29 وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ° , قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ ° ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° , قَالَ : ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ° , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ تَطُوفُ مَعَهُ بِالْكَعْبَةِ حِينَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ : " يَا عَائِشَةُ لَوْلا مَا طُبِعَ هَذَا مِنْ أَرْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنْجَاسِهَا إِذًا لاسْتُشْفِيَ بِهِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ ، وَإِذًا لأُلْفِيَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا خَلَقَهُ عَلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَإِنَّهُ لَيَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ ، وَلَكِنْ غُيِّرَ حُسْنُهُ بِمَعْصِيَةِ الْعَاصِينَ ، وَسُتِرَتْ زِينَتُهُ عَنِ الأَئِمَّةِ الظَّلَمَةِ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى الرُّكْنِ يَمِينِ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ، اسْتِلامُهُ الْيَوْمَ بَيْعَةٌ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " , وَذَكَرَ وَهْبٌ أَنَّ الرُّكْنَ ، وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ نُزِّلا فَوُضِعَا عَلَى الصَّفَا فَأَضَاءَ نُورُهُمَا لأَهْلِ الأَرْضِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، كَمَا فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُؤْنِسُ الرَّوْعَةَ وَيُسْتَأْنَسُ إِلَيْهِ ، وَلَيُبْعَثَنَّ الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ وَهُمَا فِي الْعِظَمِ مِثْلُ أَبِي قُبَيْسٍ يَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بِالْوَفَاءِ ، فَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى النُّورَ عَنْهُمَا ، وَغَيَّرَ حُسْنَهُمَا فَوَضَعَهُمَا حَيْثُ هُمَا