23 وبالإسناد إلى البخاري ، ثنا عياش ° ، ثنا عبد الأعلى ° ، ثنا حميد ° ، عن بكر ° ، عن أبي رافع ° ، عن أبي هريرة ° ، قال : " لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب ، فأخذ بيدي ، فمشيت معه حتى قعد ، فانسللت وأتيت الرحل ، فاغتسلت ، ثم جئت وهو قاعد ، فقال : أين كنت ؟ فقلت له ، فقال : سبحان الله ، إن المؤمن لا ينجس " . وأخبرنا به ، من طريق النسائي عاليا أبو القاسم البوصيري ، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدني ، أنا أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري ، ثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء ، لفظا . ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، أخبرنا حميد بن مسعدة ° ، ثنا بشر وهو ابن المفضل ° ، ثنا حميد ° ، عن بكر ° ، عن أبي رافع ° ، عن أبي هريرة ° ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " لقيه في طريق من طرق المدينة " . وذكر الحديث نحوه . هكذا أورده البخاري في كتاب الغسل من هذين الطريقين ، والنسائي أيضا في سننه من الطريق الآخر ، كلهم عن حميد ، عن بكر ، عن أبي رافع متصلا كذلك ، ولولا خشية الإطالة لأوردناه من جميع الكتب التي سميناها ، وفي إيراده من صحيح البخاري ، وسنن النسائي كفاية
وبالله التوفيق . وقول أبي هريرة رضي الله عنه : " فانبجست منه " . فيه أربع روايات : الأولى : " فانبجست " . بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها جيم ، ومعناه اندفعت منه . وقال الترمذي : معناه تنحيت عنه . الرواية الثانية : " فانخنست منه " . بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ، ومعناها انقبضت وتأخرت عنه . الثالثة : " فاختنست " . بتقديم الخاء المعجمة وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم نون ، ومعناها معنى التي قبلها . الرابعة : " فانتجست " . بنون ثم تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم جيم ومعناها اعتقدت نفسي نجسا لا أصلح لمجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على تلك الحالة . وقد ذكر في هذه الكلمة قول خامس ، هو : " فانبخست " بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها خاء معجمة ، من البخس وهو النقص . فإن صحت هذه الرواية فقد ذكر بعض العلماء أن معناها أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اعتقده في نفسه من النجاسة ، فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحال ، : قلت ومعنى هذه الأقوال كلها يرجع إلى شيء واحد ، وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له صلى الله عليه وسلم والله أعلم .