129-[كتاب القضاء] من الاختيارات الفقهية لابن باز - كبار العلماء
0:03يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة الاختيارات الفقهية. في مسائل العبادات والمعاملات. من فتاوى سماحة العلام الامام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله. جمعها ورتبها الشيخ خالد بن سعود بن
0:33عامر العجمي كتاب القضاء قال الامام العلامة ابن باز رحمه الله ان من اعظم نعم الله على هذه الدولة وعلى هذه البلاد ان وافق حكامها لتحكيم الشريعة من اول ما قامت الدعوة الاسلامية على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. وعلى يد الامام محمد بن سعود
1:02الله عليه. الحكم بما انزل الله اهم الفرائض ومن اعظم الواجب. ولا سبيل الى استقامة العباد على طاعة الله وتوحيده ولا سبيل الى توحيدهم لله وقيامهم بحقه ولا سبيل الى انصاف مظلومهم وظالمهم الا بالله. ثم بحكم الشرع
1:25بتحكيم القرآن والسنة على الصغير والكبير. وعلى الخاص والعام وفي جميع الامور. الواجب على القاضي وعلى رئيس المحكمة ان يتقي الله في كل شيء وان يجتهد لمعرفة الحكم بدليله. وينصح في ذلك
1:44وان يغار اينما كان وان يجتهد في ايصال الحكم والحق الى اهله على ضوء الدليل ولا شك ان هذا الامر يحتاج الى عناية وجهاد وبذل جهود كبيرة في معرفة الاحكام الشرعية بادلتها
2:02وفي انصاف المظلوم من الظالم وفي العناية بالخصمين والحكم بينهما بالعدل والعناية بمعرفة ما لدى المدعي والمدعى عليه على وجه الطمأنينة والانصاف وتحري الحق وانشراح الصدر حتى يسمع الحاكم ما لدى هذا وما لدى هذا
2:23وحتى يحكم على بينة وعلى بصيرة. الواجب على المسؤولين في الدولة العناية بتنفيذ الاحكام الشرعية والتعاون مع القضاة في كل ما ينفع الناس ويصلحهم. هناك امور فيها خطر على القاضي. لا بد ان يحسب لها
2:43حسابها وهي التساهل في بذل الاسباب في معرفة الحكم الشرعي. او التساهل وعدم معرفة ما عند الخصمين او عدم الصبر في سماع كلام هذا وكلام هذا او ما قد يقع من ميول الى احد الخصمين ومحبة كونه ينتصر على غيره هذا من
3:05الاخطاء على القاضي ان يصبر على الاستماع للخصمين فيما يتعلق في امر الدعوة. وفيما يتعلق بظهور الحق اما الجدال الذي لا خير فيه فليس من اللازم سماعه لكن المقصود سماع ما عند المدعي والمدعى عليه من الحجج والبيان. لدعوى هذا وجواب هذا
3:29حتى يكون على بينة كيف يحكم بعدما يسمع من هذا ومن هذا مع اخلاصه لله. الواجب على القاضي امور اولا بذل الوسع فيما يستحق بدليله. وان يصبر على ذلك وان يسأل ربه التوفيق والاعانة وان يخلص له في ذلك وان يصبر حتى يطمئن
3:55ثانيا ان تكون اعماله واقواله وسيرته على الوجه الشرعي اينما كان في محل القضاء وفي الطريق وفي المسجد وفي بيته يتحرى الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي يتخلق بها اهل العلم. وان يحذر صفات الجهلاء والسفهاء
4:17او التقصير فيما اوجب الله ثالثا العناية بتفهم القضية تفهما كاملا وعدم العجلة وعند اي اشكال ترفع القضية الى وقت اخر. حتى يحكم على بينة وبصيرة. وقد سمع كلام هذا وكلام
4:37هذا واطمأن الى الطريقة التي يحكم بها بينهما رابعا ان يضرع الى الله عز وجل دائما في طلب التوفيق لاصابة الحق قبل الحكم. وفي اي وقت كان حتى يكون بذلك قد بذل ما يستطيع من الاسباب المعنوية والحسية. القولية والعملية
5:02فان الله سبحانه يحب من عباده ان يسألوه. ولا سيما اولياؤه وخواص عباده من علماء الاسلام وقضاة فانه سبحانه وتعالى اسرع بالاجابة لهم من غيرهم لمنزلتهم عنده العظيمة خامسا ان القاضي عليه مسؤولية كبيرة غير القضاء
5:27فينبغي الا يغفلها والا ينساها مسألة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله وتعليم الناس حسب طاقته. لا يغفل عن هذا فلا يقول هذا لغيري نعم عنده القضاء لا شك بذلك
5:47لكن عنده اوقات اخرى يستطيع بها ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الى الله ويدرس في بعض المساجد التي حوله وينفع الناس والكلمة من القاضي لها مكانتها ولها اثرها العظيم. لا فيما يتعلق في الدعوة ولا فيما يتعلق بالامر بالمعروف
6:10والنهي عن المنكر ولا فيما يتعلق بالتعليم والتوجيه. وينبغي ان تكون هذه الامور الثلاثة على بال القاضي على حسب طاقته من المهم ايضا معرفة اصطلاحات الناس والفاظهم. ومعرفة اعرافهم حتى يستعين بها على فهم القضية
6:33فهذا امر مهم للقاضي يعينه على حل كثير من المشاكل التي يدلى بها اليه. بعض مرتكبي الجرائم يقرون بها اثناء التحقيق مع الشرطة ثم يلوذون بالانكار عند القاضي. فما موقف القاضي
6:52وهل يعتبر هذا الانكار او ماذا يعمل هذه المسألة فيها تفصيل اذا كان الاقرار يتعلق بحق المخلوقين فليس لهم رجوع ولو زعموا انهم اقروا لاجل كذا وكذا يسأل من اقروا عنده هل قهرهم بالضرب؟ هل فعل بهم ما يكونون به مكرهين؟ والا فدعواهم نفسها
7:18وليس لهم الرجوع عن سرقة ولا عن تجن ولا عن اشياء تتعلق بحق المخلوقين واما الاقرار المتعلق بالحدود وبحق الله عز وجل. فامره لا يخفى على الجميع الرجوع عن الاقرار المتعلق بحق الله عز وجل
7:38الجمهور على انه يقبل من باب درء الحدود بالشبهات والقول الثاني معروف عند اهل العلم المقصود الا يتعلق بحق المخلوقين لا يقبل منه الرجوع عنه اذا اقر به عند الشرطة او في اي مكان. ويثبت عند القاضي اقراره او اقر هو انه
8:01واقر بذلك فهو يؤخذ بالاقرار ما لم يثبت عند القاضي شيء يلغي ذلك من اكراه الوصية ان من عرف ان عنده الاهلية في القضاء فعليه الاجابة. لان الوقت الان شديد من جهة الحاجة الى اهل العلم في القضاء
8:22وليس كل احد يصلح للقضاء. والصالحون لهذا من اهل العلم قليلون وصرح اهل العلم انه اذا توفرت فيه الشروط ودعت الحاجة اليه وجب الزامه بذلك. من ولي القضاء اذا كان يعلم من نفسه العجز عن القضاء فالواجب عليه ان يستقيل او يعتذر
8:47ولا يورط نفسه فيما يضره وهو اعلم بنفسه اذا كان يعلم من نفسه قلة العلم وانه لا يحسن ان يقضي بين الناس ليست اوهاما ولا ظنونا ولكنه شيء يفهمه ويعقله جيدا
9:05هذا يلزمه ان يستقيل او يعتذر بان لا يقع في مهالك تضره وتضر غيره لكن اخشى ما اخشاه ان يكون ذلك اوهاما او وساوس وتثبيطا من الشيطان هذا هو الذي ينبغي الحذر منه. القاضي يجب ان يكون حكيما. يستعمل اللين في محله والشدة في محله
9:30ويكون الغالب عليه الرفق وحسن الخلق وعدم الشدة. الا عند الحاجة. ان رأى القاضي من الخصم المجادل بعدا عن للحق ومغالطة فلا مانع من زجره حينئذ بالقوة. وان يحذره من مغبة عمله السيء
9:50وقد تكون الحاجة الى ما هو اكبر من ذلك من سجن او تأديب اما ما دامت المسائل تعرض بالاسلوب الحسن والكلام الطيب والنصيحة فهذا هو المقدم. ما ورد من ان
10:06من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين هذا حديث لا بأس به جيد ومعروف. رواه احمد واهل السنن لكن ما يمنع من القضاء وانما هو تحذير للعناية بالقضاء والحرص على السلامة من توابعه واخطاره
10:26فالذبح بغير سكين شيء يؤذي الحيوان ويؤخر في موته فالقاضي قد يتأذى بالقضاء ويتعب فيه. ولكن مع الصبر والجد يزول هذا وانما يتعب ويكون كالمذبوح بغير سكين اذا ضل علمه او تنكر الطريق السوي او غفل عن الاستعانة بالله
10:50القاضي مثل غيره يأثم اذا ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد يكون اشد من غيره لان كلمته مسموعة اعظم من كلمة غيره. حديث ان القضاة يحشرون مع السلاطين والعلماء
11:10مع الانبياء لا اعلم هذا ما عندي علم بهذا الحديث. اذا اضطر المسلم الى التحاكم الى من يحكم بالقوانين الوضعية لا يكون كافرا ولكن ليس له ان يتحاكم اليهم الا عند الضرورة
11:28اذا لم يتيسر له الحصول على حقه الا بذلك وليس له ان يأخذ خلاف ما يحله الشرع المطهر. ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن هذا اثر معروف عن عثمان رضي الله عنه وهو ثابت عنه
11:47ويروى عن عمر ايضا الله عنه معناه انه يمنع بالسلطان من اقتراف المحارم. اكثر مما يمنع بالقرآن لان بعض الناس ضعيف الايمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن ونهي القرآن. بل يقدم على المحارم ولا يبالي
12:09لكن متى علم ان هناك عقوبة من السلطان ارتدع خاف من العقوبة السلطانية. المناصب الدينية من والتعليم والفتوى والخطابة. مناصب شريفة ومهمة. والمسلمون في اشد الحاجة اليها. واذا عنها العلماء تولاها الجهال فضلوا واضلوا
12:34فالواجب على من دعت الحاجة اليه من اهل العلم والفقه في الدين ان يمتثل لان هذه الامور من القضاء والتدريس والخطابة والدعوة الى الله واشباه ذلك من فروض الكفايات فاذا تعينت على احد من المؤهلين وجبت عليه ولم يجز له الاعتذار منها والامتناع. حديث عثمان ابن
13:00ابي العاصي الثقفي انه قال يا رسول الله اجعلني امام قومي فقال النبي صلى الله عليه وسلم انت امامهم واقتدي باضعفهم. واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا رواه الامام احمد واهل السنن باسناد صحيح
13:23فطلب رضي الله عنه امامة قومه للمصلحة الشرعية ولتوجيههم للخير وتعليمهم وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. مثلما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام قال العلماء انما نهي عن طلب الامرة والولاية. اذا لم تدعو الحاجة الى ذلك لانه خطر. كما جاء في
13:49حديث النهي عن ذلك لكن متى دعت الحاجة والمصلحة الشرعية الى طلبها جاز ذلك لقصة يوسف عليه الصلاة والسلام وحديث عثمان رضي الله عنه المذكور. لا اعلم حرجا في المحاماة
14:07لانها وكالة في الدعوة والاجابة. اذا تحرى المحامي الحق ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء. المحاماة مفاعلة من الحماية والحماية ان كانت حماية شر ودفاع عنه. فلا شك انها محرمة لانها وقوع فيما نهى الله عنه في قوله
14:30ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وان كانت المحاماة لحماية الخير والذب عنه. فانها حماية محمودة مأمور بها في قوله. وتعاونوا على البر والتقوى الاية. الرشوة حرام بالنص والاجماع وهي ما يبذل للحاكم وغيره ليميل عن الحق
14:55ويحكم لصاحبها بما يوافق هواه وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لعن الراشي والمرتشي وروي عنه صلى الله عليه وسلم انه لعن الراش ايضا وهو الواسطة بينهما
15:13ولا شك انه اثم ومستحق للذم والعيب والعقوبة. لكونه معينا على الاثم والعدوان. لا يجوز دفع الرشوة لاحد من المسؤولين سواء كانوا قضاة او امراء او لجانا تفصل بين الناس
15:32ولا شك ان ذلك حرام. وانه من كبائر الذنوب للحديث المذكور ولان ذلك وسيلة الى ظلم واضاعة حق من لم يدفع الرشوة. الرشوة لا تجوز سواء كانت من النقود او من الارض او حيوانا او طعاما. لا فرق في انواع الرشوة
15:57الاختيارات الفقهية