دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الحج ) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس ( 144)
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا درس جديد من دروسنا في قراءة كتاب الحج. بمختصر الصحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته
0:22لعلنا ان نحظى بذلك اجرا من رب العزة والجلال وثوابا على قراءة العلم مدارسته ولعلنا نحظى بتنزل الملائكة وغشيان الرحمة وذكر الله عز وجل فلعلنا نقرأ احاديث النبي صلى الله عليه وسلم. وان نتدارس ما فيها من الاحكام
0:52تفضل القارئ بارك الله فيه وغفر الله له مشكورا. الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الامام البخاري رحمه الله وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال قدم علي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن
1:20حاجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بما اهللت قال اهللت بما اهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لولا ان معي الهدي لاحللت. في هذا الحديث من الفوائد مشروعية
1:40الاهلال برفع الصوت والتلبية بنوع النسك. لان الاهلال مأخوذ من هل الشيء بمعنى اتضح وظهر وفي هذا الحديث من الفوائد جواز ان يعلق مريد النسك نسكه على نية غيره. فعلي رضي الله عنه لم يسم اي نوع من انواع
2:11النسك يريد ان يلتزمه بل علقه مريد النسك قد يحج متمتعا او قارنا او مفردا او يكون معتمرا. فهنا علي رضي الله عنه لم يقم بذكر نوع النسك الذي يريد ان ينسكه. وانما علقه
2:38النبي صلى الله عليه وسلم فدل هذا على جواز ان يحرم الانسان بدون ان يسمي بنوع النسك الذي يريد ان يفعله. لان علي رضي الله عنه لم يسمي نسكه. وانما
2:58علقه بنسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث جواز ان يقلب الانسان نسكه من نوع الى نوع اخر لانه لم يعين بداية
3:18الاحرام لتعيين نوع النسك. وفي الحديث ان من لم يسق الهدي وكان سيقدم الى مكة قبل الحج بوقت فالافضل له ان يتمتع. كما قال بذلك الشافعي واحمد وقال الامام مالك الافراد افضل وقال الامام ابو حنيفة القراءة
3:48انه افضل وظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تفضيل التمتع لمن لم يسق الهدي وفي الحديث ان من ساق الهدي فانه لا يتمتع بل يبقى على احرامه. والاظهر
4:12من جمع الروايات ان النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا. ولذلك بعد ان طاف وسعى لم يتحلل بل بقي على احرامه. فطاف طواف القدوم وسعى سعي حج وبقي على احرامه. نعم. وعن ابي موسى رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه
4:42وسلم الى قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء منيخ فقال احججت يا عبد الله ابن قيس؟ قلت نعم قال بما اهللت؟ قلت اهللتك اهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قلت لبيك باهلال كاهلال النبي صلى الله
5:02الله عليه وسلم قال احسنت هل سقت معك من هدي؟ قلت لا لم اسق فامرني فقال قف بالبيت وبالصفا والمروة فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. ثم امرني فاحللت. فاتيت امرأة من قومي من نساء بني
5:22قيس فمشطتني او غسلت رأسي ثم اهللت بالحج فكنت افتي به الناس حتى خلافة عمر فقدم عمر رضي الله عنه فذكرته له فقال ان نأخذ بكتاب الله فانه يأمرنا بالتمام. قال الله
5:42واتموا الحج والعمرة. وان نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. فانه لم يحل حتى نحر الهدي في هذا الحديث من الفوائد ذكر بعث النبي صلى الله عليه وسلم لابي موسى ومعاذ
6:02او الى اليمن من اجل الحكم بين الناس فيما يقع بينهم من اختلافات وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم الى الحج قدم وصل الى مكة في
6:22صبح اليوم الرابع من ذي الحجة فطاف وسعى ثم ذهب الى البطحاء فبقي هناك يصلي الصلوات قصرا كل صلاة في وقتها. فدل هذا على ان من اتى للحج لا يلزمه ان يصلي الصلوات كلها في مسجد الكعبة وفي الحديث من الفوائد
6:52جواز ان يسأل الانسان غيره هل حج او لم يحج؟ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال لعبدالله بن قيس والذي يظهر ان ثيابهم في ذلك الزمان متنوعة منها ما يشبه
7:12ثياب الاحرام وبالتالي سأل او اشكل امر عبد الله ابن قيس على النبي صلى الله عليه سلم وفي الحديث مشروعية الاهلال بالتلبية بالنسك ورفع الصوت بذلك وفي الحديث جواز ان يعلق الانسان نوع نسكه على نوع نسك شخص اخر
7:42كأن يكون تابعا له فينوي ان نسكه يماثل نسك ذلك شخص وفي الحديث جواز ان يهل الانسان باهلال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال طائفة بان هذا انما كان في زمن النبوة كما رأى الامام البخاري ذلك
8:12لم يكونوا يعرفون نوع نسكه بخلاف من اتى بعده. وفي الحديث قل هدي بالنسبة للحاج وفيه من الفوائد ان من لم يسق الهدي فلا في حقه ان يتمتع. وفي هذا الحديث ان من اطلق احرامه جاز له ان
8:42اختار من انواع الاحرام ما شاء. فمن قال لبيك اللهم ونوى الدخول في النسك حال وجود به في الميقات جاز له ان يصرف احرامه الى اي نوع من انواع النسك تمتعا او قرانا
9:02او افرادا. وفي الحديث ان من قدم الى مكة قبل الحج بمدة ولم كن معه هدي فالافضل له ان يتمتع. وفي الحديث ان المتمتع يقدم الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ويتحلل ويأخذ شيئا من شعره. وفي الحديث جواز
9:32يفعل الحاج المتمتع بين عمرته وحجه مشى من الافعال. وانه يعد حلالا يجوز له ان يفعل ما منع منه حال الاحرام. وفي الحديث ان المتمتع يهل بالحج اهلالا مستقلا عن اجلاله بعمرته
10:02وفي الحديث ان عبد الله ابن قيس من فقهاء الصحابة وانه كان من المفتين وفي الحديث ان عمر كان ينهى عن تمتع الحج ينهى عن المتعة في الحج وذلك لمعنى الا وهو انه اراد ان يأتي الناس عمر في بقية اشهر
10:32لان لا يفرغ الطواف ويقل الناس في الحرم. وبالتالي نهى عن التمتع ولذا قال ان نأخذ بكتاب الله فانه يأمرنا التمام وكان اشار الى قوله واتموا الحج والعمرة لله. فكأنه قال لا تتمتع ولا تحل بين
11:02عمرتك وحجك بل عليك ان تجعلها نسكا واحدا تامة. ويرد هذا القول قول قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي. وقوله وان خذ بسنة النبي حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا ولم يتحلل بين طواف
11:32وسعيه الذي كان اول قدومه وبين وقوفه يوم عرفة. ولكن السنة لا تقتصر على السنة الفعلية بل السنة القولية اقوى. والنبي صلى الله عليه وسلم قد امر اصحابه وبقلب نسكهم من حج الافراد الى التمتع
12:01في الحديث ايضا من الفوائد جواز ان تقوم المرأة بتمشيط رأس قريبها من محارمها وانه لا حرج في ذلك. وعن مروان ابن الحكم قال شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما اختلفا وهما بعسفان. في المتعة عثمان ينهى عن المتعة. وان يجمع بينهما
12:31فقال علي ما تريد الا ان تنهى عن امر فعله النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رأى ذلك علي اهل جميعا. لبيك بعمرة وحجة. وقال ما كنت لادع سنة النبي صلى الله عليه وسلم
12:51احد من المعلوم ان الانساك ثلاثة انواع اولها الافراد بالاتيان بحج لا عمرة معه. وثانيه التمتع بان يعتمر الانسان ثم يتحلل من عمرته ثم يأتي بالحج وثالثها القيران بان يجمع بين العمرة والحج في نسك واحد. وكما تقدم
13:22ان عمر وكذلك عثمان كانا يريد ان لا يخلو البيت في جميع ايام السنة. ولذا كانوا يأمرونني الناس بافراد الحج من اجل ان يأتوا بعمرة مستقلة في بقية ايام السنة
13:42ولنهيهم عن حج التمتع ظن بعض الناس ان المقصود بذلك النهي عن نكاح المتعة وهذا ظن خاطئ فان نكاح المتعة قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنه
14:02وبالتالي فالنهي عنه مرفوع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث من الفوائد جواز ان يجمع الانسان بين العمرة والحج في سفرة واحدة. وقد استدل علي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان قارنا فجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة
14:31الا انه لم يفرد اعمال العمرة عن اعمال الحج لكونه قارنا. وفي حديثي من الفوائد ايضا مشروعية القران في الحج وانه لا حرج فيه على وفي الحديث تقديم سنة النبي صلى الله عليه وسلم على اقوال الرجال مهما بلغت
15:01منزلتهم. وعن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت ان النبي صلى الله عليه وسلم امر ازواجه ان يحللن عام حجة الوداع. قالت حفصة يا رسول الله ما شأن الناس
15:21حلوا بعمرة ولم تحلل انت من عمرتك. فما يمنعك؟ قال اني لبدت رأسي وقلدت هديي. فلا احل حتى انحر هدي واحل من الحج. في الحديث من الفوائد مشروعية قلب النسك من الافراد والقران الى التمتع قبل يوم عرفة
15:46وبذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر اصحابه والامر بذلك على سبيل الوجوب خاص بالصحابة. واما الجواز فانه مستمر بعد وقته صلى الله عليه سلم وفي الحديث ذكر ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم ازواجه من قلب نسكهن من الافراد
16:18الى التمتع. فدل هذا على جواز فسخ الحج بعمرة. كما قال بذلك فقهاء الحنابلة خلافا لجمهور اهل العلم. وفي الحديث ان من ساق الهدي فانه يبقى وعلى احرامه ولا يتحلل منه بعد طوافه وسعيه كما فعل النبي صلى الله عليه
16:48وسلم وفي الحديث دلالة على ان الاصل هو مشروعية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في افعاله. ولذا سألت حفصة النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله في لم يقلب نسكه من الافراد الى التمتع او القران الى التمتع
17:19وفي هذا دلالة على انه اذا تعارض الفعل النبوي مع القول فانه الى الجمع بينهما بحمل احدهما على محل والاخر على محل وانه لا يسار الى ترجيح الاقوال على الافعال الا اذا عجزنا عن الجمع بينهما. وفي الحديث جواز
17:49المحرم لرأسه بان يضع فيه مادة تجعل شعر الرأس يلتصق فلا يدخل فيه الغبار وقد كانوا يفعلون ذلك بالعسل من اجل ان يبقى المدة الطويلة لا يحتاج التنظيف وفي الحديث ايضا مشروعية تقليد الهدي وكانوا يضعون على ما يخصصونه ليهدى
18:22الى البيت علامة بان يضعوا حبلا على رقبته في طرفيه نعال من اجل يعلم كل من شاهده بانه هدي فلا يتعرض له. وفي الحديث من الفوائد ان الحاج لا ينحر هديه الا في يوم النحر. وفي الحديث من
18:52قائد ايظا ان القارن يبقى على احرامه حتى ينحر هديه. وجمهوره على ان التحلل يحصل رميه جمرة العقبة وحلقه او تقصيره. وقالوا بان المراد بالحديث وقت النحر لا ذات النحر
19:18وعن ابي جمرة الضبعي قال تمتعت فنهاني ناس كانهم كرهوها فسألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة فامرني بها وسألته عن الهدي فقال فيه جزور او بقرة او شاة او شرك في دم
19:39فنمت فرأيت في المنام كأن رجلا ينادي يقول لي حج مبرور وعمرة متقبلة. فاتيت اتيت ابن عباس فحدثته فقال الله اكبر سنة ابي القاسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي اقم
19:59عندي فاجعل لك سهما من مالي. قال شعبة قلت لم؟ فقال للرؤيا التي رأيت. اختلف الصحابة في جوازي حج التمتع كما تقدم فكان عمر وعثمان وطائفة ينكرون هذا النوع من انساك الحج ويريدون الا يعرو البيت
20:25من زائريه. وكان طائفا من الصحابة منهم علي رضي الله عنه. وابن عباس يرون ان نسك التمتع باق وانه يشرع للانسان ان يتمتع فيعتمر ثم يتحلل ثم تحج من عامه. وكان الناس يختلفون في هذا. فوقعت حادثة في
20:55زمن اواخر الصحابة من قبل ابي جمرة الظباعي. حيث تمتع ونوى ان يحج متعا فنهاه بعض الناس وقالوا نسك التمتع ينهى عنه عدد من الصحابة وهو مختلف فيه فلا تتمتع كانهم كرهوها. فذهب الى عالم كبير من علماء الصحابة
21:25وهو هو ابن عباس فسأله عن حج التمتع هل يحج متمتعا او لا؟ قال فامرني بها فقال تمتع وسألته عن الهدي لان الله قد قال فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما
21:45سيسر من الهدي. فقال لك اربعة اشياء اما ان تذبح بدنة ناقة من الابل او جمل واما ان تذبح بقرة واما ان تذبح شاة او ان ان تشترك مع غيرك في ذبح بدنة او بقرة. فان البدنة تجزء عن سبعة اشخاص
22:15فنام ابو جمرة الظبعي فرأى رؤيا في المنام كأن رجلا اتاه واصبح نادي يقول لابي جمرة حج مقبول وعمرة متقبلة. فكان في هذا فرح له بصحة العمل الذي اداه وانه لا حرج عليه في التمتع. وفي
22:45هذا استبشار الانسان بالرؤيا المفرحة التي يراها في منامه الحديث اخبار الانسان بما رآه من رؤيا منامية. ولذا اخبر ابو جمرة ابن بما رآه. وفي الحديث مشروعية يقول لانسان الله اكبر عند سماعه
23:15لما يسره او ما يستعظم مكانة او ما يفرحه وفي الحديث الامر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اراد ابن عباس ان يبقى ابو جمر عنده من اجل ان يطمئن الناس الذين يسألونه عن حج التمتع ليكون
23:43اهذا سببا من اسباب زوال ما يكون عندهم من التردد في حج التمتع وعن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال انزلت اية المتعة في كتاب الله ففعلناها تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزل القرآن ولم ينزل قرآن يحرمه. ولم ينه عنها
24:13حتى مات قال رجل برأيه ما شاء في هذا الحديث الاشارة الى ما ذكرته من الخلاف حج التمتع وعمران ابن حصين ممن يرى مشروعية حج التمتع واستدل عليه بادلة اولها ان اية التمتع موجودة في القرآن في قوله تعالى فمن تمتع
24:43الى الحج فما استيسر من الهدي. والامر الثاني الدليل الثاني ان الصحابة رضوان الله عليهم قد فعلوها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بامره. واستمر الامر على ذلك ولم يرد نهي ولا نسخ لذلك. مما يدل على مشروعية حج
25:13التمتع واستدل ثالثا بانه لم يرد نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن حج التمتع. وفي الحديث دلالة على انه لا يجوز للانسان ان يعارض كتاب الله الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بقول احد من الناس كائنا من كان
25:43كلام الله وكلام رسوله يقدمان على كلام الناس وافهامهم وارائهم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل منك داء من الثنية العليا التي
26:03البطحاء ويخرج من الثنية السفلى في هذا الحديث بيان المواطن التي يدخل منها النبي صلى الله عليه وسلم الى مكة والمواطن التي يخرج منها فكان يدخل من الجهة الشمالية ويخرج من الجهة الجنوبية. ولكن لاحظوا في هذا
26:30ان اختيار النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المواطن لكونها اسهل في دخوله وفي خروجه ومن ثم فالسنة في هذا الباب ان يختار الانسان اسهل الطرق لدخوله واسهل على الطرق لخروجه. وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء الى
27:00مكة عام الفتح دخل من اعلاها من كذا. وخرج من اسفلها من كدي هذا كما تقدم بيان المواطن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الى مكة منها والمواطن التي يخرج من مكة بواسطة. وهذه هي المواطن انما هي
27:28لكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اختار اسهل الطرق وافضلها. ومن ثم يشرع ويستحب لكل انسان ان يختار من الطرق ما يكون اسهل لدخوله. وعن اسامة بن زيد رضي الله عنهما
27:48انه قال يا رسول الله اين تنزل غدا في حجته في دارك بمكة؟ فقال وهل ترك لنا عقيل منزل من رباع او دور. وكان عقيل رضي الله عنه ورث ابا طالب هو وطالب. ولم يرثه جعفر ولا علي رضي
28:08الله عنهما شيئا لانهما كانا مسلمين. وكان عقيل وطالب كافرين. وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ثم قال نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة
28:28اتى المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر وذلك ان بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم الا بعوهم ولا يؤوهم في هذا الحديث من الفوائد سؤال الانسان غيره عن حوائجه وافعاله المستقبلية. كما
28:53تعال اسامة النبي صلى الله عليه وسلم فقال اين تنزل؟ غدا. وفي الحديث من ان المسلم لا يرثه الكافر. ولذا لما مات ابو طالب لم يرثه ابناؤه المسلمون كعلي رضي الله عنه. وانما ورثه ابناؤه غير المسلمين
29:23عقيل وطالب. فهؤلاء عند موت ابي طالب كانوا احياء. فورثوا منه واما جعفر وعلي فقد كانوا عند موت ابي طالب من المسلمين. وبالتالي لم يرثوه. وفي هذا دلالة على ان احكام ابي طالب في الدنيا احكام الكفر لا احكام الاسلام. واما الشهادة
29:53له بالجنة او النار فامرها الى الله جل وعلا. ولا يجوز لاحد ان يجزم بمقام احد في جنة او نار الا بناء على دليل ثابت في الكتاب وآآ انه وفي الحديث من الفوائد ان الكفار لا يرثون المسلمين ولو كانوا
30:23قرابة وفي الحديث سكن الانسان حول المدن وكما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بني كنانة المحصب. وفي الحديث من الفوائد التشنيع على الاحلاف الجاهلية التي تبنى على الظلم والتعصب والتحيز ومنع الناس من حقوق
30:53ايهام وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اراد قدوم مكة من الغد يوم والنحر وهو بمنى نحن نازلون غدا ان شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني
31:13ذلك المحصب وذلك ان قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب او بني المطلب الا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا حتى يسلموا اليهم النبي صلى الله عليه وسلم. في الحديث
31:33في السابق ايضا انه اذا اسلم الكافر بعد موت مورثه. والميراث لم يقسم بعد فانه لا نصيب له في الميراث. خلافا لبعض الفقهاء. لعموم قوله لا يرث الكافر المسلم. وفي هذا الحديث من
32:00الفوائد ايضا اخبار الانسان بما سيفعله عن قرب خصوصا من ذلك ان يخبر من معه من قرابة ومرافقين حتى يهيئوا امورهم لذلك. وفي الحديث من ايضا جواز ان ينزل الانسان في موقع قد يرى فيها شيء من مخالفة
32:34الشرع وفي الحديث بقاء الانسان في المحصب خارج حدود المشاعر في ايام منى وفي الحديث التحذير من الاحلاف الجاهلية التي تكون بمنع الناس من حقوقهم وآآ مصادرة قدرتهم على التصرف في اموالهم. وفي الحديث من
33:06ايضا ذكر ما يتعلق المشيئة. وان الانسان اذا اخبر عن امر فيقيد كلامه بتعليقه بمشيئة الله تعالى. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن نازلون غدا ان شاء الله بخيف بني كنانة
33:36في الحديث ذكر الاحلاف الجاهلية التي كانت تبنى على الظلم واخذ حقوق الناس وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرب الكعبة ذو السويقتين من
33:56الحبشة في هذا الحديث ذكر ما يكون في اخر الزمان من علامات الساعة الصغرى. وفي الحديث انه ولا يؤمن ان يأتي زمان يخرب فيه البيت ويمنع الناس فيه من الحج. ولذا
34:20كان من القربات ان يسعى الى ابعاد هذا الافساد عن البيت. ونحن نشاهد في عصرنا الحاضر ما من الله جل وعلا به من عمارة هذا المسجد ومن كثرة الوافدين لاداء
34:40تأتي الى البيت وبالتالي فان السعي في بقاء ذلك قربة من القربات التي وتقرب بها لله جل وعلا. ونحن لا نأمن ان يكون هناك زمان قد نشاهده وقد يشاهده غيرنا يحدث فيه ما يضاد مقصود الشرع من ذلك. ولذا فان من المتعين
35:10شرعا على كل مسلم ان يسعى لازالة اسباب الظلم وتخريب البيت ومنع الحجيج وصد الناس عن بيت الله الحرام. وفي الحديث ذكر ما ذو السويقتين وهو رجل من الحبشة وذو السويقتين بمعنى ان له ساقين غريبين
35:40وقد ورد انهما ساقان مائلان قال كأني به افحج وبالتالي فذكر شيء من هذه الصفات يجعل الناس يتحرزون من اهل هذه الصفات وقد ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تستباحوا هذه الكعبة
36:10حتى تستبيحوها انتم فلا تسأل عن هلكة العرب يومئذ. نعم عن عائشة رضي الله عنها قالت ان قريشا كانوا يصومون عاشوراء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صومه في الجاهلية قبل ان يفرض رمضان وكان يوما تستر فيه الكعبة. ثم لما قدم النبي صلى الله عليه
36:40وسلم المدينة صام وامر بصيامه حتى فرض رمضان. فلما فرض الله رمضان كان رمضان هو وترك يوم عاشوراء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء ان يصومه فليصمه. ومن شاء
37:00اايتركه فليتركه يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم. وهو يوم نجى الله فيه موسى وكان العرب في الجاهلية يصومون هذا اليوم. وفي اوائل الاسلام كان قيام يوم عاشوراء واجبا من الواجبات. ومن الامور المتعينة فلما فرظ شهر رمظان
37:32نسخ وجوب صيام يوم عاشوراء. وبقي على الاستحباب. وقوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه بالجاهلية يعني قبل نزول الوحي عليه قبل ان يفرظ رمظان وكان يوم عاشوراء من الايام التي تكسى فيها
38:02الكعبة ثم لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومونه فسألهم قالوا صامه موسى لما نجاه الله شكرا لله فنحن نصومه فقال صلى الله عليه لم نحن احق بموسى منكم. فامر اصحابه بصيام يوم عاشوراء. فلما فرض صيام شهر
38:32رمضان نسخ وجوب نسخ وجوب صيام يوم عاشوراء. وبقي على احباب قد ورد في فضل صيام عاشوراء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه احتسبوا على الله ان يكفر به
38:55في سنة وفي هذا الحديث ذكر ما كان للكعبة من الاعمال التي تعمل وانهم كانوا يعتنون بكسوتها من الزمان الاول وانهم كانوا يكسونها في يوم عاشوراء وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليحجن البيت
39:25ولا يعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج قوله ليحجن البيت اي سيستمر الناس. سيستمر الناس في حج البيت حتى خروجي يأجوج ومأجوج. ويأجوج ومأجوج امتان عظيمتان. يخرجان في اخر الزمان يأكلون ما يكون امامهم ولا يبقون منه شيئا. وقد اخبر
40:00الله عز وجل عنهم في سورة الكهف وسورة الانبياء. وفي الحديث من الفوائد استمرار اداء فريضة الحج واداء العمرة وفي الحديث ايظا تحرز الانسان من ورود ما قد يشغله ويشوش عليه عن ادائه
40:30في نسك الحج والعمرة. بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير. وجعلكم من الهداة المهتدين كما نسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة وان يبارك فيهم وان يجعلهم هداة دين كما نسأله جل وعلا ان يبارك في ولاة امرنا وان يجزيهم خيرا وان يكفيهم كل سوء. كما نسأله
41:00جل وعلا ان يحفظ هذا البيت من كل سوء ومن كل محاولة لتدنيسه بفظله واحسانه هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين