دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب الصلاة ) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (67)
0:00الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين. اما بعد فهنيئا لنا بكم يا من قدمتم تريدون رضا الله وترغبون في الحصول على اجره وثوابه وتأملون ان تكون لكم الدرجات
0:20العلا في جنان الخلد. وهنيئا لكم بان هيأ الله لكم السبل. وقدمتم الى هذه المواطن الشريفة تريدون ما عند الله جل وعلا. ونحمد الله ان جعلنا ممن يجتمع على عمل الخير
0:40فنجتمع على دراسة احاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهنيئا لكم بذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رظا بما يصنع وقال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا
1:07يفقهه في الدين. ومن فضل الله علينا ان جعلنا نجتمع لنتدارس شيئا مما اخرجه الامام رحمه الله تعالى، واسكنه فسيح جناته من احاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم لعلنا نستمع لشيء من هذه الاحاديث يسر الله امركم وغفر الله ذنوبكم ورفع الله درجات
1:37تفضل ايها القارئ جزاك الله خيرا الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الامام البخاري رحمه الله وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة
2:04وهو يصلي بين يدي الناس فحكه بيده ثم انصرف واقبل على الناس فتغيظ على اهل المسجد فقال اذا كان احدكم يصلي فلا يبص قبل وجهه في الصلاة. فان الله قبل وجهه اذا صلى
2:24قال ابن عمر اذا بزق احدكم فليبزق على يساره. قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى وفي لفظ النخامة او نخاعا قال في جدار القبلة يعني في جدار المسجد الذي يقع جهة القبلة والقبلة في
2:50النبوي كانت جهة الجنوب. وهو يصلي اي حال كونه يصلي اماما الناس. فحينئذ سعى لتنظيف المسجد من ذلك. فحك ذلك البزاق حتى حده وازال اثره. ثم التفت على الناس بعد ان نظف
3:20ذلك المكان واقبل عليهم بوجهه فتغيظ على اهل المسجد اي اظهر عدم بهذا الفعل. ثم قال صلى الله عليه وسلم اذا كان احدكم يصلي فلا صقن اي لا يتنخمن ولا يبزقن ولا يخرج مخاطا
3:50قبل وجهه اي جهة قبلته في الصلاة فان الله قبل وجهه. وفي لفظ حيالا وجهه اذا صلى. وقال ابن عمر اذا بزق احدكم اي اذا اخرج بصاقا او بزاقا او نخامة فليبزق على جهة اليسار
4:16فهذا الحديث فيه النهي عن البصاق في المسجد والامر بتنظيف المساجد وتهيئتها والحذر من اي شيء قد يلوث المسجد ولو كان من الامور الطاهرة. وفي الحديث من الفوائد ان العبد المؤمن يصون المسجد من بزاقة. وقد ارشد النبي صلى الله عليه
4:46من يحتاج الى اخراج البصاق ان يجعله بين طرفي ثوبه. قال او ان يجعله تحت قدمه عن جهة يساره. ومن فضل الله عز وجل في عصرنا الحاضر ان وجدت من
5:06انواع المنظفات من المناديل ونحوها ما يجعل الانسان ينظف بيوت الله جل على ولا يمسها بشيء مما يكرهه الناس ويترفعون عنه. وفي الحديث استحباب المساجد وتطهيرها ولو كان ذلك الاذى صادرا من قبل الاخرين
5:36وفي الحديث توجيه امام المسجد وهكذا الامام الاعظم لمن في المسجد بما يعود عليهم بالنفع ولو كان في ذلك شيء من رفع الصوت. نعم. وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله
5:56صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطا او بصاقا او نخامة فحكه. من هذا الحديث ايضا يدل على معنى ما سبق وفيه تطهير ساجد وتنظيفها مما يتنزه عنه. وفي الحديث ان لجدار القبلة الذي يكون
6:22ما من ناس من المكانة ما ليس لغيره لان الناس يستقبلونه في صلواتهم وفي الحديث مشروعية تطهير المساجد من الاذى الذي يحدثه الاخرون. وقوله في الحديث السابق فتغيظ على اهل المسجد ترجم له الامام البخاري فقال رحمه الله باب ما يجوز من الغضب
6:53والشدة لامر الله تعالى. وعن ابي هريرة وابي سعيد رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة رأى نخامة في جدار المسجد فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حصاة فحكها فقال اذا
7:17تنخم احدكم في الصلاة فلا يتنخمن قبل وجهه فانما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فان عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره او تحت قدمه اليسرى فيدفنها. من قوله هنا رأى نخامة فهي مما يخرجه الانسان من
7:42من فمه من اثار ما يكون في انفه في جدار المسجد اي قد تنخمها احد فالقاها على الجدار قوله فاخذ حصاة يعني حجرا. فحكها اي حك النخامة وحتها وازالها وازال
8:02ثم قال اذا تنخم اي اخرج احدكم نخامة وهو في الصلاة فحينئذ لا يخرجها قبل وجهه ولا يتنقمن او يبصن ام من جهة الامام ثم بين ان الله تعالى ايناجي العبد ما دام يصلي وهكذا نهاه عن البصاق والنخامة عن يمينه
8:34وعلل ذلك بان عن يمينه ملك. وكما تقدم معنا ان هذا الحديث فيه ناهي عن النخام والبصاق في المسجد. والامر بتطهير المسجد من ذلك و في هذا النهي عن البصاق عن جهة اليمين وظاهر هذا الحديث ان البصاق
9:03الذي يكون عن اليسار هذا اذا لم يكن الانسان في المسجد اما اذا كان في المسجد فانه لا يتنخم في المسجد في اي جهة وانما يراد بالحديث انه ولا يتنخم امامه ولا عن يمينه في اي موطن. واما عن اليسار فانه يتنخم عن يساره
9:30الم يكن في المسجد ولم يكن عنده احد. وكانت مساجدهم في الزمان الماضي من التراب فيأخذون البطحاء فيفرشون بها المساجد. ولذلك قال بعضهم بان هذا يشمل حتى ما كان في المسجد على ان تدفن كما سيأتي في الحديث الذي بعده. نعم. وعن انس
10:00انس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها فقوله هنا خطيئة يدل على النهي عن البزاق والبصاق والنخامة في المسجد مطلقا عن اي
10:20جهة يتجه سواء امامه او عن يمينه او عن شماله او تحت رجله. ما دام في المسجد فان جميع ذلك خطيئة وانما يراد بالحديث السابق لما قال تحت قدمه اليسرى يراد به اذا كان خارج
10:40مسجد وفي الحديث النهي عن البزاق في المساجد والامر بتطهيرها وفيه ايضا الامر بالسعي في تنظيم تنظيفها في تنظيف المساجد وتنقيتها. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله
11:00الله عليه وسلم قال هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم اني لاراكم من وراء ظهري. من قوله في هذا الخبر هل ترون قبلتي؟ اي هل تشاهدون الجهة التي
11:20اتوجه اليها وانتم في صلاتكم. ثم قال لا تظنوا بانني لا اشاهد احوالكم فقد اعطي النبي صلى الله عليه وسلم خاصية انه يلاحظ احوال من وراءه في خشوعهم وفي ادائهم لاركان الصلاة. ولذا قال هل ترون قبلتي ها هنا؟ فوالله ما يخفى علي
11:50خشوعكم ولا ركوعكم واني لاراكم من وراء ظهري وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ففي هذا الحديث ان الامام يعظ الناس متى رأى منهم مخالفة او عدم اتمام للصلاة. وفي الحديث ايضا ذكر القبلة وانه يتوجه
12:18اليها وفي الحديث الترغيب في الخشوع في الصلاة واتمام الركوع. وفي الحديث عظة امام المأمومين لاتمام صلاتهم. وفي الحديث ان العبد ينبغي به ان يستحضر انه في صلاته يقف بين يدي ربه جل وعلا يناجيه ويعرض عليه
12:44ذكره واموره. وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ثم رقي المنبر. فقال في الصلاة وفي الركوع اقيموا الركوع والسجود فوالله الذي نفسي بيده اني لاراكم من ورائي اذا ما ركعتم وسجدتم كما اراكم
13:10قوله هنا صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم اي صلى بهم اماما يتقدمهم في الصلاة. فلما فرغ من ان الصلاة صعد المنبر. وهو الموطن الذي يخطب عليه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
13:30لم يصعدوا المنبر الذي صنع من الاخشاب ووضع على درجات ليرقاه فيشاهده المصلون لكلام فقال في الصلاة وفي الركوع اقيموا الركوع اي اتموه وادوه على ماله وتمامه وهكذا في السجود. قال فوالله الذي نفسي بيده يقسم بالله تعالى
14:00اني لاراكم اي اشاهدكم من ورائي اي من خلفي من وراء ظهري اذا ما ركعتم اذا ما سجدتم كما اراكم. ففي هذا الحديث فظل الامامة في الصلاة حيث كان يتولاها النبي
14:20صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث وظع المنابر في المساجد لتلقى عليها الخطب والدروس المواعظ وفي الحديث استحباب استحباب رفع المنبر ليتمكن المأمومون من مشاهدة من يصعد عليه. وفي الحديث الترغيب في اتمام
14:46الصلاة وفي ادائها اكمال الركوع والسجود وفي الحديث جواز قسم الانسان بالله تعالى ولو لم يطلب منه القسم اذا اراد تأكيد الكلام وفي الحديث خاصية النبي صلى الله عليه وسلم في كونه يشاهد من وراءه وهو يصلي وفي
15:16حديث ان الامام يعظ المأمومين والحاظرين في المسجد من اجل ان يقوموا باتمام الصلاة وفي الحديث التأكيد على اتمام الركوع والسجود وفي الحديث طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التلفظ باليمين. وعن عبد الله بن عمر رضي الله
15:46عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي اضمرت ارسلها من الحفياء وامدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تظمر من الثنية الى مسجد بني
16:04قال ابن عمر وكنت في من سابق قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق اي جعل مسابقة بين الخيل ليعرف من هو الذي يسبق الخيل ويصل واولا قبلها
16:25وقد قسم الخيل الى قسمين قسم الخيول المظمرة وهي التي اجاعها اهلها ليخف فلحمها فتكون حينئذ ممن يتحمل السير لمسافة طويلة بسرعة والنوع الثاني الخير التي لم تظمر وهي التي لم تجوع. فهذه لا تتحمل المسافة البعيدة
16:55ولذلك جعل مظمار النوع الاول قرابة الخمسة اميال. خمسة اميال وارسلها من الحفياء مكانا في المدينة وامدها اي نهاية السباق ثنية الوداع وهي في شمال المدينة وهذه الثنية يودع فيها من يريد ان يسافر الى الشام
17:25ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك دخل منها والنوع الثاني من انواع السباق السباق بين الخير التي لم تظمر ولم تجوع و ابتدأها بالثنية ثنية الوداع الى مسجد بني زريق وذلك في
17:53مسافة ميل واحد. فالاولى جعل امدها خمسة اميال وهذه في ميل واحد. قال ابن عمر وكنت فيمن سابق اي فيمن دخل المسابقة ففي هذا الحديث جواز المسابقة على الخيل. وجواز وظع الجوائز في سباق الخيل
18:20وفي الحديث تجويع الخيول بما لا يظر بها من اجل السباق وفي الحديث ايضا تحديد مواطن من مواطن المدينة النبوية وفي ان الخيل التي تمت جاعتها يجعل لها امد اعلى واطول من
18:48من لا يكون كذلك. وفي الحديث تسمية المساجد ونسبتها الى من بناها او من يسكن قولها ولذا قالوا مسجد بني زريق وفي الحديث الى تلك المواطن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها. وفي الحديث ان ابن عمر
19:23كان قد بلغ مبلغا لا بأس به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. بارك الله فيكم وفقكم الله لكل خير واسعدكم في دنياكم واخراكم ورزقكم الانابة اليه والتوبة بين
19:43يديه كما نسأله جل وعلا ان يجعلني واياكم من المحافظين على الصلوات في المساجد مع الجماعة وان يجعلنا من من الملازمين لاداء السنن الرواتب. كما نسأله جل وعلا ان يملأ قلوبنا من التقوى والخير
20:03الهدى واسأله جل وعلا ان يصلح احوال المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وان يجمع كلمتهم على الحق وان يسبغ عليهم نعمه وان يصلح ابنائهم وبناتهم كما نسأله جل وعلا ان يكفي المسلمين
20:23شر كل من اراد بهم سوءا او شراء كما اسأل الله جل وعلا ان يوفق ولاة امرهم لما يحب وان يوفق ولاة امرنا في هذه البلاد لكل خير. وان يبارك فيهم وان يجزيهم خير الجزاء. هذا
20:43والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين