جمع الجوامع لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري -3
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يشفع علينا وعليكم نعمه وان يجعلنا واياكم من الموفقين لخيري الدنيا والاخرة وبعد فهذا هو اللقاء الثاني من لقاءاتنا في دراسة متن جمع جوامع
0:29من تأليفي تاج الدين ابن السبكي المتوفى سنة سبعمائة وواحد وسبعين للهجرة النبوية لعلنا نبتدأ بشرح هذا المتن بعد ان اكملنا شيئا من المقدمات المتعلقة بهذا العلم قال المؤلف رحمه الله تعالى
0:58نحمدك اللهم اي نستمر في وصف الله بالاوصاف الجميلة ونشكره على ما من به علينا من النعم واللهم معناها يا الله الميم هنا للنداء. قوله على نعم يؤذن الحمد بازدياد
1:26نعم الله كثيرة متتابعة. قد قال تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها اه ولذا اتى بها هنا على صيغة التنكير لان ما نعرفه من النعم قليل بالنسبة لما لا نعرفه من نعم الله عز وجل. واطلق الحمد هنا واراد به ما
1:55الشكر كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة ثم ما يحمده عليها. وقوله يؤذن اي يشعر او يكون الحمد سببا لازديادها ويعني لكثرتها كما قال تعالى لئن شكرتم لازيدنكم
2:29لو قال بزيادتها لكان اولى لان الله هو الذي يزيدها لا تزيد بنفسها وقوله نصلي على نبيك محمد اي اذكره بالخير ونثني عليه على نبيك محمد النبي هو من ارسل لتبليغ شرع الله عز وجل
2:59قوله هادي الامة لرشادها اي الموظح لسبيل الرشاد والهداية ليس المراد به انه الموفق لها فان ذلك لله عز وجل. وقوله وعلى اله وصحبه. الان قيل هم اهل بيته وقيل قرابته وقيل اتباعه. واما
3:29فالمراد بهم هنا من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك ما قامت يعني ان هذا الحمد وهذه الصلاة مستمرة استمرار مرارا ما دامت والسطور. والمراد بالطروس ما يكتب فيه من الصحف والصحائف
3:59وقال ما قامت والسطور لعيون الالفاظ او بعيون الالفاظ يعني الالفاظ الجميلة التي تعتبر غاية في معانيها. مقام بياضها وسوادها يعني ان كتابة هذه الالفاظ سدت مسد البياظ والسواد في هذه الطروس
4:29والسطور قال ونزرع اليك في منع الموانع. اي نخضع ونذل لك طالبين الا يكون هناك ما يمنع من دراسة هذا الكتاب. قال عن اكمال جمع هو هذا الكتاب الذي بين ايدينا والذي اراد المؤلف به ان يكون جامعا لمسائل هذا العلم
4:59قال الاتي من فني الاصول لعله يريد بذلك اصول الفقه واصول الدين. بالقول قواعد القواطع يعني القواعد هي الاحكام الكلية التي تنطبق على جزئيات كثيرة والقواطع اي المجزوم بها وذلك على اعتبار ان قواعد هذين
5:29مما يقطع به. قال البالغ من الاحاطة بالاصلين مبلغ ذوي الجد والتشمير لان هذا الكتاب من صفته ان يحيط وان يستوعب علم الاصلين. اصول الفقه واصول الدين مبلغ ذوي الجد والتشمير. التشمير يراد به انفاذ اليدين ورفع ما عليهما من
5:59لانجاز الاعمال وقال الوارد من زهاء مئة مصنف يعني انه سيختار ما هذا الكتاب من اكثر من مئة مرجع من مراجع هذا العلم قال منهلا يروي ويمير اي اننا سنجعل هذا الكتاب منطلقا استيفاء الانسان ما يريد ان يشربه
6:29وما يريد ان يطعمه من الطعام فالري في الاكل والميرة في الطعام قوله المحيط بزبدة ما في شرح شرحي على المختصر والمنهاج مع مزيد يعني ان هذا الكتاب ساجعله محيطا وجامعا زبدة اي خلاصة ما في شرحي
6:59يعني شرح المؤلف التاجي السبكي على مختصر على المختصر والمنهاج منهاج الوصول بيضاوي وانتم تعلمون ان المؤلف لم يقم بشرح المنهاج كاملا وانما اكمل شرحه والده والده تقي الدين ابن السبكي اه ابتدأ بشرح المنهاج
7:29ووصل فيه الى مقدمة الواجب. فقام المؤلف التاج السبكي باكمال ذلك الشرع قال وينحصروا في مقدمات وسبعة كتب. اي ان هذا الكتاب ينحصر في امور كالتقدمة له تمهد لهذا العلم وسبعة كتب اي سبعة اقسام هي من
7:59من صلب هذا العلم. ثم قال الكلام في المقدمات اي ما يقدم في العلم على جهة التمهيد له وابتدأها تعريفات في هذا العلم فاول ذلك عرف اصول الفقه بانها دلائل الفقه الاجمالية. وقيل معرفتها. اصول في
8:29قاصد اللغة يراد بها الاساس. والفقه يراد به الفهم. والفقه هو معرفة الاحكام الشرعية المتعلقة باعمال المكلفين اخذا من الادلة شرعية واما اصول الفقه فقد فسره بانه دلائل هذي جمع دليل دلائل الفقه
8:59الاجمالية في مقابلة الادلة التفصيلية. الادلة التفصيلية مثل قوله واقيموا الصلاة والادلة الاجمالية مثل قولنا القرآن الكريم والسنة النبوية وقوله وقيل معرفتها. هناك ثلاثة مناهج في في تعريف الفنون وهناك من يعرفها كونها صفة للانسان كما لو قالوا علم
9:39او معرفة وهناك من يعرفها بالمعلوم الذي هو هنا الادلة وهناك من يعرفها بالملكة الحاصلة في النفس من تعلم ذلك العلم. والمؤلف اختار احد هذه المناهج وهناك من عرف اصول الفقه بانه القواعد التي
10:09الاحكام بواسطتها من الادلة مباشرة. قال والاصول يعني به العارف بدلائل الفقه الاجمالية وعارف بطرق استفادتها ومستفيدة فجعل الوصولي مدركا لثلاثة امور الادلة الاجمالية وطرق والاستنباط والاستفادة التي هي قواعد دلالات الالفاظ ومستفيدها الذي هو المجتهد
10:49المقلد وفسر الفقه بانه العلم وهنا المراد بالعلم اوسع من ان يكون القطع والجزم وكأنه اراد المعلوم بالاحكام الشرعية المنسوبة الى والحكم اثبات امر لاخر او نفيه عنه. وقوله العملية اي المتعلقة بالاعمال
11:19لان ما يتعلق بالعقائد والمعتقدات له علم اخر. قوله المكتسب اي المستفاد من ادلتها اي من ادلة الاحكام التفصيلية اي الجزئية فسر الحكم بانه خطاب الله الحكم في اللغة يعني المنع. فسره في الاصطلاح بانه خطاب
11:49الله المتعلق بفعل المكلف من حيث انه مكلف. هناك منهجان في تعريف فالوصوليون يجعلونه ذات الخطاب والفقهاء يجعلون الحكم هو اثر الخطاب فعندما تقول الصلاة واجبة هذا حكم عند الفقهاء. لان اثر الخطاب وعند
12:19ما تريد الحكم عند الوصوليين تقول قوله تعالى واقيموا الصلاة وآآ الذي هو وجوب الصلاة وقوله المتعلق هنا المراد بها الذي يكون له صلة يكون له آآ وصف او يكون منه وصف على
12:49فعل المكلف فان الاحكام انما تتعلق بالافعال البشرية ولا تتعلق بالذوات كما لا تتعلق بافعال غير المكلفين والمكلف المراد به ايش البالغ العاقل. وبعضهم يزيد خطاب الشارع المتعلق بافعال مكلفين بالاقتضاء يعني الطلب او التخيير او الوضع. ويأتي بالجملة الاخيرة
13:29او التأخير او الوضع لاخراج مثل قوله عز وجل والله خلقكم وما تعملون. فانه وخطاب متعلق بفعل مكلف ولكنه ليس حكما. ومثله في قوله تعالى تلك الجنة التي اورثتها بما كنتم تعملون. فانه خطاب من الله متعلق بفعل مكلف. لكن لما لم يكن في
13:59اقتضاء ولا تخيير ولا وظع لم يكن هناك اه حكم الا من جهة اعمال المكلفين سببا من اسباب دخولهم في الجنة ثم قال ومن ثم ما يعني يترتب على ذلك لا حكم الا لله. الاحكام على نوعين
14:29او تطلق يطلق اسم الحكم مرة على اصداره ومرة على تطبيقه الاحكام الشرعية لا يصدرها الا الله. كما قال تعالى ان الحكم الا لله هناك من يبين الحكم وهم الدعاة والفقهاء والعلماء وهناك
14:59من يطبق الحكم على محالة وهناك من يعمل الحكم. ولذا قال تعالى فان شفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها المراد به من يطبق الحكم الشرعي. ومثله في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا
15:29الصيد وانتم حرم. ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم. يحكم به ذوى عدل منكم. فقوله يحكم هنا المراد به يطبقون الحكم الشرعي على مواطنه. وساضرب لذلك مثلا. الثوب النجس لا يجوز ان
15:59صلى فيه من انشأ هذا الحكم هو الله جل وعلا. من الذي بينه ووظحه الفقهاء من الذي يطبقه على محالة المكلف؟ وبالتالي هو الذي يعملوا به ينبني على ذلك ان يعرف انه لا يصح ان ننشئ احكاما من غير طريق الشرع
16:34وبناء على هذا لا يجوز ان نجعل المصلحة منشأ للحكم الشرعي شرعي وانما من قال بحجيتها قال هي معرفة بالحكم الشرعي ليست منشئة له ومثله في باب الاجماع فان الحكم الثابت بالاجماع لم
17:04ينشأه اهل الاجماع وانما هم بينوه ووضحوه. وانما الحكم من طريق الشرع يعني في انشائه. ثم ذكر المؤلف ما يتعلق الحسن والقبح. وفسر المؤلف الحسنى بالقبح بثلاثة تفسيرات الاول بمعنى ملائمة الطبع. فالحسن هو ما كان ملائما
17:44طبعي والقبيح ما كان منافرا للطبع. وجعل المؤلف هذا النوع من الامور العقلية وهذا الكلام خطأ لان منافرة الطبع وموافقته امور لاحقة لكون الشيء حسنا او لكونه قبيحا. ونحن نريد ان نعرف
18:14والقبح في ذاته وليس مرادنا ان نعرف اثره. وبالتالي فلا يصح تفسير اللي هو القبح بانه ملائمة الطبع ومنافرته. ووصفه بان هذا الامر عقلي امر ليس بصحيح بل هو تابع لامزجة الناس واهوائهم. ولذا نجد ان
18:44الاخوين وتختلف نظرتهما للشيء الواحد من جهة منافرته او مناسبة بيته واما المعنى الثاني الذي فسر المؤلف الحسن والقبح به فهو صفة كمال والنقص بحيث يقال فلان كامل لانه اتصف بالصفة الفلانية وجعل
19:15قال المؤلف هذا من الامور العقلية. وهذا فيه ايظاء نظر. فان صفة او وصف الشيء بانه كمل لوجود صفة اخرى فيه هذا ليس هو معنى الحسن وانما هذا معنى تابع. فلما كانت الصفة حسنة كالصدق. قلنا
19:45بان من اتصف بها فانه اتصف بصفة كمال فهذا اثر من اثار كون الشيء او كون الصفة حسنة وليس هو معنى كون الشيء حسنا وبالتالي لا يصح ان فسروا الحسن والقبح بانه ما يوصف ما يجعل او ما يجعل المتصف
20:15بها كاملا او ناقصا. ثم هذا ليس من الحكم العقلي المجرد. وانما وصف الانسان بالحسن او القبح هو تطبيق من تطبيقات كون الوصف حسنا او قبيحا وليس امرا عقليا بحيث يستقل العقل به
20:45وبالتالي فلا يصح كلام المؤلف هنا. واما المعنى الثالث فجعل مؤلف الحسن والقبح بمعنى ترتب الذم عاجلا يعني في الدنيا والعقاب اجلا يعني في الاخرة. قال وهذا امر شرعي وليس بعقلي. خلافا للمعتزلة
21:15الذين يرون ان ترتب الذم والعقاب هو من قبل العقل على ما نسبه المؤلف اليهم. وهذا الكلام فيه ثلاثة ثلاث ملحوظات. اول انه فسر الحسن والقبح بترتب الثواب او بترتب العقاب والذم. وهذا لا يصح لان
21:48الاشياء تابعة لكون الشيء حسنا او قبيحا. وبالتالي هي اثر من اثار الحسن والقبح وليست هي عين الحسن والقبح واما المعنى الثاني فانه قد جعل العقوبة على الافعال منحصرة في العقوبات الاخروية. وهذا ايظا كلام خاطئ. فان الله عز وجل
22:27قد يعاقب العباد في الدنيا على ما فعلوه مما يخالف الشرع وبالتالي لا يصح حصر العقاب بالعقوبة الاخروية ولذا قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم. اولما اصابتكم مصيبة قد
22:57اصبتم مثليها قلتم انا هذا؟ وقال تعالى الم ترى كيف فعل ربك بعاد العماد الاية. وقال تعالى وظرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع
23:27والخوف بما كانوا يصنعون بما كانوا يصنعون وقال فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله واخذهم الربا وقد نهوا عنه واكلهم اموال الناس بالباطل واعتدنا للظالمين عذابا
23:56ابن الايمان وقوله عذاب اليم هذا ليس منحصرا في عذاب الاخرة واما الامر الاخر فان ترتيب الذم والعقاب على الحسن والقبح هو ومترتب على الشرع وبالتالي نعلم ان تفسير الحسن بهذه المعاني الثلاث تفسير خاطئ لا يطابق حقيقة
24:34مسألة وقد حاول بعض الاشاعرة ان يجعلوا هذا التقسيم لمحل النزاع في هذا الباب من اجل ان يرجحوا قول الاشاعرة في ان الحسن والقبح منسوبان للشرع. وهذا كلام خاطئ واما الاشكالية الاخرى فهو نسبة الخلاف في ذلك للمعتزلة
25:11والصواب ان الحسن والقبح يتعلق بالصفات الذاتية للافعال بحيث يقال عن هذا الفعل في ذاته هل هو حسن او قبيح؟ فهل الصدق حسن او الكذب قبيح فالاشاعرة يقولون بانه لا يصح ان يوصف فعل
25:41بحسن او قبح بل يقولون الحسن والقبح اوصاف نسبية وليست اوصافا حقيقية. وهذا الكلام كلام خاطئ. وقد يستدلون عليه بان الحسن او بان الصدق او الوفاء قد يعرض له ما يجعله غير حسن ولا محمود. وهذا
26:16خروج عن ذات المسألة. فان انتقال كون الشيء من حكم الى حكم مضاد له بوجود قرائن نقلت الحكم لا يعني ان اصل الفعل يمكن ان لا يعني ان اصل الفعل لا يمكن ان يوصف بالحسن او
26:45قبح وبهذا نعلم ان الحسن والقبح يتعلق بالصفات الذاتية للاشياء وهناك اربعة مناهج في مصدر الحسن والقبح. فلا شاعر يقولون مرجعها قائل الشرع وهذا هو ظاهر ظاهر كلام كثير من الاشاعرة. وهذا
27:15فيه مخالفة لعدد من النصوص. من مثل قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. فان معناه على قولهم لهم الطير يحل لهم الحلال ويحرم عليهم الحرام. لانه ليس للافعال
27:50ذاتية تثبت حسنها او قبحها قبل نزول الشرع. وبالتالي لا يكون مثل هذه الاية معنى. ويدل على ذلك ما ورد في النصوص من فالله عز وجل بانه لما ظلمت بعظ القبائل والامم ارسل الله
28:20اليهم الانبياء فوصف فعلهم بالظلم قبل بعثة الانبياء مما يدل على ان افعالهم حسنة او قبيحة قبل ورود الشرع بالنسبة لهم والقول الثاني في هذه المسألة لبعض المعتزلة الذين يقولون بان مصدر الحسن والقبح
28:50هو العقل وهذا ليس قول جميع المعتزلة وانما هو قول لبعضهم وبالتالي ينبغي ان يعلم حقيقة هذا القول. وهذا ايضا فيه نظر فان قل متباينة ثم صفة الحسن والقبح في الافعال ثابتة في نفسها سواء وجدت العقول او لم توجد
29:24عقول فالصدق حسن وجد عقل وعاقل او لم يوجد وهناك من ممن يتبنى بعض المناهج الغربية يقول بان الحسن والقبح من اعراف الناس وهذا ايضا كلام خاطئ. فان فطر الناس قد تغير. وقد يتعارفون على
29:56تحسين ما هو قبيح او تقبيح ما هو حسن. ولذا وجدنا ان بعض الامم التي تدعي التحضر والعقل والفهم تستقبح افعالا هي افعال حسنة الناس في اشد الحاجة اليها. وهكذا نجدهم يحسنون
30:27افعالا وصفات قبيحة وما نسمعه في مثل هذه الايام من اقرار بعظ برلماناتهم لبعظ السلوكيات افعال المشينة وجعلهم هذه الافعال مرتبطة بحرية الشخص وارادة وعدم تقبيحهم لها ما هو الا نماذج
30:59لبطلان طريقتهم في ربط الحسن والقبح باعراف ويدل على هذا ان الاعراف تختلف ما بين موطن واخر بل قد يكون الشخص واحد يستحسن فعلا في زمان ويستقبحه في زمان اخر بل نجد
31:29ان كثيرا من الناس يستحسن الفعل اذا صدر من نفسه ويستقبح ذلك الفعل الى صدر من قبل غيره. فكم من انسان يحلو له ان يظلم الخلق وان استولي على اموالهم ولا يجد في ذلك غضاضة. فاذا وجد من يظلمه ويستولي على
32:00ادعى ان ذلك من الافعال القبيحة الشنيعة التي لا يقبلها احد من الناس وحينئذ ما هو الصواب في هذا؟ الصواب في قول رابع لام يذكر عند كثير من الناس الا وهو ان الحسنى والقبح صفات ذاتية
32:30للافعال منذ خلق الله الافعال وهي متصفة باحد هذين الوصفين وبالتالي ننسب الحسن والقبح الى خلق الله وصنعه للافعال في ذاتها. وهذا هو الصواب الذي تجتمع عليه الادلة ولا يمكن ان يقدح فيه
33:06ثم تكلم المؤلف عن فروع لهذه القاعدة فقال وشكر المنعم واجب بالشرع لا العقل قبل هذا كان المؤلف اشار الى ان ترتب العقاب وامر شرعي وآآ قلنا لان هذا كلام صحيح لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
33:48لكن هذا المعنى ليس تفسيرا صحيحا الحسن قبحه وبالتالي نلحظ على المؤلف انه فسر الحسن والقبح بذلك. وبهذا نعلم ان ما حاوله بعضهم من تحريم في محل النزاع بهذا التقسيم هو تحرير خاطئ وهو خارج عن
34:21محل البحث والنقاش. وقوله وشكر المنعم يعني المتفضل بالنعم والرب سبحانه وتعالى واجب بالشرع هكذا يقول هكذا يقول مؤلف وينسب الى المعتزلة انهم يقولون بان وجوبه الى العقل ونحن نريد ان نتضح ان يتضح لنا معنى الوجوب. فهل المراد
35:01كونه حسنا محمودا فهذا ثابت قبل ورود الشرائع. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير جاء في نصوص كثيرة ان من عمل عملا صالحا ولو قبل ورود الشرائع فانه يثاب
35:33عليه. واما ان كان المراد العقاب على الترك فهذا لا يثبت لله بطريق الشرع. فاذا ثواب المحسن سواء بشكر المنعم او بغيره هذا امر ثابت قرره الرب سبحانه وتعالى سواء وليس مصدره الشرع ولا العقل الشرع الواصل الى العباد وانما
36:11هو فضل من الله ونعمة منه سبحانه وتعالى. واما العقوبة فثبوتها بطريق الشرع واما العقوبة على الترك فثبوتها بطريق الشرع وليس بغيره. ثم قال ولا حكم قبل الشرع اي بانه لا يوجد حكم للافعال
36:41قبل ورود الشرائع وهذه المسألة المراد بها قبل ورود الشرائع اما بعد ورود الشرائع فجميع الافعال لها احكام شرعية. فمنها ما تم النص على حكمه بتحريم او وجوب او نحوه ومنها ما جاءت قاعدة الشريعة فيه بانه على الاباحة
37:11ها كما في قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. فهذا خطاب شرعي محله في بحث هذه المسألة حكم الاشياء بعد ورود الشرع. اما قبل ورود الشرعية. فهناك اربعة اقوال مشهورة. منهم من قال بانها على التحريم
37:41لانها ملك لله عز وجل وقبل الشرع لم يأذن باستعمال ملكه فيكون استعمال ملكه حراما لانه باستعمال ما للاخرين بدون اذن منهم. ومنهم من قال بل هو على الاباحة لان الرب سبحانه لا يتضرر بانتفاع العباد به
38:21وانتظار الاذن في استعمال اموال الاخرين انما هو فيما يتضرر به مالك ولذا لو استظل مستظل بجدار مملوك لغيره لم نطلب اطلب منه استئذانا لان المالك لا يتضرر بهذا الاستئذان. والقول الثالث وهذان
38:51قولان قال بهما طوائف من المعتزلة. والقول الثالث يقول بانه لا حكم افعال قبل ورود الشرع. وذلك لان الحكم هو خطاب الله. وخطاب الله هو الشرع فقبل ورود الشرع لا يوجد خطاب لله عز وجل
39:21ولذا قال المؤلف بل الامر موقوف الى وروده اي ان اثبات حكم للافعال نقف فيه حتى يرد هذا الحكم من قبل الشارع. وهذا الكلام الذي ذكروه كلام يتناقض مع معتقد الاشاعرة هذا القول يقول به الاشاعرة
39:51وهو يتناقض مع معتقدهم في مسألة الخطاب والكلام. كيف كان له هم يقولون لا يوجد حكم قبل خطاب الشرع. طيب قلنا خطاب الشرع متى كان؟ قالوا هو خطاب ازلي لان الله تكلم في الازل ثم لام لم يعد
40:21تكلموا بعد ذلك. فحينئذ نقول لهم كيف نقول بانه قبل الشرع لا يوجد ولا حكم مع ان خطاب الشرع وحكمه ازلي فهذا تناقظ من هم ولذلك لما قالوا في مباحث الاجتهاد بان الحكم الشرعي تابع لي
40:51اجتهادات المجتهدين كان هذا مناقضة لما يقررونه من ان خطاب الله وكلامه ازلي ووبالتالي نعلم ان كل من خالف الشرع وقع في التناقض والتظاد في كلامه. قال المؤلف وحكمت المعتزلة
41:21العقل فان لم يقض يعني اذا قضى العقل بتحريم او باحة حكمنا به فثالثها لهم يعني ثالث اقوال المعتزلة الوقف عن الحظر لكن هناك اختلاف بين مذهب الاشاعرة ومذهب المعتزلة الذين توقفوا. فلا شاعر يقولون نتوقف في حكم جميع الافعال
42:01والمعتزلة هؤلاء قالوا نتوقف فيما لم يدل العقل على اثبات حكمه فهذا فرق بينهما. والفرق الاخر في ان المعتزلة يقولون وقف لعدم توصلنا للدليل. وبالتالي فوقفتهم او توقفهم توقف حيرة وشك
42:31ليس توقفا مبنيا على عدم كفاية الادلة. فهم يقولون نتوقف لعدم وصول للدليل الينا ولا نوجب على الاخرين ان يتوقفوا. بينما الاشاعرة يقولون لا يوجد باب قبل الشرع وبالتالي يجب ان نقف عن الحكم في جميع الوقائع قبل الشرع ويجب
43:01ذلك على جميع الناس القول الرابع في هذه المسألة وهو قول اهل السنة انه لا يوجد زمان للمكلفين قبل ورود الشرع فمنذ خلق الله ادم امره ونهاه قال له اسكن الجنة ولا تأكل الشجرة وبالتالي لا يوجد وقت قبل ورود
43:35الشرع ومن ثم يكون فرض هذه المسألة فرضا خاطئا غير صحيح اذا تقرر هذا فانه يترتب على ذلك مسائل متعددة. قال المؤلف والصواب ابو امتناع تكليف الغافل والملجأ وهو الذي نسي ما كان يعرفه سابقا. ومن امثلة ذلك
44:22لو جاء الشرع بوجوب فعل فنسي المكلف ان ذلك الفعل واجب اما لو نسي مكلف انه يجب كشف انه يجب اه انه يجب كشف الرأس الاحرام بالنسبة للرجال فهذا غافل. هنا هل التكليف
44:52ممتنع هو او متعلق بالمكلف او بالفعل ظاهر كلام المؤلف ان تكليف يمتنع عن المكلف فكأنه لا يتعلق به تكليف في جميع افعال وهذا فيه نظر. فان انتفاء التكليف انما هو فيما غفل عنه
45:22دون ما لم يغفل عنه. ولذا ينبغي ان يقال امتناع التكليف بما قال عنه المكلف وبالتالي يكون هذا متعلقا بالفعل وليس متعلقا بالفاعل. قال والملجأ وكذا المكره على الصحيح المسألة المتعلقة
45:57المنكرة نقول المنكرة على نوعين نوع يزول منه الاختيار بالكلية النية كمن القي من شاهق فهذا يزول عنه التكليف لعدم وجود اختيار له. والنوع الثاني المكره الذي اكره بالتهديد بحيث يبقى له اختيار في الفعل وتركه. فهذا
46:37النوع يتعلق به التكليف. ويتوجه له التكليف. ومرة قد يكون التكليف بما يوافق مقتضى الاكراه. ومرة بما يخالف مقتضى الاكراه مثال ذلك اكرهه على فعل الصلاة. فهنا الاكراه على مقتضى التكليف. وقد
47:07على حرام كما لو قال ان لم تدخل هذا البيت المملوك للاخرين قتلتك تكليف على خلاف مقتضى الاكراه. لكن كلا منهما مكلف الاول بما يوافق بما يوافق الاكراه. والثاني مكلف بما يخالف
47:37الاكرام كما لو قال له اذا لم تقتل هؤلاء العشرة قتلتك حينئذ ما الحكم في حقه؟ نقول لا يجوز له ان يقتل العشرة. اذا هو مكلف. هذا هو الصواب في هذه
47:57مسألة الا ان طائفتي الاشاعرة والمعتزلة لم يفرقوا بين القسمين فوقع عندهم الاشكال ولهذا قال الاشاعرة المكره المكره آآ مكلف خلاف ما قرره اه المؤلف هنا. ولذا قال واثم القاتلين
48:28لايثاره نفسه. اذا رتب عليه عقابا. وآآ من قول الاشاعرة في هذا انهم جبرية في مسألة القضاء والقدر. فيقول العباد مجبورون على جميع افعالهم. وبالتالي يقولون الانسان بمثابة الورقة التي تحركها الريح لا اختيار لها. ومن ثم قالوا اصلا نحن
49:08جميعا مكرهون على جميع افعالنا لا يوجد عندنا اختيار ومع ذلك ورد علينا التكليف فلذلك هم يقولون المكره مكلف حتى ولو كان ملجأ لا اختيار له ويقابلهم المعتزلة الذين يقولون بان العبد يخلق فعل نفسه. وبالتالي
49:38قالوا بان المكره سواء كان ملجأ او غير ملجأ هو مكلف لماذا اه او قالوا بانه اه قالوا بانه غير مكلف. لماذا؟ قالوا لانه في هذه الحال لم يخلق فعل نفسه بل الذي خلقها هو المكره. وحينئذ وقع الالتباس نتيجة عدم
50:08الفاصل بين المكره الملجأ الذي لا اختيار له والمكره غير الملجأ الذي يبقى له اختيار. ونشأ الخلاف هنا من عدم التفريق بين الفعل والخلق فلا شاء فكل منهما يظن ان الفعل والخلق سواء. ولذا قال الاشاعر
50:38هذا ليس فعلا للمكلف ولا خلقا له. ولذا قالوا بمسألة الاشعري الذي لا حقيقة لها. هو بمثابة ايش؟ يقولون نسبة. وهذا الذي ذبح الشاة هو لم يذبحها الله هو الذي ذبحها فهذا ليس له اي تأثير على موت الشاة
51:07قد تموت بدون ان يكون عندها قد تنقطع رقبتها بدون ان يكون عندها الة حادة هذا من يقوله الا ويقابلهم المعتزلة الذين ايضا قرنوا بين الفعل والخلق لكنهم اثبتوا للمكلف بخلاف الاشاعرة الذين نفوهما. فلذا قال الاشاعرة الفعل المكلف قال
51:37شاعرة ما ينسب للمكلف من فعل ليس فعلا له ولا خلقا له. وقال المعتزلة ما ينسب للمكلف هو فعله وفي نفس الوقت خلقه. ولذا قالوا بان المعتزلة اثبتوا خالقين غير الله تعالى. مع انهم في باب الصفات قالوا
52:07لو اثبتنا صفات لله للزمنا ان نقول بتعدد الالة لانهم جعلوا الصفة غير الموصوف وبالتالي وقع اللبس هنا. اما اهل السنة ففرقوا بين الفعل والخلق. فقالوا هذه افعال الناس وهي خلق
52:37اله تعالى. وهذا هو الذي تدل عليه النصوص. قال تعالى والله خلقكم وما تعملون واثبت الفعل للعباد فقال اقيموا الصلاة الزكاة وهكذا في نصوص كثيرة متعددة. قال ويتعلق الامر بالمعدوم تعلقا معنويا خلافا للمعتزلة. المعدود
53:17هو الذي لم يوجد بعد وهذا البحث مبني على معتقد في اثبات الكلام الذي يرونه اثبات صفة الكلام لله الذي يقولون بانه ازل ولا فالله تكلم في الازل ثم لم يعد يتكلم بعد ذلك. فتوجه له
53:47الاعتراض من المعتزلة بانه على كلامكم يكون الانسان قديما اذ كيف يخاطب من لم يوجد بعد فيلزم عليه ان يكون الانسان ازليا. وهذا يتناقض ايضا مع ما قرروه قبل ذلك في قولهم لا حكم قبل الشرع. واما بالنسبة المعتزلة
54:17فلا اشكال عندهم لان صفة الكلام او لان الكلام لا يجعلونه صفة لله. وانما يجعلونه امرا مخلوقا. واما السنة والجماعة فانهم يقولون بان الله متى شاء ان يتكلم تكلم ولذا قال يوم يقول قال جل وعلا
54:50قد سمع الله قول التي تجادلك تجادلك يعني انه امر سابق فهذا الخطاب لاحق له معناه ان الله يتكلم متى شاء سبحانه وتعالى. ومن ثم لا يقع اشكال على مذهبهم في هذه المسألة
55:17وحينئذ نعلم الصواب فيها. لماذا نشأ وخلاف في هذه المسألة هو من المقارنة بين الحدوث الخلق واظح لكم هذا ولا مو بواظح نوضحه هل كل محدث مخلوق الجواب؟ خطأ لا ليس كل محدث مخلوق
55:58فصفات الله احاد صفات الله حادثة. الم تقولوا بان صفة الكلام قديمة النوع حادثة الاحاد اذا كونها حادثة الاحاد لم يمنع من كونها غير مخلوقة لم يمنع من كونها غير مخلوقة. ولذا قال تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم ايش
56:30الا استمعوه وهم يلعبون. فصفات الله. فصفات الله ولا احاد صفات الله لا يلزم ان تكون مخلوقة ولو كانت محدثة فلما قرنوا بين الحدوث والخلق كان هناك اشكال في مذاهبهم. ولهذا
57:00ايظا ننبه الى مسألة وهي متعلقة بهذا هل الله خالق قبل وجود الخلق الجواب؟ نعم. وهكذا هو متكلم قبل ان يوجد الخلق وقبل ان يوجد من يتكلمون معه. فهناك فرق بين
57:34الصفة بالفعل الصفة بالقوة فاصطاف فالاتصاف بوصف على جهة القوة يعني انه قادر على ذلك الفعل وهذا قد يوجد عند المتصف قبل وجود ذلك الفعل. تعلم لكنه لم يكتب كاتب وليس بكاتب نقول كاتب بالقوة وليس كاتبا الفعل فهذا اه
58:13اه شيء مما يتعلق بهذه المقدمات ونكون بذلك قد اكملنا الساعة الكلام الاتي في بالحكم الشرعي ارجو ان يكون كلامي في هذا مفهوما فهو كلام دقيق وقع فيه ظلال كبير وترتب عليه ايظا مسائل اخرى وقع فيها ظلال من الخلق
58:44وبالتالي فتمييز هذه المسائل ومعرفة منشأ وسبب وجود الخلاف فيها يجعلك فتعرف كثيرا من المسائل التي وقع فيها الخلاف وتميز بين الحق والباطل في فيها بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير وجعلنا الله واياكم من الهداة المهتدين
59:14هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا