جمع الجوامع لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري -2
0:00الحمد لله رب العالمين نحمده على نعمه الغزيرة وفضائله العديدة ونشكره على ما من به علينا حيث جعلنا من اهل الاسلام وجعلنا ممن يراه في العلم تعلما وتعليما والحمد لله
0:28على فظله المتجدد وخيره المتعدد واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا
0:54اما بعد ففي هذا اليوم يوم السبت منتصف شهر محرم من عام واحد واربعين واربعمائة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نبتدئ مدارسة كتاب جمع الجوامع لابن السبكي رحمه الله تعالى المتوفى سنة
1:26سبع اسنة احدى وسبعين وسبعمائة للهجرة وقبل ان نبتدأ بهذا الكتاب انبهوا على عدد من المسائل المسألة الاولى خطورة القول على الله بلا علم فان هذا الفعل من اشنع الذنوب. ومن اعظم المعاصي
1:57وتواترت النصوص بالتحذير منه وبيان سوء عاقبته في الدنيا والاخرة قال تعالى ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اي لا يوجد احد اظلم ممن كان كذلك وقال تعالى ولا تتبعوا خطوات الشيطان
2:22انه لكم عدو مبين. انما يأمركم بالسوء والفحشاء. وان تقولوا على الله ما لا تعلمون وقال تعالى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا
2:43وبالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون وقال تعالى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيزحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ومن هذا المنطلق على الانسان ان يحذر من ان يقول على الله بلا علم
3:10ومن اعظم ذلك ان يتصدى الانسان الى شرح كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بدون ان يعلم القواعد الصحيحة التي ينطلق منها في فهم الكتاب والسنة فان الكلام العربي
3:37ومنه كلام رب العزة والجلال وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لا يفهم الا بقواعد تنطلق من اللغة ومن نصوص الكتاب والسنة ومن رام ان يفهم ما فيهما بغير ان يعتمد على ما في الكتاب والسنة فانه حينئذ سينسب الى الله ما
4:10لا يريده جل وعلا. وسيكون من الكاذبين عليه. ولذا ورد في الخبر من قال في تراني برأيه فقد اخطأ وان اصاب ومن اعظم اسباب ظلال الامم شيئان الاول تحريف النصوص
4:35وعدم تطبيق القواعد الصحيحة عليها في استخراج المراد منها وهذا ظل به امم كثيرة وخرجوا به عن عهدة الشرع في ذلك والامر الثاني عدم الجمع بين النصوص بحيث يكون الانسان بمثابة الاعور
5:04يشاهد اللفظ العام ولا يلتفت الى مخصصة ويتكلم عن اللفظ المطلق ولا يشاهد ما ورد عليه من تقييد في صوص وتوضيح للمراد منه ولذلك على الانسان ان يحذر تمام الحذر من الولوج في باب فهم
5:35من نصوص قبل ان يستحكم علم اصول الفقه لان لا ينسب الى الله والى شرعه ما لا يكون مرادا له سبحانه وتعالى وقد قال تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف ازاعوا به. ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم
6:02لعلمه الذين يستنبطونه منهم فالاستنباط يعني استخراج الاحكام من الادلة. والاستخراج لا يكون الا بطرائق قواعد صحيحة وقد جاءت النصوص ببيان ان الكتاب والسنة عربيان كما قال تعالى انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تتقون. لعلكم تعقلون
6:36كما قال تعالى بلسان عربي مبين. ومن هنا فان الانسان يحتاج الى معرفة شيئين وولاهما لغة العرب التي تنطلق منها كثير من قواعد هذا العلم علم لوصول الفقه وذلك ان القرآن العربي والسنة العربية لابد ان يرجع فيهما الى قواعد لغة العرب
7:08من اجل فهم مدلولهما فتعرف معنى اللفظ وتعرف طريقة التركيب في الكلام. وتعرف مدلولا ذلك الاسلوب العربي. فهذه ثلاثة اشياء متعلقة بلغة العرب. لابد من معرفتها لم يعرف معنى اللفظ لا يصح له ان يفسره. ومن لا يعرف طريقة التركيب هكذا لا يستطيع ان يفسر
7:43ذلك الكلام بحيث لا يعرف الفاعل من المفعول وهكذا من لم يعرف اساليب الكلام العربي بالمنطوق والمفهوم الخاص والعام ونحوها فحينئذ لن ينزل على مراد المتكلم به وهكذا لا بد من معرفة طرائق
8:13الجمع بين النصوص التي قد يظهر لبعض الناس انها متعارضة متضاد ده وعلى ذلك لابد من معرفة هذين الامرين العظيمين وهما مما عني بهما علم اصول الفقه وهكذا لا بد من معرفة النصوص الواردة في طرائق فهم الكتاب والسنة
8:45فان هناك احاديث قد وردت تفسر في تفسر كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فمن ومن هنا قال تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم. ومن ذلك مثلا لما قال النبي
9:09صلى الله عليه وسلم مفسرا قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل حيث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي
9:29في نصوص كثيرة وبالتالي لا بد من الاستناد الى هذين الامرين ومعرفة الاصول ليست مقتصرة على المعرفة المجردة. بل لا بد ان ينطلق الانسان منها الى قدرته على تطبيق هذه القواعد على النصوص
9:59فاذا عندنا لابد ان نعرف المصدر الذي نشأت منه هذه القواعد حيث نشأت من شيئين اللغة العربية ومن النصوص الشرعية وكذلك ولذلك لابد من الاعتناء بهذين الامرين لفهم النصوص من الكتاب والسنة
10:27وامثل لهذا بمثال فمثلا في قاعدة الامر يفيد الوجوب. اخذت من لغة العرب. حيث ان العرب حيث ان العرب يجعلون الاوامر مفيدة للوجوب. ويجعلون صيغة افعل ولتفعل دالة على ويرون ان الانسان اذا وجه له هذا اللفظ ثم لم يمتثل
11:04حسن توبيخه بل حسن عقابه وانه آآ يعد من امتثله مطيعا ويعد دوما تركه عاصيا. فهذه دلالات تدل على ان الامر مفيد للوجوب من لغة العرب وهكذا في النصوص فان المتأمل في النصوص القرآنية والنبوية يجد ان
11:34انها تدل على ان الاوامر مفيدة للوجوب. من مثل قول الله عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمن اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فان قوله امرا نكرة
11:54في سياق النفي وفي لغة العرب ان النكرة في سياق النفي تكون عامة. فلا يستثنى من ذلك شيء بل تبقى الاوامر على اصلها. وهكذا في قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره
12:14ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فان قوله امره اسم اسم جنس يطلق على الكثير والقليل مصدر اضيف الى معرفة فافاد العموم فالمقصود انه لابد من معرفة قواعد هذا العلم من اجل ان يوصل الى المراد الصحيح في النصوص الشرعية
12:54والمطالع لاحوال الناس يجد ان الحوادث متجددة وان المسائل النازلة كثيرة متعددة وخصوصا في ازماننا هذه. وقد يكون للازمان المستقبلة ما يماثل ازماننا هذه في كثرة ما يستجد على الناس من الوقائع. وبالتالي فنحن في
13:23في اشد الحاجة الى وجود فقهاء يبينون للناس حكم الشرع ويستخرجون من الكتاب والسنة احكام هذه الوقائع الجديدة والنوازل الحادثة واذا كان الامر كذلك فان هؤلاء الفقهاء لن يصلوا الى هذه الدرجة الا
13:50قدرتهم على تطبيق القواعد الاصولية على النصوص. اما من كان غير عالم بهذه القواعد او غير قادر على تطبيقها على النصوص واستخراج احكام النوازل منها. فحينئذ لن يستطيع ان يصل
14:13الى الى مراد الله جل وعلا ولن يستطيع ان يصل الى حكم الشرع. وفي زماننا هذا مع وجود وسائل التواصل والاعلام وجد في هذه الوسائل من يتسلم جانب الشرع وينسب الى الله والى شرعه اشياء بحسب تصورات
14:43المجردة وبحسب ما يكون عنده من خلفيات في بعض الاحكام وقد يستعمل قياسات ان فاسدة ليست مركبة تركيب صحيحا على وفق الشرائط المعتبرة عند علماء وبالتالي يوقعون الناس في ظلالات كثيرة. ويكون هذا من اسباب الصد عن دين
15:13رب العزة والجلال نجد ان بعض الناس يقوم بحكم على اشياء جديدة بناء على تصور او على فهم خاطئ لايات الكتاب والسنة فيكون هذا من اسباب نسبة حكم خاطئ الى الله
15:33جل وعلا وبالتالي يشاهد الناس حكما خاطئا فينفرون من شرع رب العزة والجلال قال فتكون هذه الاجتهادات صادة عن دين رب العزة والجلال. وهكذا وجدنا في عصرنا من يحاول ان يستعمل النصوص في الدلالة على مسائل من مسائل الامامة
16:03الجو يبدأ يحلل ويحرم وترتب على ذلك سفك دماء كثيرة انتهاك حرمات متعددة بل استحلت اموال كان ذلك من اسباب صد كثير من الناس عن دين الله بسبب فتاوى بنيت بناء غير صحيح على
16:33نصوص الشرعية كتابا وسنة. ولذلك فنحن اليوم وفي مستقبل ايامنا في حاجة شديدة الى الفقهاء الحق الذين يكونوا عندهم معرفة بالادلة الشرعية من جهة ذاتها ومن جهة طريقة استخراج الاحكام منها. ومن هنا بود
17:03ان يحاط بمعنى النصوص الشرعية الواردة في التعلم والتعليم. فمثل في قول النبي صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه. كثير من الناس يقصر هذا الحديث على تعلم اللفظ دون تعلم المعاني مع ان تعلم المعاني اكثر حاجة
17:33وبالناس من الاضطرار الى فهمه وتطبيقه اعظم من احتياجه مجرد الحفظ في الصدور وان كان الحفظ من الامور المطلوبة احسنت شرعا وبناء على هذا فان الامة في اشد الحاجة الى كثرة وجود الفقهاء في
18:06واذا علمنا ان اعداد هذه الامة بمئات الملايين علمنا شدة الى وجود هؤلاء الفقهاء. ولن يوجد فقهاء الا اذا كانوا عالمين باصول الفقه قادرين على تطبيقه على النصوص الشرعية. ومن ثم فنحن في اشد الحاجة الى تعميم تعلم
18:36لهذا العلم وهذا العلم ليس من العلوم التي يمكن للانسان ان يدركها بمجرد نظره فيما كتب فيها بل يحتاج الى معلم يدرسه هذا العلم. لعدد من الاسباب اولها ان المصطلحات التي في هذا العلم تخفى على اكثر الناس. بل ان المصطلحات
19:09قد يختلف مدلولها ما بين كتاب واخر بل ما بين باب وباب اخر في الكتاب الواحد ومن ثم فنحن في حاجة الى المعلم الذي يميز لنا بين معاني هذه المصطلحات بحسب هذه الاختلافات
19:34واما الامر الثاني فهو آآ ان انتقال الانسان من المعرفة القدرة التطبيقية لقواعد علم الاصول لن يستطيعه وحده. حتى يوجد المعلم الذي يعلمه هذه المهارة. مهارة تطبيق القواعد الاصولية على النصوص الشرعية لاستخراج الاحكام. واما الامر الثالث فهو ان
20:14هذا العلم مما يخفى على الناس فيه الراجح من المرجوح فان التمييز بين الراجح والمرجوح لا يستطيعه افراد الناس ولا طالب علم مبتدئ فليحتاج الانسان الى معلم يميز له بين ما رجح وبين ما كان مرجوحا
20:42من فقهاء كبار لا نجد عندهم قدرة على التمييز بين الراجح والمرجوح في هذا العلم. حتى اننا نجدهم راجعون غيرهم من علماء الاصول فهم وان كانوا مجتهدين في الفروع الا انهم مقلدون في
21:05الاصول ولذلك فرق بين المجتهد المطلق والمجتهد المنتسب. فالمجتهد المنتسب الذي يتقيد باصول امام ولا يتجاوزها. واما المجتهد المطلق فهو من يكون عنده القدرة في ذلك ولا يعني هذا التقليل من مكانة هؤلاء. فهؤلاء عند العلماء يسمون اصحاب الوجوه يعني
21:39لهم اجتهادات في مذاهبهم يخالفون بها اقوال الامام. وتكون اقوالهم معتبرة ومقيدة ويشار اليها في مذاهبهم وما ذاك الا لمكانتهم. مع انهم مقلدون فيما يتعلق بالقواعد الاصولية وهذا ايضا يجعلك تعرف سببا اخر من اسباب اهمية اعتناء الطالب
22:13في هذا العلم بالارتباط بالاستاذ الذي يشرح له ويبين له آآ درجات مجتهدين فان المجتهدين ليسوا على مرتبة واحدة. بل بينهم مفاوز. فمن ارتبط باستاذ بين له درجات الاجتهاد. وبالتالي كان عنده القدرة على
22:43التمييز بين الفتاوى الصحيحة والفتاوى المغلوطة. وفي زمننا الحاضر نجد ان هناك من اللغط والفوضى فيما يتعلق بالفتاوى خصوصا في في مسائل النوازل وكان من اعظم اسباب ذلك عدم الاعتناء القواعد
23:13الاصولية وكثير ممن دخل في باب النظر في هذه النوازل نجد ان قصارى جهدهم بان يقيس المسائل الحادثة على المسائل الاولى التي فيها الائمة السابقون من اصحاب المذاهب ومن تلاميذهم. فنشأ عن ذلك
23:45ان الفقه الذي يوجد عندنا هو من ليس فقها صحيحا للشريعة انما هو قياسات على اقوال الفقهاء. ثم نشأ ايضا في ثنايا ذلك ان عددا من هذه القياسات لم تبنى على القواعد الصحيحة المقررة عند علماء الاصول في ابواب
24:15وبالتالي نزلوا كلام الائمة على غير مرادهم. وخصوصا اننا نجد في كثير من المسائل الاعتماد على الصورة الشبهية الظاهرة بدو مع اغفال المعاني والصفات التي يعلل بها الحكم. كما اننا نجد الاعتماد على الاوصاف
24:45الطردية وترك الاوصاف المناسبة التي علل بها في الاحكام الشرعية نتج عن ذلك من الفوضى شيء كثير جدا باسم بحوث تكتب في النوازل الفقهية وهي مما اوقع الناس في ظلال كثير
25:14وهكذا بسبب اغفال هذه القواعد واغفال دراستها على المعلم الناصح الفاهم نشأت اعتقاد اداة فاسدة كثيرة ونجى روجان لعدد من المذاهب العقدية الفاسدة التي كانت في الزمان السابق بحيث نجد ان بعضهم يتكلم بها ونحن نجزم بان
25:50انه انما تكلم بها لعدم اعتنائه بتحقيق الحق في هذه سائل وانتم تعلمون ان الحق في احد الاقوال سواء في المسائل المختلف فيها او المتفق عليها. فالحق في احد الاقوال وشريعة رب العزة
26:17والجلال انما هي في قول واحد. وليس الاختلاف من طبيعة هذه ولذا جاءت النصوص بالنهي عن الاختلاف. كما قال تعالى ولا تكونوا كالذين وتفرقوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم
26:43ومن بعد ما جاءهم البينات. ولذلك علينا ان نميز هذا المعنى اعيد لتقرير هذا المفهوم كثير من الكتاب يقررون ان الاختلاف امر محمود. وانه فيه وقد يريدون للاستدلال على ذلك ما ينسبونه الى النبي صلى الله عليه وسلم
27:14بلفظ اختلاف امتي رحمة. وهذا لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس له اصل وبالتالي فالاختلاف ليس رحمة في الامة بل الاختلاف امر مذموم مخالف كل ما جاءت به الشريعة ولكن قد يقع الاختلاف
27:40لاختلاف افهام الناس واختلاف قدراتهم. وبالتالي يعفى عنهم هذا الاختلاف. اما ان يجعل الاختلاف مزية ومحمدة فهذا ليس من مدلول النصوص. وقد يقول قائل بان الله طه جل وعلا قال ولا يزالون مختلفين
28:06الا من رحم ربك ولذلك خلقهم. فوصفهم بالاختلاف. فنقول هذا سنة ماضية. ليس على انه امر محمود ويدل على ذلك انه استثنى المرحوم من المختلفين. فقال الا من رحم ربك. معناها ان اختلاف
28:27مقابل للرحمة. فان قال قائل فان الله يقول ولذلك خلقهم. وهذا للتعليل فنقول لذلك يعني ليرحمهم لا ليختلفوا ليرحمهم لا ليختلفوا. وهذا نموذج من نماذج تفسير الايات القرآنية بخلاف مراد رب العزة والجلال
28:59نشأ من عدم تطبيق القواعد الاصولية فان من القواعد الاصولية ما يتعلق مباحث الاستثناء الا من رحم ربك. والاستثناء له مدلول. معناها ان حكم ما بعده يخالف حكم ما قبله
29:20ومن عدم فهم دلالة النصوص في باب التعليل وهذا كله يحتم علينا تعميم دراسة هذا العلم في الامة. ليست الدراسة النظرية المجردة. بل قاسها النظرية المصاحبة للتطبيق بما يؤهل طالب العلم
29:53لاستخراج الاحكام من الادلة والناظر في من يحاول ان يطبق القواعد الاصولية على الفروع يجد ان هناك لبسا من جهة ويجد هناك تنوعا من جهة اخرى. اما التنوع فان من يتكلم عن تطبيق القواعد
30:22على النصوص ويطبق القواعد ويربطها بالفروع فاننا نجدهم على انواع من منهم من يكتفي بما ذكره الاصوليون في كتبهم من فروع وتطبيقات ومنهم من يزيد هذا في ذكر المسائل الفقهية المذكورة في
30:50كتب الفقه والتي خرجها الائمة على تلك القواعد وهذا احسن من الاول بكثير. لكن نحن في اشد الحاجة الى نوع ثالث الا وهو ذلك نوع الذي يربط القواعد بالفروع المستجدة والنوازل
31:18حادثة واما ما يتعلق باللبس والخطأ في هذا الباب فان هناك اخطاء كثيرة طاعة في هذا الباب منها ربط القاعدة بالمسألة الفقهية وهذا خطأ وانما تربط القاعدة بالدليل الجزئي. يعني مثلا عندنا مسألة فقهية
31:46فيها خمسة ادلة اذا ربطتها بقاعدة اصولية معناها انك الغيت بقية الادلة غير الدليل المتعلق تلك القاعدة وهذا خطأ. وانما تربط القواعد بالادلة التفصيلية. لا بالمسائل الفقهية الفرعية وهذا خطأ دارج والفت عليه مؤلفات في الزمان الاول وفي زمانه
32:16الحاضر فينبغي الالتفات اليه واشير مثل بسيط في هذا من المسائل التي وقع الاختلاف فيها مسألة بيع العينة حيث اجازه الشافعي ومنع منه الجمهور ومنهم ابو حنيفة ومالك واحمد و
32:40اكثر وكثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم فعندما يأتينا من يقوم بربط هذا هذه المسألة الفقهية بحجية قول الصحابي كما فعل بعضهم في مؤلفاتهم لان عائشة رضي الله عنها قد قالت لزيد لما تعامل بالعينة اخبروه انه قد ابطل جهاده مع
33:10رسول الله صلى الله عليه وسلم يربط هذه المسألة بحجية قول الصحابي. ويقول من قال قول الصحابي حجة منع لانه قول عائشة ومن قال بانه ليس بحجة كالشافعي اجاز هذا التعامل. وهذا خطأ لان
33:36اعد وشروط قاعدة حجية الصحابي لا توجد هنا. فان الصحابة هنا مختلفون. مختلفون فعائشة تقول بقول وزيد يقول باخر. وبالتالي شرط القاعدة لم يوجد هنا وانما هذه المسألة مبنية على
33:58ان ما قالته عائشة هل له حكم الرفع او لا ثم هذه المسألة فيها دليل اخر الا وهو ما رواه ما ورد في السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم
34:15قال اذا تبايعتم بالعينة واتبعتم اذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم ولذلك في كثير من المسائل نجد تطبيقات وفروعا على قواعد لا يصح ان تطبق
34:39عليها مثلا مسألة هل الامر مفيد للوجوب او لا تورد هذه المسألة ويذكر الخلاف فيها ثم يؤتى بامثلة تطبيقية عديدة من مثلي مثلا قول عز وجل واشهدوا اذا تبايعتم ونحو ذلك
35:03مع ان هذه الامثلة التطبيقية لا يصح ان تكون تطبيقا لاصل قاعدة افادة الامر وجوب وانما هي تابعة لقاعدة هل القرينة او الصارف الموجود في هذه المسائل يمكن صرف الامر به من دلالته على الوجوب الى دلالته
35:33على حكم اخر او لا؟ ومن ثم يقع من الاختلاف في ذلك وعدم تطبيق مسألة على المراد منها شيء من الخطأ كثير اذا تقرر هذا فنحن بين يدي دراسة كتاب اصولي
35:56ودراسة الوصول كما تقدم مهمة فهذا العلم كما تقدم بني على اصلين لغة العرب النصوص الشرعية وهذا العلم كان موجودا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وفي عهد النبوة ولكنه لما كان معروفا بسليقتهم لم يحتاجوا فيه الى تدوين. فلما اختلفت
36:27واعلوا الناس ووجد عندهم من ووجد عندهم من العجمة ومن آآ جهل الاسلوب العربي احتاجوا الى ان تدون لهم قواعد هذا العلم. ومن اوائل الكتب التي كانت مستوعبة لكثير من مسائل هذا العلم كتاب الرسالة للامام
36:56محمد ابن ادريس رحمه الله تعالى المولود في سنة مائة وخمسين والمتوفى في سنة مئتين وكم واربع لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذا الكتاب سبق ان شرحناه في هذا
37:19مجلس في سنة ماضية وتتابعت المؤلفات بعد ذلك وكانت مناهج التأليف على طرائق متعددة فهناك مناهج متعلقة بالاسلوب الذي يتبعه المؤلف في التأليف. فهناك كتب خلاف كتب في الخلاف الاصولي. بحيث تبحث اقوال العلما وادلتهم. وهناك
37:53كتب تعنى باختصار هذا العلم وهناك كتب تعنى بتقرير الحق والصواب من الاقوال في المسائل التي تبحث في هذا العلم وهكذا ايضا كان هناك منهجان في التأليف الاصولي يعرف احدهما بمنهج الشافعية. وقد يقول بعضهم هو منهج المتكلمين
38:23والاخر يعرف بمنهج الحنفية او منهج الفقهاء ومن خاصية منهج الشافعية انه امران اعتمادهم على تقرير القواعد بحسب ادلتها. فهم ينظرون الى الادلة التي تقرر قواعد الاصول فيظعون القواعد بواسطتها
38:53ومن فروقهم ايضا ان اصطلاحاتهم التي يسيرون عليها مستقل لا تخالف اصطلاحات المدرسة الاخرى. والمدرسة الثانية مدرسة الحنفية. وقد حاولوا ان قرروا القواعد الاصولية من خلال الفروع الفقهية الواردة عن ائمتهم التي يزعمون
39:24ان ائمتهم قد اعتنوا وضع قواعده بوظع هذه الفروع مبنية على تلك القواعد ومن خاصيتهم ان لهم اصطلاحات مختلفة واظربوا مثلا لاختلاف المصطلحات فعندك مثلا في تقسيم الواجب من المشهور عند الجمهور انه ينقسم الى
39:54واجب موسع وواجب مضيق والحنفية لا يقولون واجب موسع وواجب مضيق وانما يقولون ظرف ومعيار وهذا اصطلاح لهم ولا مشاحة في الاصطلاح. وهكذا انتم تعرفون ان الفقهاء يقسمون الاحكام الشرعية
40:19الى خمسة اقسام او الوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة. بينما الحنفية يقسم ها الى سبعة اقسام فيزيدون الفرظ مع الواجب ويزيدون المكروه تحريما المحرم والمكروه. فهذان فهذه المسألة تدلك على اختلاف المصطلح المدرستين في الاصطلاحات التي يسيرون عليها. وهكذا في
40:59دلالات الالفاظ فعندنا نجد ان الفقهاء يقسمون مدلول اللفظ الى نص وظاهر ومجمل. والحنفية يقسمونه الى واضح الدلالة وخفي الدلالة. وواضح الدلالة اربعة انواع محكم ومفسر ونص وظاهر وخفي الدلالة اربعة انواع تقابل تلك الانواع
41:29التي كانت في في واضح الدلالة فهذا يدلك على اختلاف المدرستين في المصطلحات التي يعتمدون عليها ومن هنا حاول بعظ اهل العلم الجمع بين المدرستين في الاصطلاحات. الفت مؤلفات كان من تلك المؤلفات
41:56كان من تلك المؤلفات هذا الكتاب الذي بين ايدينا كتاب تاب جمع الجوامع والذي لعلنا ان شاء الله ان نشير فيه الى عدد من الاختلافات التي وقعت في المصطلحات هذا الكتاب الذي بين ايدينا كتاب
42:26يمكن تلخيص خصائصه فيما يأتي. اولا هو كتاب مختصر فاختصر قواعد هذا العلم في الفاظ قليلة يسيرة وثانيا هذا الكتاب يشار فيه الى الاختلافات الاصولية فيشير الى ما بين الائمة من اختلافات في القواعد الاصولية
42:55والامر الثالث ان هذا الكتاب لم يعنى فيه بالاستدلال للاقوال والمذاهب ولا مرأى الاخر ان هذا الكتاب لم يهتم مؤلفه بإرادة تطبيقات الفقهية عليه. فهذه اه عدد من صفات هذا الكتاب. وقد وضع المؤلف الكتاب في مقدمات
43:33وفي سبعة كتب بحسب الابواب الاصولية المشهورة. وابتدأها في مقدمات بالتعريفات التي يحتاج اليها كثيرا في هذا العلم وكذلك بالاحكام آآ الشرعية فهذا الذي ذكرته فيما سبق بمثابة المقدمات التي ينبغي ان يسار عليها وفي تعلم هذا العلم
44:09اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير. وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين. كما نسأله جل وعلا صلاحا للاحوال واستقامة لها. اللهم ارزقنا العلم النافع. اللهم اتنا الفهم الصحيح
44:29اللهم مكنا من فهم كتابك فهما موافقا لمرادك. اللهم يا حي يا قيوم اصلح احوال الامة واجمع كلمتها على الحق والف ذات بينها كما نسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امورنا لكل خير
44:47طيب وان يجزيهم خير الجزاء وان يبارك في جهودهم وان يجعلهم موفقين. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين