شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-96
0:01والان مع الدرس الثامن والتسعين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد وارحب بكم في هذا اللقاء الجديد من لقاءاتنا في قراءة كتاب الموطأ للامام ما لك بن انس امام دار الهجرة رحمه الله تعالى
0:37نقرأ فيه من كتاب حسن الخلق قال الامام مالك حدثني ابن شهاب روى مالك عن ابن شهاب عن علي ابن حسين ابن علي ابن ابي طالب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حسن اسلام المرء
0:55تركه ما لا يعنيه هذا اللفظ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صحيح انما رواه مالك باسناد مرسل وقد وصله الامام احمد عن علي بن الحسين عن ابيه رضي الله عنه
1:15وقوله تركه ما لا يعنيه يعني ان من حسن اسلام المرء ومن افضل درجات آآ درجات المؤمن في ايمانه ان يترك الامور التي لا يعنى بها. فلا يطلب منه عمل فيها
1:34وذلك ان العبد اذا اشتغل بما لا يعنيه ادى به ذلك الى ان يترك ما يتعلق به من الاعمال وما يعنيه منها وفيه دلالة على ان الناس يتفاوتون في درجة اسلامهم. وانهم ليسوا على درجة واحدة في ذلك
1:55قال مالك بلغني عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عائشة وانا معه في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ابن العشيرة اي ان عنده من الخصال والصفات ما اه يذم من اجلها
2:19قال ثم اذن له فدخل عليه قالت عائشة فلم انشب ان سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فيه جواز الضحك وخصوصا اذا كان ذلك من اجل تألف الناس. قالت فلما خرج الرجل قلت يا رسول الله
2:39الله قلت فيه ما قلت يعني من قوله ابن العشيرة ثم لم تنشب ان ضحكت معه اي لم يمض وقت كثير حتى اصبحت تتضاحك معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من شر الناس من اتقاه الناس
2:59اي تخلقوا معه بخلق حسن من اجل ان يجتنبوا اخلاقه السيئة وافعاله الشريرة وفي هذا ان الانسان ينبغي به ان يداري اهل الشر لان لا يصل شرهم اليه. ثم روى مالك عن عمه ابي سهيل ابن
3:20بن مالك عن ابيه عن كعب الاحبار انه قال اذا احببتم ان تعلموا ما للعبد عند ربه يعني مكانة العبد عند الله عز عز وجل فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء
3:34وقد جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فاثنوا عليها خيرا. فقال صلى الله عليه وسلم ام وجبت فسئل عن ذلك فقال هذه اثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت وجبت منزلتها الطيبة
3:56عند الله عز وجل. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثناء الحسن الذي يجده العبد في دنياه. فقال صلى الله عليه وسلم تلك عاجل بشرى المؤمن. لكن ينبغي ان نحذر من ان يقصد الانسان باعماله الصالحة
4:16حصوله على الثناء من الناس في الدنيا. فان هذا هو الرياء الذي نهت النصوص عنه. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم انه الشرك الخفي ثم قال المؤلف رحمه الله
4:34عن يحيى بن سعيد انه قال بلغني ان المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر يعني ان صاحب الخلق الحسن يعطيه الله جل وعلا الاجر الكثير حتى يماثل اصحاب الاعمال الكثيرة
4:54المتتابعة من الصيام بالنهار والقيام بالليل وقد ورد مثل هذا المعنى باسانيد مختلفة متعددة يقوي بعضها بعضا. ثم روى عن يحيى بن سعيد قال سعيد ابن المسيب يقول الا اخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة؟ قالوا بلى قال اصلاح ذات البين
5:21اي ان الاصلاح بين المتخاصمين عمل عظيم نافع فيه اجر كبير قد يكون اكثر اجرا وثواب ابى من صلاة النافلة ومن صدقة التطوع. وذلك ان اصلاح ذات البين وابعاد الخصومات من الناس
5:41يحصل به تألف القلوب واجتماع الناس فهو خير متعدي. فحصل الانسان به على اجر كثير. وقد الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك
6:01كابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما وقد قال تعالى والصلح خير. ثم قال واياكم والبغضة. فانها هي الحالقة. اي ان البغضاء وان التعادي بين الناس عدم التآلف فيما بينهم هي الحالقة اي تحلق الاجر والثواب
6:28كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم باسانيد فيها بعض كلام لاهل العلم قال مالك بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت لاتمم حسن الاخلاق
6:46العرب كان عندهم اخلاق يسيرون عليها في حياتهم اخلاق طيبة وافعال حسنة من الكرم والرجولة جاعه ونحو ذلك ونصرة المظلوم وايواء من جاء طالبا للايواء. لكن عندهم بعض الاخلاق المذمومة المرذولة من مثل استنقاص الضعفاء ومن مثل آآ التعادي بين
7:16الناس واكل بعضهم لما لبعضهم الاخر فبعث النبي صلى الله عليه وسلم من اجل ان ينمي الاخلاق الطيبة وان يزيدها في الامة ومن اجل ان ينفي الاخلاق والسيئة التي كانت عندهم. ويجعل محلها اخلاقا فاضلة
7:37وكذلك من اوجه اتمام حسن الخلق ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل حسن الخلق من اجل طاعة الله عز وجل. ومن اجل الحصول على مرضاته وليس على جهة المجازات والمقابلة. قال الامام مالك باب ما جاء في الحياء
8:00الحياء خلق فاضل. ينبعث من النفس فيردها عن الاخلاق السيئة. والافعال الدنيئة. ويجعلها على احسن الاخلاق والمناهج وهو على نوعين حياء من من المخلوقين فيستحي من الناس ان يروه على فعل رديء واخلاق سيئة
8:23واعظم منه الحياء من الله جل وعلا بحيث يستحي ان يراه الله على فعل مشين ثم روى مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن زيد بن طلحة بن ركاعة بن ركانة ان النبي صلى الله عليه
8:43عليه وسلم قال لكل دين خلق وخلق الاسلام الحياء. زيد ابن طلحة التابعي فالخبر مرسل وهذا فيه فضيلة خلق الحياء قال ما لك عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعظ
9:07اخاه في الحياء اي يأمره بان يترك الحياء. ويقول له بان الحياء جعلك تترك امورا نافعة لك في دنياك وفي اخرتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه اي اتركه ولا تأمره بترك الحياء فان الحياء من الايمان
9:29فان الحياء من الايمان. الايمان اعتقادات بالقلب واقوال باللسان وافعال بالجوارح والجنان. ولذلك فالحياء يشتمل على خصال كثيرة ولذلك فان الايمان يشتمل على خصال كثيرة اذ الايمان يشمل الاقوال والاعتقادات والافعال
9:55وليس خاصا بما في القلوب فقط. ولذلك دخل الحياء في مسمى الايمان والحياء والحياء منبعه ما في القلب ما في القلب من صفة ولكنه تظهر اثاره على بالافعال ولذلك دخل في مسمى الايمان
10:19والايمان له مسمى واجب وله زيادة وليس على وليس على درجة واحدة بل هو على درجات متفاوتة. ولذلك فان من نزع الحياء منه لا يعد قد نزع الايمان بالكلية منه وانما يقال نقص الايمان عنده بحسب ما فقد من الحياء. وقد جاء في الحديث ان
10:49النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء بضع وستون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ثم قال المؤلف باب ما جاء في الغضب اي الاحاديث والاثار الواردة في الغضب ذما له
11:15ترغيبا في تركه ثم روى مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن ابن عوف ان رجلا اتى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني كلمات اعيش بهن ولا تكثر علي فاني انسى. فيه التوجه الى اهل العلم والفضل
11:38من اجل اخذ الوصايا النافعة التي ينتفع الانسان منها في حياته واخرته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اغضب. وهذا الاسناد اسناد مرسل لكنه قد ثبت هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم باسانيد
11:58متصلة صحيحة وقوله لا تغضب فيه اشكال. وذلك لان الغضب صفة ترد الى النفوس تعجز النفوس عن ردها فلا يتمالك الانسان نفسه في مسألة الغضب بحيث لا يتمكن من ترك الغضب او رده فبل
12:18الغضب يرد الى النفوس من غير ان تستأذنها. ولذلك فان المعنى في قوله لا تغضب يشتمل على اربعة معان. المعنى الاول ان يراد به ان يراد بقوله لا تغضب اجتنب. الاسباب التي تؤدي بك الى
12:38الغضب فكل امر يؤدي بك الى ان تغضب فاجتنبه ولا تقربه. والمعنى الثاني في قوله لا تغضب اي عود نفسك على الحلم والصبر والصفح عن زلات الاخرين بحيث يكون ذلك خلقا مداوما
12:59من معك فلا يرد الغضب اليك. والمعنى الثالث من قوله لا تغضب اي لا يجعل لا اي لا تترك الغضب آآ يجعلك تتصرف بتصرفات لا تعرف مآلاتها ولا عواقبها. بل
13:19اذا غضبت فامسك نفسك ولا تتصرف بالتصرفات التي قد تندم عليها. والمعنى الرابع في قوله لا تغضب اي اذا غضبت فتصرف وافعل الافعال التي تجعلك لا تتأثر بالغضب. من ذلك مثلا ان تتوضأ. من ذلك مثلا
13:43ان تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. من ذلك انك اذا كنت في الموطن الذي يستدعيك الى الغضب فاخرج منه وابحث عن مكان اخر. من ذلك اذا كنت جالسا اذا كنت قائما فاجلس. واذا كنت جالسا فاضطجع
14:02ونحو ذلك من الافعال والعلاجات التي تقي الانسان باذن الله عز وجل من اثار الغضب ثم روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
14:22ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. المراد بالصرعة الرجل الذي يتمكن منه صرع الاخرين والتغلب عليهم. فليس القوي الشديد هو الذي يغلب الناس وينتصر عليهم في المصارعة
14:42انما الشديد والقوي هو الذي يتمكن من ملك نفسه عند الغضب. بحيث لا تتصرف نفسه عند الغضب بتصرفات سيئة تعود عليه بالعاقبة السيئة. وفي هذا الحديث بيان ان الشريعة قد جاء
15:02بالامر بتغيير بعظ الصفات بتغيير بعظ المعاني لبعظ الاصطلاحات فان القوي والشديد هذه عبارات تستعملها العرب في معنى خاص فاراد الشارع ان ينقل العرب في مفاهيمهم وفي معاني مصطلحاتهم الى معنى جديد تصفو به حياتهم. وهذا قد ورد في نصوص
15:30اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يغير مفاهيم الناس فيها. من مثل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابن ادم مالي مالي وهل لك يا ابن وهل لك يا ابن وهل لك يا ابن ادم من مالك الا ما
15:50اكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فامضيت قال المؤلف باب ما جاء في المهاجرة الاصل في العلاقة بين اهل الاسلام انهم يتصافون ويتوادون وانه يرعى بعضهم بعضهم الاخر باخلاق
16:12فاضلة حتى يكونوا اخوة متحابين متعاونين على البر والتقوى. هذا هو اصل العلاقة بين اهل الاسلام ومن هنا جاءت الشريعة بتحريم ان يتدابر الناس وان يتقاطعوا وجاءت الشريعة هجران المسلم لاخيه. كما روى المؤلف عن ابن شهاب عن عطاء ابن يزيد الليثي عن ابي ايوب الانصاري ان رسول الله
16:42اي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم ان يهاجر اخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرظ هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. في هذا الحديث تحريم الهجرة والمقاطعة فوق ثلاثة ايام
17:02وفيه وفي هذا الحديث ترغيب ان يسعى المتقاطعان الى الصلح بينهما ورفع هذه الهجرة هذا هو الاصل في باب الهجرة ان في باب المهاجرة والمقاطعة انها على التحريم والمنع الا انه يستثنى من ذلك ما لو اه كان هناك مصلحة للمهجور فيهجر من اجل ان يرتدع عن بعض
17:30اعماله كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك خلفوا في غزوة تبوك. وكذلك قد يهجر المرء من اجل انك تخشى من ان يعاديك وان ينقل اليك
17:48بعض الافعال والصفات التي تؤثر عليك في دينك. وهكذا قد يهجر الانسان من اجل ان نجتنب اغترار الاخرين به. وفي الحديث ان مهاجرة ومقاطعة الانسان لغيره اليوم واليومين جائز لانه
18:08قيد آآ التحريم بكونه فوق ثلاث ليال. وقوله لا يحل اي لا يجوز بل يحرم وقوله هنا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فيه ان القوة والخيرية ليست بانفة الانسان مع من التواصل مع غيره. ثم روى مالك عن ابن شهاب عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
18:39لا تباغظوا اي لا يبغظ بعظكم بعظكم الاخر. بحيث يود له السوء ويود مهاجرته ومقاطعته ولا تحاسدوا اي لا تتمنوا زوال النعم التي تكون عند غيركم. ولا تدابروا اي لا
18:59لا تقاطعوا وبحيث بحيث يولي بعضكم دبره لبعضكم الاخر. وكونوا عباد الله اخوانا اي تستشعرون الاخوة الايمانية بينكم. وهذا يشمل اهل المعاصي والذنوب. قال ولا لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث ليال. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم للخير وان يجعلنا
19:29واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين