شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-91
0:01والان مع الدرس الثالث والتسعين. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد فلا يزال الحديث متصلا في شرح كتاب الموطأ للامام مالك. ولقاؤنا هذا هو اخر لقاء
0:35نتحدث فيه عن القسامة. والمراد بالقسامة ان يوجد شخص قتيلا. ولا يعرف من هو قاتله فيكون بينه وبين غيره لوث او عداوة ظاهرة او يتهمه بقتله. ففي هذه الحالة نثبت القسامة. ولو لم يوجد شهود يشهدون بكون ذلك الشخص قاتلا لذلك المقتول. فنطالب
1:05اولياء الدم بان يحلفوا خمسين يمينا ان ذلك الشخص هو القاتل لقريبهم. ففي هذه في الحال نثبت القسامة. فنشاهد بهذا ان القسامة اخذنا فيها بايمان المدعين. بخلاف قاعدة العامة في الشريعة وهي ان الايمان انما تكون من المدعى عليه. قال الامام مالك في بيان السبب في هذا
1:35انما فرق بين القسامة في الدم والايمان في الحقوق ان الرجل اذا داين الرجل استثبت عليه في حقه يمكنه ان يقيم البينة عليه. وان يأتي بالشهود وبالكتابة ليشهدوا ليثبت حقه على
1:55على من عليه الحق. اما الرجل اذا اراد قتل رجل اخر فانه لا يمكن اثبات ذلك. ولم يقتله في جماعة من الناس وانما يلتمس خلوته ووجوده وحده. قال فلو لم تكن القسامة الا لو
2:15ولم يكن القصاص والدية الا فيما تثبت فيه البينة. لقتل الناس بعضهم بعضا خفية. ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق لهلكت الدماء واجترى الناس عليها اذا عرفوا القضاء فيها ولكن ان
2:35ما جعلت القسامة انما جعلت الايمان في القسامة الى اولياء المقتول فيبدأون بها ليكف الناس عن الدم واللي يحذر القاتل ان يؤخذ اه في مثل ذلك بقول المقتول. هنا مسألة
2:55قال مالك القوم يكون لهم العدد. يتهمون بالدم فيرد ولاة الايمان عليهم لم يحلفوهم وهم نفر لهم عدد. حينئذ يقول يحلف كل انسان منهم على نفسه خمسين يمينا بانه ليس بقاتل ولا تقطع الايمان عليهم بقدر عددهم. يعني لا نوزع الايمان. في اولياء الدم نوزع
3:25الخمسين على اولياء الدم. لكن في المتهمين بالقتل كل واحد منهم يطالبه بخمسين يمينا مستقلا عن غيره. قال ما لك وهذا احسن ما سمعت في ذلك. قال والقسامة تصير الى عصبة المقتول. وهم
3:45حمولات الدم الذين يقسمون عليه. يعني من هم اولياء الدم؟ قال العصبة الذين وهي خاصة بالرجال بالغين الذين يمكن ان يرثوا على جهة التعصيب. قال الامام ما لك الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا
4:05انه لا يحلف في القسامة في العمد احد من النساء. ولو قدر ان المقتول ليس له اولياء الا النساء فحينئذ نقول النساء لا مدخل لهن في قتل العمد قسامة ولا عفو. قد تقدم معنا ذكر الخلاف في
4:25بعفو المرأة من من ورثة القتيل. وتقدم ان الجمهور يرون جواز عفو المرأة خلافا للامام قال مالك في الرجل يقتل عمدا انه اذا قام عصبة المقتول او مواليه فقالوا نحن نحلف
4:45ونستحق دم صاحبنا فانه فانهم يمكنون من ذلك. اما اذا اراد النساء ان يعفون عن القاتل فليس ذلك لهن. انما الامر للعصبة والموالي. العصبة والموالي اولى من بذلك لان العصبة والموالي هم الذين يستحقون الدم ويحلفون عليه. قال مالك ان عفت
5:15العصبة او الموالي بعد ان استحقوا الدم. يعني عندنا قاتل قامت البينة عليه فحينئذ العصبة يستحق قوة دم فقال العصبة نريد القصاص منه وقال النساء لا ندع آآ قال نعفو عن القاتل. وقال النساء لا نعفو عنه ونريد القصاص منه. فحين اذ قال ما لك فهن احق
5:45اولى بذلك لان من اخذ القوداء احق لان اخذ القود احق من تركه سواء من او العصبة اذا ثبت الدم ووجب القتل. وتقدم معنا ان الجمهور يرون انه اذا عفا احد اولياء الدم سقط القصاص
6:05بذلك. قال مالك لا يقسم في قتل العمد في القسامة من المدعين الا اثنان فصاعدا. لو قدر انه وليس هناك الا ولي واحد للدم فحينئذ لا نثبت القسامة. لابد ان يكون اولياء القسامة من اثنين فاكثر. فان كان
6:25اثنين فاننا نقسم الايمان عليهما يقسم كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا. قال مالك اذا ضرب جماعة نفر رجلا حتى مات تحت ايديهم فانه فانهم يقتلون به جميعا. فان هو
6:45ومات بعد ظربهم كان قسامة وان كانت قسامة لم تكن الا على رجل واحد. ان مات في اثناء الظرب قال مالك ويقتلون به جميعا. وان ماتوا في اه ان مات بعد الضرب قال لا يكون القتل الا قسامة ولا
7:05لا يكون الا على رجل واحد لا يقتل غيره. والجمهور على اثبات القصاص اه في الحالة على مجموعهم لان القتلى نتج من ذلك الظرب وسرى حتى سرى الظرب الى نفسه فاوجبنا القصاص على جميعهم. قال الامام مالك رحمه الله تعالى باب القسامة
7:35في قتل الخطأ القسامة قد تكون في قتل العمد فتوجب القصاص عند مالك وطائفة من اهل العلم تكون القسامة في قتل الخطأ فيثبت بها الدية. ومن الفوارق ان القسامة في العمد لا يحلف فيها الا الرجال
7:55القسامة في قتل الخطأ عند مالك يحلف فيها النساء. قال الامام ما لك القسامة في قتل الخطأ الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا يكون بحسب ميراثهم فاذا كان عند الميت مثلا آآ ابن وآآ ابن واب. فان الاب
8:25احلفوا بمقدار ميراثه وهو السدس ويحلف الابن بقية اه الايمان. قال فان كان في الايمان سور قسمت بينهم ونظرا في الذي يكون عليه اكثر تلك الايمان فنجبر العدد عليه قال مالك فان لم يكن للمقتول ورثة الا النساء فانهن يحلفن ويأخذن الدية. اما لو قدر ان
8:55ان الميت الذي آآ قتل خطأ ليس له الا ليس له وارث الا رجل واحد فان هذا الرجل الواحد يقسم خمسين يمينا لاستحقاق الدية. وهذا من الفروق بين قسامة الخطأ وقسامة العمد
9:15قسامة الخطأ لابد ان يحلف فيها اكثر من اثنين اكثر من واحد بخلاف قسامة الخطأ فقد يحلف فيها الواحد خمسين يمينا ويأخذ الدية. وانما يكون ذلك في قاتل الخطأ في قتل الخطأ ولا يكون في قتل العمد
9:35قال الامام مالك باب الميراث في القسامة. ثم قال اذا قبل ولاة الدم الدية. فهي موروثة على كتاب الله يرثها بنات الميت واخواته ومن يرثه من النساء اي ومن الرجال. فان كان النساء
9:55اه هن يستكملن جميع ميراثه. كمن مات عن بنت واخت. وعم. فالعم ليس له شيء من الميراث والميراث بين البنت والاخت. فحينئذ يكون الميراث لهما. وليس للعام شيء. واما اذا
10:15بقي شيء من تركته فانه يكون حينئذ لاولياء لاقرب رجل ذكر منه. كما قال فان لم يحرز النساء ميراثه كان ما بقي من من ديته لاولى الناس بميراثه من النساء
10:35من مات عن بنت وعم البنت لها النصف من ديته والعم له الباقي وهو النصف الاخر. قال مالك اذا قام بعظ ورثة المقتول الذي قتل خطأ يريد ان يأخذ من الدية بقدر حقه
10:55بقية اولياء الدم غائبون فحينئذ نقول لا تستحق لا تأخذ جميع الدية وانما يحق اه ولا تستحق من الدية شيئا قل او كثر. حتى تستكمل القسامة. فاحلف خمسين يمينا ثم
11:15ثم بعد ذلك لا تأخذ الا بمقدار ارثك منه. مات عن اربعة اولاد قتل آآ خطأ عن اربعة في اولاد وكان هناك لوث. فحينئذ حلفوا بايمان القسامة. فاحد ثلاثة من الابناء غائبون لا
11:35اعلم اين هم. والرابع قال اريد نصيبي من الدية. فنقول له لا تستحق نصيبك من الدية الا اذا حلفت خمسين امينا وذلك لان الدم لا يثبت الا بخمسين يمينا. فاذا حلف خمسين يمينا فاننا نعطيه ربع آآ
11:55اه ادي فاذا جاء بقية الابناء بعد ذلك فاذا جاء ابن ثان طلبنا منه ان يحلف آآ ثلاثة ارباع الخمسين يمينا. ثلاثة ارباع الخمسين يمينا. فاستحق نصيبه. فاذا جاء الثالث فاننا نطالبه ان يحلف نصف الخمسين بان يحلف خمسين يمينا فيستحق ربع الدية. فاذا
12:25جاء الرابع لم نطالبه الا بخمسة وعشرين يمينا. قال فان جاء بعد ذلك من الورث احد حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه واخذ حقه. والقول الاخر بان الاول يحلف خمسين والثاني اذا جاء وحده
12:45لا يحلف الا ربع الايمان وهو بمقدار ثلاثة عشر يمينا. قال ان جاء اخ لام فله السدس وعليه من الخمسين يمينا السدس. فمن حلف استحق حقه من الدية. ومن نكل ورفض ان يحلف
13:05في القسامة فانه يبطل حقه. لو قدر ان بعض الورثة كان غائبا فحين اذ لا نعطي بقية الورثة نصيبه فاذا حظر طالبناه بقية الايمان او لو قدر ان بعظ الورثة كان صغيرا صبيا فحين اذ
13:25قل ننتظر بنصيبه وبايمانه حتى يبلغ. فنطالب الحاضرين بخمسين يمينا فيستحقون نصيبهم من ميراث فاذا بلغ الصبي طالبناه ايمان تقابل نصيبه من التركة ويحلف على قدر يحلف بعدد مقدار حقه من الدية. وبالتالي يستحق نصيبه من الدية. قال
13:55امام مالك هذا احسن ما سمعت. قال المؤلف باب القسامة في العبيد. المراد بالعبيد المماليك. والمماليك يباعون ويشترون في الزمان الاول. وبالتالي لا اذا جنى جان على المملوك فاننا لا
14:15بتودية وانما نثبت قيمة والقيمة آآ ليست دية وبالتالي لا يدخلها القسامة وانما صاحب الملك كما يثبت بقية الحقوق التي الحقوق المالية التي له. فنطالبه اما بان يأتي شاهدين او بشاهد وامرأتين او بشاهد ويمينه او بنكور المدعى عليه عند من يقول
14:45يقضى بالنكول ولا ترد اليمين. قال الامام ما لك الامر عندنا في العبيد انه اذا اصيب العبد او خطأ ثم جاء سيده بشاهد فحلف مع شاهده يمينا واحدة فحينئذ نثبت القيمة
15:05على الجاني ونطالب الجاني بان يدفع قيمة هذا المملوك المقتول كاملة. وحينئذ ليس في العبيد قسامة لا في العمد ولا في خطأ لان المملوك بمثابة السلعة المالية والبضاعة المالية والحق المالي فنثبت فيها الحقوق آآ
15:25ما نثبت به بقية الحقوق. قال ولم اسمع احدا من اهل العلم. قال ذلك. يعني اثبت القسامة في في المماليك. اما لو قدر ان العبد هو القاتل قتل حرا عمدا او خطأ. فحينئذ ليس على
15:45اذ العبد المقتول قسامة ولا يمين ولا يستحق ذلك سيده الا ببينة عادلة فان قتل العبد العبد هو المقتول الان عمدا او خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين ولا
16:05يحق السيد قيمة هذا العبد الا ببينة عادلة او شاهد مع يمين السيد فيحلف مع شاهده. قال المؤلف رحمه الله في اواخر كتاب الموطأ كتاب الجامع. اراد ان اجمع المؤلف فيه موضوعات شتى يحتاج اليها المسلم ويستفيد منها في سائر حياته
16:35وذلك ان المسائل الماضية والابواب الماضية كانت اه احكاما تكليفية يحتاج الناس اليها من امر ونهي وعبادة ومعاملة واحكام جنايات لكن نحتاج الى بعض الاداب لتستقيموا بها احوال اه الناس وتنتظم بها امورهم وتصلح اه علاقاتهم فيما
17:05بينهم ولذلك عقد المؤلف هذا الكتاب كتاب الجامع ليجمع فيه شتات هذه المسائل من ميزة هذه الشريعة ان الاحكام فيها ليست متعلقة ليست خاصة بالقضاء بين الناس بل اداب آآ يتقرب الانسان بمراعاتها ويرجو فيها رضا رب العزة والجلال عنه. ومن امثلة
17:35في ذلك ما يتعلق باحسان الخلق ما يتعلق بالاحسان الى الاخرين فهذه امور قد جاءت بها الشريعة ورغبت فيها وتصلح بها احوال الناس فليست شريعة الله مماثلة للانظمة القانونية التي انما تحكم في قضايا الخلاف
17:55لا يكون لظمائر الناس تأثير في مثل هذه القظايا. ولذلك يحسن بالناس ان يعنوا بهذا الجانب المتعلق بربط الناس بالله عز وجل واصلاح احوالهم لتكون احوالهم على الامور واتمها. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم للخير وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين
18:25كما اسأله سبحانه ان يصلح احوال الامة وان يردهم الى دينه ردا حميدا. اللهم يا حي يا قيوم الف ذات بيننا واصلح شأننا كله هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه
18:45وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين