شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-82
0:01والان مع الدرس الرابع والثمانين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد لا زال الكلام في قراءة كتاب موطأ الامام مالك رحمه الله تعالى. وقد ذكرنا بعض الحالات التي
0:36يدرع فيها الحد وذلك لان الشريعة لا تتطلع الى اقامة الحدود الا من اجل تحقيق مصالح اعلى منها فليس مقصود الشريعة ايلام من يقام عليه الحد ولا اه تنقيص مكانته ومنزلته. ولذلك يحسن بمن يقيم الحدود ان يقصد الاحسان
1:01الى من اقيم عليه الحد وان يريد بذلك ان يطهره وان يرفع درجته عند الله جل وعلا. وليس المقصود اهانة من تقام عليه العقوبات والحدود قال الامام مالك في الرجل يقع على جارية ابنه او ابنته مملوكته انه يدرأ عنه الحد
1:24وتقام عليه الجارية يعني يعرف قيمة الجارية وبالتالي يطلب منه ان يدفع قيمة الجارية. وقال في الرجل احلوا للرجل جاريته. يقول احلها لك انه ان اصابها الذي احلت له قومت عليه يوم اصابها. وعرفت قيمتها
1:44وبالتالي يدرأ عنه الحد بذلك. فان حملت الحق به الولد ثم روى عن ربيعة ان عمر بن الخطاب قال لرجل خرج بجارية مملوكة لامرأته معه في سفر فاصابها الرجل فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر فسأله عن ذلك فقال هي وهبتها لي. فقال عمر لتأتيني بالبينة
2:12او لارمينك بالحجارة. اي احضر لي الشهود لاثبات هذه الهبة او سارجمك. قال فاعترفت امرأته انها ما وهبتها له ثم قال المؤلف باب ما يجب فيه القطع الشريعة جاءت بتحريم الاعتداء على اموال الاخرين. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا
2:37يا ان تكون تجارة عن تراض منكم. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ومنهنا جاءت الشريعة بتحريم السرقة واثبات العقوبة
2:57على السارق. قال تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسب نكالا من الله والله عزيز حكيم. روى المؤلف عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا في مجن
3:14المجني الترس الذي يلبسه المحارب ليقيه من اه ضربات الاعداء. قال ثمنه ثلاثة دراهم مما يدل على ان من سرق مالا قليلا فانه لا يقام عليه الحد انما يقام الحد على من سرق النصاب. والنصاب عند
3:34ثلاثة دراهم والدرهم اه قرابة الثلاثة جرام وبالتالي من سرق قيمة تسعة جرامات فانه يقطع قال ما لك واحمد بان التقدير يكون بالفضة. وقال الشافعي التقدير يكون بالذهب. ثم واما الامام ابو حنيفة فانه يرى ان القطع لا يكون الا لمن سرق عشرة دراهم
4:02ثم روى الامام مالك عن عبد الله ابن عبد الرحمن ابن ابي حسين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر معين علق السمر ناتج آآ الشجر المعلق اي الذي يكون على الشجرة. وذلك لانه لم يوظع في حرز
4:22يحفظ فيه مثل ذلك المال قال ولا في حريصة جبل اي ما تحرس في الجبل ولم توضع في المكان الذي يحفظ امثالها. قال جاء واه المراح اي رجعت هذه البهائم الى مكانها الذي تحفظ فيه عادة فسرقت فحين اذ يثبت
4:45حكم القطع او اواه الجنين اي ان الثمر وضع في المكان المخصص لحفظه. قال فالقطع حينئذ مما بلغ ثمن المجني ثم روى بسنده عن عمرة بنت عبدالرحمن ان سارقا سرق في زمان عثمان بن عفان اترجه
5:07فامر بها عثمان ان تقوم اي ان تعرف قيمتها. فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار. فقطع عثمان يده وذلك لانه سارق للنصاب. ثم روى عن عائشة انها قالت ما طال علي وما نسيت
5:27القطع في ربع دينار فصاعدا. ربع الدينار قيمته مقاربة للثلاثة دراهم ثم روى عن عمرة قالت خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم الى مكة ومعها مولاتان لها ومعها
5:46غلام لبني عبدالله ابن ابي بكر الصديق اه وعبدالله اخو عائشة فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل. اي عليه اثار ورسوم. قد خيط عليه خرقة خضراء اي وضعت فيه خرقة من اجل ان يوضع فيها شيء من المال. قالت فاخذ الغلام البرد وهو النوع ذلك النوع من الثياب. ففتق
6:10عنه اي قطع تلك تلك الخرقة فاستخرجه واستخرج المال والخرقة من الثوب. وجعل مكانه لبدا او فروة وخاط عليه. فلما قدمت المولاتان للمدينة دفعتا ذلك البرد الى اهله. فلما عنه وشقوا ذلك المكان وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا المال الذي وضعوه فيه ولم
6:41البرد. قال فكلموا المرأتين. اين ذلك المال؟ فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم او كتبتا اليه واتهمتا العبد فسأل العبد عن ذلك فاعترف فامرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة
7:01القطع في ربع دينار فصاعدا. اختلف اهل العلم في المماليك اذا سرق الواحد منهم هل يقام عليه الحد؟ او لا يقام على قولين شهورين لكن المراد هنا ان السرقة ان الحد في السرقة والقطع فيها لا يقام الا على من سرق النصاب. قال مالك
7:22ابو ما يجب فيه القطع الي ثلاثة دراهم. وان ارتفع الصرف او اتظع لان قيمة الذهب والفظة الف ما بين زمان واخر. فعند ما لك يقول الاولى ان نقومها بالفظة خلافا للشافعي. قال وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:42الا ما قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. وان عثمان بن عفان قطع في ترجة قومت بثلاثة دراهم. وهذا احب ما سمعت الي في ذلك ثم قال باب ما جاء في قطع الابق والسارق الابق العبد الهارب من سيده
8:03ثم روى عن نافع ان ان عبدا لعبدالله ابن عمر سرق وهو ابق فارسل به عبد الله ابن عمر الى سعيد ابن العاص وهو امير المدينة ليقطع يده فابا سعيد ان يقطع يده وقال لا تقطع يد الابد اذا سرق. فقال له عبدالله ابن
8:23في اي كتاب الله وجدت هذا؟ ثم امر به عبد الله فقطعت يده. ثم روى عن زريق انه اخبره انه وجد عبدا ابقا قد سرق قال فاشكل علي امره ماذا افعل به؟ قال فكتبت فيه الى عمر ابن عبد العزيز اسأله عن ذلك وهو
8:43يومئذ قال فاخبرته انني كنت اسمع ان العبد الآبق اذا سرق وهو آبق لم تقطع يده. قال فكتب عمر بن عبدالعزيز نقيض كتابي يقول كتبت الي انك تسمع ان العبد الابق اذا سرق لم تقطع يده. وان الله
9:03وتعالى يقول في كتابه والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم قال فان بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا فاقطع يده ثم روى عن القاسم وسالم وعروة انهم كانوا يقولون اذا سرق العبد الآبق ما يجب فيه القطع قطعا
9:28وقال ما لك لا اختلاف عندنا ان العبد الابق اذا سرق ما يجب فيه القطع قطع والجمهور على ان المملوك اذا سرق فانه لا يثبت عليه القطع لان العقوبة حينئذ تتعدى الى سيده
9:45قال المؤلف باب ترك الشفاعة للسارق اذا بلغ السلطان اي ان السارق اذا وصل امره للجهات الرسمية التي تطبق الحد عليه فلا يجوز لانسان ان يتكلم فيه او ان فعافيه من اجل الا يقام عليه الحد. بل هذا من المعاصي. الشفاعة في الحدود
10:06اما اذا كانت الشفاعة لم تبلغ السلطان بعد. وكان الامر عند المسروق منه. فحين اذ يجوز للانسان ان عند المسروق منه واما بالنسبة حد السرقة هل يقام قبل مطالبة المسروق منه او لا
10:29فالجمهور يقولون لا يقام حد السرقة الا اذا طالب المسروق منه بماله الذي سرق منه قال الامام مالك قد يقام حد القطع ولو لم يطالب المسروق منه بالمال. روى الامام مالك عن ابن شهاب عن
10:49عفوا ان صفوان ابن عبد الله ان صفوان ابن امية قيل له انه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن امية المدينة فيه مشروعية الهجرة من بلد الشرك الى بلد الاسلام ليكون ذلك اعون للعبد على طاعة الله
11:07قال فقدم صفوان بن امية المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاءه سارق فاخذ رداءه فيه ان وجود السراق في بلد وجود سارق في بلد لا يعني فساد الاحوال في ذلك البلد ولا عدم استتباب الامن فيه لان النفوس
11:27ظعيفة موجودة في كل زمان. قال فجاءه سارق فاخذ رداءه فاخذ صفوان السارق اي تنبه واستيقظ من نومه امسك بالسارق فجاء صفوان بالسارق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ان تقطع
11:47يد السارق فقال صفوان لم ارد هذا لم ارد قطع يده يا رسول الله يا رسول الله انما كنت اريد مالي وهو الان عليه صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل ان تأتيني به اي هلا كان عفوك
12:07افحك عنه قبل ان تحظره الي مما يعني انه اذا وجد السارق عند السلطان فحين اذ لا تقبل الشفاعة ولا يقبل تنازل المسروق منه عن السارق. وفيه دلالة على ان المال المسروق يتم ارجاعه
12:27والى السائل المسروق منه. ولا يقر ولا يبقى عند السارق. كما قال الجمهور خلافا لابي حنيفة ثم روى عن ربيع بن ابي عبد الرحمن ان الزبير بن العوام لقي رجلا قد اخذ سارقا وهو يريد ان يذهب به الى السلطان
12:48فشفع له الزبير ليرسله. هنا شفاعة قبل وصول الامر الى السلطان. فقال الرجل لا يعني لا اقبل شفاعتك حتى ابلغ به السلطان. فقال الزبير اذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافي
13:08والمشفع ثم قال المؤلف باب جامع القطع. وروى عن عبدالرحمن ابن القاسم عن القاسم ابن محمد ان رجلا من اهل اليمن اقطع اليد اليد والرجل وذلك انه قد قطعت يده ورجله في سرقات سابقة
13:27قال قدم فنزل ذلك الاقطع على ابي بكر الصديق فشكى اليه ان عامل اليمن قد ظلمه. يعني قطعه بدون وهو ليس بسارق قال وكان ذلك الرجل الاقطع يصلي من الليل. فيقول ابو بكر ما ليلك بليل سارق؟ اي هذه ليست افعال
13:51ان يقوم طول الليل بصلاة اه التهجد ثم انهم فقدوا عقدا لاسماء بنت عميس زوجة ابي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف معهم يبحث عن ذلك العقد اين ذهب ذلك العقد؟ ويقول اللهم عليك بمن بيت اهل هذا البيت
14:11صالح يدعو على السارق قال فوجدوا الحلي عند صائغ اي بائع للذهب زعم ان الاقطع جاء به. فاعترف الاقطع او شهد عليه بانه قد سرق. فامر به ابو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى لانه اول ما يقطع من
14:34سارق اليد اليمنى ثم بعد ذلك تقطع الرجل اليسرى ثم تقطع اليد اليسرى. هكذا قال طائفة وقال اخرون بانه لا يكون القطع الا اول مرة فقال ابو بكر والله لدعاؤه على نفسه اشد عندي علي عليه من سرقته. كون الانسان
14:57يدعو على نفسه قد يؤثر عليه تأثيرا عظيما في دنياه وفي اخرته قال الامام ما لك الامر عندنا في الذي يسرق مرارا ثم يستعدى عليه ان يطلب اقامة الحد عليه انه ليس عليه الا
15:13ان تقطع يده لجميع من سرق منه اذا لم يكن اقيم عليه الحد. فان كان قد اقيم عليه الحد قبل ذلك ثم سرق ما يجب عليه القطع قطع ايضا. يعني انه اذا
15:27تكررت منه السرقة مرات متعددة ولم تقطع يده بعد فانه لا تقطع يده الا مرة واحدة لجميع السرقات السابقة اما اذا سرق وقطعت يده ثم سرق مرة اخرى بعد قطع اليد فحينئذ تقطع اه رجله
15:46ثم روى مالك عن ابي الزناد ان عاملا لعمر ابن عبد العزيز اخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا احدا. الحرابة هي قطع السبيل وتخويف الامنين من المسافرين بحيث يسرقون الناس الذين يسافرون ويكون لهم منعة ويكون لهم
16:06ظهور بخلاف السارق فانه يسرق بخفية فاراد آآ فاراد عمر ابن عبد العزيز ان يقطع ايديهم او ان يقتل فكتب اه ذلك العامل الى عمر ابن عبد العزيز في ذلك. فكتب اليه عمر ابن عبد العزيز لو اخذت بايسر من ذلك لا تقتلهم ما داموا
16:28لم يقتلوا قال ما لك الامر عندنا في الذي يسرق امتعة الناس التي تكون موضوعة بالاسواق محرزة قد احرزها اهلها في اوعيتهم وضموا وبعضها الى بعض انه من سرق شيئا من ذلك من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع فان عليه القطع
16:50وقال مالك في الذي يسرق ما يجب عليه القطع ثم يوجد معه ما سرق قام برد المال الى صاحبه قال لا ينفي ان تقطع يده ثم ذكر المؤلف ما يتعلق اه بالاستدلال على هذا فان الامام ابا حنيفة يرى ان السارق لا يعيد ما سرقه اذا
17:14قطعت يده خلافا للجمهور. فاراد الامام ما لك ان يرد عليه. قال الامام ما لك من وجد منه ريح الشراب المسكر فانه يجلد الحد ولو لم يسكر بعد. ولو لم يذهب عقله
17:31وقال انما يجلد الحد في المسكر اذا شربه. وان لم يسكر لانه لانه شرب المسكر من اجل لان يحصل له السكر. قال فهكذا السارق الذي اه اخذ مال غيره فانه تقطع يده ولو اعاد المال
17:51الى صاحبه بعد ذلك ما دام قد ترافعوا الى السلطان قال مالك في القوم يأتون الى البيت فيسرقون منه جميعا. فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا. او الصندوق او ما اشبه ذلك
18:08قال اذا خرج اذا اخرجوا ذلك من حرزه وهم يحملونه جميعا وكان نصابه فانهم يقطعون جميعا اذا اشترك جماعة في سرقة فانهم يقطعون جميعا. قال اما اذا خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته
18:28فحينئذ كل واحد منهم يعتبر فعله سرقة على حدتها. وبالتالي من خرج منهم النصاب قطعت يده قال مالك الامر عندنا اذا كان الدار رجل مغلقة عليه بالابواب ليس معه فيها غيره فانه لا يجب على من سرق منها
18:47شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها لانه لا يتم القطع الا اذا اخذ المال من الحرز ثم اه ذكر ان الرجل اذا سرق المتاع اه من سيده وكان من خدمه فانه حينئذ لا
19:10اه قطع عليه هكذا امت المرأة لا قطع عليها اذا سرقت من سيدها او من وذكر بعض التفاصيل المتعلقة باحكام السرقة مما اه نستعرضه في لقاء باذن الله عز وجل اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم للخير وان يجعلنا واياكم الهداة المهتدين هذا والله اعلم وصلى الله على
19:40على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين