شرح دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب لمعالي الشيخ أ د سعد بن ناصر الشثري 6
0:00امسك قبل ما يجي الشيخ الشيخ ايه السلام عليكم متى ننتهي كرسي الحمد لله رب العالمين ان نحمده جل وعلا ونشكره ونثني عليه. واشهد ان لا لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه
4:10وعلى اله واصحابه واتباعه. اما بعد فان الله عز وجل قد اقام الادلة والبراهين. الدالة على صحة الاحتجاج بكتاب الله عز وجل. ومن تلك البراهين انه محفوظ من الزيادة والنقصان. كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
4:50فمع المحاولات الشديدة والكثيرة لتغيير ما في هذا الكتاب وتحريف اياته لم ينجح شيء منها. وهذا كتاب الله بين ايدينا باب كان كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. يحفظه من في المشرق ومن في المغرب
5:20رب ايات واحدة وترتيب واحد لا زال الناس يعلمون ان هذا القرآن يبتدأ من سورة الفاتحة ثم البقرة الى سورة الناس ولا يجدون روايات تخالف هذه الرواية ينقلها الناس بالتواتر. وهكذا من ادلة صحة هذا الكتاب انواع
6:00جاز الكثيرة الدالة على صحة ما فيه. سواء كان اعجازا في التشريع والاحكام الباهرة او في التأريخ والاخبار الماضية والقادمة او في خلق الله في الكون او في النفس البشرية او فيما يتعلق بذكر
6:30السنن الكونية التي يقدرها على يقدرها الله على العباد. ومن ادلتي صحة هذا الكتاب ان الله عز وجل قد تحدى به الامم وفي اوائلهم الامة العربية اصحاب الفصاحة والبيان ان يأتوا بمثله
7:00او بعشر سور منه او بسورة منه او بايات منه. فعجزوا ان يأتوا به مع توافر الدواعي عندهم لمعارضة هذا الكتاب وكل من حاول ان يأتي بمثله اصبح محل الاستهزاء والسخرية
7:30والاستنقاص وعلم الناس الفرق الشديد بين ما في كلام هؤلاء وما في كتاب الله عز وجل. ومن ادلة هذا الكتاب عظم تأثيره في النفوس. وانقلاب احوال الواحد من الناس عند سماع اياته من حال الى حال. وفيه المواعظ التي يغير
8:10وبها احوال الخلق ومن ادلة صحة هذا الكتاب المعاني العظيمة والحكم الباهرة التي اشتمل عليها كتاب الله جل وعلا ومن ادلة صحة هذا الكتاب عدم وجود التعارض والتناقض بين اياته
8:40فانه ما الف مؤلف كتابا الا واذا دققنا فيه وجدنا انه لا بد ان يكون فيه تناقض وتظاد وعدم متوافق بين ما فيه الا في القرآن العظيم. ومن هنا قال الله تعالى
9:10الا فلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا الا ان الله عز وجل اراد ان يتدارس الناس هذا الكتاب بوجود بعض ايات متشابهات التي يظن بعض الناس ان معناها على خلاف
9:40بمراد الله عز وجل. وبالتالي قد يظنون وقوع التعارض والتظاد في هذه الايات. وما الا امر ناشئ من الاوهام وليس ناشئا من الحق قائك ولهذا قال الله تعالى والذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمة
10:10هن ام الكتاب. واخر متشابهات. فاما الذين في قلوبهم زيغ فيقولون فاما الذين في قلوبهم زيف يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء طويلة وما يعلم تأويله الا الله. والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من
10:40عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب. فاصحاب العقول يردون المتشابه منه الى المحكم فيعرفون مراد الله جل وعلا. واما الذين في قلوبهم زيغ من اهل الاهواء والشبه فهؤلاء يتبعون المعنى الذي يظن ان اللفظ يدل عليه فيقعون
11:10في الظلال والا فان ذلك اللفظ لم يدل على المعنى الذي توهموه ومن هزا الامر حاول عدد من العلماء كشف زيغ هؤلاء زائغين الذين ظنوا وجود التعارض بين ايات الكتاب من خلال اتيانهم بايات من
11:40ايات التشابه ليعارضوا بها ايات محكمات. وقد الف في ذلك يا جماعة من العلماء ومن اواخرهم العلامة الامام الشيخ محمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي المتوفى سنة الف وثلاث مئة واثنين وتسعين
12:10من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. في كتابه الماتع دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب. وسبق لنا وسبق لي ان شرحت شيئا من هذا الكتاب حتى وصلنا الى نصفه وبقي ما يتعلق الاجزاء
12:40الخمسة عشر الاخيرة من كتاب الله عز وجل ابتداء من سورة مريم. ولعل باذن الله عز وجل في هذه الدورة المباركة ان نتناول بقية هذا الكتاب لعل الله عز وجل ان يثيبنا عليه الثواب المذكور في الحديث الذي رواه الامام مسلم في
13:10صحيحة من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اجتمع قوم في ببيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم الا حفتهم الملائكة
13:30تنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده اول هذه الايات التي ذكرها المؤلف الايات التي في سورة مريم في قوله تعالى منكم الا واردها فان هذه الاية وردت في سياق ذكر النار. قوله
14:00وان منكم اي لابد لكل واحد منكم ايها الناس ان يرد النار ثم قال كان على ربك حتما مقظيا. اي امرا واجبا قد الله عز وجل. فظاهر هذا ان الناس كلهم سيردون نار جهنم. ثم
14:30ذكر الله عز وجل في ايات اخرى ان اهل الايمان يبعدون عن النار ولا يدخلون فيها ولا يسمعون شيئا من اصواتها. لقوله تعالى اولئك عنها لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت انفسهم خالدون. فهذه الايات
15:00قد يظن بعض الناس انها متعارضة لا تعارض بينها العلماء منهجان في درء التعارض بين هاتين الايتين. الاول ان المراد بقوله عنها مبعدون اي انهم مبعدون عن عذاب في نار جهنم. بحيث لا يشعرون به
15:30ولا يتألمون به. ويدل على ذلك ما ورد في مسند الامام احمد ومستدرك الحاكم عن ابي سمية قال اختلفنا ها هنا هنا في الورود فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن وقال اخرون يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا
16:00فسألوا عن ذلك جابر رضي الله عنه فقال ان لم اكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. فدل هذا على ان المؤمنين
16:30يبعدون عن المها ولا يتعذبون بها. ثم قال كما كانت على ابراهيم عليه السلام قال حتى ان للنار ضجيجا من بردهم ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا
16:50وهناك من قال بان المراد بقوله وان منكم الا واردها المرور على جسر جهنم. فان جهنم ينصب على ظهرها جسر يقال له الصراط فهم لا يدخلون فيها لكنهم يردون عليها. و
17:21قد يستدل بعض بعضهم بما ورد عن الحسن وقتادة انهما قالا الورود على نار جهنم من غير دخول. وهذا هو ما قاله بعضهم ان قوله اولئك عنها مبعدون اي انهم لا يدخلون فيها وانما يمرون على جسرها
17:51فهم قد وردوها بدون ان يدخلوا فيها والقول الثالث في الجمع بين الايتين ان قوله اولئك عنها مبعدون اي بعد دخولهم النار فيدخلونها ابتداء ثم يبعدون عنها. ولذا ورد عن ابن
18:17بقوله فاوردهم النار وقوله لو كان هؤلاء الهة ما وردوها وقول حسبوا وحصب جهنم انتم لها واردون انه فسر الورود بالدخول فهذه ثلاثة ثلاثة اوجه من اوجه ابعاد الوهم في وجود
18:48للتعارض بين هاتين الايتين. واما من سورة طه ففي قوله تعالى ان اتية اكاد اخفيها. فانه قد تواتر في النصوص القرآنية ان الساعة لا يعلم وقتها الا الله جل وعلا. وان
19:18لا يعلم متى الساعة. كما ورد ذلك في عدد من النصوص منها ما ورد في واخر سورة الاعراف واواخر سورة النازعات بينما وكذلك اواخر سورة لقمان عندما ذكر ان من الامور التي اخفاها ومن الامور
19:48خمسة التي لا يعلمها الا الله علم الساعة. قال قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقت الا هو ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة. بينما في قوله تعالى
20:08قال في سورة طه ان الساعة اتية اكاد اخفيها. فان لفظة اكاد تدل على المقاربة. ومعناه انه لم يخفها على الجميع. فقد يتوهم متوهم ان المراد بها انه لم يخفها. ولكنه قارب ان يخفيها
20:38حينئذ نحتاج الى معرفة المراد بهذه الاية في قوله ان الساعة نكاد اخفيها او في ظل يوم لا ظل الا ظله وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله
21:02ما تنفق يمينه. فهذا المراد به المبالغة في الكتمان قد فسرت الاية بمثل ظاهر هذا الخبر والوجه الثاني ان المراد بقوله ان الساعة اتية اكاد اخفيها اي اخفي اخبار التي جاءت بذكر اتيانها. بمعنى ان العبادة
21:40يتناسونها وبالتالي لا يستعدون لها وذلك لخفاء الدليل عليهم في وهذا الجواب ايضا جواب ظاهر ويدل عليه احوال بني ادم في امر الاخرة. وهناك بعض اهل العلم قال بان المراد نفي
22:13هذا الشأن وان الهمزة هنا في قوله اخفيها ليست فاء الفعل وانما هي بالسلب ذلك ان العرب اذا الالف في الافعال عكست معانيها. ففرق بين قصة واقسط ونحو ذلك وفرق بين الشكى واشكى
22:55فقالوا بان الالف هنا قلبت فالف زائدة وتقلب او معنى اللفظ. وعلى هذا يكون قوله اكاد اخفيها اي ازيل بان يظهرها وابين احوالها بقرب وقتها كما في قوله تعالى اقتربت الساعة
23:30وهناك من قال بان الاية فيها حذف ودلالة الاكتظاظ تدل على وجود محذوف فيها لا يتم معنى الاية الا بتقديره فكأنه قال ان الساعة اتية اكاد اظهرها ثم قال اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. فيكون هناك تقدير
24:10التقدير في كلام العرب وارد وهم يفعلونه في عدد من سياقات كلامهم وقد ورد له نماذج في كتاب الله في قوله تعالى في ايات الصيام فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر
24:40تقدير الكلام فمن كان منكم مريضا او على سفر فافطر. فعدة اي فيجب عليه ان يصوم عدة مماثلة لما افطره. وهناك بان وهناك من فسر هذه الاية بان لفظة اكاد اخفيها يراد بها اريد ان اخفيها
25:10اه استعمال افعال المقاربة في الارادة ده وارد فسر به قوله تعالى كذلك اكدنا ليوسف اي اردنا له وهناك من قال بان قوله اكاد اخفيه ان اكاد هنا ليست للمقاربة. وانما للتحقيق. وآآ
25:50ذلك ان افعال المقاربة من الله جل وعلا تكون على التأكيد لا على الاحتمال كما في الفاظ عسى ولعل ونحوها ما في الفاظي عسى ولعل ونحوها من الالفاظ فان عسى من الله واجبة
26:25وهناك من قال بان لفظة اكاد زائدة و بالتالي تكون لصلة الكلام وليس لها معنى مقصود فيه. يكون المراد على ذلك ان الساعة اتية اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى
26:59قالوا بان هذا مثل قوله تعالى في سورة النور لم يكد يراها اي لم يرها وقد اختار المؤلف الوجه الاول من هذه الاوجه ننتقل الى اية اخرى في قوله تعالى واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به
27:48ازري واشركه في امري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا الايات في دعاء موسى عليه السلام لربه بعد ان اتاه الوحي. وقد ذكر الله عز وجل انه
28:08وقد استجاب دعاءه في قوله قال قد اوتيت سؤلك يا موسى. فظاهر هذا لفظ ان الله عز وجل حل العقدة من لسان موسى عليه السلام. ولكن في عدد من الايات الاشارة الى ان العقدة لا زالت في
28:38في قوله تعالى واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي وهكذا في ما ذكره الله عن فرعون انه قال عن موسى عليه السلام ام انا خير من هذا الذي هو مهين؟ ولا يكاد يبين. فكونه طلبا
29:08ان يكون اخاه هارون نبيا معه. لانه افصح لسانا منه دليل على هذه العقدة. والجواب عن هذا ان قوله وحل العقدة من لساني ليس فيه طلب ازالة جميع ما في اللسان من العقدة. وانما فيه
29:38طلب زوال البعض منه. فان كلمة عقدة هنا في هذه الاية نكرة في سياق اثبات فلتكون مطلقة ليست عامة مستغرقة شاملة. ويدل على هذا قوله من لساني فان من التبعيض. وبالتالي كانه انما طلب من
30:08الله عز وجل زوال ما ينتفي به فهم الكلام. وان لم يحصل معه الافصاح فيه. بحيث يزول من العين ما يمكن ان يفهموا به كلام موسى ولم يسأل الله زوال جميع العقد وذلك ان الانبياء
30:38لا يسألون الا بحسب ما يحتاجون اليه. وما يحتاج الانسان اليه في لفظة ان يفهم عنه. بالتالي يزول هذا الاشكال الذي قد يتوهم بعضهم ولذا قال الحسن في هذه الاية حل عقدة واحدة ولو سال اكثر من
31:08ذلك اعطي ورد ذلك عن بعض السلف رظوان الله عليهم. وبعظهم استدل على فهذا المعنى من الاية الاخرى في قوله هو افصح مني لسانا. فان فيه دلالة على وجود الفصاحة عند موسى لكن هارون اكثر منه فصاحة. وحينئذ لا
31:48يكون هناك اشكال في هذه الايات ومن الايات التي توهم بعض الناس ان فيها تعارضا قوله تعالى فقولا ان رسول ربك. فظاهر هذه الاية ان الوحي قد توجه نحو موسى وهارون عليهما السلام. وان خطاب الله جل وعلا
32:27قد جاء اليهما بينما في سورة الشعراء جاءت الايات فقل لا ان رسول رب العالمين. وهذا يوهم ان الرسول واحد وبين ملاية الاولى ظاهرها تثنية الرسالة لموسى وهارون واجيب عن هذا باجوبة الاول ان قوله فقولا ان رسول رب العالمين
33:07اي كل منا رسول من عند الله عز وجل. وذلك ان لفظ رسول قد تستعمل في ما يصدق على الواحد وفيما يصدق على ما كان في ارسالية واحدة. وهما قد جاء برسالة واحدة
33:37ولهذا كانت الظمائر في الجمع او التثنية في قوله فقولا ان رسول رب العالمين والوجه الثاني ان كلمة رسول هنا مصدر. وليست اسم فاعل او مفعول وحينئذ المصادر يجوز ان يؤتى بها بصيغة
34:14افراد بالتالي لا يجب تثنية اللفظ معها ولذا تقول مثلا زيد وعمرو كلاهما عدل كلاهما عدل لان لفظ تعدل مصدر والمصادر يجوز ان تطلق ويراد بها المثنى والجمع وهذا وارد في لغة العرب كأنه قال ان رسالة وانا معنا
34:58من عند الله اليكم ومن الايات التي وقع فيها التباس عند بعض الناس في قوله تعالى قال فمن ربكما يا موسى؟ فانه قد خاطب في هذه الاية في اولها بالتثنية
35:24ثم خاطب بالافراد. فقوله قال فمن ربكما خطاب لموسى وهارون وهو خطاب لاثنين. ثم قال يا موسى وهذا خطاب لواحد وقد اجيب عن هذا باجوبة منها ان وخطاب لهما جميعا. ولكن لما كان موسى هو المقدم خصه بالذكر في
36:04لقوله يا موسى كأنه قال يا موسى ومن معه؟ وآآ هكذا اجيب عن هذا بجواب اخر وهو انه لما كان الاصل في الرسالة خصه بالذكر والجواب الثاني ان هناك حذفا في الكلام فانه قال فمن ربكما يا موسى وهارون؟ لكنه
36:42حذف لفظة هارون من اجل مراعاة مراعاة تطابق الايات في اواخر الفاظها. من جنس قوله تعالى فلا يخرجنكما من فتشقى. واصل الخطاب انه الى موسى الى ادم وزوجه حواء ومثل هذا في قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى. تقدير الكلام وما قلاك
37:27ولكنه اتى بهذا اللفظ وحذف المفعول بدلالة ما سبق عليه من اجل مطابقة رؤوس الايات في هذا. وهناك من قال بان اصل الخطاب لموسى وحده ولكن لما كان موسى يخاطب يسأل عن
37:57انهو عن اصحابه كما لو قال له كما لو قال لك قائل يا فلان ما الذي جعلك مع اصحابك لا تنامون بالليل فيكون هذا من اسباب نومكم في الدرس فاصل الخطاب موجه لواحد. يا فلان سؤال عن
38:27شأن الجميع. فهكذا في قوله قال كانه قال يا موسى من ربك صاحبك او من معك ومن الايات التي قد يتوهم وجود التعارض فيها قوله تعالى ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي. فهذه الاية تظهر ان ادم
39:05كان ناسيا لامر الله عز وجل له بترك الاكل من الشجرة وآآ بالتالي يكون معذورا في هذا ولا يعد عاصيا بينما في قوله بعد هذا او وعصى ادم ربه فغوى. ظاهره انه
39:35كان حاضر الذهن لم ينسى العهد وانما غره الشيطان عندما قاسمه وحلف له بانه ناصح وبانه سيجد الخلود في الجنة بسبب ذلك واجيب عن هذا باجوبة. الجواب الاول ان قوله فنسي
40:05ياء بمعنى ترك الالتزام بذلك العهد. النسيان في لغة العرب يطلق على الترك كما في قوله تعالى فاليوم ننساهم. والجواب الثاني ان العفو عن الناس مما اختصت به هذه الامة. فانه قد ورد في الخبر
40:35ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان. وقال تعالى عن هذه الامة ربنا لا اخذنا ان نسينا او اخطأنا. فهم كانوا في اول الامر واخذون به. لكن الله عز وجل
40:55تفظل على هذه الامة بعد ذلك بعدم المؤاخذة بالنسيان. وهذا مما يدل على اختصاص ذلك بهذه الامة. وان من سبقها من الامم لا يعذر بالنسيان والجواب الاول اظهر في هذه الايات
41:23ثم ننتقل الى سورة الانبياء. في قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله طب جهنم انتم لها واردون. فقد جاء بعض المشركين الى النبي صلى الله عليه وسلم هو عبدالله بن الزبيرة معترظا على هذه الاية محتجا بان
41:53الملائكة قد عبدت. وان عيسى عليه السلام وهو من انبياء الله قد عبد فظاهر هذه الاية انهم يكونون من حصب جهنم على فهم ذلك المشرك. وبالتالي يقول نرظى لانفسنا ما رظي الله لهؤلاء؟ وآآ
42:23قد اجيب عن هذه الاية باجوبة منها ان من عادة العرب ان تخاطب باللفظ العام. وان كانت لا تريد شمول ذلك اللفظ العام لجميع الافراد فهم يخصصون بعد هذا بالاستثناء وبالبدل
42:53الصفة بالغاية وهذا وارد عندهم في كلامهم. وبالتالي كونها تكون هذه الاية جارية على نسق كلام العرب. في اطلاق اللفظ العام مع ورود بعض المخصصات له. فان الله جل وعلا لما قال
43:23مطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء خصص هذا العموم في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدون
43:43دونها وبالتالي يكون هذا جاريا على طريقة العرب. و اذا ظممنا هذه الاية الى غيرها من الايات الدالة على الرظا عن عيسى وانه من اهل الجنان سهل زال فهم ذلك. ولم يكن هناك تعارف كما في قوله تعالى ولما ضرب ابن
44:13مريم مثلا ونحو ذلك من النصوص والجواب الثاني ان هذه الاية انما شملت غير العقلاء. لان العرب تستعمل لفظة ماء لغير العقلاء وتستعمل لفظة من للعقلاء. ولهذا تقول من في الدار
44:54اذا اردت العقلاء فيقول لك فلان وفلان وتقول ما الذي في الدار فيكون سؤالك عما فيها من الحيوانات او الاثاث او نحو ذلك هذا وارد في كلام العرب. وحينئذ يكون هذا السؤال الذي اعترض به على
45:24اية لا محل له وليس منطلقا من الفهم العربي لكلمة ما ومن الايات في سورة الانبياء قوله تعالى قل انما يوحى الي انما اله اله واحد. فهل انتم مسلمون؟ فان لفظة انما تدل على الحصر
45:57على الصحيح وهي لفظ مستقل. وليست مركبة من ان المؤكدة وماء النافية كما يقوله بعضهم. بل هي لفظة قلة لها معنى الحصر. وفي قوله قل انما يوحى الي حصر لي حال النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي. في قوله
46:37تعالى انما الهكم اله واحد تدل على حصر الالوهية في الله عز وجل وظاهر هذا ان قوله انما مفعول فعلي يوحى كانه قال تنحصر رسالتي التي جاء بها الوحي باثبات الالوهية
47:07لله عز وجل وحده. مع انه قد جاءت النصوص ببيان بعض الاحكام والشرائع التي تحتاج اليها الامة. وان ما ورد عليه من الوحي لم يقتصر على التأكيد على قضية التوحيد واثبات الالوهية لله
47:37اي وحده كما في قوله تعالى نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك وقد اجيب عن هذا ثلاثة اجوبة الجواب قبل اول ان قوله ان ما الهكم اله واحد. ليس المراد به
48:07انه مفعول للفعل يوحى. وانما قوله انما يوحى اليك انه يقول ليس الامر عند وليس منطلق الرسالة من مني وحدي. وانما هو من عند الله عز وجل الذي يجب عليكم ان تؤمنوا انفراده بالالوهية
48:37وبالتالي لا ينحصر الوحي في اثبات التوحيد وان كان الوحي قد دل على ذلك لكنه لا يدل على الانحسار. والجواب الثاني ان من عادة العرب ان تأتي بلفظ الحصر وتريد به المعنى الاشهر
49:07الذي هو اصل في بابه. فان قوله قل انما كما في قوله تعالى كما في قوله تعالى انما انا بشر فكهذه اللفظة لا تعني عدم نزول الوحي عليه فهو زاد عن بقية البشر بنزول الوحي
49:40ولكن لما اراد الامر النسبي جاز اطلاق اداة الحصر في ذلك ولهذا قال بانه اراد ان المقصود الاعظم من رسالته هو اثبات الالوهية لله. والجواب الثالث من الاجوبة في درء التعارض هنا ان الاحكام التي جاء بها الوحي
50:20انما انطلقت من الوهية الله عز وجل. فانت تعبد الله بصلاتك وصيامك تحرزك من محظورات البيع والشراء وتجري في حياتك على وفق شرع الله انطلاقا من ايمانك بوجوب الالوهية لله عز وجل
50:50وهذا يدلك على ان اصل الالوهية الذي يجب اثباته الله هو الذي يجب ان ننطلق اليه في دعوتنا. فان بعض الناس قد افصل بعظ ما جاء في الشريعة عن هذا المعنى. وبالتالي يغيب معنى
51:20حساب في تلك الاعمال مثلا في باب الاخلاق بعض الناس يدعو اليها على ان انها امور مستحسنة عند النفوس. او يترتب عليها مصالح الدنيا. وينهى وينسى ان منطلق اهل الايمان في الاتصاف بتلك الاخلاق انهم يعبدون الله عز وجل
51:50بتخلقهم واتصافهم بتلك الصفات. ومن ثم يغاب او يفوت عنهم الاجر والثواب ثم ننطلق الى سورة الحج نبتدأها بذكر بقول الله تعالى اذن الذين يقاتلون بانهم ظلموا. وان الله على نصرهم لقدير. فان هذه الاية ليس فيها
52:26الزام بمقاتلة الكفار والمشركين. وانما فيها اباحة ذلك. وانه قد اذي لنفيه بينما وردت ايات اخر تدل على وجوب الجهاد قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم. وهذا يعني انه من الواجبات
52:56ويدل عليه الاوامر المتكررة بالجهاد القتال للكفار كما يدل عليه الايات الواردة بذم اولئك الذين لا يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم. والجواب عن هذا بان الاذن بالقتال كان في اول الامر. فان
53:26ان اهل الاسلام لما كانوا في مكة كانوا منهيين عن مقاتلة المشركين ولكنهم بعد ذلك اذن لهم ثم بعد ذلك اوجب الله عز وجل ذلك. وحينئذ يلاحظ ان هذا الخطاب لم يتوارد في زمان واحد. وقد قال بعض
53:56اهل العلم بان هذه بان هذا على سبيل النسخ. والنسخ وارد في الشريعة. قال تعالى ما ننسق من اية او ننسها نأتي بخير منها او مثلها. بينما اجاب قارون بان كل اية تتحدث عن فرض الوقت. فمن كان حاله مثل حال النبي صلى الله
54:26عليه وسلم في مكة فانه ينهى عنه القتال مهما تعرض له من انواع الاذى ولذلك لما قتل بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كياسر والدي عمار وامه سمية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاتلة هؤلاء القاتلين
54:56وانما امرهم بالصبر فقال صبرا ال ياسر فان موعدكم الجنة. جعلنا الله الله واياكم من اهلها. وهكذا اذا ورد على الناس احوال مثل احوال النبي صلى الله عليه وسلم فانهم يأخذون حكمه في ما يتعلق بامر القتال والجهاد
55:26ثم ذكر المؤلف اية اخرى في قوله تعالى فانها لا تعمى الابصار. ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فظاهر هذه الاية انه نفى عن المشركين عمى الابصار. بينما وفي ايات اخرى اثبت للمشركين والكفار عمى الابصار. كما في قوله تعالى
55:59لهم اعين لا يبصرون بها. وقوله جل وعلا اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم. فان هذه الايات تدل على انهم كان عندهم عمى في الابصار. واجيب عن هذا جوابين. الجواب
56:29الاول ان قوله فانه لا تعمى الابصار يراد به ان العمى الحقيقي ليس عمى صعب وانما عمى القلوب. فحينئذ لا تكون الاية نافية للعمى في الابصار عن هؤلاء المشركين. وانما المراد بها بيان العمى. الخطير الذي يخشى
56:59شاء من سوء عاقبته فانه عمى البصائر والقلوب التي في الصدور وليس عما ابصار؟ والجواب الثاني ان الايات التي وردت باثبات عمى الابصار المراد بها انهم لا ينتفعون بابصارهم فيما يعود عليهم بالخير
57:29النجاة في الاخرة. ولذلك وان كان عندهم سمع وبصر لكن ذلك السمع لا ينتفعون به ومن طرائق العرب نسيوا الشيء عند انتفاء وكما يقول القائل اذا كان عنده اولاد لا ينفعونه ليس عندي اولاد
57:59اي انتفع بهم ثم ذكر المؤلف في قوله تعالى وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون. فان ظاهر هذه اية ان ليوم بالف سنة. بينما في سورة المعاني قال تعالى تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة
58:34فكيف الجمع بين هاتين الايتين في احداهما ذكر ان اليوم الف سنة وفي الاخرى ان اليوم خمسون الف سنة. واجيب عن هذا بجوابين الاول ان الايام مختلفة وليست يوما واحدا. فقوله وان يوما عند ربك كالف سنة هذا
59:04في ايام تقدير المقادير للعباد في الدنيا. ولذا قال تعالى يدبر الامر من من السماء الى الارض ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون بينما قوله تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة
59:36فيراد به يوم القيامة فانه اخبر انهم يرونه بعيدا وانه يراه قريبا فدل هذا على انه ليس من ايام تقادير المقادير في الدنيا وانما هذا اليوم الذي مقداره خمسون الف سنة من يوم يوم القيامة. والجواب
1:00:06باتحاد اليومين لكن باختلاف احساس العباد بمقدار ذلك اليوم فانه يوم واحد ولكن الناس يتفاوتون في تقديره. ولذلك تجد ان اليوم الذي تسعد فيه يمر سريعا. وان اليوم الذي تتأثر فيه
1:00:36ويصيبك فيه الهم والغم يطول عليك وتظن انه قد طال طولا شديدا ولهذا قالوا بان الاختلاف في مقدار هذا اليوم باختلاف حال المؤمن والكافر. ولذا قال تعالى فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين
1:01:06غير يسير، فدل هذا على انه على المؤمنين يسير. ثم انتقل الى قوله عز وجل وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته
1:01:26فان هذه الاية تشكل مع الايات التي اخبرت ان ما يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم انما هو من عند الله. في قوله تعالى وما ينطق عن الهوى ان
1:01:46هو الله وحي يوحى. وكما في قوله تعالى قل انما يوحى الي وبالتالي كيف يقال بانه تمنى والقى الشيطان في امنيته خصوصا ان هناك ايات اخر دلت على ان الشيطان ليس له سلطان. فكما في قوله
1:02:16جل وعلا ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين قال ابليس وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي. وكما في قوله تعالى
1:02:36الا انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون. فاجاب العلماء عن هذا بثلاثة اجوبة. الجواب الاول ان الايات التي فيها نفي السلطان المراد بها نفي الحجة الواو
1:03:06فضيحة فان الشيطان ليس معه حجة ولذا قال وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي. وبالتالي لا يكون هناك تعارض بين الايتين وهناك من قال بان الشيطان قد يوسوس للانبياء
1:03:36يكون قوله لا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته انه قد يكون هناك حديث من الشيطان لكنه لا يستمر النبي معه. فليوفق الى التوبة. من ذلك الذنب كما وقع من ادم وحواء عليهما السلام. وبالتالي
1:04:06التأثير الجزئي الذي ينقلب الحال معه الى ضده لا يعد من انواع السلطان. والجواب الثالث من الاجوبة ما ذكره بعضهم بان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في سورة النجم. فلما قرأ قوله تعالى فرأيتم اللات
1:04:36والعزة ومناة الثالثة الاخرى القى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وان باعتهن لترتجى. لما بلغ اخر السورة سجد وسجد معه المشركون وهذا ليعلم بان اصل القراءة لسورة لهذه سورة النجم وسجود المشركين معه هذا ثابت في الصحيح. لكن ورودها
1:05:16هذه القراءة عليه وكون الشيطان القاها على لسانه هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صحيح ومن القواعد المقررة عند اهل العلم ان وان رواية الثقة التي خالف
1:05:36بها من هو اوثق منه تكون شاذة. رواية الشاذة لا يعول عليها على ان بعض اهل العلم ذكر ان اسانيد هذا الخبر انما وردت من طريق متروك هو الكلبي فبالتالي لا يصح الاستناد اليها. واما الطريق الطرق الاخرى فهي
1:06:06قطيعة لم يثبتوا اتصال اسنادها. ما ورد فيه اسناد فانه قد شك في رفعه ونسبته الى ابن عباس. وعلى القول ثبوت القصة كما قال به بعض اهل العلم فان الظاهر ان النبي صلى الله عليه
1:06:36ان لم كان يقرأ ويسكت في اثناء قراءته. فتكلم الشيطان بهذه الكلمة سمعتي على وفق كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وبمثل صوته فظن ان انه هو المتكلم بذلك. وهذا على القول بثبوت هذه القصة كما قال به
1:07:06طائفة ثم انتقل الى قوله تعالى قال رب ارجعون في سورة المؤمنون وجه الاشكال فيها ان الخطاب لواحد قال ربي خطاب لله عز وجل ثم قال وخطاب جمع ما قال ارجعني الى الدنيا وانما قال ارجعوني
1:07:36او الجماعة فكيف يعيد ضمير الجمع الى واحد في هذه الاية؟ وقد فعن هذا باجوبة منها ان ان استعمال ضمائر الجمع في من يراد تعظيم امر وارد في لغة العرب. ومنه قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
1:08:06ومن الاجوبة في هذا ان يقال ان قوله ارجعون خطاب للملائكة وقوله يا رب ارجعون كانه على جهة الاستغاثة. فكأنه قال ربي استغيث بك ويا ايها الملائكة ارجعوني وقد ورد عن ابن جريج مرسلا ان النبي
1:08:36صلى الله عليه وسلم قال لعائشة اذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك الى دار الدنيا فيقول الى دار الهموم والاحزان. فيقول بل قدموني الى الله. واما الكفار فيقول واما الكافر
1:08:56فيقولون له نرجعك فيقول ربي ارجعون. وآآ القول الثالث الوجه الثالث من اوجه الجمع انه لما كرر طلب الرجعة جاء بظمير الجمع فكأنه قال ربي ارجعني ارجعني ارجعني ارجعني فجمعهن في لفظ واحد فقال
1:09:26ارجعوني وهذا وجه غريب في لغة العرب وارجح هذه الوجوه هو الوجه الاول فانه قد ورد في لغة العرب كثيرا استعمال ظمائر الجمع يراد بها تعظيم من يعود الظمير اليه. ثم ذكر المؤلف قوله
1:09:56تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فان ظاهر هذه الاية نفي الانساب بين الناس يوم القيامة. بينما في ايات اخرى ما يدل على اثبات النسب. كما في قوله تعالى يوم يفر المرء من اخيه
1:10:26وامه وابيه ما يدل على ان الانساب لا زالت باقية. ومثله ما جاء في النبي صلى الله عليه وسلم ينصب لكل غادر يوم القيامة لواء يقال هذه غدرة فلان ابن فلان. فدل هذا على ان النسب لا زال باقية. اجيب عن
1:10:56هذا بان قوله فلا انساب بينهم اي انساب ينتفعون منها. فلا انساب اي فلا انساب ينتفعون بها في ذلك اليوم. فان من كلام العرب نفي الشيء بناء على انتفاء ثمرته وفائدته. والجواب الاخر ان
1:11:26المقصود بقوله فلا انساب بينهم. اي ان الناس يتناسون الفخر بانسابهم في ذلك كاليوم يتناسون الفخر بانسابهم في ذلك اليوم. و اجيب عن هذا ايضا باختلاف المواقف فان قوله فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم
1:11:56هذا في يوم النفقة ينسى كل انسان غيره. وتذهل كل مرضعة عم ما وتضع كل ذات حمل حملها. فهذا نسيان في يوم النفخة. واما ثبوت فهذا في موطن اخر في قوله فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون نفي للسؤال
1:12:36في يوم القيامة بينما ورد في نصوص اخرى اثبات وجود التساؤل والسؤال في ذلك اليوم كما وفي قوله تعالى واقبل بعضهم على بعض يتساءلون. فقيل بان الاية الاولى لانهم يوم النفخ ينسون كل شيء حتى السؤال واما في قوله واقبل بعضهم على بعض
1:13:06بعض يتسائلون فهذا بعد ذلك الموقف. وبعضهم قال بان نفي السؤال انما هو عند اشتغالهم بالصاق والمحاسبة والمرور على الصراط. واثبات وفيما عدا ذلك من المواقف. وهناك قول يقول بان قوله ولا يتساءلون
1:13:36اي لا يسأل بعضهم بعضا ما ينفعهم. ويعود عليهم بالنجاة. لانه تتمحض لذلك اليوم افعال الله وارادته وملكه. كما في قوله تعالى ما لك يوم الدين يوم وحينئذ يكون المراد بنفي السؤال السؤال الذي ينتفعون به. واما السؤال المثبت في هذه الاية
1:14:12هو سؤال عن مجريات الاحوال وعن احوال الناس سابقا ولاحقا. لا على جهة الانتفاع بذلك السؤال. وهناك جواب رابع ان قوله ولا اي لا يسأل بعضهم بعضا التنازل عن حقوقهم في الدنيا. فان كل واحد منهم
1:14:42قل نفسي نفسي وبالتالي كانه قال بانهم لا يطلب بعضهم من بعض ان يتنازلوا عن من حقوقهم بخلاف قوله واقبل بعضهم على بعض يتسائلون فانه سؤال عن الاحوال وليس سؤال
1:15:02لطلب الحسنات او الحقوق. فالاسئلة مختلفة. ثم ذكر في قوله تعالى قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين. هذه الاية فيها ان الكفار يزعمون بانهم لم يجلسوا في الدنيا الا يوما او بعظ يوم. بينما ورد في ايات اخرى
1:15:32انهم يثبتون ان جلوسهم في الدنيا كان اكثر من هذه المدة. في قوله تعالى يتخافن بينهم الا لبثتم الا عشرا. وفي ايات اخرى اثبتت ما هو اقل. لقوله ويوم تقوم الساعة
1:15:52يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة. والجواب عن هذا بان هذا على جهة التقسيم. فبعضهم قال لبثنا يوما او بعض يوم واخرون قالوا لبستنا عشرا واخرون قالوا لبثنا لبثنا ساعة فقط فكل هذا يحمل على
1:16:22التعدد والتنوع. والجواب الاخر بان الناس يتفاوتون في ادراكهم. وبقاء احوالهم في الدنيا في اذهانهم. فمن كان اقوى في الحفظ والادراك قال بان بقاءه اكثر لانه استشعر اياما اكثر وقتا اكثر. ومن كان على ظد
1:16:52قلل المدة. فهذا شيء مما يتعلق بهذه السور من سورة مريم الى سورة المؤمنون. ولعلنا ان شاء الله نأخذ في درسنا القادم عددا من الايات ابتداء مما ورد في سورة النور بارك الله فيكم جميعا ووفقكم لكل خير
1:17:22ورزقكم علما نافعا وعملا صالحا هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. السلام عليكم عليكم السلام اكرمك الله. شيخنا قول شيخ الاسلام اقوى مسائل الشرع متفق عليها طمع. يعني
1:17:52في الوقوع اكثر المسائل متفق عليها مثلا في الصلاة بالراحة يا شباب. بالراحة يا شيخ