شرح دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب لمعالي الشيخ أ د سعد بن ناصر الشثري 1
0:01ان شاء الله بلاتي الحمد لله الذي انعم علينا بانزال القرآن العظيم به سعادتنا وخيرنا فيه الهدى وفيه العاقبة الحسنة لمن تمسك به وسار على نهجه احمده جل وعلا واشكره واثني عليه
3:21واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. سلم تسليما كثيرا اما بعد فان الله جل وعلا قد امتن علينا بانزال هذا الكتاب. القرآن العظيم
3:52ليكون معجزة باقية الى قيام الساعة من جهة بيانه ومن جهة اخباره ومن جهة احكامه ومن جهة ما احتوى عليه من الحقائق العلمية ولذلك حاول بعض الناس ان يتكلم في هذا الكتاب وان
4:36يوهم الاخرين بان ايات القرآن مضطربة وانها ليست متوافقة بل بينها اختلاف وتضاد والناظر في ايات الكتاب لا يجد شيئا من هذا. بل يجد ايات القرآن متناسقة متفقة في المعنى لا تظاد بينها
5:14ويدل على هذا المعنى العديد من النصوص القرآنية كما في قول الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فدل هذا على ان هذا الكتاب لا اختلاف فيه
5:42ولا اضطراب ويدل على هذا ما وصف الله عز وجل كتابه به بانه مثاني ومن معنى كونه مثاني انه يصدق بعضه بعضا وحينئذ لا يمكن ان يوجد فيه اختلاف او تظاد
6:13ومما يدل على هذا المعنى قول الله جل وعلا ومن اصدق من الله حديثا ومن اصدق من الله قيلا ومن مقتضى كونه صدقا الا يكون فيه تظاد او تناف لانه لا يوجد التضاد والاضطراب الا فيما يخالف الحقيقة وما يكون كذبا. اما ما كان صدقا
6:48فانه لا يوجد فيه اضطراب وقال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته. وهو السميع العليم ويدل على هذا المعنى عدد من الامور منها ان الله جل وعلا لا يخفى عليه شيء
7:22وانه مطلع على ما مضى وما سيأتي ومن مقتضى تمام علمه الا يوجد اضطراب في اخباره ويدل على هذا المعنى ان الله عز وجل غني لا يحتاج الى احد من الخلق
7:56والغني لا يحتاج الى ان يضطرب في حديثه او ان يخبر بخلاف وقائع الامور ويدل على هذا المعنى انه سبحانه قادر وهو قادر على البيان هو قادر على فعل ما يريد
8:24كما قال سبحانه فعال لما يريد والمرادون الارادة الكونية وقال سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ومن مقتضى قدرته سبحانه وتعالى قدرته على البلاغ وعلى جهل
8:57كلامه متناسقا يصدق بعضه بعضا لكن قد يقع وهم في الاذهان بحيث يظن وجود ايات مضطربة متظادة فهذا ليس في حقائق الامور ولا الواقع منها وانما في الذهن اما بسبب عدم
9:35استشعار معاني الايات التي يظن انها متعارضة او بسبب سوء الفهم وعدم الادراك لمعاني ما يريد الله جل وعلا بايات كتابه العظيم ومن هنا فان العالم والفقيه يسعى الى بيان
10:11معاني كلام الله عز وجل من خلال ذكر المراد بكل نص من هذه النصوص بحيث يعلم انه لا يوجد تضاد ولا تعارض فيما بينها ما هي متى يقال عن الدليلين
10:39بانهما متعارظان يقال عن الدليلين بانهما متعارضان عند وجود ثلاثة امور الامر الاول صحة الدليلين فعند ضعف احد الدليلين لا يقال عنه بانه يعارض الدليل الاخر وكلامنا هنا في ايات القرآن ولا شك
11:11ان ايات القرآن ثابتة لكن قد يكون ما يظن انه مدلول لكلام الله عز وجل ليس كذلك فكم من فهم سقيم يطبق على ايات القرآن فيظن وجود التعارض بسبب ذلك الفهم السقيم
11:37ومن هذا الشرط الايات المنسوخة. فانه لا يصح ان نعارض اية المحكمة باقية باية منسوخة وان كان يمكن ادراج هذا الامر في الشرط الثاني. وهو اتحاد الدليلين في في الوقت
12:09ان اختلف وقت الدليلين فانه لا يعد تعارضا والمراد وقت تطبيق كل من الدليلين ومن امثلة هذا ما اذا كان احد الدليلين يأمر باداء صلاة الظهر والاخر ينهى عن الصلاة
12:32في اوقات النهي فلا يقال بانهما متعارضان لاختلاف وقتهما ويشترط في اثبات التعارض ان يكون الدليلان في محل واحد فاما اذا كان احد الدليلين في محل والاخر في محل مغاير فانه لا يقال عن
13:01دليلين بانهما متعارضان فاذا اخبرت بعض الايات بان الكفار في النار واخبرت ايات اخرى بان المؤمنين في الجنة فانه لا يقال بتعارضهما. لان محل الاية لولا مغاير لمحل الاية الثانية
13:27متى يقع التعارف؟ التعارض لا يقع بين الايات القرآنية وانما يوجد توهم للتعارف وليس تعارضا حقيقيا ومن هنا اعتنى العلماء بيان حقيقة الامر من خلال المؤلفات التي وضعت في هذا الباب ومن هذا كتاب الشيخ العلامة
13:57محمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله متوفى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وال في كتابه دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب دفع التعارض المتوهم له سبل وطرائق متعددة
14:34تنطلق من مراعاة الشروط السابقة. شروط التعارض. اما ببيان ان احد الدليلين ان لم يبقى على دلالته او ان الاستدلال به لا يصح لكوني تلك الدلالة لا يصح الاستدلال بها
14:55فما لو استدل احد الناس دليل مبني على دليل او دلالة الاقتران. فعارض بها دلالة دليل اخر. فحينئذ نقول دلالة الاقتران ضعيفة ولا يصح بناء الاحكام او التفسير عليها تأليف لا يكون هذا من
15:27التعارض الحقيقي لعلنا ان شاء الله في اواخر ما ندرسه نتكلم عن كيفية دفع التعارض المتوهم بين النصوص الشرعية ذكر العلامة الشنقيطي رحمه الله ان انه سيقوم ببيان عدم تعارض الادلة التي يتوهم التعارض فيها بحسب ترتيب السور
16:09بذكر الاية او عند ذكر الاية الاولى من الى ايات التي يظن وجود التعارف بينها ابتدأ المؤلف بسورة البقرة وذكر ان هناك ايات تشير الى القرآن بي اشارة البعيد كما في قوله في اوائل هذه السورة الف لام ميم ذلك الكتاب
16:54بينما هناك ايات اخر تشير الى هذا القرآن باشارة القريب كما في قوله تعالى ان هذا القرآن وهذا كتاب انزلناه مبارك. نصدق الذي بين يديه فما اوجه الجمع بين هذه الادلة
17:22وهل يوجد تعارض بينها؟ حيث يشار الى القرآن باشارة البعيد مرة باشارة القريب مرة اخرى فيقول هناك اوجه للعلماء متعددة في بيان عدم وجود التعارض بين هذه الادلة الوجه الاول
17:47ان الاعتبار والمعنى الذي في اشارة البعيد يخالف المعنى في اشارة القريب يشار الى هذا الكتاب باشارة البعيد ذلك لبيان انه لا يماثل كلام الناس وانه اعلى مرتبة ومنزلة بينما يشار اليه في مواطن اخر باشارة القريب لبيان انه قريب بين الناس
18:30حاضر فيما بينهم تمكنون من سماعه ومن قراءته ومن حفظه فكان فكانت الاشارة اليه باشارة البعيد باعتبار مغاير للاشارة اليه باشارة القريب والقول الثاني ان قوله ذلك الكتاب يراد به ان هذا القرآن قد انتهى. وقد
19:05وبالتالي استعملت فيه اشارة البعيد اما اشارة القريب فانها لبيان قرب انقضائه وانه انما انتهي منه وتكلم به في وقت قريب. والقول الثالث ان العرب استعمل الاشارة الاشارة البعيد للقريب واشارة القريب للبعيد
19:48وان هذا من اساليب العرب في كلامها ولذلك قالوا بان قوله تعالى ذلك الكتاب اي هذا الكتاب وهناك وجه اخر ان الاشارة بالبعيد في قوله ذلك الكتاب انما جاءت في اوائل هذا الكتاب
20:28لان اوائل الكتاب يقرأه من يؤمن به ومن يستفيد منه ومن يريد النظر المجرد اليه ومن يبتدأ بقراءته وان لم يكمله ولذلك قال ذلك الكتاب ومن هذا المنطلق ذكر الله عز وجل الصفات التي يفهم بها هذا الكتاب
20:58وقال ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين اي ان من يتصف بالصفات الاتية هم الذين يهتدون به ولذلك قال ذلك الكتاب واما الايات الاخر فانها في ثنايا القرآن وبالتالي سيصل اليها من كان القرآن قريبا عنده
21:28ويقدمه ويكثر من جراءته فلذلك استعمل معه اي اشارة القريب ولعل هذا القول اظهر الاقوال لانه هو الذي يتناسق مع موطن الاشارة للقرآن باشارة البعيد والقريب الموطن الثاني مما يتوهم فيه وجود التعارض
22:07في قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه قال هذه الاية تشير الى ان القرآن لا يوجد فيه ريب والمراد بالريب الشك المراد بالريب الشك وهنا ريب نكرة في سياق النفي فتكون عامة. اي لا يوجد اي نوع من انواع الشك
22:43بينما وجدت ايات اخر تدل على ان بعض الناس سيوجد عنده ريب والشك في هذا القرآن كما في قوله تعالى وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وفي قوله وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون
23:09وفي قوله بل هم في شك يلعبون فما هي اوجه الجمع بين هذه النصوص التي بعضها يثبت وجود الريب وبعضها ينفيه والجواب عن هذا اجاب الشيخ بان قوله هنا بجوابين. الجواب الاول ان قوله لا ريب فيه
23:43ايه لوظوح ادلته وقوله وان كنتم في ريب هذا لعمى بصائرهم والجواب الثاني بان قوله تعالى لا ريب فيه اي لا ترتابوا فيه ولا تشكوا فيه وبالتالي ليس نفيا لوجود الريب
24:16والجواب الثالث ان نفي الريب هو في ذات القرآن ولذا قال لا ريب فيه يعني في القرآن واما الريب المثبت في النصوص الاخرى فهذا في قلوب الكفار قد يكون الريب لعدم قراءتهم للقرآن واستفادتهم منه
24:47تعايت نفي الريب باعتبار القرآن واية اثبات الريب هي باعتبار صفات الكفار فهو في نفسه لا ريب فيه واظرب لكم مثلا ولله المثل الاعلى يأتي اثنان ويشاهدان الماء احدهما يتيقن انه ماء ويشاهد
25:25ذلك فليس عنده ريب والاخر يكون في عينيه شيء من الغبش فلا يرى الماء على صفاءه ويراه بلون اخر فيظنه مادة اخرى حينئذ نقول هذا ما لا شك فيه مع ان ذلك الراعي شك في الماء
25:54لوجود صفة في نفسه لان القرآن في نفسه لا ريب فيه. ولكن من وجد عنده ريب تجاه القرآن فهذا ناتج عنه صفات في نفسه الموطن الثالث في قوله تعالى هدى للمتقين
26:24فانه خص الهداية بكونها للمتقين مع كونه عز وجل قد ذكر ان القرآن هدى للناس اجمعين في مواطن او حرب. فما في قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس
26:54ولم يقصره على المتقين وقد اجيب عن هذا بان قوله تعالى هدى للمتقين اي انهم يهتدون به اي يوفقون للطريق الصحيح والعلم الصواب والعمل الفاضل واما قوله هدى للناس اي فيه بيان للناس
27:32فان الهدى مرة والهداية مرة تطلق على التوفيق في الحق واصابته تطلق على توضيح الحق وبيانه فالهادي يبين الحق ويوضحه والمهتدي اخذ بالحق وعمل به ومثلا لهذا بقوله تعالى واما سمود فهديناهم
28:12اي وضحنا لهم السبيل بمثل قوله هدى للناس فاستحبوا العمى على الهدى ومنه قوله تعالى انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا. اي وضحنا له الهدى ووضحنا له سبيل الحق والشكر وسبيل الكفر
28:39اما الهدى المثبت في قوله هدى للمتقين فالمراد به التوفيق للحق والعمل به من مثل قوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام وبمثل هذا اجيب عمن ادعى وجود التعارض بين قوله انك لا تهدي
29:19الاحباب مع قوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم المنفي هو هداية التوفيق للحق. والمثبت هو هداية البيان وتوضيح الاحكام الشرعية الموطن الرابع لقوله تعالى ان الذين كفروا سواء عليه ما انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون
29:59فهذه الاية تتظمن ان الكفار لن يهتدوا ولن يؤمنوا بينما يوجد ايات اخر دعت الكفار الى الايمان وبينت ان بعضهم يؤمن كما في قوله تعالى ومن هؤلاء من يؤمن به
30:27وقد اجيب عن سياق هذا التعارض المتوهم بعدد من الاجوبة الجواب الاول ان قوله ان الذين كفروا سواء عليه ما انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون هذا عام ثم ورد تخصيص له بعد ذلك
30:55بان بعض الكفار يهتدون والجواب الثاني ان قوله تعالى ان الذين كفروا اي من قدر الله عليهم ان يموتوا بالكفر وليس المراد به من كان كافرا في اول زمانه وقد اجيب بجواب اخر
31:33لان المراد بالكفر حال الانسان حال الموافاة بان يراد بقوله ان الذين كفروا اي ان الذين ماتوا على الكفر قالوا الكافر هو من مات على كفره فان من مات على الكفر نتبين انه كافر منذ ولادته
32:04ومن مات على الايمان لتبين انه مؤمن منذ ولدته امه وهذا القول يقول به بعض المرجية وهو قول خاطئ لا يصح ان يفسر به كلام الله ما الدليل؟ نقول بان الدليل ان الله عز وجل قد ذكر ان العباد يتنقلون من الكفريين
32:36والعكس قال تعالى ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا وقال ان الذين كفروا ما امنوا ثم كفروا قال ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم فدل ذلك ذلك بانهم كفروا بعد ايمانهم
33:07فدل هذا على ان العبد قد يكون مسلما في وقت ثم بعد ذلك يسبق عليه الكتاب فيكفر والعكس قد يكون كافرا في وقت فيهتديه ويقال عنه بانه في الزمن الاول كان كافرا. في الزمن الثاني اهتدى واسلم
33:34وقال بعضهم ان قوله تعالى ان الذين كفروا اي وطبع على قلوبهم بطبع دائم هؤلاء لا يهتدون الموطن الاخر من المواطن التي يظن فيها حصول التعارض لقوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
34:14ظاهر هذه الاية ان الضلال هو بفعل الله وخلقه وامره بينما ايات اخرى تدل على ان الضلالة فعل العبد كما في قوله تعالى اولئك الذين اشتروا صلالة بالهدى وقوله يستحب العمى على الهدى
34:43في قوله ولا الظالين. فوصف فعل الظلال لان فوصفهم بانهم ضلال. ما يشعر انهم هم الذين كان الضلال منهم واجيب عن هذا باجوبة الجواب الاول ان ختم الله على قلوبهم كان بسبب افعالهم
35:28فهو فعل فهو امر من الله وخلق لله لكنه بسبب فعلهم كما ان الله عز وجل يهب الانسان الولد الهبة من الله لكن هذه الهبة لها سبب هو النكاح والوقت
35:54ولذلك ليس كل وطأ ينتج الولد والانجاب ولذا قال تعالى بل طبع الله عليهم عليها بكفرهم. اي على قلوبهم فنسب الفعل والخلق لله وجعله بسبب الفعل في قوله بكفرهم قال ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم
36:29وقال فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم موطن اخر في قوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فقال استوقت جاله على سبيل بجعل الظمير فيها على سبيل الافراد. ما قال استوقدوا
37:09وقال فلما اضاعت ما حوله هذا افراج ثم قال بعد ذلك ذهب بنوره ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون قد يقول قائل بان الظمير ظمير الفرات في الاول ثم بعد ذلك يأتي ظمير
37:31جمع واجيب عن هذا بعدد من الاجوبة. الجواب الاول ان قوله كمثل الذي استوقد ليس المراد به فرض واحد انما المراد به العموم لان الاسماء الموصولة من الفاظ العموم ومن ثم افرد الظمير في قوله استوقد التفاتا الى المعنى في قوله الذي
38:13واجيب بجواب اخر وهو ان قوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون لا يختص بمن ذكر في قوله الذي استوقد نارا وانما تشمل ايضا المنافقين الذين سيقت هذه الاعياد في الحديث عنهم
38:57ثم اورد المؤلف مثلا اخر بدفع هام الاضطراب عناية في الكتاب لقوله تعالى والذي جاء بالصدق في قوله تعالى صم بكم عمي صم بكم عمي فهذه الاية ظاهرها ان المنافقين يتصفون بهذه الصفات
39:40بينما ورد في نصوص اخرى تدل على ان المنافقين يسمعون يتكلمون ويبصرون لقوله تعالى ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم لقوله وان يقولوا تسمع لقولهم واجيب عن هذا بان قوله تعالى صم بكم عمي
40:09ليس على عمومه انما المراد به انه يعاملون النصوص الشرعية بهذه الصفات ومع انهم يسمعون لانهم لا يلتفتون لسماع القرآن ومع انهم يبصرون لانهم لا يشتغلون بالنظر في حقائق القرآن
40:36مع انهم يتكلمون لانهم لا ينقلون القرآن ولذا عم بكم عن النطق بما في القرآن وما فيه من الحق. وان كانوا يتكلمون بغيره وهم صم بحيث لا يسمعون الهدى. وان كانوا يسمعون غيره
41:06ولذا قال تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافيدا فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء وقد يجاب عنه بان ايات نفي بالسمع والكلام والبصر يراد به سمع ما ينتفعون به
42:02وبصر ما ينفعهم والكلام فيما ينفعهم وعلى كل فبالاتفاق ان اية البقرة اية خاصة بسماع خاص حديث خاص ورؤية خاصة وان ايات الاثبات فيما عدا ذلك نموذج اخر لما يظن وجود الاضطراب فيه في قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس
42:48والحجارة يقول بان كلمة النار اوتي بها على سبيل التعريف فاتقوا النار مما يدل على انها معروفة عندهم اذ لا تجعل العهدية في شيء الا لما يكون معروفا عندهم بينما في سورة التحريم قال تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا
43:30وقودها الناس والحجارة نارا بالتنكير ما يشعر بانهم لا يعرفون هذه النار واجيب عن هذا بثلاثة اجوبة او اربعة الجواب الاول ان العرب يعرفون اصل النار ولكنهم لا يعرفون ان النار يمكن ان توقد من الناس والحجارة
44:14فالتعريف باعتبار ما يعرفونه من صفات النار. والتنكيد لعدم معرفتهم بان وقود هذه النار من الناس والحجارة الجواب الثاني ان اية التحريم نزلت اولا بقوله قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
44:52لما كانوا لا يعرفون هذه النار فلما نزلت هذه الاية عرفوا النار فنزلت الاية الاخرى بالتعريف بالعهدية وهناك جواب اخر ان قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ان الهنا
45:42لتعظيم المعرف بها وحينئذ لا تنافي بينهما فالتعريفنا لم يؤتى به لكونه امرا معروفا وانما اوتي به تعظيم الامر بيان حقيقته اورد المؤلف تمثيلا اخر لما يتوهم وقوع التعارض فيه
46:31لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فظاهر هذه الاية ان الارض خلقت اولا ثم خلقت السماء مع انه في مواطن اخر ذكر ان السماء خلقت اولا
47:04ثم خلقت الاعظم وهناك عدد من الاجود؟ الجواب الاول ان السماء خلقت اولا ثم خلقت الارض ثم عمد الى السماء واستواء اليه وعمد الى السماء فدح قدر فيها ما قدر
47:45فحينئذ تجتمع هذه النصوص ولكن ظاهر قوله الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ظاهره ان جميع ما على الارض مخلوق قبل الاستواء الى السماء واجيب عن هذا بجوابين جواب الاول ان قوله خلق لكم ما في الارض جميعا
48:37اي قدر والجواب الثاني ان قوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا اي ابتدأ خلق ما في الارض وهناك جواب ثالث ان قوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا
49:23اي مما كان موجودا في ذلك الزمان وهناك جواب اخر ان قوله والارض بعد ذلك اي مع ذلك وقوله هنا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات السماء قال بعضهم هذا مفرد
50:16ثم اعيد عليه بضمير الجمع فسواهن اجيب عن هذا بان قوله السماء يراد به جنس السماء الذي يصدق على السماوات السبع فيكون هذا من الفاظ العموم والجواب الثاني انه اطلق المفرد هنا واراد به الجمع وهذا وارد في لغة العرب
51:01ومثل له المؤلف في عدد من الامثلة كما في قوله وتؤمنون بالكتاب كله اي تؤمنون بجميع الكتب السابقة كلها اه واورد المؤلف شواهد لهذا من القرآن ومن لسان العرب واجيب بجواب اخر
51:53ان المراد بلفظ السماء العلو انه يطلق عليه في لغة العرب سماء ومن هذا قوله تعالى امنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض ليس المراد به السماوات السبع المبنية
52:21انما المراد به العلو المثال الاخر في قوله تعالى يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة ظاهره انه حدد له مكان السكنة وهو الجنة بينما قال في موطن اخر حيث شئتما
53:10مثل اول خصه بالجنة والثاني علق الامر بمشيئتهما اجيب عن هذا لان قوله تعالى حيث شئتما اي من الجنة وقيل بان المراد بقوله اسكن انت وزوجك الجنة السكنى والاستقرار في الجنة
53:54وقوله حيث شئتما اي انهم يتنقلون بين الجنة بين الجنان الموطن الاخر التي يتوهم فيها وجود الاعتراض والاضطراب لقوله تعالى ولا كونوا اول كافر به لاحظ كافر مفرد ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا فتكون
54:39وتشتروا فيها ظمير جمع فليقول قائل بانه مرة بلفظ الجمع ومرة يؤتى بلفظ مفرد واجيب عن هذا بان قوله اول كافر اي اول فريق يكفر ولا تكونوا اول كافر به
55:44وقيل بان الجواب الثاني ان الخطاب العام يشمل كل فرد من افراده على سبيل الاستقلال فجمع في قوله لا تكونوا باعتباره خطابا عاما وافرد في قوله اول كافر به باعتبار تناول الخطاب العام لكل فرد من
56:20لافراده على سبيل الاستقلال نموذج اخر مما يتوهم فيه وجود الاضطراب والتعارض في قوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم فظاهر هذه الاية ان الظن يكفي انه لا حرج على الانسان
56:59التزامه المعتقد بناء على الظنون بينما جاءت ايات اخر تظن تذم الاعتماد على الظن كما في قوله تعالى ان الظن لا يغني من الحق شيئا وفي قوله تعالى انهم الا يظنون
57:29واجيب عن هذا بان لفظة الظن يطلق مرة ويراد بها اليقين ما في قولها الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ولكن يراد به اليقين الذي لا يستند على حس على امر محسوس
58:00كما في قوله تعالى اني ظننت اني ملاق حسابية اي التزمت وايقنت حينئذ فهذا نوع من انواع الظنون محمود اما المذموم في قوله ان الظن لا يغني من الحق شيئا
58:38المراد به مجرد الاحتمال الشكوك الجواب الثاني ان الظن المحمود هو المأخوذ من الادلة بينما الظن المذموم هو المعارض للادلة والجواب الثالث ان الظن المحمود هو الموافق للحق والظن المذموم هو المخالف للحق
59:35والثاني الوجه الثاني والوجه الثالث قريب بعضهما من بعض نموذج اخر مما يظن فيه التعارض بين النصوص القرآنية جاءت ايات تخبر بان بني اسرائيل افضل الناس وجاءت ايات تخبر بان هذه الامة
1:00:10هي خير الامم انها فاضلة في قوله تعالى لبني اسرائيل واني فضلتكم على العالمين في تفضيل هذه الامة. قال تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس فكيف الجمع بين هذه الادلة
1:00:55الجمع بين هذه الادلة له اوجه لعلنا نستكمل ابعد الاذان الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد
1:02:29اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الله حي على الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله في قول الله جل وعلا واني فظلتكم على العالمين اي
1:03:51بني اسرائيل بينما في قوله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس يراد بها امة محمد صلى الله عليه وسلم فايهما الفاضلة فايهما الفاضلة؟ وكيف نجمع بين هذين الدليلين واجيب عن هذا بان قوله واني فظلتكم على العالمين اي في زمان موسى وزمان بقاء شرائع
1:04:27وقوله كنتم خير امة اخرجت للناس هذا بعد زمان بني اسرائيل والجواب الثاني ان قوله تعالى واني فظلتكم على العالمين اي باتباع موسى واتباع عيسى فلما حرفوه كتبهم لم يكونوا من اهل هذه الاية
1:05:20وهذا الجواب فيه شيء من الضعف. والوجه الثالث من اوجه الجمع ان قوله واني فظلتكم على العالمين اي بسبب اسلامكم كل من كان مسلما فانه يكون فاضلا على غيره ولكن هذه الامة تفضل
1:05:50بفظائل اخر كما ورد في النصوص ولذا وصف الله عز وجل هذه الامة بانها خير الامم واكرمها على الله عز وجل نذكر مثلا اخر لما يظن فيه وقوع التعارض على جهة التوهم دون الحقيقة
1:06:31لقوله تعالى واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وقول يسومونكم سوء العذاب ذكر بعد ذلك تفسير هذا المعنى بقوله يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم ومعنى قوله يستحيون نسائكم ان يبكونهن
1:07:17يبكونهن احياء فاعتبر ابقاء النساء احياء عذابا بينما في موطن اخر ذكر ان وجود او حياة البنات نعمة من الله لقوله تعالى يهب لمن يشاء اناثا اجيب عن هذا بعدد من الاجوبة. الجواب الاول
1:08:00ان استحياء النساء بالنسبة لبني اسرائيل كان عذابا لان عدوهن يتمكن منهن ومن استخدامهن اما اذا لم تكن النساء كذلك فانه لا يعد وجود النساء عذابا واجيب بجواب اخر ان استحياء النساء وحدهن
1:08:49عذاب لهن من جهة عدم وجود العائل لهن الذي يقوم بشؤونهن بينما اذا كان مع النساء من يقوم بامورهن كنا هبة ونعمة من الله سبحانه وتعالى ولذا ذكر الله عز وجل ان
1:09:26فالانسان يأسف ويحزن عندما يترك ذرية ضعيفة قوله تعالى وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ويمكن ان يكون هناك جواب اخر لان ذبح الابناء اي الذكور
1:10:21مع ابقاء الاناث يسوء الاباء والامهات ويكون عذابا لهم ان هذا سيستدعي ان يضاعفوا الجهد في القيام بشؤونهن وتربيتهن وصيانتهن فكان عقوبة بهذا المعنى كما اجيب بجواب اخر الا وهو ان وجود النساء
1:11:05اللائي لا يتمكن من الزواج لعدم وجود الرجال هذا يعد نوعا من انواع العذاب خلاف ما اذا كان عند الناس ذكور واناث فانه يتزوج ذكورهم باناثهم ويكمل بعضهم بعضا ومن ثم لا يوجد تعارض بين هذين
1:11:39الدليلين اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة ان يرزقنا واياكم علما نافعا وعملا صالحا ونية خالصة ما سله جل وعلا ان يوفق القائمين على هذه الدورة المباركة لكل خير
1:12:03وان ينيلهم الاجر العظيم والثواب الجزيل. هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين تسعة الله