أبواب الطهارة | 06 باب نواقض الوضوء | تقريب شرح منهج السالكين للشيخ صالح العصيمي
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله الامين نبينا محمد عليه وعلى اله وصحبه افضل الصلاة واتم التسليم تسنيم اما بعد. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين. قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى في مصنفه من
0:20نهج السالكين باب نواقض الوضوء وهي الخارج من السجنين مطلقا والدم الكثير ونحوه وزوال العقد بنوم او غيره اكل لحم الجزور ومس المرأة بشهوة ومس الفرج وتغسيل الميت والردة. وهي تحبط الاعمال كلها لقوله تعالى او
0:40جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم نتوضأ من لحوم الابل؟ فقال نعم رواه مسلم. وقال في الخفين ولكن من غائط وبون ونوم. رواه النسائي
1:00وصححه لما فرغ المصنف رحمه الله من باب صفة الوضوء. وما يتبعها من المسح على الخفين والجبيرة اتبعه بباب في نواقض الوضوء هو في بيان ما ينحل به الوضوء الذي انعقد لايجاد صفته
1:30الوضوء له جهتان. احداهما جهة وجود. وهي المذكورة في باب صفة في وضوء احداهما جهة وجود وهي المذكورة في باب صفة الوضوء والاخرى جهة عدم. وهي المذكورة في باب نواقض الوضوء. والاخرى
2:00جهة عدم وهي المذكورة في باب نوافظ الوضوء. فان العبد اذا توضأ على الصفة المذكورة في الباب السابق انعقد وضوءه وصار موجودا فاذا طرأ عليه ناقض او اكثر مما هو مذكور في باب نواقض الوضوء انحل
2:30وضوءه وصار عدما. فنواقض الوضوء هي مبطلاته. وهي الاصطلاح الفقهي ما يطرأ على الوضوء فتتخلف معه اثار المترتبة على فعله. ما يطرأ على الوضوء فتتخلف مع الاثار المترتبة على فعله. اي ما يعرض للعبد
3:10طارئا على وضوءه. فتزول معه الاثار المرتبة على الوضوء كاستباحة الصلاة او مس المصحف او الطواف او غيرها مما يؤمر بالوضوء له امر ايجاب او امر استحباب. وعدى المصنف نواقظ
3:40الوضوء ثمانية. فالناقض الاول في قوله وهي الخارج من مطلقا. وقوله وهي متعلق بالترجمة اي نواقض الوضوء. ثم ما بعده شروع في عد تلك النوافظ واحدا واحدا فالناقض الاول الخارج من السبيلين. والسبيل هو
4:20المخرج من قبل او دبر. فكل انسان له سبيلان. احد هما سبيل في قبره. هو مخرج البول من عادة ومخرج البول والدم من المرأة عادة. والاخر سبيل دبر وهو مخرج الغائط منهما عادة. والجاري
5:00بلسان الفقهاء ايراده بالافراد بقولهم الخارج من سبيل فالتثنية للافصاح عن حقيقته. اذ كل انسان كما تقدم له سبيلان المراد بالخارج المباين المفارق للمخرج. والمراد بالخارج المباين فارقوا للمخرج لا يريدون به ذات الخارج. لا يريدون به ذات الخارج
5:40فالبول مثلا لا يكون ناقضا الا اذا باين مخرجه وخرج منه. فاذا كان محبوسا في جوف العبد فلا يعد ناقضا فالتعبير بالخارج اشارة الى وقوع الخروج بالمفارقة المزايلة لا لارادة الخارج نفسه من جهة ذاته
6:20وقوله مطلقا اي على اي حال كان. قليلا او كثيرا معتادا او غير معتاد. طاهرا او نجسا. فكلما خرج من سبيل في قبر او دبر فانه يكون ناقضا. فلو قدر انه
6:50وخرج من دبره خرزة دخلت في جوفه بغلبة حال او نحوه فانها اذا خرجت من دبره تعد ناقضة ام غير ناقضة؟ تعد ناقضة باندراجها في قولهم خارج من سبيل مطلقا. وكذا لو كان الخارج
7:20طاهرا كمني فانه ينقض الوضوء وهو معدود في موجبات الغسل الذي هو اعظم من الوضوء لتعلقه بالحدث الاكبر لا الاصغر. والجاري في لسان الفقهاء عند ذكرهم مطلقا شمول جميع الافراد. والجاري في لسان الفقهاء عند ذكرهم مطلق
7:50شمول جميع الافراد. والناقض الثاني في قول والدم الكثير ونحوه. فاذا خرج من العبد دم كثير ونحوه انتقض وضوءه دون ارادة ما خرج من سبيل فقط. فان النافض هنا هو
8:30بروز الدم مباينا جسد العبد. فلو خرج من انفه او رأسه او غير ذلك فانه ينتقض وضوءه. ومراد المصنف بقوله ونحوه اي ما كان محكوما عليه بالنجاسة كالدم. اي ما كان محكوما عليه
9:00بالنجاسة كالدم. ومنه قيء وصديد. فالخارج النجس من البدن ينقض الوضوء. ومعنى قوله الكثير اي الفاحش. الذي يحكم بكثرته ومذهب الحنابلة انه يفحش في نفس كل احد بحسبه. انه يفحش في نفس
9:40لاحد بحسبه. اي يعول على حكم العبد نفسه في كون الخارج النجس منه كثير او غير كثير. وهذا الناقد يشير اليه بعضهم بقوله الخارج النجس من البدن اذا كان فاحشا. الخارج النجس من البدن
10:10اذا كان فاحشا فالخارج من البدن سوى السبيلين ناقض عند الحنابل بشرطين فالخارج من البدن سوى السبيلين ناقض عند الحنابلة بشرطين. احدهما ليكون نجسا كدم وقيء. فلو كان طاهرا كعرق ودمع
10:40لم ينتقض وضوءه به. والاخر ان يكون كثيرا وكثرته في حق كل احد بحسبه. وهذا الناقظ المعدود هنا من جملة النواقض المذكورة في كلام المصنف مما ترجح عنده خلافه فانه ذكر في المختارات الجلية ان الخارج النجس الكثير
11:20من البدن لا ينقض الوضوء. فترجيح المصنف ان هذا لا ناقضا والعمدة في تعيين ترجيحه هو ما ذكره في كتاب المختارات الجلية وعول على كون ما في المختارات الجلية هو المعتمد عنه لامرين
11:50وعول على ما في المختارات الجلية انه المعتمد عنه لامرين. احدهما تأخر وضعه تصنيفا تأخر وضعه تصنيفا فان تصنيفه كتاب المختارات الجلية متأخر عن كتاب منهج السالكين. والاخر ان كتاب المختارات
12:20نية موضوع اصلا لبيان ترجيحاته خلاف المذهب. ان كتاب المختارات الجلية موضوع اصلا لبيان الترجيحات على خلاف المذهب. وبهذا مما سيأتي يتبين للمتفقه ان كتاب منهج السالكين لا يصح القول بان ما فيه هو الترجيحات المعتمدة عن مصنفيه
13:00فمصنفه وضع الكتاب اصلا وفق مذهب الحنابلة. واختار في مواضع يسيرة باعتبار ما تدعو اليه حاجة المتعلم. وترك مما يقوى فيها النزاع حررها في كتابه الاخر المختارات الجلية فمن مواضع ما ينبغي تحريره المسائل التي
13:40طه المصنف في منهج السالكين والراجح عنده هو خلافها. لان من الناس من يتوهم ان كل ما في منهج السالكين راجح عند مصنفه. وليس الامر كذلك باعتبار من اليه امره. فان الشيء يكون راجحا عند الفقيه في زمن ثم يترجح له خلافه
14:10وصناعة الفقه صناعة وعرة المسلك يقع التردد فيها للفقيه. وقد عن الواحد من الفقهاء سبعة اقوال. كالمن قول عن احمد في الروايات السبع والست والخمس وما دونها. فان هذه الروايات المنقولة عنه
14:40باعتبار تنازع الادلة او ما احتف بتلك المسألة في زمان او او فاعل. وهي لا تقضي بضعف النظر الفقهي. بل تؤكد اصالة نظر الفقر وانه يلاحظ فيما يختاره ما يؤثر في المسألة من دليل او حال كزمان او مكان
15:10او فاعل. والناقض الثالث في قوله وزوال العقل بنوم او غيره. والمراد بقوله او غيره ما في معناه. كالاغماء او التخدير ببنج او سكر فاذا زال العقل انتقض الوضوء وتسمح المصنف
15:50بالعبارة المؤدئة المؤدية عن هذا المعنى بقوله وزوال العقل ودقق غيره وهم جمهور الفقهاء بذكرهم هذا الناقد بقولهم زوال العقل او تغطيته. زوال العقل او تغطيته. والفرق بين الزوال والتغطية ان العقل في الزوال يكون مفقودا حقيقة او حكما. ان العقل
16:30في الزوال يكون مفقودا حقيقة او حكما. فحقيقته كمجنون. وحكمه كصغير فحقيقته كمجنون وحكمه كصغير. واما في التغطية فيكون العقل موجود واما في تغطيته فيكون العقل موجودا. لكن سطى عليه ما
17:00ما اذهب حكمه في تلك الحال كالنوم او الاغماء او السكر والناقد الرابع في قوله واكل لحم الجزور والجزور اسم للابل. سميت جزورا باعتبار ما يقطع منها ويفصل. باعتبار ما يقطع منها ويفصل
17:40فهي اشد بهائم الانعام في محاولة فصل لحمها عن عظمها وقولهم رحمهم الله لحم الجزور يريدون به ما دخلته بالجزر فصلا للحم عن العظم. دون ما لم يكن كذلك. فلا نقض عندهم
18:10برأس او كبد او كرش او مصران. فهي لا تسمى ها لحما لعدم دخول الجزر فيها. فالنقض عند الحنابلة وتبعهم المصنف هنا مختص باللحم الذي يجزر بقطعه وفصله مما تعلق بعظم. اما ما كان منفصلا لا يحتاج عادة
18:50الى محاولة فصله بسكين لقطعه فهذا لا ينقض عندهم. واختار رحمه الله في كتابه الاخر المختارات الجلية ان النقض يقع بجميع اجزاء الابل واختار المصنف في كتابه الاخر المختارات الجنية ان النقض يقع بجميع اجزاء
19:20الابل فلو اكل رأس بعير ففي المذهب ووفى ما ذكره تصنف هنا لا ينتقض وضوءه. وفي الرواية الثانية وهي التي اختارها المصنف في المختارات الجلية فانه ينتقض وضوءه. والناقض الخامس في قوله ومس
19:50المرأة بشهوة والشهوة هي الذي لذة وشرط المس ان يكون بلا حائل. وشرط المس ان يكون بلا بان يفضي ببشرته الى بشرتها بان يفضي الى ببشرته الى بشرتها والبشرة اسم لظاهر الجلد. اسم لظاهر الجلد
20:30فالنقض بمس المرأة له شرطان عنده. فالنقض بمس المرأة له شرطان عندهم احدهما الافضاء بالمباشرة بلا حائل. الافضاء بالمباشرة يا حائل. والاخر وجود الشهوة. وهي التلذذ وجود الشهوة وهي التلذذ. فلو قدر ان رجلا يلبس قفاز
21:10في يدي. مس بشرة امرأة. فان وضوءه لا ينتقض وكذا لو انه مسها مفضيا اليها ببشرته بلا شهوة فانه لا ينتقض ايضا. والمرأة هنا تشمل كل ذات محرم او اجنبيته تشمل كل امرأة ذات محرم او اجنبية
21:50فلو مس زوجته بشهوة بلا حائل انتقض وضوءه وكذا لو كان مع اجنبية يحرم عليه مسها فمسها مفضيا الى بشرتها مع وجود الشهوة فانه ينتقض وضوءه والناقض السادس في قوله ومس الفرج والفرج
22:20اسم للقبل والدبر معا. اسم للقبل والدبر معا ومحله من الرجل ذكره ومحله من الرجل ذكره دون غيره. ذكره دون غيره. ومن المرأة موضع الوطء منها. ومن المرأة موضع الوطء منها. دون ما احاط به
23:00دون ما احاط به. ومنه ما معا في دبر حلقته منهما معا في دبر حلقته. فاذا وقع المس بيد فاذا وقع المس بيد باطنا او ظاهرة فاذا وقع المس بكف يد باطنا او ظاهرا. لما ذكرنا انتقض الوضوء. فلو قدر
23:40ان المس تعلق بالخصيتين لم ينتقض الوضوء وكذا لو لمس من دبر غير موضع الحلقة. فانه لا ينتقض وضوء واطلق المصنف المس فلم يقيده بوجود الشهوة وهذا هو الفرق بينه وبين سابقه. ففي مس المرأة
24:20يشترط وجود الشهوة واما في مس الفرج فلا يشترط ذلك. ويشتركان في كون المس بلا حائل ويشتركان في كون المس بلا حائل اي بالافضاء مباشرة ويعم الفرج فرج نفسه وغيره
24:50تعم الفرج فرج نفسه وغيره. والناقض السابع في قوله وتغسيل الميت. والغاسل هو المباشر للميت بدلكه والغاسل هو المباشر للميت بدلكه وتقلي به لا من يصب الماء عليه. فانه لا يسمى غاسلا لا من يصب الماء عليه
25:30فانه لا يسمى غاسلا. واختار المصنف في المختارات الجلية ان الوضوء لا به واختار المصنف في المختارات الجلية ان الوضوء لا ينتقض به. والناقض الثامن في قوله والردة. والمراد بها
26:00الخروج عن الاسلام الى الكفر. والمراد بها الخروج عن الاسلام الى الكفر سميت ردة باعتبار رجوعه عن الاسلام. سميت ردة باعتبار عن الاسلام فمن ارتد انتقض وضوءه. وقوله وهي تحبط الاعمال كلها للدلالة على ان
26:40واحد من تلك الاعمال فيبطل بها للدلالة على ان الوضوء واحد من تلك الاعمال فيبطل بها والمذهب ان الردة تحبط الاعمال كلها عند الموت عليه ان الردة تحبط الاعمال كلها عند الموت عليها
27:10قال الله تعالى ومن يرتدد منكم على دينه فيمت وهو كافر. فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة. فشرط حبوط العمل المذكور في الاية اثنان احدهما الردة والاخر الموت عليه. احدهما الردة والاخر الموت عليها
27:40فان ارتد ثم رجع الى الاسلام لم يحبط عمله. فان ارتد ثم رجع الى الاسلام لم يحبط امله وذكر المصنف ثلاثة ادلة توضح صحة التقرير المتقدم الدليل الاول قوله تعالى او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء
28:10وفيه بيان ان الخارج من السبيلين مطلقا ومس المرأة ناقض للوضوء وفيه ان الخارج من السبيلين مطلقا ومس المرأة ناقض للوضوء. فالاول في قوله من الغائط. وهو اصلا اسم موضع قضاء الحاجة. ثم جعل اسما للحاجة نفسها. فالغاية
29:00هو المتسع من الارض. وكانوا يقصدونه لقضاء حاجاتهم. ثم سمي الخارج نفسه من قبل او دبر بهذا الاسم. فكلما خرج من السبيل قبلا او دبرا فهو ناقض للوضوء. والثاني في قوله اولى مستم النساء
29:30فهو عند الحنابلة المس للمرأة فهو عند الحنابلة المس للمرأة وقواه عندهم القراءة الاخرى او لمستم النساء عندهم القراءة الاخرى. او لمستم النساء. وهي قراءة حمزة والكساء وخلف العاشر وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر. والدليل الثاني
30:10حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ان اتوضأ من لحوم الابل؟ فقال نعم رواه مسلم اي من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما. وفيه بيان ان اكل لحم الجزور ناقض للوضوء. للامر بالوضوء
30:40انه وتقدم ان الحنابلة عبروا عن هذا الناقض بقولهم اكل لحم الجزور مع ورود الاحاديث بلحوم الابل لانهم النقض بما جزر. لا بمطلق لحم الابل. والدليل حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخفين ولكن من غائط وبول
31:20نوم رواه النسائي والترمذي وصححه. واخرجه ابن ماجة ايضا فهو مما رواه اصحاب السنن الا النسائي. من حديث صفوان بن عساف رضي الله عنه انه قال قال امرنا النبي صلى الله عليه وسلم اذا كنا في سفر الا
31:50خفافنا ثلاثة ايام ولياليهن. الا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. ومعنى قوله وصححه اي الترمذي اي حكم عليه بقوله حسن صحيح او بقوله صحيح. فالعلماء متفقون ان تصحيح الترمذي هو الواقع بقوله حسن صحيح
32:30او بقوله صحيح. وان اختلفوا اختلافا كثيرا في معنى قوله صحيح فها هنا مسألتان مفترقتان احداهما العبارة التي يحكم بها الترمذي بالصحة. وهي حسن صحيح او صحيح والاخرى معنى تلك العبارة. اي وجه الجمع بين قوله
33:10او صحيح. ودلالة الحديث على الناقض في قوله ولكن بالغائط وبول ونوم. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم نزع الا من الجنابة ان ينزعوا خفافهم ويغتسلوا. واما في هؤلاء المذكورات فانهم يمسحون
33:40هن من نواقض الوضوء. ففيه بيان ان الخارج من السبيلين وما يزول به العقل او يغطى انهما ينقضان الوضوء