٨١. شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام | الشيخ أ.د عبدالسلام الشويعر
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين يقول المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الطلاق وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الطلاق على
0:20عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب ان الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم فيه اناة فلو امضيناه عليهم فامضاه عليهم رواه مسلم. وعن محمود
0:40وعن محمود بن لبيد قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال ايلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم؟ حتى قام رجل فقال يا رسول الله
1:00الا اقتله؟ رواه النسائي ورواته موثقون. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال طلق ابو ركانة ام ركانة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم راجع امرأتك فقال اني طلقتها ثلاثا قال قد
1:20راجعها رواه ابو داوود وفي لفظ لاحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثة فحزن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها واحدة. وفي سندهما ابن اسحاق وفيه مقال
1:39وقد روى ابو داوود من وجه اخر احسن منه انه كان طلق امرأته سهيمة البتة فقال والله ما اردت بها الا واحدة فردها اليه النبي صلى الله عليه وسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:59واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد. فاورد المصنف ثلاثة احاديث وهي حديث ابن عباس وحديث محمود ابن لبيد وحديث
2:15ركانة ابن عبد يزيد رضي الله عنهم جميعا. وهذه الاحاديث متعلقة بما يسمى عند اهل العلم بالطلاق المجموع. والمراد بالطلاق المجموع هو ان يطلق الرجل زوجته اكثر من طلقة سواء كان طلقتين او ثلاثا او اكثر. وقبل الحديث عن احاديث الباب التي اوردها المصنف رحمه الله تعالى لابد ان نبين عددا من المسائل
2:40يتضح بها خلاف اهل العلم في هذه المسألة ومحل خلافهم ثم بعد ذلك نعرف استدلال كل قول من هذه الاقوال قال بهذه الاحاديث التي اوردها المصنف رحمه الله تعالى فاول مسألة معنا متعلقة الطلاق المجموع فان
3:01جمهور اهل العلم رحمهم الله تعالى على ان الطلاق الثلاث وفي معناه اذا كان طلقتين ان جمع الطلاق ان ذلك منهي عنه ومحرم وان صاحبه يكون مبتدعا لانه فعل طلاقا بدعيا
3:21وهذا قول جماهير اهل العلم رحمهم الله تعالى من على من مذاهب الائمة الاربعة جميعا ومن غيرهم وفي معنى قول اهل العلم ان هذا الطلاق بدعي وان صاحبه مبتدع امران
3:36بمعنى كونه طلاقا بدعيا الامر الاول قيل انه يسمى طلاقا بدعيا لانه خالف امر الله جل وعلا وامر رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا متجه ورود الاحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الطلاق المجموع. ومنها حديث محمود ابن لبيد وغيرها من
3:59حديث في الباب ولكن نشكر على ذلك انه كيف يكون مبتدعا او طلاقا بدعيا مع مخالفة مطلق النهي مع ان غيرها من المنهيات لا يسمى مخالفها مبتدعا. ولذلك الذي مشى عليه
4:17المذهب في الرواية الثانية ونص عليه الشيخ تقي الدين انه انما سمي هذا الطلاق طلاقا بدعيا لانه لم يك قد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وان وقع على صفة الاحاد فقد ذمه ونفر منه اشد التنفيذ
4:36لذلك يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى لم يثبت ان احدا اوقع الطلاق ثلاثا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت ان المسلمين كانوا يطلقون ثلاثا بكلمة واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح
4:57وهذا النفي من الشيخ رحمه الله تعالى يفيدنا معنى كون ان هذا الطلاق بدعيا والامر الثاني يفيدنا ان ايقاع هذا الطلاق لا يصح ولذلك سيأتي استصحاب هذا النفي في كل الاحاديث التي سترد بعده بمشيئة الله جل وعلا
5:15المسألة الثانية معنا لابد ان نعلم ان الطلاق المجموع له صيغتان. الصيغة الاولى ان يكون الطلاق المجموع بلفظ تظن واحد بان يقول الرجل لزوجته انت طالق ثلاثا. او انت طالق البتة او انت طالق كل الطلاق. او انت طالق عدد النجوم او عدد
5:36شعرك او نحو ذلك من الاعداد التي قد يوردها هذا يسمى الطلاق المجموع بلفظ واحد فلم يأت بالطلاق الا في لفظة واحدة. انت طالق ثم اظاف لها وصفا يدل على استغراق الطلاق كله
5:52النوع الثاني من الطلاق المجموع الطلاق المجموع بالفاظ متعددة ويشمل ذلك سواء كان في مجلس او في مجالس ففي مجلس ان يقول الرجل لزوجته انت طالق ثم يقول لها انت طالق ثم يقول لها بعد ذلك انت طالق
6:11ينوي به التأكيد على التأسيس ينوي به التأسيس لا التأكيد يعني ينوي به انشاء طلاق جديد او في مجالس مختلفة ان يقول لها انت طالق ومن الغد انت طالق ومن بعده انت طالق وهكذا
6:25اذا المجموع يجب ان نفرق بان له صيغتين مختلفتين ما حكم هذا الطلاق المجموع مشهور المذهب بل هو مشهور مذاهب الائمة الاربعة جميعا ان الطلاق المجموع بصيغتيه يقع به العدد الذي اورده المطلق
6:45فان قال انت طالق ثنتين طلقت ثنتين وان قال انت طالق ثلاثا طلقت ثلاث طلقات. وان زاد عن الثلاث فلا تطلق فانها تبين بالثلاث وما زاد لا اثر له. هذا مشهور مذهب الامام احمد
6:59عند المتأخرين وهو ايضا مشهور المذاهب الاربعة القول الثاني وهي الرواية الثانية في مذهب الامام احمد وانتصر لها الشيخ تقي الدين في اكثر من رسالة وهي قول عدد من فقهاء الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن فقهاء المذاهب
7:20فقد نقل ذلك عن بعض اصحاب مالك واصحاب الشافعي وبعض اصحاب ابي حنيفة رحمة الله على الجميع وهذا الف فيه بعض المعاصرين رسالة في تتبع وتسمية كل من افتى بان الطلاق الثلاث يقع واحدة اي
7:37اللفظ المجموع يقع واحدة وهذا قال به عدد كبير من اهل العلم لكنهم خلاف الجمهور ليسوا في المذاهب المشهورة اي مشاهد اي مشهور المذاهب الاربعة اذا الرواية الثانية مذهب الامام احمد هي ان الطلاق المجموع بصيغتيه
7:53اي سواء كان بلفظ واحد او بالفاظ متعددة فانه يقع طلقة واحدة وقد نقل الشيخ تقي الدين ان هذا القول هو الذي رجع اليه الامام احمد في اخر عمره. فقد جاء عن الامام احمد رحمه الله
8:11تعالى انه او ذكر الشيخ ان الامام احمد كان يرى ان الطلاق الثلاث يقع ثلاثا وانه جائز اي وقوعه ثم قال الامام احمد تدبرت القرآن فاذا كل طلاق فيه رجعي
8:29قال الشيخ تقييدين فدل ذلك على انه قد رجع الى ان كل طلاق مجموع يكون واحدا وقد الف الشيخ تقي الدين رسالة لطيفة في تدبر ايات الطلاق فاوجد من نحو من عشرين وجها هي تسعة عشر وجها فاورد نحوا من عشرين وجها ان ايات الطلاق في كتاب الله جل وعلا
8:53تدل على ان الطلاق المجموع انما هو طلاق رجعي سواء كان بلفظ مجموع او بلفظ يعني غير مجموع فلابد ان يكون رجعيا وهذه انما اورد الشيخ تقييدي من هذه الرسالة
9:08لتوضيح معنى كلام الامام احمد تدبرت القرآن. فاذا كل طلاق فيه رجعي اي انه انما يكون رجعيا ولا يكون طلاقا باتا اذا عرفنا الخلافة في هذه المسألة وانه على قولين مشهورين
9:25اما المعمول به والذي يفتي به مشايخنا بدءا من الشيخ عبد العزيز بن باز والمفتي الذي والمفتي بعده فانهم يفرقون بين صيغتي بين صيغتي الطلاق المجموع فالمفتى به ان الطلاق المجموع اذا كان بلفظ واحد
9:45فانما يقع طلقة واحدة وان اذا كان الطلاق المجموع في ثلاثة الفاظ سواء كان في مجلس او في مجالس مختلفة فانه يقع ثلاثا او يقع اثنتين بحسب عدد الطلقات التي اتى بها المطلق
10:05اذا ففرقوا بين لفظي المجموع. فان كان مجموعا بلفظ واحد وقع واحدة وسيأتي الاستدلال عليه بعد قليل. وان كان في مجالس فان انه يقع ثلاثا يقع ثلاثا فلو قال انت طالق انت طالق انت طالق يقصد التأسيس لا التأكيد فانها ثلاث
10:25ولا تقع واحدة بخلاف لو قال انت طالق بالثلاث. فانها تقع واحدة ولو نوى ثلاثا فان العبرة بذلك. لماذا استدلوا على هذا الامر؟ قالوا لان هناك اجماعا بين اهل العلم
10:39باجماع لانه لا يعرف خلاف في النص على هذه المسألة فهو اجماع ظني ان الطلاق في ثلاث مجالس مختلفة يقع ثلاثة ثلاثة طلقات فلو ان رجلا طلق امرأته هذا الاسبوع
10:56ثم في الاسبوع الثاني من غير رجعة طلقها طلقة ثانية. ثم طلقها بعد اسبوع ثالث طلقة ثالثة فانها تقع ثلاثا قالوا ولا يعرف مخالف في ذلك ولذلك قالوا ان من قال انه لا يقع الطلاق في العدة
11:11خالف الاجماع ليقع الطلاق في العدة لانها زوجة حكي اجماع لاهل العلم ان الطلاق في العدة يقع واما قول من قال انه لا يقع الطلاق الا بعد رجعة الزوجة يعني ان يرجعها زوجها ثم بعد ذلك ينشئ طلاقها فقد انكره
11:28بعض اهل العلم ومنهم الشيخ ابن باز فكان ينكر هذا القول ويقول هذا القول لم يسبق اليه من قال به. اذا عرفنا الخلافة في هذه المسألة انه على قولين وان المشايخ على تفريق بين صورتين طلاق المجموع واما الاستدلال على هذا الطلاق فسيأتي ان شاء الله او على الاستدلال لكل واحد من هذين القول فسيأتي
11:48من احاديث الباب لان كل حديث من احاديث الباب التي سنوردها استدل بها الاوائل اصحاب القول الاول واصحاب القول الثاني اما اصحاب القول الثالث فانهم ينتصرون للقول الثاني وانما يقولون محل محل الايراد ومحل الادلة انما هو في المجموع بلفظ واحد
12:09واما ما كان في مجالس متعددة فانه يقع ثلاثا فكذلك لو كان في مجلس واحد. فانه لا فرق بين ان يكون في مجالس وبين ان يكون في مجلس واحد ان اذنت لي نكمل احاديث فقد يظهر يظهر الاستشكال بعد ذلك
12:26اول حديث اورده المصنف رحمه الله تعالى هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو حديث طاووس بن كيسان عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة
12:44فقال عمر ان الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم فيه اناة. فلو امضيناه عليهم فامضاه عليهم. قال رواه مسلم هذا الحديث جاء من طريق الطاووس وقد عنيت بذكر من رواه. لان الامام احمد اعل هذا الحديث بالاختلاف
13:05عن ابن عباس فيه كما ساذكر بعد قليل. قال ابن عباس كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اي على سبيل الديمومة فكل طلاق في عهد رسول الله وابي بكر وصد خلافة عمر كان كل طلاق ثلاث
13:23يحسب واحدة وهذا نص صريح على هذا المعنى. لا يقبل دفعا من حيث صراحة اللفظ. ثم ذكر ابن عباس بعد ذلك ان عمر قال ان الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم فيه اناة. اي كان لهم فيه رخصة وكان لهم فيه سعة
13:41فان الحكم في ظاهر الحديث ان الطلاق الثلاث واحدة فاصبح الناس يكثرون منه مما يدل على انه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان نادرا ان يقع طلاق ثلاث بلفظ واحد
13:55فاوقعه عمر بعد ذلك او فامضاه عمر رضي الله عنه بعد ذلك اه ثلاثا فامضاه عمر رضي الله عنه بعد ذلك ثلاثا هذا الحديث استدل به كل من قال باحد القولين
14:15اما من قال ان ان الطلاق المجموع يقع ثلاثا فله في هذا الحديث نظران. النظر الاول قالوا ان عمر رضي الله عنه قال ان الناس قد استعجلوا في امر كان لهم فيه انا
14:34فدل ذلك على ان جعل الطلاق ثناء الثلاث واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان معلقا بشرط وهذا الشرط الا يستعجل فيه والا يكثروا منه فلما اكثر الناس من الطلاق الثلاث واصبحوا يقولونه فقد اختل شرط الرخصة
15:03فحينئذ يؤخذ بالعزيمة والعزيمة هي امضاء الثلاث ثلاثا هذا طبعا ان قلنا بصحة الحديث اذا عرفنا وجه توجيه جمهور اهل العلم لهذا الحديث من جهة ان هذا الحديث يدل على ان
15:22ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم انما كان رخصة حينما لم يكن الطلاق الا قليلا اي انه معلق على شرط والشرط لقلة الناس كان لهم فيه انا فلما اصبح الناس يستعجلون ويكثرون فقد اختل الشرط فنرجع للعزيمة وهي امضاء الثلاث
15:40وقالوا لان عمر رضي الله عنه لا يمكن ان ياتي بحكم مخالف لحكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم. فدل ذلك على ان عمر ارجع للحكم الاول
15:53وما نقله ابن عباس انما هو رخصة حينما اصبح هذا الامر نادرا وفيه انا النظر الثاني لهم لهذا الحديث ان عددا من اهل العلم قالوا ان هذا الحديث متكلم فيه
16:07فضعف بعض اهل العلم هذا الحديث ومن ذلك ما نقله ابن رجب ان الامام احمد قال ان هذا الحديث حديث شاذ مطروح اي حديث ابن عباس انه شاذ مطروح اي الترك
16:26ووجه طرح الامام احمد انه قال ادفعه برواية الناس عن ابن عباس فانه قد روى ستة او سبعة عن ابن عباس رضي الله عنه ان الطلاق المجموع يقع ثلاثا. فقال هناك ستة او سبعة من اصحاب ابن عباس غير طاووس ابن كيسان. نقلوا عن ابن عباس
16:50انه يجعل الثلاث ثلاثا فكأنه قدم رأي الراوي على ما روى في هذا الحديث ولذلك قال ادفعه برواية الناس عن ابن عباس على خلاف هذا الحديث واحمد يعل كثيرا بقضية النكارة والشذوذ والشذوذ عنده من من هذا الباب
17:14طيب اذا عرفنا توجيههم لهذا الحديث الذين قالوا ان الطلاق المجموع لا يقع الا واحدة قالوا ان هذا الحديث صحيح واما ما اعل به كما اعله احمد رحمه الله تعالى فان فيه نظر وذلك ان الذي نقل عن ابن عباس انما هو رأي
17:37ايه هو والرأي لا يصادم المروي فان المقدم عند احمد رحمه الله تعالى في اصوله ان الراوي اذا خالف برأيه ما رواه قدم ما روى على ما رأى هذا هو المناسب على اصل احمد واصول غالب فقهاء الحديث رحمهم الله تعالى هذا من جهة. ومن جهة ثانية ان المعروف ان
18:02طاووس كان يدخل على ابن عباس مع الخاصة وان عامة الرواة عن ابن عباس فان ومنهم عطاء وغيره فانما كانوا يدخلون مع العامة. ومعلوم ان الخاصة يكون لهم من العلم والحظوة وفهم الدقيق لكلام المتكلم ما لا يكون للعامة وهذا معروف فان طاووس كان من خاصة الناس
18:25الامر الثاني انه قد جاء عن عكرمة ما يؤيد ذلك وهو ما سيرده المصنف في الحديث الذي اورده احمد من طريق ابن اسحاق عن داوود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في طلاق ركانة رضي الله عنه
18:42انه طلق زوجته فعدها النبي ثلاثا فعدها النبي واحدة. فيكون ما روى عكرمة مؤيدا لما روى طاووس عن ابن عباس فيكون قد وافقه غيره. هذا الامر الثاني هذا ما يتعلق في قضية الحديث وذلك الحديث اورده مسلم في الصحيح
18:59ورجاله غير متكلم بهم ولا علة له الا ما اوردها احمد وذكرتها قبل قليل اما من حيث ما ذكروا ان عمر قال ان الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم فيه انا
19:14فان اصحاب القول الثاني يقولون ان معنى كلام احمد اي انني من باب العقوبة انزل عليهم هذا الحكم. لانه يجوز لولي الامر من باب السياسة الشرعية ان يثبت بعض الاحكام ولو فيما يتعلق بالزواج والطلاق
19:39من باب النفي والتحريم والمنع وهذا يسمى من باب تقييد المباحات. فكأنه امضاها عليه فيكون بامضاءه هو اي بامضاء من باب العقوبة من باب العقوبة. ومن امثلة ذلك ما ذكره العلماء قالوا لو ان رجلا تزوج امرأة ثم طلقها وراجعها
19:59ونحن نعلم ان جماهير اهل العلم لا يشترطون بصحة الرجعة كما سيأتي معنا ان تعلم المرأة برجعتها. فلو انه سكت عن اخبارها برجعتها حتى انقضت عدتها وتزوجت. ثم قال انا قد راجعتها في العدة واتى بمئة يشهدون انه قد
20:19رجعها فنقول ان كثيرا من اهل العلم هو الذي عليه العمل انه من باب العقوبة نبطل رجعته لزوجته مع انها صحيحة في العدة شهود على القول اشتراط الشهود وهو وهو الصحيح
20:33والاحوط في الباب ومع ذلك نقول انه من باب العقوبة له اي من باب السياسة الشرعية فانه يجوز تقييد المباح فقد ابيحت له زوجته بالرجعة لكن نمنعه منها لانه ادى ذلك لمخالفة امر الله عز وجل بالاظرار بالمرأة. كما ان القاضي والحاكم
20:53يجوز له ان يطلق المرأة اذا اضر بها زوجها. ومر معنا في الدرس الماظي انه يجوز للقاظي ان يلزم بالخلع. اذا القاظي والحاكم يجوز له من باب المعاقبة واحيانا من باب المصلحة ان يثبت بعض الاحكام من هذا الباب. اذا فقول عمران الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم فيه اناة ليس من باب
21:13شرط ان الحكم كان معلقا بشرط فانتفى. وانما ذلك من باب العقوبة. فوجهه العقوبة وهو السياسة الشرعية هذا الحديث امضاؤه على ظاهره لا شك انه يدل على القول الثاني وهو ان الطلاق المجموع انما يقع طلقة
21:33واحدة. هذا هو الحديث الاول وعرفنا استدلال يعني القولين به جميعا. الحديث الثاني قال وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطبيقات جميعا. فقام صلى الله عليه وسلم غضبان ثم قال
21:53تلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم حتى قام رجل. فقال يا رسول الله الا اقتله؟ رواه النسائي ورواته ثقات هذا الحديث رواه النسائي من طريق عبد الله بن وهب عن مخرمة
22:12ابن بكير عن ابيه عن محمود ابن لبيد ولا شك ان هؤلاء جميعا من الثقات وهم رجال الصحيح عبد الله بن وهب المصري المعروف الامام ومخرمة ابن بكير وابوه ايضا من رواة روى عنه المسلم في الصحيح. واما محمود بن لبيد فهو من طبقة صغار الصحابة
22:34عبر المصنف قال ورواته ثقات. لكن قيل ان هذا الحديث معل بعلتين. العلة الاولى ان مخرمة ابن بكير لم يسمع من ابيه. ولذلك يقول الامام احمد مخرمة ابن بكير لم يسمع من ابيه وانما هي صحيفة اي وجد كتاب ابيه. فرواه
22:54عن ابيه مباشرة فتكون من باب الوجادة. والعلة الثانية قالوا ان محمود ابن لبيد وان كان من صغار الصحابة رضوان الله عليهم جميعا الا انه لم يثبت سماع له عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اجيب عن هاتين يعني العلة
23:14فاما محمود بن لبيد فانه من صغار الصحابة والذي عليه كثير من اهل العلم. فقهاء الحديث ان مراسيل حجة وكذلك ذكر ذلك عدد من الاصوليين كما تعلمون في كتب الاصول. فمراسيل الصحابة حجة ولا ننظر لانقطاع في من الانقطاع فيها
23:34ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة فنحكم باتصال الحديث هذا واحد اما مخرمة ابن بكير فان اعلم الناس بابيه هو ابنه. وقد وجد كتاب ابيه مباشرة. ولم ينكر في روايته من كتاب ابيه حرف
23:54بل ان مالك رحمه الله تعالى كان اذا اشكل عليه الشيء من رواية آآ بكير يرجع الى ابنه حتى انه قيل ان مالكا اذا قال حدثني الثقة عن بكير فانما يقصد بهما
24:08محرمة ولم يسمه لصغر سنه ربما لمقارنته بالسن او لاجل هذه يعني الشبهة وهي قضية عدم روايته عن ابيه انما وجد كتابه قالوا وقد روى مسلم في الصحيح عن مخرمة عن ابيه من باب المتابعات. ولذلك فانه قد احتج بهذه الصحيفة
24:30كما احتج بغيرها من الصحائف ان قلنا بالانقطاع فيها كصحيفة عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان قيل ان جده هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص
24:40فلم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وان قيل انه عبد الله ابن عمرو فان شعيبا لم يدركه فعلى الحالتين هي صحيفة وعامة المحققين من علماء الحديث البخاري واحمد يعني يحتجون بصحيفة عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده. اذا فكونها
25:00صحيفة والذي روى عنه ثقة ومن اعلم الناس ولم ينكر عليه فيها حرف يدل على انه يحتج بها. ولذلك فان اقل احوال هذا الحديث هو الحسن هذا الحديث فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر
25:14يعني لم يك ذاك الرجل حاضرا فيما يظهر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطبيقات جميعا قوله ثلاث تطليقات جميعا يدل على انه طلقهن معا في مجلس واحد انه قال جميعا فلو قال ثلاث تطبيقات وسكت لاحتمل
25:35ان يكون قد طلقها ثلاثا في ثلاث مجالس وقد ارجعها بعد كل طلقة لكن قال جميعا اي في مجلس واحد فان النبي صلى الله عليه وسلم قام غضبانا ثم قال ايلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم
25:48وهذا يدل على حرمة هذا الفعل وهو الطلاق المجموع وانه طلاق بدعي فمن شدة غضبه صلى الله عليه وسلم قام رجل فقال يا رسول الله الا اقتله اي الا اقتل هذا الرجل
25:59هذا الحديث استدل به القائلون بان الطلاق المجموع يقع ثلاثا. ووجه ذلك قالوا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما انكر ايقاع الطلاق ولم يحكم بانه واحدة. فدل ذلك على انه يكون واحدة. عفوا. فاذا دل ذلك على انه يكون ثلاثا على ظاهره. فالاصل
26:19انه ثلاث. قالوا ولا يغضب النبي صلى الله عليه وسلم الا على ما ترتب عليه اثره. فلو لم يترتب عليه اثر فانه سيكون خطأ في اللفظ لا اثر له ولا يستحق هذا الغظب الذي جعل الصحابة يهمون بقتل ذلك الرجل
26:36وقال اصحاب القول الثاني وهي الرواية الثانية في المذهب قالوا بل ان هذا الحديث يدل على عكس ما ذكرته. فليس في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الرجل وزوجته. لم لم يفرق بين الرجل وزوجته
26:55قالوا وتأخير البيان عوقت الحاجة لا يجوز فما دام لم يفرق بينهما دل على ان الاصدقاء الزوجية وانما شدد عليه وانكر عليه لتلفظه بذلك بتلفظه بذلك. وعلى العموم فان استدلال يعني كلا القولين امر يومئ اليه الحديث وليس في الحديث نص على
27:23الطلاق ولا على تركه وانما كل واحد من من اصحاب القولين رحمة الله على الجميع استدل به فيما يظهر اي بظاهر الحديث عنده على رأيه الحديث السادس وهو من اشكل الاحاديث حقيقة
27:38وهو حديث طلاق ركانة او ابي ركانة قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال طلق ابو ركانة ام ركانة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم راجع امرأتك فقال اني طلقتها ثلاثا قد قال قد علمت راجعها. قال رواه ابو داوود. ثم اورد بعد ذلك لفظين بعده. هذا الحديث
28:01حديث ركانة رضي الله عنه طبعا ركانة ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو هاشمي وكان ابن عبد يزيد ابن هاشم فهو ابن هاشمي وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم
28:15وقد جاء في بعض الالفاظ انه لما طل يعني لما طلق المرأة المزانية وقالت فيه ما قالت اخذت النبي صلى الله عليه وسلم الحمية لابن عمه فقال راجع امرأتك فهو ابن عمه ولذلك يعني آآ فيه كلام في قضية هل كان الصحابي ركانة؟ الذي وقعت منه الواقعة ام ابنه
28:36هل هو ركانة ام ابوه ابو ركانة؟ ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم قد اشير لها بعد قليل هذا الحديث مشكل اولا من جهة الاختلاف والاضطراب في اسناده وهو مشكل ايضا من حيث متنه. سواء من المطلق وسواء من المرأة المطلقة ما اسمها من هي وسواء في
29:00صفة الطلاق وفيما امضاه النبي صلى الله عليه وسلم فيها. ولذلك يقول يعني يعني نقل الخطابي في شرحه على سنة ابي داود ان الامام احمد رحمه الله تعالى ضعف كل طرق حديث ابي ركانة. جميع طرق هذا الحديث ظعفها
29:20ولم يثبت احمد منها شيئا كذا نقل الخطابي عن الامام احمد ونقل عن البخاري نحوا من ذلك من هذا الحديث اه نبدأ بكل لفظ من هذه الالفاظ ومات كلم فيه وكيف استدل به او وجهه بمعنى اصح كل من اصحاب القولين. اول حد اول رواية بمعنى قلنا حديث ابن عباس
29:40وهذه الرواية جاءت من طريق عبدالملك بن جريج عن بعض بني ابي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنه
29:55وهذا وهذا الاسناد واضح ان فيه جهالة. فان ابن جريج رواه عن مجاهيل او غير معروفين وهم عن بعض آآ بني ابي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف حالهم ولا يعرف من هم. ولذلك فان اقوى علة لهذا الحديث هو جهالة
30:15روى عنه ابن جريج ولذا ظعف هذا الحديث بنصه او باسناده ونصه جمعه منهم الخطابي فقال ان هذا الحديث لا يصح لهذه الجهالة وتبعه كثيرون هذا الحديث فيه امور الامر الاول
30:33ان ابن جريج لنسمي هذا الحديث بحديث ابن جريج. وقد شهر بحديث ابن جريج. حديث ابن جريج هذا فيه اولا انه قال طلق ابو ركانة بينما سيأتي معنا في اللفظ الثاني وهو حديث
30:51الزبير عن او حديث الشافعي الزبير عن عبد الله بن علي او حديث الشافعي اللي هو سيأتي بعد قليل ان المطلق انما هو ركانة ابنه وهذا هو الصواب فان المطلق انما هو ركانة لا ابوه ابو ركانة
31:09وصوب ذلك الشيخ تقييدي وغيره وقال بعضهم بل هي واقعتان وليست واقعة واحدة. واغلب العلماء ومنهم ابو داوود رحمه الله تعالى على ان الواقعتين واقعة واحدة طبعا هنا قال المصنف الحافظ طلق ابو ركانة ام ركانة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا قوله طلق ابو ركانة ام ركانة هذه اتى بها
31:32حافظ من عنده او ممن نقل عنه الكتاب بالمعنى. لان الحافظ كما مر معنا في اكثر من موضع انما هو ينقل كثيرا من الاحاديث ليس من الكتب ستة مباشرة وانما ينقل بواسطة ان من كتاب ابن دقيق العيد او ينقل من المنتقى او ينقل احيانا من كتاب ابن عبد الهادي وينقل
31:52حكمه احيانا على بعض الالفاظ ومر معنا امثلة لذلك فيما سبق. هنا قوله طلق ابو ركانة ام ركانة هذا الحقيقة من باب المعنى. اذا القصة في سنن ابي داوود ان ابا ركانة تزوج امرأة من مزينة
32:10ثم انها اتت النبي صلى الله عليه وسلم واتهمت ابا ركانة بانه عنين فرد النبي صلى الله عليه وسلم كلامها بشبه اولاد ابي ركانة به فقال هؤلاء ابناؤه وهم يشبهونه
32:26ثم امر النبي صلى الله عليه وسلم ابا ركانة ان يطلق المرأة المزنية. ثم قال راجع ام ركانة واخوانه اذا فالاقرب في سياق الحديث ان يقال طلق ابو ركانة المرأة المزانية
32:44فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اي بعد طلاقه في المرأة الثانية ارجع لام ركانة التي طلقتها. هذا الذي يظهر من صياغة الحديث طيب هذا الحديث فيه قال اني طلقتها ثلاثا
33:00اني طلقتها ثلاثا استدل به الجمهور وها الرواية الاولى مشهورة في المذهب ان ابا ركانة لما قال قد طلقتها ثلاثا قال له النبي صلى الله عليه وسلم قد علمت فراجعها
33:15قد علمت فراجعها فانها حينئذ تكون الثلاث من مثابت الواحدة قالوا ان هذا الحديث ضعيف ولا يصح الاحتجاج به وقد اومأ لضعفه ابو داوود وضعفه الخطاب فلا يستدل به على انه يجوز مراجعة المرأة التي طلقت ثلاثا. اذا وجهوا هذا الحديث اولا
33:37حيث الضعف بعض وجدت بعض الشراح انهم وجهوه قالوا ان رجعة ابي ركانة ان صح الحديث لزوجه ام ركانة انما كان بعد مدة للنوم لانه تزوج امرأة مزانية فلربما كانت قد تزوجت فهدم الطلاق الاول. هذي مسألة مشهورة تسمى عند الفقهاء هدم الطلاق. هدم الطلاق يعني محي الطلاق الاول. فهدم الطلاق الثلاث
34:03اول فيكون قد ارجعها بعد ذلك. قال قد علمت راجعها لانها قد تزوجت. ولا ادري ما مستند من ذكر ذلك من اشهر رحم الرواية الثانية استدلوا بها على ظاهرها فقال اني قد طلقتها ثلاثا فراجع قال نعم قد علمت فراجعها فدل ذلك على انه
34:23انما احتسبت واحدة اللفظ الثاني قال وفي لفظ لاحمد طلق ابو ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها اي ابو ركانة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها واحدة. قال وفي سندهما ابن اسحاق
34:44هكذا ذكر المصنف والصواب ان يقول وفي سنده لان لان الحديث الاول ليس من طريق ابن اسحاق وانما هو من طريق ابن جريج والاولى ان يكون في سنده ابن اسحاق وفيه مقال
34:56هذا الحديث والحديث الاول الجمهور يضعفونهما. ويقولون انه لا يصح وهذا الحديث اللفظ الثاني الذي لاحمد رواه احمد والبيهقي من طريق محمد بن اسحاق عن داوود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
35:15عنهما وقد اعل هذا عند الجمهور بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى بانه من طريق محمد ابن اسحاق ومحمد بن اسحاق قد تكلم فيه من جهة ومن جهة ثانية انه
35:32شهر عنه التدليس ولم يصرح عند احمد بالتحديث فحينئذ يكون الحديث فيه ضعف واجيب عن هاتين العلتين وهذا الذي اجاب بهما الشيخ تقي الدين اجابي الشيخ تقي الدين بان محمد بن اسحاق
35:51ثقة بل هو من اهل العلم بل ان روايته مقدمة على غيره فانه فقيه وداوود كذلك وعكرمة كذلك. وهذه مسألة فقه فتقدم رواية الفقيه على غيره فان محمد بن اسحاق
36:08وان كان قد تكلم فيه لكنه وثقت روايته احيانا او وثق بعض اهل العلم واحتج بها بعض اهل العلم واما كونه لم يصرح بالتحديث فقد صرح بالتحديث عند البيهقي في السنن الكبرى او في السنن الكبير
36:26لان السنن الكبرى هو السنن السنن الكبيرة. آآ النسخة التي وجدت وطبع عنها الطبعة الاخيرة التي بخط ابن الصلاح او عليها خط ابن الصلاح. ان الكتاب اسمه السنن الكبيرة وكذا اسماه الشيخ تقي الدين باسم السنن الكبير وهو الاصح في اسمه
36:43وان كانت الطبعة القديمة الهندية مشهور باسم السنن الكبرى ولذلك فان هذا الحديث قد حكم بصحته جمع من اهل العلم منهم ابن القيم فقد قال ابن القيم ان هذا الحديث اصح من حديث ابن جريج السابق
37:01ومن حديث نافع الذي سيليه وقال الشيخ تقي الدين اسناده رجاله معروفون مشهورون بالعلم بخلاف الحديث الثاني فان رجاله غير مشهورين بالعلم قال ومما يقوي العمل بهذا الحديث ان رواته قد عملوا به
37:25فقد نقل عن عكرمة ومحمد بن اسحاق انهم افتوا بان الطلاق المجموع يكون طلقة واحدة وهناك قاعدة عند بعض العلماء ان راوي الحديث اذا عمل بالحديث فيدل على صحته عنده. ذكر هذه القاعدة ابو بكر
37:45عربي في كتاب القبس في شرحه لموطأ الامام مالك ابن انس فهذا يدل على ان محمد ابن اسحاق صحح الحديث لانه عمل به وافتى بان الثلاثة المجموع يكون واحدة اذا الجمهور ظعفوا هذا الحديث وعرفنا علتهم الاولى وهي علة انهم ان محمد ابن اسحاق قد تفرد به وانه تكلم فيه وانه قد عنعنعنه
38:09واجيب عن ذلك بان بالاجابة التي ذكرت لكم قبل قليل. هناك علة اوردها البيهقي لهذا الحديث قال ان اغلب الرواة عن ابن عباس نقلوا عنه خلاف ذلك اتى بمثل العلة التي نقلها الامام احمد في الحديث الاول حديث طاووس
38:25وهذي ايضا قد اجيب عنها قبل بان هذه العلة لا تكون رادة للحديث. هذا الحديث هو دليل في الحقيقة للرواية الثانية وهي رواية ان الطلاق المجموع يقع واحدة بل هي نص عليه. فانه قال في مجلس واحد ثلاثا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم فانها واحدة وهذا نص
38:45صريح ولذلك فان الجمهور يضعفون هذا الحديث او هذا اللفظ واما اصحاب القول الثاني فانهم يصححونه. بقي عندنا هنا المسألة في قضية ابي ركانة وركانة. هنا الحديث لفظه طلق ابو ركانة. جاء في بعض الروايات عند
39:05البيهقي في السنن انه قال طلق ركانه ولم يذكر ان المطلق ابوه ابو ركانة برجح الشيخ تقي الدين ان الصواب ان المطلق انما هو ركانة. قال وهو الاصوب في اسناده
39:19الحديث الثالث او الطريق الثالث لهذا الحديث والاخير قال الحافظ وقد روى ابو داوود من وجه اخر احسن منه ان ركانة طلق امرأته سهيمة البتة. فقال والله ما اردت بها الا واحدة فردها اليه النبي صلى الله عليه وسلم
39:40آآ طبعا هنا هذا الحديث رواه ابو داوود من طريقين وليس من طريق واحد الطريق الاول جاء من طريق محمد ابن ادريس الشافعي الامام عن عمه عن عمه محمد ابن علي
39:56عن ابن السائب عن نافع ابن عجير به اي عن عن اه ركانة واورده المصنف ايضا من طريق اخر من طريق الزبير عن عبد الله ابن علي ابن يزيد ابن ركانة عن ابيه عن جده وهو يزيد ابن ركانة بان اباه ركانة طلق امرأته السهمية
40:17تلبته الى اخره وقول المصنف انه احسن اخذها من كلام ابي داوود فان ابا داوود لما اورد هذا الحديث قال هو اصح وقد نقل الدار قطني في العلل ان ابا داود صحح هذا الحديث اي اللفظ الاخير هذا وهو الطريق الشافي
40:40انه صححه عن طريق الشافعي عن نافع بن عجير ولكن الموجود في السنن المطبوعة انه قال انما هو اصح هذا الحديث بناء على تصحيحه اخذ الفقهاء انه يجوز انه عفوا ان ان الثلاث تقع ثلاثا
41:01ووجه كلامهم ان ركانة قال ما اردت بها الا واحدة فقوله البتة هي ثلاث فيكون من الفاظ الكنايات فلو قال اردت بها ثلاثا لاوقعها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا
41:21فاذا كان الثلاث توقع ثلاثا بالنية اذا كانت كنائية فانها اذا كانت صريحة تقع بلا نظر الى النية وهذا هو دليلهم. اذا هذا الحديث صريح عندهم انهم تقع ثلاثا لكن هذه اللفظة في الحقيقة ظعفها اكبر الائمة كاحمد
41:48وابن حزم والبخاري وابو عبيد وقاسم سلام وغيرهم. ولذلك يقول الامام احمد لا يثبت ان النبي صلى الله عليه ان ركانة طلق امرأته بلفظ البتة قال لان ابن اسحاق الرواية السابقة قال لان ابن اسحاق يرويه
42:11عن داوود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ان ركانة طلق امرأته ثلاثا اي بلفظ الثلاث لا بلفظ البتة هذا واحد ولذلك يقول الشيخ تقي الدين
42:27الائمة الاكابر كاحمد البخاري والاسماء اللي ذكرتها قبل قليل كلهم يضعفون هذا الحديث الذي صححه ابو داوود وقد بينوا ان هذا الحديث انما رواه قوم مجاهيل. لا تعرف عدالتهم ولا يعرف
42:45قوتهم كذا نقله عنه ابن بالمجد في المقرر نقل عن شيخنا انه قال ان هؤلاء مجاهيل لا يعرفون. وعلى العموم فان اكابر الائمة يضعفون هذا الحديث كما نقلت لكم عن احمد والبخاري. لفظة البتة
43:01اه هذا الحديث واضح ان استدلال الجمهور به وظح واما على الرواية الثانية فانهم يقولون لا لا يصح ان يقول البت لا يصح مطلقا ان يكون البتة لانه لم يرد
43:16الجمع بالثلاث وان كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة انه طلق ثلاثا اي في ثلاثة مجالس. لا في مجلس واحد انها ثلاثة مجالس لا في مجلس واحد. واما البتة فانه يدل على انها في مجلس واحد
43:36ولم يثبت انه عليه الصلاة والسلام انا اتكلم بلسان اصحاب الرواية الثانية انه طلق ثلاثا بمجلس واحد الا في الطريق اللي ذكرناه قبل قليل وهو السابق طريق ابن اسحاق داوود ابن حصين عن عكرمة
43:49فانه قال طلقه في مجلس واحد فردها واحدة من غير نظر الى النية. فدل على ان الثلاثة في مجلس واحد سواء كان بلفظ البتة او بلفظ الثلاث فانها تكون واحدة
44:03وما عدا ذلك فكل حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فان كل ثلاث فيه اي في ثلاثة مجالس وعلى العموم فان الخلاف في هذه المسألة خلاف مشهور وقوي جدا
44:15وليس يعني اه يعني بالخلاف الظعيف اللي هو خلاف قوي جدا ولا شك ان اخر رواية هي التي ذكر الشيخ تقييدين انها عمدة من اعتبر ايقاع الثلاث بكلمة واحدة انها تقع ثلاثا عمدتهم اللفظ الاخير. ولكن عامة المحققين
44:38من اهل العلم ظعفوها كاحمد والبخاري وابو عبيد وغيرهم من اهل العلم. نعم. لا الشيخ تقي الدين لا. ما يوقع الثلاث حتى يطلق الاولى ثم يراجع. ثم يطلق الثانية ثم يراجع ثم يطلق الثالثة. من غير رجعة لا لا تطلق. فلو طلقها
44:58وقبل انقضاء عدتها ولو يعني دقائق طلقها الثانية الطلاق في اثناء العدة لا يقع مطلقا عنده لابد ان يكون الطلاق في زوجية كاملة اي بعد الرجعة. واما المفتى به فيكون هذا من باب المبالغة يا شيخ لماذا اتى بهذا الرأي؟ الشيخ تقييد دين
45:18اتى بهذا الرأي لما الزم فقيل له ان الطلاق في العدة يقع. فلو طلقها في ثلاثة مختلفة وقع لماذا لا تقول؟ طلقها في مجلس واحد بثلاثة الفاظ انت يا طارق اصبحت الان في العدة. انت طالق ما الفرق بين ان يؤخر بين الطلقة الاولى
45:38والثانية بضعة ثواني او بضعة ايام. فاراد ان يعني يجعل قوله مطردا غير مختل فقال ان الطلاق في اثناء العدة لا يقبل. هذا الذي قال المشايخ انه لا يعرف خلاف الشيخ ابن باز قال هذه لا اعلم احدا انفق عليه ان الطلاق
45:58العدة يعني لا يقع ولذلك الذي يفتي به الشيخ والمشايخ من بعده ان الطلاق الثلاث بثلاثة الفاظ يقع دليلهم اقوى دليل ان الطلاق في العدة قد انعقد الاجماع على الوقوع على وقوعه. ولا فرق بين ان يكون بين الطلقة الاولى والثانية بضعة ثوان او ان يكون بينها
46:18طلعت ايام او اسابيع او شهور لان في الحالتين هي طلاق في العدة