المجلس 1 من شرح (العدة شرح العمدة) للعلامة بهاء الدين المقدسي | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:30سلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد هذا الدرس الاول في شرح الكتاب الثامن من برنامج التعليم المستمر في سنته الرابعة وثلاثين بعد الاربعمائة والالف واربع وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب العدة في شرح
1:00في العمدة في العلامة عبدالرحمن ابن ابراهيم المقدسي. نعم. احسن الله اليكم. الحمد لله رب العالمين الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقال المصنف رحمه الله تعالى الحمد لله ذي الفضل والنعم والسوء والكرم
1:20قال بسم الله الرحمن الرحيم قال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الفضل والنعم والجود والكرم الذي علم من علم الانسان ما لم يعلم واطلعه على غوامض الحكم احمده على ما علم والهم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:40له شهادة مبرأة من التهم واشهد ان محمدا عبده ورسوله المحترم. ارسله الى العرب والعجم وجعل امته خيركما وهدى به الى الطريق الاقوم صلى الله عليه وعلى اله وشرف وعظم وكرم وبعد فهذا شرح كتاب العمدة لشيخنا الامام ابي محمد عبد الله
2:00احمد المقدسي رحمه الله رتبته مختصرا ليكون عدة لي في الحياة وذخيرة بعد الوفاة. والى الله سبحانه الرغبة ان يجعله خالصا واليه مقربا. انه على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله رب العالمين. قوله
2:20رحمه الله واطلعه على غوامض الحكم اي ما دق منها وعظم. فمنح النبي صلى الله عليه وسلم من جوامع جوامع الكلم ودقائق الحكم ما لم يكن لغيره صلوات الله وسلامه عليه. وقوله شهادة مبرأة من التهم التهم جمع
2:50تهمة والتهم التي تلحق الشهادة ما اخل بحقيقتها كالرياء والتسميع وما فوق ذلك من انواع الشرك. وقوله عبده ورسوله المحترم اي الثابت الحرمة. فان له عليه وسلم حرمة عظيمة فوق ما لغيره من الخلائق
3:30قوله رحمه الله وبعد فهذا شرح كتاب العمدة اي هذا كتاب في شرح كتاب بالعمدة في الفقه. للامام الكبير ابي محمد عبدالله بن احمد. المقدسي المعروف بالموفق بن قدامة وكتاب العمدة كتاب
4:00النفع حسن الوضع. الا انه جار وفق المذهب المستقر عند المتوسطين فلا تصلح دراسته على وجه الاستقلال الا لمنفعة تقصد كمنفعة اقراء شرحه العدة. واما اقراءه استقلالا فانه على غير
4:30استقر عليه المذهب عند المتأخرين. والحنابلة رحمهم الله تعالى لهم في الفقه ثلاثة اطوال اولها مذهب المتقدمين وثانيها مذهب المتوسطين وثالثها مذهب المتأخرين. والموفق بن قدامة معدود في المتوسطين. ومن مسائل
5:00المذهب وفروعه ما جرى على نحو عند المتوسطين يخالف ما استقر عليه المذهب عند المتأخرين فان مستقر المذهب عند المتأخرين هو ما اختاره ذو التصحيح والعرفان من فقهاء المذهب في طوره الاخير ومقدمهم علي بن سليمان المرداوي
5:30صاحب التصحيح وتنقيح المقنع وغيرهما ومن تبعه ومن اشهر كتبه عندهم كتاب الاقناع للحجاوي ومنتهى الارادات. لابن النجار فهدان كتابان هما عمدة المذهب عند المتأخرين. وانما جمل اقرار شرح العدة المسمى شرح العمدة المسمى بالعدة لما فيه من
6:10من عناية جليلة بدليل المذهب. فيقراء كتاب العدة انتفع به من وجهين احدهما في تحقيق المذهب والاخر في معرفة دليله. فاما الامر الاول وهو تحقيق المذهب فلان كتاب العمدة ربما خالف ما استقر
6:40المذهب فاحتيج الى رده الى المستقر عند المتأخرين. فيتنبه الطالب الى هذه الرتبة وربما حكى الشارح روايات عدة عن الامام احمد المذهب احدها. فيترشح الطالب بممارسة هذا الكتاب بمعرفة عن الامام احمد وتمييز المستقر عليه المذهب منها. واما
7:20الامر الثاني وهو دليل المذهب فان موجب العناية به الاعلام بان فروع الحنابلة رحمهم الله تعالى مشيدة على ادلة استنبط منها فقهاء المذهب فروعه فليس شيء من مسائل المذهب الا وله دليله عند فقهائه. اما من النقد واما من العقل
8:00دليلا او تعليلا. وهذه المرتبة وهي دليل المذهب مرتبة تالية لمعرفة فروعه. فاذا درس المتلقي فقه الحنابلة بمعرفة فروعه متصورا مسائله جمل به ان يقرأ بعد ذلك ما يرشده الى ادلة
8:30المذهب ومن ذخائر الكتب في ذلك كتاب العدة فانه اعتنى ببيان ادلة المذهب في المسائل المذكورة. ومما ينبه اليه ان دليل المذهب هو الدليل الذي يجري على اصول الحنابلة هو الدليل الذي يجري على اصول الحنابلة. فان للحنابلة في الفقه
9:10اصولا فما جرى عليها حسن ان يعد دليلا للمذهب. وهو ونوعان احدهما دليل حقيقي. وهو المذكور في مدونات الحنابلة وهو المذكور في مدونات الحنابلة مثلا لو قدر ان المصنف رحمه الله تعالى قال في مسألة ما
9:50دليلها كيت وكيت. فذكر دليلا فما يذكره هو ونظراؤه من فقهاء المذهب يسمى دليلا حقيقيا للمذهب. والاخر دليل حكمي. وهو ما لم يذكره المصنفون من الحنابلة في مدوناتهم الفقهية. لكنه
10:20يجري على اصولهم. فلو قدر ان مسألة ما ذكر الحنابلة في مدوناتهم لها دليلا او دليلين ثم وجد الناظر دليلا للمسألة لم يذكره. فانه يصح الحاقه بادلة المذهب بشرط ان يكون جاريا على اصولهم. فان لم يكن على اصول
11:00بهم فحينئذ لا ينسب اليهم. ومن الغلط الواقع عدم بين دليل المذهب وبين ما يستدل به. فان دليل المذهب خاص بالجار وفق اصول واما ما يستدل به فهو واد افيح يجمع كل دليل ممكن للمسألة. فمثلا
11:30لو ذكرت مسألة ما ثم اجري الخلاف فيها بين الحنابلة وغيرها. وكان قول الحنابلة هو القول الاول فاذا قال المتكلم في تلك المسألة ومن ادلة هذه المسألة للحنابلة انه موافق لعمل اهل المدينة. فحينئذ
12:00لا يصح ان يكون هذا من ادلة المسألة عند الحنابلة. لماذا كيف ليس على اصولهم؟ احسنت لان لا يصح ذلك لان الحجاج بعمل اهل المدينة ليس من اصول الحنابلة. وانما يقال هو دليل يستدل به
12:30للمسألة. اما ان يكون دليلا للحنابلة فلا لانه لا يجري على اصولهم ولو ان هذا المتكلم الذاكر قول الحنابلة الماضي يستدل لهم بالادلة اورد حديثا ثم ذكر ان هذا الحديث حديث موضوع فانه يعترض عليه بان الحنابلة وان
13:00او ان الحديث من الادلة المعتد بها عندهم الا ان اقل الا ان اقل رتبه عندهم هو الحديث الضعيف. واما الموضوع فانهم لا يستدلون به. فاذا تمرن الطالب على هذين المطلبين من معرفة تحقيق المذهب ودليله كانت هذه المرنة
13:30مهيئة له لوجود ملكة في معرفة المذهب مسألة ودليلا. ومن احاط بالمذهب او كله مسألة او دليلا فهو فقيه الحنبلي ولا يشترط ان يعرف الراجح في المسألة نفسها فان الترجيح يحتاج الى الة اجتهاد
14:00واذا عرفت ان صاحب العدة اعتنى بهذين الامرين فان كذلك سنجعل قطب الرحى في بيان مقاصد كتاب العدة في كل مسألة هذان الامران فنعتني بتحقيق المذهب وفق ما استقر عليه عند المتأخرين. ونبين
14:30وجه دلالة الدليل الذي ذكره صاحب العدة على المسألة المذكورة فيه نعم. احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله تعالى مسألة خلق لنا من مصنف هداه الله يعني ادخل متن العمدة متن العمدة ليس في الاصل مع كتاب العدة ثم لما ادخل لم يعد التراجم
15:00لم يعد التراجم مع كتاب العدة. فكن ترجمة للعمدة هي ترجمة في العدة. فتقرأ معه فيقال باب احكام مسألة فكان ينبغي ان يعيدها في الشرح وهذا من افات الجمع بين المتن وشرحه كهذا
15:20كتاب نعم احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله تعالى باب احكام المياه مسألة. خلق الماء طهورا يطهر من الاحداث والنجاسات لقوله سبحانه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به. وقال صلى الله عليه وسلم
15:40اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد. متفق عليه. والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره. وهو الذي نزل من السماء من الارض وبقي على اصل خلقته فهذا يرفع الاحداث ويزيل الانجاس للاية. ذكر المصنف رحمه الله تعالى
16:00في المسألة الاولى ان الماء خلق طهورا يطهر من الاحداث والنجاسات والاحداث جمع حدث. والحدث هو معنى قائم بالنفس. ما مانع مما تجب له الصلاة. مانع مما تجب له الطهارة
16:30الصلاة ونحوها معنى قائم بالنفس مانع مما تجب له الطهارة كالصلاة ونحوها والانجاس جمع نجس جمع نجس والنجاسة عند الحنابلة يراد بها النجاسة الحكمية لا الحقيقية. لان الحقيقية لا تندفعوا نجاستها ابدا. والنجاسة الحكمية عندهم عين
17:20صرعى طارئة على مكان طاهر. عين مستقذرة شرعا طارئة على محل طاهر. فالماء يطهر الاحداث والنجاسات وذكر المصنف دليلان ذاكر المصنف دليلين. فالاول قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ليطهركم به. فبين ان الماء النازل من السماء
18:00ينتفع به في حدوث الطهارة فهو دافع لما يخالفها من حدث او نجاسة لما ينافيها فهو دافع لما ينافيها من حدث او نجاسة. والاخر قوله صلى الله عليه وسلم اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد. متفق عليه. والدعاء بحصول
18:30الطهارة بالماء دال انه يطهر من الاحداث والنجاسات. وبين المصنف حقيقة الطهور فقال وهو طاهر في نفسه المطهر لغيره. فالطهور جامع وصفين. احدهما وصف ذاتي. لازم. وهو المذكور في قوله
19:00ظاهر في نفسه والاخر وصف وصف متعد واصل الى غيره. وصف متعد واصل الى غيره وهو المذكور في قوله المطهر لغيره ثم بين حده فقال وهو الذي نزل من السماء
19:30ماء او نبع من الارض وبقي على اصل خلقته. واختصر هذه الجملة واختصر هذه الجملة المتأخرون فقالوا الماء الطهور هو الباقي على خلقته. الماء الطهور هو الباقي على خلقته فتكون الجملة المتقدمة عليها في قوله وهو الذي نزل من السماء او نبع من الارض كالشرح لها
20:10فان اصل خلقة الماء اما بنزوله من السماء او بنبعه من الارض. فما كان كذلك فهو يرفع الاحداث ويزيل الانجاس. وقوله فهذا يرفع الاحداث ويزيل الانجاس مبين كيفية تطهير الماء للاحداث والنجاسات. مبين
20:40كيفية تطهير الماء للاحداث والنجاسات. فالماء يطهر الحدث برفعه يطهر النجس بازالته ويطهر النجس بازالته. وقوله للاية فضلة لا معنى لها. لان ما في الاية هو ما في حديث ايضا والنسخة الاخرى من العدة التي اثبتها المصنف ليس فيها
21:20قوله للاية فيبدو انها مزيدة غلطا فان كانت ثابتة فان اعادتها للابلاغ في الايضاح نعم. احسن الله اليكم. هذا مسألة ولا تحصل الطهارة بماء غيره تم طهارة الحدث فلقوله سبحانه وتعالى فلم تجدوا ما ان تتيمموا صعيدا طيبا نقلنا سبحانه
21:50تعالى عند عدم الماء الى التراب فلو فلو كان ثم مائع يجوز الوضوء به لنقلنا اليه فلما نقلنا عنه الى التراب دل على انه لا تصح الطهارة للحدث الا به. واما الطهارة من النجاسات فلا تجوز الا بالماء. بقوله صلى الله عليه وسلم لاسماء
22:10بدم الحيضة حجي ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء امر والامر يقتضي الوجوب وخصا وخص الماء بالذكر فيدل على ان انه لا يجوز بماء غيره ولانها طهارة فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا
22:30هذه المسألة ان الطهارة لا تحصل بماء عند غيره. اي غير الماء. فلا تحصل طهارة الحدث ولا طهارة النجاسة الا بالماء من المائعات وذكر المصنف رحمه الله تعالى دليل كل فقال اما طهارة الحدث اي في كونها لا
23:00يحصل الا بالماء فلقوله سبحانه وتعالى فلم تجدوا ما فتيمموا صعيدا طيبا وبين وجه دلالة الاية على المقصود بقوله نقلنا سبحانه وتعالى اي حولنا عند عدم الماء الى التراب. فلو كان ثم مائع اي سوى الماء
23:30هل يجوز الوضوء به؟ لنقلنا اليه. فلما نقلنا عنه الى التراب دل على انه لا تصح طهارة للحدث الا به. ولو قدر ان من الماء عات ما يقوم مقامه لكان النقل اليه اولى. لاشتراكهما معا في صفة
24:00المائع فلو قدر ان مائعا اخر يقوم مقام الماء تعين النقل اليه لاجل المشاركة. والاصل في العقل والنقل ان يقع البدن حذو المبدل منه فلما لم يحول الى مائع اخر سوى الماء بل نقلنا الى جنس بعيد وهو
24:30علم انه لا يحصل رفع الحدث الا بالماء. واما الطهارة من النجاسات فلا تجوز كذلك الا بالماء. واورد المصنف رحمه الله تعالى دليلين على ذلك فالدليل الاول ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لاسماء في دم
25:00حجيه. اي بظفرك. ثم اقرصيه اي بقصعه بريقها. فتأخذ شيئا من ريقها ثم تضعه على اثر دم الحيضة و تزيله به تخفيفا ثم اغسليه بالماء. فترقى بها من الحد بالظفر الى القوس بالريب الى الغسل بالماء. وقوله ثم
25:40بالماء امر والامر يقتضي الوجوب. اي وجوب استعمال الماء في ازالة نجاسة دم الحيض وخص الماء بالذكر فيدل على انه لا يجوز بمائع غيره. فلو كان اما مائع سواه لذكره. والدليل الثاني لانها طهارة. اي لان
26:10ازالة النجاسة طهارة. والاصل في الطهارة استعمال ايش؟ الماء كما قال في المسألة الاولى خلق الماء طهورا يطهر من الاحداث والنجاسات. فهي طهارة والاصل فيها استعمال الماء فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث. نعم. احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه
26:40والله تعالى فاذا كان الماء فلتين او كان جاريا لم ينجسه شيء اما اذا بلغ قلتيه لم ينجسه شيء فلقوله صلى الله عليه وسلم اذا بلغ الماء قلتين لم ينجس شيء اخرجه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن ولفظه لم يحمل
27:00واخرجه الامام احمد في المسند. واما اذا كان جاريا فلا يلبسه شيء وان قل. لقوله عليه السلام لما سئل عن بئر بضاعة وما يلقى في فيها من الحيض ولحوم الكلاب والنتن. ان الماء طهورا لا ينجسه شيء. قال احمد رحمه الله حديث بئر بضاعة صحيح وهو عام
27:20في القليل والكثير فان قيل يعارضه حديث الحلتين قلنا عنه ثلاثة اجوبة. احدها ان حديث بئر بضاعة اصح فلا يعارض ولان حديث القلتين ضعيف من حيث الاستدلال به. فان القلال تختلف وتقديرهما بخمس قرب من اين ذلك
27:40وتقدير القربة بمئة رطل يحتاج الى دليل فان التقدير انما يصغر اليه بالنص ولا نص. وقول ابن جريد رأيت قلال هجر تتسع العلة قربتين او قربتين وشيئا غير مقبول. الثاني ان دلال قربتين. يتسع القلة
28:00او قربتين وشيئا غير مقبول. الثاني ان دلالته على تنجيس اليسير انما هو بالمفهوم وحديث بئر بضاعة يدل على طهارته بالمنطوق فكان مقدما. الثالث ان حديث القلتين محمول على الماء الواقف. فانا قد اجمعنا على ان
28:20النجاسة في الماء الجاري لا يتنجس لانه لم يصل اليها وما بعدها كذلك لانها لن تصل اليه بخلاف الواقف. فان قيل حديث مضاعفة دخله التخصيص بالقليل الواقف فانا قد اجمعنا على انه ينجس بوقوع النجاسة فيه وان لم يتغير فنقيس عليهم قليل
28:40الجاري قلنا لا يصح ذلك وبيانه من وجهين احدهما ان الجاري له قوة ليس للواء ليست للواقف فانه يدفع التغير عن نفسه لانه يدفع بعضه بعضا وليس كذلك الواقف. الثاني ان الجارية لو ورد على النجاسة طهرها فكذا اذا وردت عليه قياس
29:00لاحد الوالدين على الاخر وليس هذا للواقف فان صب الواقف على النجاسة صار جاريا والله تعالى اعلم واحكم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة اخرى فقال فاذا بلغ الماء قلة
29:20او كان جاريا اي ولو دون القلتين لم ننجسه شيء اما اذا بلغ قلتين اما اذا بلغ قلتين فلم ينجسه شيء فذكر دليله. ثم اما اذا كان جاريا فذكر له دليلا اخر
29:50فاما اولهما وهو اذا كان الماء قلتين وانه لا ينجسه شيء في الحجة فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء
30:10اخرجه ابو داوود والترمذي وغيرهما وهو حديث صحيح. وفي لفظ لم يحمل خبث وهو صريح في ان الماء اذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء ويفهم منه انه اذا كان دون القلتين فانه يحمل الخبث
30:40مجلسه الوارد عليه ولو لم يتغير ثم قال واما اذا كان جاريا فلا ينجسه شيء وان قل. اي ان الجاري كيفما كان كثيرا او قليلا فان انه لا ينجس الا بالتغير. وهذا خلاف ما استقر عليه المذهب
31:10فان الذي استقر عليه المذهب هو ان الجاري كالواقف الجاري كالواقف. فاذا كان الجاري دون قلتين فانه الخبث فيكون قول المصنف فاذا بلغ الماء قلتين او كان جاريا تقدير كلامه ولو قليلا. والصحيح ان المذهب والصحيح
31:50ان المذهب انه ان كان دون القلتين فانه ينجس مطلقا. اذا وردت عليه النجاسة ولو كان جاريا. وذكر المصنف رحمه الله تعالى دليل مذهب المتوسطين في ان الماء الجاري لا ينجسه شيء وان قل وهو حديث بير مضاعة ان النبي
32:20صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال ان الماء طهور لا ينجسه شيء اخرجه ابو داوود او غيره واسناده صحيح. وبضاعة بئر كانت لبني ساعدة من الانصار. ثم اضمحلت وذهبت وحدثني
32:50رجل انه ادرك موضعها معروفا في المدينة ثم بني فوقها بناء مشيد ذو ادوار فانقضت وذهبت. وبين المصنف رحمه الله تعالى وجه دلالة حديث بي مضاعة في قوله وهو عام في القليل
33:20والكثير اي ان قوله صلى الله عليه وسلم ان الماء طهور يعم الماء القليل والكثير معا لان الداخلة على جنس بقوله الماء تدل على العموم فيكون الماء كله محكوما عليه بالطهارة. وان قل ما لم يتغير
33:50وهذا خلاف ما استقر عليه المذهب. فان المذهب ان الماء اذا كان الكلتين فما فوقهما فانه لا ينجس الا بالتغير. واما ان كان دون قلتين فانه ينجس ولو لم يتغير. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى
34:20مناقضة بالمعارضة بين الحديثين فقال فان قيل يعارضه حديث القلتين قلنا عنه ثلاثة اجوبة احدها ان حديث بئر بضاعة اصح فلا يعارضه. وهذا وجه من وجوه الترجيح بين الادلة المتعارضة. فاذا كان من الادلة دليل صحيح
34:50اخر اصح منه فان الاصح يقدم. ثم قال ولان حديث القلتين من حيث الاستدلال به. من حيث الاستدلال به. وهذا وجه اخر. رواه المصنف في الوجه الاول لما بينهما من المشاركة. فان مقدم كلامه يتعلق بالرواية. ولاحقه
35:20يتعلق بالدراية فمن جهة الرواية فحديث بئر بضاعة اصح. ومن جهة الدراية فحديث القلتين ضعيف من حيث الاستدلال به. لا من جهة اسناده. فهو من جهة اسناده صحيح لكنه من جهة الاستدلال به لحقه ضعف. ومن مسالك الامام احمد رحمه الله تعالى ان
35:50انه ربما تكلم في الاحاديث من جهة الاستدلال بما يتوهم انه يريد هذا الثبوت كقوله في غير موضع الاحاديث في هذا الباب مضطربة. لا بالاضطراب ما يتبادر الى الاذهان من النوع المعروف عند المحدثين بالمضطرب. وانما يريد
36:20بقوله الاحاديث في هذا الباب مضطربة اي متعارضة. فقول المصنف رحمه الله ولان حديث الخلتين ضعيف من حيث الاستجال به جار في هذا المجرى فهو ثابت رواية لكن انه مشكل من جهة الدراية واشكاله مبين في قوله فان القلال وهي
36:50الانية والاوعية التي يجعل فيها الماء ويحفظ. سميت قلالا لانها اي تحمل فتحمل باليد وتجعل على الرواحل فتحملها. وتقديره هما بخمس قرب من اين ذلك؟ اي انها مع اختلافها ففي تقديرها بخمس قرب نظر
37:20وتقدير القربة بمئة رطل يحتاج الى دليل فان التقدير انما يشار اليه بالنص ولا نصا وسيأتي في مسألة مستقبلة وهي المسألة السادسة عند قول المصنف والقلتان ما قارب مائة مائة وثمانية اطان بالدمشق ما يخالف ما قرره المصنف ها هنا
37:50فالمذكور هنا مذكور في مقام معارضة. وعند ارادة المعارضة في نقض قال يتوسع الانسان في ذكر ما يتمسك به ولو وهي. واما في تقرير المسائل فانه لا يبني الا على
38:10الاقوى فسيأتي ما في المسألة السادسة مما يخالف ظاهره ظاهره ما ذكر المصنف ها هنا ولا اضطرابا بين كلامه فهو هنا في مقام المعارضة. وهناك في مقام تقرير. ثم قال وقول ابن جريج وقول ابن جريج
38:30خلال هجر متسع كله قربتي قربتين او قربتين وشيئا غير مقبول. لانه ليس نصا فالنص عندهم الدليل وكلمة النص من المصطلحات المستعملة في علم الجدل. ثم نقلت الى اصول الفقه والفقه. وقوله
39:00ها هنا غير مقبول يخالف قوله فيما يستقبل لانه يروى عن ابن جريج انه قال رأيت قلال هجر الى اخره فاستدل بها في الموضع الاتي ويأتي بيان وجه ذلك ثم قال الثاني ان دلالته اي دلالة حديث القلتين على تنجيس اليسير انما هو بالمفهوم
39:30وحديث بئر بضاعة يدل على طهارته بالمنطق فكان مقدما. والمنطوق هو المعنى مستفاد من صريح اللفظ. هو المعنى المستفاد من صريح اللفظ. والمفهوم هو المعنى المستفاد من لازم اللفظ. هو المعنى المستفاد من لازم اللفظ
40:00ففي حديث بن بضاعة يستفاد من صريح اللفظ ان الماء طهور هم كلهم. قليله وكثيره. فما قل من الماء او كثر فهو طهور. واما حديث القلتين فان قوله صلى الله عليه وسلم اذا كان الماء قلتين لم ينجز
40:30لم ينجسه شيء منطوقه ان الماء البالغ قلتين لا ينجسه شيء ومفهومه ان ما دون القلتين ربما نجسه شيء من قواعد الترجيح عند الحنابلة وغيرهم ان المنطوق مقدم على المفهوم. فيقدم منطوق حديث
41:00مضاعف على حديث القلتين. ثم ذكر الوجه الثالث فقال ان حديث القلتين محمول على الماء اقف دون الجاري. تبعا لما كان عليه الحنابلة في مذهب المتوسطين من التفريق بين الجار والواقف. وان الجاري لا ينجس الا بالتغير قل او كثر. واما
41:30فان كان قلتين فانه لا ينجس الا بالتغير وان كان دون القلتين فانه ينجس ولو لم يتغير ثم قال مبينا حمله على الماء الواقف فانا قد اجمعنا. يعني معشر الحنابلة
41:50والمصنف رحمه الله وغيره ربما ذكروا الاجماع لا يريدون اتفاق الفقهاء كلهم وانما يريدون اتفاق فقهاء مذهبهم ومن بدائع ابي عمر ابن الصلاح استحسانه في حاشية الوسيط التفريق بين لفظ الاتفاق والاجماع. بان يكون الاتفاق دالا
42:30على المواطئة الواقعة بين فقهاء مذهب ما. ويكون الاجماع دالا على المواطئة بين الفقهاء كلهم. فمثلا يقال وصيام رمضان واجب اجماع. لوقوع المواطأة على ايجابه بين الفقهاء احبه. ويقال مثلا تجوز ضبة يسيرة في الانية
43:10من فضة لحاجة. اتفاقا بين الحنابلة. فاطلاق الاتفاق هنا مقبول اذا كان في كتاب من كتب الحنابلة رحمهم الله تعالى. والمقصود ان المصنف في قوله فان قد اجمعنا يعني معشر الحنابلة على ان ما قبل النجاسة في الماء الجاري لا لا يتنجس
43:40لانه لم يصل اليها اي الماء الكائن في الجرية قبل موضع النجاسة لم يتجسس لان ذلك المال لم يصل اليها. وما بعدها اي بعد النجاسة كذلك لانها لن تصل وذلك انها تندفع بكونها في الماء الجاري. الماء الجاري عنده ما
44:10الم يتغير فانه باق على طهوريته. ثم قال بخلاف الواقفين. اي ان الماء الواقف تكون النجاسة فيه متحققة الوصول. فهو واصل اليها وهي واصلة اليه فان كان قد تغير بها فهو نجس. وان كان لم يتغير بها فان كان دون القلتين
44:40حكم بنجاسته وان كان فوق القلتين حكما بطهارته. ثم اورد على هذا ايرادا فقال فان قيل حديث بئر بضاعة دخله التخصيص بالقليل الواقف. فانا قد اجمعنا ان على انه ينجس بوقوع النجاسة فيه. اي ان القليل وهو ما دون القلتين. اذا كان واقفا فانه ينجو
45:10بوقوع النجاسة فيه ولو لم يتغير الماء. قال فنقيس عليه القليل الجاري. اي نجعل القليل الجاري له حكم كحكم القليل الواقف. وكل هذا على مذهب المتوسطين. واما على مذهب المتأخرين وهو الذي استقر عليه المذهب فحكم الراكد والواقع فحكم الواقف والجاري واحد فقال جواب
45:40عن هذا الايراد قلنا لا يصح ذلك وبيانه من وجهين احدهما ان الجاري له قوة ليست للواقف فانه يدفع التغير عن نفسه لانه يدفع بعضه بعضا وليس كذلك الواقع. فالقوة التي توجد في الماء من جريانه
46:00منعت الحاقه بالواقف لافتراقهما في سلب هذه القوة من الواقف ووجودها في الجاري. والثاني ان الجاري لو ورد على النجاسة طهرها. فكذا اذا وردت عليه اي ان الماء الجاري اذا ورد على نجاسة فانه يطهرها. وكذلك اذا وردت عليه
46:30اي اذا وردت عليه النجاسة فانه كذلك يطهرها. قياسا لاحد الوالدين على الاخر. فاذا حكمنا بان الماء الجاري اذا ورد عن النجاسة طهرها فنحكم كذلك بان النجاسة اذا وردت عن الماء الجاري فانه يطهرها. قال
46:50وليس هذا للواقف. فان صب الواقف على النجاسة صار جاريا اي اذا صب الماء الواقف على النجاسة صار جاريا اي حكم له بحكم الجاري حكما والله تعالى اعلم واحكم. وهذه الجملة المذكورة
47:10كلها جارية وفق مذهب المتأخر او مذهب المتوسطين من التفريق بين الماء الجاري والواقف فعندهم ان الجاري لا ينجس مطلقا الا بالتغير. واما الواقف فانه ينجس عندهم اذا كان دون
47:30ولو لم يتغير. والذي استقر عليه المذهب ان الجارية والواقف من الماء حكمهما واحد فان كان دون القلتين فوردت عليهما نجاسة فانهما يحكم بنجاستهما ولو لم يتغير فان كان قلتين فما فوق فان تغيرا بالنجاسة فقد صارا نجسين وان
48:00لم يتغيرا فهما طاهران. نعم. احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله تعالى مسألة الا ما غير او طعمه او ريحه يعني ان الماء اذا تغيرت احدى صفاته بالنجاسة ينجس على كل حال من قلتين او اكثر او اقل وهذا
48:20مجمع عليه. قال الامام احمد رضي الله عنه ليس فيه حديث ولكن الله سبحانه حرم الميتة. فاذا تغير بها فكذلك الميتة وريحها فلا يحل له. وقول احمد ليس فيه حديث يعني ليس فيه حديث صحيح. ذكر المصنف رحمه الله تعالى
48:40مسألة اخرى بين فيها ان الماء اذا تغيرت احدى صفاته بالنجاسة فانه ينجس على كل حال وصفات الماء ثلاث. احدها اللون ويدرك بايش؟ بالعين بالعين ابصارا والثاني الطعن ويدرك باللسان ذوقا. والثالث الري ويدرك
49:20بالانف شما. فاذا تغيرت احدى هذه الاوصاف فان الماء ينجس على كل حال. قل او اكثر او اقل وهذا امر مجمع عليه. عند الحنابلة وغيرهم. فهي مسألة اجماعية قال الامام احمد رضي الله عنه ليس فيه حديث. وبين المصنف ان معنى
49:50قوله ليس فيه حديث يعني ليس فيه حديث صحيح لان الحديث الثالث من احاديث بلوغ المرام حديث ابي امامة رضي الله عنه وهو الماء طهور ايش؟ ما لم الجسم ما لم يتغير طعمه او لونه او ريحه نجاسة تحدث فيه. فمقصود الامام احمد في قوله
50:20ليس فيه حديث اي حديث صحيح. وهذا من جنس ما ذكرته لكم انفا من قوله الاحاديث في هذا الباب المضطربة. فان هذه القولة من الامام احمد ربما توهم متوهم ان الامام احمد اراد انه لا يروى في الباب شيء وليس
50:40مراده لان في الباب احاديث اشهرها حديث ابي امامة رضي الله عنه واسناده ضعيف وانما المعنى ليس فيه حديث صحيح يرحمك الله. ثم قال الامام احمد ولكن الله سبحانه حرم الميتة. فاذا تغير بها اي تغير الماء فكذلك طعم الميت
51:10وريحها فلا يحل له. اي فكذلك الماء الذي امتزج بطعم الميتة وريحها وريحها لا فهو حرام وسائر النجاسات كالميتة باشتراكها جميعا في كونها نجسة فاستنبط الامام احمد رحمه الله تعالى وجه نجاسة الماء المتغير ما جاء في تحريم الميتة من القرآن والسنة
51:40واذا كانت الميتة محرمة لنجاستها فحينئذ اذا وقعت هذه نجاسة في ماء فغيرته حرم ذلك الماء لتغير طعمه وريحه بها. نعم. احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله تعالى مسألة وما سوى ذاك وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة. يعني ان ما دون القلة يتنجس
52:10بمخالطة النجاسة وان لم يتغير لان تحديده بالقلتين يدل على ان ما دونهما يتنجس. ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليغسله سبع مرات متفق عليه. فدل على نجاسته من غير تغير. وفي رواية
52:30احدكم وعنه انه طاهر لقوله عليه الصلاة والسلام ان الماء طهور لا ينجسه شيء. قال احمد حديث بئر بضاعة ولانه لم يتغير بالنجاسة اشبه الكثير. ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة اخرى وهي ان ما سوى
52:50ذلك اي ما دون القلتين ينجس بمخالطة النجاسة. يعني بملابستها فاذا لابست النجاسة الماء الكائن دون القلتين فانه يتنجس الردي ملاقاة النجاسة. وان لم يتغير. وعند المتأخرين ولو كان ايش؟ جاريا عند المتأخرين ولو كان جاريا. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى
53:30دليل ذلك فقال لان تحديده بالقلتين يدل على ان ما دونهما يتنجس وهذا دليل بالمنطوق ام بالمفهوم؟ دليل بالمفهوم كما تقدم. والدليل الاخر في قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين اذا ولغ الكذب في اناء احدكم فليغسله سبع مرات. متفق عليه. قال فدل
54:00على نجاسته من غير تغير. لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر قيد التغير لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر قيد التغير. والعادة الجارية ان الذي يكون في الانية مما يستعمله المرء في وضوءه وغسله يكون دون القلتين
54:30يكون الحديث جار وفق العرف المعتاد عندهم. وفي رواية طهور اناء احدكم اذا ولغ فيه الكلب الحديد. ثم قال وعنه اي عن الامام احمد وهذا مسلك من مسالك حكاية الروايات عن الامام احمد. فاذا وجدت في كتب الحنابلة بعد ذكر قول
55:00فقهي ما وعنه كذا وكذا. فاعلم ان المراد ذكر رواية اخرى عن الامام احمد احمد فيكون للامام احمد روايتان في الماء القليل اذا وردت عليه النجاسة. في الرواية الاولى ان الماء القليل اذا لاقته النجاسة فانه
55:30نجس ولو لم يتغير وهذا هو المذهب. والرواية الثانية انه ان لم يتغير فهو باق على طهوريته والرواية الاولى هي المذهب الذي استقر عليه المتأخرون وذكر دليل عدم النجاسة وهو حديث ان الماء طهور لا ينجسه شيء. على ما تقدم بيانه من انه عام
56:00في القليل والكثير. ثم ذكر دليلا اخر من جهة النظر في قوله ولانه لم يتغير بالنجاسة اشبه الكثير. فاذا لم يتغير فانه لا يحكم بنجاسته لمشابهته الكثير. والاصل استواء الماء قليله وكثيره في الحكم. لكن الذي استقر عليه المذهب هو
56:30التفريق بين القليل والكثير على ما مضى بيانه. نعم. احسن الله اليكم. مسألة ما قارب مائة وثمانية ابطال بالدمشقي سميت قلة لانها تقلب الايدي وهما خمسمائة رطل بالعراق وعنهم واربع مئة رطل لانه يروى عن ابن جرير انه قال رأيت هلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين او قربتين
57:00او قربتين وشيئان فالاحتياط ان يجعل الشيء نصفا فيكونان خمس قرب. كل قربة مئة ربط. وهو تقريب لا تحديد في الاصل صح لان القربة انما جعلت مائة رب تقريبا. والشيء انما جعل نصفا احتياطا فانه يستعمل لما دون النصف. وهذا لا
57:20تحديدا فيه وفيه قول اخر انه تحديد لان ما وجد بالاحتياط صار فرضاه كغسل جزء من الرأس وفائدة هذا ان اذا نقص الرطل او الربناني اذا قلنا انه تقريب لا ينجس الماء. وان قلنا انه تحديد النجس. ذكر المصنف
57:40رحمه الله تعالى مسألة اخرى في بيان حد القلتين الذي احيل مقدار الكثير. فان الماء عند الحنابلة تلاحظ قلته وكثرته والمميز للقلة والكثرة هو المقدار. فما بلغ قلتين فهو كثير
58:10وما دونهما فهو قليل. فاحتيج الى معرفة تقدير القلة بما يعرف عندهم من الاوزان. فقال صاحب العمدة والقلتان ما قارب مائة وثمانية ارطال بالدمشقي. وردها الى الدمشقي لان الموفق ابن قدامة كان دمشقي الدار فهو يحيل الى الاوزان والمكاييل
58:50المعروفة ببلده وما ذكره الشارح من الرد الى العراق باعتباره اشتهار. فانه اكثر شهرة من الدمشقي. ويوجد في كتب الحنابلة ذكر لمكاينة فمنها الدمشقي ومنها العراقي ومنها القدس ومنها الحلبي ومنها المصري ومنها البعلي. وهذه المكاييل نسبت الى هذه
59:30بلدان لانها من ديار الحنابلة. فيحتاج اهلها الى معرفة ما يكون بكيلهم فيعرف حنابلة بيت المقدس ما يكون بكيدهم مما هو بايديهم من الاكيال والاوزان وكذا كل قطر من اقطارهن. وذكر الشارح ان القلة سميت قلة
1:00:00انها تقل بالايدي اي تحمل. ثم قال وهما اي القلتان خمس مئة رطل بالعراق. وعنه يعني عن الامام احمد اربع مئة رطل لانه يروى عن ابن جريج انه قال خلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين او قربتين وشيئا. قال
1:00:30الاحتياط ان يجعل الشيء نصفا. لانه اقل ما يجبر فان الربع والثلث والسدس يرفعان الى النصف. قال فيكونان خمس قرب. كل قربة مائة رطل وخبر ابن جريج هو خبر عن طلال هجر. وقلال هجر هي قلال معروفة
1:01:00كانت هي اكثر ما يستعمله العرب. فرد المقدار لانها المشهورة المعتادة بينهم. وابن جريج رحمه الله تعالى فقيه عارف ومثله يذكر عن خالد بن مسلم الزنجي للمعلم كلام حسن في ان من ذكر عنه تقدير قلتين هم من الفقهاء
1:01:40فينا المقادير المعتادة الجارية في تلك الازمان. فاضطراح اقوالهم بعدم ورود نص في ذلك غلط. اذ ليس كل شيء فيه حديد. ولكن اذا كان نقول خبرا عن فقيه عارف بالاحكام سير الى قوله. وكلام المعلم في التنكير
1:02:10مما تحسن مراجعته للاطلاع على كمال المدارك الفقهية عند من هيأ الله له الرشد فان من ينطلق تقدير القلتين بحجة انه لا دليل على ذلك مذهبه ضعيف. لان القلة لان القلتين مقدار احيل عليهم الشرع. وذلك في حديث اذا كان الماء ايش؟ قلتين
1:02:40والشرع لا يحيل على مجهول. فان الشرع يراد منه وضع الاحكام التي يتعبد بها الناس لله والجهالة تمنع التعبد فمن المحال ان يحيل الشرع على مجهول والعلم بمقدار القلتين موكول الى العرف الجاري
1:03:10عند من ذكرت لهم القلتان. فالعرف الجاري عندهم اذا اطلقت القلتان انه ما يستعمل من طلال حجر البلدة المعروفة. فحينئذ تكون الاحالة الى معلوم عنده وهذا المعلوم عندهم وقع ذكر مقداره في كلام جماعة من الفقهاء كعبد الملك ابن
1:03:40عبد العزيز بن جريج وخالد بن مسلم الزنجي شيخ الشافعي رحمه الله تعالى. فحين اذ الفقه هو الاخذ بهذا. ويكون من الوهن القول بجهالة القلتين. وان قال به جماعة من الاكابر لكن مآخذ الشرع تأبى ذلك اذ لا يحال في المتعبد به على
1:04:10مجهول فتكون القلتان خمس مئة رطل بالعراق. وتقدم القول في تقديرها بالمعروف اليوم فقلنا ان القلتين فقلنا نظمن والقلتان بالحساب العصري مئتان متران ونصف كل لتر والقلتان بالحساب العصري مئتان لتران
1:04:50ونصف اللتر فهذا مقدار القلتين بما يعرف من قياس الاحجام عندنا اليوم وهو اللتر. ثم قال وهو تقريب لا تحديد في الاصح اي ليس مجزوما به على وجه القطع. وبين وجه كونه تقريبا في قوله لان القربة
1:05:20انما جعلت مئة رطل تقريبا. والشيء انما جعل نصفا احتياطا. فانه يستعمل بما دون النصف وهذا لا تحديد فيه وانما هو تقريب فربما نقص يسيرا. وفيه قول اخر انه تحديد لا تقريب وعلله بقوله لان ما وجب بالاحتياط صار فرضا
1:05:50وتبليغ الكسر نصفا وقع احتياطا. لقوله قبل وشيئا فالاحتياط ان يجعل نصفا ومكن المصنف لذلك بقوله كغسل جزء من الرأس يعني عند غسل الوجه فان غسل الوجه في الوضوء فرض والاختيار في تكميل غسله ان يقع غسل شيء من الرأس في مقدمه
1:06:20معه والمذهب ان التقدير بالقلتين تقريب لا تحديد والمذهب ان التقدير بالقلتين تقريب لا تحديد فالتقدير بانهما خمس مئة رطل بالعراق يقال بعده ايش تقريبا قالوا بعده تقريبا وفي معناه قول الموفق ما قارب مائة وثمانين
1:07:00ابطال ولو كان تحديدا لم يقل ما قاربه وانما قال مئة وثمانية ارطال ثم بين ثمرة هذا الخلاف فقال وفائدة هذا اذا نقص الرطل او الرطلان من الخمس مئة. اذا قلنا انه تقريب لا
1:07:20وان قلنا انه تهديد نجسا. اي ان قلنا ان الخمسمائة تحديد لابد منه فانه ينجس اذ لابد من بلوغ هذا المقدار. والصحيح ان المذهب ان ذلك تقريب لا تحديد نعم. احسن الله اليكم. مسألة وان طبخ في الماء ماء مما ليس بطهور سلب طهور ان طبخ
1:07:50ما ليس محصورا. وان طبخ في الماء ما ليس بطهور سلب طهوريته اجماعا. وكذلك ما خالطه فغلب على اسمه فصار حبرا او صبغة او استعمل في رفع حدث سلب طهوريته ايضا لانه زال عنه اطلاق اسم الماء اشبه ما لو تغير
1:08:10بزعفران وعنه لا يسلب طهوريته لانه استعمال لم يغير الماء اشبه ما لو تبرد به. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من مسائل باب احكام المياه ان الماء الطهور اذا طبخ في الماء
1:08:30اليس بطهور فانه يسلبه طهوريته. فاذا جعل في الماء شيء يطبخ فيه وكان ذلك الماء في الاصل طهورا فان هذه الطهورية تفقد وهذا معنى قوله سلب طهوريته اجماعا. والطهورية المسلوبة هنا
1:09:00هي وصفه المتعدي. هو هي وصفه المتعدي وهو كونه مطهرا لغيره. واما كونه طاهرا في نفسي فانه ماء طاهر لكنه ليس بمطهر. ثم قال وكذلك ما فغلب على اسمه فصار حبرا او صبغا اي اذا خرج عن اسم
1:09:30الماء المطلق الى الحبر او الصبغ او الصبغ او غيرهما فانه كذلك يسلب طهور نيته ثم قال او استعمل اي الماء الطهور في رفع حدث كأن يحدث احد ثم يتوضأ. فذلك الماء المستعمل في رفع الحدث يسلب
1:10:00ويصير طاهرا لكن شرطه في المذهب عند المتأخرين ان يكون قليلا. فتكون العبارة او استعمل في رفع حدث وهو قليل. سلب طهوريته طهوريته ايضا. لانه زال عنه اغلاق اسم الماء. اشبه ما لو تغير بزعفران. وعنه
1:10:30اي عن الامام احمد لا يسلب طهوليته لانه استعمال لم يغير الماء اشبه ما لو تبرد به اي انه اذا استعمل الماء القليل في رفع الحدث فان طهوريته باقية. والمذهب انه يسير
1:10:50طاهرا لا طهورا. والطاهر والطهور يشتركان في الوصف الذاتي. وهو كون كل واحد منهم طاهرا في نفسه ويفترقان في المتعدي. فالماء الطهور يكون مطهرا لغيره. واما الماء الطاهر فلا يكون كذلك
1:11:10احسن الله اليكم. مسألة واذا شك في طهارة الماء او غيره او نجاسته بنى على اليقين لانه الاصل. ذكر في هذه المسألة ان العبد اذا شك في طهارة الماء او غيره او نجاسته بنى على
1:11:30اليقين اي المجزوم به فان كان المجزوم به في ماء او غيره انه طاهر فهو باق على ذلك وان كان المجزوم به فيما نويره انه نجس فهو باق على ذلك. وعلله بقوله لانه الاصل
1:11:50يعني لان اليقين هو الاصل الملزوم به. نعم. احسن الله اليكم. مسألة وان خفي موضع من الثوب او غيره غسل ما يتيقن به غسلها. يعني يغسل حتى يتيقن ان الغسل قد اتى على النجاسة. كمن تنجست احدى
1:12:10لا يعلم ايهما لا يعلم ايهما غسل الكمين او تيقن ان الثوب قد وقعت عليه نجاسة لا يعلم موضعها غسل الثوب لتحصل الطهارة بيمين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة اخرى وهي ان من خفي عليه موضع النجاسة
1:12:30من ثوب او غيره غسل ما يتيقن به غسلها. اي ما يجزم معه بزوالها فانه اذا غسل ما يتيقن به انه غسلها حصل له الجزم بان النجاسة زالت. فيغسل حتى يتيقن ان غسله اتى على النجاسة فازالها ومثل له من تنجست احدى كميه لا يعلم
1:13:00ايهما اليمين ام الشمال؟ غسل الكمين مع فلو قدر ان نجاسة وقعت على كمه الايمن او الايسر ثم خفيت عليه فانه يغسلهما جميعا. ليتيقن زوال النجاسة او تيقن ان الثوب قد وقعت عليه نجاسة لا يعلم موضعها غسل جميع الثوب لتحصل الطهارة باليقين. نعم
1:13:30مسألة وان اشتبه ماء طائر بنجس ولن يجد غيرهما تيمم وتركهما ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة محكية عن صاحب العمدة ولم يفرض عليها صاحب العدة بيانا وهي ليست في الاصل كما ذكره المعلق. فكان الاولى اضطراها
1:14:00والمراد من هذه المسألة ان من اشتبه عليه ماء طاهر او طهور بنجس. وذكر المصنف الطاهر دون الطهور تنبيها بالادنى على الاعلى. فلو كان الماء طاهرا او طهورا ثم اشتبه بنجس. فلم يجد غيرهما تيمم
1:14:20تركهما ولم يتحرى اي لم يطلب تحقيق اليقين في ايهما النجس؟ ويتيمموا ولا تشترط اراقتهما بل يتركهما ولا يلزمه اراقتهما ويتيمم. نعم حصلنا مسألة وان اشتباه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما وصلى صلاة واحدة لانه اذا فعل ذلك
1:14:50قالت له الطهارة بيقين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة اخرى في اشتباه الماء الطهور بالطاهر. فان انه يتوضأ من كل واحد منهما. ويكون وضوءه وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة. فلو قدر ان بين يديه وعاءان. احدهما فيه ماء طهور
1:15:20والاخر فيه ماء طاهر. واشتبه عليه التمييز بينهم. فانه يتوضأ بهم ماء وضوءا واحدا. يغرف من هذا غرفة فيستعملها ثم يغرف من الاخر غرفة فيستعملها فيأخذ غرفة يتمضمض بها يستنشق ويستنثر ثم يأخذ غرفة
1:15:50يفعل بها المضمضة والاستنفار والاستنشاق ثم يأخذ غرفة يغسل بها وجهه من الاول ويأخذ غرفة ويغسل وبها وجهه من الثاني. فيتوضأ منهما وضوءا واحدا. لان الوضوء في المذهب وغيره يقع
1:16:10وبغرفة في غرفتين وثلاث غرفات. فيفعل هذا ليتيقن انه قد توضأ وضوء نوى به رفع الحدث. بخلاف ما لو توضأ بكل واحد منهما وضوءا على الانفراد فانه لا يصح في المذهب. فلو ان الماء الاول توضأ به وضوءا كاملا ثم توضأ
1:16:40بالثاني وضوءا كاملا لم يصح. لفقدان نية الجزم بالرافع منهما فلو انه نوى ان الاول رافع الحدث لم تكن هذه النية مجزوما بها تخلف العلم به ومن شرط النية ان يكون مجزوما بها. فاذا جهد الماء هذا اطهور
1:17:10امتنع الجزم بنية الرفع للحدث. اما اذا توضأ بهما وضوءا واحدا كانت النية واحدة. يرفع بها حدث ويتيقن حدوثها في ذلك الوضوء الواحد لوقوع الوضوء منهما جميعا طرفة غرفة نعم احسن الله اليكم. مسألة وان اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجس بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة
1:17:40عدد النجس وزاد صلاة لانه امكنه تأدية فرضه بيقين من غير مشقة تلزمه. كما لو اشتبه المطلق بالمستعمل ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة اخرى في حق من اشتبهت ثيابه الطاهرة
1:18:00بالنجسة او المحرمة ايضا لحرمة استعمالها كأن تكون من ذهب او حرير او غيرهما ما تكون مطرزة بذهب كثير او تكون من حرير فان حكمها كالنجسة. يحرم استعمالها. فانه يصلي في
1:18:20كل ثوب صلاة بعدد النجس الذي يعرفه فهو يعرف مثلا ان من ثلاثة نجسة ومنها اثنان طاهرة لكنه لا يميز النجس من الطاهر فانه يصلي ثلاث صلوات بعدد النجس الذي يعرفه ثم يزيد صلاة بثوب اخر. قال لانه امكنه تأدية فرضه بيقين
1:18:50من غير مشقة تلزمه. فيتيقن مع تكرار الفعل بعدد النجس ثم زيادة صلاة انه صلى صلاة من هذه الصلوات بثياب طاهرة او ثياب مباحة. قال كما كما لو اشتبه الماء المطلق وهو
1:19:10والطهور بالمستعمل الذي استعمل في رفع حدث فانه يعمد الى مثله ذلك وهذا اخر بيان هذه الجملة من الكتاب ونستكمل بقيته في الدرس القادم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله
1:19:30محمد واله وصحبه اجمعين