المجلس 2 من شرح (إبطال تنديد باختصار شرح كتاب التوحيد) لحمد بن عتيق | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
0:30ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الثاني في شرح الكتاب التاسع من برنامج التعليم المستمر في سنته الرابعة ثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة والالف اربع وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب ابطال
1:00التنديد للعلامة حمد بن علي بن عتيق. رحمه الله. ويليه الدرس الاول من الكتاب العاشر وهو كتاب القواعد والاصول الجامعة للعلامة عبدالرحمن بن ابن سعدي رحمه الله تعالى. وقبل الشروع بسرد الدرسين. انوه
1:30ما يقتضيه الادب من لزوم الطالب حلقة شيخه قبل خروج شيخه اليها. اما ان يكون الطالب فيها او ان يكون في عبادة يستتمها كصلاة. اما ان يكون جالسا او واقفا للحديث فليس هذا من ادب العلم. واذا
1:50به رفع الصوت في المسجد كان اسفافا في الادب بما لا ينبغي ان ينتسب اليه طالب العلم. وانما يكمل طالب العلم خلقه واحوج الناس الى ملاحظة اخلاقهم هم طلاب العلم. فاحرصوا يا طلاب العلم على اخلاقكم تغنموا
2:10تفلحوا واعلموا انه بفوات الادب يكون حرمان العلم. قال بعض السلف في الادب تفهم العلم. اي اي ان المتأدب بادب العلم يرزق العلم وييسر له. والمخل بادمه بادبه يحرم من العلم بقدر
2:30له. نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم على نبينا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. قال رحمه الله تعالى
2:50ولما ذكر المصنف رحمه الله تعالى التوحيد ناسب ان يذكر فضله. وانه يكفر الذنوب. فقال باب فضل التوحيد وما يكفروا من الذنوب اي بيان فضله وتكفيره للذنوب. فما مصدرية؟ ويجوز ان تكون موصولة؟ والعائد
3:10ايها الذي يكفره من الذنوب؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان واضع كتاب حين الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما ابتدأ كتابه ببيان حكم التوحيد ناسب ان يتبعه ذكر فضله. وانه يكفر الذنوب فعقد ترجمة
3:40قال فيها باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. والتوحيد المراد هنا هو توحيد العبادة ذكره حفيده عبدالرحمن بن حسن في حاشيته المسماة بقرة عيون الموحدين. فتقدير الكلام باب فضل توحيد العبادة. وما يكفر من
4:10ذنوب ثم ذكر الشارح رحمه الله تعالى الاختلاف في تقدير الماء في وما يكفر من الذنوب. وان لها موضعان احدهما ان تكون مصدرية اي تأول هي وما بعدها في مصدر مسبوك. تقديره
4:40تكفيره الذنوب فيصير الكلام باب فضل التوحيد وتكفيره الذنوب والثاني ان تكون موصولة بمعنى الذي فيكون سياق الكلام باب فضل التوحيد والذي يكفره من الذنوب. وكلاهما له محله اللائق من الوضع العربي. والاول اولى
5:10لدفع توهم ان من الذنوب ما لا يكفره التوحيد. والاول اولى لدفع توهم ان من الذنوب ما لا يكفره التوحيد. فاذا صار الكلام باب فضل التوحيد. وتكفيره الذنوب علم ان
5:30التوحيد يكفر الذنوب جميعا. بخلاف تقديرها انها موصولة. فربما تخلف ذنوب لا يكفرها التوحيد. نعم. احسن الله اليكم قوله الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. اي الذين وحدوا الله
6:00ولم يخلطوا توحيدهم بشرك اولئك لهم الامن. والامن امنان. امن مطلق وامن مقيد. فالاول هو الامن من وهو لمن مات على التوحيد ولم يصر على الكبائر. والثاني هو لمن مات على التوحيد مع الاصرار على الكبائر. فلا
6:20فله الامن من الخلود في النار. ففرق بين الامن المطلق ومطلق الامن. قال الحسن والكلبي لهم الامن في الاخرة وهم مهتدون في الدنيا. وروى احمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا
6:40وايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه فقالوا يا رسول الله فاينا لم يظلم نفسه؟ قال انه ليس الذي تعمون. الم تسمعوا ما قال العبد
7:00يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. انما هو الشرك. قال شيخ الاسلام ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله انما هو الشرك. ان من لم يشرك الشرك الاكبر يكون له الامن التام والاهتداء التام
7:20فان احاديثهم كثيرة مع نصوص القرآن تبين ان اهل الكبائر معرضون للخوف. لم يحصل لهم الامن والاجتداء التام الى الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من غير عذاب يحصل لهم. بل معهم اصل
7:40الى هذا الصراط واصل نعمة الله عليهم ولابد لهم من دخول الجنة. وقوله انما هو الشرك ان اراد به الاكبر فمقصوده ان من لم يكن من اهله فهو امن مما وعد به المشركون من من عذاب الدنيا والاخرة
8:00وهو مهتد الى ذلك. وان كان مراده جنس الشرك فيقال ظلم العبد لنفسه. ظلم العبد لنفسه كبخله بعض الواجب لحب المال وهو شرك اصغر. وحبه ما يبغض الله وحبه ما يبغض الله وحبه ما يبغض
8:20الله حد ما يبغض الله حتى يقدم هواه على محبة الله شرك اصغر. ونحو ذلك فاته من والاهتداء بحسبه ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الظلم بهذا الاعتبار انتهى. فظهرت مطابقة
8:40الترجمة وذلك ان من مات على التوحيد فله الامن على ما تقدم بخلاف غيره من الاعمال مع عدمه. بين الشارح رحمه الله تعالى وجه ذكر المصنف رحمه الله قوله تعالى
9:00الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. في فضل التوحيد وذلك ان هذه الاية تتعلق بمن وحد الله ولم يخالط توحيده شرك كن فانه موعود بان يكون له الامن والاستداء. وذكر المصنف ان الامن
9:30يا منان وحقيقة الامن عدم الخوف. فاذا فقد الخوف وجد الامن ووقع كثيرا في القرآن ذكره بذكره منفيه وذلك في نحو قوله تعالى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فان ذكر انعدام الخوف
10:00اشارة الى الامن. وانما غلب ذكر العدم لانه يتبين به مقصود الامن فان القلوب لا تأمن ولا تطمئن الا اذا فقد الخوف منها والامن كما قال الشارح امنان. احدهما امن مطلق
10:30الاخر امن مقيد. فاما الاول فهو الامن من العذاب. وهو لمن مات على التوحيد ولم يصر على الكبائر فاذا مات العبد على التوحيد غير مصر على الكبائر فانه يرجى له من المغفرة والعفو
10:50من الله سبحانه وتعالى ما يرجى وانه امن من العذاب. والثاني امن لمن مات على التوحيد مع الاصرار على الكبائر فله الامن من الخلود في النار فهو وان دخل النار امن من الخلود
11:10فيها ففرق بين الامن المطلق ومطلق الامن. فالامن المطلق هو الامن التام كامل ومطلق الامن هو اصله وجنسه. فمن الموحدين من لهم الامن التام المطلق ومنهم من يحوز حظا من الامن. وهم متفاوتون في محاذهم من الامن بقدر
11:40ما لهم من تجريد التوحيد. ثم ذكر المصنف نقلا عن الحسن وهو البصري والكلبي وهو محمد ابن السائب. ان معنى قوله تعالى اولئك لهم الامن الامن في الاخرة وهم مهتدون في الدنيا. وهذا التقييد
12:10لا يراد به الحصر فيما يظهر وفق علوم السلف. فان معارف السلف اعلى من ان يكون مراد الحسن والكنبي انهما ارادا تقييد حصول الامن بالاخرة. وتقييد حصول الاهتداء بالدنيا فانهما لم يريدا ذلك. وانما ارادا الاشارة الى المعظم في كل. فالمعظم طلبه في الاخرة
12:40حصول الامن والمعظم طلبه في الدنيا حصول الاهتداء. فان الاية عامة. فمعنى قوله تعالى اولئك لهم الامن اي في الدنيا والاخرة. وهم مهتدون اي في الدنيا والاخرة. فما بعض المعنى العام لم يريد حصر المذكور فيه وانما قصد بيان
13:10من المطلوبين في كل فالدنيا فيها امن والآخرة فيها امن والأعلى امن الاخرة لشدة الخوف حينئذ والدنيا فيها اهتداء والاخرة فيها اهتداء اهتداء الدنيا لان اهتداء الدنيا يفضي الى فوز الاخرة. واما اهتداء الاخرة فانما هو
13:40نداء قدري ينتهي فيه اهل الجنة الى الجنة وينتهي فيه اهل النار الى النار. فلما روعي هذا المعنى في المأخذين تكلم الحسن البصري والكلبي بما تكلم به في تفسير الاية ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى حديثا مفسرا بالاية عزاه الى الامام احمد
14:10وهو في الصحيحين وانما قدم ذكر الامام احمد دونهما لان المصنف حنبلي واتباع احمد وغيره من الائمة المتبوعين يقدمون العزو الى كتب امامهم ويجعلونه وما وراءه فرع له. ولما جرى على هذا ابو الفرج ابن الجوزي في جامع المسانيد والسنن حاذاه
14:40ابن كثير في كتابه الكبير ثم صار ديدانا وعادة له في كتاب التفسير وجرى على هذا المنوال ائمة الدعوة رحمهم الله تعالى فانهم يقدمون العزو الى مسند احمد للمأخذ المذكور
15:00وربما ذكروا بعده من يخرج الحديث ولا سيما اذا كان في الصحيحين كهذا الحديث. وفيه عن ابن مسعود انه قال لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه
15:20وسلم فقالوا يا رسول الله فأينا لم يظلم نفسه؟ فقال انه ليس الذي تعنون. اي ليس ما تذهبون اليه. وهذا النفي عند علماء البديع يسمى نفي موضوع وهو من زيادات السيوطي رحمه الله تعالى التي ذكرها في شرح عقود الجمان. ووقوف
15:50كثير في الاحاديث النبوية. ومنه هذا الحديث اذ ذهب وهل الصحابة رضي الله عنهم هم الى ان الظلم المذكور في قوله تعالى ولم يلبسوا ايمانهم بظلم عام يشمل كل ما يخالف فيه العبد امر ربه فيظلم نفسه بذلك. فنفي هذا الموضوع بقوله صلى الله عليه وسلم
16:20انه ليس الذي تعنون الم تسمعوا ما قال العبد الصالح يعني لقمان اذ قال يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم انما هو الشرك. فيكون حديث ابن مسعود
16:40مفسرا الاية ان الظلم فيها هو الشرك. فقوله تعالى ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اي بشرك ثم نقل المصنف رحمه الله تعالى كلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى اذ قال ليس مراد النبي صلى الله
17:00صلى الله عليه وسلم بقوله انما هو الشرك ان من لم يشرك الشرك الاكبر يكون له الامن التام والاهتداء التام ان احاديثه كثيرة مع نصوص القرآن تبين ان اهل الكبائر معرضون للخوف. لم يحصل لهم الامن التام والابتداء
17:20التام الذي يكونون به مهتدون الى الصراط المستقيم. حتى قال بل معهم اصل الاهتداء الى هذا الصراط فلا يقصد من قوله صلى الله عليه وسلم انما هو الشرك انحصارا الخوف على
17:40المتلطخين بالشرك وان اهل الكبائر يكونون في امن بل الايات والاحاديث متكاثرة في بيان ان يا اهل الكبائر يلحقهم فزع وخوف لعظم الجناية التي اقترفوها فيما وقعوه من عظائم المنهي عنه
18:00ثم قال وقوله انما هو الشرك ان اراد به الاكبر فمقصوده ان من لم يكن من اهله فهو امن مما وعد المشركون من عذاب الدنيا والاخرة وهو مهتد الى ذلك. فاذا حمل الشرك في قوله
18:20صلى الله عليه وسلم انما هو الشرك على الاكبر فيكون معنى الحديث ان العبد المؤمن امنا من العذاب الذي يكون الكفار لكنه ان كان ذا كبيرة ناله من العذاب بقدر ما اصاب من الكبيرة. فيكون مؤمنا من عذاب الكفار. وابلغه الخلود في
18:50لكنه غير امن من ان يناله عذاب من الله عز وجل على خبيرته. ثم قال وان كان مراده جنس الشرك. اي مسمى الشرك وما يشمله معناه فيقال ظلم العبد لنفسه
19:10بخره ببعض الواجب لحب المال وهو شرك اصغر. وحبه ما يبغض الله حتى يقدم هواه حتى يقدم هواه على محبة الله. شرك اصغر ونحو ذلك فهذا فاته من الامن والاستهداء بحسبه. اي ان المواقع الذنوب يكون عنده
19:30شرك في بعضها وذلك اذا قدم هواه على حق الله سبحانه وتعالى ببعض الواجب من الزكاة لمحبته المال او محبته شيئا يبغضه الله حتى ما هواه على محبة الله فهذا شرك اصغر. كما في قوله تعالى افرأيت من اتخذ الهه هواه؟ فان
20:00قال الهوى الها نوعان احدهما اتخاذ الهوى الها معظما حتى يكون تأليف القلب لغير الله سبحانه وتعالى فهذا كفر اكبر. والآخر ان يكون اتباع الهوى من غير تأليه عام. وانما بتقديم حظ النفس في اشياء
20:30متفرقة كالذي يقدم ما تميل اليه نفسه على ما يحبه الله سبحانه وتعالى. فان هذا يقع في الشرك الاصغر لموافقته هواه حتى ازاح ما احبه الله سبحانه وتعالى عن نفسه فلم يواقعه
20:50فمتى كان الانسان ممسوسا بشيء من ذلك فاته من الامن والاهتداء بقدر ما مسه فالشرك يضعف الامن والاهتداء او يزيله. فاذا كان اكبر ازال الامن والاهتداء بالكلية واذا كان دون ذلك ازال من الامن والاهتداء بقدر اثره في النفس وما دون ذلك
21:20كالكبائر فانه يكون مؤثرا في ضعف الامن والاهتداء غير مزيل لاصلهما وكلما تقلل العبد من ذنوبه توفر له الامن والاهتداء. حتى يكون من الناس من يرزقه الله سبحانه وتعالى كمال الامن والاهتداء لكمال توحيده. وفي هؤلاء قال عبيد بن عمير
21:50فيما رواه ابن ابي شيبة في كتاب الايمان باسناد صحيح الايمان هيوب. اي له هيبة لما يحيط صاحبه من الامن فداء وانما وقعت له هذه الهيبة لكمال حاله. فمن كملت حاله كملت قوته القلبية امنا
22:10واهتداء ومن ضعفت حالهم ضعفت قوته القلبية امنا واهتداء. فشأن التوحيد عظيم فالتئام القلوب وانجماعها واهتداؤها الى مصالحها في الدنيا والاخرة على قدر توحيد فمن كمل توحيده لله عز وجل البسه الله عز وجل سربال الامن والاهتداء. فكان
22:40ثديا آمنا في الدنيا والآخرة. ومن ضعف توحيده تهتك من امنه واهتدائه بقدر مضعفاته توحيده وان سلب التوحيد من العبد لم يكن له امن ولا اهتداء. ولا يراد بالامن والاهتداء ما صار الناس يعرفونه في الامور المادية من انعدام ما يسمى
23:10بالجريمة واشباه ذلك. بل حقيقة الامن سكون القلب. وانعدام الخوف منه فان مدار الامر كله على القلب. فاعظم النعيم نعيمه واعظم العذاب عذابه. وكم من بلد تتلاشى فيه الجريمة او تقل معدلاتها وقلوب اهله في فرق شديد
23:40واضطراب عظيم لفقد التوحيد منها. فلا تلتئم نفوسهم ولا تنجمع قلوبهم. على منافع الدنيا والاخرة بل هم في وجل وغم وقلق واضطراب يؤول بكثير منهم. الى ان يزهق نفسه ويقتل روحه. وهذا يبين ما كان فيه من فرق شديد. وان قلبه
24:10لو كان مسلوب الامن وان كان جسده منعما بما يسميه الناس امنا. فمدار الامن كله على امن القلب وسكونه. وان من امتلأ قلبه بالتوحيد لم تزلزله المزعجات ولم تغيره المحركات لرباطة جأشه وثبات قلبه وركونه الى الله وتوكله
24:40عليه واستغنائه به. فالقلب منجذب بالكلية الى الله سبحانه وتعالى. فهو ساكن مطمئن ان مرتاح لا لا لجج فيه ولا غبش. جعلنا الله واياكم من اولئك ثم قال الشارخ بعد فظهرت مطابقة الاية للترجمة. وذلك ان من مات على التوحيد فله الامن على ما تقدم
25:10بخلاف غيره من الاعمال مع عدمه. فاذا عدم التوحيد فمهما كان للانسان من الاعمال فانها لا تنفع العبد. فان الله لما ذكر اعمال الكافرين قال وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه
25:30وباء منثورا فما كان من اعمالهم يذهب هباء والهباء ما يرى من الذرات في الشعاع النافذ من الشمس في زجاج ونحوه فتكون اعمالهم بهذه المنزلة. فكل عمل ابن ادم اذا فقد التوحيد منه لا يكون شيئا. وان كان في الدنيا امثال الجبال. فمهما تصدق او اطعم
26:00او انفق او كسى او داوى او غير ذلك من الأعمال ان لم يكن موحدا فإن توحيده فان عمله لا ينفعه بشيء. بخلاف الموحد فان الموحد وان قل عمله جل قدره عند الله عز وجل لكمال قيامه بحق الله عز وجل. فمن قام بحق الله
26:30الله حق غيره ومن ضيع حق الله عز وجل وكله الله عز وجل الى اعماله فهلك. نعم الله اليكم قوله من شهد ان لا اله الا الله ان يشهد ان لا معبود بحق الا الله وقام بوظائف هذه
26:50من اخلاص العبادة بجميع انواعها لله. وتبرأ من كل المعبودات سواه. سواء كان ذلك المعبود نبيا او غيره ان محمدا عبده ورسوله الصادق المصدوق افضل الرسل. فهو عبدالله ورسوله اوجب الله تعالى على الخلق طاعته
27:10ونهى عن عبادته وامر باخلاص العبادة لله بجميع انواعها كما قال تعالى. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وليس المراد ان الانسان اذا شهد بهذا من غير عمل بما تقتضيه بمقتضاه يحن له دخول الجنة
27:30بل بل المراد بالشهادة لله بالتوحيد والعمل بما تقتضيه شهادة ان لا اله الا الله من الاخلاص وما تقتضيه من شهادة وما تقتضيه شهادة ان محمدا عبده ورسوله من الايمان به وتصديقه
27:50اتباعه قوله وان عيسى عبد الله ورسوله هذا تعذيب للنصارى واذان بان ايمانهم القول بالتثبيت شرك محض لا يخلصهم من النار. وقوله ورسوله تعريب باليهود في انكارهم رسالته الى ما لا يحل من قذفه وقذف امه. وفي رواية وابن امته وهو تعذيب للنصارى ايضا. وتطير
28:20اي هو عبد الله وابن امته فكيف تنسبونه الى اليه عز وجل؟ قوله وكلمته انما سمي كلمة الله في صدوره بكلمة بكلمة كن بلا اب قاله قتادة غيره من السلف. وقوله القاها الى
28:40مريم اي ارسل بها جبريل اليها فنفخ فيها من روحه باذن ربه. قوله وروح منه. قال ابن ابي قال من ابن كعب عيسى روح روح من الارواح التي خلقها الله عز وجل. واستنطقها بقوله الست بربكم؟ قالوا
29:00بعثه الله الى مريم فدخل فيها. رواه عبد ابن حميد وعبدالله بن احمد في زوائد المسند وابن جرير وابن ابي وابن ابي حاتم وغيرهم. قوله والجنة حق والنار حق. اي وشهد ان
29:20التي اخبر الله في كتابه انه اعدها لمن امن به وبرسله ثابتة لا شك فيها. وان النار التي اخبر الله في كتابه انه اعد للكافرين به وبرسله حق كذلك. قوله ادخله الله الجنة. فيه ان
29:40الموحدين لا لا يخلدون في النار. وانه تعالى يعفو عن السيئات قبل التوبة والعقوبة. قال النووي رحمه الله الله تعالى هذا حديث عظيم قدر جليل الموقع وهو اجمع او من اجمع الاحاديث المشتملة على العقائد
30:00فانه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من مدن الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم. فاقتصر صلى الله وسلم في هذه الاحرف على ما يبين جميعهم. انت على ما يباهي جميعهم انتهى
30:20جميعهم احسن الله اليكم. فاقتصر فيها صلى الله عليه وسلم في هذه الاحرف على ما يباين جميعهم انتهى ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة تبيان من طوى من جمل المعاني في حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه
30:40الذي اورده امام الدعوة في هذا الباب في فضل التوحيد. فبين طليعة قوله ان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد ان لا اله الا الله اي من شهد ان لا معبود بحق الا الله
31:00بوظائف هذه الكلمة. فلا يراد من العبد ان يقول هذه الكلمة. بل المراد من العبد ثلاثة اشياء احدها قولها باللسان وتنيها اعتقاد ما دلت عليه من المعنى اعتقاد ما دلت عليه المعنى ما دلت عليه من المعنى من افراد الله بالعبادة. ونفي
31:40يا عما سواه وثالثها التزام ما يتعلق بها من العمل التزام ما يتعلق بها من العمل وهذا معنى قول المصنف وقام بوظائف هذه الكلمة من اخلاص عبادة بجميع انواعها لله وتبرأ من كل المعبودات سواه
32:10سواء كان ذلك المعبود نبيا او غير نبيا او غيره. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى معنى قوله صلى الله عليه وسلم وان محمدا عبده ورسوله اي اعتقاد انه عبد الله ورسوله
32:30والشهادة له بذلك وفي حديث عمر عند البخاري فانما انا عبد الله ورسوله. فقولوا عبد الله و ورسوله ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان القول في الشهادة للنبي صلى الله عليه
32:50وسلم بالرسالة كالقول في الشهادة لله عز وجل بالتوحيد. فلا بد ان يجامعهما ما تقدم ذكره من ان يقول العبد ذلك معتقدا معناه ملتزما بما يقارن هاتين الكلمتين من العمل فهو يشهد ان العبادة كلها لله ليست لاحد سوى
33:20ويشهد ان الرسالة في هذه الامة لمحمد صلى الله عليه وسلم. ولا تكونوا لغيره. فيجب فتجب واتباعه صلوات الله وسلامه عليه. ثم بين المصنف ان قول النبي صلى الله عليه وسلم وان عيسى عبد الله ورسوله
33:40بالنصارى اي ذكر لاعتقادهم الفاسد على وجه الايمان اذا ما هم عليه وايدان بان ايمانهم مع القول بالتثليث شرك محض لا يخلصهم من النار. وفي قوله ورسوله تعريض باليهود في انكارهم رسالته اي رسالة عيسى عليه الصلاة والسلام وانتماؤهم الى ما لا يحل من قدر
34:10وقذف امه بالبهتان والفجور. ثم قال وفي رواية وابن امته وهو تعيذ بالنصارى ايضا. وتقيير لعبوديتهم اي هو عبد الله وابن امته فكيف تنسبونه اليه عز وجل؟ ثم بين ان معنى
34:30قوله وكلمته ان عيسى انما سمي كلمة الله بصدوره بكلمة كن بلا اب اي ان الله قال له كن فكان قاله قتادة وغيره من السلف. وليس عيسى عليه الصلاة والسلام هو
34:50كلمة وانما كان بالكلمة. وفرق بينهما. فان الكلمة غير مخلوقة لانها كلمة الله واما عيسى فهو مخلوق. فلا يكون عليه الصلاة والسلام هو الكلمة وانما كان بالكلمة اي وجد كلمة الله كن فكان. ثم بين معنى قوله القاها الى مريم
35:20اي ارسل بها جبريل اليها فنفخ فيها من روحه باذن ربه. ثم ذكر في تفسير وروح منه ما جاء عن ابي انه قال عيسى رح من الارواح التي خلقها الله عز وجل واستنطقها بقوله الست
35:40قالوا بلى بعثه الله الى مريم فدخل فيها. رواه عبد ابن حميد وعبدالله ابن احمد في زوائد المسند. وابن جرير وابن ابي وغيرهم وهو من رواية ابي جعفر الرازي واسمه عيسى
36:00ابن ابي عيسى ما هان عن الربيع بن انس عن ابي العالية عن ابي بن كعب النسخة نسخة تفسيرية يروى بها شيء كثير. والاصل في فيها القبول. لان النسخ يعول فيها على الكتاب. وعيسى ابن ابي عيسى
36:30انما غمد في حفظه بسوءه. فلا يشبه ان يكون له وهم في كتابه. الا ان في ذلك شيء مستنكر. فحينئذ يعل بنكارته. وهذا الاثر مما به ابو العباس ابن تيمية في مواضع من كتبه وخالفه تلميذه ابو عبد الله ابن القيم في كتاب الروح
37:00استنكر هذا الاثر لقوله فيه بعثه الله الى مريم فدخل فيها. لان المبعوث بنص في سورة مريم وغيرها هو جبريل عليه الصلاة والسلام وما استنكره ابو عبد الله ابن القيم
37:20يمكن الجواب عنه بان البعث الى مريم المذكورة في هذا الاثر لا يراد به حين حملها بعيسى عليه الصلاة والسلام. بل بعث متقدم في القدر القديم. كما في قوله تعالى الست بربكم؟ قالوا بلى عندما خلق الله الارواح واستنطقها فحينئذ ارسل
37:50عيسى الى مريم فكان معها اي قذرا فيما تقدم من القدر الاول. وهذا هو الذي يظهر انه معنى الاثر وحينئذ فلا نكرة فيه. ومذهب ابي العباس ابن تيمية من الاحتجاج به
38:10اقوى ثم ذكر بعد ذلك كلاما للنووي رحمه الله تعالى في هذا الحديث واجلاله اذ قال هذا حديث عظيم القدر جليل الموقع وهو اجمع او من اجمع الاحاديث المشتملة على العقائد
38:30فانه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من منن الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم. ففيه الرد على اليهود والنصارى والمشركين. فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الاحرف على ما يباين جميعهم. اي ما يخالف
38:50جميعهم وتحصل به المفارقة. فان من شهد بما جاء في هذا الحديث مفارق لما عليه اليهود والنصارى والمشركون الوثنيون. نعم. احسن الله اليكم قوله في حديث عتبان بكسر المهملة والسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة. قوله يبتغي بذلك وجه الله كقوله من شهد ان لا
39:20لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله حرم الله عليه النار ونحوه. وكالأحاديث التي فيها ان من اتى بالشهادتين دخل الجنة. قال شيخ الاسلام وغيره هذه الاحاديث انما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة
39:40وقالها مخلصا من قلبه مستيقنا بها قلبه غير شاك فيها بصدق ويقين. فان حقيقة التوحيد انجذاب الروح الى الله والله جملة حقيقة التوحيد انجذاب. احسن الله اليك. فان حقوق التوحيد انجذاب الروح الى الله جملة
40:00ومن شهد ان لا اله الا الله خالصا من قلبه دخل الجنة. لان الاخلاص هو انجذاب القلب الى الله بان يتوب من توبة نصوحا فاذا مات على تلك الحال نال ذلك انتهى. وقال الحسن معنى هذه الاحاديث من قال
40:20هذه الكلمة وادى حقها وفريضتها وقيل ان ذلك لمن قالها عند الندم فرضتها دخل الجنة احسن الله اليك وادى حقها وفريضتها دخل الجنة وقيل ان ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على
40:40كذلك وهذا قول البخاري. وقال ابن المسيب كان هذا قبل ان قبل ان تنزل قبل ان تنزل الفرائض والامر والنهي. قال بعض المحققين قد يتخذ قد يتخذ امثال هذه الاحاديث البطلة قد يتخذ
41:00رسالة احسن الله اليك. قد يتخذ امثال هذه الاحاديث البطلة والمباح. المباح والمباحية ذريعة الى طرح التكاليف ورفع الاحكام. وانطال الاعمال معتقدين ان الشهادة وعدم اشراك كافل جمع ايش؟ جمع بالطال والمباحية نسبة الى مذهب الاباحة الذي
41:30فيه استباحة كل شيء. نعم. معتقدين ان الشهادة وعدم الاشراك كاب وربما يتمسك بها المرجئة وهذا الاعتقاد يستلزم طيب ساق الشريعة وابطال الحدود والزواج السمعية. ويوجب ان يكون التكليف بالترغيب في الطاعات
41:50التحذير من المعاصي والجنايات غير متضمن طائلا بل يقتضي الانخلاع الرفقة الدين والملة. والانحلال عن قيد الشريعة الحكمة والسنة والولوج في الخط والخروج عن الضبط. انتهى وروى حديث عثمان احمد
42:10روى حديث عتبان احمد. احسن الله اليك. وروى حديث عتمان احمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الاسماء والصفات المصنف رحمه الله تعالى في بيان ما اورده امام الدعوة من حديث عتبان ابن مالك رضي الله عنه
42:30ان حديث عتبان وقع فيه قيد ثقيل لاستحقاق فضل شهادة وهو قوله صلى الله عليه وسلم فيه يبتغي بذلك وجه الله. وفي رواية صادقا من قلبه فالاحاديث التي قيدت فيها الشهادة بهذه القيود الثقال
43:00تبين تقييد الاحاديث المطلقة التي جاء فيها فضل الشهادتين دون طيب فيحمل المطلق على المقيد. وهذا هو معنى ما ذكره شيخ الاسلام رحمه الله في قوله هذه الاحاديث ما هي في من قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة. وقالها مخلصا من قلبه. مستيقنا بها قلبه غير شاك فيها
43:30ويقين. واما ان قالها دون ذلك فانها لا تنفع صاحبها وهذا المذهب الذي حكاه ابو العباس ابن تيمية هو المذهب المختار الذي استقر عليه علماء اهل السنة كان بين السلف خلاف قديم اشار الشارح رحمه الله الى طرف منه فكان الحسن البصري يرى ان
44:00معنى هذه الاحاديث من قال هذه الكلمة وادى حقها وفريضتها دخل الجنة. وهو موافق لما ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد. وخلف في ذلك. فذهب جماعة من السلف وهو اختيار البخاري. ان ذلك
44:20لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك. فما جاء من الاحاديث المطلقة في فضل الشهادة يحمل على حال خاصة وهي حال الاحتضار فاذا قال الانسان تلك الكلمة نادما تائبا الى الله سبحانه وتعالى
44:40على نفعتك؟ هذا اختيار البخاري. وذهب ابن المسيب وهو سعيد. وافقه جماعة كابن شهاب الزهري وسفيان الثوري والضحاك ابن مزاحم رحمهم الله ان هذا كان قبل ان تنزل الفرائض والامر والنهي. فوقع اطلاق الاحاديث حينئذ ان لم يكن العبد
45:10مطالبا بشيء سوى الكلمة الطيبة لا اله الا الله. ثم لما نزلت الفرائض والامر والنهي حملت تلك الاحاديث على زمن سابق متقدم. اما بعد ما شرع من الامر والنهي وطلب العبد من
45:30فانه لا تنفعه كلمة التوحيد حتى يمتثل ما جاء في الامر والنهي. واعترض ابن رجب رحمه الله تعالى هذا المذهب في تحقيق كلمة الاخلاص وفي جامع العلوم والحكم بما من ان جملة من هذه الاحاديث المطلقة ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قالها
46:00بعد الهجرة واستقراره مدة للمدينة بل فيها ما وقع ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله في اخي حياته. فحينئذ لا يسلم. للقائلين بهذا القول ما قالوا فما ادعوه من تقدم الاطلاق وتأخر التقييد بالفرائض والامر والنهي فيه نظر لورود شيء من الاحاديث
46:30المطلقة متأخرة على ان جماعة ممن ذهب الى هذا المذهب كالثوري ذكروا ان ما نزل من الامر والنهي ناسخ لتلك الاحاديث المطلقة. ومعنى التبيين والايضاح فان النسخ في عرف المتقدمين لا يختص بالمعنى الذي اصطلح عليه المتأخرون واستقر عند
47:00الاصوليين بل يوجد في كلام جماعة من الصحابة كابن عباس ومن بعدهم من التابعين فقطادة وغيرهم اطلاق النسخ على ارادة بيان المجمل وايضاحه ومنه هذا الموضع على ما بينه ابو الفرس ابن رجب في تحقيق كلمة الاخلاص وفي جامع العلوم والحكم وهو الحق الحقيقة. فيحمل ما ذكر
47:30عمن ادعى النسخ كالثوري من ان نسخه يراد به الايضاح والبيان وان الاحاديث المقيدة بينت واوضحت ما جاء من الاطلاق في الاحاديث الواردة في فضل الشهادة. ثم نقل المصنف رحمه الله
47:50الله تعالى كلاما لبعض المحققين. والمحقق هو الراسخ في العلم المتمكن منه. وما اصطلح عليه المتأخرون من جعله علما على من يشتغل بمقابلة النسخ الخطية وبيان فروقها هو جدال لهذا اللقب المكرم. فان منصب التحقيق منصب رفيع. لا يلتقي اليه الا
48:20قلة من الخلق لطبقات الامة. وفي اللامية المنسوبة لابي العباس ابن تيمية قوله في صدرها اسمع كلام محقق في قوله لا ينثني عنه ولا يتبدله. فالمحقق هو الموقن بقوله. فهو لا
48:40تحولوا عنه ولا يتغير ولا يتلكأ عن المضي فيما انتحله من قول في امن الخاص او عام لكمال رسوخ علمه وانكشاف الغيب عنده كالشهادة في المعارف العلمية والحقائق ولم ارى التصريح بهذا المبهم في قوله بعض المحققين ولا وجدت
49:10احدا سماه فيما نقل عنه وهو كلام حسن فيه بيان ان جماعة من اهل البطالة والمجون والسالكين طريق الاباحية الذين يستبيحون كثيرا من المحرمات في فعلها والطاعات في تركها يتعلقون بهذه الاحاديث في الاستغناء بكلمة التوحيد
49:40بقولها دون حاجة الى العمل سالكين سبيل الارجاء في ذلك ثم ختم الشارح رحمه الله تعالى بيانه المتعلق بهذا الحديث بتخريج حديث عتبان بن العزو الى احمد والنسائي وابن ماجة والبيعقي في الاسماء والصفات. زيادة على ما يستفاد من قول المصنف ولهما
50:10فان ذكرى التثنية في اصطلاح المحدثين يراد به البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى والزيادة في العزو عن الصحيحين لا يحتمل بها ولا يحتفل الا ان وجد في غير الصحيحين زيادة يفتقر اليها والى ذلك اشرت بقول كل حديث للصحيحين
50:40كما فعزوه اليهما تحتما. كل حديث في الصحيحين كما فعزوه اليهما تحتما. كليهما او واحد ولا يزاد اليهما او واحد ولا يزاد سواهما الا لمعنى يستفاد سواهما الا لمعنى يستفاد. نعم. احسن الله اليكم قوله عن ابي سعيد اسمه سعد ابن
51:20ومالك ابن سنان الانصاري هو وابوه صحابيان. قوله ادعوك اي اثني عليك واتوسل اليك. قوله كل عبادك يقول يقولون هذا في سنن النسائي والحاكم وشرح وشرح السنة بعده انما اريد شيئا تخصني به
51:40عامره اي لو ان السماوات السبع ومن فيهن من العمال غير الله. والاراضين السبع من فيهن لو وضعوا في كفة الميزان ولا اله الا الله في الكفة الاخرى مالت بهن لا اله الا الله. اي رجحت عليهن. وذلك لما
52:00نزلت عليهم توحيد الله الذي هو اساس الملة ورأس الدين. وافضل الاعمال قال ابن القيم رحمه الله تعالى فالاعمال لا تتفاضل صورها وعددها وانما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب. فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من التفاضل كما
52:20بين السماء والارض قوله وللترمذي اسمه محمد بن عيسى قوله بقراب الأرض لمن القاف وكسب والضم اشهر وهو ملؤها او ما يقارب ملؤها. قوله ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا. قال شيخ
52:40الاسلام شرك نوعان اكبر واصغر فمن خلص من منهما وجبت له الجنة. ومن مات على الاكبر وجبت له النار ومن خلص من الاكبر وحصل له بعض الاصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه دخلوا الجنة. فان تلك الحسنات توحيد كثير مع
53:00كثير من الشرك الاصغر. ومن خلص من الاكبر ولكن كثر الاصغر حتى رجحت به سيئاته دخل النار شرك يؤاخذ به العبد اذا كان اكبر او كان كثيرا اصغر. والاصغر القليل في جانب الاخلاص الكثير لا يؤاخذ به
53:20انتهى ومثل حديث انس حديث ابي ذر عند الامام احمد عن ابي معاوية عن الاعمش ابن عن الاعمش عين المعرور ابن سويد عن ابي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من عمل قراب الارض
53:40بطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا. جعلت له مثلها مغفرة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في بيان حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان قول موسى عليه الصلاة والسلام ادعوك اي اثني
54:00عليك واتوسل اليك وفي اصل الكتاب وهو تيسير العزيز تيسير العزيز الحميد قول الشيخ سليمان اتوسل به اليك اذا دعوتك. اتوسل به اليك اذا دعوتك. وهذا احسن مما ذكره المصنف فانه جعل الدعاء بمعنى الثناء والتوسل والدعاء في لسان العرب انما هو الطلب فمعنى
54:30اي اطلبك وهذا الطلب هو طلب توسل به الى الله اذا سأله يكون ما في الاصل وهو تيسير العزيز الحميد اوفق عبارة اذ قال اتوسل به اليك اذا دعوتك ثم ذكر ما وقع من الزيادة عند النسائي في الكبرى والحاكم في المستدرك البغوي في شرح السنة
55:00انما اريد شيئا تخصني به. اي اراد شيئا يدعو به ربه عز وجل يختص به موسى عليه الصلاة والسلام رغبة في الخير. فانه طامع في الخير عند الله عز وجل ان يؤثره
55:20فضيلة يختصه بها بان يعلمه ما يدعوه به دون غيره من الخلق. ثم ما اورد المصنف رحمه الله تعالى بعد كلاما لابن القيم رحمه الله تعالى في بيان ان لا تتفاضل بصورها وعددها وانما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب. اي ان الزيادة والنقص
55:50الواقعة فيها موكولة الى ما في القلوب من الاخلاص لله سبحانه وتعالى فتكون صورة العملين واحدة وما بينهما من التفاضل كما بين السماء والارض. وعند النسائي بسند حسن من حديث عمار ابن ياسر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل لينصرف من الصلاة ولم
56:20تكتب له الا عشرها. تسعها ثمنها سبعها خمسها ربعها ثلثها نصفها. فانتهى القدر المذكور الى نصف العمل لقلة من يستوفي الاجر كاملا. فعامة الناس لهم حوض وهم متفاوتون في هذا الحظ
56:50بين مقل ومستكثر وان كانت صورة عملهم واحدة فانهم يصلون صلاة واحدة يكون فداء الاخر فيتفاوتون في اعمالهم بتفاوت ما في قلوبهم. ومعرفة هذا الاصل تحمل العبد على ان يطلب في عمله اقبال قلبه عليه اخلاصا لله عز وجل. واتباعا للنبي
57:20الله عليه وسلم والا يحتفل بكثرة عمله. فان الكثرة ليست مرادة بل المراد حسن العمل بان يكون لله على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية والله لا
57:40يرضى بكثرة فعلنا. لكن باحسنه مع الايمان. فالعارفون مرادهم احسانه والجاهلون عموا عن الاحسان. لان العبد انما يبتلى بحسن عمله قال الله تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا. رواه ابن ابي الدنيا في كتاب
58:10الاخلاص عن الفضيل ابن عياض قال احسنه اصوبه واخلصه في ان يكون خالصا لله متابعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والى ذلك اشار شيخ شيوخنا حافظ الحكمي اذا
58:30قال في سلم الوصول شرط قبول السعي ان يجتمع فيه اصابة واخلاص مع اراد بالاصابة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الشارح رحمه الله تعالى كلاما لابي العباس ابن تيمية في بيان
58:50قوله تعالى في الحديث القدسي ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا قال الشرك نوعان اكبر واصغر. فمن خلص منهما وجبت له الجنة. ومن مات على الاكبر وجبت له النار. ومن
59:10خلص من الاكبر وحصل له بعض الاصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة. فان تلك الحسنات توحيد كثير مع كثير من الشرك الاصغر ومن خلص من الاكبر ولكن كثر الاصغر حتى رجحت به سيئاته دخل النار
59:30فالعبد بين الشركين له حالان. الحال الأولى ان يكون ذا شرك اكبر فهذا خالد مخلد في النار. والحال الثاني ان يكون ذا شرك اصغر فهو ناج من الشرك الاكبر. لكن له حظ من الشرك الاصغر
1:00:00المتلطف بالشرك الاصغر له مرتبتان. الاولى ان تغلب حسناته سيئاته ومنها الشرك الاصغر. فينجو من النار والثانية ان تغلب سيئاته ومنها الشرك الاصغر حسناته. فيدخل النار فاصح الاقوال في الشرك الاصغر انه لا يغفر. وانه يكون في الموازنة
1:00:40مع الحسنات والسيئات لقول الله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به. وان مع الفعل المضارع مؤولة بمصدر مسبوق تقديره شركا فيكون نفرة في سياق النفي تدل على العموم فيعم الشرك الاكبر والاصغر. ثم قال ابو العباس ابن تيمية
1:01:10فالشرك يؤاخذ به العبد اذا كان اكبر او كان كثيرا اصغر. والاصغر القليل في جانب الاخلاص الكبير لا يؤخذ به. ومعنى لا يؤاخذ به اي لا يرجح به فيدخل النار. واما دخوله الموازنة فانه يدخل الموازنة في اصح القولين وهو
1:01:30خيار ابي العباس ابن تيمية وشيخ شيوخنا ابن سعدي رحمهما الله تعالى وما ذكره ابو العباس ابن تيمية من قسمة الشرك هي قسمة للشرك باعتبار قدره. فالشرك باعتبار قدره ينقسم
1:01:50الى نوعين احدهما شرك اكبر والاخر شرك اصغر. والحجة في هذه القسمة ما رواه الحاكم بإسناد حسن عن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال كنا نعد الرياء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرك الاصغر. فالشرك الاصغر معلوم
1:02:20في عرف الصحابة رضي الله عنهم. فليس هو من مبتكرات الاذهان. بل قسمة الشرك الى هذين النوعين مشيدة الدليل المفصح عن ذلك مما ذكرنا انفا عن شداد وفي معناه اشياء فيها ضعف او هي صحيحة لكنها ليست صريحة في الدلالة على
1:02:50مقصود ويعلم منه ان ما يذكره علماء التوحيد والسنة من معاني الايمان والتوحيد ليس شيئا اخذوه عن الاباء والاجداد. ولا هو مذهب لابن عبد الوهاب ولا من هو اكبر منه. كابن تيمية
1:03:10واحمد ابن حنبل وانما هو الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه. وعاه من وعاه وجهله من جهله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقد ذكر العلامة ابو بكر ابن
1:03:30محمد عارف قوبيل المكي في بعض ردوده عن بعض سادات اهل حضرموت انه لولا البقية من علماء اهل نجد لجهل توحيد العبادة. وصدق رحمه الله فان كلام السلف وعلماء القرون الوسطى في توحيد العبادة قليل لان المخالف فيه نادر حينئذ وانما
1:04:00بني به المسلمون وعظم به الخطب في القرن العاشر فما بعده الى يومنا هذا. فندب الله عز وجل من اصطفاه للقيام بهذه الوظيفة. ولا يختص هذا الامر بهم بل من وافق ما جاء
1:04:20بالكتاب والسنة من توحيد من توحيد ربنا عز وجل فهو من علمائه وان كان اعجميا في اقاصي الشرق او الغرب ولكنها كتب علماء ائمة الدعوة رحمهم الله تعالى هي نجوم الاهتداء ومصابيح الدجى في توحيد
1:04:40عبادة ولا يعرف قدر هذا الا من مازج التأريف التي صنفها الموافق والمخالف في توحيد الله سبحانه وتعالى فمن عانى ما كتبوه وطالع ما كتبه غيرهم عرف ما لكل من ذلك. وهذا يوجب على العبد
1:05:00ان يعتني بهذه التأليف جمعا وقراءة وتفهما ليعرف دينه. فان التلبيس في ام لتوحيد العبادة كثر في هذه الازمان وابتلينا بجماعة من المتشرعة المنتسبين الى بلاد التوحيد وهم ينقضون اساسه ويهتكون استاره ويضعفون هيبته ويقلعون اوتاده لما استزلهم الشيطان وخرجوا
1:05:30عليه جماعة المسلمين الى مذاهب رضوا بها فصار لهم في امر توحيد الله عز وجل مقالات باطلة وصرت تسمع ما ينقض التوحيد او ينقصه او ينقصه مما يتعلق بالشرك الاكبر او الولاء والبراء
1:05:50او غيرها من اصول التوحيد من اناس رضعوا لبان علوم هذه البلاد. ولكن ليست الارض محلا ساكنها فان الارض المقدسة لا تقدس احدا. وانما يقدس الانسان عمله. فاذا صلح عمل الانسان اصلح الله عز وجل قلبه سواء كان عربيا او عجميا. فينبغي ان يزداد خوف العبد على
1:06:20توحيده وان يجتهد في تخليصه من هذه الواردات وان يحوطه بالعناية والرعاية فان الطريق طويل والعقبة كؤود والعدو راصد والشياطين لها احبابيد والشبهات تغتال من الخلق ما تغتال. فكم من امرئ عد في الموحدين انقلب على عقبيه فصار في حزب المشركين
1:06:50لانه لم يحتفل بتوحيده ولا شد يده عليه ولاستعظم ما وهبه الله عز وجل من بالدلالة اليه فصار بعد نهبة للاراء والاهواء مستوعفا بها مال اليها وركن معجبا بقول فلان او علان حتى خرج من التوحيد او
1:07:20كاد يخرج فلا تظن انك بمنأى عن هذا قال يا ابراهيم التيمي رحمه الله تعالى من يأمن البلاء بعد إبراهيم يعني الخليل عليه الصلاة والسلام لما قال واجنبني وبني ان نعبد الأصنام فإذا
1:07:40كان قليل رب العالمين وصفوة الانبياء الاول من الرسل يخاف على نفسه وعلى بنيه الاصنام وهو الذي حطمها ونقض جمعها يخشى ان وقع بالشرك فما الظن بغيره؟ حقيق به ان يكون خوفه من الشرك عظيما فان من
1:08:10والشيء حذره فامن منه. ومن لم يخف الشيء اطمئن اليه فربما التبس به وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول لان تصحب اناسا يخوفونك كل يوم حتى تلقى الله آمنا خير لك من ان تصحب قوما يؤمنونك كل يوم حتى تلقى الله خائفا. فنسأل الله سبحانه
1:08:40تعالى ان يؤمننا بتوحيده في الدنيا والاخرة. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى الباب بذكر حديث بمعنى حديث انس وهو حديث ابي ذر عند احمد. واسناده صحيح وهو في مسلم قريبا من لفظه
1:09:00من حديث ابي ذر رضي الله عنه وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق