المجلس 4 من شرح تعليم الأحب لفيصل آل مبارك | برنامج التعليم المستمر | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى
0:35آله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا هو الدرس الرابع. في شرح الكتاب الرابع من برنامج التعليم المستمد في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربع مئة والالف الف واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تعليم الاحب. للعلامة
1:05فيصل ال مبارك رحمه الله ويتلوه والكتاب الخامس وهو اعلام السنة المنشورة للعلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا الايضاح في كتاب الاول الى الحديث السابع نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم المدفون منك بعيد عنك
1:41نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال النووي رحمه الله تعالى الحديث السابع عن ابي رقية تميم بن اوس الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه
2:02قال الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم قال الشارح رحمه الله تعالى النصيحة كلمة جامعة وهي من وجيز الاسماء ومختصر الكلام اي عماد الدين
2:22وقوامهم نصيحة. فالنصيحة لله سبحانه وتعالى الايمان به ونفي الشريك عنه. ووصفه بما وصف به نفسه في في كتابه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. ومحبة
2:42والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وشكر نعمه. والنصيحة لكتابه الايمان بان كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الناس وتعظيمه ومحبته وتلاوته وتفهم علومه وامثاله والعمل بما فيه. والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم. تصديقه ومحبته وطاعته ونشر سنته
3:12ومحبة اهل بيته واصحابه والنصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم وتذكيرهم برفق واعلامهم بما عنه وترك الخروج عليه الخروج عليهم. والنصيحة لعامة المسلمين ارشادهم لمصالحهم في امور اخرتهم ودنياهم واعانتهم
3:32وستر عوراتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق واخلاص والشفقة عليهم وتخولهم بالموعظة الحسنة. قال الفضيل ابن عياض رحمه الله تعالى ما ادرك من ادرك بكثرة
3:52الصلاة والصيام وانما ادرك بسخاء النفس وسلامة الصدر والنصح للامة بين المصنف رحمه الله تعالى ما تضمنه الحديث السابع الذي اورده النووي رحمه الله تعالى من معان اجمالا وهو حديث متعلق بامر عظيم في الدين هو النصيحة. وقد بينها المصنف رحمه الله
4:22الا بالاشارة الى فضلها وذكر الافراد المنطوية تحتها. وهذا من مسالك اهل العلم في بيان حقائق الاشياء فانه قد يغني ذكر فضل شيء في بيان حقيقته كما ابتدأ البخاري الله تعالى كتاب العلم من صحيحه بباب في فضل العلم استغناء بهذا الباب في
4:52في بيان حقيقة العلم. وهذا من طرائق العرب فان العرب قد تبين الشيء بذكر فضيلته. لانه اذا بينت في الفضيلة تطلعت اليه النفوس وتشوفت فعلق معناه بالقلوب. ومن في البيان ايضا وهي طريقة مسلوكة في الكتاب والسنة. ذكر الافراد المندرجة فيه كما اوضح
5:22المصنف رحمه الله تعالى نبذا من الافراد المندرجة في النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم وهذان المسلكان في بيان حقائق الاشياء مسلكان ظاهران في الكتاب والسنة والموافق للنسق بناء الحدود عند اهلها ان تبين النصيحة من من حيث
5:52كونها حقيقة موضوعة لمعنى. وهذا هو الذي ذكرناه فيما سبق ان النصيحة هي قيام ناصح بما للمنصوح من الحقوق. قيام ناصح بما للمنصوح من الحقوق وهذه الحقوق نوعان اثنان احدهما حقوق واجبة والثاني حقوق مستحبة واطلاق
6:22حق على المستحب موجود في خطاب الشرع. وعد الشيء حقا اما ان يكون مرده الى شرع اصالة واما الى العرف تبعا. وقد ذكر رحمه الله تعالى افرادا مندرجة في كل
6:42لنوع من انواع النصيحة المعلقة بمن امر بنصحه. فذكر من النصيحة لله الايمان به ونفي الشريك عنه ووصفه بما وصف به نفسه الى اخر ما قال. ثم اورد فيما يتعلق بالنصيحة كتابه الايمان
7:02انه كلام الله تعالى وتنزيله الى اخر ما قال ثم ذكر من افراد النصيحة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصديقه محبته الى اخر ما قال ثم ذكر من افراد النصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم الى اخر ما قال
7:22وائمة المسلمين هم كل من ولي ولاية صغيرة او كبيرة فيهم. فان اسم امامة يقع على كل متول لكن الامامة المطلقة تختص بمن يلي الامر الاعظم فاذا فقيل امام المسلمين فانما يراد به من بيده ازمة الحكم والفصل والولاية العظمى
7:52واذا اطلق اسم الامامة على من دونه كان ذلك صحيحا لكنه مقيد. فمثلا يقال مدير المدرسة من ائمة المسلمين لانه متول لولاية من ولاياتهم وهي القيام على مدرسة ما وتكون امامته امامة مقيدة بتلك المدرسة دون
8:22غيرها ثم ذكر افرادا من افرادا من النصيحة لعامة المسلمين فقال ارشادهم لمصالحهم في امور اخرتهم الى اخر من قال والافراد المنطوية تحت كل نوع من هذه الانواع لا يتأتى عليها الحصر بل كل ما دل
8:42الدليل على انه حق اما اصالة او تبعا فانه داخل تحت مسمى النصيحة. ولهذا صارت النصيحة كلمة جامعة كما قال المصنف وقد تقدم معنى جوامع الكلمة التي اوتيها النبي صلى الله عليه وسلم
9:02ومنها هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى بما اورده من قول فضيل ابن بعض ما ادرك من ادرك بكثرة الصلاة والصيام وانما ادرك بسخاء النفس وسلامة الصدر والنصح للامة. ومراده ان
9:22تبقى لم يقع بالامر الظاهر فقط بل وقع بامر باطل عظيم. وليس المراد من قوله من الامر الظاهر وهو كثرة الصلاة والصيام وانما الاشادة بالامر الباطن وهو سخاء النفس وسلام
9:42الصدر والنصح للامة. ونظير هذا ما صح عن بكر ابن عبد الله المزني انه قال ما سبقهم ابو بكر بكثرة صيام ولا وبكثرة صلاة ولا صيام وانما بشيء وقر في القلب فان بكرا لم يرد. التقليل من سبق ابي بكر
10:02بذلك وان كان واقعا فان ابا بكر رضي الله عنه كان سابق الصحابة في الصلاة والصيام كما ثبت ذلك في صحيح ولكن بكرا اراد تعظيم الامر الذي اشار اليه وهو ما وقر في القلب. وقد جاء عن اسماعيل ابن علي انه
10:22الذي وقر في القلب سلامة الصدر والنصح للمسلمين. ففسره بنظير ما ذكر الفضيل ابن عياض من تعظيم سخاء النفس وسلامة الصدر والنصح للامة فان هذه من اعظم الامور الباطنة فان سخاء النفس
10:42احد اصول مكارم الاخلاق كما قال بعض علماء زبيد فيما ذكره الغزي في كتاب تراجمهم قال مكارم الاخلاق في ثلاثة منحصرة لين الكلام والسخاء والعفو عند المقدرة وسلامة الصدر كذلك من الامور الجديدة فان الصدر محل المعالي
11:12واذا خلطت المعالي بما يدنسها نقص من كمالها بقدر ما فيه من الدنس. فاذا نفي الدنس منه وسلم الصدر حصل الانسان اكتمال المعاني. وثالثها وهو النصح للامة من اعظم الامور كما في هذا الحديث. وقد ذكر العلامة ابن سعدي في معتقده الوجيز. مما
11:42ما ذكره من طريقة اهل السنة قوله ويدينون بالنصح للامة. فمما دان به اهل السنة لربهم القيام بما اوجب الله سبحانه وتعالى من النصيحة للامة نعم. احسن الله اليكم قال النووي رحمه الله تعالى الحديث الثامن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
12:16امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى. رواه البخاري ومسلم. قال الشارح
12:36رحمه الله تعالى هذا حديث عظيم قاعدة من قواعد وقاعدة من قواعد الدين وهو موافق لقوله تعالى تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. هذه الجملة نظير ما سبق من قوله في غيرها
12:56من بيان رتبة هذا الحديث والاشادة بفضله. وموجب هذا كما سلف ان تعظيم الشيء يوجب العناية به. وذكر الفضل يحدث الالتفات والاعتناء. فيحدث الالتفات اليه والاعتناء به. نعم. احسن الله اليكم. قوله الا بحق الاسلام اي شرائعه. وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه
13:26انه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف ابو بكر الصديق رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب قال عمر عمر لابي قال عمر لابي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا
13:46لا اله الا الله. فمن قال لا اله الا الله فقد عصم مني ماله ونفسه الا بحقه. وحسابه على الله عز وجل فقال ابو بكر والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله
14:06عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. قال عمر فوالله ما هو الا ان رأيت الله قد شرح صدر ابي بكر للقتال. فعرفت انه ذكر الشارح رحمه الله تعالى بيان جملة من الحديث هي قوله صلى الله عليه وسلم الا
14:26بحق الاسلام وبينها المصنف بقوله اي شرائعه اي لا استبيح دمهم ولا مالهم المعصوم المحترم الا بشريعة امرت بها فان دم مسلمي وماله محفوظان موقران بحرمة جعلها الله سبحانه وتعالى لهما
14:56ولا تزال هذه الحرمة الا بحق الاسلام اي بما امر الله سبحانه وتعالى به مما يستباح به دم المسلم وماله المحترم. وجماع هذه الشرائع الموجبة لاباحة دم المسلم او ماله شيئان اثنان. احد
15:26ترك المسلمين ما يبيح دمه او ماله من الواجبات ترك المسلم ما يبيح دمه وماله من الواجبات فان تارك الصلاة مثلا يقتل فاهريق دمه بحق الاسلام ومانع الزكاة يؤخذ منها شط ماله كما هو قول بعض الفقهاء فاستبيح دمه لانه
16:06ترك واجبا وهو اخراج زكاة المفروضة عليه في ماله. والاخر انتهاء المسلم ما يبيح دمه وماله من المحرمات انتهاك المسلم ما يبيح دمه او ما له من المحرمات. كمن كان
16:36فوطئ فرجا حراما فانه قد انتهك محرما يستباح به دمه وهلم جرا في نظائر هذا. نعم. احسن الله اليكم. قوله وحسابهم على الله اي فيما يسرونه وفي الحديث الاخر من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله لا تخنق الكتاب كذا يا اخي لا تخنق الكتاب كذا
17:07جزاك الله خير هيك قوله وحسابهم على الله اي فيما يسره العلم يقولون لا تجعل كتابك بوقا ولا صندوقا بوقا البوق الكلي هكذا ومن البوق ايضا من معنى البوق يجعل الانسان هكذا. الانسان يمسك الكتب ما استطاع اجلال. نعم. احسن الله اليكم. قوله وحسابهم على الله
17:31اي بما يسرونه وفي الحديث الاخر من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل قال الخطابي وغيره المراد بهذا اهل الاوثان ومشركوا العرب ومن لا يؤمن من دون اهل الكتاب ومن
17:51يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا اله الا الله اذا كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده الشارح رحمه الله تعالى معنى قوله صلى الله عليه وسلم وحسابه على الله اي حساب الناس فيما يسرونه ويخفونه
18:11في ضمائرهم موكل الى ربهم سبحانه وتعالى. فان حكم الشريعة على العبد انما هي باعتبار ظاهره لا باعتبار باطنه. واورد المصنف رحمه الله تعالى حديث ابي مالك الاشعري سعد ابن طارق عن ابيه عند مسلم من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه
18:41هو حسابه على الله عز وجل وهو مصدق لمعنى حديث ابن عمر الذي اورده النووي. وذكر فيه كلام الخطابي وغيره ان المراد بهذا اهل الاوثان ومشركوا العرب ومن لا يؤمن دون اهل الكتاب ومن يقر بالتوحيد فان
19:01مشركي العرب لم يكونوا يقرون بلا اله الا الله فهم مأمورون بقولها ويكتفى عصمتهم بها واما غيرهم ممن يقولوها كاهل الكتاب فلا يكتفى في عصمته بقوله لا اله الا الله لانه يقولها في دينه الذي يدين به من اليهودية او النصرانية. وهذا الذي
19:31ذكره الخطابي رحمه الله تعالى وغيره في حق اهل الكتاب انما هو باعتبار النظر الى كلمة لا اله الا الله دون تعلقها بدعوة الاسلام. فان اليهودي يرحمك الله. فان اليهودي او ان النصراني
19:51اذا طلب منه المسلم من وال او غيره ان يقول لا اله الا الله فمراده من الطلب ان يقولها على دين الاسلام لا قولها على دين اليهودية او النصرانية. وانما اغمض الامر على الخطابي وغيره عدم
20:11تفريق بين عصمة الحال والمآل. فان عصمة دم العبد وماله ينقسم الى قسمين اثنين الاول عصمة الحال ويكتفى فيها بقول لا اله الا الله فاذا قال امرؤ لا اله الا الله فقد عصم دمه وماله حالا
20:41والثاني عصمة المآل. ولا يكتفى فيها بقول لا اله الا الله. بل لابد من الاتيان بلازم هذه الكلمة. كاقامة الصلاة وايتاء الزكاة وغيرها من لوازم لا اله الا الله. فمن قال لا اله الا الله ثم لم يلتزم بما تقتضيه زالت عنه عصمة الحال التي
21:11ثبتت له انفا فلو ان وثنيا طلب منه ان يقول لا اله الا الله داخلا في الاسلام فقال لا اله الا الله مسلما ثبتت له العصمة. فلم يستبح دمه ولا ماله ولا ما يحرم
21:31منه سواهما فاذا بقي في الاسلام لا يصلي ولا يصوم ولا ولا يأتي بشيء من شرائع الدين مع علمه بها فان عصمته زالت بعدم التزامه بما تقتضيه لا اله الا الله. والمذكور في هذا الحديث. حديث ابن عمر هو عصمة المآل. لان النبي صلى الله
22:01عليه وسلم قال حتى يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. واقامة الصلاة ايتاء الزكاة لا تتعلق بعصمة الحال. فمن دخل في الاسلام كفته كلمة لا اله الا الله. ولا يقال انه لا يكون مسلما
22:21حتى يصلي ويزكي بل يثبت له الاسلام بالكلمة فالمذكور في هذا الحديث هو عصمة المال اي دوام هذه العصمة وبقاؤها له. نعم. احسن الله اليكم قال النووي رحمه الله تعالى الحديث التاسع عن ابي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:51يقول ما نهيتكم عنه واجتنبوه وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم فانما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم هم على انبيائهم. رواه البخاري ومسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى هذا الحديث من قواعد الاسلام المهمة. ويدخل فيه
23:11ما لا يحصى من الاحكام قال الله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال تعالى اتقوا الله ما استطعتم. قال ما لك المراء والجدال يذهب بنور العلم من قلب الرجل. وفي بعض الاثار اذا اراد
23:31الله بعبد خيرا فتح له باب العلم واغلق عنه باب الجدل. واذا اراد به شرا فتح له باب الجدل واغلق عنه باب العلم عظم المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث بقوله في بيان مقامه هذا الحديث من قواعد
23:51المهمة ويدخل فيه ما لا يحصى من الاحكام. وانما كثرت الاحكام الداخلة فيه لان حكم الله عز وجل نوعان اثنان احدهما حكم خبري متعلقه التصديق والثاني حكم طلبي متعلقه امتثال الامر والنهي
24:27وهذا الحديث وارد في الحكم الطلبي لاشتماله على بيان المأمور به فيما امرنا به او نهينا عنه. فلو قيل ان هذا الحديث يشتمل على نصف الاحكام كان صواب بتعلقه بالحكم الطلبي المشتمل على الامر والنهي. اذ قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما نهيتكم
24:57عنه فاجتنبوه وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم. ثم اورد المصنف رحمه الله الله تعالى مقالتين مأثورتين احداهما عن الامام المالك عن الامام مالك ابن اس والاخرى معزوة الى
25:17بعض الاثار تتعلقان بالمراء والجدل. ومناسبة ايرادهما تعلقهما الجملة الاخيرة من الحديث فانما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم فان الاختلاف يولد المراء والجدال. والجدال المذموم هو
25:47راجعة الكلام طلبا لانتصار الناس. مراجعة الكلام طلبا لانتصار النفس واما مراجعة الكلام لاحقاق الحق فليست مذمومة الا لامر خارج عن ذلك فمثلا اذا راجع امرؤ غيره لينصر نفسه كان جداله مذموما
26:23لكن لو راجعه لينصر الحق كان جداله محمودا الا لامر الخارج. كان يعلم ان المراجع صاحب هوى او ان هذه المراجعة تولد شكا وشبهة في قلب غيره فيكون الجدال حينئذ مذموما لا لاصله. وانما لامر اقترن به. وقد اورد المصنف رحمه الله
26:53والله تعالى قول مالك المراء والجدال يذهب بنور العلم من قلب الرجل والعلم نور وطالب العلم ينبغي ان يحرص على ما يقتبس به الانوار ويحذر من كل ما يوجب لها كشفا وضعفا. ومن جملة ذلك المماراة والجدل
27:23انها اذا فشت على لسان طالب العلم اذته فاذهبت عنه نور العلم. والادب اللائق بطالب العلم ما لم يبلغ مبلغ الاكابر ان يمسك لسانه عملا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فان بسط اللسان يؤذي الانسان وكان السلف يذمون هذا ذما
27:53جديدا من الشباب كما زجر سفيان الثوري شابا كان يتكلم عنده في العلم وعاب عليه فعله. فان الانسان اذا كفي في هذه الصنعة بغيره سقطت عنه والمؤونة واذا تعرض لها ادخل على نفسه المؤونة. والشاب ينبغي له ان يلاحظ حاله. فلا يحمل
28:23على شيء لم تتهيأ له بعد. ومن اسباب التحير والتغير الولوج والخروج في موجبات الجدال والانصراف اليها وكثرة البحث عنها. وهذا امر عظمت به البلية والرزية في هذه السنين لان اخذ العلم جاء على غير قانونه فصار ما للعلماء
28:53ما حق مستباح للمتعلمين. فان الرد على اهل البدع والمقالات الرديئة انما ما يكون للعلماء الراسخين كما ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم والشاطبي في الموافقات. فاذا تعرض لذلك غيرهم ضر واضر. وهذا هو الواقع. فلا ريب ان الرد عن
29:23دين وبيان بطلان المبطلين جهاد كما قال يحيى ابن يحيى رحمه الله تعالى لكن المجاهد فيه هو المتأهل له بالته. اما ان يكون كل من رأى مقالة مرزولة في شريط او صحيفة
29:43او كتاب تعرض للرد عليها بمثلها فان هذا ينشئ الشروط ولو رد الى العلماء لكان في ذلك جمعا لكلمة المسلمين وكان هذا دأب علماء هذا القطر. فان العلماء في هذا القطر كان لهم في كل زمن رأس
30:03فكانوا يردون ما حدث من مثل هذه الوقائع الى الذي يقدمونه ويجعلونه رئيسا لهم كما كان في ابن باز في اوائلها واواسطها دون اواخرها وفي حياة شيخه محمد ابن ابراهيم وفي حياة شيخه عبد الله بن عبد اللطيف رحمة الله على
30:23الجميع. فكان في ذلك حفظا لجماعة المسلمين. ثم عظم الخطو في السنين الاخيرة. فصار كل من رأى مقالة رد عليها تحت شعار الدب عن السنة وبيان بطلان المبطلين من المنافقين واهل البدع والضلال
30:43غيرهم وهذا وان كان مأمورا به في اصله لكنه يرد الى اهله. وكان الامر فيما مضى اذا شيء من ذلك رفع الى المقدم من اهل العلم حتى يرفعه الى ولي الامر او يكتب في رده وابطاله. فيكون في ذلك
31:03حفظا لجماعة المسلمين وربما استحضر المتكلم وراجع في هذه المسألة كما وقع ذلك في وقائع في القرن السابق وينبغي ان يتأدب طالب العلم بما بهذا وان يشتغل بما فيه نفعه دون ما فيه ضرره. ثم اورد المصنف رحمه الله
31:23الله تعالى ما جاء في بعض الاثار ان الله اذا اراد بعبد خيرا فتح له باب العلم واغلق عنه باب الجدال. الجدل واذا اراد به وفتح له باب الجدل واغلق عنه باب العمل وذلك لان الجدل مقترن بالضلال كما روى الترمذي بسند حسن عن ابي
31:43امامة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اوتوا بدل وفشو الجدل وانتشاره هو الاقترانه بالضلال وضعف الهدى كما هو الامر الواقع في هذه الاوقات. والناس في هذا الباب مقل ومستكثر ومشرق ومغرب
32:13وعلاج من ليس اهلا له فيه مما يضر به كما وقع في المتعلمين فصار بينهم التعصب او لمقولة او الانتصار لحزب او طائفة دون ادراك وفهم لمأخذ هذا القول. ولو ان الجميع ردوه
32:33الى العلماء الراسخين وصدروا عن قولهم لكان في ذلك وقاية لهم. لكن الامر تغير واختلط الحاج والحامل بالنابل فصار الامر فرجا ومرجا. وطالب العلم ينبغي له ان ينظر في نجاة نفسه. وان يقتدي
32:53بمن قبله وان يلزم غرزهم ويكون على سننهم لان في ذلك النجاة. والمراد بالنجاة سلامتك اذا لقيت الله سبحانه وتعالى واياك ان تنتصر لغيرك وانت لم تنتصر لنفسك. ومن انتصارك
33:13لنفسك معرفتك بما فيه نجاتها. واما دخولك في المسائل الطبوليات. والغوامض المشكلات وما اه يروج في الصحف والقنوات ففي ذلك اذى لك فاجعل هذا لاهله ورده اليهم وقد ادركنا بعض كبار العلماء يردون الامر في المسائل التي يسألون عنها الى العلماء الذين اختارهم ولي الامر في
33:43الافتاء العام وربما شرح احدهم شيئا من الكلام الفقهي وبين ان الواقع على خلافه ثم قال ولكن يرد هذا الى علماء هذا البلد ووقع هذا من جماعة ادركناهم وصحبناهم مثل الشيخ سليمان
34:03السكيت والشيخ عبد الله ابن عقيل رحمه الله الميت وحفظ الحي. فاذا كفيت بغيرك فرد الامر اليه فليس المراد ان تكون مشارا اليه في العلم. ولكن المراد ان تكون مرتفعا عند الله سبحانه وتعالى. وهذا اخر التقرير
34:23على الكتاب الاول نعم