92- فقه الأدعية والأذكار - للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
0:03فقه الادعية والاذكار كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامين وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد
0:53ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان من اداب الدعاء العظيمة ان يستقبل الداعي القبلة وقت دعائه. ذلك ان القبلة هي الجهة الفاضلة التي امر المسلمون بالاتجاه اليها في عبادتهم
1:15وكما انها قبلة للمسلمين في الصلاة فهي قبلة لهم في الدعاء وقد ثبت استقبال النبي صلى الله عليه وسلم للقبلة عند دعائه في احاديث عديدة من ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
1:37قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة ابن ربيعة وعتبة ابن ربيعة والوليد بن عقبة وابي جهل بن هشام فاشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا
1:58وخرج مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المشركين وهم الف واصحابه ثلاثمئة وتسعة عشر رجلا. فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجر
2:21جعل يهتف بربه اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم ات ما وعدتني اللهم ان تهلك هذه العصابة من اهل الاسلام لا تعبد في فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه
2:43فاتاه ابو بكر فاخذ رداءه فالقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كذاك مناشدة ربك فانه سينجز لك ما وعدك فانزل الله عز وجل اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة
3:05فامده الله جل وعلا بالملائكة وخرج البخاري عن عبدالله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا المصلى يستسقي فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه وروى الترمذي والنسائي والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35اذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فانزل الله عليه يوما ثم سري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا وثبت كذلك استقبال القبلة في الدعاء في الحج على الصفا والمروة وفي عرفة وعند المشعل الحرام وعند الجمرة الاولى
3:57والثانية والاحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على مشروعية استقبال القبلة وقت الدعاء. وان ذلك افضل واكمل للداعي على ان ذلك ليس لازما ولا واجبا في الدعاء. لان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه انه دعا وهو غير مستقبل
4:21للقبلة. وقد عقد الامام البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه بابا بعنوان الدعاء غير مستقبل للقبلة وخرج فيه حديث انس ابن مالك رضي الله عنه قال بين النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة
4:41رجل فقال يا رسول الله ادع الله ان يسقينا فتغيمت السماء ومطرنا حتى ما كاد الرجل يصل الى منزله فلم تزل تمطر الى الجمعة المقبلة. فقام ذلك الرجل او غيره فقال ادعو الله ان يصرفه عنا فقد غرقنا. فقال
5:03اللهم حوالينا ولا علينا فجعل السحاب يتقطع حول المدينة ولا يمطر اهل المدينة ومعلوم ايها الاخوة ان الخطيب وقت الخطبة يكون معطيا القبلة ظهره. فهذا فيه دلالة على ان استقبال
5:22قبلتي ليس شرطا في الدعاء لكنه هو الاولى والاكمل. قال شيخ الاسلام رحمه الله ولهذا كان النبي صلى الله الله عليه وسلم اذا اجتهد في الدعاء يستقبلها كما فعله في اثناء الاستسقاء الذي رفع فيه يديه
5:42تاما عن عباد ابن تميم عن عمه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه. ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة. رواه الجماعة اهل الصحاح
6:03والسنن والمسانيد كالبخاري ومسلم. وابي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم. فاخبر انه استقبل القبلة التي هي قبلة الصلاة في اثناء دعاء الاستسقاء وقال رحمه الله ان المسلمين مجمعون على ان القبلة التي يشرع للداعي استقبالها حين الدعاء هي القبلة التي شرع
6:31بالها حين الصلاة فكذلك هي التي شرع استقبالها حين ذكر الله جل وعلا. كما تستقبل بعرفة والمزدلفة وعلى الصفا والمروة وكما يستحب لكل ذاكر لله وداع ان يستقبل القبلة. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقصد
6:53ان يستقبل القبلة حين الدعاء. وكذلك هي التي يشرع استقبالها بتوجه الميت اليها. وتوجيه النسك اليها وهي التي ينهى عن استقبالها بالبول والغائط فليس للمسلمين بل ولا لغيرهم قبلتان اصلا في العبادات التي هي من جنسين كالصلاة والنسك
7:17فضلا عن العبادات التي هي من جنس واحد. وبعضها متصل ببعض فان الصلاة فيها الدعاء في الفاتحة وغيرها. والدعاء نفسه هو الصلاة. وقد سماه الله في كتابه صلاة حيث قال
7:34قال وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم. وفي الصحيح عن عبد الله ابن ابي اوفى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم وان ابي اتاه بصدقة فقال اللهم صلي على ال ابي اوفى
7:54وقد قال تعالى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم امته الصلاة عليه في غير حديث في الصحاح وغيرها وفي جميعها انما يعلمهم الدعاء له بالصلاة والبركة الى اخر كلامه رحمه الله
8:16وقد ذكر ذلك في سياق رده على من ينكر علو الله كالجهمية ومن تأثر بهم من اهل الاهواء حيث يزعمون ان الايدي في الدعاء الى العلو انما يشرع لان السماء قبلة الدعاء. كما ان الكعبة قبلة الصلاة
8:35فجعل فجعلوا بذلك قبلتين للمسلمين. قبلة للدعاء وهي السماء وقبلة للصلاة وهي الكعبة. وقد الجأهم الى هذا الفاسد انكارهم لعلو الرب تبارك وتعالى على خلقه وتعسفهم في حمل النصوص الكثيرة الدالة على علو الله على غير وجهها. ومرادها بانواع من التأويلات
9:01من التحريفات التي هي في الحقيقة نوع من الالحاد في ايات الله واسمائه وصفاته. الله يقول وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون. ويقول ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا. وقد بين
9:21الله في سياق رده عليهم ان القبلة هي ما يستقبله الانسان بوجهه والاستقبال ضد الاستدبار. فالقبلة ما يستقبله الانسان ولا يستدبره. فاما ما يرفع الانسان اليه يديه او رأسه او بصره فهذا باتفاق الناس لا يسمى قبلة
9:43لان الانسان لم يستقبله كما لم يستدبر الجهة التي تقابله. ومن استقبل شيئا فقد استدبر ما يقابله كما ان من استقبل الكعبة فقد استدبر ما يقابلها ومعلوم ان الداعي لا يكون مستقبلا للسماء
10:03مستدبرا للارض فليكونوا مستقبلا لبعض الجهات اما القبلة او غيرها. مستدبرا لما يقابلها كالمصلي. فظهر ان جعل ذلك قبلة باطل في العقل واللغة والشرع بطلانا ظاهرا لكل احد والمقصود ايها الاخوة المستمعون ان قبلة المسلمين في الدعاء هي قبلتهم في الصلاة. اما رفعهم لايديهم عند الدعاء الى العلو
10:31فلان ربهم الذي يدعونه ويسألونه ويرجونه ويطمعون في نيل ثوابه ورحمته ويخافونه في سمائه مستو على عرشه بائن من خلقه كما قال جل وعلا الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات والارض وما بينهما
10:51وما تحت الثرى وبهذا نصل الى نهاية هذه الحلقة والى لقاء اخر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقه الادعية الادعية والاذكار طه كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجر فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور
11:32عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر نفع الله بعلمه. فقه الادعية والاذكار