المجلس 15 من شرح بلوغ القاصد لعبد الرحمن البعلي | برنامج التعليم المستمر | الشيخ صالح العصيمي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال المؤلف رحمه الله تعالى كتاب الصلاة وهي لغة الدعاء وشرعا اقوال وافعال معلومة مفتتحة بالتكبير
0:29مختتمة بالتسليم تدب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف اي بالغ عاقل الا حائضا ونفساء فلا تجب عليهما ومن تركها اي الصلاة جحودا يعني من جحد وجوب الصلاة تركها او فعلها ولو جهلا وعرف واصر على جحوره فقد
0:49ارتد عن الاسلام اي صار مرتدا لانه مكذب لله ورسوله واجماع الامة. وجرت عليه احكام المرتدين. وكذا لو ترك تهاونا او كسلا اذا دعاه امام او نائبه لفعلها. وابى حتى تضايقت تضايق وقت التي بعدها بان يدعى للظهر مثلا
1:09فيابى حتى يتضايق وقت العصر عنها فابى حتى يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرا. ويستتابه وهو جاحد وجوبها بعد الدعاية والارجاء ثلاثة ايام. فان تاب بفعلها مع مع اقرار الجاحد لوجوبها والا ضربت عنقهما
1:29السيف ولا قتل ولا تكفي قبل الدعاية بحال لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من كتاب الطهارة اتبعه ببيان كتاب الصلاة. لان هذا الكتاب موضوع لربع العبادات. واول العبادات عند
1:49فقهاء هي الصلاة لكن لما كانت الطهارة شرطا من شروطها جرى جمهور الفقهاء اهل العلم من الحنابلة وغيرهم على تقديم الطهارة خلافا للمالكية الذين يقدمون كتاب وقوت الصلاة اي وقت الصلاة
2:09وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في ابتداء هذا الكتاب جملة من المسائل جعلها كالديباجة المقدمة بين يدي مسائل كتاب الصلاة. وقد ذكر رحمه الله تعالى في هذه المقدمة ست مسائل
2:29فالمسألة الاولى في تعريف الصلاة لغة وشرعا. وقد ذكرها به وهي لغة الدعاء. وهذا التعريف المشهور معدول عنه. على التحقيق. فان الدعاء فرض من لافراد معنى الصلاة عند العرب. والصحيح ان الصلاة عند العرب هي الحنو والعطف. وافراد
2:59الحنو والعطف كثيرة متنوعة من جملتها الدعاء. وقد ذكرنا فيما سبق ان هذا قول جماعة من المحققين وضبطنا ذلك بقولنا وفسر الصلاة في اللسان ايش؟ بالعطف والحنو في ايقان عن عن السهيلي وولد القيم وابن هشام في كلام
3:34قيمي يعني كلام قيم ايش احسنت كلام مستقيم وليس ذا قيمة اي كلام مستقيم. والملوي في شرحه للسلم وما عداه فاليه ينتمي واما تعريفها شرعا فقد ذكره المصنف بقوله اقوال وافعال معلومة مفتتحة بالتكبير
3:57مختتمة بالتسليم. والعلم المذكور في قوله معلومة يشير اليه غيره من الحنابلة ايضا بقولهم مخصوصة ولابد من زيادة قيد في هذا الحد تكمن به الحقيقة الشرعية للصلاة وهي قول على صفة مخصوصة. كما تقدم نظيره في الوضوء. فان الوضوء كما
4:27عند الحنابلة هو استعمال الماء في الاعضاء الاربعة على صفة مخصوصة. فلابد من زيادة قيد الصفة المخصوصة لتتحقق الحقيقة المرادة شرعا بالصلاة. وها هنا ايراد اورده بعض متأخرين وهو اهمال ذكر النية فيه. فزادوا في كل عبادة من العبادات
4:57ومنها الصلاة قولهم اقوال وافعال بنية معلومة او مخصوصة مفتتحة الى اخره فما الجواب؟ وما الصواب؟ واضح الايراد؟ هذا الحد المشهور عند الحنابلة اورد عليه بعض المتأخرين قالوا لابد من زيادة بنية. اي نعم
5:25من اشار الى هذا احسنت هذي مسألة مهمة قلنا ان قيد النية التي زادوه الذي زاده بعض المتأخرين هو عند الحنابلة في قولهم بصفة مخصوصة فان هذا داخل في جملة النية كما اشار اليه مرعي الكرمي في موضع
5:49كتاب الغاية فلا حاجة الى هذا القيد. واما المسألة الثانية فذكرها بقوله تجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف وفسر كونه مكلفا بقوله اي بالغ عاقل فالتكليف يجمع امرين اثنين احدهما البلوغ والاخر العقل. فاذا
6:19صار العبد مكلفا اي بالغا عاقلا فقد وجبت عليه الصلاة واستثنى المصنف من ذلك نوعين مخصوصين فقال الا حائضا ونفساء. وتقدم آآ نعت الحيض والنفاس في كتاب الطهارة. فاذا كانت المرأة حائضا او نفساء فلا تجب عليهما الصلاة
6:49ولا يقضيانها. ثم ذكر المسألة الثالثة بقوله ومن تركها اي ترك الصلاة جحودا يعني لمن جحد وجوب الصلاة فقال ان الصلاة غير واجبة. اما على الناس جميعا او عليه هو. فكل ذلك مما يدخل في جحد الوجوب. فاما ان يكون جاحد الوجوب
7:19توب قائلا ان الصلاة ليست واجبة. بل هي مستحبة او غير ذلك. واما ان يقول ان الصلاة واجبة لكن ليست واجبة علي. فاما ان يكون خاصا نفسه بعدم الوجوب او نافية الوجوب عن
7:39للجميع وكل ذلك جحود. فاذا جحدها سواء تركها او فعلها ولو جهلا وعرف واصر على جحوده فقد ارتد. ومعنى قولهم وعرف اي له ادلة وجوب الصلاة وقوله ولو جهلا اي اذا كان ممن لا يجهل وجوبها بان يكون في بلد
8:16معالم الدين فيه ظاهرة. اما اذا كان في بلد بعيد كناشئ ببادية بعيدة او حديث في عهد باسلام وادعى الجهل بها فانه لا يحكم بكفره بل يعرف بوجوبها. فمن جحدها
8:36ثم عرف اي بينت له ادلة الوجوب واصر على جحوده فقد ارتد عن الاسلام اي صار مرتدا عنه وعلة ارتجاده هي المذكورة في قول المصنف لانه مكذب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
8:56واجماع الامة ومن كذب بالله ورسوله واجماع الامة فهو مرتد. راجع عن الاسلام وتجري عليه احكام المرتدين. ثم ذكر المسألة الرابعة بقوله وكذا لو تركها تهاونا او كسلا. وهذه حال ثانية من الترك مخالفة للحال الاولى فان الحالة الاولى موجب
9:26التكفير فيها هو الجحود. اما الثانية فليس موجب التكفير فيها الجحود. بل هو مقر بوجود بها ولكنه يتركها تهاونا او كسلا. والمقصود بالتهاون الاستخفاف بها. والمراد بالكسل العجز عنها. وبين الكسل والعجز عموم وخصوص ليس هذا محل
9:56بيانه ومن تركها تهاونا او كسلا فانه لا يكفر الا بشرط معين عند الحنابلة ذكروه بقولهم اذا دعاه امام او نائبه لفعلها وابى حتى تضايق وقت التي بعدها بان يدعى للظهر مثلا فيابى حتى يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرا. فالشرط عند الحنابلة
10:26مؤلف من شيئين اثنين. احدهما ان يدعوه امام او نائبه في فعلها فاذا دعاه غيرهما فانه لا عبرة بدعوته. لان اقامة احكام وامضاء الحدود مناطة بالامام او من ينيبه الامام. واما من عداه فلا تثبت به
10:56احكام وثانيهما انياب ان يأبى بعد تلك الدعوة. حتى يضيق وقت الصلاة التي بعدها. ومثل المصنف لهذا بقوله بان يدعى للظهر. اي يؤمر بصلاته الظهر فيأبى عن ادائها حتى يتضايق وقت العصر. فيكون قد خرج وقت الظهر ثم دخل
11:26وقت العصر وتضايق وقت العصر حتى اوشك الا يكفي لاداء صلاة وقته اي العصر فيقتل حينئذ كفرا. فعلم انه اذا ابى وخرج وقت الصلاة التي امر بها فانه لا يكفر بل لا بد ان يتضايق وقت الصلاة التي بعدها. كما مثل المصنف رحمه الله تعالى
11:56حينئذ كفرا. ثم ذكر المسألة الخامسة بقوله ويستتاب هو وجاحد وجوبها. بعد الدعاية لارجاء ثلاثة ايام اي تطلب توبته وهذا معنى الاستتابة. لان الالف والسين والتاء موضوعة في اصل كلام العرب للدلالة على الطلب. فاذا قيل يستتاب فالمعنى تطلب منه التوبة. فيستتاب
12:26من تركها تهاونا وكسلا او جحد وجوبها بعد الدعاية. اي بعد الدعوة. وشرط الدعوة ان يدعيان ان يدعي في كل وقت صلاة اليها. ان يدعي في كل صلاة وقت صلاة اليها
12:46لا لا مدة الارجاء. والمقصود بالارجاء التأخير. فيؤخران ثلاثة ايام بلياليها فلو مضى يومان فلو مضى مضت ثلاثة ايام وليلتين فلا بل لابد من مضي ثلاثة ايام بلياليها. وفي كل صلاة من الصلوات التي تكون في تلك الايام
13:16يدعيان الى اداء الصلاة. فان تاب بفعلها مع اقرار الجاحد لوجوبها والا ضربت عنقهما بالسيف ان يقيما فيهما الحج بكفرهما ردة بضرب عنقهما بالسيف وهو المختار الاقامة القصاص عند الحنابلة. والفرق بين توبة المتهاون او الكسلان وتوبة الجاحد ان من تركها
13:51تهونا او كسلا فانه يتوب بفعلها. اما الجاحد فلا بد ان يتوب بفعلها مع الاقرار بوجوبها ولا يكفي مجرد الفعل منه فان الجاحد قد يجحد وهو يفعل. فيقول ان الصلاة ليست واجبة بل
14:11المستحبة ويصليها فلا تصح توبته الا بان يفعل مع الاقرار بوجوبها. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى مسائل هذه الديباجة بقوله ولا قتل ولا تكفير قبل الدعاية بحال اي لا يحكم
14:31قتل احد من تارك الصلاة ولا يكفر قبل ان يدعى ابدا بل لا بد من دعوته ثلاثة ايام بياليها ويدعى في كل صلاة عند وقتها ويغلظ عليه. فاذا اخذ دعي اذا
14:51دخلت صلاة الفجر دعي الى الصلاة وغلظ عليه. ثم ان بقي على اصراره فجاء وقت صلاة ظهر اعيد عليه الدعاية والتغليط. ثم هكذا في الصلاة التي تليها ثم في التي تليها حتى يتم ذلك في
15:11الصلوات كلها فلا يكفي ان يغلظ عليه وان يدعى في اول صلاة ثم يترك. بل لا بد من اعادة الدعاية والتغليظ عليه مرة بعد مرة. نعم فصل الاذان لغة الاعلام وشرعا اعلام بدخول وقت الصلاة او قربه لفجر فقط بذكر مخصوص
15:39والاقامة والاقامة مصدر اقام وحقيقته اقامة القاعد وشرعا اعلام بالقيام الى الصلاة بذكر مخصوص وهو افضل منها وهي افضل من امامة وهما فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة الى المقضيات. والجمعة ايضا على الرجال اثنين فأكثر لا الواحد ولا
15:59النساء والخناثة الاحرار الاحرار لا الارقاء والمبعضين ويسنان اي الاذان والاقامة لمنفرد ويسنان سفرا ايضا ويكرهان لخناثة ونساء ولو بلا رفع صوت. ويقاتل اهل بلد تركوهما. ولا يصحان اي الاذان والاقامة الا
16:19ذكر المصنف رحمه الله تعالى فصلا من فصول كتاب الصلاة ابتدأ به بيان احكامها فان كل كتاب من كتب بداية العابد مقسم الى فصول. والعادة الشائعة عند اهل العلم ان الكتب تقسم الى ابواب
16:47ان وان الابواب تقسم الى فصول وان الفصول تقسم الى مسائل الا ان المصنف فرحمه الله تعالى عدل عن ذلك مراعاة لوضع الكتاب فانه اراد ان يجعل الكتاب وجيزة في الفقه مختصة بربع العبادات. ومن جملة الاختصار ادماج
17:17مسائل الكتاب كلها تحت اسم كتاب وتقسيمها بوضع فصل بين نهى فكأنه ارتضى هذا طلبا للمقصود الذي ذكرناه في كون الكتاب مختصرا. وهذا الفصل الاول من فصول كتاب الصلاة موضوع لبيان احكام الاذان والاقامة. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى
17:47الا في هذا الفصل اربعا وعشرين مسألة. نأتي على جملة منها بحسب ما يتهيأ من الوقت قبل الاذان. فالمسألة الاولى في بيان حد الاذان لغة وشرعا وقد فسره بقوله الآذان لغة الإعلام. ثم فسره شرعا بقوله اعلام بدخول وقت الصلاة
18:17او قربه لفجر فقط بذكر مخصوص. فالاذان موضوع شرعا للاعلام بدخول وقت الصلاة او قم بدخوله. وذلك خاص بالفجر. لان كل صلاة يؤذن لها في وقتها الا الفجر كما سيأتي فانه يؤذن له قبل وقته للاعلام
18:47قربه ثم يؤذن له ثانية في وقته. وهذا الاعلام كائن بذكر مخصوص اي الفاظ معينة ولابد من زيادة قيد على صفة مخصوصة. وهي الصفة المأثورة شرعا. لاداء الاذان وهذا التعريف الشرعي للاذان الذي ذكره الحنابلة رحمهم الله تعالى
19:17يخرج عنه مسائل ذكروا هم بعضها ومنهم المصنف رحمه الله تعالى في اخر الفصل انه قال مثلا في الصفحة الثانية والستين في اخره قال وسن اذان في يمنى اذني مولود
19:37حين يولد والسنة اقامة في اذنه اليسرى. فان هذا الاذان ليس اعلاما بدخول وقت الصلاة فحينئذ يكون هذا التعريف تعريفا للاذان بايش باشهر احكامه تعريفا للاذان باشهر احكامه. لان اشهر احكام الاذان هو الاذان للصلاة
20:07وقد يؤذن المولود حين يولد في اذنه اليمنى على المذهب. كما انه يؤذن ايضا الشيطان وغيرها من احكام الاذان. فما يذكره اهل العلم رحمهم الله تعالى من حج الاذان شرعا يريدون به الاذان الذي يكون للصلاة فيكون قولهم الاذان شرعا يعني الاذان
20:37الاشهر شرعا هو الاعلام بدخول وقت الصلاة او قربه لفجر فقط بذكر مخصوص ثم ذكر تعريف الاقامة بقوله الاقامة مصدر اقامة وحقيقته اقامة القاعد. وهذا تعريف لغوي ثم التعريف الشرعي بقوله اعلام بالقيام الى الصلاة بذكر مخصوص ولابد من زيادة على صفة مخصوصة كما
21:07تقدم والاقامة لا تكون الا للصلاة بخلاف الاذان فانه يكون للصلاة وغيرها فاذا قيل الاقامة شرعا اختصت بهذا المعنى الاعلام بالقيام الى الصلاة بذكر مخصوص اما الاذان شرعا فانه لا يختص بالصلاة. ولذلك نقول في حده حدا جامعا لاحكامه نقول الاذان شرعا
21:37ذكر مخصوص ذكر مخصوص لاحوال مخصوصة على صفة مخصوصة ذكر مخصوص لاحوال مخصوصة على صفة مخصوصة. فقولنا ذكر مخصوص اي مبينة الفاظه في الشرع لاحوال مخصوصة اي لاحكام معينة. وعلم به انه لا
22:07تعبدوا بالاذان بدون تلك الاحوال. فمن اراد مثلا ان يذكر الله فهل له ان يؤذن؟ على ارادة الذكر الجواب لا لان الاذان ذكر معلق باحوال مخصوصة. فقولنا على صفة مخصوصة اي على الصفة الشرعية
22:27ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثالثة بقوله وهو افضل منها وهي افضل من امامة. اي ان الاذان افضل من الاقامة. والاقامة افضل من الامامة. ثم ذكر المسألة الرابعة بقوله وهما
22:47فرض كفاية وهما فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة ليست المؤداة صححوا النسخة للصلوات الخمس المؤداة لا المقضيات. اي للصلوات الخمس التي تؤدى في وقتها دون الصلوات المقضية. فحكمهما فرض كفاية. فاذا اذن بعض المسلمين في البلد كفى
23:17عن غيرهم وسقط الاثم عن سواهم. ومن جملة الخمس الجمعة في يومها. لانها احدى الصلوات الخمس في يوم في الجمعة وهذا اخر التقرير على هذه المسائل وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين