استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم
0:20عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا الدرس السادس والثلاثون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستند في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف
0:40واثنتين وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جمال رحمه الله ويريه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد. من علامة عبد الرحمن بن عبد الله البعدي رحمه الله
1:00ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام بعلامة عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله. وقبل الشروع في الدرس انوه بامرين احدهما انه سيكون غدا درس تعليقات الملا عن القارئ على
1:20البخاري بعد الفجر وبعد العصر وبعد العشاء باذن الله تعالى. وثانيهما اننا سنزيد في برنامج التعليم المستمر الاسبوع المقبل يوما اخر وهو يوم الثلاثاء. فسيكون الدرس السابع والثلاثون منه يوم الثلاثاء
1:40والدرس الثامن والثلاثون منه يوم الاربعاء باذن الله تعالى. وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف الباب الخامس السابع ان يختار بجواره ان امكن. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
2:00وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين طلبوا الجماعة رحمهم الله تعالى السابع ان يختار بجواره ان امكن اصلحهم حالا واكثرهم اشتغالا واجودهم طبعا
2:20ارضاه ليكون معينا له على ما هو بصدده. ومن الامثال الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق. وانطباع سراقة من الجنس التشبه بجنسه والمساكن العارية لمن لا يضعف عن الصعود اليها اولى بالمشتغل واجمع بخاطره اذا كان الجيران صالحين
2:40وقد تقدم قول الخطيب ان الغرف اولى بالحفر. واما الضعيف والمتهم ومن يقصد للفتية والاشتغال عليه. فالمساكن السرية واولى بهم والمرافق التي تقرب من الباب او من التحريز اولى بالموثوق بهم. والمراقي الداخلة التي يحتاج فيها الى المرور بارض
3:00مدرسة اولاد المجهولين والمتهمين والاولى الا يسكن المدرسة وزير الوجه او صبي ليس له فيها ولي خطيب والا نساء في امكنة تمر الرجال على ابوابها او لهاكم ان تشرفوا على ساحة المدرسة. وينبغي للفقيه الا يدخل الى
3:20بيته من فيه ريبة او شر او قلة دين. ولا يدخل الى بيت ولا يدخل الى بيت من فيه ريبة او قلة دين. ولا يدخل لمن يكرهه اهلها او من ينقل سيئات سكانها او ينم عليهم او يوقع بينهم او يشغلهم عن تحصيلهم ولا يعاتب فيها
3:40واهلها الثامن اذا كان سكنه في مسجد المدرسة او في مكان الاجتماع ومروره على حصره وفروشه فليتحفظ عند صعوده اليه من سقوط شيء من نعليه ولا يقابل باسفلهما القبلة ولا وجوه الناس ولا ثيابه بل يجعل اسفل
4:00الى اسفل الاخرى بعد نقدها ولا يلقيها الى الارض بعنف ولا يتركها في مظنة مجالس الناس والوالدين اليها غالبا بل يتركها اذا تركها في اسفل الوسط ونحوه. ولا يضعها تحت الحصر في المسجد بحيث تنكسر. واذا سكنت
4:20بيوت عليا خفف المشي والاستغفار عليها ووضع ما يثقل كي لا يؤذي من تحته. واذا اجتمع اثنان من سكان العلو او غيرهم في الدرج النزول بدر اصغرهما بالنزول قبل الكبير والادب للمتأخر ان يلبث ولا يسرع بالنزول الى ان ينتهي المتقدم الى اخر
4:40درجة من الاسفل الى اخر الدرجة من اسفل فان كان كبيرا تأكد ذلك وان اجتمعا في اسفل الدرجة بالطلوع تأخر اصغرهما ان يصعد اكبرهما قبله. التاسع الا يتخذ باب المدرسة مجلسا. بل لا يجلس فيه اذا امكن الا لحاجة او في
5:00لقبض او ضيق صدر ولا في ذهنتها المهجوق الى الطريق فقد نهي عن الجلوس على الطرقات وهذا منها او في معناها لا سيما ما ان كان ممن استحيا منه او ممن هو في محل تهمة او لعب. ولانها في مظنة دخول فقيه بطعامه وحاجته. فربما استحيا
5:20من الدارس او تكلف سلامه عليهم. وفي مظنة دخول نساء من تعلم من يتعلق بالمدرسة ويشق عليه ذلك ويرضيه ولان في ذلك بطالة وتبذلا ولا يكثر التمشي في ساحة المدرسة بطالا من غير حاجة الى راحة او رياضة او انتظار احد
5:40ويقلل الخروج والدخول ما امكنه ويسلم على من بالباب اذا مر به ولا يدخل ميقاتها العامة عند الزحام من العامة الا بالهمز من اضاءتها. احسن الله اليكم. ولا يدخل مطبأتها
6:00العامة عند الزحام من العامة الا لضرورة. لما فيه من التبدل ويتأنى عنده. ويطرق الباب ان كان مردودا ضربا خفيف ثلاثة ثم يفتحه بتأن ولا يستثمر بالحائط فينجسه ولا يمسح يده المتنجسة بالحائط ايضا العاشر
6:20الا ينظر في بيت احد في مروره من شقوق الباب ونحوه. ولا يلتفت اليه اذا كان مفتوحا. وان سلم وهو مار من غير التفات ولا يدفع الاشارة الى الطاقات لا سيما ان كان في علم نساء ولا يرفع صوته جدا في تكرار او نداء احد او بحث ولا يشوش على
6:40بل يخفضهم ما امكنهم التقى لا سيما في حضور المصلين او حضور اهل الداس ويتحفظ من شدة الوقع الكبرى والعنف في اغلاق الباب وازعاج المسجد الخروج والدخول والصعود والنزول وطرق باب المدرسة بشدة لا يحتاج اليها. ون دائما
7:00المدرسة من اسفلها الا ان يكون بصوت معتدل عند الحاجة. واذا كانت المدرسة مكشوفة الى الطريق السالت من باب او شهود لكن تحفظ فيها من التجرد عن الثياب وكشف الرأس الطويل من غير حاجة. ويتجنب ما يعاب كالاكل ماشيا وكلام الهزل غالبا
7:20لست بالفعل وطلب التمضي والتمايل عن الذنب والقفى والضحك الفاحش بالقهقهة ولا يصعب الى سطحها المشرف من غير حادث او ضروء الحادي عشر ان يتقدم على المدرس في حضور موضع الدرس ولا يتأخر الى بعد جلوسه جلوس الجماعة في كلفهم المعتاد
7:40من القيام ورد السلام وربما فيهم معذور فيجد في نفسه منه ولا يعرف عذره. وقد قال السلف من الادب مع المدرس ان الفقهاء ولا ينتظرهم وينبغي ان يتأدب في حضور الدرس بان يحضره على احسن الهيئات واكمل الطهارات. وكان الشيخ ابو
8:00يقطع من يحضر من الفقهاء الدرس مخففا بغير عمامة مخففا مخففا بغير او مفكك ازرار فردية. او مفتكة ازرار فرج ويحسن جلوسه واستماعه وايراده وجوابه وكلامه وخطابه ولا يستفتح القراءة
8:30وجود قبل المدرس واذا دعا المدرس اول الدرس على العادة اجابه الحاضرون بالدعاء له ايضا. وكان بعض اكابر مشايخ السهاد يصدر تارك ذلك ويغلظ عليه ويتحفظ من النوم والنعاس والحديث والضحك وغير ذلك مما تقدم في ادب الم تعلم
8:50لا يتكلم بين الدرسين اذا ختم المدرس الاول بقوله والله اعلم الا باذن منه. ولا يتكلم في مسألة اخذ المدرس الكلام ولا يتكلم بشيء حتى ينظر فيه فائدة وموضعا. ويحذر المماراة في البحث والمغالبة فيه. فان ثارت نفسه
9:10لجام الصمت والصبر والانقياد لما روي عنه صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتا في اعلى الجنة فان ذلك اقطع لانتشار الغضب وابعد عن منافرة القلوب. ويجتهد كل من الحاضرين على طهارة القلب لصاحبه
9:30والا يكون له في نفسه شيء منه. واذا قام من الدرس فليكن ما جاء في الحديث. سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فاغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت. اتى المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة
9:50عن البقية الباقية من اداب سكنى المدارس. فانه سلف منه ذكر ستة اداب من اداب بسكناها ثم اتمها بهذه البقية واولها الادب السابع وهو ان يختار بجواره اي في سكناه في المدرسة
10:10ان امكن اصلحهم حالا اي اصلح المشتغلين فيها بالعلم حالا. واكثرهم اشتغالا اي طلبا ورغبة بالعلم فان لفظ الاشتغال يراد به في هذا المقام طلب العلم والتماسه. وتجد في كتب
10:30كان مشتغلا في المدرسة الفلانية. يقصدون كان قائما بالتدريس في المدرسة الفلانية. وينتقي في بصفاته ايضا ان يكون اجودهم طبعا واصونهم عرضا ليكون معينا على ما هو بصدده من طلب العلم واقتباسه. ثم
10:50وذكر رحمه الله تعالى من الامثال الدالة على هذا المعنى قول الناس الجار قبل الدار. والرفيق قبل الطريق والطباع سر ومن دأب الجنس التشبه بجنسه. ومعنى قولهم الجار قبل الدار ان الجار يطلب قبل طلب الدار
11:10من اراد ان يختص دارا ويلتمسها فانه يسأل عن جيرانها. ومعنى قولهم الرفيق قبل الطريق اي ان الصاحبة الملتمسة في صحبة السفر مقدم على ارادة السفر. فمن رام سفرا فانه يلتمس رفقته قبل
11:30سلوك طريقه ومعنى قولهم الطباع سراقة يعني ان اخلاق الناس يعدي بعضهم بعضا بها وليس الجليس الجليس بمجرد مجالسته بل بالنظر اليه كما ذكره الراغب الاصفهاني رحمه الله تعالى وصدق فان
11:50فمن ادام النظر الى شيء اثر فيه. وكذلك من ادام صحبة احد ولو بالنظر فيه اكثرت تلك الصحبة فيه ثم قال ومن دأب الجنس التشبه بجنسه يعني من عادة المشتركين في امر ما كجنس البشر ان
12:10ليس بعضهم من بعض الاخلاق والطباع. وبهذا المعنى قال ما لك بن دينار فيما رواه ابن بطة في الابانة الكبرى ان اسراب القضا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض. واخذ هذا المعنى عنه ابو العباس ابن تيمية الحفيد
12:30في بعض كتبه والمعنى ان الناس كاسراب القطا وهو نوع من الطير يميل بعضهم الى التشبه ببعض والايات والاحاديث والاثار في تقرير معنى طلب الصحبة الصالحة المعينة على الخير والتحذير من الصحبة السيئة كثيرة
12:50مستفيضة ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان المساكن العالية لمن لا يضعف عن الصعود اليها اولى بالمشتغل اجمع لخاطره اذا كان الجيران صالحين. لان الشغل والتشويش يكون فيها قليلا. بخلاف من كان على الارض فان
13:10شغله بالمال عليه واصول الضجيج اليه اكثر ممن كان في المساكن العالية. ثم ذكر ان الضعيف القوة والمتهمة ومن يقصد للفتية يعني يطلبه الناس والاشتغال عليه اي الدراسة عليه فالمساكن السفلية
13:30اولى بهم لصلاحيتها لحالهم. فالضعيف لا يقدر على العلو فيلزم السبل. والمتهم يجنب نفسه عن الاماكن لان الاماكن العالية مظنة الاستشراف على البيوت والاطلاع على عورات الناس. فمن كان مرميا بتهمة فان
13:50ان يجنب نفسه مورد التهم فلا يتخذ سخنا عاليا لئلا يظن الناس به الظنون. ثم ذكر من يقصد الفتيا والاشتغال عليه لانه ارفق بمريديه. فمن اراده وقف عليه بيسر وسهولة. ثم ذكر ان المراقي التي
14:10من الباب او من الدهليز اولى بالموثوق بهم والمقصود بالدهليز ممر المدرسة. فما كان من المراقي والاماكن المرتفعة القريبة من الباب او الممر اولى بالموثوق بهم والمراقي الداخلة اي التي تكون في داخل المدرسة التي يحتاج فيها الى المرور
14:30المدرسة اولى بالمجهولين والمتهمين. فمن اراد ان يرتب الجالسين فانه يرتب في مقدمة المدرسة من كان معروفا بثقة دينه ورغبته في العلم ويؤخر في سكناها في اخرها من كان مجهولا او متهما
14:50يطلع على حاله ان كان فيه ريبة في خروجه ودخوله ثم ذكر ان الاولى الا يسكن المدرسة وسيم الوجه او صبي ليس فيها ولي فطن لان لا يتضرر او يضر غيره. ثم ذكر انه ينبغي الا يسكنها
15:10النساء في امكنة تمر الرجال على ابوابها فاذا سكنت امرأة في مدرسة فان اللائق ان تكون سكناها في مقام ومن لا يمر عليه الرجال والا يكون له ايضا كوى تشرف على ساحة المدرسة والكوى جمع قوة وهي
15:30فتحة كالنافذة وغيرها ثم ذكر انه ينبغي للفقيه الا يدخل الى بيته من فيه ريبة او شر او قلة دين ولا يدخل الى بيت فيه ريبة او قلة تأبين ولا يدخل اليه من يكرهه اهلها يعني اهل المدرسة او ما ينقل سيئات سكانها الى اخر ما
15:50الذكر لما جاء عند ابي داود وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصاحب الا مؤمنا. ومن كان اليه من المعلمين والمفتين فانه ينبغي ان يتحرى صدق الصحبة للمؤمنين ولا يشتغل بصحبة غيرهم
16:10من اهل الريب والشر فلا يدخل عليهم ولا يدخلهم الى بيته ولا الى مدرسته حفظا لدينه وعرضه. ثم ذكر الادب الثامن وهو انه اذا كان سكنه في مسجد المدرسة او في مكان الاجتماع ومروره على حصوله وقرشه بل يتحفظ
16:30عند صعوده اليه من سقوط شيء من نعليه على مكان الجلوس. لئلا يتضرر غيره بهذه القذارة اذا جلس عليها ولا يقابل باسفلهما القبلة اي لا يقابل بنعليه اذا وضعهما القبلة ولا وجوه الناس ولا ثيابه
16:50ادبا مع الناس ومع المكان. ومن العادة الجارية عند الناس اليوم اذا وجدوا نعلا مقلوبة عدلوها. هذا ليس فيه شيء مأثور وانما هو من الادب السائق. فاذا فعل ادبا فذلك حسن
17:10اما اذا اعتقد انه مشروع مأمور به فليس في الاحاديث والاثار ما يدل على شرعيته وانما هو ادب تعارف عليه الناس ثم ذكر ما ينبغي من حال النعلين وهو ان يجعل اسفل احديهما الى اسفل الاخرى بعد نقضها. فيدخل احداهما الاخرى على
17:30وجه القلب لهما ثم قال ولا يلقيها الى الارض بعنف اي لا يلقي نعليه الى الارض بعنف. لان لا تكون فيها قذارة اذا ضربت الارض طاشت منها وتحركت وانتقلت الى مواضع الجلوس ولا يتركها في مظنة مجالس الناس والواردين عليها غالبا
17:50كطرفي الصفة والصفة هي البهو الواسع المعد للجلوس. بل يتركها اذا تركها في اسفل الوسط ونحوه فيما لا يظن ان الناس يتخذونه مجلسا ولا يضعوها تحت الحصر في المسجد بحيث تنكسر يعني تنكسر الحصر والحصر تكون
18:10قاسية يابسة فتتضرر بشيء قاس يوضع تحتها فربما انكسرت بسبب وضع نعليه اسفل تلك الحصر مع الوطئ عليها ثم ذكر انه اذا سكن في البيوت العليا خفف المشي والاستلقاء عليها
18:30ووضع ما يدخل كي لا يؤذي من تحته فانه اذا شد في مشيه او رمى بنفسه مستلقيا او وضع شيئا ثقيلا بقوة هذا من تحته واذ اجتمع اثنان من سكان العلو او غيرهم من الدرجة للنزول بدر اصغرهما بالنزول قبل الكبير. فاذا
18:50خرج من غرفتيهما يقصدان النزول فان الصغير ينزل قبل الكبير لئلا يعلوه فانه اذا تقدم الكبير وتأخر الصغير صار الصغير في الاعلى والكبير في الاسفل والادب ان يقدم الصغير نفسه هنا ليكون الكبير
19:10فيكون كالحاجب بين يديه. واما اذا كان في حال الصعود فانه يعكس ذلك. فيتقدم فيكون الصغير بعده ليكون بمنزلة الحارس من وراء ظهره. فهو في الجانبين يستعمل الادب لئلا يعلو الكبير واذا تقدمه فانه كالحاجب بين يديه واذا تأخر عنه كان كالحارس له ثم
19:40قال ولا يسرع بالنزول الى ان ينتهي المتقدم الى اخر الدرجة من اسفل. اي اذا تساوى في ذلك فانه لا يسرع الى ان ينتهي المتقدم الى اخر الدرجة من اسفل لئلا اضايقه في نزوله. ثم ذكر الادب التاسع وهو الا يتخذ باب المدرسة مجلسا
20:00اي محلا للجلوس والقعود بل لا يجلس فيه اذا امكن الا لحاجته. كانتظاره وافدا نريده. او في ندرة في حال الندرة لقبض في نفسه او ضيق صدر وحرج يجده. ولا يجلس في دهليزها المهتوك الى الطريق يعني
20:20في البهو الذي يؤدي الممر الذي يؤدي الى الطريق اذا كان مفتوحا ومعنى المفتوك يعني المفتوح الى الطريق فقد نهي عن الجلوس على الطرقات كما ثبت في الصحيح ثم قال وهذا منها او في معناها يعني الجلوس على الممر الذي يوصل الى الطريق هو منها او في معناها
20:40لا سيما ان كان ممن يستحي منه بجلالة قدره او ممن هو في محل تهمة او لعب. ولانها بمظنة دخول فقيه من سكان المدرسة بطعامه وحاجته فربما استحيا من الجالس او تكلف سلامه عليهم وفي مظنة دخول نساء من يتعلق
21:00المدرسة اي من يتخذها سكنا من مدرس او طالب فربما كانت بعض اقاربه من النساء محتاجة اليه فاذا وردت الى باب فوجدت احدا جالسا عليها شق ذلك عليها واذاها واذى من تريد. ولان في ذلك بطالة اي فراغا
21:20وتبذلا اي امتهانا ثم قال ولا يكثر التمشي في ساحة المدرسة بطالا من غير حاجة الى راحة او رياضة او انتظار احد فالمرء لا يبتغي في تمسيه في محل سكنى المدارس الا ان تكون له حاجة
21:40الى الراحة او الرياضة او انتظار احد. اما المشي بطالة وفراغا فان ذلك من امارات عدم صلاحيته للعلم لان العلم لا يصلح للبطالين وهم اهل الفراغ واللعب واللهو. كما قال سحنون لا ينال
22:00بطال ولا كسل ولا ملول ولا من يألف البشر. ثم قال ويقلل الخروج والدخول ما امكنه ويسلم على من اذا مر به لان طالب العلم لا ينبغي ان يكون من صفاته ان يكون خراجا ولاجا فان كثرة الدوران للخروج
22:20والدخول دلالة على عدم المبالاة بقيمة الزمن ورأس مال طالب العلم هو زمانه ووقته وهو مأمور بحفظه تبع منه واذا كان خراجا ولاجا فان الوقت ضائع ثم ذكر من الادب انه لا يدخل ميظأة
22:40لها اي محل الوضوء فيها العامة اي المفتوحة للناس جميعا عند الزحام من العامة يعني عند اجتماع العامة فيها للوضوء الا لضرورة اي لحاجة شديدة داعية الى ذلك بما فيه من التبدل اي الامتهان فانه اذا خالط
23:00عوام والطغاة ربما عاملوه بما لا تليق معاملته به. فربما وقع في مجاراتهم في احوالهم واخلاقهم وطالب العلم يترفع عن حال الدهماء والعامة. وينبغي له ان يتأنى عند ذلك. ويطرق الباب ان كان
23:20طرقا خفيفا ثلاثا ثم يفتحه بتأن فاذا احتاج الى الدخول الى الكنف معدة لقضاء الحاجة في الخلاء وهي التي يسميها الناس اليوم الحمام فانه يطرق الباب ان كان موجودا طرفا خفيفا ثلاثا ثم يفتحه بعد ذلك بتأني ولا
23:40تجمر بالحائط فينجسه ولا يمسح يده المتنجسة بالحائط اي بالجدار فلا ينجسه ايضا ثم ذكر الادب العاشر وهو الا ينظر في بيت احد في مروره من شقوق الباب ونحوه. لان الاستئذان انما جعل للنظر. ومن نظر مع شقوق الباب فقد
24:00هتك حرمة الاستئذان ولا يلتفت اليه اذا كان مفتوحا فاذا مر بباب مفتوح فان من قبيح الخلق ان يلتفت اليه الانسان ويربط ما فيه. وكانت العرب في الجاهلية تستعظم هذا. وبقيت عليه العرب العرباء في الاسلام الى زمن قريب
24:20واما اليوم فان الناس صاروا لا يبالون اليه اعناقهم يمنة ويسرة وطالب العلم حقيق به ان يلزم الادب الكامل فاذا بابا مفتوحا فلا يبادر بالتفات اليه. بل لا يعيره اهتماما ولا يلوي عنقه اليه. وان سلم سلم وهما
24:40من غير التفات فلو وجد احدا رآه من بعيد عند الباب فانه اذا صار ازاءه يسلم دون التفات لانه ربما كان الباب مفتوح ووراءه احد من الحرم من النساء او غيرهن ولا يكثر الاشارة الى الطاقات وهي النوافذ وما في
25:00معناها لا سيما ان كان فيهن نساء ولا يرفع صوته جدا في تكرار او نداء احد او بحث لان من الادب الكامل ان يغض الانسان صوته كما قال تعالى واضبط من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير. فالصوت
25:20المرفوع دون حاجة مما يستقبح ولا يشوش على غيره بل يخفضه ما امكنه مطلقا لا سيما بحضور المصلين او حضور اهل الدرس فلا يجهر بصوته على احد بان لا يشوشه في غير عليه باله وخاطره
25:40ثم ذكر من ادبه فيها ان يتحفظ من شدة وقع القطاط. والقطاط خشبة توضع في اخر الحذاء تقوية له فان اظعف الحذاء واسرعها ثناء هي اخرها لشدة وطأ القدم عليها فيجعل الناس في اخر
26:00النعل خشبة تطيل مدة الانتفاع بذلك الحذاء ولها وقع على الارض اذا مشى الانسان فينبغي له ان يتحفظ من ذلك وهي تحفظ من العنف في اغلاق الباب وازعاج المشي في الخروج والدخول والصعود والنزول وطرق باب المدرسة بشدة لا يحتاج اليها
26:20ون دائما باعلى المدرسة من اسفلها لان ذلك كله مما يشوش على الساكنين فيها ويغير خواطرهم عليه. الا ان يكون بصوت معتدل عند الحاجة. فاذا احتاج الى نداء احد في اعلى المدرسة
26:40وهو في اسفلها فانه يناديه بصوت معتذر عند حاجته اليه دون رفع صوت. ثم ذكر ان المدرسة اذا مكشوفة الى الطريق السالك من باب او شباك بحيث يمكن الاطلاع عليها فانه ينبغي ان يتحفظ من التجرد عن الثياب يعني التعلم
27:00الثياب وكشف الرأس الطويل من غير حاجة. لان كشف الرأس في اكثر بلاد المشرق من خوارم المروءة. وانما يغتفر لحاجة واما بدون حاجة فانه من خوارم المروءة. وينبغي له ايضا ان يتجنب ما يعاد. لان الوقوف
27:20في ما يعيبه الناس من خوارم العادات كالاكل ماشيا وكلام الهزل غالبا والهزل هو المزح بخفة فهو مزح يشتمل على قلة عقل وسفه في صاحبه يجتنب ايضا مما يعاب البسط بالفعل يعني التوسع في الافعال التي لا يحتاج اليها. فان الانبساط في الافعال انما
27:50في احوال معينة مع صحبة موثوقة. واما فعل ذلك مع كل احد دون مبالاة بالناس فذلك من خوارم ويجتنب ايضا فرط التمطي يعني شدة التمطي والتمطي هو التكاقل السحب في المشي كأنه يسحب سحبا ويجتنب ايضا التمايل على الجم يعني المشي بالقاء جانبيه كأنه
28:20او يمشي مهتزا فان المشي على هذه الحال من خوارم المروءة ويجتنب كذلك المشي متمايدا على كمشية الطاووس وهو يمشي مؤخرا رأسه مقدما صدره متبخترا بذلك وذلك كله من المروءة ويجتنب الضحك الفاحش بالقهقهة وهو الضحك المصحوب بصوت ولا يصعد الى سطحها اي سطح المدرسة المشرفة
28:50من غير حاجة او ضرورة. ثم ذكر الادب الحادي عشر وهو خاتمة اداب هذا الباب خاص وخاتمة اداب هذا الكتاب عامة. وهو ان يتقدم على المدرس بحضور موعد الدرس. ولا يتأخر الى
29:10بعد جلوسه وجلوس الجماعة في كلفهم المعتاد من القيام ورد السلام وربما فيهم معذور فيجد في نفسه منه ولا يعرف عذره. وقد قال السلف من الادب مع المدرس ان ينتظره الفقهاء ولا ينتظرهم. ان يتقدموا اليه الملتمسون
29:30بالعلم فيجلسون في موضع حلقته قبل جلوسه فيسبقونه بحيث اذا اتى الى مقام الدرس وجده ومن الادب الفاضل ان يتحقق طالب العلم بذلك فلا يتأخر عن درس شيخه سواء كان في محل
29:50ذلك الدرس في مسجد او مدرسة او ان يتأخر بعدم الحضور في الميعاد المؤقت له. بل الادب الكامل ان يتقدم الانسان الى موعد الدرس ولا يتأخر عنه وان يجلس في الحلقة قبل شيخه. ويكون جلوسه مع جلوس رفقته
30:10ليسلم عليهم ولا يشق عليهم اذا جاء وقد جلسوا قبل حضور معلمه فيقومون له على ما تعارف من القيام المعتاد السلام فربما قصد الى مصافحتهم فقاموا له. فعند ذلك يشق عليهم لانه تأخر عن
30:30رفقتهم في الاجتماع في الحضور ولو انه صاحبهم في المجيء الى الدرس وهو قائم وهم قيام لخفف ذلك عنه وعنهم. ثم ذكر ان انه ينبغي ان يتأدب في حضور الدرس بان يحضره على احسن الهيئات واكمل الطهارات. تعظيما له وكان عمر
30:50رضي الله عنه يحب لطالب العلم ان يلبس البياض. ذكره ما لك بن الموطأ بلاغا موجب ذلك كما ذكره الطوفي لما في ذلك من اعظام العلم واجلاله. فمن اعظام العلم واجلاله ان يحضره المرء على احسن الهيئات
31:10الطهارات وكان الشيخ ابو عمرو يعني ابن الصلاح فانه المشهور بهذه الكنية من متأخر الشافعية والمصنف منهم من يحضر من الفقهاء الدرس يعني لا يصله مخففا بغير عمامة. فمن كان من الفقهاء الملتمسين للعلم يحضر
31:30متخففا من زيه الكامل بدون لبس عمامة فكان من حال ابي عمر ابن الصلاح معه انه يقطعه ولا يصله وكذلك كان يقطع من يحضر مفكك ازرار الفرجية والفرجية ثوب واسع الاكمام وهو ثوب
31:50من لباس الاقدمين وكان الغالب كونه من ادب الفقهاء فكان ابو عمر ابن الصلاح رحمه الله تعالى يقطع ايضا من كان يحضر وهو مفكك لاسرارها فانها كانت تشد بالازرار. ثم ذكر
32:10مما ينبغي ان يمتثل ويتأدب به على وجه الاتقان ان يحسن جلوسه واستماعه واراده وجوابه وكلامه وخطابه فينبغي ان يسلك فيها الطالب الطريق الامثل من الاتقان والاحسان لها اذا جلس جلسة حسنة واذا استمع استمع استماعا حسنا واذا اورد اعتراضا اورده ايرادا حسنا واذا
32:40جوابا اجاب جوابا حسنا واذا تكلم تكلم كلاما حسنا واذا خاطب خاطب بخطاب حسن كما قال الله تعالى وقولوا للناس حسنا وفي القراءة الاخرى لنافع وغيره وقولوا للناس حسنا فانها اصل في ذلك
33:00كله ولا يستفتح القراءة والتعود قبل المدرس كما جرت عليه العادة فيما سلف من تقديم عوديه قبل قراءة الدرس ثم الاستئذان من المعلم في الشروع فيه فيأذن له المعلم فلا ينبغي للمرء
33:20ان يشرع في القراءة دون ان يأمره شيخه بذلك واما ما ذكره من الدعوذ فتقدم الانباه الى ان الاستعاذة مختص بقراءة القرآن فلا يشرع الاتيان بها في غير هذا المحل. فمن اراد ان يقرأ حديثا او يقرأ كلاما
33:40غيره فانه لا يشرع له ان يقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يشرع فيه لان هذا الذكر مجعول لشيء واحد وهو قراءة القرآن الكريم فان الله عز وجل قال فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فجعله مخصوصا بقراءة القرآن فلا
34:00يشرع في غيره وليس هو من الاذكار التي يتعبد الله عز وجل بها بتكرارها نظير البسملة فانه لا يشرع للانسان ان يذكر الله ذكرا مطلقا بقوله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا قوله بسم الله الرحمن الرحيم
34:20بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. فهي من الاذكار المقيدة بمواضعها. ثم ذكر انه اذا دعا المدرس اول الدرس على العادة فانهم كانوا يستفتحون دروسهم بالدعاء للحاضرين. اجابه الحاضرون بالدعاء له ايضا. ومن اجابته التأمين
34:40فان المؤمن داع وكان بعض اكابر اشياخ المصنف كما ذكر هنا يزبر تارك ذلك يعني يزجره فالزبر الزجر وزنا ومعنى ويغلظ عليه اي يعظم عليه ذلك الامر. ثم ذكر من الادب اللازم له ان يتحفظ من النوم والنعاس
35:00في الحديث والضحك وغير ذلك مما تقدم في ادب المتعلم. فان الدين والعلم جد ولا يؤخذ الا بالحزم على النفس فينبغي ان يتحفظ الانسان من النوم وان يبالغ في التشدد منه وكذا سائر ما ذكره المصنف بعد من النعاس والحديث والضحك
35:20بما فيها من الاخلال. وقد حدثني الشيخ عمار باطلة رحمة الله عليه من اخر علماء جمعية العلماء في الجزائر انه كان ذات يوم بعد صلاة الفجر في الدرس العام لشيخه عبدالحميد بن باديس
35:40رحمه الله وكان في شرح الصبان على الالفية فبينما هو في الدرس وكان قريبا من الشيخ نعس فسقطا كتابه من يديه فانتبه الشيخ له وانتبه الطالب لحاله فاخذ الكتاب فقال له الشيخ عبد الحميد يا بني
36:00انك لست الذي لم تنم وحدك فاني لم انم من الليل الا ساعتين. انتهى كلامه. قال الشيخ عمار وكان اكثر حال شيخنا ابن باديس الا ينام من الليل الا ساعتين او ثلاثة وانما مات الرجل قبل ان تكبر سنه فانه مات في ابناء
36:20خمسين لما اعتراه من العلة والضعف في بدنه فانه كان قليل النوم. فينبغي ان يعامل الانسان نفسه بالحزم لان المرء لا يدرك معاني الامور الا بالحزم مع نفسه والعزيمة عليها. ثم ذكر انه ينبغي ان يتحفظ
36:40من الكلام بين الدرسين اذا ختم المدرس الاول بقوله والله اعلم او نحو ذلك الا باذن من المعلم. ولا يتكلم في مسألة هذا المدرس الكلام في غيرها اي تحول المدرس منها الى مسألة اخرى ولا يتكلم بشيء حتى ينظر فيه فائدة وموضعا يعني
37:00كلامهم فلا يتفوه بشيء حتى ينظر موضع هذا الكلام. وكان ما مضى من السلف يحفظون كلامهم ويحرصون على انفاسهم في الحديث كما يحفظ الانسان دراهمه ودنانيره فلذلك قل كلامهم فعظم
37:20علمهم ثم ذكر مما ينبغي ان يتأدب به الانسان ان يحذر المماراة. يعني الجدال والخصومة في البحث والمغالبة لان ذلك مما يوغل الصدور ويفسد القلوب وينقلها من القصد الحسن الى القصد السيء لان الانسان
37:40مطبوع على محبة ظهور نفسه فانه يحب ان يرى مكانه وان تعرف منزلته فينبغي للانسان ان يخلد نفسه من هذه الآبدة وان ثارت نفسه لجمها يعني منعها بلجام الصمت والصبر والانقياد فينبغي ان
38:00يعود الانسان نفسه الفطام من الكلام. وقد روى ابن سعد في الطبقات في ترجمة مورق العجري. احد عباد اهل العراق وعلمائهم انه قال تعلمت الصمت عشر سنين فهو انفق من عمره عشر سنوات يتعاهد نفسه
38:20بالصمت فان اللسان كثير الزلق بما يحيطه من اللعاب. ولا يتمكن الانسان من فطمه الا بنجمه بتأديبه وقد روى ابن ابي الدنيا في كتاب الصمت بسند صحيح عن ابن مسعود انه قال ما رأيت شيئا احق بطول حبس من لسان ويتأكد
38:40هذا المعنى اذا وجد الانسان في نفسه شهوة للكلام فان شهوة الكلام تفسد الدين كما تفسده شهوة الطعام والجماع وغيرها فانها تغضب الانسان الى الوقوع في الحرام. وكان السلف رحمهم الله تعالى يتحفظون من شهوة الكلام
39:00تحفظهم من الشهوات المعروفة فان النفس فواقة الى تنميق الفاظها وتحسين كلامها. فمما يعين على تهذيبها دوام ملاحظة هذا الامر فيها والجامها عن مواقع غيها في هذا المورد العطر. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يدعو
39:20ذلك من السنة الشريفة فقال لما روي عنه صلى الله عليه وسلم من ترك المراء فهو محق يعني صاحب حق بنى الله له بيتا في على الجنة وهذا الحديث لا يوجد بهذا اللفظ في الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي بغير هذا اللغو
39:40واحسن الالفاظ المروية في هذا الباب حديث ابي امامة عند ابي داود وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك المراء وهو حق بني له بيت في ربض الجنة. يعني في جوانب الجنة. وروي في حديث ابي هريرة في وسط الجنة
40:00لكن الاشبه المحفوظ هو في ربض الجنة يعني في جوانبها المتسعة. ثم علل المصنف ذلك بقوله فان ذلك اقطع لانتشار الغضب وابعد عن منافرة القلوب. فالمرء اذا الزم نفسه ترك البراء قطع اسباب
40:20وفي صحيح البخاري ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اوصني فقال لا تغضب. ونهي صلى الله عليه وسلم عن الغضب يشمل النهي عن الاسباب الموصلة اليه المهيجة له. ومن جملتها المراء. فان المراء يولد الغضب
40:40غضبه يولد النقرة بين القلوب ويفصم عروة الوصال بين المتآخين وما افسد ود بمثل غضب. ثم ذكر رحمه الله تعالى انه ينبغي ان يجتهد كل من الحاضرين على طهارة القلب لصاحبه وخلوه عن
41:00الحقد والا يقوم وفي نفسه شيء منه لان مدار الامر كله على طهارة القلب. فان العلم جوهر لا يصلح الا للقلب النظيف. فطالب العلم ان لم يتعاهد قلبه بدوام التطهير فان كثيرا من العلم يحجز عنه
41:20يمنع منه بسبب وسخ قلبه. وان احدنا يأتي الى درس معلمه متعاهدا ظاهره من بدنه ولباسه ان يكون على اكمل الوجوب وجدير بطالب العلم المقصود بموارده ان يعتني بطهارة قلبه فيجتهد في تطهير قلبه حتى يكون مخموما
41:40فقد روى ابن ماجة بسند قوي من حديث عبدالله ابن عمر قال قلنا يا رسول الله اي الناس افضل؟ فقال كل مخموم القلب صدوق اللسان. قال قلنا صدوق اللسان قد عرفناه. فما مخموم القلب؟ فقال هو التقي
42:00النقي الذي لا بغي فيه ولا اثم ولا غل ولا حسد. فمخموم القلب هو الذي يكون على هذه الحال. وهذه الحال هي اشرف الاحوال التي ينبغي ان يكون عليها طالب العلم. واكثر فساد الناس في العلم هو من فساد قلوبهم. سواء في المعلمين
42:20او في المتعلمين وطهارة القلوب وزكاتها هي من اعظم ما جاءت الشريعة به وكررته مرارا وجعلت له مرتبة من الدين هي مرتبة التزكية كما قال الله عز وجل قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها اي قد افلح من زكى نفسه
42:40الاحوال والاعمال والافعال المقربة الى الله عز وجل. وقد خاب من دسها في الاثم والفجور. ومن اعظم الاثم والفجور القلب فان ذنوب القلب هي اشد الذنوب كما ان اعمال القلب هي اعظم الاعمال فينبغي ان يتعاهد الانسان طهارة قلبه
43:00ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى بذكر ما ينبغي ان يأتي به المعلم والمتعلم اذا قام من الدرس نقول ما جاء في الحديث سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك الى اخره. ولا يوجد الحديث بهذا التمام. وانما
43:20هو مؤلف من قطعتين من حديثين منفصلين فان الجملة الاخيرة فاغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت. هي قطعة من لابي بكر الصديق في الصحيحين الا انها ليست مما يقال عند الختم وانما المشهور عند الختم كما جاء في حديث
43:40لابي هريرة عند الترمذي وغيره كفارة الميت سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. وهو حديث يروى من وجوه عدة اطنب في تخريجها الحافظ ابن حجر في اخر فتح الباري وفي الافصاح في النكت على ابن الصلاح بما يفضي
44:00بالناظر الى القول بثبوت هذا الحديث وهذا الذكر شهر بكفارة المجلس والوارد في الاحاديث تفسير هذه الكفارة انه ان كان فيه لغط او شيء من ذلك كان كفارة له وان كان
44:20خير كان كالخاتم له. فجعل الغالب اسما له. فالغالب في مجالس الناس استمالها على اللغط والوقوع السيئات فجعل كفارة باعتبار هذا المقام والا فمجالس الخير يكون كالخاتم والطابع الذي يطبع عليه
44:40ليحفظها ويكون اجرها عند الله سبحانه وتعالى. ومن لطائف المصنف ختمه بالانباه الى هذا الادب فان اهل البديع من علماء البلاغة ذكروا من انواع البديع حسن الاختتام وهو ان يأتي في اخر
45:00الكلام بما يحسن الختم عليه وهو قد ذكر من الكلام ما يحسن الختم عليه بذكر كفارة المجلس. وبهذا نكون بحمد الله قد فرغنا من بيان معاني هذا الكتاب على وجه متوسط مناسب لعموم الاخرين وهو كتاب
45:20نافع مفيد ينبغي ان يعيد طالب العلم النظر فيه والقراءة مرة بعد مرة بين الفينة والفينة فنسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بما قرأنا فيه وان يجعله حجة لنا ولا يجعله حجة علينا وان يلهمنا رشدنا
45:40فيقينا شر انفسنا وان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. بختم هذا الكتاب نكون قد ختمنا كتابا ثانيا من الكتب السبعة المبتدأ بها في هذا البرنامج وسيصير وقت المغرب بعد
46:00مخلل للكتابين الباقيين وهما بلوغ القاصد وفتح الرحيم الملك العلام حتى نفرغ منهما باذن الله سبحانه وتعالى فيكون الدرس القادم يوم الثلاثاء بعد المغرب وبعد العشاء ايضا ويكون بعد المغرب الكتابان الباقي
46:20من المعتاد بعد صلاة المغرب ويكون درس الاربعاء على وقته وهذا اخر البيان على هذا الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.