استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله
0:20صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا الدرس الخامس والثلاثون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية
0:40سنة احدى وثلاثين بعد الاربع مئة والالف واثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم العلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله ويليه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن
1:00البعدي رحمه الله ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم للملك العلام العلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله وقبل الشروع في قراءة الكتاب الاول اود التنبيه الى امرين احدهما سيكون ان شاء الله تعالى بعد عصر غد
1:20درس المسجد النبوي في هذا الشهر وهو في برنامج جمل العلم بانتخاب جملة من مقرراته. وبرنامج للعلم توجد مفرد ومضمومة في مجلد واحد موجودة في طرفي المسجد. فمن لم يصب منه نسخة فانه بعد انقضاء الدرس يأخذه
1:40والامر الثاني سيكون ان شاء الله تعالى يوم الخميس المقبل الثاني من شهر جمادى الاخرة يوم الخميس بعد صلاة الفجر والعصر والعشاء قراءة كتاب شرح منا عن القارئ على ثلاثيات البخاري وهو احد الكتب التي بقيت
2:00من الدرس السابق من برنامج اليوم الواحد التاسع وللتنويه بهذين ذكرت هذا التنبيه. نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
2:20اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المصنف رحمه الله تعالى الرابع اذا حصر سبل المدارس على المرتبين بها دون غيرهم لم يسكن فيها غيرهم. على المرتبين بها دون غيرهم
2:40لم يسكن فيها غيرهم فان فعل كان عاصيا ظالما بذلك. وان لم يحشر الواقف ذلك فلا بأس اذا كان الساكن واذا سكن في المدرسة غير مرتب اهلها ويقدمهم على نفسه فيما يحتاجون اليه من
3:00ويحضر درسها لانه اعظم الشعائر المقصودة ببنائها ووقفها لما فيه من القراءة والدعاء للواقف والاجتماع على مجلس الذكر وتذاكر العلم. فاذا ترك الساكن فيها ذلك فقد ترك المقصود ببناء مسكنه الذي هو به
3:20وذلك يخالف مقصود الواقف ظاهرا. فان لم يحضر راب عنها وقت الدرس لان عدم مجالستهم مع حضورهم من غير عذر اساءة ادب وتربع عليهم واستغناء عن فوائدهم واستهتار بجماعتهم. وان حضر
3:40فلا يخرج فيها لاجتماعهم من بيته الا لضرورة. ولا يتردد اليه مع حضورهم ولا يدعو اليه احدا او يخرج منها منه احدا ولا يتمشى في المدرسة او يرفع صوته بقراءة او تكرار او بحث رفعا منكرا
4:00او يغلق بابه او يفتح او يفتحه بصوت ونحو ذلك. لما في ذلك كله من اساءة الادب على الحاضرين عليهم فرأيت بعض العلماء القضاة الاعيان الصلحاء يشددوا النكير على انسان فقير مر بالمدرسة وقت الدرس
4:20مع انه كان قيما بمريض في المدرسة قريب للمدرس وكان في حاجة له. الخامس الا يشتغل في هذه المعاشرة والصحبة او يرضى من سكنها بالسكة والحطبة. الا يشتغل فيها والصحبة او يرضى من سكنها بالسكة والحقبة. بل يقبل على شأنه وتقصيره وما بنيت المدارس له. ويقطع
4:50عشرة الى جملة لانها قد تفسد الحال وتضيع المآل. كما تقدم واللبيب المحصل يجعل المدرسة منزلا وطرقوا منه ثم يرتحل عنه. فان صاحب من يعينه على تحصيل مقاصده ويساعده على تدمير فوائده
5:10تنشطه على زيادة الطلب ويخفض عنه ما يجده من الضجر والنصب. ممن يوثق بدينه وامانته ومكانته اخلاقه في مصاحبته فلا بأس بذلك بل هو احسن اذا كان ناصحا له في الله غير لاعب ولا له
5:30ولتكن له انبة من عدم ظهور الفضيلة مع طول المقام في المدارس ومصاحبة الفضلاء من اهلها وتكبر سماعهم فيها وتقدم غيره عليه بكثرة التحصيل. وليطالب نفسه كل يوم باستفادة علم جديد ويحاسبها
5:50اعلى ما حصلته بيأكل مقرره فيها حلالا. فإن المدارس والقافها لم تجعل لمجرد المخلوقات ولا لمجرد التعبد بالصلاة والصيام كالخوارج. بل لتكونوا بل لتكون معينة على تحصيل العلم والتفرغ والتجرد عن الشواغل في اوطان الاهل والاقارب. والعاقل يعلم ان ابرك الايام يوما يزداد فيه فضيلة
6:20ويكسب عدوه من الجن والانس كربا وغما. السادس ان يكرم اهل المدرسة ان يسكنها بإفشاء السلام واظهار المودة والاحترام. ويرعى لهم حق الجيرة والصحبة والاخوة في الدين والحرفة انهم اهل العلم وحماسه وطلابه لانهم اهل العلم وحملته وطلابه. ويتغافل عن تقصيرهم ويقول زللهم
6:50يستر عورات عوراتهم ويشكر محسنهم ويتجاوز عن مصيرهم. فان لم يستقر خاطر دون سوء جيرتهم وخبثهم او لغير ذلك بل يرتفع عنها ساعيا في جمع قلبه واستقرار خاطره. واذا اجتمع قلبه فلا ينتقي من
7:10في حاجة فان ذلك مكروه للمؤمن مكروه للمبتدئين جدا. واشد منه كراهية تنقله من كتاب الى كتاب كما تقدم فانه علامة على الطغي واللعب وعدم الفلاح. لا يزال المصنف رحمه الله تعالى
7:30لا يذكر جملة من الاداب المتعلقة بادب السكنى للمدارس. وقد تقدم بيان ان المدارس هي الاماكن التي اعدت لتلقي العلم وكانت تجري عليها اوقاف مقدرة فيما سلف. وتقدم من تلك الاداب ثلاثة اداب. ثم ذكر
7:50المصنف رحمه الله تعالى ادبا رابعا فقال اذا حصر الواقف شكل المدارس على المرتبين بها اي المعينين فيها دون غيرهم لم يسكن فيها غيرهم. فان فعل كان عاصيا ظالما بذلك. لان الوقف
8:10يرجع في تعيين مستحقه الى واقفه. فان عينه بشرط او بعين لزم اتباعه فيه. وان لم يحصل يواقف ذلك بوصف او بعين فلا بأس ان يسكن الانسان في سكنى المدارس. اذا كان اهلا لها اي
8:30لطلب العلم وراغبا فيه منتزبا الى اهله. ثم ذكر انه اذا سكن في المدرسة حال كونه غير مرتب بها اهلها ويقدمهم على نفسه فيما يحتاجون اليه منها. لانهم هم اولى بشرط الواقف. فاذا كانوا مرتبين من
8:50الواقف فهم احظ بشرطه ومصرفه. ومن ادبه فيها ان يحضر درسها. لانه اعظم الشعائر المقصودة ببنائها ووقفها لان المدارس تبنى لتلقي العلم. وتعقد فيها الدروس لاجل نشره. فمن اعظم المهمات التي ينبغي ان
9:10فيها ساكن المدرسة هو حضوره دروسها. ثم ذكر ان الدرس فيه من القراءة والدعاء للواقف والاجتماع على الذكر وتذاكر العلم ما يدعو الى حضوره لاجل هذه المعاني. ثم ذكر انه اذا ترك الساكن فيها ذلك اي حضور الدرس
9:30فقد ترك المقصود ببناء مسكنه الذي هو فيه. وذلك يخالف مقصود الواقف ظاهرا فان الواقف لم يقف هذا الوقف الا على طلاب العلم الذين يقصدون حضور الدروس المعقودة في تلك المدرسة. ثم قال فان لم يحضر يعني في المدرسة
9:50غاب عنها وقت الدرس لان عدم مجالستهم مع حضوره من غير عذر اساءة ادب. فلا يحسن به ان يكون موجودا في في سكنى المدرسة ثم يترك حضور الدرس والاجتماع عليه. لان ذلك دون عذر هو اساءة ادب وترفع عليهم واستغناء
10:10عن فوائدهم واستهتار بجماعتهم اي عدم مبالاة باجتماعهم على مقصودهم من العلم. ثم قال وان حضر فيها يعني في المدرسة فلا يخرج في حال اجتماعهم من بيته اي محل سكنه فيها الا لضرورة. فاذا لم يقصد حضور
10:30درس فانه يبقى في دار سكناه ولا يخرج الا لضرورة. ولا يتردد اليه مع حضورهم ولا يدعو اليه احدا او منه احدا بل يلزم سكناه ولا يحدث لهم ضجيجا في الدخول والخروج فيه. ولا يتمشى في المدرسة او يرفع صوته بقراءة
10:50او تكرار او بحث رفعا منكرا او يغلق بابه او يفتحه بصوت يعني مزعج ونحو ذلك لما في ذلك كله من اساءة الادب على الحاضرين والحمق عليهم. فان من توطن المدارس الموقوفة على سكنى
11:10طلاب العلم لزمه ان يحضر مع اهلها فان تاخر عنهم فانه يقبح به ان يظهر مخالفتهم باحواله خروجه ودخوله وشبه ذلك. ثم ذكر ما اتفق له رحمه الله من رؤيته بعض العلماء. يجدد النكير على انسان فقي
11:30مر في المدرسة وقت الدرس اي وقت اقامة الدرس فيها. مع انه يعني ذلك الفقيه كان قيما بمريض. يعني قائما على حوائج مريض في المدرسة قريب للمدرس اي الذي يلقي الدرس وكان في حاجة له يعني في حاجة للمريض
11:50وهذا من المبالغة في التشديد على الوفاء بشرط الواقف. فمن سكن في سكن معد لطلاب العلم فيجب عليه ان ان يلتزم بشرط واقفه من انتسابه اليهم وحضوره معهم. ثم ذكر الادب الخامس فقال الا يشتغل فيها يعني في المدرسة
12:10بالمعاشرة والصحبة اي بمخالطة الناس بحيث يجعل ذلك ديدانا وعادة له او ان يرضى من بالسكة والحطبة يعني بقضاء حاجته وملء بطنه فان السكة قضاء الحاجة ونيل الوتر والحظبة ملء البطن وحصول الشبع فلا ينبغي ان يكون مقصوده من سكنى هو ان يفوز بهذا وذاك. بل يقبل على شأنه وتحصيله
12:40وما بنيت المدارس له من التحصيل وطلب العلم ويقطع العشرة فيها جملة يعني معاشرة الناس فيها لانها اتفسد الحال وتضيع المآل كما تقدم. فان معاشرة الناس انما تؤخذ على قدر الحاجة. وما زاد عن الحاجة
13:00انه يرجع على الانسان بالضرر وتقدير الحاجة هو ما ذكره محمد ابن ابي نصر الحميدي صاحب الجدوى رحمه الله من ان الحاجة مقترنة بطلب دنيا او اصلاح دين. كما قال في بيتين شهيرين له لقاء
13:20الناس ليسوا يفيد شيئا سوى الهذيان من قيل وقال. فاقلل من لقاء الناس الا لاخذ العلم او اصلاح حاله فالمأجون به من المعاشرة ما حصل به تقويم حال العبد في دينه او دنياه وما زاد عن الحاجة
13:40انه يرجع عن الانسان بالضرر ثم قال واللبيب المحصل يجعل المدرسة منزلا يقضي وتره منه يعني حاجته وبغيته من ثم يرتحل عنه فهو لا يقصد ان تكون دار اقامة دائمة بل يريد ان يستعين بها على تحصيل العلم فاذا حصله
14:00خرج منها ثم قال فان صاحب من يعينه على تحصيل مقاصده ويساعده على تكميل فوائده وينشطه على زيادة طلب ويخفض عنه ما يجده من الضجر والنصب ممن يوثق بدينه وامانته ومكارم اخلاقه في مصاحبته فلا بأس بذلك
14:20بل هو احسن اي ان الصحبة التي تعين على تحصيل المقصود من نيل العلم واحرازه صحبة حسنة ممدوحة اذا كان ذلك المعاشر ناصحا له في الله غير لاعب ولا لاه. فالمنتخب من الاصحاب للمعاشرة بالعلم هو من اعانك على ذلك المقصود
14:40وهو المعاشر للفضيلة فالذي يعاشر للفضيلة هو الذي ينبغي ان ينتخب اخا صالحا وخليطا مجالسا واما ما عدا ذلك ممن يعاشرك لاجل لذة او منفعة فاذا حصلهما تركك فانه لا ينبغي ان يتخذ صاحب
15:00معاشرا وكما ينتخب الانسان مطعمه ومشربه اذا اراد ان يصيب طعامه فقميل بالعاقل ان ينتخب معاشه من الخلق لان المرء يتأثر باصحابه خيرا وشرا قوة وضعفا اقبالا وادبارا. فاذا طلب من الخلق افضلهم رجع ذلك عليه بالنفع. واذا خلط في عشرائه ونظرائه واصحابه الذين
15:30الذين يخالطهم فان ذلك التخطيط يرجع عليه بالضرر. ثم قال ولتكن له انفة يعني عزة وحمية. من عدم ظهور الفضيلة اي ظهور اثر العلم عليه واحرازه له مع طول المقام في المدارس ومصاحبة الفضلاء من اهلها وتكرار سماع
15:50فيها وتقدم غيره عليه بكثرة التعصيب. فينبغي ان يكون للمرء عزة في نفسه. وحمية لها يضجر من ان قدمه غيره مع طول المدة في مقامه في المدرسة ومصاحبته الفضلاء من اهلها وتكرر سماع الدروس عليه مرة بعد
16:10مرة ثم قال وليطالب نفسه كل يوم باستفادة علم جديد ويحاسبها على ما حصلته فيه ليأكل فيها حلالا لان ما يجعل من مصرف الوقف على الطلبة معلق بتحصيلهم العلم والذي يتجدد له كل
16:30قوم علم من العلوم يكون ذلك دالا على صلاحيته للشر فيكون مأكله منها مأكلا حلالا ثم قال فان المدارس واوقافها لم تجعل لمجرد المقام. يعني السكنى ولا لمجرد التعبد بالصلاة والصيام كالخوارج. اي لم تجعل
16:50مكانا يتخلى فيه الانسان للعبادة كبعض الاربطة التي تجعل لذلك مما يسمى بالخوانك الكاف او الخوالق بالقاف. ويقال لها الخانقات وهي كلمة اعجمية. والمقصود بها رباط المعد التعبد ثم قال بل لتكون معينة على تحصيل العلم والتفرغ له والتجرد عن الشواغل في اوطان الاهل
17:20اي ان المدارس جعلت سكناها للطلبة لتعينهم على تحصيل العلم. فينبغي ان يكون هذا هو مراد الطالب منها ثم قال والعاقل يعلم ان ابرك الايام يوم يزداد فيه فضيلة وعلما ويكسب عدوه من الجن والانس
17:40انس كربا وغما اي ان اليوم الفاضل من ايامك هو اليوم الذي تزداد فيه فضيلة وعلما. ويلحق عدوك وشانئك من الجن والانس كرب وغم بما اصبته من الخير. والبناء الذي جاء به المصنف للدلالة
18:00المقصود من قوله ان ابرك الايام فيه نظر. لان البركة فعلها بارك وهو رباعي. والرباعي لا تبنى منه افعل التفضيل على ابرك. وانما ابرك بمعنى شدة الاقامة. تقول ابرك الناس في هذا المقام فلان
18:20فلان يعني اشجهم اقامة فيه هو فلان ابن فلان اما اذا اردت البركة فانك تأتي بفعل دال على التفضيل كأن تقول ان الايام بركة او اشد الايام بركة. اما على هذا البناء فانها لا تقع على هذا المعنى لان فعلها رباعي ولا
18:40منه افعل التفضيل على هذه الزنا. ثم ذكر الادب السادس فقال ان يكرم اهل المدرسة التي يسكنها. اي بما ينبغي من مكارم الاخلاق التي اوضحها بقوله بافشاء السلام واظهار المودة والاحترام اي اي توفير الحرمة
19:00وتوقيرهم ويرعى لهم حق الجيرة والصحبة والاخوة في الدين والحلفة المقصود في الحلفة المهنة التي ويجتمعون عليها وهي طلب العلم. قال لانهم اهل العلم وحملته وطلابه. وهم مستحقون لمعاملتهم بمكارم الاخلاق
19:20ثم ذكر مما ينبغي ان يعاملهم به ايضا ان يتغافل عن تقصيرهم ويغفر زللهم ويستر عورتهم ويشكر محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فيعاملهم بمكارم الاخلاق. تحليا وتخليا. ثم قال فان لم يستقر
19:40خاطره لسوء جيرتهم وخبث صفاتهم او لغير ذلك فليرتحل عنها ساعيا في جمع قلبه واستقرار خاطره. اي اذا لم يصلح له امر السكنة في هذه المدرسة لشيء يرجع الى جيرة من فيها من الطلبة وتغير احوالهم او لغير ذلك فان
20:00يرتحل عنها ويطلب مدرسة اخرى فيها سكن يجمع فيها قلبه ويستقر خاطره. لان العلم لا يدرك الا بجمع القلب ولاجل جمع القلب رغب في سكنى اوقاف المدارس فان السكنى في المدارس لا تراد بذاتها ولكنها تراد لغيرها
20:20وهي تفريغ الطالب من الشواغل. بحيث يكون قلبه مستقرا منجمعا على مطلوبه. ثم قال واذا اجتمع قلبه اي وجد سكينة في نفسه واقبالا على العلم فلا ينتقل من غير حاجة فان ذلك مكروه للمبتدئين جدا. فاذا وجد
20:40طالب اجتماع قلبه في سكنى مدرسة او في الاخذ عن شيخ او في غير ذلك من المواطن التي يطلب فيها العلم فان انه لا ينبغي ان ينتقل عنه من غير حاجة لان ما وجد فيه هذا المعنى قنين ان يحصل منه الانسان العلم. فاذا تركه
21:00كغيره فانه لا يدري اتحصل له جمعية القلب ام لا؟ ثم قال واشد منه كراهية يعني في الانتقال تنقلهم من كتاب الى كتاب كما تقدم اي اشد كراهية للمبتدئ انتقاله من كتاب الى كتاب قبل تتميمه فانه علامة
21:20على الضجر واللعب وعدم الفلاح. اي ان التنقل بين الكتب قبل تمامها علامة على ملل الطالب وضعف رغبة بالعلم وعلى كونه لعوبا وهذا يؤذن بعدم فلاحه. بخلاف من ثبت على شيء فان من ثبت نبت
21:40ومن لزم شيئا ادرك بغيته منه. اما الذواق المتنقل ها هنا وهناك فانه يفوته العلم ولا يدركه ومن اعظم الامور التي يحصل بها احراز العلم الثبات فيه. فان الانسان اذا ثبت على طريقه حفظا وتفهما وملازمة
22:00شيوخ واكتفاء بالكتب التي يتلقى منها العلم فانه يستفيد. اما النقلة بين هذه الامور ممن تجده تارة عند شيخ ثم يتركه الى شيخ اخر او تجده تارة يقرأ في كتاب ثم يتركه قبل تمامه الى كتاب اخر
22:20او غير ذلك من احوال اهل النقلة فانها ترجع عليهم بالضرر. وربما جلس الطالب مديدة في اخذ العلم لا يؤنس انه احرز شيئا وهذه المرحلة مما يجري فيها امتحان العبد بصدق قلبه في طلب العلم فينبغي له ان يصبر وان
22:40يجد في طلب العلم فان العلم لا يؤخذ دفعة واحدة وانما يؤخذ شيئا فشيئا. والنفوس لا تتهيأ له عند اول استشراف له فان المرء لا يمكن ان يكون محصلا للعلم بمجرد رغبته. كما ان الذي يصلي في مبادئ امره لا يحصل من الخشوع اتمه. لكن من ادمن
23:00الصلاة ولزم فوضها ونفلها حصر خشوعها الاتم وكذلك الذي يلزم العلم ويوطن نفسه على الصبر فيه فانه يدرك لذته ويحصل بغيته. اما من يلزم درسا لعدة اشهر ثم يرجع الى نفسه بالفكر بانه لم يحصل شيئا فان هذا من الامتحان له
23:20بصدق رغبته فاذا ترك فذلك علامة ضجره وعدم فلاحه لكن اذا صابر ورابط واخذ على نفسه فانه امين له بعديدة ان يترشح للذة العلم وان يدركها وان يحصلها وان يؤنس ادراكه للعلم وان يذوق حلاوته
23:40يحمله ذلك على الازدياد منه. والمقصود ان الانسان ينبغي له في المبادئ ان يصبر نفسه. لان الفضائل مرة الاوائل حلوة الاواخر فالانسان اذا اراد ان يطلب العلم حصلت له مشقة ربما دعته نفسه الى ان يترك درسا الى درس او ان يترك شيخا
24:00الى شيخ ان يترك بلدا الى بلد ولا يكون ذلك نافعا له. ولكن النفس لضجرها ومللها وضعفها وهوانها تدعوه الى مثل هذه الاحوال فاذا اجاب داعيها وسار الى رغبتها اضر بنفسه وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.