شرح تذكرة السامع والمتكلم (٣٢)
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:20سلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الثاني والثلاثون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية احدى وثلاثين
0:40بعد الاربعمائة والالف واثنتين وثلاثين بعد اربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم من جماعة. ويليه الكتاب الثاني وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعد
1:00رحمه الله تعالى ويليهما الكتاب الثالث وهو بلوغ القاصد جل المقاصد في العلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعلي رحمه الله تعالى. وقبل الشروع في قراءة كتابه الاول اود ان انبه الى امور
1:20احدها تقديم اعتذاري اليكم عن تخلفي في الدرسين الماضيين لامر خارج عن طاقتي. وثانيهما يوجد في جنبتي المسجد عدة كتب للتوزيع الخيري. فمن اخذ منها شيئا قبل الدرس فقد اصاب حظه. ومن لم يأخذ منها شيئا
1:40فانه يأخذ نسخة واحدة من هذه الكتب الموجودة في هذا الجانب من هذه الجهة وفي الجانب الاخر من الجهة الاخرى. وثالثها فسيعقد ان شاء الله تعالى في هذا المسجد في الاسبوع المقبل محاضرات توجيهية حول موضوع الفتن
2:00في اربعة ايام بعد صلاة المغرب. وتوجد الاعلانات التي تتعلق بهذه المحاضرات في جنبات المسجد منشورة التوزيع ومن الواجب عليكم ان يجتهد كل احد منكم فيما يقدر عليه في توزيع هذه الاعلانات رجاء وصول الخير الى الناس
2:20في ايضاح الحق اللازم عليهم في هذا الموضوع الملبس قديما وحديثا. ورابعها اذكر ان اختبار هذه الليلة المقرر وهو في برنامج التعليم المستمر في كتاب تعليم الاحب سيكون بعد صلاة العشاء ان شاء الله تعالى
2:40وسنذكر بعد ذلك تنسيق بقية الاختبارات باذنه تعالى. فقد انتهينا في بيان معاني الكتاب الاول الباب الرابع وهو المتعلق بادب طالب العلم مع الكتب. وبلغ البيان بنا الادب الرابع نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
3:10وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المصنف رحمه الله الله تعالى الرابع اذا استعار كتابا فينبغي له ان يتفقده عند ارادة اخذه ورده. واذا اشترى كتابا تعهد
3:30هدى اوله واخره ووسطه وترتيب ابوابه وكراريسه. وتصفح اوراقه واعتبر صحته. ومما على الظن صحته اذا ضاق الزمان عن تفتيشه ما قاله الشافعي رضي الله عنه قال اذا رأيت الكتاب فيه
3:50واصلاح فاشهد له بالصحة. وقال بعضهم لا يضيء الكتاب حتى يظلم. يريد اصلاحه الخامس اذا نسخ شيئا من كتب العلوم الشرعية فينبغي ان يكون على طهارة مستقبل القبلة طاهر البدن والثياب
4:10ابحبر ظاهر ويبتدأ كل كتاب بكتابته بسم الله الرحمن الرحيم. فان كان الكتاب مبدوءا فيه بخطوة تتضمن حمد الله تعالى الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم. كتبها بعد البسملة والا كتبه
4:30وذلك بعدها ثم كتب ما في الكتاب وكذلك يفعل في ختم الكتاب اواخر كل جزء منه بعدما يكتب اخر الجزء الاول او الثاني مثلا ويتلوه كذا وكذا ان لم يكن كمل الكتاب ويكتب ويكتب اذا تم الكتاب
4:50الفلاني ففي ذلك فوائد كثيرة. وكلما كتب اسم الله تعالى اتبعه بالتعظيم مثل تعالى او سبحانه او عز وجل او تقدس ونحو ذلك. وكلما كتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم كتب عليه بعد الصلاة عليه
5:10والسلام ويصليه عليه بلسانه ايضا. وجرت عادة السلف والخلف بكتابة صلى الله عليه وسلم لعل ذلك لقصد موافقة الامر في الكتاب العزيز في قوله صلوا عليه وسلموا تسليما. وفيه بحث يطول
5:30ولا يختصر الصلاة في الكتابة ولو وقعت في السطر مرارا. كما يفعل بعض المحرومين المتخلفين صلع او او صل سلم وكل هذه ايش؟ رموز الرموز لا تقرأ برسمها فاذا كان هناك مثلا رمز خاء فان هذا لا اذا قرأ ما يقال البخاري
6:00ما يقال خاء وانما يقال البخاري. فمثلا لو ان انسانا يقرأ في الجامع الصغير وهو كتاب تختم فيه الاحاديث برموز. فاذا بلغ اخر الحديث قال اخرجه اذا وجد حرف الدال مثلا يقول اخرجه ابو داوود. فالاصل ان الرمز لا يقرأ بلفظه
6:20وانما يقرأ بالمعنى المراد منه الا فيما يغتفر فيه ذلك ككتب الرجال مثلا لان هذا اصطلاح شائع عندهم فمثلهم هذه الاشياء اذا بلغها الانسان يقرأها بلفظها فيقول في كتب صلى الله عليه لان الصاد واللام رمز الى
6:40الصلاة الصلاة والعين الى عليه. اذا الرمز الاول يكون ايش؟ صلى الله عليه صلى الله عليه. والرمز الثاني صاد لام ميم وصلى الله وسلم. صلى الله وسلم. احسنت. والثالث صلى الله وسلم. لكن بعضهم يكتبها
7:00هذا وبعظهم يكتبها بهذا. نعم. احسن الله اليك. في كتب صلى الله عليه او صلى الله وسلم او صلى الله وسلم وكل ذلك غير لائق بحقه صلى الله عليه وسلم. وقد ورد في كتابة الصلاة بكمالها وترك اختصارها
7:20اثار كثيرة واذا مر بذكر الصحابي لا سيما الاكابر منهم كتب رضي الله عنه ولا يكتب الصلاة والسلام احد غير الانبياء والملائكة الا تبعا لهم. وكلما مر بذكر احد من السند فعل ذلك او كتب رحمه الله
7:40ولا سيما الائمة الاعلام وهداة الاسلام. السادس ينبغي ان يتجنب الكتابة الدقيقة في النسخ ان الخط علامة فأبينه احسنه. وكان بعض السلف اذا رأى خطا دقيقا قال هذا خط من لا يوقن بالخلف من
8:00الله عز وجل وقال بعضهم اكتب ما ينفعك وقت حاجتك اليه ولا تكتب ما لا ينتفع به وقت الحاجة وقت الكبر وضعف البصر. وقد يقصد بعض السف وقد يقصد بعض السفارة بالكتابة الدقيقة خفة المحمل
8:20وان كان قصدا صحيحا الا ان المصلحة الفائتة به في اخر الامر اعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمل الكتابة بالحبر اولى من المداد لانه اثبت قالوا ولا يكون القلم صلبا جدا فيمنع سرعة الجري ولا
8:40فيسرع فيسرع اليه الحفاء. قال بعضهم اذا اردت ان تجود خطك فاطل جلفتك واسمنها وحرر واي منها ولتكن السكين حادة جدا لبراية الاقلام وكشط الورق خاصة ولا تستعمل ولا تستعمل
9:00في غير ذلك وليكن ما يقط ما يقط عليه القلم صلبا جدا وهم يحملون القصب الفارسي اليابس جدا قل امنوا سل صلب السطل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ثلاثة اداب
9:20لاحقة بما قبلها من الاداب المتعلقة بالكتب. وابتدأها بالادب الرابع المتعلق بادب استعارة الكتب وذكر فيه ان من استعار كتابا فيحسن له ان عند ارادة اخذه ورده. فيقلبه وينظر في اوله واخره. ويتعرف
9:50كيفية نسق اوراقه وتماسك ملازمه وحسن تجديده او وجود خلل في ذلك اذا اشترى كتابا لاحظ هذا ايضا فيه فتعهد اوله واخره ووسطه واذا امكن ان يمر عليه مرورا سريعا بتقليب اوراقه فان ذلك اولى. لانه قد يغفل عن بياض
10:20فيه فيشق عليه بعد ذلك ابداله بغيره او تعويض هذا البياض الذي هو فيه ويلاحظ وايضا ترتيب ابوابه وكراريسه ويتصفح اوراقه ويعتبر صحته وهذا هو المقصود من الجملة المتقدمة جميعا فان تصفح الكتب عند استعارتها او شرائها انما يراد منه الوقوف على جودتها
10:50فاذا اعتبر المرء صحة الكتاب وقف على جودته وحسن طبعه او سوء ذلك وحسن تجريده او او سوء ذلك ثم ذكر رحمه الله تعالى ان مما يغلب على الظن صحة الكتاب اذا ضاق الزمن
11:10تفتيشه ما قاله الشافعي رضي الله عنه قال اذا رأيت الكتاب فيه الحاق واصلاح فاشهد له بالصحة اي ان الكتاب الذي يوجد في حواشيه وطرره الحاقات واصلاحات هي دليل تصحيح
11:30فهو كتاب مقابل مصحح معروض على نسخة اخرى او مقروء على عالم بين عيوب هذه واصلح ما فيها. فاذا اوجد هذا المعنى في الكتاب كان دليلا للصحة. ومن هذا جنس اذا وجدت الحواشي المتعلقة بتحرير متن الكتاب فانها دليل جودته وهي الغاية الكبرى
12:00ان المطلوب من الحواشي هو تقويم نص الكتاب وذلك بايضاح الخلاف الواقع بين النسخ وتقديم ما التقديم منها. واما ما وراء ذلك فهذا شيء فضل يتفاوت فيه الناس. ثم ذكر عن
12:20بعضهم انه قال لا يضيء الكتاب حتى يظلم اي لا يكون الكتاب مضيئا بجودته الا اذا اظلم بسواد حواشيه فانه اذا كثرت الاصلاحات والالحاقات في حواشيه دل ذلك على جودته المشاري اليها
12:40بالاظاءة في قوله لا يضيء الكتاب حتى يظلم. وفسر هذا بقوله يريد اصلاحه. اي ان هذا الاظلال الواقع عليه مقصود منه اصلاحه بما يحتاج اليه من الحاق وتصحيح وتنبيه وغير ذلك من مقاصد
13:00اصلاح الكتب ونظير هذه الكلمة في منفعة الظلم في اصلاح احوال الخلق ما جاء عن بعض السلف انه قال ظلمة الليل اضوأ للقلب. اي ان القيام لله عز وجل بالعبادات
13:20السرية في ظلمة الليل من دعاء وقراءة قرآن وتهجد وصدقة وغيرها ينتفع بها القلب اكثر من انتفاعه بالعبادات الظاهرة التي تبرز للعيان ويطلع عليها الناس. ثم ذكر رحمه الله الادب
13:40الخامس فقال اذا نسخ شيئا من كتب العلوم الشرعية فينبغي ان يكون على طهارة مستقبل القبلة طاهر البدن والثياب بحبل تعظيما لعلم الشريعة. والعلم انما يحصل للعبد على قدر تعظيمه. ومن
14:00بلغ في تعظيم العلم وراعى مثل هذه المعاني رزق العلم. ومن لم يبالي بذلك لم ينل العلم ان اعظم اسباب بلوغ العبد حظه من العلم تعظيمه له. ثم ذكر ان من الادب في نصح الكتب ان يبتدأ كل كتاب بكتاب
14:20يا ابتي بسم الله الرحمن الرحيم فان كان الكتاب مبدوءا فيه بخطبة متضمنة للحمد والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم كتبها ما بعد البسملة والا كتب هو ذلك بعدها ثم كتب ما في الكتاب. فاذا نقل كتابا ليس فيه حمد لله
14:40ولا صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وانما فيه البسملة فانه يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ثم يبتدأ بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكتب بعد ذلك قال المصنف وينقل كلام المصنف لئلا يتوهم
15:00ان الحمد والصلاة هي من المصنف للكتاب. فليس المقصود ان ينسخه بان يزيد فيه ولا ينبه على ذلك بان يدخل الحمد والصلاة ثم يتابع الكتاب دون تنبيه ان هذا ليس من كلام المصنف. وكانت طريقتهم انهم
15:20البسملة اتفاقا من مصنف او ناسخ ومن المصنفين من يهمل ذكر الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهم عموم الاوائل فكان المتأخرون اذا نقلوا شيئا من هذه الكتب اثبتوا البسملة ثم اثبتوا ما شاءوا من استفتاح يتضمن الحمد والصلاة
15:40دعى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قالوا بعد ذلك قال المصنف رحمه الله تنبيها الى ان كلام المصنف بعد البسملة يبتدأ بهذا الموضع وليس مما قبله من ذكر الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر مما يستحسن
16:00ايضا ان يفعل في ختم الكتاب او اخر كل جزء منه بعدما يكتب اخر الجزء الاول او الثاني مثلا ويتلوه كذا وكذا فاذا فرغ من نسخ جزء منه كتب اخر الجزء الاول ثم كتب بعدها ويتلوه
16:20كذا وكذا من الابواب او الفصول او الاقوال التي تلي هذه الجملة. وسيذكر المصنف رحمه الله تعالى منفعة ذلك ثم قال ويكتب اذا كمل تم الكتاب الفلاني. اشارة الى ختمه
16:40ومنافع ذلك كثيرة اشار اليها المصنف بقوله ففي ذلك فوائد كثيرة ومن جملة هذه الفوائد فوائد احسان ترتيب الكتاب اذا تفرقت كراريسه واجزاؤه فان كتب الاوائل كانت تشد بوثاق ضعيف ربما انحل فكانوا يهتمون بهذا حتى اذا انفصلت بعض هذه الاجزاء
17:10عن بعض عرف ترتيبها فينظر الى اخر هذا الجزء وما كتب بعده من انه يتلوه كذا وكذا فضم اليه بعده وكانوا يلاحظون هذا حتى في نهاية الصفحات وبداية ما بعدها فيكتبون في اخر الصفحة في
17:30كره يكتبون الكلمة الاولى من الصفحة التي تليها. ومن كابد كتب الاوائل من المخطوطات وقف عظيم منفعة ذلك في اعادة ترتيب الكتاب اذا ساء ومن غفل عن هذا ربما طبع كتابا على خطأ
17:50في ترتيبه فان بعض الكتب التي طبعت كمعجم العلاء وقع فيها تقديم وتأخير تبعا لخطأ وضع النسخة الاولى من التجديد لكن من اطلع على النسخة الخطية امكنه ان يعيد الكتاب الى ترتيبه لكن من لم تكن له معرفة
18:10باصول الاوائل في النسخ جعل الكتاب منشورا على هذه الصورة التي ظهرت وفيها تقديم وتأخير ثم ذكر بعد ذلك ان من الادب كلما كتب اسم الله تعالى اتبعه بالتعظيم له والاجلال كأن يقول اذا ذكر الله
18:30تعالى او يقول سبحانه او عز وجل او تقدس ونحو ذلك من الالفاظ. وامثال ما كان في كتاب الله سبحانه وتعالى. واكثر ما في كتاب الله عز وجل عند ارادة تعظيم الله وتقديسه هو ذكر التسبيح
18:50هو ذكر علو الله عز وجل. فهذان اكمل الالفاظ التي ينبغي ان يصحبها الانسان عند ذكر الله عز وجل ادبا فان جاء بلفظ اخر كتقدس او تعاظم ونحو ذلك جاز ذلك
19:10ثم ذكر من الادب عند كتابة اسم النبي صلى الله عليه وسلم ان يكتب بعده الصلاة عليه. كأن يكتب الصلاة والسلام او يكتب صلى الله عليه وسلم ويصلي هو عليه بلسانه ايضا. لان
19:30الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من عبادات الذكر. واكمل الذكر ما كان باللسان المواطئا القلب فاكمل احوال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلي عليه العبد بلفظه مع
19:50قلبه وبها يتحقق اكمل الجزاء الوارد في من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر رحمه الله تعالى ان عادة السلف جرت بكتابة صلى الله عليه وسلم دون غيرها من الالفاظ ولعل
20:10ذلك لقصد موافقة الامر في الكتاب العزيز في قوله صلوا عليه وسلموا تسليما. لاقترانهما معا في الامر القرآني وفيه بحث يطولها هنا لان مذهب الشافعية ومنهم المصنف كراهة افراد الصلاة عن السلام
20:30وفي ذلك بحث تقدم اقراء رسالة مفردة فيه وهي رسالة الملا علي طاري في الرد على القاضي زكريا الانصاري في هذه المسألة وهي احدى الرسائل التي تقدم اقرؤها في برنامج الدرس الواحد التاسع. ثم ذكر من الادب في الصلاة على النبي صلى الله عليه
20:50وسلم عند كتبها الا يختصرها. والمراد بالاختصار الرمز اليها. فان الاختصار يقع عند اهل العلم على وجوه عدة منها الرمز. فان الرمز ويسميه المتقدمون الرقم يراد به الكلام فيشيرون مثلا الى البخاري بالخاء والى مسلم بالدال واشبه ذلك مما هو متنوع في
21:20علوم لكن اكثرها هو علم الحديث. فمن الادب عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كتابة الا يرمز اليها لان ذلك غير لائق بحقه صلى الله عليه وسلم فربما جاء من يجهل هذه
21:40الرقوم في مقاصدها فقرأها على هذا الوجه. فربما وجد مكتوبا صاد لام عين ميم وهي رمز الى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فربما قرأها قارئ فقال صلعا فيكون قد
22:00بكلمة لا معنى لها في جناب النبي صلى الله عليه وسلم. وكما ان هذا امور به في كيفية الكتابة فان ذلك مأمور به اعظم في كيفية اللفظ فان من الناس ولا سيما في البلاد النجدية من يهزرم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فتجده
22:30اسقطا بعض حروفها وربما سوغوا لانفسهم تحت دعوى السرعة ولا بركة في سرعة تفسد عبادة يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى ويعظم بها جناب النبي صلى الله عليه وسلم. فينبغي ان يلاحظ
22:50هذا المعنى فاذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لا يقل كما يقوله بعض الناس صلى الله عليه وسلم بل يفصح بذلك ويقول صلى الله عليه وسلم ولاجل درء هذه المفسدة الموجودة في هذا القطر فان
23:10الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان يجتنب الصلاة بهذا اللفظ وانما كان يقول صلى الله عليه وعلى اله سلم لان لا يقع في الحد المشهور فيفضي الى المحذور. ثم ذكر رحمه الله انه ورد في كتابه
23:30في الصلاة بكمالها وترك اختصارها اثار كثيرة لم يصح فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم واما المنقول عن السلف في هذا ثم ذكر انه اذا مر بذكر الصحابي ولا سيما الاكابر منهم كتب رضي الله عنه. واذا كان
23:50هو وابوه من الصحابة جاء بها مثناة فقال رضي الله عنهما كعبد الله ابن عمر او عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما والوارد في الخطاب الشرعي تعدية فعل رضي بعنه
24:10ودأب بعض المتأخرين عند ذكر الصحابة على قولهم رضوان الله عليهم. وهذا جائز لكن الاكمل ان يقال رضي الله عنهم لانه الوارد في الخطاب الشرعي. وقول رضي الله عليهم او رضوان الله عليهم صحيح
24:30فان ابا البقاء الكفوي رحمه الله ذكر في الكليات ان على يضطرد في معنى عن مع خمسة افعال هي خفي علي وبعد علي واستحال علي ورضي علي وغضب ايش؟ عليه. عليه. وغضب عليه. فهذه خمسة افعال تقع فيها على بمعنى عن
25:10فاذا قيل خفي علي فهي بمعنى خفي عنه. فان الاصل في فعل المجاوزة ان تكون اداته عنه. لكن وقع في هذه هي الافعال الاتيان بعلى في موقعها. ثم ذكر انه لا تكتب الصلاة والسلام لاحد غير الانبياء والملائكة الا تبعا
25:30لهم واذا جعلت الصلاة والسلام على غير الانبياء والملائكة ولم تكن شعارا جاز ذلك لانها من جنس الدعاء وكلما مر بذكر احد من السلف فعل ذلك او كتب رحمه الله اي ذكر الترضي
25:50او قال رحمه الله فاذا ذكر مثلا سعيد بن المسيب او سعيد بن جبير جاز ان يقول رضي الله عنه او ان يقول رحمه الله ولا سيما الائمة الاعلام وهداة الاسلام. ثم ذكر الادب السادس وهو انه ينبغي ان يتجنب الكتاب
26:10الدقيقة في النسخ اذا نسخ فلا يدقق خطه اي يجعله دقيقا فان الخط علامة احسنه فهو علامة ترشد وتدل وابين العلامات ما كان واضحا. وانت اذا كنت في طريق فرأيت
26:30واضحة فرحت بها واطمأن اليها قلبك. واذا رأيت علامة دقيقة تشوش خاطرك برؤيتها فينبغي ان يبين الانسان خطه ولا يدققه وكان بعض السلف اذا رأى خطا دقيقا قال هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله
26:50عز وجل اي لا يوقن بالعوض من الله عز وجل. لان الورق كان حينئذ قليل ويدفعون في تحصيله مالا وفيرا فربما دققوا الخط مخافة فقد الورق او غلاء قيمته ومشقة ذلك عليهم
27:10فذكر بعض السلف ان هذه الفعلة هي فعلة من لا يوقن بالعوض من الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر عن بعضهم انه كان يقول اكتم ما ينفعك وقت حاجتك اليه. ولا تكتب ما لا ينتفع به وقت الحاجة. والمراد وقت الكبر
27:30وضعف البصر فان الانسان اذا كبر ضعف بصره فاذا اراد ان ينظر الى شيء قيده وكان بخط دقيق ربما شق عليه ذلك. ثم ذكر ان بعض السفارة وهو بمعنى الوارد في القرآن على هذه الزنا السيارة في سورة يوسف فان
28:00ارى اسم للجماعة السائرة في الارض وكذلك اسم للجماعة المسافرين الضاربين في ارجاء الارض ان هؤلاء ممن شهر بكثرة السفر ربما دقق الكتابة رجاء خفة المحمل اي لئلا تكثر الكتب معه فتشق عليه
28:20ثم ذكر ان هذا القصد وان كان قصدا صحيحا الا ان المصلحة الفائتة به في اخر الامر اعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمد ثم ذكر ان الكتابة بالحبر اولى من المداد لانه اثبت. والمداد والحبر في الوضع اللغوي
28:40هما واحد واهل اللغة اذا ذكروا المداد قالوا هو الحبر واذا ذكروا الحبر قالوا هو المداد لكن التفريق بينهما هنا اصطلاحي صناعي. ففي الزمن الفائت كان يجعل الحبر اسما لما ثقل. ويجعل المداد اثما
29:00لما خف وسأل كثيرا فقوله الكتابة بالحبر اي ما ثقل وكان غليظا مع سيولته فبه صلابة افضل من الكتابة بالمداد وهو الخفيف السائل. لانه اثبت. ومن هذا الجنس الكتابة بالقلم الجاف فانها اكمل من القلم السائل لان الكتابة بالقلم الجاف تبقى واما بالقلم
29:30السائل فربما قطرت عليها قطرة من ماء فذهبت بها. ثم ذكر بعض الاداب المتعلقة بالقلم وهو والة الكتابة فقال قالوا ولا يكون القلم صلبا جدا فيمنع سرعة الجري اي سرعة مرور
29:50مع كاتبه على الورقة ولا رخوا اي ضعيفا فيصلح اليه الحفاء يعني الذهاب من رصاص اذا بري فانه اذا نحت نحتا شديدا صار رفوا ضعيفا يذهب بسرعة ثم ذكر عن بعضهم قوله وهو عبد الحميد الكاتب المشهور انه قال اذا اردت ان تجود خطك فاطل جلفتك
30:20بالكسر ويجوز فتحها والجلفة هي الفتحة التي يستمد منها المداد هي الموجودة في قلم الكبر فان قلم الحبر اذا ظغطت اخره انفتحت فتحة في رأسه ارتفع بها المداد الى اعلى القلم فبقي فيه فهذه تسمى عند الاقدمين الجلفة قال
30:50منها اي كبرها لي طول امدها وحرف قطتك وايمنها. والمراد بالقطة قطع القلم وهو شبيه ببريه. فكانوا اما ان يقطوه اي يقطعوه بالسكين. كي يكتب به على جهة اليمين. فتجعل الجهة
31:10الايمن من القلم اعلى من الجهة الايسر فتغلظ كتابته. واما ان يعكس ذلك كتابته اي تخف واما ان يجعلوه مستوي الطرفين. ويسمى قلما مستويا. لكن اكمل ذلك هو ما عظم ايمنه اكثر من ايسره فان الخط عند ذلك يكون عريضا وهذه الصنعة باقية
31:40عند ارباب الخط من صنعة القلم في بلاد قليلة من بلاد المسلمين. فان هؤلاء لهم معرفة الباقية بهذا الاصل. وهم نفر قليل في بلاد تركيا والعراق. والشام ومصر وباكستان. فهذا
32:00هذه البلاد الخمسة هي بلاد الخطاطين واهل الخط عندهم سند في الخط يتلقاه الخطاط عن وذلك الاستاذ عن استاذ ولا تجد خطاطا صار ذا في الخط الا بتلقيه عن عارف
32:20به وهذا مقيد في الكتب التي تبين فيها احوال الكتابة عند الاقدمين ثم بعض المتأخرين من اهل العراق صنف فيها ثم ذكر من ما يتعلق بحال القلم وما يحتاج اليه فقال ولتكن السكين
32:40حادة جدا لبراية الاقلام وكشط الورق خاصة. والمقصود بكشط الورق ترقيقه. فان ورق الكتاب كان سميكا فكي يرق ويصير ثقيلا فانه تمر عليه السكين حتى ان يكون ثقيلا يقبل الكتابة بسهولة ويسر. والقلم يحتاج الى دراية بتقليمه وقطه فلابد ان تكون
33:10حادة ثم قال ولا تستعمل في غير ذلك اي لا تستعمل السكين المعدة للقلم في غيره لئلا تفسد يكن ما يقط عليه القلم صلبا جدا اي ما يقطع عليه القلم يكون صلبا قويا حتى تكون قطته حسنة وهم
33:30يحمدون القصب الفارسية اليابسة جدا والاب نوس الصلب الصقل. وهذه من الاوضاع التي كانوا يستعملونها من النباتات والات الكتابة والخط. وهذا الباب فيه رسائل مفردة يحسن ان يقف طالب علمي عليها وكان عند بعض من سبق في المقررات الدراسية مقرر يسمى علم الخط وهو مقرر مهم
34:00جدا ينبغي ان لا يغفله الانسان. وكثير من الناس اذا ذكر مثل هذا المعنى يذكر ان خطوط العلماء وهذا الذي يقوله الانسان يتطلب به عذرا لنفسه فانما يقع فيه الخلق من قصور لا يكون عذرا
34:20وما يذكره بعض الناس عن خطوط العلماء انها رديئة يخالف ذلك وجود كثير من العلماء لهم خطوط حسنة فينبغي ان يعتني الانسان بتجويد خطه والا يهمله لان الخط والكتابة احد اللسانين كما
34:40قال الادباء فان الانسان له لسان ناطق وهو ما بين فكيه وله لسان جار بين اصبعيه وهو القلم وهذا القلم ينبغي ان يحسن من وجوه كثيرة مادية ومعنوية. ومن جملة ذلك تعلم علم الخط ورسم القلم وهذا اخر البيان
35:00على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق