شرح تذكرة السامع والمتكلم (٣٠)
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا
0:20عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الفائزين مراتب التقديم اما بعد فهذا الدرس الثلاثون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمد في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد
0:40اربعمائة والف واثنتين وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. ويليه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد العلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعلي
1:00الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى بنا البيان في الاول الى الادب العاشر من الباب الثالث من الفصل الثالث من الباب الثالث وهو في اداب المتعلم في
1:20وقراءته في الحلقة. نعم. اسأل الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين
1:40قال المصنف رحمه الله تعالى العاشر مراعاة نوبته فلا يتقدم عليها بغير رضا من هي له وروي ان انصاريا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وجاء رجل من ثقيف فقال النبي
2:00صلى الله عليه وسلم يا اخا ثقيف ان الانصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الانصار قبل حاجتك قال الخطيب يستحب للسابق ان يقدم على نفسه من كان غريبا لتأكد حرمته ووجوب ذمته
2:20وروى في ذلك حديثان عن ابن عباس وروي وروى في ذلك حديثان عن ابن عباس وابن عمر بذلك في ثانية لازم تكون روي وروي في ذلك حديثان الخطيب احسن الله اليك ها
2:40عائدة للخطيب بس يمتنع يمتنع الرفع لا بد تكون منصوبة حديثين لو كانت روعة. احسنت. نعم. وروي في ذلك حديثان عن ابن وابن عمر وكذلك اذا كان للمتأخر حاجة ضرورية وعلمها المتقدم او اشار الشيخ بتقدمه
3:00فيستحب ايثاره فان لم يكن شيء من ذلك ونحوه فقد كره قوم الايثار بالنوبة لان قراءة العلم مسارعة اليه قربة والايثار بالقرب مكروه. وتحصل تقدم النوبة بتقدم الحضور في مجلس الشيخ او الى
3:20ولا يسقط حقه بذهابه الى ما يضطر اليه من قضاء حاجة وتجديد وضوء اذا عاد بعده واذا تساوى اثنان وتنازعا اقرع بينهما او يقدم الشيخ احدهما ان كان متبرعا وان
3:40كان عليه اقرائهما فالقرعة ومعيد المدرسة اذا شرط عليه اقراء اهلها فيها في وقت فلا يقدم عليهم غرباء فيه فلا يقدم عليهم الغرباء فيه فيها بغير اذنهم. الحادي عشر ان يكون جلوسه
4:00وبين يدي الشيخ على ما تقدم تفصيله وهيئته في ادبه مع شيخه ويحضر كتابه الذي يقرأ منه معه احملوه بنفسه ولا يضعه حال القراءة على الارض مفتوحة. بل يحمله بيديه ويقرأ منه ولا يقرأ حتى يستأذن
4:20الشيخ ذكره الخطيب عن جماعة من السلف وقال يجب الا يقرأ حتى يأذن له الشيخ ولا يقرأ لقلب الشيخ او ملله او غمه او غضبه او عطشه او نعاسه او استفازه او تعبه واذا رأى الشيخ
4:40تآثر الوقوف اقتصر ولا يحوجه الى قوله اقتصر. وان لم يظهر له ذلك فامره بالاقتصار اقتصر حيث امر ولا يستزيله. واذا عين له قدرا فلا يتعده ولا يقول طالب لغيره اقتصر الا بالاشارة
5:00لا بالاشارة الا باشارة الشيخ او ظهور ايثاره ذلك. الثاني عشر اذا حضرت نوبته استأذن الشيخ كما ما ذكرناه فاذا اذن له استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يسمي الله ثم يسمي الله تعالى
5:20احمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ثم يدعو للشيخ ولوالديه مشايخه ولنفسه ولسائر المسلمين. وكذلك يفعل كل ما شرع في قراءة درس او تكراره او مطالعة
5:40او مقابلته في حضور الشيخ او في غيبته. الا انه يخص الشيخ بذكره بالدعاء عند قراءته عليه ويترحم على مصنف الكتاب عند قراءته. واذا دعا الطالب للشيخ قال رضي الله عنكم وعن
6:00وامامنا ونحو ذلك ويقصد به الشيخ واذا فرغ من الدرس دعا للشيخ ايضا ويدعو الشيخ ايضا كل ما دعا له فان ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرناه جهلا او نسيانا نبهه عليه وعلمه اياه
6:20وذكره به فانه من اهم الاداب. وقد ورد الحديث في ابتداء الامور المهمة بحمد الله تعالى وهذا منها الثالث عشر ان يرغب بقية الطلبة في التحصيل ويدلهم على مضانه ويصرف عنهم
6:40عموم المشغلة عنه ويهون عليهم مؤنته ويذاكرهم بما حصله من الفوائد والقواعد والغرائب وينصحه في الدين فبذلك يستنير قلبه ويزكو علمه. ومن بخل عليهم لم ينبت علمه وان نبت لم يثمر
7:00قد جرب ذلك جماعة من السلف ولا يفخر عليهم او يعجب بجودة ذهنه بل يحمد الله تعالى على ذلك ويستزيده منه بدوام شكره. ذكر المصنف رحمه الله تعالى اربعة اداب
7:20تتمة الاداب المتقدمة المتعلقة باداب المتعلم في قراءته وحلقة درسه عند شيخه وهي لاحقة بسابقتها في العد. واولها العاشر. وذكر فيه رحمه الله تعالى ان من ادب المتعلم في قراءته ان يراعي نوبته اي القدر
7:50له مما يسمى في لساننا دورا فلا يتقدم على احد ولا ينبغي له ان يتأخر عن الوقت المعتاد له في القراءة. بل يراعي ذلك مراعاة حريصا فيها على عدم موت شيء له اما بسبق او تأخر فان العلم اذا فات لا يعوض. قاله المصنف رحمه الله
8:20تعالى في موضع متقدم وبينا وجه انه لا يعوض وان ذلك لا يختص بالعلم الملقى بل ما فاته من الخشية والسكينة والرحمة والاقبال على هذه العبادة لا يعوض فوته باعادته
8:40بتسجيل صوتي او تقييد قلمي. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى حديثا مرويا في ذلك هو الاصل الذي شيدت عليه هذه المسألة وهو ان انصاريا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وجاء رجل
9:00من ثقيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا اخا ثقيف ان الانصاري قد سبقك بالمسألة. فاجلس كيما جاء بحاجة الانصاري قبل حاجتك. وهذا الحديث رواه جماعة منهم الطبراني في الكبير والبيهقي في دلائل
9:20النبوة من حديث ابن عمر وحسن البيهقي اسناده وفيه ضعف الا ان له شواهد عن انس وعبادة ابن الصامت ربما يحسن الحديث بمجموعها بملاحظة محله فانه من احاديث الرقائق والاداب ومثل ذلك الامر فيه اوسع. ثم ذكر المصنف
9:50ورحمه الله تعالى كلام الخطيب في الجامع اذ قال يستحب للسابق ان يقدم على نفسه من كان غريبا بتأكده حرمته ووجوب ذمته فمن اداب رعاية النوبة ان من وصلت اليه النوبة فوجد
10:10غريبا وراءه فان من الادب ان يقدمه بحق الغريب. فان الغريب الوارد على من خارج البلد له حق الضيافة وحرمة رعاية هذا الحق مذكورة في الشرع فان الشرع امر باكرامه ومن طرائق اكرامه رعاية ذلك في حظه من العلم. وسبق التنبيه الى هذا
10:40الاصل في ان من جادة السلف ملاحظة حقوق الغرباء في اخذ العلم فان البلدية المقيم يتوفر له من السعة في الوقت والقدرة على العلم ما لا يحصل للوالد الغريب ثم ذكر انه
11:00يروى في ذلك حديثان عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما رواهما الخطيب في الجامع واسنادهما ضعيف ثم قال رحمه الله وكذلك اذا كان للمتأخر حاجة ضرورية وعلمها المتقدم او اشار الشيخ بتقدمه
11:20فيستحب ايثاره فاذا علم ان للمتأخر من اصحابه حاجة ضرورية تدعو الى تقديم نوبته عليه قدمه او اشار شيخه اليه بان يقدم فلانا استحب له ان يؤثره بحظه في النوبة
11:40ثم قال فان لم يكن شيء من ذلك ونحوه فقد كره قوم الايثار بالنوبة. لان القراءة قراءة العلم والمسافرة قرعة اليه قربة والايثار بالقرب مكروه. وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى فيه نظر لان القاعدة التي بني عليها وهي
12:10قولهم الايثار بالقرب مكروه لا تصح على اطلاقها. وان كان الفقهاء رحمهم الله تعالى تارة يصرحون فيها بالحرمة وتارة يصرحون فيها بالكراهة وتارة يصرحون فيها بخلاف الاولى لكن مشهورة عند المذاهب الاربعة ان الايثار بالقرب مكروه اي بما يتقرب به الى الله سبحانه وتعالى
12:40واشار الى ذلك الاهدل في الفرائض البهية اذ قال ويكره الايثار شرعا بالقرب وهو فيما سواها مستحب. مع ان بعض المذاهب يفقد نص اصحابها عليه. لكنهم خرجوها على كلام غيرهم فان من فقهاء الحنفية من صرح بانه لم يقف على كلام الحنفية فيها وهو ابن
13:10وبناها على كلام الشافعية لكن هذا هو المشهور الذي استقرت عليه المذاهب الاربعة وفي ذلك كما سلف نظر احدهما ان قولهم الايثار بالقرب مكروه محله فوتها اما اذا لم تفوت فحين اذ لا يكون الايثار بالقربة مكروها. وثانيها
13:40ان الحامل على ذلك اذا كان هو اسقاط حظ النفس فقد ثبت عن السلف الايثار بالقرب اسقاطا له فان عائشة رضي الله عنها اسقطت حقها من محبة دفنها مع ابيها
14:00مع زوجها صلى الله عليه وسلم وابيها رضي الله عنه واثرت به عمر ابن الخطاب والمغيرة بن شعبة اثر ابا بكر الصديق في تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم وفد
14:20اهل الطائف ثمان محل هذه الصورة في هذه المسألة اذا كان الايثار يؤدي الى فوت نوبته بالقراءة. اما ان ادى الى تأخره فليس ذلك محلا لها. ذكره الحموي في غمز عيون
14:40فلو ان احدا قدم صاحبه مع بقاء حقه في القراءة بعده فانه لا يعد داخلا في هذه المسألة اما اذا قدم صاحبه بحيث يسقط حقه وتمتنع قراءته لضيق الوقت فهي محل المسألة المذكورة
15:00عندهم في هذا الباب ثم ذكر ان تقدم النوبة يحصل بتقدم حضوري في مجلس الشيخ او الى مكانه. لان من سبق الى شيء فهو احق به. فمن تقدم الى مجلس شيخه
15:20ودرسه ثبت حقه في التقدم. ثم قال المصنف ولا يسقط حقه بذهابه الى ما يضطر اليه من قضاء حاجة وتجديد وضوء اذا عاد بعده. فيبقى حقه ثابتا في نوبته لا يسقطه
15:40العادة الجارية في القيام الى ما يضطر اليه المرء من قضاء حاجة وتجديد وضوء ونحوها مما يلزمه ولا يسعه تأخيره ثم ذكر انه اذا توارد اثنان فساق كل واحد منهما نفسه الى
16:00مجلس الدرس وتنازع في الاسبق منهما اقرع بينهما لان القرعة يستعمل في موضعين احدهما الابهام والثاني الازدحام. والمذكور هنا متعلق بالموضع الثاني. فاذا ازدحم اما متنازعين في بيان الاحظ منهما بالتقديم في النوبة اجريت بينهما القرعة او يقدم
16:30شيخ احدهما ان كان متبرعا. اي ان كان الشيخ متبرعا بالتعليم. فانه اذا كان متبرعا بالتعليم فالحق له يجعله كيفما شاء. ان شاء اقرع هذا دون هذا او قدم هذا على هذا. اما ان كان عليه
16:50تراؤهما للزوم ذلك بشرط الواقف في مدرسة ونحوها فحينئذ يقرع بينهما لانه يلزمه ان جميعا لكن القرعة تفصل في المستحق للتقديم منهما. ثم ذكر ان معيد المدرسة وهو من يقعد لاعادة الدروس فيها اذا شرط عليه اقراء اهلها اي الطلبة المقيمين فيها
17:20في وقت معين فلا يقدم عليهم الغرباء فيه. في تلك المدرسة بغير اذنهم. فالاحظ هم الطلبة المقيمون في تلك المدرسة. اذا كان قد ضرب لهم وقتا معينا فلا يقدم غيرهم عليهم
17:40ثم ذكر المصنف رحمه الله الادب الحادي عشر وهو ان يكون جلوسه بين يدي الشيخ على ما تقدم تفصيله وهيئته في ادبه مع شيخه ويحضر كتابه الذي يقرأ منه معه ويحمله بنفسه تعظيما له. فان
18:00العلم يعظم ولا يفطم ومن تعظيمه ورفع دواوينه المصنفة فيه. فلا يضعها الانسان كانوا على الارض كما صرح به المصنف فقال ولا يضعه حال القراءة على الارض مفتوحا بل يحمله بيديه
18:20ويقرأ منه ولا يقرأ حتى يستأذن الشيخ اي لا يبتدأ القراءة على الشيخ في نوبته حتى يستأذن الشيخ في بدئها ذكره الخطيب اي في كتاب الجامع عن جماعة من السلف وقال يجب الا يقرأ حتى يأذن له
18:40الشيخ والذي في النسخ التي بايدينا حتى يأذن له المحدث واسند الخطيب رحمه الله الله تعالى في هذا الموضع عن محمد ابن عبد الله ابن المطلب الشيباني قال قدمت لابي بكر ابن
19:00اجاهد لاقرأ عليه. فتقدم رجل كث اللحية. كبير الهامة يقرأ عليه فقال حسبك فقد حدثني محمد ابن الجهم قال سمعت رأى يقول ادب النفس ثم ادب الدرس. فانكر عليه ابو بكر ابن مجاهد رحمه الله
19:30الا تقدمه بين يدي من كانت النوبة عليه ورده الى طلب الاذن منه قبل ان يشرع في القراءة عليه ثم ذكر انه لا ينبغي ان يقرأ على شيخه عند شغل قلبه او ملله او غمه او غضبه او عطشه او نعاسه او استيفاء
19:50او تعبه لان هذه احوال مزعجة مقلقة لا يجتمع القلب معها. فلا ينبغي حمل على ما يزعج قلبه وربما وقع في الغلط او صار في نفسه شيء على من لم
20:10يرعى حاله ثم قال واذا رأى الشيخ قد اثر الوقوف اقتصر ولا يحوجه الى قوله اقتصر اي لا الى ان يبادر الشيخ بطلب ايقاف الدرس بل يبتدئ متلطفا بطلب وقفه
20:30الدرس لاجل مصلحة لائحة يرقبها اللبيب بثاقب نظره وكنت اقرأ مرة على شيخنا عبد الله بن عقيل شفاه الله. فنزل مطر غزير بعد طول مدة من انقطاعه فجعل الشيخ ينظر اليه فقلت له متلطفا وجوزه عند ان
21:00نزول المطر ان يقطع الدرس لاجل النظر. فقال ان يوقف الدرس ولم يحب كلمة القطع ثم قال المصنف وان لم يظهر له ذلك فامره بالاقتصار اقتصر حيث امره ولا يستزيده فاذا امره الشيخ ان يقف عند موضع انتهى اليه. واذا عين له قدر
21:30فلا يتعداه فاذا قدر له احاديث معدودة او ابيات وقف عندما قدره شيخه ولم يتعده. وروى الخطيب البغدادي في الجامع ان رجلا جاء الى الاوزاعي فقال يا ابا عمرو اقرأ عليك
22:00ثلاثين حديثا فقال نعم فجعل يقرأ والاوزاعي يعد فلما جاوز الثلاثين قال له الاوزاعي يا ابن اخي تعلم الصدق قبل ان تتعلم العلم ثم روى عن عبد الله ابن هارون قال جئت الى محمد ابن يوسف الفتيابي
22:30فقلت له اقرأ عليك خمسة احاديث فقال نعم قال فجعلت اقرأ وجعل يعد فلما ابتدأت السادس قال اذهب فتعلم الصدق ثم اكتب في الحديث وقد قال جماعة من السلف لا يرتفع في هذه الصنعة الا صادق. ثم قال المصنف ولا
23:00يقول طالب لغيره اقتصر الا باشارة الشيخ او ظهور ايثاره ذلك لان مرد ادارة النوبات بين يمين الى امر الشيخ. فلا ينبغي لاحد ان يتجرأ بالمجازفة بنهي غيره. الا ان يعلم من الشيخ ايثاره ذلك بطول صحبته اياه ومعرفته بعاداته واحواله. ثم ذكر المصنف رحمه الله الادب
23:30عشر انه اذا حضرت نوبته في القراءة استأذن الشيخ كما ذكرناه فاذا اذن له استعاذ بالله من شيطان الرجيم. والمختار ان الابتداء باستعاذة مختص بكلام الله عز وجل في القرآن
23:50دون غيره فلا يشرع افتتاح شيء من الكلام سواه بقول القائل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كان يستفتح قراءة قرآن على شيخه بدأ بها. اما ان كان يقرأ في كتاب من كتب الحديث او العلم فلا يبتدأ ذلك
24:10بالاستعاذة. وقد قام شاب ينشد العلامة ابن عثيمين رحمه الله قصيدة في الثناء عليه في احدى المجامع العامة بالمساجد بالرياض فابتدأها بقوله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم نهاه الشيخ عن ذلك وقال ان الاستعاذة تكون فقط في قراءة القرآن الكريم. ثم ذكر انه
24:40الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشائخه ولنفسه ولسائر المسلمين ثم قال وكذلك يفعل كل ما شرعت في قراءة درس او تكراره او مطالعته او مقابلته في حضور الشيخ او في غيبة
25:00الا انه يخص الشيخ بذكره في الدعاء عند قراءته عليه ويترحم على مصنف الكتاب عند قراءته لان للشيخ مزيد فضل عما سواه. فالدعاء له من القيام باداء بعض على الاخذين عنه وكتب العلماء رحمهم الله تعالى لها علينا حق من ذلك الترحم
25:30وعليهم اذا قرأ في كتبهم او ذكروا فاذا اراد الانسان ان يقرأ في كتاب على شيخه ذاكرا صنف قال قال المصنف رحمه الله تعالى واولى من ذلك ان يبين اسمه فيقول القارئ مثلا في تذكرة السامع
25:50قال العلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله لانه قد يحضر الدرس من لا علم له بالكتاب المقروء لا بمصنفه فاذا صرح بمصنفه عرف صاحب الكتاب. ومن اهل العلم
26:10من كان يأمر من يقرأ عليه في الكتب المسندة اذا وصل الى الصحابي ان يقول رضي الله عنه ورحمهم فمثلا اذا قرأ عليه في البخاري حدثنا ادم قال حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن
26:30انا سن رضي الله عنه ورحمهم. اي رضي عن الصحابي المذكور اخرا ورحم من قبله. ثم ذكر المصنف ان الطالب يدعو لشيخه بقوله رضي الله عنكم وعن شيخنا وامامنا ونحو ذلك ويقصد به الشيخ واذا فرغ من الدرس دعا
26:50للشيخ ايضا والمأمور به من الدعاء ما وافق الادب اما ما تضمن اطراء ومدحا فهذا مما لا ينبغي لنهي الشريعة عن المباشرة به في الوجه لانه من جملة المدح ثم
27:10قال ويدعو الشيخ ايضا للطالب كلما دعا له فان ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرناه جهلا او نسيانا نبهه عليه وعلمه اياه وذكره فانه من اهم الاداب اي التي تعارف عليها الناس لان الاداب اما مردها الى الشرع او العرف وهذا
27:30من العرف الجاري عند اهل العلم في ابتداء القراءة على الشيوخ. ثم ذكر انه ورد الحديث في ابتداء الامور المهمة بحمد الله تعالى وهذا منها انشروا بذلك الى حديث ابي هريرة رضي الله عنه عند ابي داود وغيره ان النبي صلى الله
27:50عليه وسلم قال كل امر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو اقطع. وهذا الحديث يروى على وجوه لا منها شيء ثم ذكر الادب الثالث عشر فقال ان يرغب بقية الطلبة في التحصيل ان يحثهم عليه
28:10ويبين لهم فضله ومنفعته. ويزيدهم حبا له. ويدلهم على مظانه اي يوضح لهم مآخذه التي ينتزع منها من شيخ معلم او كتاب نافع او غير ذلك اصرف عنهم الهموم المشغلة عنه. ويهون عليهم مؤنته. اي كلفته. ويذاكرهم بما حصله من الفوائد
28:40والقواعد والغرائب لانهم ينتفعون بمعرفتهم بها وينتفع هو بتثبيتها في قلبه اذا عوضها عليهم وينصحهم في الدين. فبذلك يستنير قلبه ويزكو علمه. اي يزداد ويظهر. وتكون فيه البركة ومن بخل عليهم لم ينبت علمه. وان نبت لم يثمر. وقد جرب ذلك جماعة من
29:10السلف لان البخل ممقوت ومن البخل البخل بالعلم. ولهذا ذكروا باداب المحدث التحذير من البخل بالعلم. كما قال ابن الجزري في منظومته الهداية في علوم الرواية قال وليجعل الحديث من مذهبه
29:40ولينشر العلم ولا يبخل به. فنشر العلم مأمور به. والجود بالعلم من افضل انواع فان ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين في مرتبة الجود منها عدد انواع الجود عشرة. ثم
30:00على افضلها الجود بالعلم. لان العلم افضل المطلوبات فهو اعلى من الجود بالمال ان العلم يحرص المال فهو افضل منه. فالجود بالعلم اعظم من الجود بالمال. غير ان طريقة الشريعة المأمور بها هي المذكورة في قول الله سبحانه وتعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك
30:30ولا تبسطها كل البسط. فكما يكون ذلك في الجود بالمال والعطاء. يكون الامر في الجود بالعلم فان من الناس من ينتفع بالجود بالعلم عليه. ومنهم من يضره ذلك وربما افسد العلم
30:50فليس العلم حمى مستباحا يدعى اليه كل احد بل من ابوابه ما يجعل لاحد دون احد وقد ترجم البخاري في صحيحه باب من خص بالعلم قوما دون قوم فليس هذا من البخل بالعلم
31:10بل من جعله عند اهله الصالحين له. فمن العلم ما يظهر ويروى ومنه ما يكتب ويطوى. الا فيمن المصلحة ظاهرة في انتفاعه به. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل بقوله ولا يفخر
31:30او يعجب بجودة ذهنه لان القوة الذهنية انما هي مواهب ربانية ليس لانسان قدرة على شيء منها الا بتوفيق الله وعونه ومدده. فالمناسب حينئذ ان لا يفخر الانسان بتلك المواد
31:50ولا ان يعجب بها لانها منحة الهية وعطية ربانية. حقها ان تحمد الله عليها وتطلبا منه الزيادة فيها بدوام شكره. كما قال المصنف بل يحمد الله تعالى على ذلك ويستزيده منه
32:10بدوام شكره. قال عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ رحمه الله ان النعم اذا شكرت قرت واذا كفرت فرت. انتهى كلامه. وشاهده من التنزيل لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. ولم يقل الله سبحانه وتعالى لانقصنكم
32:40مقابل الزيادة بل ذكر انه يعذب عذابا شديدا. فان النقص قلة حال واشد من ذلك العذاب الشديد فتوعده الله عز وجل بالاشد. فلا ينبغي للانسان ان يوقع نفسه في هذه
33:00المهلكة بكفر نعمة الله عز وجل عليه في اخذ العلم. ومن فتح الله عز وجل له ابواب بالفهم في الدين رأى ان نعماء الله عز وجل عليه في العلم لا تتناهى. وارقب ذلك في مجلسك الان
33:20اخذا كتابك في مقام عبادة بين يدي الله سبحانه وتعالى. فان هذه الحظية التي بها حرمها اخرون. هم تائهون في صحراء الاهواء او الشهوات واذكر قول ابن القيم رحمه الله تعالى واجعل لقلبك مقلتين كلاهما من خشية الرحمن باكيتان لو
33:50ربك كنت ايضا مثلهم فالقلب بين اصابع الرحمن. والمواهب القلبية والمعارف الربانية لا تستجاب ولا تستزاد بمثل اقبال القلب على الله سبحانه وتعالى. فان الذكاء لا ينفع بلا زكاء. قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في اخر الحموية. ذاكرا حال المتكلم
34:20قال اوتوا ذكاء ولم يؤتوا ذكاء واعطوا علوما ولم يعطوا فهوما وجعل الله لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. انتهى كلامه. فينبغي ان يعلم اخذ العلم انه لا يناله
34:50بقوة فهمه ولا جودة ذهنه ولا طول صحبته ولا كثرة حضوره ولا جمعه الكتب وانما يناله بتنوير الله قلبه. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد بوصية الصغرى ومن لم يجعل الله له نورا
35:10لم تجده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا. انتهى كلامه. وهذا يوجب على طالب العلم ان يجتهد في قرع باب سؤال الله سبحانه وتعالى ان يفتح عليه فتوح العارفين وان يجعله ممن يفهم ويدرك
35:30احكام الدين فانه اذا ادمن قرح الباب اوشك ان يفتح له. فتح الله علينا وعليكم بفتوح العارفين وبلغنا منازل الايمان واليقين. وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب بالله التوفيق