أعلام السنة المنشورة (٣٦) | شرح الشيخ د. عبد الحكيم العجلان
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمسلمين اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى سؤال ما الذي يجب التزامه في حق القرآن على
0:28جميع الامة؟ الجواب هو اتباعه ظاهرا وباطنا والتمسك به والقيام بحقه. قال الله تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه ادعوا واتقوا. وقال تعالى اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء
0:51وقال تعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين وهي عامة في كل كتاب. والايات في ذلك كثيرة. واوصى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله فقال فخذوا بكتاب
1:09الله وتمسكوا به وفي حديث علي مرفوعا انها ستكون فتن قلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال كتاب الله وذكر الحديث بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
1:26صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد نسأل الله جل وعلا ان يشرح قلوبنا بذكره ان يجعلنا من اهل طاعته
1:41وان يبلغنا الخير والهدى والاستمساك بكتابه وسنة النبي المصطفى ان يجعلنا على الحق ثابتين ابد الدهر يا رب العالمين. ان يغفر لنا ولوالدينا وازواجنا وذرياتنا والمسلمين لا يزال الحديث موصولا فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى
2:04مما يجب على هذه الامة من تعظيم كتاب الله والتحاكم اليه لاستقامة عليه والتزامه. ولذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى ما الذي يجب التزامه في حق القرآن فان الله سبحانه وتعالى ما انزله ليتزينوا بلفظه
2:28ولا ليتكثروا بقراءته فحسب ولكن امر الله جل وعلا بالايمان به واعتقادي انه من عند الله سبحانه وتعالى ويتعبد لله بقراءته وحفظه ثم يصيغ الامر الى اعظم ما لاجله نزل القرآن وهو الاتباع ظاهرا وباطنا
2:56والتمسك به والقيام بحقه مناص للعبد عن الايمان به ولا سبيل الا لتحقيق الاتباع والاستقامة والاستسلام والانقياد لما جاء في كتاب الله جل وعلا تصديقا لاخباره مما جاء عن الامم السابقة
3:22والاحداث السالفة تصديقا لما يكون من الغيبيات مما اخبر الله جل وعلا به مما لم يأتي آآ فيها مما يعقب الناس في دنياهم او مما يكون من امور الناس في اخراهم. وبين يدي لقاء ربهم من البعث
3:47والنشور والحساب والجزاء والجنة والنار وكل ذلك في كتاب الله جل وعلا فلا ايمان للعبد بالقرآن الا ان يؤمن بما فيه. من هذه المعاني والاحكام. ولذلك قال المؤلف رحمه الله
4:08تعالى عبارة جامعة اتباعه ظاهرا وباطنا فما كان في اعتقاد القلب فلا يكون في في قلب العبد شك ولا ريب ولا ظن آآ انه آآ ليس من عند الله او ان
4:26خبر ليس بحق او انه يمكن الا يكون الامر كذلك فقول الله جل وعلا مقطوع بحصوله يؤمن المرء بوقوعه وحدوثه مهما عزب عن الاذهان ومهما آآ لم تستوعبه الافكار والعقول
4:48فانما قول الله جل وعلا احق واصدق ومن اصدق من الله قيل ومن اصدق من الله حديث فكان اهل الايمان يؤمنون بكل ما جاء في كتاب الله جل وعلا وان عزب عن اذهانهم
5:10وان لم تستوعبه عقولهم لايمانهم بما جاء عن الله جل وعلا. ولذلك قال الله في كتابه وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوه اتباع مطلق واستسلام كامل وانقياد لما فيه من الاوامر
5:33واهتداء بما فيه من السنن والاحكام والتزام بما فيه من الحدود فلا تجاوز ولا اه ولا كفران فيؤمن الانسان بذلك تصديقا للاخبار واتباعا لما جاء من الاحكام واستنانا بسنة خير الانام عليه الصلاة والسلام
6:01لذلك قال الله تعالى اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء. وفيه اشارة الى ان الانسان مهما تداخلت عليه الامور او ظهرت له آآ ما آآ يظن ان فيه مصلحة اقرب
6:22او خير اكثر فان ذلك لا لا لا يكون مهما كان ظنك كبيرا وتوقعك آآ قريبا الا ان قول الله جل وعلا وكتابه احق واتباعه اهدى ولذلك قال ولا تتبعوا من دونه اولياء
6:42فيما قالوه بالسنتهم او كتبوه في كتبهم او ورثوه عن سالفهم فان كل ذلك لا يجدي على على المؤمن شيئا ولا يميل اليه ولو آآ شيئا قليلا فانما هو الايمان المطلق
7:03التعظيم لكتاب الله والاهتداء به والاستمساك بحبله والاستسلام لامره والانقياد لاوامره والتزامه حدوده واعظم ما في ذلك الايمان بالغيب والايمان بما جاء في حق الله جل وعلا من التوحيد في ربوبيته والتحقيق لالوهية
7:24والايمان باسمائه وصفاته وما يتبع ذلك مما يكون من امر الجنة والنار واليوم الاخر ويوم القيامة وحساب الله جل وعلا للعباد ويتبع ذلك ما كان من اخبار الانبياء والرسل وما انزل عليهم من الكتب وما كان من التكذيب وما كان من
7:49او التحريف في الامم السابقة. وما كان من اه الاستهزاء او السخرية التي كان مآلها الوعيد الشديد لكل من كذاب ولكل من اه تخلف عن طاعة الله جل وعلا وطاعة رسله صلى الله عليه عليهم صلوات الله وسلامه
8:10آآ قال وقال الله تعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة فانما هو التمسك باعلى ما كونوا في درجاته والمجاهدة على ذلك. وان ورد على الانسان ما يصرفه. وان اشتد عليه ما يعرض له
8:30وان جوهد على ذلك ايما جهاد فانما هو الاستمساك وآآ الثبات على هذا الامر دونما تغير او تحول ويطلب العبد من الله جل وعلا العون والسداد. ولذلك قال وهي عامة في كل كتاب الله والايات في ذلك
8:55من الامر بالاتباع والاهتداء بكتاب الله جل وعلا. وايضا ما جاء في السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله
9:10وعترتي الذين هم اهل بيته صلوات الله عليهم وسلامه. آآ فلابد للعبد ان يستمسك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الله جل وعلا ففيه الهدى المبين وفيه السراج المنير وفيه هداية القلوب وصلاح النفوس واستقامة الاعمال وفيه التوفيق
9:38بخيري الدنيا والاخرة فما تمسك عبد بكتاب الله جل وعلا الا افلح في دنياه وآآ زكى في اموره وسهلت عليه شؤونه امن به عبد الا استنار قلبه وصلحت نفسه واستقامت جوارحه وكملت عقيدته
10:01وفاز بلقاء ربه ولذلك اه قال او اورد حديث علي رضي الله عنه عند ابن ماجة انها ستكون فتن. قلنا قلنا فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال كتاب ابو الله جل وعلا
10:17فيه نبأ ما ما قبلكم وخبر ما بعدكم هو الهزل هو الحق ليس بالهزل. آآ الى اخر ما جاء في هذا الحديث وفيه اشارة الى امر مهم وهو انه اذا اشتدت الفتن
10:32وعظمة المحن وكثرت الصوارف ووجد العبد الامواج تتلاطم والظلمات تتكاثر ويوشك الا يهتدي الى الحق او ان يضل عن السبيل فانه يكون اكثر استقامة او استمساكا بكتاب الله جل وعلا
10:58ينير قلبه وآآ آآ يحفظ صدره من ان يكون منه زيغ او انحراف وآآ يحفظه الله جل وعلا من الاهواء ومن الصوارف ومن الاراء الرجال وما التزم شخص بكتاب الله جل وعلا في في الفتن الا هدي. ولا استمسك به عبد الا سلم. ولا اه
11:26آآ تشبث به شخص الا كانت له النجاة في الدنيا والاخرة والفلاح آآ من آآ كرب الدنيا الفرح بلقاء الله جل وعلا. وكل من آآ اعرض عن كتاب الله او انصرف عنه
11:46في مثل هذه الاحوال يوشك ان تستزله الاهواء وان يرتكس في الشهوات. وان تلحق به الشبهات فيضل السبيل ويكون ابسط الامور اصعب ما يكون عليه واكثرها وضوحا اعظم ما تكون عليه شبهة
12:08وان اقوام لم يزالوا في هذه الشبه ولم آآ آآ يزالوا يتعرضوا لهذه الاهواء حتى اشتبهت عليهم نفوسهم وارواحهم التي بين صدورهم واختلف عليهم الليل والنهار ولم يعرفوا الشمس من القمر
12:35ولذلك لربما الحدوا في الله جل وعلا فسووا بالله غيره من آآ الحجر او البقر وآآ توجهوا الى من دون الله جل وعلا آآ من النار او غيرها واعظم من ذلك
12:55ممن الحدوا في الله فلم يؤمنوا برب آآ خلقهم ولا باله هداهم ولا بمن آآ سهل لهم سبلهم ويسر لهم دنياهم فكان عليهم البلاء واجمعوا في الدنيا ناهيك عما يكون عليهم في الاخر
13:15من العذاب المهين والبلاء الكبير. وكل ذلك انما هو جزاء من اعرض عن كتاب الله جل وعلا. كما قال الله سبحانه وكما ذكرنا ذلك في الدرس الماضي ومن اعرض عن ذكري
13:32فان له معيشة ضنكا. ونحشه يوم القيامة اعمى فلا حول ولا قوة الا بالله. ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يهدينا بكتابه وان يصلحنا باياته. وان يجعلنا ممن يقرأون الكتاب يهتدون بهديه الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه فتنيغ قلوبهم وتصلح
13:58ويهتدون في كل احوالهم ويصلحون في حياتهم ويفوزون بلقاء ربهم. نعم قال رحمه الله سؤال ما معنى التمسك بالكتاب والقيام بحقه الجواب حفظه وتلاوته والقيام به اناء الليل والنهار. وتدبر اياته واحلال حلاله وتحريم حرامه. والانقياد
14:24لاوامره والانزجار بزواجره والاعتبار بامثاله. والاتعاظ بقصصه والعمل بمحكمه. والتسليم لمتشابه والوقوف عند حدوده والذب عنه لتحريف الغاليين وانتحال المبطلين. والنصيحة له بكل معانيها. والدعوة الى ذلك على بصيرة. نعم هذا آآ اجمال من المؤلف رحمه الله تعالى لمسائل كثيرة تتعلق
14:54اه بما اه بالتمسك بكتاب الله جل وعلا. فاول ذلك حفظه فان حفظ كتاب الله جل وعلا آآ في آآ هذا المصحف وبين دفتيه وآآ تلاوته حتى يقر في القلوب وتلهج به الالسنة هو سبيل العمل به وعدم تضييعه والوسيلة الى آآ ان يكون
15:21للعباد ومنارا للخلق وهداية اه عباد. فانه اه لن تفلح امة اه ضيعت كتاب الله او فرطت في آآ او تجاهلت آآ آآ تعظيمه آآ من حفظ آآ هذا هذه المصاحف وايضا حفظا لمجالس تعليمه فان خير خيركم من تعلم القرآن
15:51وعلمه اه فتلقن له النفوس الصغيرة حتى تنشأ عليه وتشب على اه تلاوته وحفظ اياته. فتعمر بها قلوبهم. وآآ يكون بذلك اقبال حياتهم. فحفظ كتاب الله جل وعلا هو اصل كل اعتبار واعتماد لكتاب الله جل وعلا وهو الطريق الى ذلك
16:21له. ولذلك ما عمرت المساجد والمدارس بكتاب الله جل وعلا الا كان سبب فلاحهم. ولا وعن ذلك الا كان الوبال والخسران عليهم. وطريق الخذلان اقرب ما يكون الى قلوبهم واعمالهم. وكل تصرفاتهم
16:42في دينهم ودنياهم. فيجب علينا جميعا على كل فرد في نفسه وكل احد في بيته ومن ومن يقوم عليه من اهله من ولد وآآ زوج ممن له عليهم ولاية ان يجعل لهم في كتاب الله
17:02حقا وله حفظا وان يكون وان اه ينشأ عليه تعلما وتعليما. ومن كان له ولاية اه في من او اكبر من ذلك عظم عليه حق القرآن بقدر ما كانت له من الولاية والقيام على كتاب الله جل وعلا
17:22كما قام احد على هذا الكتاب الا كان له الخير الكثير في الدنيا والاخرة. وما البركة الا قرينة كتاب الله جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك فمن آآ لزم هذا الكتاب حصلت له البركات من اوسع ابوابها
17:42ومن آآ كان آآ مشغولا عنه لاهيا عن عن القيام عليه فانه يوشك ان تفوت عليه الباب واذا وصل الى الاعراض فيوشك الا يجد الا الشقاوة والبلاء والخسران في الدنيا والاخرة. وينبغي
18:02العبد ان يعني بذلك ولذلك قال وتلاوته والقيام به آآ واناء الليل والنهار. وهذا من اعظم ما توفق له القلوب ان يكون للعبد حظ من كتاب الله جل وعلا يلهج به اذا قام بين يدي ربه خاليا في جوف الليل لا احد يراه
18:25انما هو آآ آآ ما يكون بين العبد وبين ربه آآ يتلو اياته آآ يتذكر عندها ويتعظ قواعظها ويسأل الله جل وعلا من فظله. ويستعيذ بالله من عذابه ويتزود في ذلك ما يكون زادا له في دنياه
18:45وفلاحا له في اخراه. تأسيا بنبيه الذي انزل الله جل وعلا عليه سورة تتلى في قيام الليل الى يوم الى قيام الساعة يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا. نصفه او انقص منه قليلا. ولما كان قيام الليل آآ
19:05لهو اثر كبير على العبد ومع ما خفف الله على العباد ان جعله عليهم سنة ولم يكن واجبا الا انه اوجبه على نبيه لانه عماد ما كل الاعمال وسبب صلاح جميع الامور
19:24ولذلك ما كان عبد له جزء ونصيب من الليل الا كان ذلك بقدره يكون الفلاح. وبقدره يكون النجاح في الدنيا والفوز في الاخرة. وهو اصل الاخلاص وصلاح العمل وآآ الخشية لله جل وعلا ولا حسن الاستقامة والبعد عن الرياء والسمعة والاهتداء بهذا
19:52القرآن وهو اقرب ما يكون الى العبد واصلح ما يكون للنفس. وابعد ما يكون عن الشيطان واعظم ما تكون به الخشية والتدبر والقيام والتأمل. ولذلك قال وتدبر اياته. ثم ما يتبع ذلك من العمل. ولذلك قال واحلال
20:12على اله وتحريم حرامه فلا فوز لعبد يقرأ كتاب الله جل وعلا وان قرأه حياته كلها ويومه واجمع وهو معرض عن العمل به متنكب عن طاعته الا كان وبالا عليه
20:30فلا فائدة من لسان يتلو ونفس تعرض وآآ تطيع شياطينها وتقبل على اهوائها عن كلام ربها والانقياد لاوامره. فانما هو الانقياد التام والاستسلام فلا يعظم على قول الله جل وعلا قولا ولا يقدم عليه امرا ولا نهيا. وانما هو الاهتداء المطلق المطلق
20:59انقياده التام فقول الله سابق لكل قول وامره ات على كل امر. ولذلك لا يقدم العبد على قول الله جل وعلا قول احد من الخلق وينقطع من شهواته تعظيما لاوامر ربه ويستجيب لاوامره وان خالف
21:21ما تهواه نفسه وذلك حال اهل الايمان وطريق اهل آآ الايقان قال واحلال حلاله وتحريم حرامه والانقياد لاوامره والانزجاه بزواجره. وهذا عنوان اهل الايمان والاعتبار بامثاله والاتعاظ بقصصه. فكتاب الله جل وعلا فيه من القصص
21:44ما تصلح بها النفوس فكم نزل بانبياء الله جل وعلا من البلاء؟ وكم عظم عليهم من الامر؟ وكم نالهم من التكذيب؟ وكم كان منهم من الصبر والمجاهدة ان ذلك لعبرة لاهل الايمان. مع ما جد في حياتهم من بلاء اما تهجير او
22:04او اكثر من ذلك. فلم يكن منهم الا الصبر والتجلد والتعرض لرحمة الله. والدعوة الى اه توحيد الله فمن اتعظ بذلك كان له الفلاح وكان له الخير استهان او آآ تسلى بكل
22:24لما يناله في هذه الدنيا لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ما كان حديثا آآ يفترى. واعظم ما يكون في كتاب الله جل وعلا العمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه. ولعل ذلك ان يكون باذن الله مبتدأ الدرس القادم
22:44اسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والاعانة على الخير والرشاد. وصلى الله وسلم وبارك على النبي المصطفى وعلى اله واصحابه ومن بهديه