دروس الحرم | البث المباشر | مختصر صحيح البخاري | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري
0:00درس جديد من دروسنا في قراءة صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته لعلنا نستمع لبعض الاحاديث لعل الله عز وجل ان ييسر لنا فهمها استنباط الاحكام المشتملة عليه هذه الاحاديث
0:30الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه وللمسلمين قال الامام البخاري رحمه الله تعالى عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما ان رجلا من الانصار قد شهد بدرا
0:57الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في سراج من الحرة التي يسقون بها النخل كلاهما فقال الانصاري سرح الماء يمر فابى عليه واختفى اختصما عند النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال
1:14فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للزبير اسقيا زبير فامره بالمعروف ثم ارسل الماء الى جارك فغضب الانصاري فقال يا رسول الله ان كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اسقيا زبير
1:34ثم احبس الماء حتى يرجع ويبلغ الماء الى الجدر. ثم امسك ثم ارسل الماء الى جارك. واستوعى للزبير رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حينئذ حقه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك اشار على الزبير برأي برأي ساعة له
1:54الانصاري فلما احفظ الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. فقال الزبير والله اني لاحسب انها لاحسب ان هذه الاية نزلت في دارك. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
2:14قال ابن شهاب فقدرت الانصار والناس قول النبي صلى الله عليه وسلم اسق ثم احبس حتى يرجع الى الجدر وكان ذلك الكعبين قوله في هذا الحديث ان رجلا من الانصار قد شهد بدرا خاصم الزبير
2:34في ان الرجل قد يكون له مكانة ومنزلة وفضل ومع ذلك يقع بينه وبين غير شيء من الخصومات الحديث صاحب الولاية او من ولاه صاحب الولاية. من اجل الفصل بين بين الخصوم فيما
3:02بينهم من خصومات وقوله في سراج من الحرة حارة ارض من اراضي المدينة تكون ذات حجارة حادة وهي في الغالب سوداء اللون وكانوا لا يستطيعون ان يزرعوها ولا تستطيع الابل ان تمر بها
3:32وكانت المدينة محاطة في اغلب جهاتها بحرات متعددة واما الشراج فهي فتحات في الارض تكون مسيلا للماء تجري معها السيول وقال تنازع الزبير في سراج من الحرة التي يسقون بها النخل
4:01يعني ان هذه السراج وهي مسيل الماء اذا جاء السيل كانوا يأخذون من هذا السيل لمزارعهم ونخيلهم يسقون بها قال فقال الانصاري سرح الماء اي اتركوا الماء يمضي ولا تحبسه عندك في مكان
4:28في زراعتك سرح الماء يمر. المراد ماء السيل فأبى الزبير عليه ورأى ان يسقي لنفسه وان يحبس ما رغب فيه من الماء فالانصاري يقول الماء ماء عام. وهو فضل من الله لعموم الناس
4:54قد قال النبي صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاث ذكر من ذلك الماء والزبير يقول هذه ارضي والماء قد جاء اليها. ولي الحق في تصرفي في اي تصرف في ارضي وبالتالي لن ارسل الماء الى من بعدي حتى تستكمل
5:22الحاجة منه غاب الزبير ارسال الماء واختصم عند النبي صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير هي اوصل الماء الى نخيلك واشجارك ثم اطلق الماء لجيرانك
5:46فامره بالمعروف يعني انه اشار عليه بصلح يتضمن ان يحسن الزبير الى جاره الانصاري وان يتنازل عن بعض حقه قال ثم ارسل الماء الى جارك وفي هذا ان ان القاضي
6:08وصاحب الولاية قد يشيرون بالصلح في ما بين المتخاصمين على جهة الشور والنصيحة وذلك قبل ان يقضي القاضي بما يراه بما يراه محققا للعدل بينهما وفي هذا الدلالة على ان صاحب الملك الاعلى
6:40يشرب قبل صاحب الملك الاسفل وانه يجوز له ان يمسك او ان يسقي زرعه ونخيله قبل صاحبه الاسفل في الملك قال فغضب الانصاري اي انه اراد ان يكون الماء مشتركا
7:04فيسقنا جميعا وقال الانصاري يا رسول الله من كان ابن عمتك عبد الله بن الزبير الزبير بن العوام ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم وامه بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم
7:29واظن ان اسمها اروى قال فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بان الانصاري اتهم رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم بانه جار مع الزبير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير اي اسق نخيلك من ماء السيل
8:00ثم احبس الماء اي لا تطلق الماء مباشرة. بل احبس ماء السيل حتى يرجع ويبلغ الماء الى الجدر هذا حكم قضائي. والاول كان صلحا ليتنازل الزبير عن بعض حقه وفي هذا ان الامام والقاظي قد يشير بالصلح على المتخاصمين قبل
8:33من يحكم بالحكم البات ثم اذا ابوا الصلح فانه يذهب الى القضاء بينهما بحكم جازم وفي هذا رغبة الشريعة في ان يكون هناك صلح بين المتخاصمين احسن لقلوبهم واجمع لكلمتهم. واذا لم يمكن الصلح فحينئذ نحتاج الى
9:04قال واستوعى اي استوعب واستكمل للزبير حقه وذلك بانه في الاول قال له اسقي ثم اطلق الماء وهنا قال له احبس الماء حتى يبلغ الى الجذر قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك اشار على الزبير برأي سعة له وللانصار
9:36يعني خطة صلح يتنازل فيها الزبير عن بعض حقه فلما احفظ الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم اي لو تكلم عليه وطعن في صلحه وفي ما شرب به على الزبير فحينئذ اتى بالحكم
9:59القضائي التام فاستوعى واستوعب للزبير حقه في صريح الحكم مراد صريح الحكم اي القضاء الذي قضاه وقال الزبير والله اني لاحسب ان هذه الاية نزلت في ذلك فيه اجتهاد الصحابة في معرفة اسباب نزول الايات
10:31وذلك بقوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجرا بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم خرج مما قضيت ويسلموا تسليما وقوله فلا وربك اقسم الله بنفسه قولي لا يؤمنون
10:53نفى اصل الايمان عمن لم يرظى باحكام الشريعة واذا كان ذلك عدم رضا بكل الشريعة فنفي الايمان نفي لجميعه قال ابن شهاب وهو الزهري وهو من علماء التابعين قال فقدرت الانصار والناس
11:22قول النبي صلى الله عليه وسلم اسق ثم احبس الى يده حتى يرجع الى الجدر بان ذلك الى شعبين فيمسك الانسان مع السيل ويجوز له ان يمسكه الى ان يبلغ كعبين
11:42ثم بعد ذلك يطرق الماء لجيرانه احسن الله اليكم قال عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الارض حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار
12:07نار قال فقال والله اعلم لا انت اطعمتها ولا اتقيتها حين حبستيها ولا انت ارسلتيها من خشاش الارض قوله عذبت امرأة في هرة فيه وجوب احترام الحيوان تحريم تعذيبه وفي هذا
12:31بيان اشتملت عليه الشريعة من الرحمة حتى بالحيوانات غير المأكولة وقوله حبستها قيل بانها اغلقت عليها وقيل ربطتها. وقد ورد في بعض روايات الحديث انها ربطتها قال فلم تطعمها اي لم تجعل عندها طعاما
12:59في هذا تحريم حبس البهائم حتى تموت وفي هذا فضيلة اطعام الحيوانات حتى ولو كانت غير مأكولة. لقوله فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الارض. فيه تحريم حبس الحيوان لمن لا يقوم باطعامه
13:30حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار في هذا اشارة الى ان هذا الذنب كبيرة من كبائر الذنوب لانه اذا توعد على ذنب بالنار دل ذلك على انه من الكبائر وفي هذا
13:51فضيلة السقي والاطعام فانه لو اطعمت المرأة هذه الهرة وسقتها لسلمت من هذه العقوبة فاذا كان هذا في الهرة غير مأكولة اللحم وهي من الحيوان ان ذلك في الانسان وفي الحيوان المأكول من باب اولى
14:19وفي الحديث فظيلة سقي الماء وعظم الاجر المترتب عليه في هذه الاية في هذا الحديث ايضا من الفوائد تبكيت صاحب المعصية فانه خاطبها فقال لا انت اطعمتها ولا سقيتها حين حبستيها
14:48ولا انت ارسلتها فاكلت من خشاش الارظ قد يكون المقصود بذلك انها تخاطب به يوم القيامة على جهة التقريع لها اذا ورد في بعض روايات الحديث انه قال لا هي اطعمتها ولا هي ارسلتها وفي لفظ
15:13تركتها احسن الله اليكم. قال رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال والذي نفسي بيده لاذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الابل عن الحوض. يرد علي الحوض يوم القيامة رهط من اصحابي. فيجلون عن الحوض
15:36فاقول يا رب اصحابي فيقول انك لا علم لك بما احدثوا بعدك. انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرة قوله في هذا الحديث والذي نفسي بيده به قسم النبي صلى الله عليه وسلم
15:54وفيه اليمين قبل ان تطلب من اجل تأكيد الامر وقوله لاذودن اي لامنعن رجالا عن حوضي هذا اثبات الحوض يوم القيامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على ان الابار والاحواض تملك
16:24اخوانا ملاكها او يجوز لهم ان يمنعوا احدا من الورود على ذلك الحوض تعلم كما تزاد الغريبة من الابل عن الحوض وذلك ان الانسان اذا جاء بابل الى حوض مياه
16:47واراد ان يسقيها قد يدخل معها بعير غريب ليس منها سيقوم صاحب الابل بطرد هذا البعيد الغريب من اجل الا الا يضايق ابله وقد يحدث من بعض الافعال التي تؤذي ابله
17:08يبعد هذا البعير الغريب حتى تشرب ابله ثم بعد ذلك يأذن له في ان يرد الحق فوضى النبي صلى الله عليه وسلم شبه ابعاده لبعض الناس عن حوضه يوم القيامة
17:29في ابعاد رعاة الابل للغريبة من الابل عندما تريد ان تسقي مع ابله على الحوض وفي هذا دلالة على انه يجوز لصاحب الحوظ ان يذود عنه. من اراد ان المصلحة في ابعاده ذوده
17:55علي الحوض يوم القيامة رهط من اصحاب اي جماعة قليلة من اصحابي وقول من اصحابي قد يراد به من صحبوه في الدنيا بالتالي لا يكون المراد انهم يمنعون من دخول الجنة مطلقا فان النصوص قد وردت بفضل
18:21اهل بفضل الصحابة والثناء عليهم وقد يراد به من انتسب الي ولو لم يكن في عصري قد رجحه جماعة ولذلك ينسب الى الرجل والعالم والفقيه من يأخذ طريقته ولو لم يكن معاصرا له. فيقال مثلا اصحاب الامام احمد اصحاب شيخ الاسلام بن تيمية
18:54مئة ونحو ذلك وينسب اليه من يأخذ باقواله ولو لم يكن في زمانه قال فيجلون عن الحوض اي يبعدون عنها. تكشف الحوظ عند ورودهم بابعادهم عن الحوظ فاقول يا ربي اصحابي
19:20فيه شفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم على امته فيقول جل وعلا انك لا علم لك بما احدثوا بعدك فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب
19:39وفي هذا دلالة على ان الامر بيد الله وحده سبحانه وتعالى ليس لنبي مرسل ولا ملك مكرم في الامر شيء يقول لا بما احدثوا بعدك في تحريم الاحداث في الدين
20:02ذلك من المنكرات انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرة المراد به ترك الدين فانه يسمى ردة وقد يراد به ترك الطريقة الفاضلة وسلوك ما يخالف ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاخلاق الفاضلة
20:32فهذا شيء من التعليق على هذه الاحاديث اسأل الله جل وعلا ان يبارك فيكم وان يوفقكم لكل خير وان يرزقكم العلم النافع والعمل الصالح والنية الخالصة. كما نسأله سبحانه ان يصلح احوال المسلمين. وان يجمع كلمتهم على الحق
20:56وان يصلح ذراريهم. وان يبارك لهم في اوقاتهم واموالهم. وسائر شؤونهم. كما نسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا لكل خير ان يبارك فيهم وان يجعلهم من اسباب الهدى والتقى والصلاح والسعادة وان يجزيهم خير الجزاء
21:19لا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه. وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين