استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل للعلم اصولا وسهل بها اليه وصولا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله
0:20صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ما بينت اصول العلوم. وسلم عليه وعليهم ما ابرز المنطوق منها المفهوم اما بعد فهذا شرح الكتاب الثاني من برنامج اصول العلم في مستواه
0:40في سنة سبع وثلاثين واربع مئة والف وثمان وثلاثين واربع مئة والف. وهو كتاب الاداب العشرة ثم يليه المجلس الاول في شرح الكتاب الثالث هو كتاب العروة الوثقى. كلاهما لمصنفهما صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي
1:10ابتداء البيان في الاول منهما. نعم. احسن الله اليكم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده رسوله نبينا محمد عليه وعلى اله وصحبه افضل الصلاة واتم التسليم. اما بعد فاللهم اغفر لشيخنا
1:30ولمشايخه وللمسلمين. قلتم وفقكم الله تعالى ونفعنا بعلمكم في مصنفكم الاداب العشرة. بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم هداني الله واياك لاحسن الاخلاق ان من اعظم الآداب عشرة. ابتدأ المصنف وفقه الله
1:50رسالته بالبسملة مقتصرا عليها اتباعا للوالد في السنة النبوية في مكاتباته ورسائله صلى الله عليه وسلم الى الملوك. فالتصانيف تجري مجراها. ثم ذكر ان من اعظم الاداب عشرة. والاداب كثيرة العدد
2:20متفرقة الابواب والمعدود منها في هذه الرسالة عشرة. خصت بالعد لاتصافها اعظمية وهي بلوغها غاية الاهمية. وصفت الاداب العشرة المذكورة فيها بانها من اعظم الاداب لامرين. احدهما الاعتناء بها شرعا. فدلائل
2:50الشرع متكاثرة في بيان الاحكام المتعلقة بتلك الاداب العشرة والاخر كثرة وقوعها. واستعمالها عرفا. فان من بين الناس اتباع هذه الاداب لكثرة رواج ما يتعلق بها من الاحوال في يوم احدهم وليلته. والاداب جمع ادب. وهو ما حمد شرعا او عرفا
3:30وهو ما حمد شرعا او عرفا. فالمحمودات الشرعية والعرفية تسمى اداب. وحقيقتها خصال الخير. ويسمى المتحلي بها مؤدبا ويوصف بانه ذو ادب ووجه نعته بذلك اجتماع خصال الخير فيه ذكره ابن القيم في مدارج السالكين. والاصل الوثيق الذي تبنى عليه الاداب
4:14هو الاحكام الشرعية والاعراف المرعية. فتارة يستمد الادب من دليل الشرع وتارة يستمد الادب من داعي العرف. والنزع من هذين الموردين هو اصل الموارد في تعيين الاداب وبيان ما يتعلق بها. وهما سابقان
4:44لما اكب عليه الناس باخرة مما استحسنوه من تأليف اهل الشرق او الغرب من غير مسلمين وسموه بروتوكولا او اتيكيتا او غير ذلك من الاسماء التي جعلوها فانما يوجد في الدلائل الشرعية والاعراف المرعية التي نشأت عليها هذه الامة الاسلامية
5:14ارفع واعلى مما يوجد في غيرها. فحقيق بالمتحلين بالعلم ان يتحققوا في باب الاداب بامرين احدهما ان يكون مولدهم في معرفة الاداب هو الشرع القويم والعرف المستقيم. ففيهما اغنية عما سواهما. والاخر ان يمتثل
5:44تلك الاداب ويتحقق بها. فانهم اولى الخلق بان يكونوا اهل ادب ان صفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كان اكمل الناس ادبا. والشارعون في طلب ميراث من العلم حري بهم ان يقتدوا به. فيتحلوا بهديه وخلقه وادبه
6:14صلى الله عليه وسلم نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى الاول اذا لقيت مسلما فسلم عليه قائلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وان سلم عليك فقل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ذكر المصنف وفقه الله الادب الاول من الادب
6:38العشرة وهو يتعلق بادب السلام وفيه ثلاث مسائل. المسألة الاولى في قوله اذا لقيت مسلما فسلم عليه فمن ادب الاسلام بذل السلام. ومحله اذا لقيت مسلما والرقي هو توافي اثنين فاكثر متقابلين. هو توافي
7:13اثنين متقابلين او اكثر. فاذا وافى احد احدا وتقابل شرع القاء السلام. والنقي نوعان. احدهما لقي حقيقي. وهو ما كان بلا حجاب. وهو ما كان بلا حجاب. والاخر لقي حكمي
7:43وهو ما كان مع حجاب كالواقع في الاتصالات الهاتفية واشباهها كالواقع في الاتصالات الهاتفية واشباهها. فاللقي الحكمي يعطى احكام اللقي الحقيقي وشرط بذل السلام كون من لقيت مسلما. لا كافرا. فالكافر
8:13من اهل الكتاب وغيرهم لا يلقى عليه السلام. لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك والمسألة الثانية في قوله قائلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهي تبين لفظ السلام المأمور به. اذا القي ان تقول السلام عليكم
8:43ورحمة الله وبركاته. وهي صفته الكملى. فان له ثلاث مراتب. فالمرتبة الاولى قول السلام عليكم. والمرتبة الثانية قول السلام عليكم ورحمة الله المرتبة الثالثة قول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واليها
9:13انتهى السلام في اصح قولي اهل العلم وهو المعروف عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والاحاديث الواردة في الزيادة عليها لا يصح منها شيء. وعلى المرتبة الثالثة اقتصر المصنف ترغيبا في تحري الكمال. فانها اكملهن. فالملقي
9:43السلام بها ينال ثلاثين حسنة. ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والقاء السلام سنة اجماعا. نقله ابن عبدالبر وغيره يستحب لمن لقي مسلما ان يلقي عليه السلام. والمسألة الثالثة في قوله وان سلم عليك
10:13قل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وهي تبين صفة رد السلام الملقى عليك بان تقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ولو اقتصر على اوله جاز وكذا لو اقتصر على ذكر الرحمة معه واتمه هو ما ذكر. فرد السلام
10:43له مراتب ثلاث كمراتب القاء السلام. والجملة منهن ان يأتي به فيقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ورد السلام على من القي عليه واجب اجماع. نقله ابن عبدالبر وغيره. ومحل وجوبه من
11:13القي عليه دون غيره. ومحل وجوبه من القي عليه دون غيره. فان كان الملقى عليه واحدا صار الرد عليه فرض عين. وان كان الملقى عليهم جماعة صار الرد فرض كفاية عليهم. فاذا رد احدهم اجزأ عن بقيتهم. وقولنا
11:43ومحل وجوب رد السلام الملقى عليه يعلم به ان من سمع سلاما لم يلقى عليه لم يكن عليه واجبان. فلو قدر ان احدا يجلس في جانب المسجد ودخل رجل فقصد
12:03اخر بجانب اخر منه. فلما اقبل على من يريده قال له السلام عليكم كان مقصوده من السلام القاؤه على هذا الذي اقبل عليه دون ذلك الاخر في تلك الجهة. فيكون الرد
12:23واجبا على من اريد بالقاء السلام عليه دون من سمعه. فمن سمع السلام ولم يكن مرادا بالقائه عليه لا يكون رد السلام عليه واجبا. نعم. احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى الثاني اذا
12:43الدخول على احد فاستأذن واقفا عن يمين الباب او يساره. فان اذن لك دخلت وان قيل لك ارجع فارجع. ذكر المصنف وفقه الله الادب الثاني من الاداب العشرة. وهو يتعلق بادب الاستئذان. وفيه اربع مسائل. فالمسألة
13:03المسألة الاولى في قوله اذا اردت الدخول على احد فاستأذن. المبين محل الاستئذان وهو عند ارادة الدخول. فمن اراد ان يدخل قدم استئذانه ولم يؤخره حتى يدخل فمحل الادب قبل الدخول لا بعده. والاستئذان هو طلب
13:33الاذن والدخول على الشيء هو الولوج عليه والكون معه. والدخول على الشيء هو ولوج اليه والكون معه. والامر بالاستئذان يكون فيما هو محجوب عادة. كدار ومكتب ونحوهما. لا ما هو مفتوح عادة. كدكان سوق او مكتب
14:03يطرق عادة فلا يغلق بابه. فاذا كان المراد الاستئذان عليه محجوبا في اتت الجارية كابواب الدور او ابواب المكاتب التي لا يعتاد فتحها تعلق استئذان بهذه الحال فان كان الحجاب مرفوعا عادة كباب دكان سوق او باب
14:33مكتب يطرق عادة ولم يجري العرف بغلقه فان الاستئذان يرتفع حكمه هنا الثانية في قوله واقفا عن يمين الباب او يساره. فاذا اراد الداخل الاستئذان وقف عن يمين الباب او يساره. ولم يقف مواجهة. لان مقصود الاستئذان حفظ العورات
15:03بعدم الاطلاع عليها لان مقصود الاستئذان حفظ العورات بعدم الاطلاع عليها. وتحققه كونوا بمباعدة الباب لئلا تبدو عورة لا يحل الاطلاع عليها. فيتأذى عليه والوقوف على احدى جنبتي الباب يحفظ العبد من الوقوع في مطالعة
15:33العورات المحظورة عليه. والمسألة الثالثة في قوله فان اذن لك دخلت لان الاذن لفظ يستباح به الدخول. فاذا قيل له ادخل. او تفضل وما في معناهما دخل فلا ينحصر حصول الاذن بقول ادخل بل يلحق
16:03به ما كان في معناه عرفا كالجاري في قول الناس تفضل او تعال او نحويه ما من الالفاظ العرفية الدالة على ذلك. والمسألة الرابعة في قوله وان قيل لك ارجع
16:23فارجع اي اذا لم يؤذن لك فمنعت وقيل لك ارجع فارجع ممتثلا لقوله تعالى وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا. والرجوع اذا لم يؤذن لاحد له حالان والرجوع اذا لم يؤذن لاحد له حالان. احداهما رجوع مع طيب نفس. رجوع
16:53طيب نفس فلا يجد المردود في نفسه الما. والاخرى رجوع مع خبث نفس فيجد المردود في نفسه الما. فالاول موافق للشرع تسليما. والاخر منازع للشرع فان الامر بالرجوع هو امر الله سبحانه وتعالى. وحقيقة امتثال امره
17:23هو التسليم له بالا يبقى في النفس منازعة لحكمه. وقد امرنا سبحانه وتعالى ان رددنا ان نرجع فان للناس اعذارا واذا انطوت النفس على ملامة مستأذن عليه وجرى اللسان بالوقيعة فيه كانت تلك الحال دليلا على عدم صدق التسليم
17:53لامر الله في نفس العبد. وهذه المسألة وسابقتها فيهما حكمان من احكام الاستئذان يتعلقان بالاذن والمنع. وبقي حكم ثالث. وهو عدم اجابة عدم اجابة المستأذن. فان لم يجب رجع. فالاستئذان له حلال
18:23احداهما حصول الاجابة بالاذن او المنع. حصول الاجابة بالاذن او المنع فان اذن له دخل وان منع رجع. والاخرى عدم حصولها. فلا يجاب باذنه او منعه عدم حصولها فلا يجاب باذنه او منعه فيرجع
18:53نعم احسن الله اليكم وقلتم وفقكم الله تعالى الثالث سم الله في ابتداء اكلك وشربك قائلا بسم الله وكل بيمينك انه كل مما يليك واذا فرغت فالعقى صابعك وقل الحمد لله. ذكر المصنف وفقه الله الادب الثالث من الاداب
19:13عشرة وهو يتعلق بادب الطعام. وفيه ست مسائل. فالمسألة الاولى في قوله سمي في ابتداء اكلك وشربك. وهي في ذكر ما يقال عند ابتداء الاكل والشرب والمراد بالابتداء المبادرة بقولها قبل وقوع الاكل والشرب فيأتي
19:43بها قبل شروعه في اكله او شربه. والمسألة الثانية في قوله بسم الله اي حال تسميتك في ابتداء الاكل والشرب. فتقول بسم الله فقوله قائلا بسم الله تفسير لقوله سم الله. فتقول بسم الله مقتصرا على الصيام
20:13المذكورة لانها امتثال الامر النبوي. في حديث عمر ابن ابي سلمة رضي الله عنه المخرج في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل
20:33مما يليك. فقوله صلى الله عليه وسلم سم الله اي قل بسم الله. ووقع التصريح بهذا في رواية الطبراني في المعجم الكبير. في الحديث المذكور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
20:53يا غلام قل بسم الله. والزيادة عليها بذكر الرحمن او بذكر الرحمن الرحيم او باضافة غيرهما من الاسماء الحسنى او جعله موضعهما او موضع احدهما كاي يقول بسم الله الرحمن الرزاق. او بسم الله الرزاق الكريم. كل ذلك
21:23به الامر وزيادة. فالاتي بها حصلت منه التسمية. فقال بسم الله ثم زاد عليها ما زاد. واختلف اهل العلم في الاكمل منهما. اهو الاقتصار وعلى قول بسم الله ام تكملها بالرحمن الرحيم وما جرى مجراها
21:53فاختار ابو زكريا النووي وابن تيمية الحفيد ان الزيادة اكمل وافضل ونازعهما ابو الفضل ابن حجر في فتح الباري متعقبا كلام النووي لما ذكره من ان انه لم يقف على دليل خاص يفيد ان الزيادة اكمل. وما ذهب اليه ابن حجر
22:23فالاكمل الاقتصار على الوارد في السنة النبوية من قول بسم الله. فان زاد عليها شيئا فقد عدل الى المفضول عن الفاضل. وكان فعله جائزا. وتقدم ان ان التسمية تكون في ابتداء الطعام. ومن لم يسمي في ابتداء الطعام فله
22:53احداهما ان يذكر التسمية في اثنائه. فيأتي بها قائلا بسم الله في اوله واخره. والاخرى الا يذكرها الا بعد فراغه من طعامه فلا يشرع له الاتيان بها. الا يذكرها الا بعد فراغه من طعامه. فلا يشرع له
23:23الاتيان بها. والمسألة الثالثة في قوله وكل بيمينك. وفيه بيان الة الاكل من وهي اليد اليمنى. وترك التصريح بكونها اليد لانها المعلومة عند الناس كلهم. مؤمنهم وكافرهم. برهم وفاجرهم. فالرجل
23:53ليست الة اكل عادة. ولو اكل بها. فالة الاكل عادة هي اليد فالاحكام متعلقة بها. واليد المأمور باتخاذها الة اكل هي اليد اليمنى لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم وكل بيمينك. ومن لم تكن له يد
24:23وصارت له قدرة ان يأكل بقدميه فانه يقدم الاكل باليمنى. الا ان عجز فانه يكون معذورا فيأكل بما يستطيع لعجزه. والمسألة الرابعة في قوله وكل مما ايليك اي مما يقرب منك لحديث عمر ابن ابي سلمة رضي الله عنه المتقدم ذكره
24:53ومحله اذا كان الطعام واحدا. فان تعددت انواعه جاز ان يتناول منه ما بعد عنه. فاذا كانت المائدة ذات صنف واحد اكل مما يليه وان تعددت انواعها فقرب شيء وبعد شيء اكل مما يحب. فله ان يأكل
25:23من البعيد عنه لانه ليس شيء من جنسه قريبا منه. والمسألة الخامسة في قوله واذا فرغت فالعق اصابعك. وهذه المسألة وتاليتها من ادب الطعام عام المرتب بعده. فاداب الطعام ثلاثة اقسام. احدها ادب قبله. وثانيها ادب
25:53في اثنائه وثالثها ادب بعده. فمن الادب بعد الفراغ من الطعام عنه لا عقل اصابع. واللعق هو ايش هو اللحس باللسان هو اللحس باللسان. والادب فيه ان يكون رفيقا دون صوت والادب فيه ان يكون رفيقا دون صوت. فمن يدخل اصابعه في
26:30فيه بعد الطعام ثم يجذبها بصوت شديد مفارق الادب. فان حقيقة اللحس المحمود ان يلعقها لعقا خفيفا للاحاديث الواردة في الامر بذلك رجاء بركة ويجري مجرى لحس الاصابع لحس الات الاكل. كملعقة او شوكة
27:00او سكين فانما يرجى من البركة في الطعام يبقى في هذا كما يوجد في اصابع المتناول طعامه بيده مباشرة. والمرء مخير في تحصيل هذه الفضيلة الواردة في الاحاديث النبوية بين كونه يلعبها بنفسه او يلعقها غيره
27:30وهو كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمخصوص بلعق غيره من بينه وبين اصابع الملعوق مؤانسة وملاطفة. كزوج او ولد صغير دون من يتقزز عادة من ذلك. فان الحديث الوارد في ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم فليلعقها اي بنفسه
28:00او يلعقها محله ما جرت به نفوس العرب الطيبة من الملاطفة والملاعبة بذلك بين زوج وزوجه او بين اب او ام وابنهما. فمثل ذلك كتحقيق للسنة. واما بين من لم تنعقد بينهما قاصرة زوجية او
28:30وتين فان هذا مما تتقدر منه العرب وتتقز منه النفوس عادة. ومن معايير ابواب من الاحكام عند احمد وغيره ما طبعت عليه العرب من العادات المستقيمة. ومثل هذا انما يألفه العربي
28:50الطيب عند وقوعه على النعت المذكور دون غيره. والمسألة السادسة في قوله وقل الحمد لله وهو في مقابل التسمية بدءا. فيقول بعد فراغه الحمد لله. ومحلها الفراغ من الطعام والانفصال عنه. فاذا فرغ من الطعام كله اكلا او شربا نوعا او
29:20انواعا حمد الله عز وجل. والاحاديث الواردة في صيغ الحمد بعد الطعام مختلفة يجمعها حصول الحمد. فهو المأمور به المحقق تلك الفضيلة فاذا قال العبد الحمد لله كفاه. فاذا زاد ما جاء في الوالد كقوله الحمد لله طيبا كثيرا
29:50مباركا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مستودع ربنا او غيره من الفاظ الحمد بعد بعد الطعام الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك اكمل. نعم. احسن الله اليكم قلتم
30:10وفقكم الله تعالى الرابع تكلم بطيب القول في خير واخفض صوتك متمهلا في حديثك. وانصت لمن كلمك مقبلا ولا تقاطع ولا تتقدم بين يدي الاكبر بالكلام. ذكر المصنف وفقه الله الادب الرابع من الاداب العشرة
30:30وهو يتعلق بادب الكلام. وفيه سبع مسائل. فالمسألة الاولى في قوله تكلم بطيب القول في خير والطيب من القول هو الطاهر السالم من الخبث. والطيب من القول هو الطاهر السالم من الخبث. والخير هو ما رغب فيه شرعا او عرفا. والخير
31:00هو ما رغب فيه شرعا او عرفا. والعبد مأمور في منطقه بامرين. هما المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. متفق عليه
31:20فاحدنا يؤمر اذا تكلم ان يقول خيرا او ان يحفظ منطقه فلا يتكلم شيء والمسألة الثانية في قوله واخفض صوتك. فالصوت وعاء الكلام الذي يدفع به الى الخلق وخفضه هو الهمس به وترك رفعه. وخفضه هو الهمس
31:50به وترك رفعه. فاذا تكلم همس بكلامه ولم يرفع صوته والمسألة الثالثة في قوله متمهلا في حديثك. فاذا تحدث سن له ان يتمهل في حديثه. والتمهل التأني والتؤدة. فيخرج كلامه
32:20شيئا فشيئا حتى يتحرز فيما يتكلم به ويعقل عنه حتى حرز فيما يتكلم به ويعقل عنه. فمنفعة التمهل في الكلام امران احدهما حصول احتراز المتكلم في كلامه. فلا يخرج شيئا من الكلام الا وقد وزنه
32:50والاخر حصول عقل معنى كلامه حصول عقل معنى كلامه. فيفهم عنه ويدرك ما يريد بكلامه. والمسألة الرابعة في قوله وانصت لمن كلمك. اي بالقاء سمعك وتوجه قلبك اليه. فالانصات المأمور به قدر زائد
33:20عن الاستماع قال الله تعالى واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا. فالاستماع القاء السمع للمتكلم. فالاستماع القاء السمع للمتكلم والانصات القاء السمع له وترك الكلام عند كلامه. القاء السمع له
33:50وترك الكلام عند كلامه. فالانصات اعلى من الاستماع. وكل ان صاة استماع وزيادة. وليس كل استماع انصاتا وليس كل استماع انصات والمسألة الخامسة في قوله مقبلا عليه اي مشرفا بصورتك الظاهرة من بدنك عليه
34:20اعتناء بحقه وحفظا لوده. واكمل الاقبال ما واطأ فيه الباطن الظاهر واكمل الاقبال مواطأ فيه الباطن الظاهر فجمع عليه المسألة السادسة في قوله ولا تقاطع والمقاطعة هي مبادرة المتكلم بالكلام
34:50قبل تمام كلامه هي مبادرة المتكلم بالكلام قبل تمام كلامه. فلا يكاد يبين عن مقصوده ولا يفصح عن مراده. والمسألة السابعة في قوله ولا تتقدم بين يدي الاكبر بالكلام. لان الشرع حفظ للكبير حقه. ومنه حقه في الكلام
35:20الا يتقدم بين يديه. فلا يشرع من دونه في الكلام فيما قصده لا يشرع من دونه في الكلام فيما قصده. لا ان افترق مبتغاهما. والاكبر هو والمتقدم بالكبر على غيره. والمتقدم بالكبر على غيره. والكبر نوعان
35:50احدهما كبر اقدار كالرئاسة والعلم وغيرهما اخر كبر اعمار كبر اعمار ممن يسبق بالسن غيره فالعبد مأمور بتقديم الاكبر بين يديه في الكلام ومنهي عن مسابقته فيه حفظا لحقه لما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم كبر كبر تقديما
36:30للاكبر من المتكلمين. فيقدم من عرف كبره بقدر او علم ومن هذا الباب زجر طلاب العلم عن الكلام بين يدي العلماء فان المأمور به شرعا وكل الكلام اليهم. فهو حق ثابت لهم بطريق الشرع
37:00وملتمس العلم مأمور بان يستغني بهم لان ذممهم مشغولة بالكلام بيانا عن الشرع وقياما بحق الله. وذمتك وانت دونهم بريئة فاذا بلغت مبلغهم ورمقك الناس بابصارهم واحتاجوا الى علمك فاطلب
37:30حينئذ نجاة نفسك بالقيام بحق الله سبحانه وتعالى عليك. نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى الخامس اذا اتيت مضجعك فتوضأ ونم على شقك الايمن واتل اية الكرسي واجمع كفيك واقرأ فيهما سورة الاخلاص والمعوذتين. وانفث فيهما وامسح بهما ما استطعت من جسدك. تفعل ذلك ثلاثا
38:00ذكر المصنف وفقه الله الادب الخامس من الاداب العشرة وهو يتعلق بادب النوم. وفيه في ثمان مسائل فالمسألة الاولى في قوله اذا اتيت مضجعك فتوضأ والمضجع هو محل النوم بالليل. فالمعتاد كون النوم ليلا. والعرب اذا اطلقت
38:30تريد به محل النوم من الليل. فان الجاري في عادة العرب انها تأوي في نوم الليل الى موضع واحد. واما في نوم النهار فانهم لا يلزمون موضعا واحدا فانهم يسعون في ابتغاء معاشهم وحوائجهم فينامون تارة في النهار في طلب تلك الحوائج في
39:00جارة او رعين وتارة يرجعون الى دورهم. فلا يستقرون بمحل مضجع الليل. لان مضجع الليل محل ثقل النوم عادة. فينامون في غيره. والوضوء اذا اطلق المراد به الوضوء الشرعي المأمور به عند الصلاة وغيرها. فاذا اتى احدنا موضع نومه من
39:30الليل امر بان يتوضأ وضوءه للصلاة قبل نومه ليلا قصاص اسم المضجع عند العرب بالمقام الذي ينام فيه ليلا. والمسألة الثانية في قوله نم على شركك الايمن اي على جنبك الايمن من جسدك بان يكون مواليا للارض
40:00فتطرح نفسك عليها على جنبك الايمن. والمسألة الثالثة في قوله اية الكرسي وهي قوله تعالى في سورة البقرة الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض ما ذا الذي يشفع عنده الا باذنه. يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم
40:30ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظه وهو العلي العظيم. وسمية هذه الاية اية الكرسي لانفرادها بذكر كرسي الالهي. فلم يقع ذكر الكرسي الالهي في القرآن الا في هذه
41:00الاية والتلاوة هنا القراءة. فاصل التلاوة الاتباع وتتنوع معانيها بحسب مواقعها من الكلام. ومنها تلاوة القرآن اي قراءته باتباع بعضه بعضا. والمسألة الرابعة في قوله واجمع كفيك. وهما باطن اليد. فكل يد لها كف. هي باطنها. فيجمعهما
41:40مضمومتين كهيئة الدعاء بان يصف احداهما جنب الاخرى. بان يصف احداهما جنب الاخرى فتكونان ملتصقتين حذاء بعضهما. والمسألة الخامسة في قوله واقرأ فيهما سورة الاخلاص والمعوذتين. فتقرأ فيهما ثلاث سور
42:10سورة الاخلاص قل هو الله احد الى اخرها والمعوذتان وهما قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس الى اخر السورتين. والمسألة السادسة في قوله وانفث فيهما. اي في كفيك
42:30دموعتين والنفس هو نفخ مع ريق لطيفة. والنفث هو نفخ مع ريق لطيفة فيكون الهواء المندفع من الفم مصحوبا بريق لطيفة منه والمسألة السابعة في قوله وامسح بهما ما استطعت من جسدك. والمسح هو الامرار
43:00فاذا قرأ السور الثلاث ثم نفث في كفيه مسح بكفيه ما استطاع من جسده اي ما يصل اليه عادة دون تكلف. اي ما يصل اليه عادة دون تكلف. على الحال التي هو عليها من الامتداد. فالممتد على ظهره عند ارادة نومه
43:30اذا جمع كفيه وقرأ ثم نفث ثم اراد المسح بلغ في المسح فيما يناله بيده عادة من جسده. ولم يتكلف ما يبعد عنه عادة فمن الخطأ الواقع رد شيء من الجسد ابتغاء مسحه. فان من الناس من يرد
44:00رجله ثانيا لها. حتى يمسح قدمه. ثم يفعل بيده الاخرى مثل ذلك ويبالغ في امرار كفيه على جسده. وهذا مخالف للوارد في الحديث. فان الوارد في الحديث ان يمسح بهما ما استطاع من جسده اي ما يصل اليه عادة دون تكلف
44:30والمسألة الثامنة في قوله تفعل ذلك ثلاثا. اي تكرر قراءة والنفث اسحاق مرة بعد مرة. فتقرأ ثم تنفث ثم تمسح. فهذه واحدة ثم تقرأ ثم تنفث ثم تمسح. فهذه ثانية ثم تقرأ ثم تنفث ثم تمسح. فهذه
45:00الثالثة والى الثلاث انتهى عد الوارد من فعله صلى الله عليه وسلم. والنفذ بهؤلاء السور الثلاث له مقامان. احدهما النفس بها عند النوم وهو المذكور هنا والاخر النفث بها عند المرظ النفث بها عند المرظ
45:30على نفسه او على غيره. فيقرأ ثم ينفث ثم يمسح. هكذا ثلاثا ثبت هذا في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها. نعم. احسن الله اليكم. قلتم وفقكم الله تعالى. السادس اذا عقست فاغطي وجهك بيدك او بثوبك
45:50واحمد الله فان شمتك احد فقال يرحمك الله فقل يهديكم الله ويصلح بالكم. ذكر المصنف وفقه الله الادب الخامسة من الاداب العشرة. وهو يتعلق بادب العطاس. وفيه اربع مسائل. فالمسألة الاولى في قوله
46:10اذا عطست فغط وجهك بيدك او بثوبك. والعطاس هو صوت يخرج من الانف مع هواء شديد صوت يخرج من الانف مع هواء شديد. فاذا عطس العبد امر ان يغطي وجهه. لئلا يتناثر اثر عطاسه مما يخرج من انفه
46:40فيغطيه بيده او بثوبه ليحصل حبس المتناثر من انفه عند فاما ان يرد ثوبه كعمامة او طرف قميص ونحوه على وجهه له او يمسك بيده على انفه. والمختار كون الامساك باليد اليسرى. لان الخارج عادة عند العطاس هو ايش
47:20وهو مستقذر طبعا لا شرعا. لان الخارج عادة عند العطاس هو المخاط وهو مستقذر طبعا لا شرعا. فطباع الناس تنفر من رؤيته واثره وان كان غير مستقدر شرعا. والمستقدرات شرعا او طبعا من الاذى. واليد اليسرى
47:50تكون للاذى اما اليمنى فتكون للتكريم. والمسألة الثانية في قوله واحمد الله اي قل الحمد لله. ووقع في الاحاديث النبوية صيغ زائدة على لفظ الحمد. فمن اقتصر على الحمد جاء باقل المأمور به. ومن زاد شيئا
48:20مما ورد كان اكمل في الامتثال كالمتقدم في الحمد بعد الطعام. ومن قواعد الديانة ان السنن المتنوعة في المحل الواحد يؤتى بنوع منها تارة وبنوع اخر تارة اخرى ليستعمل العبد جميعا الوارد من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيتحقق فيه
48:50كمال الاتباع ويعظم اجره في احياء السنة وحفظها في الناس. والمسألة الثالثة في في قوله فان شمتك احد فقال يرحمك الله. اي اذا دعا لك احد بعد عطاسك وحمدك الله بان قال لك يرحمك الله. فمن سمع
49:20حمد الله قال له داعيا يرحمك الله. والدعاء بالرحمة متعلق بمن بعد عطاسه فان عطس فلم يحمد الله لم يدع له بالرحمة. والمسألة الرابعة في قوله فقل يهديكم الله ويصلح بالكم. ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم
49:50والاثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم تدل على ان مقصود الشرع وقوع الدعاء اي لا على ان مقصود الشرع وقوع الدعاء باي لفظ فصح عن ابن عمر رضي الله عنه انه كان يقول
50:10يرحمنا الله واياكم. ويغفر لنا ولكم. يرحمنا الله واياكم ويغفر لنا ولكم رواه مالك في موطئه عن نافع عنه. وهو من اصح الاسانيد وهو اصل ما اعتاده الناس في هذه البلاد من قولهم يرحمنا ويرحمكم الله. فهذا الدعاء الجاري على السنتهم مروي اصله
50:40عن ابن عمر وصح عن ابن عباس رضي الله عنه انه كان يقول يرحمنا ويرحمكم الله. عوضا يهديكم الله ويصلح بالكم. فهذه الاثار وما كان في معناها تدل على ان مقصود الشرع وقوع الدعاء هنا واكمله ان
51:00يهديكم الله ويصلح بالكم. فمن دعا بغيره ولا سيما بالاثار الواردة عن الصحابة كان موافقا لمقصود الشرع. فلا يطلق القول بكونها مخالفة. فضلا عن ان يقال انها بدعة فتكاثر هذه الاثار وتنوعها يدل على ان اصل الشرع المقصود في هذا المحل هو الدعاء
51:30وحاصل ما تقدم ان اذكار العطاس نوعان احدهما ذكر العاطس وهو الحمد عند عطاسه وهو الحمد عند عطاسه والدعاء لمشمته. بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم. او غير ذلك من المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم وما كان في معناه. والاخر ذكر سامع
52:00العاطس وهو الدعاء له بقوله يرحمك الله. وهو الدعاء له بقوله يرحمك الله. نعم. احسن الله قلتم وفقكم الله تعالى السابع رد التثاؤب ما استطعت وامسك بيدك على فيك ولا تقل اه اه ذكر
52:20نصنف وفقه الله الادب السابع من الاداب العشرة وهو يتعلق بادب التثاؤب. وفيه ثلاث مسائل. فالمسألة الاولى في قوله رد التثاؤب ما استطعت. والتثاؤب هو خروج هواء من الفم دون
52:40خروج هواء من الفم دون نفخ. فاذا اندفع ذلك الهواء من جوف العبد امر بان يرده. ورده هو حبسه وكتمه. ورده هو وحبسه وكتمه فيكتمه ما استطاع الى ذلك سبيلا. بان يجمع نفسه على انفاسه
53:10بان يجمع نفسه على انفاسه حتى لا تتصارع فتخرج على تلك الحال بين الناس والمسألة الثانية في قوله وامسك بيدك على فيك. اي اقبض بيدك الا فيك محكما ثبوتها عليه. لئلا تتمادى فتفخر فاك على وجه
53:40مستقبح مستشنع. واكمل ما يستعمل من اليدين هنا ما يناسب الحال فان كان الفم مطيبا ليست فيه رائحة كريهة ولا يتصاعد منه ما يستقذر استعمل يمناه وان كان يخرج منه لعلة او غيرها ما يستقذر ويستقبح مما هو
54:10وادم استعمل يسراه. والاكمل استعمال ظاهر اليد. دون باطن الكف. في قلب يده ويضعها على فيه. لئلا تباشر باطن الكف. فان كانت الكف يمنى كان يباشر بها اكله وشربه. فالاولى الا يجعل باطنها على فيه. وان كانت اليسرى كانت احرى بقلب
54:40بكفه وان يباشر بظاهرها لئلا يكون في باطنها شيء مما يستقذر من رائحة دفع حاجة وازالتها او نحو ذلك. والمسألة الثالثة في قوله ولا تقل اه اه وهو صوت يصدر اذا تمادى المتثائب في ثغر فيه. فانك تسمع من كبس عليه التثاؤب
55:10فاستجاب لداعيه يتوضأ به التثاؤب ممتدا حتى يخرج منه هذا الصوت اه اه او نحوه. ووقع في رواية البخاري ها ها والغالب في حال الناس اه اه وهي رواية ابي داوود. ومثل هذا مما يستقبح
55:40يبين بما يدل عليه ادنى دلالة. يعني مثل ما قلنا وارد في الحديث اه اه صار بينة بين بادنى دلالة. والذي لا يفهم يمكن ان ينظر في الناس الى تتثائبوا فيفهم. لكن لا ينبغي ان
56:00في البيان بان يقول المبين هكذا ثم يفتح فمه ويرسل هذا الصوت فان هذا من مما يستقبح وبيان الشريعة ينبغي ان يكون على اكمل وجه في القال والحال. فالمبين احكام الشريعة
56:20ينبغي ان يتأنق في البيان المعرب عنها. لان الشريعة جاءت بابين الكلام. وكذا اذا بحال بين بحال كاملا دون الوقوع في حال النقص التي يزدري فيها الناس مبينة على تلك الصورة التي يستقبحونها. نعم. احسن الله اليكم. قلتم وفقكم الله تعالى
56:50الثامن اذا انتهيت الى مجلس فسلم واجلس حيث ينتهي المجلس ولا تجلس بين الشمس والظل ولا تفرق بين اثنين الا باذنهما لا تقم احدا من مجلسه وفي السحل من دخل واذكر الله فيه واقله كفارته فتقول سبحانك اللهم وبحمدك
57:10اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. ذكر المصنف وفقه الله الادب الثامن من الاداب العشرة وهو يتعلق بادب المجلس وفيه ثمان مسائل. فالمسألة الاولى في قوله اذا انتهيت الى مجلس فسلم
57:30اي اذا بلغت مجلسا ووصلت اليه فالق السلام على اهله. واكمل القاء السلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كما تقدم بيانه. والمسألة الثانية في قوله واجلس حيث ينتهي المجلس اي اتخذ مكانا لجلوسك فيما انتهى اليه المجلس. فان الناس كانوا اذا جلسوا
58:00ضم بعضهم الى بعض ولم تكن العرب يجلس احدها في طرف والاخر في طرف بل كانوا يجلسون متقاربين فاذا جاء احد الى المجلس جلس قريبا مما انتهى اليه المجلس فاذا دخل داخل جلس بعده فاذا دخل داخل جلس بعده فهذا هو المجلس
58:30الذي يتحقق به هذا الادب الوارد في السنة. اما المجالس المتفرقة التي صارت عليها حال الناس فليست مما يجري فيه هذا فتجد ثلاثة في مجلس كبير يجلس احدهم غرب ويجلس الاخر جنوبا. فاذا دخل الداخل فلا بأس ان يجلس شمالا. لان المجلس قد تفرق
59:00اهله فهو يتخير منه ما شاء اذ لا منتهى له. اما المجلس الذي يصطف فيه اهله متقاربين يجلس بعض ازاء بعض السنة حينئذ ان يجلس الداخل حيث انتهى المجلس اي في اخره مما بلغه مقام
59:20جالسين والمسألة الثالثة في قوله ولا تجلس بين الشمس والظل بان يكون بعضك في الشمس وبعضك في الظل للنهي الوارد عن ذلك عند ابن ماجة واسناده حسن روي انه مجلس الشيطان في احاديث لا يثبت منها شيء. فالنهي عنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم
59:50واما تعليله بكونه مجلس الشيطان فيروى فيما لا يثبت اسناده. والمسألة الرابعة في قوله ولا فرق بين اثنين الا باذنهما. اي لا تجلس بين اثنين جلس احدهما الى الاخر الا باذنهما. بان تستأذن بقعودك بينهما. فان الاصل
1:00:20ان يجلس احدهما قريبا من الاخر. فاذا اريد الدخول بينهما طلب اذنهما في جلوس فان اسقطاه بمباعدتهما لم يستحقا الاذن شرعا. كان يجلس احدهما الى الاخر في قاعة ونحوها وبينهما مقعدين فارغين او مقعد فارغ فاذا اراد
1:00:50احد ان يجلس فليس لهما حق في الاذن وانما حقهما في الاذن لو كانا متقاربين فليس له ان يطلب من احدهما التنحي ليجلس بينهما. فان اسقطاه بالمباعدة صار المقام مباحا. والمسألة الخامسة في قوله ولا تقم
1:01:10احدا من مجلسه اي بامره بالقيام منه والتحول عنه. فينهى العبد اذا دخل ان يعمد الى جالس في موضع منه ثم يقيمه ليجلس مكانه ما لم يعرف عادة لزومه له ما لم يعرف عادة لزومه له. كمجلس افتاء او اقراء
1:01:40او تعليم فان صاحبه الذي الفه واعتيد جلوسه فيه احق به من غيره. والمسألة السادسة في قوله وافسح لمن دخل اي وسع له. فالافساح التوسعة. قال تعالى يا ايها الذين
1:02:00امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم اي اذا قيل لكم توسعوا في المجالس فتوسعوا يوسع الله عليكم. وتوسيع الله على الجالسين اذا وسعوا نوعان احدهما توسيع حسي. توسيع حسي. بان يطيب لهم المقام. ويجدوا في
1:02:30جلوسهم راحة فلا يضيق احدهم على غيره. والاخر توسيع معنوي. بانس نفوسهم والتذاذهم بجلوسهم. والمسألة السابعة في قوله واذكر الله فيه. وذكر الله شرعا هو حضوره هو حضوره وشهوده في القلب واللسان
1:03:00او احدهما فيحظر ذكر الله في قلب العبد ويشهده تارة وتارة يجري به لسانه وتارة تكمن حاله فيكون لسانه مواطئا لحركة قلبه في اعظام الله واجلاله واحضاره. والمسألة الثامنة في قوله واقله كفارته. فتقول سبحانك اللهم وبحمدك
1:03:30اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اي اقل ما يؤتى به من ذكر الله في المجلس ان يؤتى كفارة المجلس الواردة في الاحاديث النبوية. ولفظها هو المذكور. وسمي
1:03:50كفارة مجلس لان الغالب على مجالس الخلق اشتمالها على اللغط والغلط. لان الغالب على الخلق اشتمالها على اللغط والغلط. فتكون كفارة لما اقترفوه فيها فان كان مجلس خير شرع الاتيان بها وكانت كالخاتم عليه. فان كان مجلس خير شرع الاتيان بها
1:04:20وكانت كالخاتم عليه. صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. فمن الخطأ توهم انه لا يؤتى بها الا مع وجود غلط ولغط في المجلس فانه يؤتى بها مطلقا. وجعل لها هذا
1:04:40الاسم ملاحظة لحال الخلق في مجالسهم. نعم. احسن الله اليكم. قلتم وفقكم الله تعالى. التاسع اعطي حقه فغض بصرك وكف الاذى ورد السلام وامر بالمعروف وانهى عن المنكر. ذكر المصنف وفقه الله الادب التاسع
1:05:00من الاداب العشرة وهو يتعلق بادب الطريق. وفيه خمس مسائل. فالمسألة الاولى في قوله اعطي الطريق حقا وهذا هو الاصل الجامع في ادبه. وهو ينتظم فيه ما ذكر بعده وغيره مما لم يذكر. وحق الطريق هو ما ثبت له ولزم الخلق. وما
1:05:30ثبت له ولزم الخلق. وطريق معرفته الدليل الشرعي والعرف المرعي. والادب في الطريق اعطاء حقه اي بذله والقيام به. فما ثبت انه من حق الطريق بطريق الشرع او بطريق العرف لزم بذله والقيام به. ومما يندرج في هذا الاصل المأمور
1:06:00به ما تعارف عليه الخلق من احكام الطريق المقررة في انظمة البلديات. على لا في البلدان فانها من جملة ما ثبت للطريق ولزم السالكين له بطريق وفي المستقل عند الناس. فيكون لازما للعبد لانه من جملة ما يندرج في اعطاء
1:06:30طريق حقه ويعظم هذا اذا تعلق بحفظ حق غيره فانه يكون مطالبا في ذمته بما افسده او اتلفه من حق المسلمين فيه. لانه من الاموال العامة التي يشترك المسلمون في منفعتها. فالاخلال بشيء منها
1:07:00والاظهار به من عدم القيام بحق الطريق. المنهي عنه شرعا. ومن النقص في معرفة احكام الشرع ان كثيرا من المتكلمين في احكامه لا تجاوز مقالاته بيان شيء جاء به الدليل دون تنزيله على الواقع. فكان الادلة صماء
1:07:30لا تستوعب ما يتجدد في احكام الناس. وتضيق عنه. ومن اعمل نظره في احكام الشرع كافة وقف على ما يفي ببيان احكام الشرع فيما يتجدد للناس في ابواب او الاقتصاد او الثقافة او الاجتماعي او غير ذلك. لكن قصور
1:08:00نظر المتكلمين في العلم عن استبانة مكنون الادلة الشرعية سير فينا من يستبيح القبائل سالما لها متوهما ان القيام بذلك فضيلة ويذري على من بها وفاء بحق ما دل عليه الشرع في اصوله وحقائقه وان تجددت صوره
1:08:30وهو متعلقاته فاذا قرأت اية او حديثا فاحسن فهمها بمعرفة ما يندرج فيها مما قرر في كتب اهل العلم وما الحق به مما يتجدد في الناس والعجز عن هذا جعل من المقالات الرائجة الزعم بان المسلمين يفتقرون الى نظام كذا
1:09:00او نظام كذا مما لا توجد في زعمهم اصوله في الشرع. ولو حققوا وكان نافعا لك انت اصوله في فان لم يكن نافعا فان الشرع منه بريء ولا خير فيه للمسلمين وان توهم احد منهم منفعته لهم
1:09:20والمسألة الثانية في قوله فغض بصرك وهذا شروع في تفصيل اعطاء الطريق حقه فمنه غض البصر فيه وهو ادناؤه وحبسه وعدم اطلاقه. فمن ادب الطريق ان فغض بصرك حابسا له مدنيا له غير مرسل بصرك يمنة ويسرة
1:09:50فان هذا فعل مذموم. فان للناس حرمة وقد يبدر من احدهم خلة لا يحب ان يطلع عليها احد فيقبح بك ان تمد بصرك اليهم. زد على هذا ان من امتد
1:10:10بصره كان كمن يمد حبالا يجلب بها الشر اليه. فانه يطلع هنا على شيء وهناك على شيء ويكون في هذا او ذاك شر فيسري الى قلبه بنظره. بخلاف من حبس نظره وادناه وغضه
1:10:30مشى في طريقه حابسا بصره. وفي كتاب التوابين لابن قدامة ان رجلا دخل على احد الصالحين فجلس اليه ثم رفع بصره الى سقف بيته. فذكر له ان سقف البيت يوشك ان يسقط فقال اني لم ارفع رأسي اليه من مدة كذا وكذا. قال ابن قدامة وكانوا
1:11:00يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام. اي يكرهون ما يزيد عن الحاجة من النظر كما يكره ما يزيد عن الحاجة من الكلام لانه من اسباب فساد القلوب وهو من موارد عللها على ما بسطه ابن القيم في اغاثة الله فان
1:11:20والمسألة الثالثة في قوله وكف الاذى. والاذى هو ايصال ما يكره. فمن اوصل الى شيئا يكرهه فقد اذى. والعبد مأمور بكف اذاه. اي منعه وحبسه. فلا يتعرض لاحد في الطريق بسوء. والمسألة الرابعة في قوله ورد السلام. اي اجب المسلم عليك
1:11:50اذا القى عليك السلامة. ورد السلام كما تقدم ايش؟ واجب اجماعا. ورد السلام واجب الاجماع نقله ابن عبدالبر وغيره. والمسألة الخامسة في قوله وامر بالمعروف وانهى عن المنكر. فتأمر بالمعروف
1:12:10بالحث عليه والترغيب فيه. وتنهى عن المنكر بالزجر عنه والترهيب منه. وحق الطريق المذكور هنا خمسة انواع. احدها غض البصر. وثانيها كف الاذى. وثالثها رد السلام. ورابعها الامر بالمعروف. وخامسها النهي عن المنكر. وهن
1:12:40مذكورات في حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين في حق الطريق. نعم. احسن الله اليكم انتم وفقكم الله تعالى العاشر البس الجميل من الثياب وافضلها الابيض. ولا يجاوز كعبيك سفلى وابدأ بيمينك
1:13:00وبشمالك خلعا تمت بحمد الله. ذكر المصنف وفقه الله الادب العاشر من الاداب العشرة وهو يتعلق بادب من لباس وفيه خمس مسائل. فالمسألة الاولى في قوله البس الجميل من الثياب. امرا بلبس
1:13:20الجميل من الثياب. والثياب جمع ثوب. وهو اسم لما يلبس على شيء من البدن كالقميص او العمامة. فكل ما يلبس على البدن يسمى ثوبا. سمي ثوب لانه يثاب اليه. اي يرجع اليه. في لبس مرة بعد مرة. والجميل من الثياب
1:13:50المستحسن شرعا او عرفا. والجميل من الثياب المستحسن شرعا او عرفا ولبسه تغطية البدن او بعضه به تغطية البدن او بعضه به. والمسألة الثانية في قوله الابيض فهو المفضل منها شرعا وطبعا. فالابيض سيد الالوان. فان الشريعة
1:14:20حتى اختارته تقديما في المأمور به مما يتخذ من الثياب. صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال البسوا البياض. والملبوس من البياض ما استحسنه العرف. دون ما استقبحه
1:14:40والعرف يختلف باختلاف الازمنة والامكنة. فمن الممدوح في عرف قطرنا مما يلبسه الرجل عادة بياضا ان يلبس عمامته او ثوبه. دون باشتهي او حذائه فان الناس يستقبحون ذلك فيجري فيما يلبس من البياض فيما جرى العرف
1:15:10مدحه فيه دون ما استقبحه. فان الاعراف ترعى وتجري الاحكام وفقها. والمسألة الثالثة في قوله ولا يجاوز كعبيك سفلى. ذاكرا منتهى الثوب سفلا. وهو الكعبان وهما العظمان الناتئان اسفل الرجل عند ملتقى القدم بالساق وكل رجل لها كعبان
1:15:40في اصح قولي اهل اللغة احدهما باطن والاخر ظاهر. فينتهي لبس الثوب الى الكعبين ومحله حال الاختيار دون الاضطرار. ككون ثوبه يتسفل كعبيه عند نزوله ساجدا او نحو ذلك او كون العمل الذي هو فيه
1:16:10يحتاج عادة الى اسباغ الثياب عليه. كالمشتغلين في الامور الطبية ونحو ممن يضطرون الى ذلك في الاماكن المخصصة للعدوى وغير ذلك. ولم يذكر المصنف منتهاه علوا اذ لا حد له من البدن. فله ان يجعله الى اعلى سرته عند بطنه
1:16:40وله ان يجعله الى اعلى صدره وله ان يجعله الى كتفيه. واقل ما يعلو منه ما لا يتحقق به ستر العورة واقل ما يعلو منه ما يتحقق به ستر العورة كانتهائها الى
1:17:00بالنسبة الى الرجل البالغ. فالرجل البالغ اقل ما يكون علو الثوب على بدنه ان ينتهي الى سرته وهي ليست من العورة. فان انخفض عنها كان ذلك ممنوع نوعا منه شرعا. والمسألة الرابعة في قوله وابدأ بيمينك لبسا. فيقدمها عند لبس الثوب
1:17:30فيما له جهتان يمنى ويسرى. كاليد في قميص والرجل في سراويل ونحوهما اما ما له جهة واحدة كلبس شيء في وجه او رأس فلا يدخل في هذا. فمن بعد ان يلبس شيئا على رأسه القاه ولم يتعمد طلب جهة منه لانها لا تتميز عن غيرها في اللبس
1:18:00بخلاف ما تقابل كيد او رجل فيبدأ باليمنى. والمسألة الخامسة في قوله وبشمالك خلعا. فتقدمها فعند خلع الثوب فيما له جهتان يمنى ويسرى دون ما له جهة واحدة كما تقدم. ثم ختم
1:18:20المصنف بقوله تمت بحمد الله. لان الحمد كلمة الشكر. وحمد الله مأمور به عند رؤية نعمه ومنها تمام التصنيف من المصنفين. وهذا اخر البيان على هذه النبذة من العشرة وهي طليعة لما وراءها من الاداب. تستدعي بما ادركت من احكامها الى
1:18:50باب الاداب وعدم اغفاله فان نقص الاداب علما وحالا نقص في العبودية علما وحالا كمال في العبودية. وهي من وظائف العبودية اللازمة في مبادئ الاقبال على الله سبحانه وتعالى فينبغي ان يتحرى ملتمس العلم خاصة والمسلم عامة معرفة الاداب والقيام بها
1:19:20واجزت لكم رواية هذا الكتاب عني واذا طبعناه ان شاء الله تكتبون طبقات السماع فيه

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.