أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (٢٤) | شرح الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم ما عقد
0:20مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الرابع والعشرون في شرح الكتاب الخامس من برنامج التعليم المستمر في سنته الثانية احدى وثلاثين بعد الاربع مئة والالف واثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب اعلام السنة المنشورة. في العلامة
0:50للحافظ ابن احمد الحكمي رحمه الله. ويليه الدرس التاسع عشر بشرح الكتاب وهو قرة العين في شرح ورقات امام الحرمين العلامة محمد بن محمد الحطاب الرعينية رحمه الله تعالى فقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول منهما الى قول المصنف رحمه الله سؤال كيف صفة الموقف من
1:20كتاب نعم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد احسن الله اليكم قال الشيخ حافظ رحمه الله تعالى سؤال كيف صفة الموقف من الكتابة
1:40جواب قال الله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم افئدتهم هواء الايات. وقال تعالى نوع المد. نوع المد هواء. احسن الله اليكم
2:10لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء. الايات. وقال تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له. الا من اذن له وقال صوابا. الايات. وقال تعالى وانذرهم يوم العازفة اذ القلوب
2:40الحناجر كاظمين. ما من ظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. الايات وقال تعالى في يوم كان مقداره خمسين الف سنة الايات وقال تعالى سنفور لكم ايها الثقلان. الايات وغير ذلك كثير. اورد المصنف رحمه الله
3:10الله تعالى سؤالا اخر من الاسئلة المنتظمة تحت ركن الايمان باليوم الاخر. وهذا السؤال عن صفة الموقف من الكتاب. ولم يستفتح رحمه الله تعالى ذلك ببيان المقصود بالموقف فان تصور احكام الاشياء مبني على تصورها هي اولا والموقف شرعا هو مقام
3:40العباد يوم القيامة قبل الحساب. مقام العباد يوم القيامة قبل الحساب فهو الموضع الذي يقيم فيه الناس منتظرين الحساب من الله سبحانه وتعالى. والموقف بمعنى الاقامة هو المعروف عند العرب في لسانهم. ومن التراكيب الاعجمية الشائعة اليوم
4:10قولهم موقف كذا وكذا ازاء كذا وكذا كقولهم موقف المسلم من الفتن فان هذه كلمة لا تقع بمعنى يصلح لهذا المقام عند العرب. ويريدون به ما ينبغي ان يكون عليه العبد امام الفتن
4:30هذه العبارة لا تؤدي هذا المقصود فهي من التراكيب الاعجمية التي شاعت في عناوين المحاضرات والكتب وانما تبدل بمثل قول الواجب على المسلم عند الفتن او ما ينبغي للعبد عند الفتن ونحو ذلك فمن
4:50التعابير اللاحقة بهذا فيما سلف قولهم موقف المسلم ازاء كذا وكذا ويجب على العبد ان له موقف فان الوقوف عدم الحركة ولا يدل على القيام بشيء وهذا لا يصلح مناسبا لما ارادوه من معنى
5:10وانما الصالح له اذا كان بمعنى الاقامة والانقطاع الى الموضع. هذا هو المراد في مثل هذا المحل فان الناس يقيمون يوم القيامة منتظرين الحساب من الله عز وجل فهو الموقف متقدم الحساب. وذكر المصنف رحمه الله تعالى
5:30من الكتاب تنبيها الى ان اثبات الموقف وهو مقام العباد يوم القيامة قبل الحساب. ثابت بدلائل الوحي من القرآن والسنة واستفتح ذلك بذكر اية من القرآن دالة عليه. فذكر قول الله سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم انما
5:50يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار اي ترتفع فيه الابصار وتجحظ فلا يرتد طرفها فان شخوص البصر هو لسانه دون انقطاعه فاذا صار الانسان جاهظ العينين لا يرتد طرفه اي لا يحرك عينه سمي شاخص البصر
6:10وهم في تلك الحال على ما وصفهم الله مهطعين مقنعي رؤوسهم اي مسرعين فان الاقطاع هو الاسراع كما قال تعالى مهطعين الى الداع اي مسرعين الى الداعي الذي يدعوهم مقنعي رؤوسهم اي رافعي رؤوسهم
6:30ينتظرون ماذا يكون بينهم؟ لا يرتد اليهم طرفهم اي من شغلهم برفع ابصارهم لا يرتد لا يرجع اليهم بالنظر في انفسهم او فيما حولهم بل ابصارهم شاخصة من هول الموقف تنتظر ما يفصل فيه بين الناس وافئدتهم
6:50هواء اي خالية فارغة لشدة الهول الذي هم فيه. فكان افئدتهم خلت من كل شيء تنتظر ما يفصل فيه بينها ثم اورد قول الله سبحانه وتعالى ويوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلم
7:10هنا الا من اذن له الرحمن وقال صوابا فلا كلام حينئذ الا باذن الله سبحانه وتعالى. وهذا في قوله تعالى الا من اذن له الرحمن اي ان يتكلم فيقول صوابا. يفسر به الايات اللواتي
7:30فيها الكلام كما في قوله تعالى وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا. فان الهمس في قول كثير من المفسرين من الصحابة والتابعين هو صوت وطأ اقدامهم على الارض. فلا كلام حينئذ الا صوت اقدامهم اذا انتقل
7:50عليها الى الارض. وقال بعض المفسرين الا همسة يعني الا صوتا خفيا. وحينئذ اذا قيل بانه الصوت الخفي قيل انه صوت خبي يأذن الله سبحانه وتعالى به. فيكون هذا جمعا بين هذين النوعين من الايات التي فيها نفي الكلام
8:10واثباته يوم القيامة. ثم اورد قول الله عز وجل وانذرهم يوم الازفة. وهو من اسماء يوم القيامة سمي ذلك للتنبيه الى اقترابها فانه يقال ازف الشيء اذا اقترب والقيامة ازفة بمبعث النبي صلى الله
8:30الله عليه وسلم كما قال تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وقال اتى امر الله فلا تستعجلوه. وهي ايضا معجلة بما يعجل فيها من الجزاء فان الجنة تزلف وازلفت الجنة للمتقين والنار ايضا تزلف اي
8:50وتعد لاهلها فلاجل ما يكون فيها من التعجيل والتقريب سميت يوما ازفة. وبين الله سبحانه وتعالى حال الخلق فيها قال اذ القلوب لدى الحناجر اي بلغت القلوب الحناجر كما قال الله عز وجل في وصفها في موضع اخر من القرآن وبلغت
9:10القلوب الحناجر وليس المعنى انها انتقلت من مواضعها حتى صارت في الحناجر. ولكن المراد الاشارة الى حال الهلع فان الانسان اذا اصابه هلع شديد في الدنيا ارتجف قلبه حتى يرى ارتجافه قد بلغ حنجرته
9:30هذا امر معروف في احوال الهلع. يشار به الى شدة الخوف والهلع التي تعتلي الانسان حتى يبلغ قلبه حنجرته ثم قال الله عز وجل كاظمين اي ساكتين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. ثم اورد فيها قول
9:50الله عز وجل في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وهذه الاية اصل في تقدير المدة التي يقيم الناس فيها في الموقف فانهم يقيمون فيها هذه المدة خمسين الف سنة. وفي صحيح مسلم التصريح بذلك. في حديث طويل عن ابي هريرة
10:10رضي الله عنه وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم كان مقداره خمسين الف سنة يقضى فيه بين العباد فاشار الى ان القضاء الذي يكون ذلك اليوم مدته خمسين الف سنة. ثم اورد قول الله عز وجل سنفرغ
10:30ايها الثقلان وهو اسم للجن والانس وهذا ميعاد لهم ان الله عز وجل سيفرغ لهم بحسابهم في الموقف الذي يجمعهم فيه ينتظرون حساب الله عز وجل. نعم. احسن الله اليكم. سؤال كيف صفة الموقف
10:50من السنة جواب فيها احاديث كثيرة منها عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين. قال يقوم احدهم في رشحه الى انصاف اذنيه. شهيد
11:10يقوم احد يعني في عرقه زنة ومعنى يعني بفتح اوله وثانيه وكذلك المعنى عرقه نعم يقوم احدهم في رشحه الى انصاف اذنيه. رشحه عرقه. يعني وزنا ومعنا. احسن الله اليكم. نعم
11:30وحديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا. ويلجمهم حتى يبلغوا اذانهم. وهذه في الصحيح وغيره
11:50كثير اورد المصنف رحمه الله تعالى سؤالا اخر من الاسئلة المتعلقة بيوم القيامة لاحق بما قبله فهو سؤال عن كيفية صفة الموقف لكن في النظر الى الوارد في السنة ثم اجاب عنه بقوله فيها احاديث كثيرة اي
12:10في صفة الموقف احاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. منها وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم احدهم في رشحه يعني في عرقه الى انصاف
12:30اذنيه وهذا العرق ناشئ من اقتراب الشمس منه فان الشمس تقرب منهم حتى تكون ميلا اي على بعد ميل والميل هو ميل المسافة لان اسم الميل اذا اطلق في معهود الخطاب في العرف النبوي وفي عهد الصحابة رضي الله عنهم
12:50انما يريدون به من المسافة فلشدة قرب الشمس منهم يشتد الحر عليهم حتى يعرقوا بعرق عظيم يكون فيهم من يكون رشحه الى انصاف اذنيه. وفيهم من يقل ذلك كما جاء في
13:10صحيح فمنهم من يبلغ كعبيه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ حقويه وهو مجمع عظم فخذه الذي يقرب من بطنه ومنهم من يكون الى انصاف اذنيه ومنهم من يلجمه العرق الجاما. فالناس متفاوتون
13:30في مقاديرهم من العرق. والرواية الاخرى في الصحيح يعرق الناس وهي حديث ابي هريرة. يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا توهم بعض المتكلمين في معاني الحديث ان هذه الرواية
13:50واية تخالف الرواية الاخرى لانهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم حتى يذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا ان العرق يرتفع فوق الارض سبعين ذراعا فيكونون في بحر من العرق. فعند ذلك كيف يستوي ان يكون حال
14:10بعضهم في كعبيه وبعضهم الى ركبتيه الى اخر هذه الاوضاع. واجابوا عن ذلك بان هذا من اختلاف الاحوال فيكون في جهة غامرا للناس ويكون في جهة على خلاف ذلك. وكل ذلك من الغلط في فهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يذهب
14:30في الارض سبعين ذراعا فان هذه الكلمة وردت في احاديث عدة وهي كلمة يذهب في الارض اي ينزل ويغوص في الارض فهي محمولة في هذا الحديث على هذا المعنى فينزل عرقهم ويمتد في الارض سبعين ذراعا بمنزلة المطر النازل من السماء
14:50فاذا كثر فان المطر ينزل في الارض على حسب كثرته فاذا كان كثيرا نزل الى متر واذا كان اكثر نزل الى مترين وربما بلغ اكثر من ذلك فنزل اكثر في الارض اكثر من ذلك فذلك العرق عرق عظيم لشدته وقرب الناس به ينزل
15:10في باطن الارض ويغوص سبعين ذراعا فيكون العرق الموصوف حينئذ نوعان احدهما عرق فوق الارض والاخر عرق تحت الارض فاما العرق الذي تحت الارض فمنتهاه الى سبعين ذراعا. واما العرق الذي فوق الارض فانه يختلف باختلاف احوال الناس
15:30فمنهم من يبلغ كعبيه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ حقويه ومنهم من يلجمه العرق الجاما. وفي هذا جمع بين الاحاديث لها وفق اللسان العربي والمعهود من الخطاب الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم
15:50احسن الله اليكم سؤال كيف صفة العرض والحساب من الكتاب؟ جواب قال تعالى يومئذ لا تخفى منكم خافية. الايات وقال تعالى وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما ما خلقناكم اول مرة. الايات وقال تعالى ويوم نحشر من كل امة
16:20يكذب باياتنا فهم يوزعون. حتى اذا جاءوا يقالوا كذبت باياتي ولم تحيطوا بها علما. ام ماذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون. وقال تعالى الناس اشتاتا ليروا اعمالهم. فمن يعمل مثقال ذرة
17:00خيرا يره ولو يعمل مثقال ذرة شرا يره. وقال تعالى فوربك لنسألنهم اجمعون عما كانوا يعملون. وقال تعالى الايات وغيرها. اورد المصنف رحمه الله تعالى سؤالا اخر يتعلق بمقام اخر من مقامات الايمان باليوم الاخر. وهو متعلق بالعرض والحساب. فقال
17:40فاصفة العرض والحساب من الكتاب. ولم يفصح رحمه الله تعالى عن حقيقة العرض والحساب والصلة بينهما بين هاتين الكلمتين ان العرض بعض الحساب. يرحمك الله. فان الحساب اعم. فيكون العطف
18:00المذكور في هذه الجملة من عطف العام على الخاص. فالعام هو الحساب والعرض فرد من افراده. وتقدم ان الحساب شرعا هو ايش؟ عندكم اختبار يوم ثلاثة خمسة كم ما رجعت الى الان؟ اعمال العبد
18:20متى يوم القيامة؟ عدوا اعمال العبد يوم القيامة عد اعمال العبد يوم القيامة وهو نوعان احدهما ايش؟ نعم. وهو ثم احسنت احدهما الحساب اليسير وهو تقرير الله للعبد على ذنوبه. مع العفو عنه
18:50ويسمى ايش؟ العرض ويسمى العرض والاخر الحساب العسير هو مناقشة الحساب. مناقشة العبد مناقشة العبد واستقصاء اعماله عليه. مناقشة العبد واستقصاء اعماله عليه. وحينئذ فيكون العرض بعض بعض الحساب. ويتجلى
19:20من ذلك معنى قولنا ان العطف ها هنا من عطف العام على الخاص. واورد المصنف رحمه الله تعالى في بيان حقيقتهم اية من الكتاب منها قوله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية اي لا يغيب منكم شيء ابدا
19:40هنا اشكال وهي ان الله سبحانه وتعالى قال يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية مع ان الله الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه من قبل خافية فما وجه تخصيص عدم الخفاء بذلك اليوم
20:00فهمتوا الاشكال؟ هل يخفى على الله شيء؟ لا ولذلك الشاعر يقول فلا تظنن ان الله يغفل ساعة ولا لا ان ما ايه يخفى ما هو بيخفى ولا انما يخفى عنه يغيب. بعض الناس يقول يخفى عنه يغيب. والله لا يخفى عنه شيء. لكن يخفى
20:20يغيب فالله لا يخفى عنه شيء. فما معنى قوله يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. ما الجواب؟ اعملوا اذهانكم يا اخوان لازم الواحد يفكر في المشكلات هذي. هذي رياضة ذهنية مثل الرياضة البدنية وهي اهم منها. نعم
20:40ها جواب سهل يعني يعني لا تفيد تقييدا ولا تفيد معنى جديدا اذا ما معنى اذا يومئذ تعرضون كانت مغنية يقول لا تخفى منكم خافية لكن لماذا قال يومئذ تعرضون لا تخفى منكم فاضية
21:00يا نهار هل تخفى على الله في الدنيا؟ كيف يظهر الله عز وجل اعمال العباد بعضهم لبعض؟ قال يومئذ يعرضون لا تخفى منكم خافية. يعني نعم. طيب كل الناس قال يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. لان الانسان في الدنيا اذا فارق العمل
21:30امكنه جحده فينكر انه قد عمله. ولكن يوم القيامة لا يمكنه جحده. لماذا؟ لانه يظهر له كما قال الله عز وجل في اية سورة الزلزلة قال يروا اعمالهم فلا يمكن ان يقول انا ما فعلت
21:50لانه يرى هذا العمل. اما في الدنيا فانه لا يرى هذا العمل. هذا وجه معنى قوله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. اي لا يمكنكم دعوة وانها خافية عنكم لا تعلمون بها بعد ان فعلتموها. ثم اورد قول الله سبحانه وتعالى وعرضوا على ربك
22:10صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة يعني انكم تأتون الله سبحانه وتعالى كما خلقكم ليس مع المرء شيء من مال ولا ولد ولا غيره كما قال تعالى وكلهم اتيه يوم القيامة فردا. ثم اورد قول الله عز وجل ويوم نحشر من كل امة فوجا
22:30من يكذب باياتنا يعني ان الله عز وجل يحشر من كل امة من كذب من تلك الامة فهم يكونون فوجا يعني جمعا كثيرا فهم يوزعون اي يدفعون ويجمع اولهم على اخرهم. ثم قال الله سبحانه وتعالى في بيان ما يكونون عليه قالوا
22:50ووقع القول عليهم بما ظلموا. اي حقت عليهم كلمة العذاب فهم لا ينطقون. ومعنى النطق المنفي هنا النطق بحجة لانه ثبت في ايات اخرى ايضا انهم يتكلمون فالجمع بينهما بان النطقة المنفية عنهم
23:10نطق الذي يدلون فيه بحجة ولذلك قال الله عز وجل في نفيه هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون وهذا يبين معنى النطق الممنوع عنه وهو النطق الذي يدلون فيه بحجة توجب عذرهم. ثم قال وقال تعالى يومئذ يصبر الناس اشتاتا اي اوزاعا متفرقة
23:30ليروا اعمالهم اي تظهر لهم اعمالهم. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والضمير عائد الى ماذا؟ العمل ونبهنا وجزاء العمل. انه يرى العمل ويرى جزاء
23:50عمل ثم اورد قول الله عز وجل فربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون يعني في محاسبتهم وقوله تعالى وقفوهم انهم مسؤولون يعني محاسبون نعم. احسن الله اليكم. سؤال كيف صفة ذلك من السنة؟ الجواب فيه احاديث كثيرة. ومنها قوله
24:10صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب قالت عائشة رضي الله عنها اليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب تعبا يسيرا. قال ذلك العرض. وقال صلى الله عليه وسلم جاءوا بالكافر يوم القيامة فيقال له ارأيت
24:30لو كان لك ملء الارض ذهبا اكنت تبتدي به؟ فيقول نعم. فيقال قد سئلت ما هو ايسر من ذلك وفي رواية فقد سألتك ما هو اهون من هذا وانت في صلب ادم الا تشرك بي. فابيت الا الشرك
24:50قال صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر بين يديه فلا
25:10ان النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة. وقال الله عليه وسلم يدنو احدكم يعني المؤمن من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول اعملت كذا وكذا
25:30قولوا نعم ويقول عملت كذا وكذا فيقول نعم. فيقرره ثم يقول اني سترت عليك في وانا اغفرها لك اليوم وغير ذلك من الاحاديث. ذكر المصنف رحمه الله تعالى سؤالا اخر يتعلق
25:50بالعرض والحساب لكنه بالنظر الى الوارد في كيفيته من جهة السنة. فقال كيف صفة ذلك من السنة ثم اجاب عنه بقوله فيه احاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عدة احاديث منها حديث عائشة في الصحيحين
26:10من نوقش الحساب عذب الحديث وفيه بيان الفرق بين الحساب العسيري والحساب اليسير وان الحساب اليسير مختص باسم العرض ثم ذكر بعد ذلك حديثا اخر عن انس رضي الله عنه في الصحيحين وفيه ما يقع يوم
26:30القيامة من مناقشة الله سبحانه وتعالى للكفار على اعمالهم وتبكيتهم عليها وتقريعهم على سوء صنيعتهم فيها ومنه قوله تعالى له ارأيت لو كان لك ملء الارض ذهبا اكنت تفتدي به؟ فيقول نعم فيقال
26:50وقد سئلت ما هو ايسر من ذلك وفي رواية فقد سألتك ما هو اهون من هذا وانت في صلب ادم الا تشرك بي ابيت الا الشرك هذا دال على وقوع تبكيك الله عز وجل وتقريعه للكافرين والظالمين على اعمالهم
27:10ثم ذكر حديث علي بن حاتم رضي الله عنه في الصحيحين ايضا او عند البخاري وحده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان اي احد يعرب عن معنى اللفظ
27:30فان الترجمة هو الاعراب عن لفظ بلغة اخرى. فيتكلم بكلمة ويبين هذا الكلام بلغة اخرى كما ذكر محسن المساوي رحمه الله تعالى في شرحه على منظومة الزمزم في علوم القرآن بيتا لطيفا
27:50قال تفسير لغة بلغة هو الذي يدعونه بالترجمة او لفظة قريبة تنظر في هذا الكتاب المذكور. ثم ان هذا الحديث وقع فيه عند البخاري في رواية الكشميهني ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب. ثم قال
28:10فينظر ايمن منه يعني عن يمينه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر اشهى منه فلا يرى الا ما قدم يعني من عمله وينظر بين يديه فلا يرى الا النار
28:20تلقاء وجهه لان النار تكون حائلا بين الناس وبين الوصول الى الجنة. فان الناس لا يصلون الى الجنة الا بجواز ويجوزونها على الجسر المنصوب على متنها وهو الصراط. فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة. ثم ذكر
28:40حديثا اخر في الصحيح ايضا النبي صلى الله عليه وسلم قال يدنو احدكم يعني المؤمنين من ربه يعني يقرب حتى يضع كنفه عليه اي اكره عليه فسره به عبدالله ابن المبارك وغيره فيسره الله عز وجل فيقول اعملت كذا وكذا؟ فيقول نعم ويقول عملت كذا
29:00فيقول نعم فيقرره. ثم يقول يقرره يعني يثبت عليه اعماله. ثم يقول اني سترت عليك في وانا اغفرها لك اليوم. فيستر الله عز وجل على عبده في الدنيا والاخرة. وقال الله سبحانه وتعالى اني سترت
29:20وعليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم مستعملا لفظ المغفرة دون لفظ الستر في الاخرة فانه لم يقل اني سترت عليك في الدنيا واشترها عليك في الاخرة. لان المغفرة ابلغ من الستر. فان المغفرة فيها
29:40اخفاء الذنب مع التأمين من اثره وضرره. فيها اخفاء الذنب مع التأمين من اثره وضرره. فان الغفر اصله التغطية فالله عز وجل يستر بالمغفرة ذنب العبد ثم يقيه ضرره وشرره الناشئ عنه فيكون ابلغ من مجرد الستر عليه فهو
30:00ستر وزيادة وهذا اخر بيان هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق