أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (١٨) | شرح الشيخ صالح العصيمي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال الشيخ حافظ رحمه الله تعالى سؤال ما حكم من قال بخلق القرآن؟ جواب القرآن كلام الله
0:20عز وجل حقيقة حروفه ومعانيه. ليس كلامه الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف. تكلم الله به وانزله على نبيه وحيا وامن به المؤمنون حقا. فهو وان خط بالبنان وتلي باللسان وحفظ بالجنان
0:40وسمع بالاذان وابصرته العينان لا يخرجه ذلك عن كونه كلام الرحمن. فالانامل والمداد والاقلام والاوراق والمكتوب بها غير مخلوق والالسن والاصوات مخلوقة والمتلو بها على اختلافها غير مخلوق. والصدور والمحفوظ فيها غير مخلوق. والاسماع مخنوقة والمسموع غير مخنوق. قال الله تعالى انه
1:10قرآن كريم في كتاب مكنون وقال تعالى بل هو ايات بينات في صدور الذين لاوتو العلم وما يجحد باياتنا الا الظالمون. وقال تعالى واتلوا ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته. وقال تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجبه
1:40حتى يسمع كلام الله. وقال ابن مسعود رضي الله عنه اديموا النظر في المصحف. والنصوص في ذلك لا ومن قال القرآن او شيء من القرآن مخلوق فهو كافر كفرا اكبر يخرجه من الاسلام بالكلية
2:00لان القرآن كلام الله تعالى منه بدا واليه يعود وكلامه وصفته. ومن قال شيء من صفات الله مخلوق كن فهو كافر مرتد يعرض عليه الرجوع الى الاسلام. فان رجع والا قتل كفرا ليس له شيء من احكام المسلم
2:20لا يزال المصنف رحمه الله تعالى يذكر اسئلة تتعلق بالايمان بالكتب فانه لما ذكر هذا الركن مد القول فيه بذكر اشياء تتعلق بالكتاب المكرم المنزل على اخر الرسل وهو محمد صلى الله عليه وسلم
2:40وكان من جملة تلك الاسئلة ما ذكره بقوله ما حكم من قال بخلق القرآن؟ اي حكم من زعم ان القرآن مخلوق ثم اجاب عنه بقوله القرآن كلام الله عز وجل حقيقة حروفه ومعانيه. فالحروف
3:00والمعاني كلها من الله. واضافته الى الله عز وجل تقتضي انه لا يكون مخلوقا. لان الله وتعالى ليس مخلوقا فما كان منه لا يكون كذلك. ثم حقق المصنف رحمه الله تعالى كون
3:20والمعاني منه فقال ليس كلامه الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف تكلم الله به قولا انزله على نبيه وحيا وامن به المؤمنون حقا فهو وان خط بالبنان اي الاصابع والمراد به
3:40كتابة القلم وتلي باللسان وحفظ بالجنان اي القلب وسمع بالادان وابسطه العينان لا يخرجه ذلك عن كلام الرحمن فالانامل والمداد والاقلام والاوراق مخلوقة. والمكتوب بها غير مخلوق والالسن والاصوات مخلوقة والمتلو بها على اختلافها غير مخلوق. والصدور مخلوقة والمحفوظ فيها غير مخلوق. والاسماع مخلوقة والمسموع
4:10غير مخلوق ثم اورد ايات في ذلك تدل على تحقيق ان القرآن كلام الله غير مخلوق فقال قال الله تعالى انه لقرآن كريم في كتاب مكنون اي في كتاب محفوظ. وهذا الكتاب المحفوظ هو عند الله سبحانه وتعالى. وقال تعالى من هو
4:30ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد باياتنا الا الظالمون. فان الله عز وجل اضاف الايات الى نفسه فقال وما يجحد باياتنا فدل ان وجدانها في صدور الذين اوتوا العلم من الحفظة العاملين بها
4:50ان ذلك وجدان مناسب لحالهم من كونه محفوظا في صدورهم. فالصدور مخلوقة لكن المحفوظ فيها وهو كلام الله من القرآن غير مخلوق. وفي الاية الثالثة قول الله سبحانه وتعالى من كتاب ربك فاضافه الى نفسه وما كان
5:10فلا يكون مخلوقا هو في الاية الرابعة قال الله تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وهذه اية مصرحة بان القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى. لا يتردد في ذلك مؤمن مصدق
5:30بالرب عز وجل ثم اورد عن ابن مسعود انه قال اديموا النظر في المصحف اي اكثروا من النظر في المصحف والمصحف اسم للصحف التي يكتب فيها القرآن اذا جمعت وكانت متفرقة في الصدر الاول ثم جمع
5:50على هذا النحو فاسم المصحف لم يكن موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وانما وجد بعده. ومن هنا استدل الذهبي رحمه الله تعالى في مواضع من ميزان الاعتدال على نكارة الاحاديث التي ورد فيها لفظ المصحف بان المصحف لم يكن موجودا بهذا الاسم في
6:10النبي صلى الله عليه وسلم وانما وجد في زمن الصحابة. وهذا الاثر اثر صحيح عن ابن مسعود. رواه الطبراني وابن ابي شيبة باسناد صحيح خلافا لما يوهمه ما ذكره المحشي على الكتاب وفيه فضل القراءة في
6:30وقد نقل النووي في كتاب التبيان اجماع السلف على ان القراءة في المصحف افضل من القراءة عن ظهر قلب ثم قال المصنف والنصوص في ذلك لا تحصى اي انها كثيرة كلها تثبت ان القرآن كلام الله غير مخلوق. واثر ابن مسعود
6:50هو اديم النظر في المصحف وجه الاستدلال به هو ان ما في المصحف هو كلام الله سبحانه وتعالى فالسحب التي كتب فيها المصحف مخلوقة لكن المكتوب فيها وهو القرآن غير مخلوق. ثم لما حقق المصنف ان القرآن كلام الله
7:10غير مخلوق قال ومن قال القرآن او شيء من القرآن مخلوق فهو كافر كفرا اكبر. يخرجه من الاسلام بالكلية الكفر الاكبر كما سبق هو ستر اصل الايمان. كما ان الكفر الاصغر هو ستر كمال الايمان. وهذه المسألة متعلقة
7:30الايمان لان من الايمان بالله والايمان بكتبه الايمان بان القرآن كلامه وانه ليس مخلوقا فمن خالف في ذلك فهو كافر كفرا اكبر يخرجه من الاسلام بالكلية. فينتقض به دينه. وقد نقل الاجماع على
7:50جماعة من اهل العلم رحمهم الله تعالى لا يأتي عليهم الحصر. بل قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان واللالكائي الامام حكاه عنهم
8:10بل حكاه قبله الطبراني. فلالكاء والطبراني في كتاب السنة ذكر عن خمسمائة من علماء المسلمين ان من قال ان القرآن مخلوق انه كافر خارج من الملة. ثم بين وجه ذلك بقوله لان القرآن كلام الله. منه
8:30بدأ اي صدر منه وتكلم به حقيقة واليه يعود اي برفعه من الصدور والسطور في اصح اقوال اهل العلم قبل يوم القيامة وكلامه صفته اي هو صفة لله عز وجل. ومن قال شيء من صفات الله مخلوق فهو كافر
8:50لانه نسب الى الرب ان منه شيئا مخلوقا فيرتد بذلك ويعرض عليه الرجوع الى الاسلام فان رجع ونزع عن قوله والا قتل كفرا ليس له شيء من احكام المسلمين لانه كافر مرتد. وانما عظم هذا
9:10الامر من جهة الحكم عليه بالردة لانه تعلق بشيء يرجع الى اصل الايمان. فعظم حكمه وحكم لكفره ولدته وهذا اخر تقريره على هذا الكتاب وبالله التوفيق