تفسير سورة ق الآية (15-18) لفضيلة الشيخ العلامة محمد ابن عثيمين رحمه الله تعالى
0:01اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. افعينا بالخلق الاول بل هم في لبس من ولقد خلقنا الانس ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اليه من حبل الوريد. اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد
0:37ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد يقول الله عز وجل افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد الاستفهام هنا للنفي وعين بمعنى تعبنا والخلق الاول هو ابتداء الخلائق
1:01يعني هل نحن عجزنا عن ابتداء الخلائق حتى نعجز عن اعادة الخلائق من المعلوم ان الجواب لا كما قال تعالى او لم يروا ان الله الذي خلق السماوات والارض بالحق
1:18ولم يعي بخلقهن اي لم يتعب بذلك فاذا كان جل وعلا لم يتعب بالخلق الاول فان اعادة الخلق اهون من ابتدائي كما قال تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده
1:38وهذا استدلال عقلي يراد به اقناع هؤلاء الجاحدين لاعادة الخلق فان الذين كفروا زعموا ان لا يبعثوا وانه لا بعث وانكر هذا واستدلوا لذلك بدليل واهن جدا فقالوا من يحيي العظام وهي رميم
2:05فقال الله تعالى قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم ثم ساق الادلة العقلية الدالة على ان الله تعالى قادر على ان يحيي العظام وهي رميم ثم قال تعالى بل هم في لبس من خلق جديد اي هم مقرون باننا لم نعي بالخلق الاول واننا اوجزناه
2:29لكن هم في لبس من خلق جديد ولهذا حصل الاضراب هنا حيث قال بل هم يعني ان هذا عجب من حالهم كيف يوقظون باول الخلق ثم ينكرون البعث بعد الموت
2:45بل هم في لبس اي في شك وتردد من خلقه في لبس من خلق جديد وهو اعادة الخلق واني اسألكم الان هل القادر على ابتداء الخلق يكون قادرا على اعادته من باب اولى
3:04الجواب؟ نعم. وهذا دليل عقلي لا يمكن لاي انسان ان يفر منه ثم قال عز وجل مستدلا على على قدرته على البعث ولقد خلقنا السماوات والارض نعم ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. يعني ابتدأنا خلقه
3:28فاوجدناه وجعلنا له عقلا وسمعا وبصرا وتفكيرا وحديثا للنفس ونعلم ما توسوس به نفسه يعني ونحن نعلم ما توسوس به نفسه اي ما تحدثه به نفسه دون ان ان ينطق بها فالله تعالى عالم به. بل ان الله عالم بما سيحدث به نفسه في المستقبل
3:59والانسان نفسه لا يعلم ماذا يحدث به نفسه في المستقبل انظر الان ما يوسوس به الانسان نفسه في الحاضر يعلمه الانسان. اليس كذلك؟ والله تعالى يعلمه ونقول بل الله يعلم ما سوف يوسوس ما سوف توسوس به نفسه في المستقبل
4:24والانسان لا يعني ان الله يعلم ما ما ستوسوس به نفسك غدا وبعد غد والى ان تموت وانت لا تعلم اذا كان الله يعلم ما توسوا به النفس فما الذي يوجب لنا هذا العلم؟ يوجب لنا مراقبة الله سبحانه وتعالى. وان لا نحدث انفسنا بما يغضبه
4:53وبما يكرهه علينا ان يكون حديث نفوسنا كله بما يرضيه علينا ان يكون حديث نفوسنا كله بما يرضيه لانه يعلم ذلك افلا يليق بنا ان نستحي من ربنا عز وجل ان توسوس نفوسنا بما لا يرضى
5:14قال الله ونحن قال الله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيدا نحن اقرب اليه من حبل الوريد. حبل الوريد هو الاوجاج وهي وهما
5:37عرقان العظيمان المحيطان بالحلقوم يسمى الوريد ويسمى الوجه وجمعه اوداج ويضرب المثل فيهما ويضرب المثل بهما في القرآن يقول نحن اقرب اليه من حبل الوريد. اي شيء اقرب اليك؟ اقرب شيء الى قلبك هو حبل الوريد هذه
6:14اقرب من المخ واقرب من كل شيء فيه الحياة هما الوريد الوريدان اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد اختلف المفسرون في قوله ونحن اقرب اليه من حبل الوريد هل المراد قرب ذاته جل وعلا
6:41او المراد قرب ملائكته والصحيح ان المراد قرب ملائكته ووجه ذلك ان قرب الله تعالى صفة عالية لا تليق ان تكون شاملة لا يليق وان تكون شاملة لكل انسان لاننا لو قلنا ان المراد قرب ذات الله
7:08لكان قريبا من الكافر وقريبا من المؤمن انتبهوا لماذا يلزم ذلك اجيبوا لان الله قال خلقنا الانسان اي انسان خلقه المؤمن والكافر ونحن اقرب اليه الى هذا الانسان الذي خلقناه من حبل وريد
7:35فاذا قلنا الاية الشاملة وقلنا ان القرب هنا القرب الذاتي صار الله قريبا بذاته من ممن الكافر وهذا غير لائق بل الكافر عدو لله عز وجل لكن الراجح ما اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
8:01ان المراد بالقرب هنا قرب الملائكة اي اقرب اليه بملائكتنا ثم استدل لقوله بقوله تعالى اذ يتلقى المتلقيات فاذ بمعنى حين وهي متعلقة باقرب اي اقرب اليه في هذا الحال حين يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قريب
8:26فان قال قائل كيف يرضيه الله المسند اليه والمراد به الملائكة الهذا نظير قلنا نعم له نظير يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم لا تحرك به لسانك لتعجل به
8:47ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه قرأناه المراد بذلك من جبريل ونسب الله فعل جبريل اي لنفسه لانه رسول. كذلك الملائكة نسب الله قلوبهم اليه لانهم رسله كما قال تعالى ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم
9:19اتم بلى ورسلنا لديهم مكتوم وما اختاره شيخ الاسلام رحمه الله هو الصواب فان قال قائل وهل الله تعالى قريب من المؤمن على كل حال؟ قلنا بل في بعض الاحوال
9:38قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الذي تدعونه اقرب الى احدكم من عنق راحلته فهذا قرب في حال الدعاء مصداق ذلك قوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني ايش؟ قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان
10:02كذلك هو قريب من المؤمن في حال السجود لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وعلى هذا فيقول الله تعالى قريبا من المؤمن حال عبادته لربه وحال دعائه لربه
10:25اما القرب العام فهو للمؤمن والكافر فهو نعم. فانه فان المراد به القرب بالملائكة على القوم الراجح وقوله اذا تلقى المتلقيان هما ملكان بين الله مكانهما من العبد فقال عن اليمين وعن الشمال قعيد
10:49عن اليمين وعن الشمال ولم يقل على اليمين وعلى الشمال لانهما ليس على الكتفين بل هما في مكان قريب اقرب من حبل الوريد ولكن قد يقول قائل ملحد انا التمس حولي لا المس احدا. اين اين القعيد
11:19فنقول هذا من علم ايش؟ من علم الغيب الذي لا تدركه عقولنا وعلينا ان نصدق به ونؤمن به كما لو لمسناه بايدينا او شاهدناه باعيننا او غير ذلك من ادوات الحواس
11:44علينا ان نؤمن بذلك لانه قول من قول الله عز وجل فنقول عن اليمين وعن الشمال قعيد. قاعد مستقر احدهما يكتب الحسنات والثاني يكتب السيئات هذا المكتوب عرضة للمحو والاثبات
12:08المكتوب الذي بارز الملائكة عرضة للمحو والاثبات لقول الله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب يعني اصل ام الكتاب هو لو المحفوظ مكتوب فيه ما يستقر عليه العبد
12:27ما يستقر على العلم مكتوب لكن ما كان قابلا للمحو والاثبات فهو الذي في ايدي الملائكة قال الله عز وجل ان الحسنات نعم واقم اول الاية واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات
12:51حسنة تذهب السيئة تمحوها بعد ان كتبت وهذا باعتبار ايش؟ ما في ايدي الملائكة اما ام الكتاب الاصل فمكتوب فيها ما يستقر عليه العبد. نسأل الله ان يجعلنا واياكم ممن يستقر على الايمان والثبات في الدنيا والاخرة
13:11نعم اه ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. ما يلفظ منافيهم وقول مجرورة بمن؟ الزائدة اعرابا المفيدة معنى واصلها بدون زيادة ما يلفظ قولا لكن تأتي حروف الجر احيانا زائدة في الاعراب لكنها تفيد معنى التوكيد
13:48ولهذا النفي اذا اقترن المنفي بمن الزائدة او بالباء الزائدة مثل وما ربك بظلام للعبيد انه اوكب في العموم من النفي المجرد منحرف الجر الزائد طيب ما يلفظ من قول اذا جعلنا من سائدة اعرابا مفيدة معنا فما فائدة ما لها
14:19التوكيد على العموم اي قول يلفظه الانسان لديه رقيب عتيد سبحان الله رقيب مراقب ليلا ونهارا لا ينفك عن الانسان عتيد حاضر ما يمكن يغيب ويوكل غيره هو قائد مراقب
14:40حاضر لا يفوته شيء من قول اي قوم؟ نقول اجيبوا يا اخوان خلقه في القول لان من هذه زائدة وقول نكرة في سياق النفي في العموم اي قول يكون وظاهر الاية الكريمة ان القول مهما كان يكتب سواء كان خيرا ام شرا ام لغوا
15:08يكتب لكن المحاسبة على ما كان خيرا او شرا. ولا يلزم من الكتابة ان يحاسب الانسان عليها وهذا ظاهر اللفظ وهو احد قولين لاهل العلم ومن العلماء من يقول انه لا يكتب الا الحسنات والسيئات فقط
15:34اما اللغو فلغو لا يكتب فاي قول اولى؟ الاول اولى وهو العموم اما النتيجة فواحدة لانه حث على القول بانه بان الكاتب يكتب كل شيء يقولون انه لا يحاسب الا على الحسنات والسيئات
16:06لكن كوننا نقول بالعموم هو المطابر لظاهر الاية ثم هو الذي فيه الدليل على ان الملكين لا يفحتان ولا يتركان شيئا مما يدل على كمال عنايتهما بما ينطق به الانسان
16:29وبناء على ذلك يجب علينا ايها الاخوة ان نحترز قواعد الاحتراز من اقوال اللسان فكم زلة اللسانية اوجبت الهلاك والعياذ بالله قال ابن قال ابو هريرة رضي الله عنه في الرجل الذي قال والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله من ذا الذي يتألى علي
16:57الا اغفر لفلان قد غفرت له واحفظت عمله قال انه تكلم بكلمة اوبقت دنياه واخرته نسأل الله العافية احذر لسانك ان تقول فتبتلى ان البلاء موكل بالمنطق احذر افات اللسان
17:19ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل حفظ اللسان ملاك الامر كله فقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل افلا ادلك على ملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله
17:34قال اخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا لا تطلق لا تتكلم قال يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما بما نتكلم به؟ فقال لهم ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم؟ او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم
18:00فالمؤمن يجب ان يحذر لسانه حتى ان الرسول عليه نعم يجب ان يحذر لسانه فانه افة عظيمة ولهذا قال الرسول عليه عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
18:17وحينئذ نعرف ان الصمت مفظل على الكلام لان الكلام قد لا يجد الانسان خير هو ابشر ثماني اقول لكم الكلمة اذا اذا اطلقتها وخرجت من فمك فهي كالرصاصة تطلقها على ولدك
18:40هل يمكنك ان تمنع الرصاصة اذا خرجت من فوهة البندقية لا خلاص انطلقت تفسد او تصلح كذلك الكلمة فالعاقل يمنع لسانه ولا يتكلم الا بخير والخير اما في ذات المتكلم به
19:03واما في غيره يعني قد يكون الكلام ليس خيرا لا بنفسه لكنه خير من جهة اثاره قد يتكلم الانسان بكلام اللغو في مجلس هو الكلام ما فيه ليس امرا بالمعروف ولا نهي عن منكر وليس اثما ووزرا
19:24لكن يتكلم من اجل ان يفتح الباب للحاضرين لان احيانا تستولي على المجلس الهيبة ولا احد يتكلم فيبقى الناس كأنه في غم فيتكلم من اجل ان يفتح الباب للناس وتنشرح صدورهم ويحصل تبادل الكلام
19:49الذي قد يكون هناك نقول هذا الكلام الذي تكلمه وفتح باب الكلام وازال عن الناس الغمة يعتبر ايش؟ خير لذاته ولا لغيره خيرا لغيره وهذا داخل ان شاء الله في قول الرسول عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
20:12نسأل الله ان يرزقنا واياكم حفظ السنتنا وجوارحنا عما يغضبه وان يستعملها فيما يرضيهن وهو على كل شيء قدير