من أعمال القلوب التوكل | للشيخ أحمد بن عمر الحازمي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. يسر موقع فضيلة الشيخ احمد بن عمر الحازمي ان يقدم لكم هذه لماذا والتوكل عمل قلبي قال الامام احمد رحمه الله تعالى التوكل عمل قلبي عمل
0:20قلبي يعني محله في الاصل هو القلب. ولا يلزم من ذلك الا يكون له ثمرة واثر في القلب كذلك وفي وفي الجوارح. قال ابن القيم رحمه الله تعالى ومعنى ذلك يعني معنى قول الامام احمد ذكره في المدارج وعلق عليه
0:40قال ومعنى ذلك انه عمل قلبي ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح. عمل قلبي معناه ماذا؟ انه ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح. وهذا يدل على انه في الاصل هو عمل قلبي. واذا قيل اعمالك
1:00القلوب والمراد بها ان محلها باعتبار الابتداء والكينونة هو القلب. ولا يلزم من ذلك الا يكون لها اثر بل اذا انتفى عمل الجوارح دل على انتفاء اعمال القلوب. كما مر معنا في الخوف
1:20المحبة لابد من اثر في الظاهر. فاذا لم يكن ثم اثره حينئذ يقول عدم الاثر يدل على عدم وجود هذا العمل القلب فهو عبادة قلبية عظيمة لا يقوم بها على وجه الكمال الا خواص المؤمنين. على وجه الكمال والا هو فرض في عصره. ويتعلق
1:45كل مؤمن بكل مسلم انتفاؤه انتفاء للاسلام والايمان. لا يوجد الاسلام عند انتفاء التوكل من اصله. ولا يوجد الايمان عند الدفاع التوكل ميم من اصل فلابد من وجوده لكن كماله على وجه الكمال حينئذ لا يأتي به الا
2:05المؤمنين. ومر معنا بصفة السبعين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب على يتوكلون. ولذلك امر الله به في غير اية من القرآن العظيم. بل جعله شرطا في الايمان والاسلام
2:25ينتفي الاسلام والايمان عند انتفائهم. وفي الحديث لو انكم توكلون على الله حق توكله لرزق كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا. رواه احمد ابن ماجة. لو لو انكم توكلون
2:45تتوكلون بحذف احد التأين على الله حق توكله. حق توكله حق توكله بمعنى ماذا؟ انه على وجه الكمال وهذا انما يكون في شأن الخواص. خواص المؤمنين. والتوكل نصف الدين. والنصف الثاني
3:05الانابة التوكل نصف الدين والنصف الاخر الثاني الانابة فان الدين استعانة وعبادة فالتوكل هو الاستعانة والانابة هي العبادة. ولذلك قال تعالى اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد واياك نستعين. شمل الامرين. اما معنى التوكل والمراد به وحقيقته
3:35هذا مما اختلف فيه كلام اهل العلم ولكن ذكر ابن القيم جملة جيدة في مدارج السالكين. قال رحمه الله تعالى انا حقيقة الامر ان التوكل حال مركبة من مجموع امور لا تتم حقيقة التوكل
3:55الا بها. فاول ذلك اول درجة في باب التوكل ومقام التوكل ومنزلة التوكل. معرفة الرب وصفاته هذه لابد منها في بكل عمل قلبي. فالحب حب الله تعالى والمحبة لا تكون الا بعد معرفة البار جل وعلا ومعرفة صفاته
4:15الخوف من الله تعالى الانابة الاخلاص كل عمل قلبي لابد وان يكون معتمدا في الاساس على معرفة الباري جل وعلا. ولذلك من عرف ربه باسمائه وصفاته حينئذ توجه اليه بكل عمل قلبي. لكن لابد ان تكون المعرفة على الحقيقة
4:35وليست مجردة دعوة. فاول ذلك معرفة الرب وصفاته. من قدرته يعني له القدرة التامة وكفايته وقيوميته وانتهاء الامور الى علمه وصدورها عن مشيئته وقدرته. هذا كما تفهم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى وسيأتي انه يصرح بذلك ان متعلق التوكل هو
5:05افعال البار جل وعلا يعني النظر في ربوبيته جل وعلا. ولذلك التفكر في الاء وفيما يتعلق من صفات حينئذ يثمر هذا النوع. وهذه المعرفة وهذه المعرفة اول درجة يضع بها
5:25العبد قدمه في مقام التوكل. وليس كما ذكرنا خاصا بالتوكل. بل من اراد ان يحقق منزلة الخوف وكذلك معرفة الرب جل وعلا بصفاته واسمائه الحسنى. كذلك الاخلاص كل ما يتعلق باعمال القلوب فمرده الى المعرفة الباري جل
5:45جل وعلا الدرجة الثانية التي تعتبر جزءا من مفهوم التوكل اثبات في الاسباب مسببات بمعنى ان ثم ما يتعلق بالسبب والمسبب. ما علاقته بالتوكل لا بد من اثبات كل منهما. سبب
6:05ويترتب عليه مسبة لان الله تعالى حكيم. ومن حكمته جل وعلا علق المسببات باسبابها. الذي يريد الولد لابد ان يتزوج لا يمكن ان ان يبقى هكذا ويدعو الله تعالى هذا يعتبر من الاعتداء. اذا لابد من الاخذ في في الاسباب
6:25الدرجة الثالثة رسوخ القلب في مقام توحيد التوكل. وسوخ القلب في مقام توحيد التوكل فانه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده. يعني يحقق باب التوحيد. لانه انه لا يمكن ان يكون التفات القلب الى غير الله تعالى في جلب نفع او دفع ضر ثم يتحقق التوكل. هذا عنده خدش في ماذا؟ في التوحيد
6:55لا يستقيم القلب مع التوكل حتى يتجرد لله تعالى ويقوم به الاخلاص على وجه الكمال. فانه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده. بل حقيقة التوكل توحيد القلب. فما دامت فيه على
7:15حقائق الشرك فتوكله معلول مدخول وكذلك لانه اذا لم يفرد تعلق القلب من جهة الاخلاص وعدمه كيف يفوض امره ثم تنازع اتخذ الها من دون الله تعالى. كيف يفوض امره؟ يحصل التعدد وهذا؟ فيكون توكله معلوم
7:35مدخولا. وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التوكل. فان العبد متى التفت الى غير الله؟ اخذ الالتفات شعبة من شعب قلبه فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة
7:55الدرجة الرابعة اعتماد القلب على الله واستناده اليه وسكونه اليه. بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الاسباب ولا سكون اليها. بل يخلع السكون اليها من قلبه. ويلبسه السكون الى
8:15مسببها وهذا جعل له علامة رحمه الله تعالى المراد ان عدم الالتفات الى السبب قد يكون ثم منزلة بين المنزلتين اما ان يلتفت على وجه التمام. الى السبب وهذا عرفنا فيما سبق انه قادح. لكن قد يبقى فيه شيء من الاضطراب
8:35فيه شيء من من الاضطراب والتشويش. اراد بهذه الدرجة ان ينفي ادنى ما يمكن ان يكون ثم تعلق بالاسباب قال اعتماد القلب على الله واستناده اليه وسكونه اليه. بحيث هنا لي بالتفصيل. الباهون للتصوير بحيث
8:55لا يبقى فيه في القلب اضطراب من تشويش الاسباب ولا سكون اليها. بل يخلع السكون اليها من قلبه ويلبسه السكون الى مسببها وهو الله عز وجل. وعلامة هذا انه لا يبالي باقبالها وادبارها
9:15لا يبالي باقبالها وادبارها. ولا يضطرب قلبه ويخفق عند ادبار ما يحب منها اقبال ما يكره لان اعتماده على الله وسكونه اليه واستناده اليه. يعني لا يفرح بها ان وافقت هواه
9:35الا يحزن ان ان ذهبت عنه فلا يفرح لا بالاقبال ولا ولا بالادبار. الدرجة الخامسة حسن الظن بالله عز وجل فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه. ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن
9:55ظني بالله. يعني ما هو التوكل؟ قال حسن الظن بالله. والتحقيق قال ابن القيم والتحقيق ان حسن الظن بالله تعالى يدعو الى التوكل عليه. يدعو الى التوكل عليه. يعني هو سبب موجب للتوكل. اذا احسن الظن بربه
10:15توكل على الله. واما اذا كان لا يحسن الظن او عنده شك وتردد الذي كيف يتوكل عليه؟ فهو مناف لهم. اذ لا تصور التوكل على من ساء ظنه بالله تعالى وهذا واظح بين ولا التوكل على من لا ترجوه اذ لا
10:35طوروا التوكل على من ساء ظنك به. ولا التوكل على من لا ترجوه. اذا حسن الظن بالبال جل وعلا داخل في مفهوم التوكل واحسن الظن بربك. حينئذ يتحقق لك التوكل. الدرجة السادسة استسلام القلب له
10:55اذاب دواعيه كلها اليه. وقطع منازعاته يعني الا يكون القلب مستسلما لاحد الا لله تعالى امتثالا لاوامره واجتنابا لنواهيه. فالاستسلام كتسليم العبد الذليل نفسه لسيده له وترك منازعات نفسه يعني الا يكون في النفس شيء ينازع احكام البار جل وعلا. سواء
11:25كانت الاحكاما الشرعية ام كانت الاحكام الكونية والاستسلام كتسليم العبد الذليل نفسه لسيده. وانقياده له وترك منازعات نفسه وارادتها مع سيده الدرجة السابعة التفويض. وهو رح التوكل ولبه وحقيقته وهو القاء اموره كلها
11:52الى الله وانزالها به طلبا واختيارا لا كرها واضطرارا. فاذا وضع قدمه في هذه الدرجة انتقل منها الى درجة الرضا. وهي ثمرة التوكل فانه اذا توكل حق التوكل رظي بما يفعله وكيل
12:12ويرضى عن الله تعالى من كل وجه شرعا وقدرا. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى المقدور يكتنفه امران يعني ما قد قدره الله تعالى يكتنفه امران. التوكل قبله. قبل وقوعه وحلوله والرضا
12:32بعده تتوكل على الله تعالى مع الاخذ بالاسباب. واذا وقع الشيء حينئذ رظي عن الله تعالى. فمن توكل على الله قبل الفعل ورضي بالمقضي له بعد فعله فقد قام بالعبودية. قال ابن القيم رحمه الله تعالى
12:52اكمال هذه الدرجات الثمان واعدها سبعة لكنه لعله جعل الرضا الثامنة. فباستكمال هذه الدرجات الثمان يستكمل العبد قام التوكل وثبتت وثبتت قدمه فيه وهذا معنى قول بشر الحافي يقول احدهم توكلت
13:12على الله يكذب على الله لو توكل على الله لرظي بما يفعله الله او بما يفعل الله به توكلت على الله ليست مجرد دعوة يكذب على الله لو توكل على الله لرظي بما يفعله الله به. وقول يحيى ابن معاذ وقد سئل متى
13:32يكون الرجل متوكلا متى؟ فقال ان رضي بالله وكيلا. ان رضي بالله وكيلا يعني يفوض امره وشأنه اليه. قال ابن سعد رحمه الله تعالى انتهى كلام ابن القيم. قال ابن سعدي رحمه الله تعالى فحقيقة التوكل
13:52على الله ان يعلم العبد ان الامر كله لله. اذا لا بد من العلم والمعرفة. وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وانه هو النافع الضار المعطي المانع. وانه لا حول ولا قوة الا بالله
14:12وبعد هذا العلم الذي هو متعلق بربوبية الباري جل وعلا. فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه وفي دفع المضار. ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه. وهو مع هذا باب
14:32جهده في فعل الاسباب النافعة فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة وهذا يوافق ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى ان حقيقة التوكل حال مركبة من اموره ليس بشيء
14:52واحد تفويض واعتماد فحسب لا وانما هو مركب من الامور المذكورة باختصار يمكن ان يقال ان التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله في جلب ما ينفع ودفع ما يضر. مع الثقة به سبحانه وفعل الاسباب
15:12الصحيحة. والتوكل على الله تعالى من اعظم واجبات التوحيد والايمان. بل هو اجمع انواع العبادة واعلى قامات التوحيد واعظمها واجلها. لما ينشأ عنه من الاعمال الصالحة. فانه اذا اعتمد على الله في جميع اموره الدينية
15:32والدنيوية دون ما سواه صح اخلاصه ومعاملته مع الله تعالى وبذلك امر الله تعالى به في غير ما اية كتابه وهو فرض على كل احد بل جعله شرطا في الايمان والاسلام. وبحسب قوة توكل العبد على الله يقوى ايمانه ويتم
15:52توحيدهم. والعبد مضطر الى التوكل على الله والاستعانة به. في كل ما يريد فعله او تركه من امور دينه او دنياه ثم قسم اهل العلم التوكل الى قسمين الاول لان التوكل منهما هو مأمور به شرعا
16:12ومنه ما هو مخالف للشرع. ثم المخالف للشرع قد يكون على امرين ثم ما هو مباح يعني امر اذا ابو احمد سوى فيه الامران فالتوكل قسمان الاول توكل على الله بالمعنى الثابت فهو من اشرف
16:32ما لقلوبي واجلها. الثاني التوكل على غير الله سبحانه. يعني يفوض امره لغير الله تعال وهذا ينقسم الى ثلاثة اقسام. الاول التوكل على غير الله تعالى في الامور التي لا يقدر عليها الا الله
16:58الامور التي لا يقدر عليها الا الله. كالتوكل على الاموات والطواغيت والغائبين ونحوهم في رزق لجلب رزق في رزق عطاء اعطاء. او نصر او نفع او ضر او نحو ذلك. هذا
17:18شرك اكبر مخرج من من الملة. لان هذه الامور ونحوها لا يقدر عليها الا الله تعالى. فجلب المنافل ودفع المضار فيما لا يقدر عليه الا الله الاعتماد والتوكل على غير الله تعالى فيها شرك اخر. هذا هو الظابط
17:38جذب المنافع ودفع المضار اذا اعتمد على غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه الا الله من هذه المذكورات حينئذ يقول هذا وقع في الشرك الاكبر. النوع الثاني من التوكل على غير الله. التوكل في الاسباب الظاهرة. الاسباب الظاهرة
17:58يعني الاعتماد على الاسباب الظاهرة. وهذا مر معنا ان الاعتماد على السبب يصيره شركا اصغر. هذا هو المراد هنا ان يعتمد بقلبه على سبب التوكل في الاسباب الظاهرة كمن يتوكل على امير او سلطان بما اقدره الله عليه
18:18عليه من رزق او دفع اذى ونحو ذلك او يعتمد على وظيفة او نحو ذلك فيظن انها هي السبب التي تجلب له الرزق النوع شرك اصغر. شرك اصغر. لانه اخذ بالسبب وبالغلا. غلى فيه في الاسباب. الاصل انه يتوسط
18:38بالسبب ويتعامل معه بظاهره لا بقلبه. فلما اتكأ عليه بقلبه حينئذ ولد عنده نوعا من الالتفات هنا حصل شرك اصغر الثالث او من اقسام التوكل على غير الله ما يسمى بالوكالة. وكالة التي يعتني بها الفقهاء وهي نوعية
19:01توكل توكيل الانسان غيره في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه نيابة عنه انهوا فهذه الوكالة الجائزة. اذهب واشتري لي مثلا. او بع لي هذي وكالة. وكالة جائزة. فهذه الوكالة الجائزة
19:21اكن ليس له ان يعتمد عليه وان وكله. لانه سبب والقاعدة مع الاسباب انه لا يعتمد عليه. فاذا كان كذلك فالوكالة المباحة في اصلها من حيث كونها سببا لا يعتمد عليه هي مباحة وجائزة بالاجماع لا خلاف فيه. لكن اذا اعتمد عليها
19:41دخلت في القسم الثاني يعني صارت نوعا من الشرك نوعا من من الشرك لكن ليس له ان يعتمد عليه وان وكله بل توكلوا على الله تعالى في ذلك ويعتمد عليه في تيسير امره فيما وكله فيه. فيما وكله فيه