الإشارات والبيان في تفسير القرآن (١٩) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد فينعقد هذا المجلس في الخامس والعشرين من شهر ربيع الاخر من سنة خمس واربعين واربعمائة والف من الهجرة النبوية الشريفة
0:23على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا به ويوفق اليه من القول في
0:44معاني كتابه نسأل الله فيها التوفيق والسداد والاخلاص لوجهه الكريم وكنا اتينا على قول الحق سبحانه وتعالى واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس التاسع عشر من مجالس الاشارات والبيان. في معاني
1:12القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
1:39واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابنائكم ويستحيون نساءكم واذ فرقنا بكم البحر فان واذ وعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون
2:28من بعد ذلك لعلكم تشكرون. واذ موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون. واذ قال موسى لقومه اتخاذكم العجل فتوبوا. فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم من دبارئكم فتاب عليكم
3:08واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى الصاعقة. فاخذتكم الصاعقة وانتم انظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون المن والسلوى كلوا من في ذات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون
3:58هذه الايات هي في خطاب الله سبحانه وتعالى وبيانه لاولئك القوم من بني اسرائيل الذين ذكروا في قول الله جل وعلا يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين
4:25ثم جاءت هذه الايات من كتاب الله سبحانه وتعالى بعد ذلك في بيان تلك الاحوال لاولئك القوم من بني اسرائيل وترى ان هذه الاحوال التي ذكرها الله جل وعلا فيهم
4:43منها احوال تدل على مقام من الصلاح والايمان وهم القوم الذين كانوا على اتباع صادق لموسى عليه الصلاة والسلام وهم اصحابه وصحابته الصالحون الذين هم من جنس اصحاب الانبياء القائمين بسنتهم
5:09وهؤلاء هم الذين اثنى الله جل وعلا على ما هم عليه من الايمان في كتابه وهذه الايات تضمنت الاشارة لشيء من ذلك ويذكر فيها الاحوال التي صارت لهم من اوجه الباطل والضلال عن دين الانبياء
5:29في اتخاذهم العجل فان قوما من بني اسرائيل عبدوا العجل كما قال الحق سبحانه واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين. فالمقصود ان هذه الاحوال يذكرها الله جل وعلا
5:54اعتبارا والا فان المخاطبين بها ممن بلغه هذا الكتاب من بني اسرائيل انما هم كانوا بعد ذلك كله ولكن الله جل وعلا يبين هذه المقامات. لانها داخلة في احوال الرسل واتباع الرسل
6:15وفي احوال المختلفين عن دين الرسل المخالفين لهم وتلك القصص كثيرة في القرآن وهي التي قال الله فيها لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب فان الله جل وعلا ابتلى تلك الامة
6:34من بني اسرائيل ابتلاهم بالسراء والضراء وبلاهم بالخير والشر. كما قال الحق كما قال الحق سبحانه وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ومن ذلك قوله جل وعلا واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب
6:57وهذه الاية سبق القول في المجلس السالف في اوائل هذه الاية وقوله اذ نجيناكم الفعل دال على الاحكام واذ نجيناكم وهذا يدل على استحكام اسباب الانقطاع عندهم وصارت نجاتهم هي
7:18منة من الله بليغة عليهم. فقوله اذ نجيناكم شاء الفعل على هذه الصيغة التي فيها هذه القوة في القاء الفعل وهو قوله نجيناكم ليكون دالا ويتضمن اشارة الى استحكام انقطاع اسباب النجاة من قبلهم. وصار نجاتهم منة من الله سبحانه وتعالى عليهم
7:47منقطعة او مقطوعة عن السبب ونعم الله جل وعلا تارة يجريها الحق سبحانه وتعالى على مقام من السبب المسخر منه سبحانه وتعالى وبامره وارادته وتارة يقع ذلك على سبيل كالمنة المحضة
8:10المقطوع عن كسب العبد او بعد انقطاع سببه وكسبه وهكذا في بني اسرائيل فان امرهم قد استحكم فنجاهم الله جل وعلا مع هذا الاستحكام الذي انقطعت به الاسباب عند امة من قبلهم ان ينصروا انفسهم من فرعون واله. وقال الحق جل ذكره واذ نجيناكم
8:37من ال فرعون وهم من كان على طريقته وكفره وظلمه وليس المراد من كان من جملة اهل او من كان من جملته من يضاف اليه وانما المراد هنا المعنى الذي يختص بمقام السبب الذي سيق المقام له فانما انجوا من ظلم الظالمين. سواء اكانوا
9:03من نسب فرعون او لم يكونوا كذلك فان هذا المعنى يكون مفيدا ان الله انجاهم من فرعون واهله اي الذين كانوا على دينه الظالم الكافر وعلى طريق وظلمه وبغيه يسومونكم سوء العذاب
9:23وسبق ان قول الحق سبحانه يسومونكم سوء العذاب يسومونكم الفعل سام دال على استحكام الظلم عليهم وهذا هو اصل معناه في كلام العرب فانما يقال هذا الفعل فيما غلب على الشيء فانما يقال
9:46اما اذا وقع الشيء تارة وعارظا فانه لا يكون سوما وانما الصوم في كلام العرب فيه قدر من الالحاح ومنه قول عمرو ابن كلثوم اذا ما الملك سام الناس خسفا ابينا ان يقر الخسف فينا
10:07هاي استحكم الخسف والظلم على الناس ابى وقومه ان يطالهم ذلك الظلم لما هم عليه من الظفر والشأن وغير ذلك كثير ومنه سميت السائمة ببهيمة الانعام كذلك يسومونكم سوء العذاب
10:27والعذاب هنا هو ما يكون شينا عليهم وذلا عليهم وبغيا عليهم هذا هو العذاب الذي تسلط به فرعون وملأه كما ذكروا في القرآن. ولهذا اذا تدبرت القرآن وجدت ان الله تارة يذكر فرعون
10:47مع اله وتارة يذكر فرعون وملأه وهذا كثير في القرآن وهذا يدلك على ان ال فرعون الذين ذكروا في هذه الاية وفي غيرها هم الملأ القائمون على طريقته ودينه ولهذا يقول الحق في معالم ادخلوا ال فرعون اشد العذاب
11:11فان هذا ليس على محض النسب او المكان وانما على السبب المؤثر والسبب المؤثر هو الدين هنا ولذلك ذكروا بالملأ. ولهذا ذكروا بالملأ لما هم عليه من الممالئة له والموافقة لما هو عليه
11:33قال واذ نجيناكم من ال فرعون يسمونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم قوله جل وعلا يذبحون ابناءكم هل هذا بيان لما هم عليه من سوء العذاب؟ ام انه وصف مستأنف مبتدأ
11:52الاظهر والله جل وعلا اعلم ان هذا سيك على سبيل نصبه المختص به اي اقامته المختصة به لانه اشد ما كان عليهم فان اشد ما يكون على هؤلاء ان يقتل الولد
12:12الذكر من ابنائهم فهذا اشد عليهم مما يمتهنون به من الاعمال التي هي ذل عليهم ولكن ما يكون من قتل ابنائهم ما يكون من قتل ابنائهم هو اشد ذلك سيكون قوله سبحانه وتعالى يذبحون ابناءكم
12:33ويستحيون نساءكم هذا ليس على سبيل البيان لجملة سوء العذاب. فان سوء العذاب هذا هو الوصف العام القائم عليهم ثم مع ذلك زاد عليهم الرهق والظلم وصاروا على هذا المقام وهو ان فرعون وملأه يذبحون ابناءهم اي الصبيان
13:03ويستحيون نساءهم او يبقون البنات فان الابناء يذبحون ابناءكم يراد بهم الصبيان الذكور وهذا هو معنى الابن في كلام العرب ويستحي نساءكم والنساء هنا هن البنات على الصحيح وهو الذي عليه اكثر السلف
13:26في تأويل هذه الاية وقيل غير ذلك ما سيأتي. انما قوله هو على هذا وقوله سبحانه يذبحون ابنائكم ولم تأتي الواو فيه للدلالة على الاستئناف. فلم تقع الاية يسومونكم سوء العذاب
13:48ويذبحون ابناءكم مع ان الجملة فيما يظهر هي على الاستئناف في المعنى وذلك لان هذا المعنى العالي الذي هم عليه وهو انه انهم يذبحون ابناءهم هو اشد ما يكون من سوء العذاب عليهم
14:09فان العذاب هو الالم المتعلق بالجسد او بالروح فهذا اشد ما يكون الما على ارواحهم هذا اشد ما يكون الما على ارواحهم فلما كان متصلا هذا الاتصال جعل في سياق البيان على هذه الصفة
14:30ولم تأتي فيه الواو مع انه منصوب على الاختصاص به اي منصوب ليس النصف على المعنى النحوي وانما منصوبة من جهة اقامة السياق له يذبحون ابناءكم ويستحيون الاستحياء هو الابقاء
14:49ولكنه يختص عن الابقاء الى السبب القاطع عنه الى السبب القاطع عن الفعل لضرورة في النفس هذا هو الاستحياء فانهم انما يبكون النساء هكذا نوهن الصبايا وهذا امر ثابت في امر فرعون كما جاء ذلك في كتاب الله
15:14واما سببه فروي في ذلك روايات عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكان الجملة فيها انها من خبر بني اسرائيل ما المقصود هنا ان فرعون ان فرعون يعني بعض هذه التفاصيل من خبر بني اسرائيل
15:36واما ان فرعون كان يكيد للصبيان يقتلهم فهذا قد دل عليه صريحا كتاب الله جل وعلا في ايات كثيرة ولهذا قصة موسى عليه الصلاة والسلام ولما القته امه في اليم واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه. فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني. انا
15:59وادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه ال فرعون هذا كله مبين لهذا المعنى في هذه الاية وقال بعض اهل العلم والتأويل بان النساء هنا هن المرأة الكبيرة اي انهم يستحيونهن الامام فيجعلونهن ايماء
16:24ويسترقون النساء فيستحيون نساءكم ان يسترقون النساء وهذا ذكره بعض اهل العلم والبيان ولم يرتضه بعض اهل العلم العارفين باثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا لانه لم يؤثر بذلك شيء
16:45ولهذا منعه الشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله. وقال انه لا يقع على كلام اهل العربية الى اخره وان كان ما ذكره الشيخ رحمه الله اه من جهة ان هذا لم يصرح به في كلام العرب
17:02بمعنى ان نستحيا بمعنى استرق هذا ليس له مطابق في كلام العرب هذا قول ظاهر في كلام الامام ابي جعفر اه منتظم ولكنك تعلم ان العرب تكني في كلامها ولهذا من تكلم به من اهل العربية
17:22المعتبرين فانما فسروه والتمسوه من اللغة على مثل هذا المعنى فان الاية ليست في سياق ذكر الحال الحسنة عن فرعون فانه اذا كان الدلالة المطابقة في هذا السياق انهم يذبحون ابناءهم ويستحيون
17:49نساءهم اي هو الترك وعدم الاعتداء على البنت بالقتل كما يكون في الابناء. فان هذه الحال من الترك من حيث هي ليست حالا مذمومة والاية انما تذكر حال الذنب ولهذا قال يستحيون نساءكم
18:10فكما ان قوله يذبحون ابناءكم هذه دلالتها على التعدي بينة لا خلاف فيها فقوله جل وعلا يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم على طريقة الشيخ ابي جعفر انه ان المراد بقوله ويستحيون نساءكم ان يبكون البنات الصبايا. الا يقتلونهن
18:33كما يقتلون لابن الذكر ولكن هذا الترك اذا تجرد لم يكن قوله ويستحيون نسائكم جملة دالة على ما هم عليه من البلاء فلهذا الترك يكون من حيث هو لهم اي لبني اسرائيل
18:51من حيث هو حال حسنة او يكون من حيث هو حالا حسنة والاية فيما يظهر انها في سياق ما لاقوه من البلاء ولهذا ختمت بقول الحق سبحانه وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. او ذكر بعدها قوله وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم
19:13كأن المتجه والله اعلم ان قول الحق سبحانه يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم ان جملة ويستحيون نسائكم هي كذلك دالة على شر من فرعون وملأه هي دالة على شر من فرعون وملأه وان هذا الاستحياء هو اذلال لنسائهم
19:39هو اذلال لنسائهم ولهذا ذكرت النساء ولم يذكر ما يقابل الابناء مع انه يجوز في العربية دفعا لهذا الارادة ان يقال اعاني الجنس كله نساء ولو كان فيهم الصغار هذا ما اجاب به الامام ابو جعفر وغيره عن مثل هذا الايراد. ولكن هذا
20:01اه التنقل او هذا الانتقال في الخطاب في القرآن الى ذكر النساء وتسمية ما يصيبهن استحياء يدل على قدر من البلاء والشر وليس هو الترك المحض وان كان هذا لا يلزم ان يكون بالاستعباد
20:20والرق كما ذكره بعض اهل اللغة ولكن قصر المعنى على الترك وان قوله ويستحيون نساءكم انما هو ترك الصبايا عن القتل انتهاء المعنى الى هذا كما ذكره الشيخ ابو جعفر فيما يظهر والله اعلم انه فيه اختصار
20:40انه في اختصار بل الاية دالة على قدر فوق ذلك وكما انه رحمه الله استبعد ذلك القول بانه الاسترقاك وقال انه لا يجري على كذا على لغة العرب ولا على لغة
20:54الى اخره فهذا والله اعلم كانه فيه زيادة لانه وان لم يقع ذلك مطابقا في كلام العرب اي ان العرب لا تسمى الرق استحياء من حيث مطابقة الالفاظ ولكن العرب تكني كثيرا في كلامها. ولما جاء ورأت
21:14الذبح في الابناء ولما جاء وراء استحياء النساء الذبح في الابناء وهو في سياق ذكر شر فرعون فان هذا المعنى الذي ذكره اهل العربية يكون من المعاني التي لا تنافي الاصل ولا تنافي اللغة
21:36لا تنافي الاصل ولا تنافي اللغة رد ذلك الشيخ ابو جعفر رحمه الله على فضله وجلالته قال الحق سبحانه وفي ذلكم بلاء ايوة في ذلكم الذي سبق من شر فرعون وملأه
21:57بلاء من ربكم عظيم. البلاء اسم عام يرد في القرآن والسنة ذكر اسم البلاء بالقرآن والسنة وذكرت هذه الكلمة على اوجه في كتاب الله وفي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم
22:18والادلة من القرآن والسنة دالة على ان البلاء يكون في الخير والشر بل هذا صريح في القرآن كقول الحق سبحانه وبلوناهم في الحسنات والسيئات اي بالنعم والمصائب. وكقول الحق سبحانه ونبلوكم
22:37في الشر والخير فتنة وكذلك ايضا الى غير ذلك وهذا البلاء هو من قدر الله جل وعلا الذي يمضيه الله سبحانه وتعالى يبتلي به عباده يبتلي به عبادة فكما يبتليهم بالضراء فانه جل وعلا يبتلي من يشاء من عباده بالسراء والنعم
23:03وما من امر نقدره الله الا وهو ابتلاء للعبد فان العبد دائر بين النعمة وبين البلاء بالشر وبين الحسنة وبين السيئة. وهي النعم والمصائب فهذه النعم وهذه المصائب كلها ابتلاء من الله جل وعلا
23:26ولهذا قال الله كما في الحديث القدسي لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عما هو اشرف مقامات الاختصاص التي يجعلها الله لاحد من عباده وهو اصطفاؤه بالنبوة وهو اصطفاؤه عليه الصلاة والسلام ان الله اصطفاه نبيا وجعله خاتم الانبياء عليه الصلاة والسلام
23:53فجاء في حديث عياض ابن حمار المجاشعي الذي رواه الامام مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال قال الله تعالى اني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم
24:12وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا ثم قال الله جل وعلا وانما بعثتك لابتليك وابتلي بك وانما بعثتك لابتليك وابتلي بك وانزلت عليك كتابا
24:34تقرأه نائما ويقضان لا يغسله الماء المقصود ان البلاء يقع في القرآن على الخير اي في الخير ويقع في الشر وفي قوله سبحانه وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وفي ذلكم
24:52اهو النجاة فيكون البلاء هنا على معنى النعمة او هو ما يصيبهم او هو ما يصيبهم فهذا يكون على معنى ان الله ابتلاهم بهذه الظراء ليجعل لهم من بعدها مخرجا. ولهذا قال جماعة
25:12من الصحابة والسلف الصالحين رحمهم الله وفي ذلكم بلاء قالوا نعمة هذا جاء عن ابن عباس وغيره وفي ذلكم بلاء قالوا نعمة وهذا يؤول الى ان قوله وفي ذلكم بلاء اي ما حصل لهم ونجاهم الله منه
25:33وهو باعتبار العاقبة صار نعمة لهم ورفعة لدرجاتهم وهكذا الضراء فان عاقبة كثير من الضراء فان عاقبة كثير من الضراء تكون نعمة ولكن العبد مأمور من ربه سبحانه ان يسأل ربه العافية
25:56ان يسأل ربه العافية وان لا يتعرض للبلاء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم سلوا الله العافية واذا بليتم او واذا ابتليتم فاصبروا اسأل الله العافية. واذا ابتليتم فاصبروا. فهذا قوله وفي ذلكم بلاء
26:17من ربكم عظيم. قوله سبحان من ربكم وذكر الرب هنا باعتبار ان هذا المقام هو من تصريف الحق سبحانه وتعالى في ربوبيته فان الله هو مصرف الاحوال وهو مقلب الاحوال. وهو الذي له الامر جل وعلا من قبل ومن بعد
26:39ولهذا ذكر الرب في هذا المقام قال وفي ذلكم بلاء من ربكم ويأتي بذكر الله سبحانه وتعالى بمقام الالوهية في سياق اخر لكنه في هذا المقام ذكر مقام الربوبية وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. ووصفه بهذه الصفة اي
27:03انه عظيم من جهة قوته وصارت النعمة والعاقبة عظيمة عليهم. بهذه المنة التي جعلها الله لهم بعد ذلك. ونجاهم من فرعون حتى قامت تلك الاية العظيمة لموسى عليه الصلاة والسلام لما عبر بهم البحر
27:25هذا لم يقع فيما اخبر الله به لاحد من خلقه الا ما كان لموسى عليه الصلاة والسلام ومن معه ان الله امره ان يضرب بعصاه البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فانجاهم الله واغرق
27:45فرعون ومن معه كما في كتاب الله قال وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. واذ فرقنا بكم البحر فان جيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون واذ فرقنا بكم البحر اي فصلنا
28:04بكم البحر فصار يبسا اي فصلنا فرقنا اي فصلنا بكم البحر فصار البحر يبسا حتى عبروا كما في كتاب الله في ايات كثيرة في قصة رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام
28:23فان البحر صار يبسا حتى نجا موسى ومن معه واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون هنا جاء الفعل بهذه الصيغة والفعل الاول جاء بقوله واذ نجيناكم
28:44وهنا جاء الفعل بقوله واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم فان هذا هو دال من جهة اللغة دعوا فيه اشارة من جهة اللغة على سرعة الحال التي صارت عليهم وانها على خلاف السنن
29:07الكونية القائمة ولهذا قال الله سبحانه فانجيناكم وقع هذا الامر على هذه الحال التي لم تكن لاحد بالحسبان فانها على خلاف الطاقة على خلاف القدرة البشرية بل وعلى خلاف تسلسل السنن الكونية
29:29فانها متجاوزة للقدرة البشرية هذا بين بل وعلى خلاف السنن الكونية التي اجراها الله سبحانه وتعالى فجعل الله هذا من محض امره جل وعلا ومنته عليهم والحق سبحانه وتعالى عمره كما يقع له الامر الشرعي فله الامر. فكذلك الامر الكوني لله وحده لا شريك له
29:57قال الحق سبحانه وتعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون موسى العصا وضرب موسى البحر بعصاه وانما هذا امر اراده الله في امر عبده ليستجيب لامر ربه. لانه رسول من عنده
30:20فلما امره الله بذلك جعل الله البحر يبسا وانما جعله الحق سبحانه وتعالى بفعله وقدره وامره جل وعلا ومثله لما امره ان يلقي العصا فاذا هي حية تسعى فان هذا على خلاف السنن الكونية الماضية
30:43فان انقلبت الى حي على الحقيقة فانها انقلبت الى حي على الحقيقة ثم عادت كما كانت ثم عادت كما كانت والله جل وعلا على كل شيء قدير سبحانه وتعالى واذ طرقنا بكم البحر
31:02اي فصلنا بكم البحر فصار طرقا يبسا وهذا ذكر في القرآن على اوصاف وهذا احد الاوصاف في ذكره. واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون اغرق الله فرعون البحر قال واغرقنا ال فرعون
31:24والمراد باله كما سبق من كانوا على دينه وطريقته وبغيه وهم اله في هذا المقام وانتم تنظرون وقوله سبحانه وتعالى وانتم تنظرون اي ان هذا الغرق الذي اصابهم من تمام النعمة عليهم ان الله اراهم خزي عدوهم
31:47من تمام النعمة عليهم ان الله سبحانه وتعالى اراهم خزي عدوهم وان عدوهم انقطع انقطاع باتا عن امره وان الامر في تلك الحال لم يبقى فيه الا امر الحق سبحانه وتعالى فسقطت الاسباب المادية كلها والاسباب البشرية كلها
32:13وسقط الناصر لهم قال الحق سبحانه وانتم تنظرون اي تنظرون ما اصابهم من الغرق؟ ولهذا اخبر الله سبحانه عن فرعون انه لما ادركه الغرق قال امنت كما في كتاب قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل
32:36المقصود ان قول الحق سبحانه وانتم تنظرون اي تنظرون ما اصابهم اي ما اصابهم وهذا من تمام النعمة بخزي عدوهم وقال بعض اهل العربية من المتقدمين بان قوله سبحانه وانتم تنظرون
32:57هذه الجملة دالة في كلام العرب او تستعمل في كلام العرب على بيان او على معنى بيان ان الناصرة لم يكن قائما باثره والا فان فرعون وملأه اتخذوا من اسباب القوة
33:19واسباب الامتناع واسباب الظفر ما يتخذه عادة في شأنه وقوته ولكن قوله سبحانه وانتم تنظرون اي ذكر مقام العجز الذي انقطع به كل من يشاهده. اصبح كل من يراه ان يرى فرعون ومن معه لا يستطيع له نصرا
33:44لا يستطيع له نصرا. فقالوا ان قوله وانتم تنظرون هو لبيان هذا الاستحكام ببيان هذا الاستحكام وهذا المعنى معنى ملتمس في سياق كلام العرب وان كان من يحسن استقراء كلام العرب على هذه المعاني قليل من العلماء في ذلك الذي
34:10اعتنوا بهذا النمط من كلام العرب وهو علم رفيع بليغ ولكن كأنه من العلوم التي تحتاج الى سعة في الاستقراء فان تفسير الكلمة آآ اذا كانت جملة فعلية او جملة اسمية
34:30تفسيرها بالاحاد ثم رد الاحاد الى الترتيب هذا او هذان مقامان المقام الاول تفسير الكلمة المفردة سواء كانت اسما او فعلا على ماذا تدل؟ ثم ردها الى الجملة سواء كانت جملة فعلية او جملة اسمية ما دلالته
34:53الاول مقام والثاني مقام وكثير من القول ينتهي الى المقام الثاني ينتهي الى المقام الثاني. بعض الكبار من علماء العربية لهم عناية بطريقة ورود الجمل في كلام العرب وهذه الطريقة يحصل عنها معاني
35:15ليست هي التي تقضي بها فحسب الجملة من حيث الدلالة الفعلية المركبة او الاسمية المركبة كاسم وفعل او اسم مع اسم فتكون جملة اسمية او جملة فعلية هذا فيما يعني يظهر
35:38يستطيع جمهور اهل العلم اللغة والمتتبعين لمعاني اللغة ولكن ولكن المعنى الذي اشرت له معنى اعز من ذلك واخص من ذلك وهو طريقة مولد الجملة في كلام العرب وممن اعتنى به
36:01وجعل كتابه عليه ابو عبيدة في كتاب المجاز فانها غرظه من كتاب المجاز اصله في غرضه احد الاغراض الاصل في هذه الرسالة وان لم تكن كتابا طويلا لكنها فهي من المداخل العلمية الرفيعة لفقه كلام العرب في سياقها
36:25والقرآن العظيم الذي انزله الله بلسان عربي مبين يعتنى بعربيته من جهة الافراد ومن جهة الجمل المركبة ومن جهات اخرى ولذلك كثير من ضعف الاستدلال او الفقه الذي يعرض في فهم
36:48آآ القرآن لكثير من الناظرين في كتاب الله سبحانه وتعالى اه هو لهذا السبب بل فيما يظهر انه ما من خطأ في فهم دلالة القرآن الا وهذا الخطأ لابد ان يكون
37:10متفرعا عن سبب من جهة اللغة وان تفر عن سبب اخر لكنه لا يتصور ان الاحكام التام للغة في بيان القرآن يتفرع عنه الخطأ لابد ان الخطأ في فهم كتاب الله في باب الخبر
37:32او في باب الامر والنهي لابد انه يتفرع عن سبب وهذا شيء ضروري في المدارك الشرعية والعقلية ان الخطأ يتبرع عن سبب كما ان الصواب يتبرع عن سبب لان الخطأ حكم
37:47والصواب حكما والحكم ينبني على سبب اقتضاه الى اخره فهذا مقدمة ظرورية لكن البحث هنا ان الخطأ في فهم القرآن في باب الامر والنهي او في باب الخبر لابد ان يتفرع
38:05عن سبب هذا السبب لا ينفك عن اللغة ليس بمعنى انه يختص باللغة وحسب ولكنه لا ينفك عن اللغة قد يكون سببا مركبا هذا بل هو الغالب ان السبب يكون مرتبا
38:21لكن لا لا يكون هنالك تحقيق تام في اللغة في فهم الاية ثم يقع مع ذلك الخطأ مع سلامة النظر من جهة اللغة لان الله جعل القرآن على اتم بيان
38:38واكمله فمن احكم كلام العرب احكاما تاما كما واحكام تاب تعذر عليه وقوع الخطأ في بيانه تعذر عليه وقوع الخطأ في بيانه الا اذا كان هذا الخطأ الا اذا كان هذا الخطأ
38:58ينبني على معنى محصل من الشريعة فاذا كان هذا الخطأ ينبني على معنى محصن من الشريعة فيقال هنا ان هذا الخطأ ايضا رجع بوجه ما الى اللغة رجع بوجه ما الى اللغة لان اللغة توجب
39:19اللغة توجب انه اذا وقع الخطاب على الاختصاص بالمعنى فان هذا الخطاب الذي اختص بالمعنى ينزل منزلته. ولذلك هذه الطريقة التي يذكرها بعض علماء اللغة ولذلك اه هي طريقة في اصلها طريقة رفيعة في العلم
39:41والفضل ولذلك التصانيف التي صنفها بعض علماء العربية رحمهم الله اه في معاني القرآن وهي كثيرة بهذا الاسم كما سبق ان ذكرت ذلك وفي الغالب انها اجزاء ليست مطولة اليست كتبا ولكنها
40:03فيها فرائض فيها فرائض من هذا النوى وان كان يقع فيها فوات باسباب اخرى. ان بعض من الف في ذلك قد يكون له منهج في الاصول في اصول الدين على طريقة مخالفة هذا معتبر ويستدرك بلا شك
40:22ولكن اذا نظرنا للجانب اللغوي المحض فهذا مما يحسن التفطن له وان كان في نظر بعض اهل التفسير رحمهم الله يكثرون من الاستدراك عليه لانه ينازع الظاهر ويقولون بان هذا من الباطل في المعنى
40:46الذي يخالف الظاهر وهذا قد يكون به نزعة لطريقة اهل الظاهر في مثل هذا والله اعلم قال الحق سبحانه وتعالى واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون واذ واعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده
41:12وانتم ظالمون. واذ وعدنا موسى اربعين ليلة يأتي في اللغة واعد ويأتي وعداء وفرق بعضهم بين وعد ووعد وقال بعضهم بل هما بمعنى والتفريق هنا عند من يفرق بين هذه الكلمات
41:33اذا فرقوا لا يقصدون بالفرق ما يتبادر عند بعض المتأخرين او في البحوث المتأخرة من ان الفرق يعني المجانبة وانما احيانا الغلبة يسمونها فرقا الغلبة يعدونها ايش يعدون فرقا مثل ما قال بعض اهل العربية
41:58بان البلاء الذي سبق من جهة الاسم في اللغة يقولون اذا جاء يأتي في الخير والشر فيقولون بلوته ابلوه هذا يكون في الشر واذا استعملته في الخير تقول ابليته. تقول ابليته ابليه
42:19اذا جاء قبليه بلاء واذا جاء بلوته قالوا هذا في الشر وابليه اي في الخير ابتليته ابليه. تقول هذا في الخير. وابلوه يقولون هذا بالشر هل هذا الفرق الذي ذكره بعض علماء اللغة
42:39يريدون به الفرق بمعنى المجانبة او يريدون به الغلبة يريدون به الغلبة لا يريدون به المجانبة انه اذا كان بالواو فهو يكون في الشر اذا كان بالياء فانه يكون في الخير هذا لا يكون مطردا ومثله كذلك وعدنا وواعدنا
43:00اذ وعدنا موسى اربعين ليلة هذه الاربعين ليلة جعلها الله ميقاتا لموسى ولهذا يأتيه امر الله فيها يأتيه امر الله فيها. وقال بعض اهل العلم بان المراد بوعد الله له اي على رأس هذه الاربعين
43:21والذي عليه الاكثر من اهل العلم ان الاربعين هي الميعاد كلها ان الاربعين هي الميعاد كلها قال الله سبحانه واذ وعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. لما ذهب موسى عليه الصلاة والسلام
43:42قبل ميقات ربه وجعل اخاه هارون على قومه وقال لهارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فلما ذهب موسى الى ميقات ربه كما في كتاب الله اتخذ قوم موسى من بعده عبادة العجل
44:03واظلهم في ذلك صاحب فتنة منهم وهو السامري وكان من المنافقين من جنس عبدالله بن ابي بن سلول في هذه الامة السامري هذا هو مثل عبد الله بن ابي بن سلول في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
44:27ينتسب اليهم وليس منهم بل هو من المنافقين وكذلك على السامري كان منافقا في بني اسرائيل فاظهر الايمان بموسى ولكنه منافق فلما ذهب موسى لميقات ربه دعا الناس الى عبادته
44:45العجل فزين لهم ذلك فاتخذ قوم من القوم الذين كان عليهم هارون عليه الصلاة والسلام وكان نبيا عليه الصلاة والسلام عن هارون اتخذ قوم من هؤلاء الامة اتخذوا العجل وعبدوه
45:07ولم يكفر جميع بني اسرائيل الذين كانوا مع هارون بل بقي كثير منهم على ايمانهم وعلى الاقتداء بانبيائهم عليهم الصلاة والسلام وانما كفر جملة وهم الذين اطاعوا واتبعوا السامري وعبدوا العجل
45:29ولهذا لما تراجع موسى وهارون عليهما وعلى نبينا وسائر انبياء الله الصلاة والسلام. لما تراجع في ذلك كما اخبر الحق سبحانه وتعالى بذلك في كتابه وقال موسى لاخيه هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعني افعصيت امري
45:52يعني ان موسى عليه الصلاة والسلام راجع اخاه في هذا اي انه كيف بقي معهم فكان من جواب هارون الذي ذكره الله عنه في القرآن اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي
46:11وهذا يدلك دلالة بينة على تعظيم اصول الانبياء لاصل الاجتماع وجمع الكلمة ولهذا انما احتاط هارون وانما اجاب هارون بمراعاة اصل الاجتماع اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي فلما وقعت تلك الفتنة
46:39لم ينفض هارون عنهم ورجا ان يعودوا الى صوابهم وان يعودوا الى ايمانهم وهذا من السياسة التي اتخذها هارون عليه الصلاة والسلام في درء تلك الفتنة والا فان عبادتهم للعجل هي كفر بالله. وخروج عن ملة الانبياء كلهم. فان الانبياء كما تعلم
47:06بعثوا بالتوحيد وهم كما قال الله جل وعلا عنهم قد ضلوا في ذلك ضلالا مبينا ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. وقوله سبحانه وانتم ظالمون جملة حالية اي ان الظلم قد تلبسوه تلبسا
47:28وان هذا الظلم الذي اتخذوه هو اعظم الظلم ان هذا الظلم الذي اتخذوه هو اعظم الظلم وذكر اسم الظلم هنا هو من باب ذكر المقابلة لما كانوا عليه من الحال الاولى
47:47فانهم ظلموا من فرعون ولكنهم ظلموا انفسهم اعظم من الظلم الاول الذي اصابهم فان اعظم الظلم هو الشرك بالله سبحانه وتعالى كما قال الحق سبحانه ان الشرك لظلم عظيم. ان الشرك لظلم عظيم. فاعظم العدل
48:09هو الايمان بالله وتوحيده سبحانه وتعالى واعظم الظلم هو الشرك بالله جل وعلا واصدق الحق واقومه واعظمه واجله هو توحيد الله سبحانه ومعرفته واخلاص الدين له وحده لا شريك له
48:31واعظم الظلم والجهل هو الكفر بالله جل وعلا وبامره وبشرعه وبعبادته سبحانه وتعالى قال الحق سبحانه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون وهذه العقول التي اتخذت العجل وان ذكر اهل العلم رحمهم الله ان هذا العجل صار له
48:59من الاحوال التي افتتن الناس بها وذكر في كتاب الله بعض هذه الصفات مثبتة في القرآن واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار وذكر انه من الحلي
49:18وانه له قوار ولكن هذا مهما كان له من هذا الخوار الذي هو خوار البقر والعجل بالاصل. والخوار هو صوت البقر في كلام العرب الا انه يتعذر ان يكون هذا محركا عند العقول الصحيحة
49:38فاذا الذي صار فيهم فتنة وطغيان. وهكذا الشرك كله فما عبد احد صنما واتخذ صنما والها من دون الله اللي قيادة من قبل عقله اليه وانما هو طغيان به كثير من الناس باسم العقل تارة
50:03ويطغى به كثير من الناس باسم الحمية حمية الجاهلية تارة الى غير ذلك والا فان هذا باطل في بدائل العقول والفطر باطل في بدائه العقول والفطر ان يتخذ هذا لشأن الادمي القاصر
50:25فان الادمي لا يتخذ مثل هذا العجل لشأنه القاصر كالحرث بالبقر. اليس كذلك ولا يتخذه لمعرفته بعجزه عن الحرث. لانه جماد لا حقيقة حيوانية فيه وكذلك يتعذر في بدائل العقول
50:44ان يكون محركا لشيء اعلى من ذلك تعالى الله عن الشريك فهذا كله من الدعوة الباطلة الظالمة. ولهذا سمي بكتاب الله ظلما والظلم هو التعدي المحض قال الحق سبحانه ثم اتخذتم العجلاء
51:03من بعده وانتم ظالمون. اي غارقون في الظلم وهو ظلم التعدي والجهل على حق الله سبحانه وتعالى واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون موسى عليه الصلاة والسلام رسول من رسل الله
51:26ومن اولي العزم من الرسل وهو كليم الله كلمه الله سبحانه وتعالى كما قال الحق سبحانه وكلم الله موسى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي ارني انظر اليك قال لن تراني. ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه. فسوف تراني فلما
51:52لا ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا والله سبحانه وتعالى جعل موسى او اصطفى موسى رسولا نبيا من اولي العزم من المرسلين سبحانه وتعالى واذا اتينا موسى الكتاب والفرقان
56:33لعلكم تهتدون. الله اتى موسى وهو من رسل الله كما سبق ومن اولي العزم من الرسل اتاه الكتاب. والكتاب هنا هو التوراة باجماع اهل العلم ان الكتاب الذي اتاه الله موسى
56:50عليه الصلاة والسلام هو التوراة الذي انزله الله عليه وهو كتاب من عند الله سبحانه وتعالى وبه شريعة لبني اسرائيل وفيه شريعة لبني اسرائيل جعله الله سبحانه وتعالى هديا لموسى وللانبياء من بعده من انبياء بني اسرائيل
57:13واذا اتينا موسى الكتاب والفرقان وقد اختلف في المراد بهذا الاسم وهو الفرقان على اقوال والاظهر والله اعلم انه النبوة فان الله بين ما جعل لموسى من اعلى مقام الاختصاص
57:33واعظم مقام الاختصاص الذي جعله الله لموسى واتاه اياه بقوله واذ اتينا موسى اعظم ما اتى الله جل وعلا موسى هو الكتاب وهو التوراة. وكذلك الفرقان وهي النبوة وهذا احد اسمائها
57:53ولهذا يأتي ذكر الكتاب وتقرن معه النبوة في صفة الانبياء وتسمى في كتاب الله بجملة اسماء ومن هذه الاسماء الفرقان كما في هذه الاية وتسمى النبوة بالحكمة كما في قول الحق سبحانه يتلو عليهم اياتك بصفة نبينا عليه الصلاة والسلام في دعوة ابراهيم يتلو عليهم اياتك
58:21ويعلمهم الكتاب والحكمة. فان الكتاب هنا هو القرآن والحكمة هي نبوة النبي وما بعثه الله سبحانه وتعالى به. واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لان الله جعل هذه النبوة في بني اسرائيل فاصلة مبينة وانما سميت قرآنا عفوا وانما سميت فرقانا
58:50ان موسى بعث مع كثرة الافتراق في بني اسرائيل وصارت هذه هي الفرقان. فان الدعوة في بني اسرائيل قد كثرت فان الدعوة في بني اسرائيل قد كثرت. والبدع قد تظافرت وتشعبت بهم السبل. فبعث الله موسى عليه الصلاة
59:11والسلام وسمى نبوته فرقانا. كما سمى نبوة محمد حكمة لما هي عليه من جمع دين الانبياء الى كلمة سواء وهي الدعوة الى توحيد الله سبحانه وتعالى التي هي دعوة جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام وقوله لعلكم تهتدون
59:37اي ان هذا هو باب الهداية. فان الهداية انما تكون بما جاء به رسل الله. عليهم الصلاة والسلام وسميت هداية لان الدين يتقدم البشر فيهتدون به. وهذا هو اصل معنى الاهتداء في كلام
59:57العربي ان يكون الانسان متبعا لمتقدم عليه فيكون مهتديا به. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يهدينا صراطه المستقيم. وان يجعلنا هداة مهتدين. وان يصلح قلوبنا واعمالنا. وان يجعلنا مخلصين لوجهه الكريم اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم يا ذا الجلال والاكرام اتنا في الدنيا حسنة
1:00:27وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان تحفظ على عبادك المسلمين دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم يا حي يا قيوم. وان تجعل بلادنا وسائر بلاد المسلمين امنة مطمئنة. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال
1:00:47الجلال والاكرام ونسألك ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك اللهم وفقهم لهداك واجعل عملهم في رضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم واجعلهم نصرة لدينك وشرعك. يا حي يا قيوم. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين
1:01:07اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين. احفظ عبادك المسلمين من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ونعوذ بعظمتك ان يغتالوا من تحتهم. اللهم اكفنا واياهم شر عدو
1:01:27وعدوهم يا حي يا قيوم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين