استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين الصوت ضعيف الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد
0:37سينعقد هذا المجلس في قراءة كتاب الله في الاول من شهر ربيع الاول من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام
0:54في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله. صلى الله عليه واله وسلم ونسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد في سماع ايات كتابه وتدبرها. نعم الحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد
1:21اما بعد فهذا هو المجلس الخامس عشر من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيس عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة
1:38الداعمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا لله بليس الا ابليس ابى واستكبر كان من الكافرين وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها
2:21وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين مين ما اذلهم الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه. وقلنا اهبطوا بعضكم فتلقى فتاب عليه انه هو التواب الرحيم
3:03قل اهبطوا منها جميعا. فاما يأتينكم مني هدى فمن تاب ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار. هم فيها خالدون يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم
3:40واياي فارهبون قال الله جل وعلا وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منهار غدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين سبق القول في المجلس الذي سلف في هذه الاية
4:06وان ادم عليه الصلاة والسلام امره ربه جل وعلا بهذا لما اسكنه الجنة فنهاه عن الشجرة وقال الله جل وعلا بعد ذلك فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه هاتان الجملتان وهي قوله جل وعلا فاذلهما الشيطان عنها
4:33هذه الفاء التي جاءت في ابتداء هذه الاية دالة على هيئة من الانتقال في الخطاب دالة على هيئة من الانتقال في الخطاب فان الخطاب الاول في بيان السكني ادم وزوجه الجنة وان الله جل وعلا نهاه ان يأكل من الشجرة
4:57وكان النهي الذي نهاه الله عنه على تلك الصيغة التي ذكرها الله بقوله ولا تقربا هذه الشجرة كان هذا فيه مباعدة وهذه الكلمة في كتاب الله ولا تقربا في هذه ولا تقربا هذه الشجرة
5:16فتكون من الظالمين كما انها دالة من حيث الدلائل الشرعية والقصود الشرعية على ما عرف عند الفقهاء رحمهم الله بقاعدة سد الذرائع فانها دالة من جهة تعلقها بادم عليه السلام على بيان تشريفه وايمانه
5:41وان الله جل وعلا نهاه عن الدخول في الاسباب المحركة فدل ذلك على ان ادم من حيث الايمان منكف عن ذلك. دل ذلك على ان ادم من حيث الايمان منكف عن ذلك
5:59ولكن المؤمن قد تحركه بعض الاسباب فيقع فيما هو من المعصية ولهذا صيانة لايمانه الذي هو عليه من تحقيق الايمان والتوحيد لله قال الله له ولا تقربا هذه الشجرة في امر الله له ولزوجه. ولا تقربا
6:21هذه الشجرة فتضمن ذلك اشارة الى شرف ادم وصدق ايمانه ولهذا صدق هذا المعنى قوله جل وعلا بعد ذلك فازلهما الشيطان عنها فان هذا دال على هيئة من الانتقال وليس على التعاقب المحض
6:43وليس على التعاقب المحظ فان الله لما اسكن ادم الجنة ونهاه ان يأكل من الشجرة لم يقع من ادم ان يأكل من الشجرة عقب ما نهاه الله عنها وانما صار له حال وزمان الله اعلم به
7:04ثم لم يزل ابليس يوسوس له كما ذكر ذلك في مواضع من كتاب الله فهذه الوسوسة وهذا التحريك للاسباب والكيد الذي كاده الشيطان للنفس الادمية الضعيفة فان ادم خلق خلقا لا يتمالك كما جاء ذلك في الصحيح لما خلق ادم
7:27قال الله قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خلق الله ادم تركه في الجنة ما شاء الله ان يتركه فجعل ابليس يطيف به فلما رآه اجوف عرف انه خلق خلقا لا يتمالك
7:43فهذه المعرفة من ابليس بطبيعة ادم حركه الى هذا المعنى حركه الى هذا المعنى الذي هو طبيعة في النفس الادمية كافة وهو عدم كفاءتها وحدها في التمالك الا ان يكون لها سبب من الله جل وعلا
8:06ولهذا اذا جاء السبب الاعظم وجاء حفظ الله جل وعلا فان هذه الاسباب الشرعية يكف الله جل وعلا بها من يشاء من عباده. ولهذا كانت الشرائع من الامر والنهي والتحريم والكراهة والاباحة
8:23هي اسباب كافة للنفس البشرية عن معصية الله فان الواجبات والمندوبات تثبت ايمان النفس وكذلك ترك المحرمات والمكروهات هو يحمي النفس عن ضعفها وعن عدم تمالكها. ولذلك لما ذكر الله
8:44كف النفس عن ذلك في ترك المحرمات. قال الحق سبحانه والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما. يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا
9:02فدل ذلك على ان الشرائع كافة دل ذلك على ان الشرائع كافة. واجبة ان الشرائع كافة واجبها ومندوبها ومحرمها ومكروهها ومباحها كل ذلك فانه مهذب ومصحح لملكة النفس البشرية التي خلقت على هذا القدر الذي كان عليه الاب الاول عليه السلام. فان الله لم يجعل له عصمة عن مثل هذه المعصية
9:34وان كان معصوما عن مجاوزة الاصل الاول وهو توحيد الله جل وعلا والايمان به سبحانه وتعالى والا فان النفس قابلة للخير وقابلة للشر وهو معنى قول الحق جل ذكره ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها
9:58فان الله لما خلق النفس الهمها فجورها وتقواها ومعنى ذلك والله اعلم ان المراد به هو قابلية النفس للخير والشر وليس عنا التقوى استودعت فيها. وان الشر استودع فيها، وانما هي قابليتها
10:18للخير والشر واعلى درجات القابلية البشرية للخير هي قابليتها للايمان واعلى درجات القابلية للشر اذا اجتالتها الشياطين فحركت النفس الى هذه المادة العالية من جهة الفساد هو شركها بالله الله جل وعلا من رحمته بادم وذريته
10:45كما خلق ادم وبنيه قابلين للخير والشر الا ان فظل الله ورحمته سبحانه وتعالى جعل قابليتهم اجمعين للخير اكثر من قابليتهم للشر فان الاصل في بني ادم انهم قابلون للخير
11:06اكثر من قبولهم للشر باعتبار اصول متعددة من اخص ذلك الفطرة فان بني ادم ولدوا على الفطرة وهذه الفطرة هي اول صيانة النفس البشرية عن الشر الى الخير فان كل مولود
11:25كما جاء في الصحيح وغيره كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية على هذه الملة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه وهذه الفطرة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم
11:44هي الملة والايمان والتوحيد. من حيث الاصل ولذلك لم يقل رسول الله فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه او يسلمانه بل وقف عليه الصلاة والسلام عند هذه الاديان التي دخلها التحريف
12:04ولم يقل او يسلمان لان الاسلام هو الفطرة وهو الملة فان الابوين لا ينقلانه عن اصله وانما التمام لذلك ولذلكم فان الله جل وعلا جعل قابلية النفوس للخير اعلى من قبول هذا الشر بهذا الاصل الاول وهو الفطرة
12:28ثم بعد ذلك النبوات والشرائع التي انزلها الله وما فيها من العدل والنور والعلم والايمان بخلاف كيد الشيطان فان كيد الشيطان كان ضعيفا والله جل وعلا بين فساد احوال الشر التي
12:47تتعلق ببني ادم وان الشيطان له ليس له سلطان عليهم وما قاله الله فيما ذكره في سياق بيان ذلك قال الشيطان فيما ذكر الله جل وعلا وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق
13:06ووعدتكم فاخلفتكم. فكان وعده خلفا. وما كان له من سلطان بعلم على بني ادم. وانما كما قال الله جل وعلا في ذكري قوله انما دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم. ولما كان
13:26الشيطان ضعيفا صار ياتي بني ادم بخطوات وهي التي نهى الله عباده عنها. يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان وكذلك في هذا المقام اذا تدبرته في كلام الله جل وعلا وهو قوله فاذلهما الشيطان عنها
13:49فان قوله فازلهما عرفنا ما في هذا من الهيئة والانتقال ثم ان هذا الفعل وهو ازل جاء على هذه الكلمة الدالة في اللغة على ان المحل الذي تلقى هذا الفعل كان محلا مستمسكا
14:10فان ادم كان معتصما بايمانه صادقا في لزوم امر ربه سبحانه والانكفاف عن نهيه ان نهاه عن هذه الشجرة ولم تكن نفسه في الابتداء الاول متشوفة لهذه المعصية او متحركة اليها
14:30ولهذا لم يتلق من الشيطان امرا او دعوة وانما جاء الخطاب في القرآن في مثل قول الله في هذه الاية فازلهما والزلل لا يكون في اللغة لا يكون ذلك في اللغة الا اذا تلقى امرا هو في الاصل على القوة والاستمساك
14:53واما اذا كان الذي يعالج هذا الفعل ليس في الاصل على القوة والاستمساك فانه لا يكون من جهة اللغة بحاجة الى ان لقوة قابليته للتحول وانما الذي يزل او يزل به غيره من يكون في الاصل قويا وهذا هو اصل استعمالها في كلام العرب
15:20ومنه قول امرئ القيس لما ذكر خيله ووصفها قال كميت يذل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل قال كميت يزل اللب واللبد هو الرجل الشديد اللبن هو الفارس الشديد الاستمساك. فمع كون هذا الفارس
15:45كان شديد الاستمساك باسلا عارفا بركوب الخيل الا ان هذا الفرس لقوة اله وكثرة كره وفره التي اشار لها قبل ذلك بقوله مكر مفر مقبل مدبر مع صخري حطه السيل من علي جاء بعد ذلك ليقول كميت يزل اللبد واللبد هو المستمسك
16:12قوي ولذلك كنت العرب اوسمت فحل الابل بذلك جنة العرب او او سمت فحل الابل بذلك ومنه قول طرفة ابن العبد قال تريع يعني الناقة قال تريع الى صوت المهيب وتتقي
16:35من بيدي خصل روعات اكلف ملبد واراد بالاكل في الملبد هو فحل الابل فانه دال على قوة شأنه وبسالته والسمساك طبعه فانه لا ينفر من ادنى صوت او يريعه ادنى صوت بخلاف الناقة فانها دون ذلك بكثير. فهكذا قال طرفة ابن العبد
17:01وقال تريع الى صوت المهيب وهو مناديها وتتقي اي اي صاحبها الذي يناديها وتتقي بذي خصل روعات اكلف ملبد قال امرؤ القيس هنا قال يزل روء آآ يزل الغلام يزل الغلام اللبد عن صهواته
17:23يزل الغلام اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزلين فهذا قول يدلك على ان قول الله جل وعلا من جهة بيان كلام العرب فاذلهما الشيطان عنها ازلهما كانا مستمسكين. وحصل ازلال لهذه القوة بوسوسة الشيطان من جنس ذلك المعنى اللغوي
17:50من حيث المعنى اللغوي المجرد الذي قال فيه هذا الشاعر كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل ثم قال بعد ذلك مؤكدا هذا المعنى وهو قول امرئ القيس يزل الغلام الخف
18:08يزل الغلام الخف عن صهواته ويلوي باثواب العنيف المثقل. فالمقصود ان العرب لا تذكروا هذا الفعل الا على محل فيه استمساك فهذا يدلك على ان ادم عليه السلام كان على الفطرة وعلى الايمان وعلى الاستمساك وان
18:32انا لبس له بالوسوسة وهو الذي قال الله فيه فاذلهما الشيطان عنها ثم قال الحق سبحانه وتعالى فاخرجهما مما كانا فيه وقوله فاخرجهما مما كانا فيه هذا موعظة للمخاطبين من بني ادم
18:54لانه وصف للمصيبة التي لحقت ادم بهذه المعصية فانه عندما زل كتب عليه الخروج من الجنة ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى هذا مترتبا على هذا قال فاذلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه
19:19ما كان فيه من سكن الجنة والعيش الرغد فيها فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه. والذي كانا فيه هو حال ادم وزوجه في سكن الجنة والعيش الرغد الذي جعله الله فيها
19:39فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو الهبوط يقع في كلام العرب على معنى الهبوط من الاعلى وعلى هذا قال كثير من اهل التفسير والعلم
19:59واللغة بانه نزل فجاء الفعل على هذا الوصف او على هذه الصيغة لانه جاء من اعلى باعتبار ان الجنة هي جنة السماء او جنة في كما كما هو المتحقق عند ائمة السنة والحديث خلافا لبعض اعيان
20:20المتكلمين الذين قالوا انها في الارض ونسب هذا لبعض الطوائف بالاطلاق وليس كذلك وانما هو قول لبعض اعيانهم والا فقد نسب لجملة اصحاب واصل والامر انه ليس كذلك بل هو قول لبعض عيالهم وبعض اعيانهم نص
20:39على ما قاله العامة والسواد من اهل العلم المقصود بهذا ان قوله اهبطوا الهبوط هنا يكون الى اعلى. فان قيل فهل هذا لازم من جهة اللغة قيل المتحرر من جهة اللغة ان هذا ليس بلازم
20:58بل يكون الهبوط من التحول من ارض الى ارض. فاذا كانت الارض التالية سيكون للانسان فيها قرار فانه يسمى دخوله عليها هبوطا ومنه ما جاء في قول الله سبحانه اهبطوا مصر
21:16فان الله جل وعلا لما امرهم بذلك لم يكن ذلك من اعلى الى ادنى وقال بعض اهل اللغة ان الهبوط يقع على التحول الذي يكون من الادنى الى الاعلى او من الاعلى الى الادنى ولا يكون في المتجانس
21:37وهذا معنا وجيهم من جهة استقراء اللغة فان الهبوط اذا ذكر فان الهبوط وهذا له نظائر متعددة في شعر العرب او شواهد متعددة في شعر العرب العرب تذكر الهبوط في الارض
21:54اذا كان من محل الى محل ليس متجانسا ومعنى انه ليس بمتجانس اي ان الارض الاولى ليست كالارض الثانية بل يكون من الاعلى الى الادنى او من الادنى الى الى الاعلى. اما الهبوط من ارض الى ارض فيها تجانس
22:13وفيها قدر من المساواة في الاحوال فان العرب لا تسمي هذا لا تسمي هذا هبوطا هكذا حصل جماعة من متحري اللغة وهو تحصيل فيما يظهر له وجهه وله جلالته من حيث اللغة. وسياقه في القرآن يشهد له فيما ذكر فيه هذا الفعل
22:40قال الله سبحانه وتعالى فازلهم الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو العدو في اللغة هو المجاوز للحد في معنى وفي اصله في اللغة في اصله في اللغة هو المباعدة
23:09هو المباعدة بين شيئين الاصل فيهما الاقتران فاذا تباعد سمي ذلك عدوا وعداوة ومنه سميت العدوى ومنه ما جاء في قول الله انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى وطرف الجبل العريظ تسمي العرب يمينه وشماله عدوتان
23:35فهذا هو الاصل وهو مباعدة شيئين كان بينهما قدر من المجالسة والاتصال كان بينهما قدر من المجانسة والاتصال من حيث الاصل سم سمي به ما يكون فوق ذلك وقالت طائفة من اهل اللغة بل هو في مطلق مجاوزة الحد
23:58بل هو في مطلق مجاوزة الحد. وهذا احرى باعتبار ما اضيف من عداوة المخلوق للخالق باعتباري ما اظيف من عداوة المخلوق للخالق تعالى الله سبحانه وتعالى فان الله سمى من كفر به عدوا
24:17لمجاوزته الحد في حق ربه سبحانه وتعالى بالشرك والكفر. ولكن ذاك المعنى الاول الذي قاله من قاله من اهل اللغة لا يكون لا يكون منازعا لهذا المعنى الذي هو متمم له
24:37قال الله سبحانه وتعالى ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. وهنا في هذا السياق ترى لطف الله سبحانه ورحمته بادم انه لما عصى ربه واكل من الشجرة واصابته المصيبة فخرج من هذه الجنة
25:00وامره الله ان يهبط الى الارظ فان الله جعل له في الارض مستقرا ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. وهاتان الكلمتان المستقر والمتاع هذان الاسمان دالان على حال حسنة لادم في الارض
25:24فان المستقر هو وجه حسن فانه لا يلاقي شتاتا في هذه الارض شديدا وانما هيأ له البقاء في الارض ولذلك تعاقب ولده في هذه الارض الى هذا الزمان ومتاع الى حين. اي ان الله يسخر له ما في هذه الارض. ويمتع فيها ويمتع ذريته من بعد
25:53يمتع فيها ما شاء الله ان يمتع وتمتع ذريته من بعده هاتان الكلمتان او هذان الاسمان فيما تضمن لرحمة الله جل وعلا لادم وهذا الذي في قوله سبحانه ومتاع الى حين
26:15دال على قدر من العاقبة الحسنة لادم فانه مضمن اشارة الى قدر من العاقبة الحسنة لادم عليه الصلاة والسلام وهكذا كان له عاقبة حسنة ولا سيما بعد مبادرته للتوبة الى الله جل وعلا
26:37فانه لما عصى ربه تلقى من ربه كلمات فتاب عليه كما يأتي في كلام الله جل ذكره فصار له عاقبة حسنة بعد التوبة ولهذا قال قائل قال طائفة من اهل العلم
26:54وقائلون من اهل العلم بان الانسان بعد التوبة قد تكون حاله اجود مما كان قبل معصيته وقبل توبته وهذا معنا من حيث الوقوع صحيح ولكنه لا يوجب تأسيسا لمعنى من تفضيل من عصى وحسنت حاله على من لم يقع في المعصية
27:19هذا لا يوجب تأسيسا لمثل هذا المعنى كما زاده من زاده من بعض من تكلم عن مصالح التوبة واثارها الحسنة من فضلاء اهل العلم رحمهم الله فكأن في هذا قدر من الزيادة. لان كان في هذا
27:39قدرا من الزيادة لان السيئة سيئة. والمعصية مذمومة في سائر احوالها ولا يصح التقدير على ان حاله دون معصية ادنى من حاله بعد معصية لان هذا تقدير بفرضين ولكن ثمة فرض ثالث وهو ان تكون حاله
28:03دون معصية كحاله بعد المعصية او اعلى من ذلك هل هذا قد تكون الفروض اربعة ولا تدار على اثنين بل حتى اذا اديرت على اثنين فان المعصية لا يعلم ماذا كان اثرها في حكم الله سبحانه وتعالى. ولهذا سلوك هذه الطريقة في اصلها فيها قدر واسع
28:28من التكلف فيها قدر واسع من التكلف الذي علق به بعض فظلاء المتأخرين رحمهم الله وانما قيل بان هذا الاسم ولكم في الارض مستقر المستقر هي الارض التي فيها قرار
28:47والعرب في كلامها تسمي الارض اذا كانت كذلك نسميها على هذا المعنى دالة على انها ارض صالحة وانها ارض نافعة لاصحابها وانها ارض نافعة لاصحابها ومنه قول عنترة جادت عليها جادت عليه
29:16كل عين ذرة واراد بالعين هنا السحاب جادت عليه كل عين كرة فتركنا كل قرارة كالدرهم والقرار هنا هي الارظ الصالحة التي تجمع الماء وتحويه. قال فتركنا كل قرارة كالدرهم
29:39قال جانت عليه كل عين والعرب كما تعرف في كلامها تسمي العين في مسميات متعددة حتى زاد بعض اهل اللغة واوصلها الى عدد فيه قدر شديد من الزيادة ربما ولكن معانيها كثيرة في اللغة. لكن قد قال بعض المتأخرين بانها نحو
30:03المئة من جهة المسميات وهذا قد يكون فيه فيما يظهر قدر من التكلف في التحصين لكن بلا تردد هي معانيها متعددة في اللغة ومنها السحاب. وهو قول عنترة كانت عليه كل عين ثرة اي شديدة الماء والسيل
30:23وعلى هذا فقوله مستقر اي انه لا يتشتت في الارض هل الارض الذي يلاقيها تكون ارضا قرارا ومطوعة له تكون ارضا قرارا ومطوعة له من جهة جوها وزرعها ومائها الى غير ذلك
30:45من جهة طبيعة الارض ولهذا لم يتشتت ادم في الارض بمثل هذه الاسباب والمتاع الى حين قد قيل فيه الى موته عليه السلام وقيل المراد بالمتاع الى حين هو متاع بني ادم في هذه الارض بقيام الساعة
31:07وكلاهما قولان لاهل العلم والتفسير لهما اعتبار من جهة الدلالة الشرعية والاقتضاء اللغوي ثم قال الله جل وعلا فتلقى ادم من ربه كلمات قوله فتلقى ايضا هذه هيئة نصبت اللي حال ادم عليه الصلاة والسلام تشريفا له
31:33من جهة وتشريفا لمقام التوبة من جهة اخرى ولهذا نصب مقام التوبة في سياق هذه الايات هذا النصب وهذا الاعلاء وهذا الاظهار الى ان الله جل وعلا جعل ادم متعلقا بمقام التوبة
31:55وهذه الدلالة مأخوذة من قول الحق سبحانه فتلقى ادم والتلقي يكون في كلام العرب على معاني منها التعرظ اذا تعرض فانه يقال تلقى اذا تعرض للشيء يطلبه فانه يقال تلقاه
32:15ومنه ما جاء في السنة في حديث ابن عباس نهى رسول الله عن تلقي الركبان فانه التعرض لهم قبل ان يدخلوا السوق ولها معاني مقاربة في اللغة لكن قوله فتلقى ادم
32:32دال على ان هذا الذي جعله الله سبحانه وتعالى من الكلمات في نفسي ادم قد تحركت نفس ادم بما هو عليه من الايمان الى ربه فاكرمه الله جل وعلا وفتح عليه بهذه الكلمات التي تاب بها
32:55فصارت توبته عليه السلام شريعة له ولذريته من بعده فتلقى ادم من ربه كلمات. وهذه الكلمات التي تلقاها ادم من ربه سبحانه وتعالى هي كلمات بينة في الاية نفسها على الصحيح
33:19وهي قوله جل وعلا قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فهذه الكلمات من الايمان والتوحيد والتوبة وتعلم ان التوبة مقام من مقامات توحيد الله وعبادته. ولهذا صارت
33:41من العبادات التي تختص بالله وحده لا شريك له ولا تصرف التوبة لغير الله. بل صرفها لغير الله جل وعلا شرك لغير الله جل وعلا شرك. فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه
34:03الله قبل توبة ادم وجعل ما القاه والهمه به من التوبة جعلها شريعة له وهذه الشرائع من الخير التي ابتدأ الله جل وعلا بها ادم يجريها الله سبحانه وتعالى شريعة
34:24ذريته من بعده فما بعث نبي من انبياء الله الا امر بالتوبة ولهذا جاء امر الله جل وعلا في هذه الشريعة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وهدي
34:41جاء امر الله في كتابه اهل الايمان بالتوبة وعظم مقامها وهو قول الحق سبحانه وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون ولذلكم لما ذكر الله جل وعلا مقامات الايمان في قول الحق سبحانه ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة بان الله اشترى من المؤمنين
35:10واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة الانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
35:29ثم قال الحق سبحانه لبيان مقام الايمان المطلق في هذه الايات. قال جل وعلا التائبون العابدون وبدأ بمقام التوبة لانه طهارة للنفس ثم سني بمقام الاقبال على العبادة. وهو قوله العابدون
35:50ثم لما جاء تفصيل مقامات العبودية بدأ باشرفها واعلاها وهو مقام الحمد الذي ابتدأ الله به في اعظم سورة في كتابه وهي فاتحة الكتاب بقول الحق سبحانه الحمدلله رب العالمين
36:09وصار اجل مقامات العبودية واعلاها درجة هو مقام الحمد. وانما سبقه ذكر التوبة لانها طهارة للمحل ونقاء وتزكية له وذكر العبادة بقوله العابدون هذا مقام الاقبال الكلي فلما فصلت المقامات بعد ذلك قال الحق سبحانه التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون
36:41وقدم السائحون على الراكعين باعتبار ان المراد بالسائحين هم الذين تعلقت قلوبهم بابتغاء لوجه الله تعلقا تاما. فان هذا اقوم ما يقال في قوله سبحانه وتعالى السائحون التائبون العابدون الحامدون السائحون وهم الذين نفوسهم اينما صارت
37:10في اختلاف الزمان والمكان فانها معلقة بحق الله وابتغاء وجهه والقصد الى تعظيمه جل وعلا فهذا التعلق المستتم في النفوس قدم باعتبار مقام الركوع والسجود يكون داخلا ونوعا منه. باعتباره يكون داخلا فيه
37:36ونوعا منه فان الصلاة برهان ونور كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي ما لك الصلاة نور قال الحق سبحانه وتعالى فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه
37:56انه هو التواب الرحيم وقوله التواب كما يقولون في اللغة صيغة فيها مبالغة من حيث ورود الاسم وهذا يدل على سعة فظل الله جل وعلا يدل على سعة فضل الله وانه هو
38:18والذي يقبل التوبة عن عباده وكذلك ما جاء الاسم من اسماء الله جل وعلا بعده. وهو قوله انه هو التواب الرحيم فان الله جل وعلا هو الرحمن الرحيم وذكر الرحيم هنا باعتبار ايمان ادم
38:38هو الذي قال الله فيه وكان بالمؤمنين رحيما فهذه رحمة خاصة واصطفاء خاص اصاب ادم من ربه سبحانه وتعالى فادركه الله جل وعلا برحمة منه وفضل ومكن له في رد كيد الشيطان بعد ذلك
38:59فما تقحم ادم عليه السلام الى ان لقي ربه ما تقحم بعد ذلك معصية لله بل ثبته الله على الايمان وعلى الطاعة وعلى الاستجابة له وجاء الانبياء من ذريته وصار توبته منهجا وشريعة
39:22لذريته من بعده فجاءت بها جميع النبوات كما سبق ومثله لما علمه الله جل وعلا السلام فان الامم في تاريخ بني ادم تستعمل التحية فيما بينها على انحاء ولكن الله جل وعلا
39:44لفضلي هذا الذي خلقه الله جل وعلا مؤمنا موحدا مخلصا لله وجعل في ذريته النبوة والكتاب علمه الله سبحانه وتعالى ما يكون تحية له بما قالت له الملائكة واجابته. وجعل الله ذلك
40:06ما هو ما كان بين ادم والملائكة من السلام فجعل الله ذلك له تحية وتحية لذريته من بعده ولهذا فان هذه التحية المعروفة في دين الاسلام وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هي تحية هذا النبي وامته
40:28وهي تحية جميع الانبياء فكان الانبياء عليهم الصلاة والسلام هي تحيتهم. ولهذا لما ذهب موسى مع غلامه وادرك الخبر وسلم عليه كما في حديث نوف كما في حديث عبد الله ابن عباس الذي اخرجه الامام مسلم بقصة
40:50فلما قال السلام عليكم قال الخضر انى بارضك السلام وكان في ارض اهلها من اهل الشرك. ولم يعرف موسى اذ ذاك. فقال له انا موسى قال موسى بني اسرائيل قال نعم
41:07فعرف انه هو صاحب الكتاب. وان هذا السلام انما قاله عن نبوته وقصت قصته في سورة الكهف كما هو معروف المقصود ان هذه الشعيرة وتلك الشعيرة بقيت شعيرة للانبياء ولقومهم. ولهذا لما بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء بهذه التحية وهي
41:33السلام عليكم وقد كانت العرب تحيي بتحيات بعيدة عن هذا المعنى الشريف الذي فيه ذكر السلام وذكر رحمة الله وذكر بركاته وانما كانت تقول انهاء من السلام ومن مشهور سلامها وتحيتها عم صباحا وعم
41:56مساء وكانوا يقولونها فيما بينهم ويقولونها لامتعتهم واحوالهم. لهذا اذا خاطبوا خللا هيوه بهذه التحية التي يحيون بها انفسهم كما قال الاول منهم الاعم. صباحا ايها الطلل البالي وهالي ايمن من كان في العصر الخالي
42:20وهل يعي من الا سعيد مخلد قليل هموم ما يبيت باوجال. فكانوا يقولون عم صباحا وعين مساء اي انك نعمت في الصباح ونعمت في المساء معناها حسن لكنك اذا قلبتها على هذا السلام الشريف
42:40الذي جاء به انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. وهو قول المسلم لاخيه المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كان ما في هذه الكلمات الجامعة من الايمان بالله ومعرفته ورحمة المسلم باخيه المسلم الى غير ذلك
43:02بل شرع لهذه الامة اذا ابتدأهم بها من ليس مسلما ان يردوا عليه ان يردوا عليه ردا يكون مقتصدا لا ينازع اصول دينهم وايمانهم قال الله جل وعلا فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم
43:27ثم جاء هذا الامر بقوله سبحانه قلنا اهبطوا منها جميعا قوله جميعا هل المراد بذلك ادم مع زوجه وابليس ام ان المراد ادم وزوجه قولان ومسلكان لاهل العلم والنظر في هذه الاية
43:49نهبط منها جميعا والاظهر والله جل وعلا اعلم انها في ادم وزوجه انها في ادم وزوجه وابليس حاله من الاول عليها. فانه ليس من من سكن هذه الجنة على الاصل
44:08وانما عرض له مع ادم مقام فيها وحسب والا فانه قد دحر ابتداء فان الله لما ادخل ادم الجنة كان دخول تكريم وتشريم بخلاف ابليس فانه دحر ولعن منذ ان ابى واستكبر. فلم يكن من اهل هذه الجنة
44:30وان كان عرض له عروض مع ادم فيها فيما ذكر الله من حاله مع ادم بهذه الوسوسة فهو من الذين دحروا الى الارض ابتداء ولذلك لم يجعل له في الارض كما جعل لادم المستقر والمتاع الى حين وانما جعل له الدحور واللعنة
44:53قال الله جل وعلا قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم مني هدى فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون اما يأتينكم ان هنا شرطية كما يقولون في اللغة
45:13ودخلت عليها ماء المؤكدة ودخلت عليها ما المؤكدة وهل هذا على سبيل الشرط ام انه سيق مساق الشرط هذا سيق مساق الشرط هذا سيكا مساك. الشرط علاء لشأن ما ينزل من الهدى
45:36هذا سيق مساق الشرط اعلاء لشأن ما ينزل من الهدى والا فان الله جل وعلا جعل ادم على معرفة وشريعة جعل ادم على معرفة وشريعة وزاده الله هدى وعلمه الله جل وعلا ما شاء الله جل وعلا ان يعلمه لما هبط الى الارض
46:04فاما يأتينكم مني هدى وقوله يأتينكم هذا له ولذريته ولا يختص بادم ولا يختص بادم وزوجه وحدهم والمراد بالهدى الذي ذكر في هذه الاية هي النبوات والكتب المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام
46:31النبوات والكتب المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام ولذلك قوله فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اهل الايمان الذين يتبعون هدى الله جل وعلا وهدى الله ودينه
46:52وهو شريعته وهو النبوة التي انزل بها الانبياء او بعث بها الانبياء وهي الكتب التي ارسلت الى وانزلت على الرسل عليهم الصلاة والسلام. هذا كله جماع ما ذكر في هذه الاية بقوله فمن تبع هداي فهدايته سبحانه وتعالى هي دينه وشريعته التي
47:21قال الله فيها شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم موسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه هذه الهداية وهذا الدين هو الهدى الذي قال الله فيه فمن تبع هدايا
47:46فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فان الخوف والحزن من الاحوال التي صارت متحركة في نفس ادم مع هذا التحول الذي صار له مع هذا التحول الذي صار له بعد ان كان في الجنة ثم اهبط الى الارض ولقي في الارض ما لقي من اختلاف
48:13الحال فالله جل وعلا بشره بان من كان على هدى من ربه بان من كان على هدى من ربه وان من اتبع هدى الله فانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
48:30وهذه البشارة تسخين لنفوس المؤمنين لان الخوف والحزن يجتال النفوس ولا سيما ولا سيما النفوس العالمة بالله الخوف والحزن يجتال النفوس ولا سيما النفوس العالمة بالله الخوف والحزن يجتال النفوس ولا سيما النفوس العالمة بالله فان الله جل وعلا
49:00جعل خشيته من عباده على خشيته من عبادته سبحانه وتعالى ولهذا لما ذكر الله سبحانه وتعالى اهل الايمان قال يخافون ربهم من فوقهم يخافون ربهم من فوقهم وامر الله سبحانه وتعالى بخشيته الى غير ذلك
49:24وعن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اني لارجو ان اكون اعلمكم بالله واخشاكم له مقام الخشية من اعظم المقامات. وهي حال متحركة في نفوس اهل الايمان وهي خوفهم من الله سبحانه وتعالى
49:44فالله بشر ادم بان الهدى عاصم وحافظ عن الضلالة وان من اهتدى بهدى الله فلا خوف عليه كما قال ذلك الحق سبحانه في اوليائه في قول الله جل ذكره الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
50:09الذين امنوا وكانوا يتقون وقدم سلامتهم من الخوف ومن الحزن على ذكر حالهم من حيث العمل فان حالهم من حيث العمل هي قوله الذين امنوا وكانوا يتقون هذه حالهم من حيث العمل
50:30هذي حالهم من حيث العمل واما من حيث الثواب والفضل من الله سبحانه وتعالى وهو قوله جل وعلا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقدم فظل الله عليهم
50:52ورحمته بهم وبشارته لهم على ذكر عملهم الذي هو قوله الذين امنوا وكانوا يتقون وهذا هو مقتضى المناسبة في قول الله جل ذكره فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
51:13واضافة الهدى الى الله سبحانه وتعالى هي اضافة توحيد وايمان باعتبار ان الله وحده لا شريك له هو الهادي ولا يهدي غيره سبحانه وتعالى كما قال الحق لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت
51:35ولكن الله يهدي من يشاء. فهداية التوفيق الى الايمان والاعمال الصالحة هي محض حق الله جل وعلا. وانما الانبياء وورثتهم يهدون بالعلم وبالحق والبرهان كما قال الله جل وعلا وانك لتهدي
51:57الى صراط مستقيم. ولهذا الهداية العلمية التي ذكرت صفة للانبياء وائمة العلم تجد انها تذكر مضافة الى مثل هذا والوصف وهو كقول الله جل وعلا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وهذا الصراط الذي يهدي له رسول الله
52:22ان يدعو له هو من عند الله جل وعلا. فان النبي صلى الله عليه وسلم انما هو مبلغ ورسول اصطفاه الله جل وعلا. ولا ينطق عليه الصلاة والسلام من نفسه كما قال الحق سبحانه
52:42وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. واذا ذكر الاتباع لهدى الله في القرآن فهو اتباع لاصل التوحيد ودرجاته وكمالاته
53:02ولكن اذا حقق اصله اضيف الى مطلق هذه الهداية ولهذا صار ما يقابله في القرآن في ايات كثيرة وانواع كثيرة من السياق هو الكفر والضلال كما في قول الحق سبحانه فماذا بعد الحق الا الا الضلال؟ وهنا قال الله في هذه الاية والذين كفروا
53:29وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والذين كفروا. وصار مقابل من اهتدى بهدى الله هم الذين كفروا وكذبوا وكثيرا ما يذكر في كتاب الله الكفر والتكذيب على الاجتماع
53:51قال الله جل وعلا والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. هؤلاء ذكروا في مقابل من اتبع الهدى وهذا هو الذي جرى في عامة ايات القرآن في عامة ايات القرآن يقع التقابل بين اهل التوحيد واهل الكفر. وان كان اهل التوحيد درجات. كما في مثل قول الله ثم
58:45الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات وهذا من رحمة الله وفضله وقوله والذين كفروا وكذبوا جمع المقامين الكفر بكلام العرب يقع على معنى
59:04الستر للشيء فانهم ستروا الحقيقة الصادقة الضرورية في النفوس والفطرة والعقل وهي افراد الله ومعرفة الله الاولى فلما كفروا بحق الله سبحانه وتعالى ستروا ذلك والعرب تسمي الستر ولا سيما اذا كان الشيء بليغا من جهة الظهور فستر بغيره سمته كفرا. واما التغطية ليسير الاشياء
59:34فان هذا لم يدرج في كلام العرب ولذلك السحاب لقوته اذا غطى النجوم الشاسعة المترامية سموا ذلك كفرا ومنه قول لبيب يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها. كفر النجوم اي غطى النجوم الغمام والسحاب
1:00:00ومثله لما ذكر الشمس قال حتى اذا القت يدا في كافر واجن عورات الثغور ظلامها القت يدا في كافرين واراد بطوله في كافر هو بهيم الليل الذي اطبق وسقطت الشمس في غروبها دونه
1:00:20وصارت قالوا حتى اذا القت يدا واراد ان الشمس كأنها رمت نفسها القت يدا كلمة تأتي عند العرب جملة هكذا لا تقطع بعضها عن بعض ولا يفصل فيها منه ولا تلقوا بايديكم
1:00:36الى التهلكة المقصود انهم ساترون وكذلك قوله وكذبوا التكذيب يقع على معنى النفي من النفس ويقع على معنى الانكار ويقع على معنى الانكار مع قيامه في النفس ومنه ما جاء في قول الحق سبحانه قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك مع انهم كانوا يقولون
1:01:03دون تكذيبه اليس كذلك؟ ولكن الله يبين ما في نفوسهم فانهم لا يكذبونك اي في باطن نفوسهم وقلوبهم فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون ومنه وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم مع
1:01:24فرعون كان يقول لموسى فيما ذكر الله وما ربوا وما رب العالمين سبحان الله وتعالى عما يصفون. هذا اسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومناعيه ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة
1:01:44حسنة وقنا عذاب النار. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم امنا في اوطاننا ووفق للخير والهدى. ولاة امورنا اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم
1:02:04اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك اللهم ايدهم بتأييدك. واعلي بهم كلمتك يا حي يا قيوم اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا. ربنا اغفر لنا ولوالدينا. ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان
1:02:22ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا يا حي يا قيوم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله. نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.