55 شرح العقيدة الطحاوية ( الإيمان بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة ) - د ناصر العقل
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله رضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
0:20وبعد. وصلنا في شهر الطحاوية الى الكلام عن الملائكة. صفحة اربع مئة وواحد قوله ونؤمن بالملائكة والنبيين تفضل يا ابو ناصر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال رحمه الله تعالى قوله ونؤمن بالملائكة
0:42والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين. ونشهد انهم كانوا على الحق المبين. قال الشارف رحمه الله هذه الامور من اركان الايمان. قال تعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله
1:02ملائكته وكتبه ورسله الايات. وقال تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن ان البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين فجعل الله سبحانه وتعالى الايمان هو الايمان بهذه الجملة. وسمى من امن بهذه الجملة مؤمنين
1:29ما جعل الكافرين من كفر بهذه الجملة بقوله ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا. وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته حديث جبريل وسؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم عن
1:49الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره فهذه الاصول التي اتفقت عليها الانبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه. ولم يؤمن بها حقيقة الايمان الا اتباع الرسل
2:09واما اعداؤهم ومن سلك سبيلهم من الفلاسفة واهل البدع فهم متفاوتون في جحدها وانكارها واعظم الناس لها انكارا للفلاسفة المسمون عند من يعظمهم بالحكماء. فان من علم حقيقة قولهم علم ان
2:29انهم لم يؤمنوا بالله ولا رسله ولا كتبه ولا ملائكته ولا باليوم الاخر. فان مذهبهم ان الله سبحانه وجود مجرد لا ماهية له ولا حقيقة. فلا يعلم الجزئيات باعيانها. نعم يقصد بذلك
2:49ان الفلاسفة ومن نحن نحوهم والمقصود الفلاسفة طائفة من البشر الذين يحكمون عقولهم في امور الغيب ويفترضون اوهام ويبنون على افتراضاتهم احكام ولذلك فان الفلسفة تتعلق بالغيبيات. اما ما يتعلق بعالم الشهادة فليس فلسفة. انما يدخل في العلوم التطبيقية
3:18او العلوم الطبيعية او عالم الشهادة فلذلك تميز الفلاسفة كلهم ومن سلك طريقهم بانهم يميلون الى الافكار التجريدية الخيالية والى اوهام وليس عند الفلاسفة الا اوهام. رغم انه قد يوجد من يتعلق عاطفيا بالفلسفة والفلاسفة
3:47ويظن ان عندهم شيء من الحق والحقيقة وهذا لا يمكن لان ما عند الفلاسفة نوعان نوع يتعلق ببعض الاصول والقواعد المنطقية التي تستقرأ من عالم الشهادة او التي تعرف بالبداهة الفطرة
4:08في بداهة الفطرة مثل بعض الامور الرياظية والحسابية وغيرها فهذه امور ليش الفلاسفة فيها ميزة ولم يسموا من اجلها فلاسفة. وان تعلقت بفلسفة واهتماماتهم والامر الثاني من اهتمامات الفلاسفة هو ما يتعلق بالخوظ في الغيبيات
4:32سواء الغيبيات التي جاء ذكرها او ذكر اصنافها في الكتب المنزلة كيوم الاخر والملائكة والجن وما يتعلق بالالهيات او غيرها من الغيبيات الاخرى التي افترضها الفلاسفة مجرد افتراض وتوهمه مجرد توهم مثل ما يسمونه بالعقل الفعال والعلة الاولى والعلة الثانية المدبرات
4:59السبعة وغير ذلك مما يختلفون في الكلام فيه وفي اصطلاحاته وقد يعلقون بعض اوهامهم بامور موجودة او بامور ورد ذكرها في الكتاب والسنة. الامور الموجودة كالنجوم قد يربطون بين ما يعتقد ما يرونه من اوهام وفلسفات وظنون قد يربطونه بالنجوم
5:30او بنحوها من عوالم الكون. وقد يربطونها ايضا بامور لها وجود في الكتاب والسنة اولها ذكر في الكتاب والسنة لكنها غيبية وقد يتكلم الفلاسفة بالملائكة لكن على نحو يخالف الاقرار بالملائكة في الكتاب والسنة
5:48وقد يتكلمون ايضا عن بعض احوال الروح او عن المعاد احيانا لكن على نحو يختلف كثيرا عما جاء في الكتاب والسنة اذا فالفلاسفة ليس عندهم علم ومن ادعى ذلك فعليه برهان
6:06وقد يتكلمون عن بعض العلوم الطبيعية لكن لا علاقة لها بالفلسفة. وربطها بالفلسفة انما هو من باب التجوز كما ان الفلاسفة قد يهتمون ببعض العلوم المتعلقة بالانسان كالطب او علوم النفس او غيرها
6:27فهذه علوم انسانية او طبيعية لا دخل لها بالفلسفة وقد سلك سبيل الفلاسفة دائما وفي كل وقت. وفي كل زمان وفي جميع الامم قديما وحديثا من يسمى بالعقلانية العقلانيون هم
6:47اما الفلاسفة او من دونهم ممن زعموا ان لعقولهم حكم في الغيبيات ان لعقولهم حكما في الغيبيات وهذا المنحى ظهر في الاسلام على ايدي فئات. اولها اهل الكلام فهم يحكمون عقولهم في امور الغيب
7:15وتلبيسهم اشد من تلبيس الفلاسفة. لان الفلاسفة الخلص الحادهم واضح. لكن اهل الكلام واعني بهم الجهمية والمعتزلة ومتكلمة الاشاعرة الماتوردية ومن سلك سبيلهم كالكرامية والسالمية والرافضة ومتأخرة الخوارج. فان هؤلاء كلهم ينزعون نزع الكلامية
7:42وقد اخذوا كثيرا من اصولهم الكلامية عن الفلاسفة. لكن تلبيسهم اشد من تلبيس الفلاسفة لانهم صاغوا اوهام الفلاسفة باصطلاحات الاسلامية واخضعوا اصول العقيدة خاصة في الاسماء الصفات في الاسماء والصفات وافعال الله عز وجل. وفي ما يتعلق
8:07باليوم الاخر صاغوا هذه المصطلحات والاصول بصياغة فلسفية ملبسة فلذلك دخلوا على المسلمين لاستعمالهم المصطلحات الاسلامية وعرض مذاهب الفلاسفة بقوالب ومصطلحات شرعية اما في العصر الحديث فان اصحاب هذه النزعة يتمثلون باتجاهات كثيرة تتفاوت كتفاوت المتكلمين السابقين. ما بين الغلو والافراط
8:40في تفسير الاصول الاسلامية والعقائد والغيبيات التفسيرات الالحادية وما بين التأويل وما بين نزعة التردد والتشكيك او عدم التسليم لحقائق الغيب وهؤلاء على رأسهم اصحاب الاتجاهات العقلانية الذين يفسرون كثيرا من امور العقيدة بل وحتى كثيرا من احكام الاسلام وشرائعه بتفسيرات عقلانية
9:10ويخضعون لزعمهم الاسلام لمقررات ومقدرات العقل ومنهم من تسمى بغير هذه الاسماء اي بغير العقلانيين حدثيين وان كانوا آآ يعني منهم فئات ملحدة خالصة لكن هناك فئات منهم عقلانية ايضا
9:37منهم من سمى سموا انفسهم باصحاب المعاصرة او الاتجاهات العصرانية ومنهم من لم يسمي نفسه لا بهذا ولا بذاك انما قد يدعي السنة وقد يدعي انه يسلك مسالك اهل الحق لكنه
9:54اقرب الى العقلانيين وقد يكون منهم من يحمل لواءات في الاتجاهات الاسلامية الحديثة وربما يكون من مشاهير الذين تتبعهم حركات كبرى فهؤلاء على مختلف نزعاتهم كلهم يميلون الى تجريد المعاني الغيبية والاصول الاسلامية
10:19عن حقائقها واعطاها تصورات وتفسيرات عقلية اغلبها وهمي اما قوله عن كلام الفلاسفة بانهم بان مذهبهم ان الله سبحانه وجود مجرد لا مهية له ولا حقيقة ولا حقيقة فيقصد بذلك
10:40هم لا يعتقدون ان لله وجودا ذاتيا مستقلا عن وجود المخلوقات ولذلك لما ذهبوا الى تفسير وجود الله عز وجل. وقد اقروا بمجرد الوجود واقروا المجرد لما ذهبوا الى تفسير الوجود فسروه بتفسيرات تؤدي الى انكار اسماء الله وصفاته وذاته وافعاله
11:11بل الى انكار الوجود الحقيقي الذي يتصوره العقلاء اذن فتتصورهم لوجود الله وتصور تجريدي. يجردونه من الوجود الحقيقي. فمنهم من فسره بمجرد العقل والعقل ليس ما ليس له وجود حقيقي
11:33عندهم انما هو قوة فعالة وبعضهم بس فسره بالروح. اي فسر وجود الله عز وجل بانه روح وبعضهم فسر وجود الله عز وجل بانه قوة وبعضهم فسر وجود الله عز وجل بالحلول
11:53في الخلق مسره بالاتحاد في الخلق وبعضهم فسره بوحدة الوجود وقال ان هذا الوجود كله هو الله. تعالى الله عما يزعمون وكل هذه المذاهب هي مذاهب الفلاسفة لكنها في ظهرت في المسلمين تحت شعارات وتحت الوية الفرق بمسميات اسلامية
12:17اما على ايدي فلاسفة او الباطنية او الصوفية او او بمن جمعوا بين هذه المذاهب كلها كمتأخرة الزنادقة امسال بن عربي السهروردي وابن سبعين وابن الفارظ وامثاله ولذلك لما فسروا النبوات وهذا سيأتي
12:39بشكل اوضح لما فسروا النبوات وفسروا الوحي فسروه بما يتفق مع هذه المعاني ومنهم من قال ان الوحي والنبوة انما هي اشراق من نور الوجود المثالي الى عالم المادة ومنهم من قال انها فيض ومنهم من قال انها تأتي عن طريق العقل الفعال. كما ستأتي الاشارة اليه
13:02ومن هنا جردوا الله عز وجل من الاسماء والصفات والافعال وان اقروا له بالصفات وقر بعضهم بالاسماء والصفات فانما اقر بها معاني لا تنطبق على موصوف ولا مسمى انما هي مجرد معاني
13:24دلت عليها ظواهر الكون او ظواهر المخلوقات. ولا ترجع الى موصوف موجود. نعم. فان مذهبهم ان الله سبحانه وجود مجرد لا ماهية له ولا حقيقة فلا يعلم الجزيئات باعيانها. وكل موجود وكل موجود في الخارج فهو جزئي. ولا يفعل
13:46عندهم بقدرته ومشيئته. وانما العالم عندهم لازم له ازلا وابدا. وان سموه مفعولا له. فمصانعهم ومصالحة للمسلمين في اللفظ. وليس عندهم بمفعول ولا مخلوق ولا مقدور عليه. وينفون عنه سمعه
14:06بصره وسائر صفاته. فهذا ايمانهم بالله. واما كتبه عندهم فانهم لا يصفونه فانه فانهم لا يصفونه بالكلام. فلا تكلم ولا يتكلم. المؤلف اختزل الكلام. وكانه واعتمد على ما هو اصل عند جميع المسلمين وهو ان الكتب منزلة من عند الله عز وجل وهي كلامه
14:36الكتب يعني الكتب التي انزلها الله على رسله هي كلامه. سبحانه. فبنى على ذلك ان كلامه في ان كلامهم في الكلام في كلام الله عز وجل ينطبق على الكلام في الكتب
14:49فانهم اذا انكروا الكلام الذي هو صفة الله عز وجل فانهم ينكرون ان تكون الكتب من عنده او يقولون بتفسير لا يطابق الواقع ولا يدل عليه الوحي. تفسير كون الكتب من عند الله يفسرنا احيانا بامور سيأتي ذكرها
15:09تكلم فلا تكلم ولا يتكلم ولا قال ولا يقول والقرآن عندهم فيض فاض من العقل الفعال على بشر زاكي النفس طاهر. العقل الفعال عندهم مجرد افتراض يعني لو ذهبنا لنتعرف على معنى العقل الفعال عندهم وجدناه مجرد وهم وتصور. مجرد وهم وجدناه مجرد وهم وتصور ليس له حقيقة
15:44في الواقع وفعلا هم لا يعتقدون ان لمثل هذه المعاني حقيقة في الواقع وان كانوا قد قد يقولون وقد يقول بعضهم بان مثل هذه الامور كالعقل الفعال تتلبس بمخلوقات اخرى
16:01تتلبس بمخلوقات اخرى وقد ينسبونها الى النجوم والكواكب فبعضهم قد ينسب مثل هذا الاصطلاح الى اكبر الكواكب او الى اصل الكواكب او اصل النجوم كالقطب وغيره لكن كل هذه تفسيرات وهمية. المهم انهم يجردون
16:21صفات الله عز وجل عن الوجود الفعلي. وينسبون ما يحدث من امور خارقة. لا يقدر عليها البشر الى قوى غيبية او وهمية ايضا. كالعقل الفعال. والعقل الفعال يقصدون به المدبر القوة الخفية المدبرة للكون
16:44وقد يقول بعضهم بان العقل ايضا يصدر اوامره وتوجيهاته الى عقول اخرى. تحت امرة هذا العقل. وهذه العقول ايضا تتجزأ ثم تتفرع الى آآ قوى اخرى الى ما لا نهاية وقد يجعلون هذا عن طريق النجوم او عن طريق الملائكة باسمائها. او نحو ذلك. المهم ان العقل الفعال
17:07يقصدون به وجود ذهني ليس له واقع انما هو قوة متوهمة تدبر الكون متوهمة عندهم هم قد يعتقدون ان هذا العقل الفعال له وجود لكن ليس عندهم على ذلك ادلة ولا براهن. فمن هنا يبقى مجرد وهم. لان الشيء الغيبي الذي ليس
17:29عنده عليه برهان من الله عز وجل. وهو غيبي. فمن ادعاه دون دليل فلا بد ان يكون توهم واظن هذا بدا اذا قلنا ان هذا الامر او هذا الشيء غيب
17:45فلابد من احد امرين اما ان يكون هذا الغيب جاء عن طريق صحيح. وهو الوحي المنزل من الله عز وجل. فمن هنا نؤمن به ونسلم واما ان يكون مجرد توهم والتوهم لا حقيقة له
18:00لاننا نجزم قطعا بان الذين قالوا بوجود العقل الفعال لا يمكن ان اتوا لنا بدليل على وجوده انما اضطرهم اليه انكار وجود الله عز وجل الوجود الذكي. فاضطروا الى ان يؤمنوا بمدبر لهذا الكون
18:20سواء كان عقل او قوة او روح او نحو ذلك مما عبروا بها. فاذا قالوا ذلك اي بمدبر للكون وهم لا يؤمنون بالله او يؤمنون بالله ايمانا تجريديا ذكرت فانهم لجأوا بعد ذلك الى افتراض قوة سموها تدبر الكون سموها العقل الفعال
18:39نعم متميز عن النوع الانساني بثلاث خصائص. قوة الادراك وسرعته لينال العلم اعظم مما يناله غيره وقوة النفس ليؤثر بها في العالم بقلب صورة الى صورة وقوة التخييل ليخيل بها القوى العقلية في اشكال محسوسة. وهي الملائكة عندهم عادة يقصدون بها
19:11امور منها اصل الشيء. اصل الخلقة. او بتعبير المحدثين مادة الخلق. المادة الاساسية قبل ان يتجزأ الى عناصر فالاساس للخلق سواء كان مادي او قوة اخرى يعني لها تأثير في حركة الكون فان ذلك قد يعبرون عنه بالهيول او الهيولة
19:36نعم وليس في الخارج ذات منفصلة تصعد وتنزل. وتذهب وتجيء وترى وتخاطب الرسول وانما ذلك عندهم امور ذهنية لا وجود لها في الاعيان. وهذا يعني انهم ينكرون ان يكون هناك ملك اسمه جبريل ينزل بالوحي
19:58وان تكون هناك ملائكة تنزل تصعد بامر الله عز وجل او يكون لها في الكون تدبير بامر الله. ينكرون ذلك كله ويفسرون بتفسيرات تجريدية وهمية ذهنية تخييلية ويكون هذه تخيلات يعبر بها عن عن القوى المعنوية المدبرة للكون
20:26نعم. فهم اشد الناس تكذيبا به وانكارا له. وعندهم ان هذا العالم لا يخرب. ولا تنشق السماوات ولا لا تنفطر ولا تنكدر النجوم ولا تكور الشمس والقمر ولا يقوم الناس من قبورهم ويبعثون الى جنة
20:46النار كل هذا عندهم امثال مضروبة لتفهيم العوام. لا حقيقة لها في الخارج. كما يفهم منها اتباع فهذا ايمان هذه الطائفة الذليلة الحقيرة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وهذه هي اصول الدين الخمسة. وقد ابدلتها المعتزلة باصولهم الخمسة التي هدموا بها كثيرا
21:16من الدين فانهم بنوا اصل دينهم على الجسم والعرب. الذي هو الموصوف والصفة عندهم. واحتجوا بالصفات التي هي الاعراض على حدوث الموصوف. الذي هو الجسم وتكلموا في التوحيد على هذا الاصل. فنفوا عن الله كل
21:36وصفة تشبيها بالصفات الموجودة في الموصوفات التي هي الاجسام. ثم تكلموا بعد ذلك في افعاله التي هي قدر وسموا ذلك العدل. ثم تكلموا في النبوة والشرائع والامر والنهي والوعد والوعيد. وهي مسائل
21:56الاسماء والاحكام التي هي المنزلة بين المنزلتين. ومسألة انفاذ الوعيد ثم تكلموا في الزام بذلك الذي هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهي عن المنكر. وضمنوه جواز الخروج على الائمة
22:16القتال فهذه اصولهم الخمسة التي وضعوها بازاء اصول الدين الخمسة التي بعث بها الرسول والرافضة بمناسبة الحديث عن الاصول الخمسة وغيرها مما تكلم به اهل الاهواء قديما ومما بدأت تظهر بعض مظاهره عند الفرق الحديثة
22:41واعني به وضع اصول او اركان للدين غير ما ورد في الشرع. فان هذا من البدع. ولذلك يجب ان يحذر طالب العلم ويحذر غيره من تسمية ما يعتقده الناس او ما يجتهدون فيه من مناهج
23:01ومن اصول وغيرها من تسميتها اصول في الدين بمعنى انا يجب الا نسمي للاسلام اركانا غير الاركان الخمسة ولا نسمي للايمان اركان غير الاركان الستة ولا نضع اصولا للدين غير ما تقرر في الكتاب والسنة. واذا اقررنا بمجمل الاصول فلا نعدها عدا على سبيل الحصر
23:25فلا يجوز مثلا لقائل ان يقول اصول الدين تنحصر في عشرين مسألة او في عشرين اصل. لان الحصر خاصة في اصول الدين لا يجوز. هذا بخلاف الامور الاجتهادية اذا كان العالم وطالب العلم يتكلم عن امور اجتهادية
23:45تتعلق بالتفريعات على العقيدة او بالاحكام فلا مانع ان يضع ضوابط للتقسيم فيقول مثلا هذا فيه عشر مسائل هذا فيه عشرة اصول هذا فيه عشر قهوة عشر قواعد الى اخره. في الامور الاجتهادية. اما فيما يتعلق باصول الدين اركان
24:02الاسلام اركان الايمان الاحسان ونحو ذلك من المصطلحات الشرعية التي عدت اصولها فلا يجوز لاحد ان يحدث شيئا زعل من انه اصول للدين. ولذلك ينبغي ان نتنبه لما احدثه الناس
24:21من مناهج يضعونها اصولا لهم هذا يضع اصولا اسمها عشرين وهذا خمسة وهذا ستة وغيرها مما تفعله الجماعات الان هذا وان كان في البداية لا يقصد به مضاهاة اصول الدين. او لا يقصد به وضع السنن غير ما جاء بالشرع. لكنه مع ذلك مع الزمن
24:43اذا بقي دون يعني تنبيه عليه وهذا في الغالب مما لا يظبط واذا اصر اصحابه على التحديد فانه فيما بعد تأتي اجيال تجعل هل هذه الاصول من اصول الدين كما فعلت المعتزلة في اصولها الخمسة كما فعلت الرافضة في اصولها والخوارج في اصولها والقدرية في
25:06واهل الكلام في اصولهم وضعوا قواعد للدين حصروها بعدد او لم يحصروها بعدد لكن جعلوها هي هي الاصل في تقرير دين اعتقادي فينبغي ان نتنبه لهذه المسألة لا يجوز ان نضع مناهج ونسميها اصول
25:25او ننسبها الى الدين بل لا نتعبد الناس باصول تتعلق بمناهج الدين او قواعده او اركانه او اصوله كما قلت ما عدا في الامور الاجتهادية التي تتعلق بالاحكام. او بالفرعيات على العقيدة بشرط ان تكون اصول او تفريعات علمية
25:48لا امور يجتمع عليها وينتمي اليها الناس وتكون بمثابة الشعارات فانها تصبح بدع فيما بعد بمعنى انه لو احدت ان احد اجتهد في امور من المسائل الاجتهادية وضع اصولا حددها او لم يحددها فانه لا ينبغي ان يدعو الناس لاعتناقها او الاجتماع عليها
26:11او ان تكون شعار لجماعة او مناهج طريقة من الطرق او اه حركة من الحركات او نحو ذلك. فان هذا في الغالب بل ولابد يؤدي مع الزمن الى التعصب لهذه الاصول وجعلها بديلا عن
26:29اصول الدين واصول الاسلام. والجماعات التي وضعت هذه الاصول سواء قديما وحديثا نجد بوظوح انها بدأت تحتكم اليه وتوالي وتعادي عليها. على تفاوت بينهم وبدأت بدأت تقرر اصول الدين ومناهج الدين على هذه الاسس التي وضعتها. وقد تنسى في غمرة الحماس
26:54في هذه الاصول اركان الاسلام واركان الايمان بل كثير من الجماعة نسيت الحديث عن اركان الايمان واركان الاسلام الا عرظا وجعل في الحديث مع الناس وفي الدعوة الى مبادئها على هذه الاصول التي وضعتها
27:10او قررت فينبغي التنبه لذلك والتنبيه عليه. نعم. والرافضة المتأخرون جعلوا الاصول اربعة التوحيد والعدل والنبوة والامامة. واصول اهل السنة تابعة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم الدين الايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيان ذلك. ولهذا كانت الايتان من اخر
27:40سورة البقرة لما تضمنتا هذا الاصل لهما شأن عظيم ليس لغيرهما. ففي الصحيحين عن ابي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ الايتين من اخر سورة البقرة في ليلة
28:00وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بين جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم. لم يفتح قط الا اليوم
28:20فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل الى الارض لم ينزل قط الى الا اليوم. فسلم وقال ابشر بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك. فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. لن
28:40تقرأ بحرف منهما الا اوتيته وقال ابو طالب المكي اركان الايمان سبعة يعني هذه الخمسة والايمان بالقدر والايمان بالجنة النار وهذا حق. بناء على ما قرره الصلة من انه لا يجوز احداث اركاننا اصول للدين غير ما ذكره الله او كرره الله عز وجل وشرعه. وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بناء على
29:11هذا فان يجب ان نتوقف في كلام ابي طالب وامثاله في تسمية اركان الايمان بسبعة. لان اركان الستة التي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل مشتملة على مستلزماتها الاخرى التي هي بمثابة الاصول للدين. فالايمان بالله عز وجل يشمل
29:33جميع ما يتعلق الايمان بالله الايمان بذاته واسمائه وصفاته وافعاله. والامام بالملائكة كذلك والايمان بالكتب كذلك والايمان بالرسل كذلك وهكذا بقية اركان الايمان فانه لا داعي الا ان نحدث ركنا اسميه سابعا
29:52وعلى هذا فان موافقة المؤلف هنا لابي طالب المكي فيها نظر ومحل تأمل الا كان ان يقصد انه ما قال الا حق من حيث تفصيل الاركان اما اذا قصد اننا نسمي الاركان على هذا النحو نسميها سبعة ونعد هذه السبعة فلا يجوز لان الايمان بالجنة والنار
30:15في الايمان باليوم الاخر. والايمان بالقدر منصوص عليه في الحديث وقوله فيما يظهر لي يعني هذه الخمسة كأنه يشير الى الخمسة الواردة في في اية البقرة. سورة البقرة ويضيف اليها ايمان بالقدر وهذا وارد في الحديث. ثم الايمان بالجنة والنار داخل في الايمان باليوم الاخر. اذا فلا داعي الى ما سماه المكي الامام
30:41اركان الايمان سبعة. بل ينبغي اجتناب مثل هذه الالفاظ والتنبيه لها. نعم والادلة وقال ابو طالب المكي اركان الايمان سبعة يعني هذه الخمسة والايمان بالقدر والايمان بالجنة والنار وهذا حق
30:58والادلة عليه ثابتة محكمة قطعية. وقد تقدم الاشارة الى دليل التوحيد والرسالة. واما الملائكة فهم موكلون بالسموات والارض. فكل حركة في العالم فهي ناشئة عن الملائكة كما قال تعالى. ايضا هذه الكلمة مجملة
31:18قوله فكل حركة في العالم يعني فيها نوع تجوز لا شك ان الله عز وجل جعل الملائكة وظائف في العالم في الكون. وكل ذلك باذن الله ومشيئته ولا يخرج عن تدبيره وعن امره وربوبيته سبحانه
31:41لكن القول بان كل حركة في العالم فهي ناشئة عن ملائكة هذا قد يكون فيه نظر قد يكون فيه نظر لانه قد ورد في بعض النصوص ان هناك امور تحدث
31:56بهذه الاسباب ما جعله الله عز وجل من الملائكة من اعمال الملائكة الموكلين بالسموات والارض ومنها ما من يكون بقدرة الله المحضة كما ورد من ان الله عز وجل خلق ادم بيده. وخلق عيسى ابن مريم بيده وتولى كثيرا من امر
32:20انت بيده سبحانه يفيد هذا انه لم يكن عن طريق الملائكة الذين هم اسباب وموكلون بالخلق باذن الله. ثم ان هناك من الامور ما يحدث باسباب مباشرة اي يكون وجوده وخلقه باسباب جعلها الله عز وجل. وهناك ما يكون بمجرد قول الله عز وجل كن
32:45فخلق الله يكون بالفعل وبالقول ويكون ايضا بتسخير المخلوقات كالملائكة تدبير الله للعالم يكون بفعله وبقوله ويكون بيده سبحانه ويكون ايضا بتسخيره للملائكة وبامره لهم نعم. واما الملائكة فهم الموكلون بالسموات والارض. فكل حركة في العالم فهي ناشئة عن عن الملائكة
33:17كما قال تعالى فالمدبرات امرا فالمقسمات امرا وهم الملائكة عند اهل الايمان واتباع الرسل واما المكذبون بالرسل المنكرون للصانع فيقولون هي النجوم. طبعا هناك من آآ فسر بعض هذه الايات
33:37والمدبرات وكذلك المرسلات والناشرات والفارقات كل هذه والنازعات والناشطات منهم من فسر هذه بهذه الامور بالملائكة ومنهم من فسرها بامور اخرى لكنها ترجع ايضا الى ان الملائكة هي في هذه التفسيرات
33:59فمنهم من فسر بعض هذه الامور بالسحاب وبعضها بالرياح المرسلة من الله عز وجل وبعضها بامور اخرى هي من خلق الله عز وجل ومن الاسباب التي جعلها الله جعلها الله عز وجل اسبابا لحركات هذا الكون
34:18لكن هذا لا يمنع من تفسيرها بالملائكة لانه معلوم ان اذا فسرنا بعض هذه الايات بالرياح فالرياح ايضا وكل الله بها الملائكة. اذا فسرناها بالسحاب والمطر كبعضها ان الله عز وجل وكل بالسحاب والمطر طائفة من الملائكة اذا فسرناها باي نوع من انواع المخلوقات فان ذلك كله
34:44اي تسير كثير من المخلوقات راجع الى امر الله للملائكة. نعم. وقد دل الكتاب والسنة على اصناف الملائكة وانها موكلة باصناف المخلوقات وانه سبحانه وكل بالجبال ملائكة ووكل بالسحاب والمطر ملائكة. ووكل بالرحم ملائكة تدبر امر
35:12حتى يتم خلقها. ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله واحصائه وكتابته. ووكل بالموت ملائكة ووكل بالسؤال في القبر ملائكة. ووكل بالافلاك ملائكة يحركونها ووكل بالشمس والقمر ملائكة توكل بالنار وايقادها وتعذيب اهلها وعمارتها ملائكة. ووكل بالجنة وعمارتها وغراسها وعمل
35:42وعمل الالاتها ملائكة الملائكة اعظم جنود الله. ومنهم المرسلات عرفا. والناشرات نشرا. والفارقات فرقا والملقيات ذكرا ومنهم النازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا. ومنهم الصافات صفاه فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا. ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله الفرق والطوائف
36:15جماعات التي مفردها فرقة وطائفة وجماعة. من اراد بهذا الاحتراز من وصف الملائكة بالاناث وهذا من سمات المشركين والفلاسفة والعقلانيين وغيرهم. من اهل الضلالة والبدعة فانهم قد يصفون الملائكة بالاناث
36:35فنظرا لان مثل هذه الايات وهذه الالفاظ قد تشير الى معنى التأنيث في الاشارة الى الملائكة. فاراد ان يبين ان التأنيث هنا راجع الى الجنس. لا الى الملائكة بافرادهم اه مثلا الملائكة فرق والفرق والفرقة من حيث المعنى اللغوي
37:01اه توصف طبعا الاشارة الى التأنيث وغيرها وكذلك الطوائف والطائفة في لفظها اللغوي مؤنث والجماعات في لفظها المول لغوي مؤنث فلا يعني ذلك تأنيث الملائكة ان الملائكة لا يوصفون بذلك انما
37:24هذه الالفاظ تنصرف الى جنس جماعات الملائكة. فرقها وطوائفها ونحو ذلك. نعم. ومنهم من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. وملائكة قد وكلوا بحمل العرش. وملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقديس. الى غير ذلك من اصناف الملائكة التي لا يحصيها الا الله تعالى. ولفظ الملك
37:54يشعر بانه رسول منفذ لامر مرسله. فليس لهم من الامر شيء بل الامر كله لله الواحد القهار وهم ينفذون امره لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون. يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون
38:14الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون. هم. يخافون ربهم من فوقهم. ويفعلون ما يؤمرون هم عباد له مكرمون. منهم الصافون ومنهم المسبحون. ليس منهم الا له مقام معلوم لا يتخطاه
38:34وهو على عمل قد امر به لا يقصر. لا يقصر عنه ولا يتعداه. واعلاهم الذين عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون. ورؤساؤهم الاملاك الثلاثة
38:54جبريل وميكائيل واسرافيل الموكلون بالحياة فجبريل فجبريل موكل بالوحي الذي به القلوب والارواح وميكائيل موكل بالقطر. الذي به حياة الارض والنبات والحيوان. واسرافيل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم. فهم رسل الله في خلقه وامره وسفراؤه بينه
39:24وبين عباده من وجهه السفارة الخاصة وهي انهم وسائط الوحي وجبريل عليه السلام هو الذي جاء بالوحي الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والى سائر الانبياء ثم انهم سفراء وسفارة عامة
39:46وهي ان الملائكة تحيط عباد الله عز وجل بالرعاية والتدبير العام وبالرعاية الخاصة للمؤمنين الله عز وجل اوكل هذا الامر الى الملائكة او طوائف من الملائكة فهذا مما معنى السفارة العامة. اما السفارة الخاصة فهي الوحي الذي هو عن طريق جبريل. نعم. فهم رسل الله في خلقه وامره وسفراؤه
40:13بينه وبين عباده ينزلون بالامر من عنده في اقطار العالم. ويصعدون اليه بالامر. طبعا من السفراء الكرام الكاتب والملائكة الموكلين بالعبد الذين يتناوبونه صباح مساء. نعم قد اطت السماوات بهم وحق لها ان تئط ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك قائم او راكب
40:42او ساجد لله. ويدخل البيت المعمور منه كل يوم سبعون الفا. لا يعودون اليه اخر ما عليهم والقرآن مملوء بذكر الملائكة واصنافهم ومراتبهم. فتارة يقرن الله تعالى اسمه باسمهم صلاته بصلاتهم. ويضيفهم اليه في مواضع التشريف. وتارة يذكر حفهم بالعرش وحملهم له وبرائتهم من
41:12من الذنوب وتارة يصفهم بالاكرام والكرم والتقريب والعلو والطهارة والقوة والاخلاص تعالى كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة العلم هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور. الذي
41:42الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا. وترى متحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم. بل عباد مكرمون. ان الذين عند ربك لا يستكبرون
42:02عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون. فان استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون كراما كاتبين كراما بررة يشهده المقربون لا يتسمعون الى اي الاعلى وكذلك الاحاديث النبوية طافحة بذكرهم. فلهذا كان الايمان بالملائكة احد الاصول الخمسة
42:32التي هي اركان الايمان. احسنت بارك الله فيك