شرح كتاب الإيمان (080 من 117) الحديث (96) الكتب الصوتية للشيخ سعد بن شايم الحضيري
0:00الحديث السادس والتسعون قال المصنف رحمه الله حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم انه كان اذا ذكر الحجاج قال الا لعنة الله على الظالمين التخريج هذا اثر صحيح
0:18ورواه المصنف في مصنفه رقم ثلاثين الفا ثلاثمائة وسبعة وخمسين والخلال في السنة وعبدالله بن احمد وابن سعد في الطبقات وابن بطة في الكبرى وصح العلامة الالباني سنده في تخريج الامام لابن ابي شيبة
0:36الشرح ابراهيم هو ابن يزيد النخعي شيخ فقهاء اهل الكوفة الذين على السنة فيدل على انه ليس كل اهل الكوفة على الارجاء وانما مشكلتهم بالارجاء بدأت من حماد ابن ابي سليمان
0:52ومن بعده محمد بن ابي سليمان تلميذ ابراهيم النخاعي. لكن زل في هذه فتبعه ابو حنيفة وتبعه فقهاء الحنفية على هذا الشيء ابراهيم النخاعي واشياخه ونظراؤه وتلاميذه ومن تبعه كالثوري والاعمش ووكيع ومسعار ابن كدام
1:11وجماعات من فقهاء اهل الكوفة كانوا على عقيدة اهل السنة. لكن اشتهر مذهب المرجئة ايضا عندهم فاراد المصنف لما اورد فهذا ان يبين ان ليس كل اهل العراق على هذا
1:25فكانوا لا يكفرونه بالذنوب ولا يصفونه بالايمان فيقولون ظالم او الا لعنة الله على الظالمين ويدعون عليه باللعنة وهل هذا من باب لعنة معين او من لعنة الظلم؟ هذا محتمل. فمحتمل انه اذا جاء ذكر الحجاج قال هذا ويقصد الحجاج
1:46على مذهب من يجيز لعن الفاسق المعين ويحتمل انه قصد التعميم على مذهب من لا يجيز العمل معين. لان كثيرا من الفقهاء يقول لا يجوز لعن المعين لا يجوز لعن المعين من المسلمين. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما جيء برجل جلدوه في الخمر
2:07كما في صحيح البخاري من حديث عمر فقال رجل لعنه الله ما اكثر ما يؤتى به في الخمر. قال لا تلعنوه فوالله ما علمت انه يحب الله ورسوله اخرجه البخاري في صحيحه
2:22مع انه قال النبي صلى الله عليه وسلم لعنت الخمر على عشرات اوجه بعينها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة اليه واكل ثمنها. وشاربها وساقيها اخرجه احمد وابن ماجة والطبراني في المعجم الكبير وصححه الالباني
2:46في ارواء الغليل واختلف العلماء في ذلك وفي مثل الحجاج هل يلعن بعينه او لا؟ الاشهر عند العلماء انه ما دام مسلما لا يلعن الا من دعا على ظالمه دعاء فلا بأس لكن لا يلعن بل يدعو. قال عز وجل لا يحب الله الجهر بالسوء
3:08من القول الا من ظلم وكان الله سميعا عليما والجهر بالسوء ان يدعو على من ظلمه. يجهر له او يشكوه اي لا يحب الله الجهر بالقبح من القول الا من ظلم
3:22فيجوز للمظلوم ان يخبر عن ظلم الظالم او ان يدعو عليه انظر تفسير البغوية الجزء الثاني ثلاثمئة واربعة وقال ابن عباس رضي الله عنهما لا يحب الله ان يدعو احد على احد الا ان يكون مظلوما. فانه قد ارخص له ان يدعو على من ظلمه
3:42تفسير ابن كثير الجزء الثاني اربعمئة واثنين واربعين واما اللعن فلا يحل للمعين بل يقول بجملة عامة الا لعنة الله على الظالمين. ويستدلون بقوله تعالى ليس لك من الامر شيء
3:56شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون. واخرج احمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد اللهم العن ابا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن
4:16قال ابن امية فنزلت هذه الاية ليس لك من الامر شيء الى اخره. فتيب عليهم كلهم. قال الامام ابن عبدالقوي الحنبلي في منظومة الاداب ويحرم بهت واغتياب نميمة وافشاء سر ثم لعن مقيد
4:36قال السفاريني في شرحه اي لمعين فيحرم لعن الانسان بعينه او دابة. واما الكفار عموما فلا يحرم وفهم من كلامه انتفاء الحرمة بلعن غير المقيد من فرق اهل الضلال والفسوق والوبال
4:53بصريح الايات القرآنية والاخبار المصطفوية. قال جل شأنه الا لعنة الله على الظالمين. وقال عليه الصلاة والسلام لعن الله اليهود والنصارى فيجوز لعن الكفار عاما. وهل يجوز لعن كافر معين؟ قال في الاداب الكبرى على روايتين. وظاهر النوم
5:13المنع وهو المذهب. قال شيخ الاسلام رضي الله عنه ولعن تارك الصلاة على وجه العموم جائز واما لعله المعين فالاولى لانه يمكن ان يتوب وقال في موضع اخر قيل لاحمد بن حنبل رضي الله عنه ايؤخذ الحديث عن يزيد؟ فقال لا ولا كرامة اوليس هو فعل باهل المدينة
5:37فيما فعل وقيل له ان قوما يقولون انا نحب يزيد فقال وهل يحب يزيد من يؤمن بالله واليوم الاخر؟ فقيل له او لا تلعنه؟ فقال ما رأيت اباك يلعن احد
5:54وفي رواية متى رأيت اباك لعانا وكان الحسن يلعن الحجاج واحمد يقول الحجاج رجل سوء. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رضي الله عنه ليس في هذا عن احمد لعنة معين لكن قول الحسن العام
6:13وقال الشيخ ايضا لم ارى احمد رضي الله عنه لعن معينا الا لعنة نوع او دعاء على معين بالعذاب او سب له انتهى مختصرا. قال النووي في رياضه باب تحريم لعن انسان بعينه او دابة. عن ابي زيد ثابت بن
6:33الانصاري رضي الله عنه وهو من اهل بيعة الرضوان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذب متعمدا فهو كما قال. ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فيما لا يملكه ولعن المؤمن كقتل
6:53متفق عليه. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي لصديق ان يكون لعانا رواه مسلم وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون اللعالون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة. رواه مسلم
7:13وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار. رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح
7:26وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا لعن شيئا صعدت اللعنة
7:45الى السماء فتغلق ابواب السماء دونها ثم تهبط الى الارض فتغلق ابوابها دونها. ثم تأخذ يمينا وشمالا فاذا لم تجد مسا رجعت الى الذي لعن فان كان اهلا لذلك والا رجعت الى قائلها
8:04رواه ابو داوود انتهى. ثم قال النووي باب جواز لعن اصحاب المعاصي غير المعينين. قال الله تعالى الا لعنة الله على الظالمين. وقال تعالى فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين
8:21وثبت في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله الواصلة والمستوصلة. وانه قال لعن الله اكل الربا وانه صلى الله عليه لعن المصورين وانه صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من غير منار الارض اي حدودها وانه قال لعن الله السارق
8:41يسرق البيضة وانه قال لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله. وانه قال من احدث فيها حدثا او اوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين
8:56وانه قال اللهم العن رعلا وذكوانا وعصية عصوا الله ورسوله. وهذه ثلاث قبائل من العرب وانه قال لعن الله اليهود اتخذوا قبورا انبيائهم مساجد وانه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. وجميع هذه الالفاظ في الصحيح بعضها في
9:16البخاري ومسلم وبعضها في احدهما وانما قصدت الاختصار بالاشارة اليها انتهى قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه اللعن معناه الطرد والابعاد عن رحمة الله. فاذا قلت اللهم العن فلانا فانك تعني ان الله يبعده ويطرده
9:34عن رحمته والعياذ بالله. ولهذا كان لعن المعين من كبائر الذنوب فلا يجوز ان تلعن انسانا بعينه. فتقول اللهم العن فلانة او لعنة الله عليك او ما اشبه ذلك حتى لو كان كافرا وهو حي فانه لا يجوز ان تلعنه. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما
9:54صار يقول اللهم العن فلانا اللهم العن فلانا يعينهم. قال الله له ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون ومن الناس من تأخذه الغيرة فيلعن الرجل المعين اذا كان كافرا. وهذا لا يجوز. لانك لا تدري لعل الله ان يهديه. وكم من انسان كان من اشد
10:15للناس عداوة للمسلمين والاسلام. هداه الله وصار من خيار عباد الله المؤمنين ولهذا قال ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او او يعذبهم فانهم ظالمون اما اذا مات الانسان على الكفر وعلينا انه مات كافرا فلا بأس ان العنف لانه ميئوس من هدايته والعياذ بالله لانه مات على الكفر. وكذلك ايضا
10:37البهائم لا يجوز ان تلعن البهيمة البعير والحمار والبقرة والشاة. ولعن المؤمن من كبائر الذنوب. ومن لعن مؤمنا فان اللعن تذهب الى الملعون ان كان اهلا لها فقد استحقها وان لم يكن اهلا لها رجعت الى قائلها والعياذ بالله فصار هو الملعون المطرود عن رحمته
10:57الله ولما ذكر رحمه الله تعالى تعهيم العن المعين ولما ذكر رحمه الله تعالى تحريم لعن المعين وانه لا يجوز ان تلعن شخصا معينا ولو كان كافرا ما دام حيا. ذكر بعد ذلك رحمه
11:14الله بابا في جواز لعن اصحاب المعاصي غير المعينين. لان هناك فرقا بين المعين وبين العام فيجوز ان تلعن اصحاب المعاصي على سبيل العموم اذا كان ذلك لا يخص شخصا بعينه
11:27فيجوز ان تقول اللهم العن الظالمين على سبيل العموم ليس شخصا واحدا معينا. فيشمل كل ظالم وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على الواصلة والمستوصلة. فهاتان امرأتان ملعونتان على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. لكن لو رأيت
11:47امرأة معينة تصل شعر امرأة اخرى معينة او تطلب من يصل شعر رأسها فلا يجوز ان تلعن هذه المعينة. انتهى والقول الثاني للعلماء من كان يرى جواز لعن الظالم بعينه اذا اشتهر بذلك وشاهد عليه الناس استحق هذا. لقوله عليه الصلاة والسلام وانتم شهداء
12:08الله في ارضه فمنهم من كان يلعن الحجاج بعينه ويزيد ابن معاوية ونحوهم ولكنه مذهب مرجوح والله اعلم