شرح كتاب الإيمان (079 من 117) الحديث (95) الكتب الصوتية للشيخ سعد بن شايم الحضيري
0:00الحديث الخامس والتسعون قد اخبرنا قبيسة عن سفيان عن معمر عن ابن الطاووس عن ابيه قال عجبا لاخواننا من اهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا تخريج هذا اثر صحيح الاسناد واخرجه ايضا في مصنفه برقم ثلاثين الفا وثلاثمائة ثلاثة وخمسين
0:25وابن سعد في الطبقات وعبدالله بن احمد في السنة والخلال في السنة وابن عساكر في تاريخ دمشق وصحح العلامة الالباني سنده المناسبة للكتاب بمناسبة هذا الاثر لكتاب الايمان ان فيه بيان مذهب السلف في ان الايمان يشمل الاعمال
0:44وان الفسوق ينقصه ولا يستحق الفاسق اسم الايمان المطلق كامل الشرح قوله عجبا لاخواننا من اهل العراق يعني باهل العراق اهل الكوفة بانه انتشر فيهم الارجاء وكانوا يقولون من شهد ان لا اله الا الله فهو
1:04مصدق والمصدق مؤمن المؤمن بقلبه كامل الايمان لان الايمان عنده وتصديق القلب ونطق الشهادة فيقولون هو مؤمن وهذه العجائب والكبائر والاسراء في دماء المسلمين والظلم والتعدي الذي يفعله قالوا هذه معاصي
1:21والمعاصي لا تؤثر في الايمان عندهم ولا تنقصه وقال الامام الذهبي في السير معلقا على هذا الاثر قلت يشير الى المرجئة منهم الذين يقولون هو مؤمن كامل الايمان مع عزفه وسفكه الدماء
1:36الصحابة رضي الله عنهم انتهى من السير الجزء الخامس اربعة واربعين والنبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر نوعا من المعاصي باسم الكفر والكفر مضاد للايمان او لكماله الواجب فذكر القتال بين المسلمين قال
1:53سباب المسلم فسوق وقتاله كفر كما في الصحيحين وقال صلى الله عليه وسلم ومن ادعى الى غير ابيه او غير مواليه فقد كفروا اخرجه البزار في مسنده والطبراني في الاوسط
2:11وقال صلى الله عليه وسلم ليس من رجل ادعى لغير ابيه وهو يعلمه الا كفر ومن ادعى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار. اخرجه البخاري. الى غير ذلك. وقال الله عز وجل
2:24ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون هو كفر دون كفر كما تقدم عن ابن عباس وطاووس وعطاء لغيرهم فليست هذه التسمية لابد ان يلازمها ان يكون الكفر المخرج من الملة في كل مواردها
2:42فلا تفر من مذهب المرجئة فتقع في مذهب الخوارج والمعتزلة بل الحق وسط الذي ينبغي لطالب العلم ان يجمع هذه النصوص بعضها مع بعض فيتبين له الحق قول طاووس اعجبا لاخواننا من اهل العراق يقصد المرجئة من اهل الكوفة لان الارجاء في الكوفة والاعتزال في البصرة
3:02والخوارج كانوا في البصرة ثم تحولوا الى حوروراء وبعضهم كان في الكوفة وخرج الى حاروراء فظهر فيها مذهب الارجاء مضادة لمذهب الخوارج والمعتزلة ففي هذا الاثر رد على مرجئة اهل الكوفة الذين يقولون من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
3:20صادق من قلبه فهو مؤمن كامل الايمان وان فعل ما فعل. لان الايمان عنده هو تصديق القلب فقط. وهذا ضلال مبين وتصديق القلب ايضا يتفاوت لكن هم يقولون لا يتفاوت
3:33حتى ذكروه في بعض العقائد ففي متن الطحاوية قال واهله في اصله سواء وهذه من الاشياء وهذا من الاشياء التي اخذت على ابي عثر الطحاوي رحمه الله في نحو ست مسائل اخذت عليه هذه من ضمنها لانه حنفي في هذا الباب لانه قال انها عقيدة فقهاء اهل
3:53ابي حنيفة النعمان وابي يوسف ومحمد بن الحسن. وهؤلاء هم اهل الكوفة مرجئة الفقهاء فحكى مذهبهم في هذه القضية هذه من الاشياء التي خطأ فيها رحمه الله فهم يقولون واهله في اصله سواء واصله التصديق. والتصديق عندهم لا يختلف
4:13وهذا غير صحيح فتصديق من يعلم اسماء الله وصفاته جل جلاله كتصديق من لا يعرف ذلك. او يقول بالتعطيل. وكذلك ليس تصديق من اطلع على الادلة من الكتاب والسنة واجماع السلف كتصديق من سمع شيئا ونشأ عليه دون معرفة الادلة وتصديق من عرف تفاصيل اسماء الملائكة وصفاته
4:33من عرف تفاصيل اسماء الملائكة وصفاتهم واعمالهم وما وكلوا به. كتصديق من يسمع ان هناك ملائكة ويؤمنوا في الجملة كذلك التصديق باليوم الاخر وما فيه من حساب وجزاء وميزان وعرض وتفاصيل ذلك. ليس كالجاهل الذي لو شكك لا شك. وكذا ما يكون
4:53وفي القبر من سؤال وغيره وانه اما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار وتفاصيل ذلك. والمنكر والنكير وادلتها هل هو كمن وانه موت فقط وبعده بعث فهؤلاء تصديقهم يختلف بحسب اختلاف العلم واليقين. فلا يكون التصديق واحدا ابدا. وهذا يكون في التصديق
5:13في الاخبار في الدنيا فمن يسمع ان هناك رجلا اسمه هارون الرشيد ليس كمثل من عرف سيرته وتاريخه وزمانه بالكتب الموثقة ليس تصديقهم ويقينهم واحدا وكلاهما مصدق ان هناك خليفة من الخلفاء اسمه هارون الرشيد
5:32لكن هذا عرفه بالتفاصيل الثابتة. وهكذا اخبار الانبياء والاخبار التي اخبر الله عنهم في كتبه وعلى السن رسله. فهم من جهة التصديق يتفاوتون فيه. فما بالك من جهة العمل واثره في الايمان وزيادته ونقصه؟ فانهم يتفاوتون تفاوتا عظيما
5:51وقد قال الله سبحانه وتعالى هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون درجات بالعمل وما في قلوبهم من اليقين والايمان كما قال جل جلاله ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون
6:08قال عز وجل وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون وقال عز وجل ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون وقال سبحانه وتعالى الذين تتوفاهم الملائكة الطيبين يقولون سلام عليكم ودخول الجنة بما كنتم تعملون
6:30وقال جل جلاله كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون وتصديق القلب وما فيه من عمل القلب له اثره في ذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية جاء عن بعض السلف انه قال
6:43اذا احب احدكم ان يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله من قلبه فان الله ينزل العبد من نفسه حيث انزله العبد من قلبه وروى مرفوعا من حديث ايوب بن عبدالله بن خالد بن صفوان عن جابر بن عبدالله
7:00رواه ابو يعلى الموصلي وابن ابي الدنيا في كتاب الذكر. ولهذا قال ابناء يعقوب نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق فان الوهية الله متفاوتة في قلوبهم على درجات عظيمة تزيد وتنقص
7:17ويتفاوتون فيها تفاوتا لا ينضبط طرفاه حتى قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حق شخصين هذا خير من ملء الارض من مثل هذا فصار واحد من الادميين خيرا من ملء الارض من بني جنسه
7:32وهذا تباين عظيم لا يحصل مثله في سائر الحيوان. والى هذا المعنى اشار من قال ما سبقكم ابو بكر بفضل صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه وهو اليقين والايمان
7:47ومنه قوله صلى الله عليه وسلم وزنت بالامة فرجحت ثم وزن ابو بكر بالامة فرجح. ثم وزن عمر بالامة فرجح ثم رفع الميزان وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الصديق ايها الناس سلوا الله اليقين والعافية فلم يعط احد بعد اليقين خيرا من العافية
8:08رواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة انتهى من مجموع الجزء الثاني ثلاثمائة واربعة وثمانين وفي الاثر المشهور عن بكر بن عبدالله المزاني ما سبقهم ابو بكر الصديق بكثرة صوم ولا صلاة
8:25وانما بشيء وقر في قلبه انظر تيسير العزيز الحميد صفحة ثمانية وستين وشرح قصيدة ابن القيم لابن عيسى ثاني اربعمائة واربعة وستين العراقي لا اصل لهذا مرفوعا وانما يعرف من قول بكر ابن عبد الله المزني رواه الحكيم الترمذي في نوادره
8:47ولا يقصد انه كان مقلا من العمل. كما يفهمه بعض الناس بل يقصد انه عندهم من اليقين والايمان في قلبه ما هو اكثر من غيره على كثرة ما عنده من الطاعات والعمل. وقد يكون هناك من الناس من هو مجتهد في العمل
9:03يقينه ليس كيقين ابي بكر ومن الصحابة من كان يصوم يوما ويفطر يوما من جهة الصيام من كان يختم كل ثلاث بالصلاة في قيام الليل ويتهجد الليل كله في القرآن. ومن كان يختم كل ليلة
9:18كل يوم ثم امره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف هل هذا في العمل اكثر ام ابو بكر؟ لا شك ان هذا من جهة الكثرة اكثر لكن من جهة ما في القلب
9:28من اليقين والاخبات ليس كابي بكر لا بالسابقة ولا باللاحقة وقول طاووس عجبا لاخواننا من اهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا لا يعني انه يكفره وان كان هناك من السلف من كفرها لكن هذا لا
9:44لانه يكفره بل يعني يتعجب من هؤلاء الذين يسمونه مؤمنا على فجوده فهو يضرب مثالا لمخالفتهم الحق في مثل الحجاج ولا يريد ذات الحجاج في الحكم عليه. والله اعلم