9- تفسير السعدي | تفسير آيات الأحكام فقه العبادات | أكاديمية تفسير عام 1435 | الشيخ أ.د يوسف الشبل
0:00بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين. اما بعد سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحياكم الله في هذا اللقاء المتجدد. مع تفسير ايات الاحكام وهذه هي الحلقة التاسعة
0:30من حلقات هذا البرنامج المبارك والحلقة الماضية كان الحديث عنها عن الصلاة من حيث ارضية هذه الصلاة ومن حيث ان الله امرنا بالمحافظة عليها والمداومة عليها وايضا من حيث اوقات هذه الصلاة بمعنى ان الله سبحانه وتعالى
0:51حدد لنا هذه الاوقات وقال في سبحانه في كتابه ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا اي محددا والان في هذه الحلقة المباركة نأخذ شيئا من شروط هذه الصلاة واول شرط من شروطها الطهارة. فان الصلاة لا تصح الا بطهارة. بمعنى ينبغي للمسلم الذي يريد ان يؤدي هذه الصلاة ان
1:19متطهرا متطهرا في بدنه ومتطهرا في ملبسه ومتطهرا ايضا في المكان الذي يصلي فيه الصحة الصلاة بطهارة البدن وهو الوضوء وبطهارة الملبس وبطهارة البقعة التي يصلي عليها واشارت ايات الى
1:46يعني تطهير هذه هذه الاشياء. واشارت ايات اخرى الى انه ينبغي الانسان ان يكون متطهرا وان يكون متجملا في ملبسه اذا وقف بين يدي ربه قال عز وجل وثيابك فطهر
2:02وقال عز وجل في موضع اخر يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ففي هذه الآية في هاتين الآيتين الأولى منهما وهي قوله سبحانه وتعالى وثيابك فطهر اختلف المفسرون او رأوا
2:21او تحدث المفسرون عن معنى الثياب في هذه الاية على عدة اقوال القول الاول عن المراد بالثياب هنا هي الاعمال وثيابك طهر اي طهر اعمالك كيف تطهر الاعمال؟ طهر الاعمال من الشرك
2:41ومن البدع ومن المعاصي وفي هذا لفتة يعني جميلة وهي انه ينبغي للانسان ان يطهر اعماله قبل تطهير الملابس في الصلاة. وفي علاقته مع ربه ان يكون بعيدا عن عن ما يخدش عقيدته من الشرك بالله او البدع. وعما يخدش اعماله في قبولها من كثرة المعاصي التي تبعده عن الله عز وجل
3:08المراد هنا بالثياب على قول من اقوال المفسرين هي الاعمال وطهارتها من الشرك والبدع والمعاصي ونحوها وهذا مناسب للسياق لو نظرنا الى السياق لوجدنا ان هذه الاية مناسبة في موضعها لانها في اول قبلها قبل هذه الاية قال عز وجل
3:29وربك فكبر اي عظمه بالتوحيد والافراد والبعد عن الشرك وقال بعدها والرجز فاهجر اي اترك الاصنام والشركيات والبدع ونحو ذلك. اهجرها وكانت الاية وثيابك فطهر مناسبة في موضعها بان يكون المراد بها هي الاعمال وطهارته كما تقدم من الشرك
3:57ومن البدع ومن المعاصي. وبهذا تكون الاية مرتبطة ارتباطا وثيقا بينما قبلها وما بعدها والرأي الثاني في معنى هذه الاية ان المراد الثياب هي الثياب المتبادرة الى الاذهان. وهي ثياب التي تلبس وهي الملابس
4:16وطهارتها من النجاسات البول والدم والقاذورات ونحو ذلك وكلها يعني والمقصود بالثياب هناك ثياب على حقيقتها وهي الملابس ينبغي ان تطهر وهو الظاهر من لفظ الاية وهو ان الثياب على حقيقتها وطهارتها طهارة من النجاسة. وفيه وفي هذه الاية دليل على وجوب طهارة الثياب في الصلاة
4:43وانها لا تصح اذا كانت بثياب نجسة وان اذا كانت اذا كنا مطالبين بتطهير ملابسنا فكذلك مطالبين ايضا بتطهير ابداننا. فلا يكون البدن نجسا وكذلك مطالبين بتطهير الاماكن التي نصلي فيها. فلا نصلي في اماكن نجسة. وهذه كلها تدخل في هذا الشرط وهو شرط
5:10الطهارة في اداء الصلاة. فلو ان انسانا صلى بثياب نجسة او على بدنه نجاسة او مكان نجس لوجب عليه ان يعيد هذه الصلاة ان يعيد هذه الصلاة ويدخل في طهارة الصلاة او طهارة يدخل في طهارة الثياب. انه ينبغي للانسان ان يحافظ عليها من الاسبال
5:34وهي ان تكون مسبلة بمعنى ان تكون واصلة الى اماكن النجاسات لان المسبل ثيابه قد تتنطخ ثيابه بالنجاسات في في الارض وفي دورات المياه ونحوها وذلك جاء اه النهي عن اه اسبالها لان رفعها
5:52يعني انقى له واتقى عند ربه. انقى لثيابه واتقى عند ربه لو جاءك سائل سألك فقال لك ما الصحيح من هذه الاقوال؟ نحن ذكرنا الان قولين ان المراد بقوله تعالى وثيابك فطهر هي الاعمال
6:13والرأي الثاني هي الثياب على حقيقتها. فما الصحيح منهما؟ نقول كلاهما كلاهما تحتمله الاية فالمطلوب من المسلم ان يطهر اعماله من البدع ومن المعاصي ومن الشرك وان يطهر ملابسه وبدنه وبقعته
6:31وكل ذلك امر حث عليه حثت عليه الشريعة وامر الله به فينبغي الاخذ اخذ به. اما الاية الاخرى وهي قوله تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد فهذه الاية اولا لها سبب نزول
6:50وهو ما رواه مسلم عن ابن عباس قال كانت المرأة في الجاهلية تطوف بالبيت وهي عريانة قد تعرت من ثيابها وتضع على فرجها قطعة خرقة وهي تقول القوة اذا تطوف تقول هذا البيت تقول اليوم
7:10اليوم يبدو بعضه او كله وما منه وما بدا منه فلا احله فنزلت هذه الاية يعني هذه الاية نزلت تبين حال المشركين وتوضح انه ينبغي اه على المسلم ان اه ان يستر عورته
7:30وان يحافظ على نفسه وان يأخذ زينته وان يتلبس الملابس. وهذه الاية يعني اه فيها اولا يعني من من ناحية طهارة الملابس ونظافتها لان الله قال خذوا زينتكم والزينة ينبغي ان تكون جميلة آآ في في ظاهرها يتجمل بها عند عند لبسه وتكون وتكون في في نفس الحال نظيفة
7:57لا تكون آآ يعني هي فيها زينة وهي غير نظيفة. يعني يلزم من ان تكون آآ جميلة وحسنة ان تكون نظيفة. هذا من جانب ومن جانب اخر اشارة الى شرط
8:11اشارة اخرى الى شرط الطهارة اه الى شرط شرط من شروط الصلاة وهو ستر العورة. وانه يجب على المسلم ان يستر عورته من اه ان من ان تظهر في صلاته
8:25وعورة الرجل من السرة الى الركبة. وعورة المرأة كلها عورة في الصلاة. كلها عورة الا وجهها الا ان يكون عندها اجانب فيجب عليها ان تغطي اه وجهها والمراد بالزينة هنا
8:41هي ان يستر الانسان عورته في الصلاة كلها سواء كانت فرضا او او نفلا وان يتجمل وان لا يدع لا يدع يعني البدن قبيحا ولا ان يكون يلبس ملابس او ملابس رديئة او سيئة او غير نظيفة تجد من الناس من يأتي الى المسجد يعني باي ملابس يجدها ملابس البيت وملابس
9:07النوم يأتي بها ويصلي بها واذا اراد ان يذهب الى آآ مقابلة شخص او يذهب الى اجتماع او الى مناسبة فانه يلبس احسن الثياب ويتجمل باحسن الملابس. فينبغي عند مقابلته لربه والوقوف بين يديه ان يكون على احسن على احسن
9:29تاني هيئة وان يكون بملابس جميلة وان يبتعد عن كل اه ما يتأذى منه المصلون ايضا يكون نظيف البدن ونظيف الرائحة تجد من يعني من مثلا يستخدم بعض الاشياء المحرمة كشرب الدخان يأتي بروائح كريهة الى المسجد ومنهم من يتعاطى بعض الاطعمة كالكراث والبصل والثوم
9:55ويأتي المسجد ويؤذي الملائكة ويؤذي المصلين وفي هذه الصورة غير متنظف وغير مطهر لنفسه. فطهارة الفم وطهارة البدن وطهارة الملبس ينبغي للانسان ان يحقق هذه الامور وان يحافظ عليها ايضا عندنا من المسائل المتعلقة استقبال القبلة وهي شرط. يعني كما ان الطهارة شرط وستر العورة شرط. كذلك استقبال
10:24اهل القبلة استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة فينبغي للانسان للمصلي ان ان ان يعرف وان يتحرى التوجه الى القبلة وان يصلي الى القبلة امر الله بها سبحانه وتعالى. الله عز وجل امرنا بالتوجه الى القبلة. قال عز وجل
10:41نرى تقلب وجهك في الصلاة ولقد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا وقال في اه فبولوا وجوهكم شطرة
10:59فهذه الاية نص في وجوب التوجه الى المسجد الحرام وان الصلاة لا تصح الى اي جهة كانت الا جهة المسجد الحرام. وقوله وقال عز وجل في موضع اخر ولله المشرق والمغرب. فاينما تولوا فثم وجه الله. ان الله واسع عليم. وقال ايضا في موضع ثالث
11:22فان خفتم اي خوف حرب وخوف غزوات ومعركة قال فان خفتم رجالا اي راجلين على الاقدام او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون. هذه الايات المجموعة هي كلها تتحدث عن التوجه
11:44الى القبلة. لكن اه فيه من الصلوات من تجب او ما يشترط فيها وهو الاصل التوجه الى القبلة وفيها ما تسقط عنه ما يسقط عنه التوجه الى القبلة فهي فيها احكام متعددة
11:58الحكم في الاية الاولى الايات الاولى هي في استقبال قبلة وان شرط من شروط الصلاة ويجب على آآ كل من اراد ان يصلي ان يتوجه الى القبلة. ونلاحظ ان الخطاب وجه النبي صلى الله عليه وسلم فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلب نظره في السماء
12:19في جميع جهاته شرقا وغربا انتظارا لنزول الوحي لانه كان في اول الامر في مكة واه مدة قليلة ايضا في المدينة وهي ستة عشر شهرا يعني سنة ونص تقريبا كان يصلي الى جهة بيت المقدس
12:37الى جهة بيت المقدس. فكان في مكة قبل الهجرة يصلي آآ الى جهة الكعبة متوجها الى بيت المقدس ثم لما هاجر ومكث في المدينة ستة عشر شهرا امر بالتوجه الى المسجد
12:53الحرام قال سبحانه وتعالى وحيثما كنتم قال وقال عز وجل فلنولينك قبلة ترضاها. اي نوجهك الى جهة تحبها وهي الكعبة. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا باستقبال بيت المقدس
13:11فلما هاجر ومكث في في المدينة ستة عشرا شهرا او سنة ونصف امر بالتوجه الى الكعبة. فكانت الكعبة هي قبلة المسلمين في في جميع بقاع الارض وقوله سبحانه وتعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة اي ايها المؤمنون
13:31في بر وفي بحر وفي شرق وفي غرب وفي اي مكان حيثما كنتم فاتجهوا في بصلاتكم الى هذه الجهة والى هذا الشطر وهو شطر المسجد الحرام ففيها من الايات فيها من الاحكام انه يشترط استقبال الكعبة للصلوات جميعها
13:54سواء كانت فرضا او نفلا وانه ان امكن استقبال عين الكعبة للقريب فهذا يتحتم عليه. اما البعيد فانه يستقبل شطر المسجد الحرام اي جهة المسجد الحرام فيها هذه الاية من احكام لفتة جميلة وهي
14:13مادام اننا امرنا بالتوجه لشباب المسجد الحرام فيفهم من ذلك ان الالتفات بالبدن يمينا او شمالا او خلفا مبطل للصلاة فان ابتداء الالتفات يبطل اه الصلاة لانه عبث في الصلاة ولانه انشغال عنها
14:33يعني آآ ولانه يعني عدم تحقيق لهذا الشرط وهو شرط آآ التوجه الى المسجد الحرام وكما قال اهل العلم الامر بالشيء نهي عن ظده فاذا امرنا باستقبال القبلة نهينا عن ان نستقبل غيره او
14:53نلتفت الى غيرها اما الثاني الاية الثانية وهي قوله تعالى ولله المشرق والمغرب. قد يفهم بعض العامة او بعض الجهلة ان هذه الاية تدل على ان الانسان يصلي الى اي جهة
15:06ولذلك دائما نلاحظ ان بعض الناس اذا اختلف في قبلته اختلف في قبلته او اختلفوا في في عدم معرفة القبلة سواء كان في الصحراء او نحوها او في بيت من البيوت قالوا صلوا الى اي جهة؟ وبدأوا يجتهدون ويتحرون ويقولون ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله. نقول هذه
15:26لم تفهموها على مراد الله سبحانه وتعالى وانه ينبغي للمسلم ان يتحرى ويجتهد جهة القبلة لكن لو صلى وتحرى جهة القبلة ثم تبين انه قد خالف جهة القبلة وهو قد
15:39اجتهاده في الصحراء في الصحراء فان صلاته صحيحة. اما في البنيان وفي المدن فيجب عليه ان يتحرى بالسؤال والبحث عن المساجد ويسأل الذين يعرفون هذا البلد جهة القبلة فيصلي. فلو اجتهد وهو في البلد وصلى الى جهة غير القبلة
15:59فانه فانه يجب عليه ان يعيد هذه الصلاة آآ هذه الاية التي بين ايدينا ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله يبي ينبغي لنا ان نفهم على مراد الله سبحانه وتعالى. اولا قوله تعالى ولله المشرق والمغرب اي ان
16:20ملك هذه الارض شرقها وغربها هو لله سبحانه وتعالى. ملكا وتصرفا وخلقا. فالذي خلقها وملكها وتصرف فيها هو الله سبحانه وتعالى. فلله المشرق وخص المشرق وهو شروق الشمس وخص المغرب وهي غروب الشمس
16:37خصهما لابي الذكر لانهما يعني محل الايات العظيمة ففي اي مكان تتوجهون يعني معنى الاية ففي اي مكان تتوجهون فهناك وجه الله سبحانه وتعالى واختلف المفسرون في هذه الاية وقال بعضهم هي كانت في اول اسلام ان يتوجه الى اي مكان ثم نسخت بايات تحويل القبلة
17:02وقيل انها محكمة باقية وهذا هو الصحيح ولكنها تفيد معاني منها اه يعني تفيد معاني لان النسخ لا يقال به الا عند التعارض الحقيقي ولا تعارض بينهما حتى نلجأ الى ان نقول هذه الاية نسخت ونبطل حكمها بان نسخة بيانات تحويل القبلة لا
17:21وانما النسخ عند التعاون الحقيقي وعندما يلجأ اليه الانسان. اما ان ننسخ من غير تعارض حقيقي فهذا غير صحيح ولذلك العلماء حملوه على معاني اشهرها ان صلاة التطوع في السفر على الراحلة
17:37صلاة التطوع وفي السفر وعلى الراحلة. يعني الانسان اذا اراد ان يتنفل وهو في سيارته او على راحلته تنفلا تطوعا وهو عافي سفره يعني يسير في سفره فله ان يصلي الى اي جهة
17:53ولا يشترط له ان يصلي الى جهة الكعبة ولا يشترط له ان يصلي وانما يصلي ويكبر وهو في مكانه على راحلته على دبابته على سيارته على طائرتي على آآ اي مكان يصلي ما دام انه في سفر وانه وانه يصلي صلاة نافلة
18:12يصلي وهو تسير به السيارة او تسير به الراحلة. فهذا آآ يصح. وقيل ان هذه الاية نزلت في من اشتبهت عليه القبلة ده وهو في السفر فانه يصلي اذا اشتبهت عليه يصلي وتحرى ولا حاجة لاعادتها
18:30وقيل انها نزلت في الدعاء بمعنى المعنى اه فاينما تولوا فثم وجه الله اي تدعوه ولله المشرق والمغرب اي تدعوه فهي بمعنى الدعاء وقيل المعنى اينما كنتم فاستقبلوا قبلتكم المسجد الحرام ولله المشرق يعني كأنها مفسرة ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله اي جهة
18:52جهة الله وهي المسجد الحرام والقول الخامس والاخير هي ان المراد المراد ولله المشرق والمغرب اي ان ان الانسان اذا في حال المسايفة وحال القتال انه يسقط عنه شرط التوجه الى الكعبة فيصلي الى اي جهة كان ويقال له ولله
19:12والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله. هذه هي المعاني في معنى آآ هذه الاية وهي الاية الثانية. هذه المعاني وكلها صحيحة كلها معاني صحيحة لكن اقربها صلاة الرجل في اعلى راحلته في السفر وهي واذا اراد ان يصلي صلاة النافلة
19:31اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين موفقين لكل خير الى الحلقة القادمة باذن الله اسأل الله ان وفقنا لطاعتهم والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين