تفسير سورة آل عمران للشيخ ابن عثيمين 172
0:00وقد اصبحتم بنعمته اخوانا وقد ظهرت هذه الاخوة فان الانصار رضي الله عنهم لما قدم اليهم المهاجرون صاروا يؤثرونهم في اموالهم يؤثرونهم في اموالهم يتنازل الانسان عن ماله لاخيه المهاجرين
0:20بل ربما يتنازل عن احدى زوجتيه له بشدة الاخوة والمحبة بينهم قال وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كنتم اي قبل الاسلام على شفا حفرة من النار اي على طرف
0:44وشفا الشيء طرفه كشف البئر اي طرفها وقول حفرة من النار اي من نار جهنم لانهم كانوا مشركين يعبدون الاصنام والاوثان فهم على شفا حفرة لو ماتوا على تلك الحال
1:03لسقطوا في الحفرة لكن قبل ان يسقطوا في الحفرة انقذهم الله الاسلام ولله الحمد والمنة فبين الله عز وجل هنا حالهم الاجتماعية وحالهم الدينية حالهم الاجتماعية كانوا اعداء مختلفين ومتفرقين فالف بين قلوبهم
1:28وحالهم الاجتماعي الدينية انهم على شفاعة حفرة من النار ما بقي عليهم ان يتساقطوا في النار الا ان يموتوا على الكفر ولكن الله تعالى انقذهم بنعمته بهذا الدين الذي قال الله فيه رحمك الله قال الله فيه اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي
1:54ورضيت لكم الاسلام دينا على شباب حفرة من النار فانقذكم منها كلمة انقذ تدل على ان هذا الشفاء كان هلكه وهو كذلك فانه لا هلكة اعظم من هلكة من كان في النار
2:14فانقذهم الله منها انقاذا ثم قال كذلك يبين الله لكم اياته كذلك يذكرها الله سبحانه وتعالى كثيرا في كتابه العزيز وهي على وهي على تقدير مثل ذلك فكذلك اي مثل ذلك
2:41ثم هي تختلف باختلاف السير ففي مثل هذا السياق الذي نحن فيه تكون مفعولا مطلقا وان شئتم فقولوا نائبة من اب المصدر لان التقدير مثل ذلك البيان يبين الله لكم اياته
3:03مثل ذلك البيان يبين الله لكم اياته اي ان الله سبحانه وتعالى اظهر اياته لنا اياته الكونية واياته الشرعية الشرعية. بيان واضح ظاهرا ليس فيه لبس لان هنا لما ذكرهم حالهم الاجتماعية والدينية وهي حال ظاهرة لا تشكل عليهم
3:27جعل ذلك بيانا فقال كذلك يبين الله لكم اياته اي العلامات الدالة عليه على وحدانيته وربوبيته وسلطانه وعلمه وقدرته وغير ذلك مما تقتضيه تلك الاية لان كل اية من ايات الله تدل على معنى من معاني ربوبية
3:48سبحانه وتعالى ثم قال لعلكم تهتدون لعل هنا للتعليل لعل للتعليم اي لاجل ان تهتدوا والهداية هنا شاملة لهداية التوفيق وهداية الارشاد والدلالة اي تهتدوا اهتداء علميا وتهتدوا اهتداء عمليا
4:18الاهتداء العلمي وهداية الارشاد والدلالة والاهتداء العملي هداية التوفيق لان الانسان بفطرته كلما تبين له شيء من اياته تزداد من ايات الله ازداد ايمانا ويقينا وعملا ذكرنا ان لعل التعليم
4:42وهي كثيرة في القرآن بهذا المعنى وتأتي للرجاء تأتي للرجاء وتأكيد الاشفاق الرجا ضد الاشفاق الاشفاق الخوف والرجاء الامل الامل فاذا قمت لشخص اتق الله لعل الله استغفر الله لعل الله ان يغفر لك
5:15استغفر الله لعل الله ان يغفر لك هذا هذا رجب واذا قلت لا تمشي في هذا الطريق فلعلك تهلك هذا اشفاق والثانيين ايضا معروف من الصيام في هذه الاية بل في هاتين الايتين من الفوائد فوائد كثيرة
5:42اولا وجوب تقوى الله حق تقاته في الامر بذلك في قوله اتقوا الله حق تقاته. ثانيا العناية والاهتمام بالتقوى من اين يؤخذ من تصديره بالنداء تسطير هذا الامر بالنداء ثالث ان التقوى من مقتضيات الايمان
6:11لتوجيه النداء للمسلمين الى المؤمنين ومن فوائدها ايضا ان ترك التقوى من نواقص الايمان لانه اذا موتي الانسان بوصف فانه يزداد وصفه هذا بحسب زيادته فيما وجه اليه ومن فوائد هذه الاية الكريمة وجوب
6:41البقاء على الاسلام والمبادرة به بقوله ولا تموتن الا وانتم مسلمون ومن فوائدها ان المدار على الخاتمة نسأل الله ان يحسن لنا ولكم الخاتمة. المدار على الخاتمة لقوله لا تموتن
7:03الا وانتم مسلمون ومصداق ذلك حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيأخذها
7:24وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخله لكن الاول ورد فيه قيد والحمد لله يريح البال
7:41ويزيل الخوف ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من اهل النار وردت هذه ورد هذا الحديث في قصة الرجل الذي كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزات
7:58وكان شجاعا مقداما لا يدع شاذة ولا فادة قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا من اهل النار هذا من اهل النار نسأل الله العافية فعظم ذلك على الصحابة وشق عليه
8:17كيف يكون هذا الرجل من اهل النار وهو بهذه المثابة في جهاده فقال رجل والله لالزمنهم لعل زمنا يعني لاصاحبنه حتى انظر ما عاقبته فذهب الرجل فاصابه ساهموا اصاب هذا الرجل الشجاع سهم
8:43فجزع فاخذ سيفه واتكأ عليه حتى خرج من ظهره اعوذ بالله تعرف هكذا في صدره حتى خرج من ظهره. ومات فلما اصبح الرجل غدا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:07وقال ان الذي قلت قال اشهد انك رسول الله قال اشهد انك رسول الله قال وبم قال ان الرجل الذي قلت انه من اهل النار فعل كيت وكيت فقوله ثم قال الرسول عليه الصلاة والسلام ان الرجل
9:28لا يعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من اهل النار يعني يكون في قلبه نسأل الله العافية يكون في قلبه سر خبيث يطيح به في مواضع الشدة والضيق
9:48يعني انه يخونه تخونه سريرته عند الموت لان قلبه فيه شيء ولهذا يجب علي وعليكم ان نطهر قلوبنا دائما وابدا نصلها ليس العبرة ان يقوم الانسان يصلي او ان يصوم
10:10اذا كان قلبه خاربا او خربت لان كل انسان يستطيع ان يصلي احسن صلاة ولا لا؟ لانه عمل جوارح كل انسان يصلح عمل جوارح لكن الكلام على عمل القلب اسأل الله ان يطهر قلوبنا جميعا. الكلام على عمل القلب
10:33يحرس البركة الله فيكم على ملاحظة القلوب واصلاحها واخراج النفاق منها واخراج الشك وابعاده واخراج الحسد والغل والحقد على المسلمين لان كل هذه من من خصال اليهود احسد الناس واشدهم غلا لليهود
10:57ترضى ان يكون في قلبك خلق من اخلاق اليهود لا احد يرضى بها الحسد من اخلاق اليهود هل ترضى بذلك؟ ما ترضى النفاق من اخلاق المنافقين ما احد يرضى بذلك
11:14ان يكون منافقا المهم احرصوا حرصا شديدا على اصلاح القلوب لما جيء برجل كان يشرب الخمر في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ويكرر شرب الخمر فدعا عليها رجل من الصحابة
11:33سبة وقال ما اكثر ما يؤتى به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعاقبه على شرب الخمر فقال اما علمت انه يحب الله ورسوله سبحان الله شف شف طهارة قلبه نفسه الامارة بالسوء
11:52تحدوه الى ان يشرب الخمر لكن قلبه مملوء بمحبة الله ورسوله فالمدار كله على القلب. ولذلك يجب علينا ان نحرص حرصا كثيرا على صلاح قلبه لان هذا يوجب حسن الخاتمة
12:11ولهذا قال تعالى ولا تموتن الا وانتم مسلمون ومن فوائد هذه الاية ان الاسلام يدخل فيه الايمان عند الاطلاق وهو كذلك الاسلام يدخل فيه الايمان عند الاطلاق والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام
12:33ومن توفيته منا فتوفه على الايمان الايمان فالاسلام عند الاطلاق يدخل فيه الامام واما عند الجمع فالاسلام عمل الجوارح والايمان عمل القلب كما قال بعض السلف الايمان والاسلام علانية فان قال قائل
13:02ما تقولون في قوله تعالى فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين كما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فهذا ظاهره ان الايمان والاسلام شيء واحد مع انهما ذكر جميعا في موضع واحد
13:25فالجواب ان يقال البيت لم يخرج كله انما الذي خرج المؤمنون من من اهل البيت والقصة في لوط امرأته كافرة لم يخرج بها لم يخرج بها لكنها في البيت مسلمة
13:51لم تظهر انها كافرة والدليل على انها لم تظهر انها كافرة ان الله تعالى قال ضرب الله مثل الذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانت تتحدين من عبادنا صالحين فخانتاهما
14:07فهي لم تظهر انها كافرة فالبيت بيت استسلام بيت اسلام ولهذا قال غير بيت من المسلمين. لكن الايمان ليس لاهل البيت كلهم ولهذا بقيت الزوجة وخرج الاهل طيب اذا قعد على كل حال الان القاعدة الصحيحة ان الاسلام والايمان
14:33يكونان مترادفين ويكونان متباينين متى يكون المترادفين اذا افترق اذا فرق ويكونان متباينين اذا اجتمعا نعم قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا. وهذا واضح على ان هناك فرقا بين الايمان
14:59والاسلام