تفسير سورة آل عمران للشيخ ابن عثيمين 89
0:01احسنت بني اسرائيل اني قد جئتكم باية جئتكم بآيات من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الله والابرصا حين الموتى باذن الله. وانبئكم بما تأكلون اتدخرون في بيوتكم ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين. ومصلين
1:05وفق لما بين يدي من التوراة وليحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم باية من ربكم فاتقوا الله واطيعوه ان الله ربي وربكم وربكم فاعبدوه. هذا صراط مستقيم بس اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى ورسولا الى بني اسرائيل
1:45اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ به فيكون الطين باذن الله وابلغ لكمة والابرص ويوحي الموتى باذن الله. وهذه قرأناها كلها قال الله تعالى
2:03ومصدقا لما بين يديه من التراث ها نعم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين. ان في ذلك المشار اليه ما سبق من عدة امور قوله اني اخلق لكم من الطين كاية الطير باذن كاية الطير. فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله
2:32ابرئ لك ما هو الابرص واحيي الموتى باذن الله انبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم هذه ثلاث ايات كلها اية تدل على صدق عيسى عليه الصلاة والسلام وانه رسول الله حقا
2:49لان مثل هذا لا يستطيعه البشر وايات الانبياء التي جاءت هي علامات على صدقهم لا يستطيع ان يأتي بمثلها البشر لان الاية لو امكن للبشر ان يأتي بمثلها لم تكن
3:08اية اذ ان كل انسان يستطيع ان يفعل مثل هذا وقوله ان كنتم مؤمنين يعني ان انها اية بهذا القيد اي ان كنتم مؤمنين واما المؤمن فانه لا ينتفع بالايات
3:27واما غير المؤمن واما غير المؤمن فانه لا ينتفع بالايات ولا تكون الاية اية له قال الله تعالى وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون لان قلوبهم قاسية مطبوع عليها والعياذ بالله
3:47لا يصل اليه الخير ولا تلينوا من اجل العقوبات والنذر لانها قاسية كالمؤمن هو الذي ينتفع بالايات بل ان غير المؤمن يرى ان هذه الايات العظيمة اساطير اساطير الاولين اذا تتلى عليه اياتنا
4:16قال اساطير الاولين وذلك بسبب ما كان على قلبه من ظلمات المعاصي والعياذ بالله لقوله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والايمان سبق لنا معناه كثيرا لانه التصديق
4:40المستلزم للقبول والاذعان وليس مجرد التصديق ودليل ذلك انه لا يتعدى بما يتعدى به التصديق فانه لا يقاس صدقته نعم لا يقال امنت ويقال صدقتهم بل انه يتضمن الاقرار والاعتراف والانقياد والتسليم
5:09ومن صدق ولم يقبل ولم يذعن فليس بمؤمن فابو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم كان مصدقا برسالته لكنه لم يقبل ولم يذعن فلم يكن مؤمنا والا فانه يصدق بما يقول باشعاره
5:34وفي احواله لكنه والعياذ بالله ليس بمؤمن اذا الايمان معنى زائد عن التصديق معنى زائد على التصديق وليس هو مجرد تفصيل قال ومصدقا لما بين يدي من التوراة هذه معطوفة على ما سبق
5:57يعني انها تكون منصوبة على الحال يعني وجئتكم مصدقا لما بين يدي من التوراة وما بين يديه وما سبقه ويطلق ما بين اليدين علامات ما سيأتي فما بين اليدين يطلق على ما مضى ويطلق على ما يستقبل
6:23فان قرن بالخلف فهو للمستقبل والا فانه صالح للمستقبل والماظي ففي قوله تعالى يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم المراد المستقبل لقوله وما خلفه وفي هذه الاية مصدقا لما بين يدي اي لما سبقني
6:48من التوراة وتصديقه للتوراة له وجهان الوجه الاول انه يقرر صدقها ويقول انها كتاب حق والوجه الثاني انه يصدق ما اخبرت به فاذا كانت اخبرت به ثم بعث كان مصدقا
7:14لما فيها وقول من التوراة هي الكتاب الذي الذي انزله الله على موسى صلى الله عليه وسلم وهي اصل الكتب المنزلة على بني اسرائيل واعظمه بل هي اعظم الكتب فيما نعلم بعد القرآن
7:37ولاحل لكم يعني وجئتكم ايضا لاحل لكم بعظ الذي حرم عليه قوله لاحل لكم بعض الذي ولم يقل كل والمحرم عليهم ذكره الله في قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر
8:04ومن البقر والغنم كرمنا عليهم شؤومهما الا ما حمل طهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم وقال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات تحلت لهم فلما وحرمت عليهم هذه الطيبات بظلمهم وعدوانهم
8:28وبعث الله عيسى صلى الله عليه وسلم احل لهم بعض ما حرم عليه ولم يذكر في القرآن بيان هذا البعض فيكون باقيا على اطلاقه ولو كان لنا مصلحة في تعيين ذلك
8:49لبينه الله وقول بعض الذي حرم عليكم الفعل هنا بين مجهول ولكن فاعله معلوم من هو الله عز وجل كما قال تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وجئتكم باية من ربكم
9:15كرر هذا مرة بعد ان قوله ان في ذلك لآية لكم فاما ان يقال ان من الايات اي ان الاية التي ذكرت هنا وجئتكم باية تقتصر على تصديقه لما بين يديه من التوراة
9:34وعلى احلاله بعض الذي حرم عليه وحينئذ لا يكون في الاية تكرار واما ان يقال ان قوله جئتكم باية يشمل كل ما جاء به من الايات ويكون هذا من باب
9:50التأكيد واقامة الحجة عليه تكرر مجيئه بالايات دجاجا عليهم بما كذبوا قال فاتقوا الله واطيعوه اتقوا الله يعني اتخذوا وقاية من عذابه لان التقوى مأخوذة من اي شيء ها؟ من الوقاية
10:18فبماذا يكون تكون الوقاية من عذابه تكون بفعل اوامره واجتناب نواهيه وهذا هو المعنى الشامل للتقوى عند الاطلاق واذا قرنت التقوى بالبر صار المراد بها اجتناب المحارم مثل قول مثل قوله تعالى وتعاونوا
10:42على البر والتقوى وقد عرف اهل العلم التقوى بعدة تعريفات لكن يجمعها ما ذكرناه من انها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل اوامره واجتناب نواهيه قال واطيعوه اطيعون بما امرتكم به
11:07وفيما نهيتكم عنه وطاعته من التقوى بلا شك لكن نص عليها لانها تقوى خاصة فيما جاء به عيسى لان التقوى يؤمر بها كل انسان فاذا قال اطيعون صارت تقوى خاصة في طاعة هذا الرسول الذي بعث
11:29الى قومه والطاعة قال العلماء في تفسيرها انها موافقة الامر موافقة الامر تجنبا للنهي وفعلا للمأموم فمن تجنب النهي ناويا بذلك مثل امتثال الامر فهو مطيع ومن فعل الامر ناوي بذلك امتثال الامر ايضا فهو
12:03مضيء اما من ترك النهي او بعبارة اصح المنهية عنه عجزا عنه فان هذا ليس بمطيع بل اذا سعى في اسبابه حتى عجز كان كمن فعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم
12:26اذا التقى المسلمان بسيفيهما القاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لانه كان حريصا على قتل صاحبه ثم قال ان الله ربي وربكم فاعبدوه
12:49لما امرهم اتقوا الله ذكر ما هو كالسبب لذلك فقال ان الله ربي وربكم والرب هو الخالق المالك المتصرف وتوحيد الله بالربوبية ان نؤمن بانه لا خالق ولا مالك ولا مدبر
13:15الا الله سبحانه وتعالى وما يضاف من الخلق او الملك او التدبير لغير الله فانه على وجه الناقص ناقص من حيث الشمول ومن حيث التصرف فمثلا الخلق يضاف الى غير الله
13:40وقد مر علينا قريبا ان عيسى قال اخلق لكم من الطين وقال الله تعالى فتبارك الله احسن الخالقين وقال الله في الحديث القدسي ومن اظلم ممن ذهب يخلق بخلقه وقال النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس عذابا يوم القيامة
13:59المصورون الذين يضاهئون بخلق الله وقال عليه الصلاة والسلام يقال لهم احيوا ما خلقتم ولكن الخلق المضاف الى غير الله عز وجل خلق ناقص ليس ايجادا حقيقة ولكنه تغيير لصورة
14:21فمثلا الانسان يخلق من الخشب بابا هل هو خلق الخشب ومن الحديد سيارة هل خلق الحديد ابدا ولكن غير الصفر حوله من شيء من حال الى حال فصار هذا خلق
14:40لكنه ليس هو الذي اوجد الحديد او الخشب حتى يقال انه ان خلقه كخلق الله ايضا خلق الانسان او البشر عموما ليس عاما شاملا لان كل انسان يخلق ما صنع فقط
14:58وما ليس وما لم يصنعه فليس من خوف كذلك الملك لله ملك السماوات والارض قل من بيده ملكوت السماوات والارض والايات في اثبات الملك لله وحده كثيرة ومع ذلك اضاف الله الى
15:21غيره الملك في قوله تعالى الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم وفي قوله تعالى او ما ملكتم مفاتحه او مالتم مفاتحه فهل نقول ان هذا الملك كملك الله لا
15:44لا من حيث الشمول ولا من حيث التصرف اما من حيث الشمول فلان كل انسان لا يملك اكثر مما تحت يده ولذلك لا تملك كتابي ولا املك كتابه اما ملك الله فهو
16:03عام شام واما من حيث التصرف فملك غير الله قاصر لان الانسان لا يملك التصرف المطلق كما يريد وانما يتصرف حسب ما تقتضيه شريعة الله وحسب ما يأذن به الله
16:23لو اراد الانسان ان يمزق كتابه هل يملك ذلك ها لا لا يملك ذلك حرام عليه يأثم ولو اراد ان يمزق كتاب غيره كان حراما من وجهين من وجه افساد المال
16:43ومن وجه العدوان على الغير الحاصل ان ملك الانسان قاصر من من من ناحيتين هما ده ملك الانسان قاسي نعم فهو قاصد في التصرف ها فهو قاصي من حيث الشمول