78- تفسير القرآن بجامع البابطين | سورة المعارج ٣٦-آخرها | الشيخ أ.د يوسف الشبل
0:00قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني سبحان الله وما انا من المشركين. بسم الله والحمد لله. وصلي وسلم على اشرف الانبياء المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا رب
0:30العالمين. ايها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله في هذا اللقاء المبارك. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعله لقاء مباركا نافعا. مجلسنا المبارك في هذا اليوم الثلاثاء الموافق للعاشر من شهر شعبان من عام
0:50خمسة واربعين واربع مئة والف من الهجرة. في تفسير القرآن العظيم ولا زلنا في هذه السورة العظيمة وهي سورة المعالج والتي تسمى ايضا بسورة سأل سائل و تحدثنا عن هذه السورة واخذنا شيئا من اياتها من حيث معنى هذه الايات وتدبرها وما فيها من دلالات
1:20وقف بنا الكلام عند قول الله سبحانه وتعالى فما للذين كفروا قبلك مهطعين لما بين الله سبحانه وتعالى ما اعده لعباده المتقين الذين وصفهم بالاوصاف العظيمة الجليلة التي مرت معنا لما قال سبحانه وتعالى الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون الى اخر هذه الصفات
1:50وقال في وعدهم الكريم اولئك في جنات مكرمون. ذكر سبحانه وتعالى بعد ذلك موقف المشركين موقفين. الموقف الاول موقفه من الدعوة ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. وهذا موقف
2:10موقفهم في الدنيا وموقفهم الاخر موقفهم الاخر هو في الدار الاخرة وكيف يكون مصيرهم في الاخرة يقول الله سبحانه وتعالى في بيان هؤلاء الكفرة المعرضين المعاندين يقول فما للذين كفروا قبلك مهطعين. هذا استفهام وهذا الاستفهام يفيد التعجب. يعني
2:40عجبا لهؤلاء هؤلاء المعاندين الكافرين ما لهم قبلك يعني جهتك وقبالتك مهطعين ما معنى مخطئين؟ ومن هو المخطع؟ المهطع الذي يمشي بسرعة قد مد بصره يقال هذا مهطع اذا مشى بسرعة مشيته سريعة وقد مد بصره
3:10شاخصا بصره قالوا هذا مهطع. والقرآن يصور حول هؤلاء الكفرة المشركين. من النبي سلم ما بين من متأثر بكلامه وكلام الله سبحانه وتعالى وما بين مستهزء ساخر فاقبالهم هذا بهذه السرعة وبشخوص هذا البصر منهم من هو مستهزئ ساخر
3:40ومنهم متعجب من حديثه وكلامه. ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى الاهتطاع في عدة مواضع في القرآن الكريم مهطع قال سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم مهطعي مهطعين مقنعي رؤوسهم مهضعين يعني مسرعين شاخصي ابصارهم ومقنعي رؤوسهم اي رافعي الرؤوس
4:09وهنا قال فما للذين كفروا قبلك اي تجاهك مهطعين اي مقبلين بسرعة شاخصين ابصارهم هذا معنى مهضعين او معنى الاهطاع قال عن اليمين وعن الشمال عزين. يعني ان هؤلاء ليسوا واحدا او اثنين او ثلاثة. بل هم جماعات
4:36كل مقبل عليه جماعات عن يمينه وعن شماله وامامه عزين يعني جماعات متفرقة العزون هم الجماعات المتفرقة المفرد عزنة يعني جماعة يقول هم حالهم وانت تصلي او تقرأ القرآن او يكون لك موقف معهم في دعوتك يأتون على هذه الصورة
5:06تصوير لحالهم انهم ما بين مستهزئ ساخر وما بين متعجب متفكر في حالك فهم على هذه الحالة ثم انهم لما يسمع لما يستمعوا للقرآن يعني تأتيهم الايات في وعد الله للمتقين وفي جنات النعيم. يظن الواحد منهم انه هو الاولى. ونحن اولى بدخول
5:32الجنة اولى من هؤلاء الضعفاء والمساكين كسلمان وخباب وبلال ونحوه. قال الله سبحانه وتعالى ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم. الاحظ انه لم يقل ايطمعون كلهم؟ لا قال
5:52ايطمع كل امرئ منهم. لماذا؟ لان كل واحد منهم له غاية وله طمع. كل واحد منه وليس جميعهم في طمع واحد وانما كل منهم يدعي ان له ان له الحظ والنصيب في الدار الاخرة
6:12يطمع كل منهم ان يدخل جنة نعيم. كل منهم يتمنى ويطمع في دخول الجنة. وهل هذا يمكن جنتنا قال ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة جنة نعيم. هل كل منهم
6:32يطمع هل تتحقق يتحقق مطمعه؟ ما يمكن. لم يعمل ولم يذكر الله ولم يوحده ويطمع في جنات النعيم. هذا فمما لا يقبله العقل ولا الشرع ولذلك قال سبحانه وتعالى كلا ليس الامر كذلك ليس الامر على ما يطمعون ويتمنون
6:52ليس الامر بل مصيرهم الى ما هو اسوأ من ذلك. ولذلك قال كلا ثم ذكرهم بقدرة الله سبحانه وتعالى وذكرهم بخلقهم الضعيف. قال كلا انا خلقناهم مما يعملون. مما يعلمون. كلا
7:12فانا خلقناهم مما يعلمون اي خلقهم السابق يعرفونهم ان الانسان خلق ضعيفا وخلق من ماء مهين والله هو الذي خلقه واوجده واعطاه القوة والعقل فكيف ينسون نعمة الله وينسون قدرة الله
7:32فيذكرهم بذلك لعلهم يرجعون يعرفون نعمة الله عليهم ويعرفون ان الحق ما جاءهم كلا ان انا خلقناهم مما يعلمون ثم اقسم سبحانه وتعالى تأكيدا على ما يبين لهم من قدرته
7:52مع انهم يعرفون قدرة الله ولكن الله يقسم قسما عظيما على قدرته سبحانه وتعالى فيقول فلا اقسم برب فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون. يقسم سبحانه وتعالى قسما عظيما
8:12بنفسه لانه هو رب المشارق ورب المغارب سبحانه وتعالى. وهنا قسم مؤكد يعني قسم ليس يعني يظن بعض الناس ان قوله لا اقسم انه ليس بقسم بل هذا قسم بل هو بل هو قسم واللام
8:32تأتي لتأكيد القسم كأن الامر والحال لا يحتاج الى قسم. يقول كان اللام هنا مرتبطة او متعلقة بمحذوف اي ليس الامر كذلك ولكني اقسم مثل قوله تعالى لا اقسم بيوم القيامة مثل قوله فلا اقسم بمواقع النجوم وغيرها
8:52التي تأتي اللام داخلة لتؤكد هذا الامر وكأن القسم واقع لا محالة فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون. ما هي المشارق؟ وما هي المغارب؟ واذا عرفت هذا معنى تجد في القرآن ان الله يقول رب المشرقين بالتثنية ورب المغربين ومرة يقول رب المشرق
9:21والمغرب فمرة ذكره مفردا ومرة مثنى ومرة جمع كما هنا مشارق والمغارب كيف نجمع بين هذه الامور؟ هل الله رب المشرق؟ ما هو المشرق؟ ما هو المغرب؟ وما هي المشارق؟ وما هي وما هو المشرقان
9:40فنقول هنا رب المشارق والمغارب ان الشمس كل يوم لها موضع شروق. فقوله رب المشارق اي مطالع الشمس اليومية على مدار السنة. واذا قيل رب المشرقين مشرق الشمس ومشرق مشرق مشرق الشتاء
10:04ومشرق الصيف فالصيف له مشرق والشتاء له مشرق. واذا قيل او جاءت الاية رب المشرق والمغرب نقول جهة الشرق وجهة الغرب ولا تعارض بينها كلها صحيحة. فجهة الشرق تأتي مفردة وجهة واذا جاءت مثنى
10:25يعني مثنى فمعناها الشتاء والصيف. واذا جاءت جمعا معناها مشارق المشارق اليومية المشارق اليومية قال فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون. شوف الجملة مؤكدة. اصلها اننا اننا لقادرون مؤكدة بان او بالجملة الاسمية وبدخول اللام على الخبر كل ذلك تأكيدا
10:55لاي شيء على قدرة الله سبحانه وتعالى التي لا يعرفها هؤلاء الكفار. ولو كان يعرفون عظمة الله وقدرته لما كفروا به وبرسالاته ان لقادرون على ان نبدل على ان نبدل خيرا منه. قادر الله على ان يبدل ان يبدل هؤلاء يأتي بقوم اخرين. يأتي يعني كما قال تعالى
11:19اي شيء اذ يذهبكم ويأتي باخرين. فالله قادر على ان يبدل هؤلاء ويأتي وقد بدلهم. بدل اهل مكة بدل كان اهل مكة الكفار المعاندين بمؤمنين صادقين صالحين. فالله قادر سبحانه وتعالى قال ان يبدل خيرا منهم
11:39وما نحن بمسبوقين اي ليس احد منهم يسبقنا او يفلت علينا او يغيب عنا بل كلهم في غبظة الله وفي قدرته وتحت سلطانه وملكه. لن يستطيع احد ان يخرج عن ملكه سبحانه وتعالى. بل هم في قبضته. ما احد يستطيع ان يفوت
11:59او يفلت من من حكمه سبحانه وتعالى. ثم صور حالهم عند خروجهم. لما ذكر حالهم في الدنيا ومواقفهم من الدعوة ذكر حالهم في الاخرة. فقال يوم يخرجون من الاجداث سراعا. يوم يخرجون من الاجداث
12:19يقول واذكر حين يخرجون من الاجداث. ما حالهم؟ ما حالهم عندما يخرجون من الاجداث؟ ما هي الاجداث الاجداث جمع جدث. والجدث هو القبر لكنه لا يسمى قبرا الا في حالة. يعني لما يقول الله سبحانه وتعالى
12:39يذكر القبور في سور والمقابر ويذكر القبر في ايات ثم يذكر الجدث لا شك ان هناك فرقا هناك فرقا بين القبر والجدث. واهل اللغة واهل البلاغة تحدثوا عن كلمة الجثث والفرق بينها
12:59وبين القبر قالوا القبر اسم لما يوضع فيه الميت فما دام انه ميت ما دام انه ميتا مكانه يسمى يسمى قبر لانه لا يتحرك صاحبه فاذا فاذا تحرك صاحب القبر جاء وقت خروجه من قبره سمي القبر جدثا. فالجدث اصله الحركة
13:23الجثث في لغة العرب اصله حركة. حركة حافر الحيوان. وخف الحيوان لما يحركه يقولون جدل برجليه جدث فحركة القبر عندما تعود تعود الروح لصاحبها يبدأ يتحرك القمر يتشقق القبر انفك عن صاحبه فيخرج منه. فاذا تحرك القبر سمي جدثا
13:51فهذه من بلغة القرآن عجيبة. كيف يقول مثلا مرة يقول قبر نسميه قبر ومرة نسميه الجدث. وهذا مثل قوله تعالى يقول ثم اماته فاقبره طيب لو سألناك قلنا ما معنى ما الفرق بين اقبره وقبره
14:13هل المعنى واحد؟ نقول لا اقبره اذا امر بدفنه. وقبره اذا باشر نقول فلان يقبر فلانا اذا باشر دفنه واذا قلت فلان اقبر فلان اذا امر. فالله ما يباشر. الله يأمر. قال اماته فاقبره. يعني امر
14:35ابي قبره امر شف كيف بلغت اه القرآن الكريم وسعة اللغة العربية. فنعرف ما الفرق بين الاجداث؟ لا نقول الاجداث هي القبور هكذا لا. القبور لكنها في حالة في حالة معينة في حالة معينة قال سبحانه وتعالى
14:56يخرجون من الجداث صراعا منطلقين ينسلون من منطلقين ومسرعين يظنون انهم الى الى اصنامهم منطلقين او الى نصب كانوا يعظمونها. او الى رايات كانوا يريدونها. فقال كانهم الى نصب يوفظ
15:16يعني يسرعون اليها. منطلقين اليها وحالهم ماذا؟ قال خاشعة. خاشعة ابصارهم ذليلة ليس الخشوع الخشوع الذي يكون مع المؤمن خشوع لله لا وانما خاشعة ابصارهم اي ذليلة ابصارهم من شدة
15:36الموقف العصيب لهم وهم يعرفون ماذا سيصير مصيرهم حتى يقول القائل منهم يا ليتني كنت ترابا يتمنى انه لم يخرج من قبره. يقول يا ليتها كانت القاضية. يعني ليتني مت موتة لا لا احيا بعدها. خاشعة ابصاره
15:57وهم ترهقهم ذلة. يعني معنى ترهقهم ذلة ان الذل قد اصابتهم من جميع الجهات. قد عمتهم من جميع الجهات ترهاق مذلة. قال الله سبحانه وتعالى ذلك الذي يذكر في حالهم هو اليوم الذي كانوا يوعدون. هذا
16:17اليوم الذي هم يوعدون والذين يستهزئون به ويسخرون منه لما يقول قائلهم سأل سائل بعذاب واقع يعني دعا على نفسه ودعا على قومه بالعذاب يتمنى ان يقول ان كنت يا محمد صادقا فاتنا بالعذاب يستهزئ ويسخر حتى يقول الواحد منهم ان كان هذا هو
16:37والحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء. او ائتنا بعذاب اليم. متى يا محمد؟ هذا اليوم الذي انت تعدنا بالعذاب وتعدنا وتهددنا هنا قال الله هذا هذا ذلك اليوم الذي كانوا كانوا يوعدون هذا هو اليوم وهذه صفته هذه السورة العظيمة
16:57الجليلة التي عشنا معها اياما آآ سورة عظيمة تحدثت عن اليوم الاخر وعن موقف الكفار في اولها وموقفهم في اخرها موقفهم في اولها في في اولها وهم يستهزؤون في الدنيا وموقفهم في الاخرة وهم قد خشعت وذلت وذلوا
17:17وابصارهم خاشعة وذليلة وحالهم حالة ظعيفة هذه حالهم وتوسط بينها صفات عباد الله المتقين وجزاءهم بما وعدهم الله في جنات مكرمون اسأل الله ان لا يحرمنا هذا الفضل العظيم ان شاء الله لقاؤنا لقاء جديدا في سورة اخرى تتبعها باذن الله. والله الموفق والهادي الى سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه
17:47اجمعين قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني سبحان الله وما انا من المشركين