المجلس الحادي والأربعون ما منّ به الحميد شرح كتاب التوحيد من نواقض كمال التوحيد الأمن من مكر ال
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده وصلاة وسلاما على من لا نبي بعده. اللهم صل وسلم وزد وبارك على النبي الحبيب محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم اما بعد
0:20يا مرحبا يا ابو انس. كيف الاحوال؟ مكرم قال شيخ الاسلام ابن عبدالوهاب في كتابه التوحيد باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. وقوله
0:46ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. لم يبوب على هاتين الايتين والاثار التالية بعنوان. واذا اذا اردنا ان نجعل عنوانا لهذا الباب يمكن ان نبوبه بعض ما يقدح في كمال التوحيد
1:18الامور التي تقدح في كمال التوحيد. تقدح في كمال التوحيد. فمكر الله بالمخالفات فينا او باهل الدنيا الذين يغترون بها. هذا المكر مما يوصف به الله ليس على وجه الاطلاق وانما على وجه التقييد. فلا تقل ان من صفات الله المكر
1:50هذا خطأ. ولكن من صفات الله تعالى مكروه بالمجرمين. مكروه بالضالين مكروه باهل الكيد من اهل الدنيا فيطلق هذه الصفة ولكن بالقيد اما الصفات التي تطلق دون قيد هي هذه الصفات التي تحمل
2:22الكامل من كل وجه. كرحمة الله عز وجل. وكجود الله عز وجل وملك الله الى غير ذلك اما صفة كالمكر فلا تطلق الا بالقيد فقوله تعالى افأمنوا مكر الله افأمنوا مكر الله. هذه الاية في جملة الذين
2:57تعيشون في الدنيا في امن من استدراج الله تعالى لهم فالله تبارك وتعالى مكروه باهل الدنيا او باهل الضلالة انه يستدرجهم يمليهم ويعطيهم ثم يأخذهم. ولذلك صح عند الامام احمد وابن ابي حاتم من حديث
3:31عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه مرفوع. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب. اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا
4:01على معاصي ما يحب فانما هو استدراج فانما هو استدراج. يبقى العبد يقيم على المعصية فلا يترك المعصية. وكل ما يحب من الدنيا يعطيه الله عز وجل له. هذا استدراج. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم
4:28مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. هذا الحديث عند الامام احمد وغيره اسناد صحيح من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه مرفوعا به. وآآ امن مكر الله من الذنوب العظيمة. لانه ينافي كمال التوحيد
4:58ينافي كمال التوحيد. فالعبد الموحد لله عز وجل يأتي بالحسنة. او بالطاعة على خوف من الله عز وجل الا يتقبل منه ثم انه في كل احواله واوقاته في ليله ونهاره يعيش على تخوف على
5:26تخوف من الله يعيش على تخوف من الله والخوف اما خوف من فوات محبوب او خوف من حصول مكروه. فيخاف من الله عز وجل ان يفوت عليه محبوبا او ان يحدث له مكروها
5:53وعظيم الصلة بالله شديد الانس بمولاه قال الامام الحسن وارجو ان تقيدوا هذا القول فانه حسن. قال الامام الحسن البصري وقيدوا هذا القول فانه حسن المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف
6:24المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف. والفاجر يعمل يعمل بالمعاصي وهو امن والفاجر يعمل بالمعاصي وهو امن. فتأملوا هذا الفارق العظيم. بين من الوجل وبين فاجر متجرأ. فنسأل الله تعالى العافية
6:58قال الله عز وجل افأمن اهل القرى والاستفهام هنا للانكار. والتعجب للانكار والتعجب. والمقصود باهل القرى اي بساكنيها. بساكنيها والمقصود بالقرى الاماكن التي يتجمع فيها الناس صغرت ام كبرت؟ قلت او كثرت؟ افأمن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا
7:37بياتا وهم نائمون. البأس العذاب والغضب. فهم يتقلبون في المعصية ثم ينتهي يومهم ويأتي ليلهم وهم غارون غافلون افأمنوا ان يأتيهم الله عز وجل بعذابه وهم نائمون. سبحان الله اوامن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. تأمل بياتا وهم نائمون
8:17ضحى وهم يلعبون. اذا النهار يقضونه في اللعب. والليل يقضونه في النوم ولا حظ لله عز وجل في يومهم. حتى ولو كان النهار في طلب عاش فطلب المعاش مباح ولا ينبغي للعبد ان يجعل مباحا مباحا. ولكن لابد ان تكون له نية. يتحول
8:51بها المباح الى طاعة وقربة الى الله عز وجل فكما قلت في غير مرة ان المباح بالنية الصالحة ينقلب الى قربة وعبادة. افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله والله الا القوم الخاسرون
9:18قوله سبحانه ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون قال الراغب الاصفهاني القنوط اليأس من الخير الخنوط اليأس من الخير. اليأس من الخير. والمقصود بالخير هنا كل ما يمد الله تعالى به العبد من سبب هو يحبه
9:58كالهداية والتوفيق والولد والمال والنجاح والفلاح والرباح والجنة والمغفرة الى غير ذلك فكل من يأس من نعمة الله عز وجل فهو قانت. رجل يقول لك ولماذا اذاكر؟ انا اعلم اني مهما ذاكرت سارسب. اذا هذا يسمى ماذا؟ قنوط. يقول
10:34قل مهما تزوجت فلن انجب. هذا قنوط. والقانط غالبا هو شاك في قدرة الله عز وجل. وهو ظنين بالله. اي عند سوء ظن بالله عز سيء الظن بالله سبحانه عليه الصلاة والسلام
11:01عليه الصلاة والسلام ولذلك لو نظرنا معنى الضلال في كتب المعاجم اللغوية نجد ان الضلال اعناه الانحراف عن المنهج او القصد. الانحراف عن المنهج او القصد. والمقصود وبالمنهج منهج الاستقامة. ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. سواء كان ذلك
11:39انحراف كبيرا او صغيرا. كثيرا او قليلا. عمدا او سهوا. قصد او خطأ فكل انحراف يسمى ذلك ضلالا. هذا هو المعنى اللغوي الموجود. في كتب مفردات الالفاظ اللغوية والشرعية. هذه المعاني يمكن ان تتقيد استعمالا
12:16يمكن ان تتقيد استعماله. فمثلا لو ان انسانا زل في لفظ فمن حيث اللغة يمكن ان يسمى ذلك ضلالا ويمكن ان يسمى الانسان ضلا باعتبار شيء انت تظنه فيه وهو ليس كذلك
12:46هذا اقول من باب الاستعمال اللغوي. اما عند الاستعمال العرفي فلابد للامر ان يكون منضبطا. فان الضلال من الاسماء الشرعية التي لا يجوز ان تنسب الى معين الا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع
13:14فالضلال كالبدعة وكالنفاق وكالكفر وكالشرك وكالزندقة هذه كلها الفاظ شرعية والفاظ قادحة فالفاظ القدح الشرعي لا تلتصق بمعين الا بعد استفاء الشروط وانتفاء الموانع اما اطلاقها فيمكن ان يكون اطلاقا عاما. من فعل كذا فهو مبتدع. الفعلة الفلانية
13:51سائلها ضال ولكن لا نعين الا بعد هذه القاعدة. وهنا يجب ان نفرق بين الاستعمال اللغوي والاستعمال العرفي. فالضلال يطلق وعلى كل مخالفة صغرت او كبرت كثرت او قلت كان العمد فيها او كان القصد كانت الغفلة
14:21فيها او كان العمد هذا استعمال لغوي. اما الاستعمال العرفي وهو انزال الالفاظ على المعينين فهذا باب اخر. وهنا يأتي الخطأ عند بعض طلبة العلم عند عندما يطبقون الالفاظ اللغوية التي التي لها استعمال شرعي على
14:51معينين دون ضابط. هذا هو الخطأ وهذا هو اللبس. ومثله تماما الفاظ الوعيد الشرعي لا يدخل الجنة نمام. من غشنا فليس منا. هذه كلها الفاظ وعيد ولكنها ماذا؟ عامة. والفاظ الوعيد العامة لا تنطبق على المعينين الا بضوابط
15:21ومثلها ايضا الفاظ التكفير والتفسيق والتبديع الى غير ذلك. فهذا الامر لابد ان يعلم حتى لا نقع في ذلك اللبس. لان هذه المسألة مزلة قدم وموطن وحل من سلكه دون دراية زل فيه ايما زلل. فقول الله عز وجل
15:51من يقنط من رحمة ربه الا الضالون. القنوت اذا كان اليأس من الخير بهذا المعنى قال فان هذا القنوت يقابل ماذا؟ يقابل الامن من مكر الله وهذا ايضا ذنب عظيم قادح في كمال التوحيد. اذا عندنا الامن من مكر الله
16:21والقنوط من رح الله كلاهما ذنبان عظيمان. قادحان في كمال التوحيد. والمؤمن لا يقع في اي منهما. لا تيأس من روح الله. ولا تكن امنا من مكر الله لا تكن هذا ولا تكن ذاك. وقوله تعالى ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون
16:51هذا في قصة ابراهيم. علي وعلى نبينا الصلاة والسلام. عندما مسه الكبر وانظر الى جمال الفاظ القرآن. عندما مسه الكبر عندما مسه الكبر كأن الكبر هذا داء يمس الناس ولابد لكل واحد ان يمس بهذا الداء. من ذا الذي يستعصي على ذلك الداء؟ كل الناس
17:27لابد ان تمس بهذا الداء. تكون شابا فتيا قويا ثم تمتد بك السنون كن لتدخل في طور الكبر. لما مسه الكبر وجاءته الملائكة تبشره قال ابشرتموني على ان مسني الكبر فبما تبشرون؟ تعجب من
17:57في ذلك الامر جرت العادة ان الناس عندما يسنون ويشيخون ذكرهم ظن واناثا ينقطع الامل في الذرية. ده مسألة لا يمكن لا يمكن رجل كبير مسن وزوجته مسنة كبيرة يطمعان في الذرية. فابشرتموه
18:27وتأمل كلمة البشارة هذه الكلمة في كل مشتقاتها تدل على معان محمودة. الباء والشين والراء بشر. وبشارة وبشرى ومبشر وماذا؟ بشير وبشير ما تقولوش بشار فكل هذه المعاني معاني طيبة ومعاني مباركة. قال ابراهيم
19:06عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. قال ابشرتموني على ان مسني الكبر على هنا فيها معنى السبب ليس فيها معنى الشرط. لان على يمكن ان تأتي بمعنى السبب ويمكن ان بمعنى الشرط
19:28عندما اقول زوجتك ابنتي على كذا اذا على هنا شريطة كذا. ومنه قول الله عز وجل في قصة موسى آآ قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين ايه؟ على ان تأجرني ثماني حجج. اي شريطة ان
19:57تأجرني ثماني حجج. وعلى هنا في هذه الاية فيها معنى السبب والعلة قال ابشرتموني على ان مسني الكبر فبما تبشرون؟ هذا استعجاب تعجب قالوا بشرناك بالحق بشرناك بالحق وسميت هذه البشارة حقا لانها من الله عز وجل. فالله تعالى
20:34والذي امر بذلك فهي حق لا تردد فيها. لا يمكن ان تختلف قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. اياك ان تكون من القانطين اليائسين من رح الله فرد ابراهيم فقال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون
21:03عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبر ثائر سئل عن الكبائر. والكبائر من الكبر الكبائر من الكبر. مفردها كبيرة على وزن ثعيلة. وصف من الكبر. بمعنى الضخامة
21:36فالكبائر هي عظائم الذنوب. واختلف اهل العلم في حدها اختلافا بينة والذي عليه بعض المحققين هو جيد ان الكبير ما كان فيها حد في الدنيا او وعيد في الاخرة فسئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الكبائر. هل الكبائر محدودة معدودة؟ ام لا حد لها
22:10آآ ولا عدد هناك الفاظ ان الكبائر سبعة وزيدت بانها تسعة وزيدت في بعض في الاحيان الى العشرات بل الى المئين. والامام الذهبي عليه رحمة الله. يا نور رادين الامام الذهبي
22:35له كتاب في الكبائر. وهذا كتاب جيد نافع لا سيما لاخواننا الشباب. الذين هم في بداية طريق كتاب جيد وبسيط وجميل وطريف. سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الكبائر فقال عليه الصلاة والسلام الشرك بالله. الشرك بالله. لان الشرك بالله سوء
23:06قنن برب العالمين. الشرك بالله سوء ظن برب العالمين. بل انه هضم لمقام الربوبية كما ذكر شيخ الاسلام ابن القيم. بل انه تنقص للالوهية يبقى هضم للربوبية وتنقص للالوهية وهو ايضا سوء ظن برب العالمين
23:36الشرك بالله واليأس من روح الله اليأس من روح الله وروح والله تحمل على معنى الفرج والاحسان والجود والكرم هذا كله فيه ايمان روح الله كما في قصة يوسف انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون
24:06واليأس من روح الله واليأس هنا قطع الرجاء والامل. اليأس قطع الرجاء والامل. واساءة اساءة الظن بالله. يبقى اليأس من روح الله الانسان لا يرضي. ما يبقاش لا عنده لا رجاء ولا عنده امل. وقطع
24:30والامل فيما عند الله هذا سوء ظن برب العالمين. يا الهي! يعني الانسان لابد ان يحسن ان الظن بربه وان يعظم رجاؤه بما عند الله. والا ينقطع ابدا عن طريق الله
24:53ثم الكبيرة الاخيرة والامن من مكر الله. والامن من مكر الله. وقلت مكر الله ده استدراج الله تعالى العبد فيزداد في الغفلة ويزداد في الغفلة ثم يأخذه الله تعالى وهو سادر ونسأل الله تعالى العافية
25:18هذا الحديث اسناده حسن. وذكر بعض اهل العلم ان الوقف به اشبه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال اكبر الكبائر اكبر الكبائر الاشراك بالله اكبر الكبائر الاشراك بالله. والامن من مكر الله. والقنوط من
25:50الله واليأس من رح الله. وهذا الاثر الموقوف اثر اسناده صحيح عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا الاثر وما قبله وان كان موقوفين على صحابيين لكن مثلهما يحمل على معنى
26:18اذ لا يمكن اثبات هذا المعنى عن طريق الرأي والاجتهاد. وانما هو شبيه بما يتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. واختم بقول الله عز وجل وذكر بعض اهل العلم انها في عثمان رضي الله تعالى عنه وهو قول الله عز وجل امن هو قانت
26:48اناء الليل ساجدا وقائما. يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. فالله تعالى اسأل ان يجعلنا من الذين يجمعون بين حذر الاخرة ورجاء رحمة الله. وان يملأ قلوبنا ايمانا ويقينا وحياتنا علما صالحا
27:18وعملا متقبلا وان يجعلنا من جملة الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه