استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري 210 الخميس 16 07 1443

افتح في المكتبة ↗
0:48بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الهدى وسيد
1:08الورى اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة اخوة الكرام فهذه الليلة المباركة ليلة الجمعة ليلة خير واجر عظيم ورحمة من ربنا الكريم سبحانه
1:28وتعالى وانما تلتمس رحمات ربنا الكريم سبحانه في ظل طاعته. ومن اعظم وجوه الطاعة التي تلتمس منها والرحمات وصلوات ربنا الكريم جل جلاله. والصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم. وقد قال
1:48طفى عليه الصلاة والسلام من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فيا فوز امرئ كان له طيب من صلاة ربه عليه بصلاته على نبيه صلى الله عليه واله وسلم. اذا شئت ان تبني من
2:08تعدي منزلا وتبسط في ظل السرور ارائك. فصل وسلم كل يوم على الذي يصلي عليه ربه والملائكة فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد اتم صلاة وازكى سلام يا ذا الجلال والاكرام
2:28وما يزال مجلسكم هذا ايها الكرام من رحاب بيت الله الحرام تستمطر فيه البركات ورحمات الله بكثرة الصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم ونحن نتدارس هذا السفر المبارك كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه
2:48واله وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الي يحصبي المالكي رحمة الله تعالى عليه. وقد وقف بنا الحديث ليلة الجمعة الماضية عند اخر الباب الاول من القسم الرابع من الكتاب. وهو الحديث عن حكم من سب رسول الله صلى الله عليه
3:08سلم او تعدى على مقام النبوة بما يستلزم الازدراء او الانتقاص او الشتم عياذا بالله تعالى وقد تقدم كلام المصنف رحمه الله منذ بداية هذا الباب على بيان اطباق كلام علماء الاسلام
3:28من المذاهب كافة على جرم وعظم جناية من اقترف هذا الاثم العظيم التعدي على مقام النبوة. وان قد تقررت قواعده. وتأصلت احكامه في بيان شدة عقوبة وجناية من وقع في ذلك الجرم العظيم
3:48وان مقام النبوة مقام عظيم محفوف بالكرامة والتقديس والاجلال والتوقير. وهذه واحدة من مقاصد بعثة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم فانما ارسله الله ليحفظ له في امته مكانته من التوقير
4:08اجلال والاعتظام والتحريم. لهذا قال الله سبحانه انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله قوله وتعزروه وتوقروه. فتعزير النبي صلى الله عليه وسلم نصرته. وتوقيره احترامه واجلاله تعظيمه بما يليق به وما خصه الله تعالى به من المقام الكريم والقدر الشريف عليه الصلاة والسلام. في ظل ذلك كله
4:38تأكدت احكام الشريعة على عظم جناية من اقترف ما يجني به على نفسه اساءة على مقام النبوة او ازدراء او انتقاصا او سبا او شتما فاطبقت كلمات علماء اهل الاسلام من المذاهب كافة وعلى تفاوت الفترات في الامة على كفر
4:58اع لذلك عياذا بالله واستحقاقه حكم القتل في الدنيا حدا او ردة لعظم ما اقترف وما اتاه من باب عظيم يمرق به من الاسلام ويخرج به عن احكام اهل الملة نسأل الله العافية. ولتمام بيان هذا الحكم فقد تقدم في الفصول
5:18سابقة كلام المصنف رحمه الله تعالى على اقسام واوجه وانواع الكلام الذي يخرج من فم الانسان يحمل اساءة او انتقاصا لمقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. واوجز المصنف رحمه الله في الفصول السابقة
5:38ان الكلام الذي يحمل اساءة او انتقاصا او سبا او شتما ايا كان متكلمه. وايا كان القائل او كاتبه او من يحمله وينقله لا يخرج عن واحد من وجوه سبعة. تقدم الكلام عليها وموجزها حتى يتم
5:58منبه كلام المصنف في الفصل الذي نتدارسه الليلة ونختم به الباب الاول من القسم الاخير من الكتاب ان الوجوه السبعة التي تحمل فيها الكلام يحمل فيها الكلام اساءة هي كالتالي اولها تعمد السب والشتم والانتقاص عياذا بالله
6:18كما تلفظت به افواه المنافقين والكفرة في قديم الزمان وحديثه من المبغظين والشانئين والحاقدين واعداء الاسلام ومن يحمل في قلبه الكراهية للاسلام ونبي الاسلام عليه الصلاة والسلام. فهذا لا يختلف في كفر قائله
6:38وهو كافر في الاصل اذ لا يتلفظ بكفر فيه سب وشتم وانتقاص لا يتلفظ به مسلم. في مثقاله في في قلبه مثقال ذرة من ايمان. هذا الوجه الاول. اما الثاني فان يكون الكلام لا يحمل تعمد قصد واساءة
6:58او ازدراء ولا يعتقده صاحبه. اما لجهالة منه او ضجر او سكر اضطره لمثل ذلك الكلام فجرى على لسانه ما يحمل اساءة وانتقاصا او سبا او شتما او قلة مراقبة وضبط للسانه او عجرفة وتهور
7:18في كلامه فقد قرر العلماء كما نقل المصنف رحمه الله ايضا انه يلحق بحكم الوجه الاول بكفر قائله الحكم بقتله اذ لا يعذر في مثل هذا الكفر بجهالة ولا يلتمس له مخرج في سوء ما وقع. نسأل الله السلامة
7:38الوجه الثالث من الكلام الذي يحمل اساءة وانتقاصا لمقام النبوة ان يقصد المتكلم تكذيب رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم ونفي نبوته او نفي وجوده او التشكيك في رسالته التي بعثه الله تعالى بها. كحال بعض الملاحدة
7:58ومن وقع في قلبه الشك والريب وغير هؤلاء ممن كان على مثل هذه الشاكلة. وقال المصنف رحمه الله ان ذلك ايضا يوجب الكفر ويستحق صاحبه القتلى. اما الوجه الرابع فهو الكلام المجمل. واللفظ المشكل المتردد بين
8:18على اساءة او حمله على معنى اخر. ويمكن ان يكون المقصود به رسول الله صلى الله عليه وسلم او غيره ويكون الكلام له احتمالان يتردد بينهما قائله ويمكن ان يحمل على احدهما. قال المصنف رحمه الله فهذا النوع
8:38ومحل نظر واختلاف تفاوت اراء المجتهدين فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم فحكم بكفر ذلك القائل وقتله لان كلامه يحمل الاساءة. ومنهم من غلب حرمة الدم المعصوم. وجعل ذلك
8:58الاحتمال في الكلام شبهة يدرأ بها الحد فاكتفى بتعزيره اشد ما يكون من حبس وضرب وايلام واعلام له بان ذلك الكلام لا يعذر فيه صاحبه. الوجه الخامس عدم قصد النقص بالكلام او السب او الشتم لرسول
9:18لله عليه الصلاة والسلام لكنه يذكر في سياق الكلام اوصاف النبي عليه الصلاة والسلام. على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه او لغيره فيما يتعرض له القائل والمتكلم من انتقاص او غضاضة على قصد الترفيع لنفسه
9:38يقول ان اوذيت فقد اوذي النبي صلى الله عليه وسلم ان شئتم ان شتمت فقد شتم وان قيل لي كذا فقد قيل له كذا هذا الكلام لان فيه شيئا مما يحمل معنى رفعة المتكلم لنفسه على الذي يضرب به المثل والمقصود به في الكلام ها هنا رسول
9:58الله صلى الله عليه واله وسلم فان اهل العلم ايضا قد بينوا شناعة ذلك وعدم الرضا به من قائله. اما الوجه السادس فهو الكلام الذي ينقل عن المتكلمين بسوء وسب وشتم. يعني ان ينقل كلام الشاتمين. والساخرين
10:18والحاقدين وهذا الكلام ينظر فيه الى قصد قائله. فان كان يقصد به مجرد تناقل الكلام ونشره وبثه هو اثم واثمه لا يخرج عن كراهة او تحريم كما قرر المصنف رحمه الله وان كان ناقل الكلام هذا يقصد
10:38وبه دفع الاساءة والذب عن مقام النبوة والدفاع عن حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والسعي في احقاق الحق الباطل وكان ممن يتأتى له ذلك. لمنصبه في علم او جاه او سلطة فمثل هذا يتأكد عليه فعله وهو بين
10:58استحباب وايجاب. اما السابع الذي تم به الكلام ليلة الجمعة الماضية فهو الوجه الذي يذكر فيه الصحيح الثابت من اوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريق التعلم والمدارسة. كمثل ما صنع المصنف رحمه الله في الكتاب. وكمسل مجالس
11:18التي نعقدها لمدارسته فاذ يقرر في اوصاف رسول الله عليه الصلاة والسلام من الاوصاف الصحيحة الثابتة ما كان كمالا في حقه منقصة في حق غيره. فقد كان اميا عليه الصلاة والسلام. والامية في حق سائر الامة جهل
11:38ونقص وضعف وقلة وامنيته عليه الصلاة والسلام اية ومعجزة ودلالة حق وصدق في بعثته ورسالته كذلك الشأن في سائر اوصافه كونه رعى الغنم عليه الصلاة والسلام وولد يتيما وعاش يتيما والله عز وجل امتن عليه
11:58قال الم يجدك يتيما فاوى؟ ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى. نعم عاش يتيما عليه الصلاة والسلام وكان الفقر الغالب عليه في ايام حياته وسيرته عليه الصلاة والسلام. لكن لم يكن الفقر منقصة في حقه. ولا اليتم
12:18ظعفا في سيرته عليه الصلاة والسلام بل كانت منة امتن الله عليه بها. ليكون تمام العناية الالهية به عليه الصلاة سلام مزيد اثبات انه عند ربه سبحانه وتعالى بالمقام الاوفى. فتلك الاوصاف التي تساق في مثل
12:38هذا السياق على الوجه السابع هي حق وذكرها وتقريرها ينبغي ان يقترن ببيان عظمتها في شأن رسول الله عليه الصلاة والسلام فاذا ذكر انه كان يرعى الغنم او اذا ذكر انه كان يتيما عليه الصلاة والسلام او اذا ذكر كونه عاش فقيرا عليه الصلاة
12:58والسلام. فلا ينبغي ان يذكر ذلك بما يشعر بالانتقاص او عدم التوقير بل يذكر ذلك محفوفا بالتعظيم والاجلال والتوقير. وهذا التنبيه هو الذي ختم المصنف رحمه الله هذا الباب في الفصل الذي نتدارسه الليلة كيف يذكر وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:25وبين يدي ذلك الذكر لوصفه ذكر الادب. كيف يتكلم المتكلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف ينبغي ان يجري هذا الكلام على لسانه او يكتبه الكاتب بقلمه كيف يكون ذلك الكلام
13:45محفوظا فيه التوقير لرسول الله. عليه الصلاة والسلام. وما زلت اقول لتقريب الصورة وضرب المثال. لو كان الحديث عن شخص محترم عندك وعزيز على قلبك وذي سنة لا تقبل المساس بها ولا الانتقاص منها. لعلمت كيف تحمل نفسك على النهوض بحقه اتم
14:12ما يكون. سواء كان اباك او كان اخا لك او شيخا واستاذا ومعلما لك. اي شخص محترم في قلبك وله المكانة العظيمة لا ترضى له المساس بمكانته. ولا الاقتراب من ذلك. ولا ما يشعر بذلك. وكلما كان احدنا اعظم ادبا
14:35مع من يحترمه ويتأدب بحضرته كان ذلك الادب في مظهره اعظم في تعبيرات وجهه وفي الفاظ وفي كل ما يتصل به تعبيرا عن الادب والتوقير والاحترام الذي يحمله لمن يجله ويتأدب
14:55وبحضرته فكيف الادب بشأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو الفصل الذي نتدارسه الليلة سائلين الله والسداد والعلم النافع والعمل الصالح بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسوله الامين نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد
15:19وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللسامعين قال رحمه الله فصل في الادب اللازم عند ذكر اخباره صلى الله عليه وسلم قال المصنف رحمه الله ومما يجب على المتكلم فيما يجوز على النبي عليه السلام وما لا يجوز. والذاكر من حالاته
15:46ما قدمناه في الفصل قبل هذا على طريق المذاكرة والتعليم ان يلتزم في كلامه عند ذكره عليه السلام وذكر تلك الاحوال الواجبة من توقيره وتعظيمه. ويراقب حال لسانه ولا يهمله وتظهر عليه علامات الادب عند ذكره
16:06فاذا ذكر ما قاساه من الشدائد ظهر عليه الاشفاق والارتماظ. والغيظ على عدوه ومودة الفداء للنبي صلى الله عليه وسلم لو قدر على ذلك والنصرة له لو امكنته. واذا اخذ في ابواب العصمة وتكلم على
16:26اعماله واقواله عليه السلام تحرى احسن اللفظ وادب العبارة على ما امكنه. واجتنب بشيع ذلك وهجرا من للعبارة ما يقبح كلفظة الجهل والكذب والمعصية. فاذا تكلم في الاقوال قال هل يجوز عليه الخلف في القول والاخوان
16:46اخباري بخلاف ما وقع سهوا او غلطا او نحوه من العبارات. ويتجنب لفظة الكذب جملة واحدة. يعني بدل ان يقول في سياق الدرس والخطبة والكلام في المجلس بدل ان يقول هل يجوز الكذب على رسول الله صلى الله عليه
17:06وسلم يقول القاضي عياض حتى هذا ليس من الادب انت لا تنسب ذلك اليه لكن حتى العبارة ينبغي ان تتأدب في ايرادها اذا كان المقصود رسول الله عليه الصلاة والسلام
17:21يعني بدلا من ان تقول هل يجوز عليه الكذب تقول هل يجوز عليه الخلف في القول؟ والاخبار بخلف ما وقع سهوا او غلطا المؤدى واحد لكن العبارة احداهما تحمل الادب الجم والاخرى فيها ما لا يليق ان يقال
17:41في سياق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا ادب يا كرام يقول عندما يكون الحديث عما يجوز او لا يجوز في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيما يذكره العلماء
17:58هل يجوز وقوع الخطأ؟ هل تقع لمعاصي من الانبياء عليهم السلام؟ عندما يتحدثون عن العصمة مثلا او يتكلمون عن شأن سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام خاصة. فلا تأتي في سياق الكلام بلفظة كذب ومعصية وفاحشة
18:17هذه يمكن ان تقولها في سياق الكلام عن اي احد في الامة الا ان يكون في مقام التوقير والاحترام لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فمن الادب ان تجتنب تلك العبارة. وان تستبدلها بالطف منها واحسن. ولا تتعجب يا
18:37هذا ادب يتأدب به بنو الاسلام مع نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام. والفضلاء في الامة واهل المروءة والشيم عندما يتكلمون على اداب الحديث والكلام والتعامل والاحترام يذكرون جملا من الادب كيف
18:57الانسان مع والديه كيف يتأدب مع الرؤساء والعظماء والملوك كيف يتأدب مع اصحاب الجاه والسلطان؟ وهذا حق وهي من المروءات وهي ايضا من الادب ومن النبل في الانسان وما يدل على وفور عقله وكمال ادبه ان يكون متحليا
19:17بالادب ولكل في الامة منزلته ومرتبته ومقامه. فاذا كانت الناس مقامات ومراتب في الاحترام فينبغي ان يعطى لكل مرتبة من الاحترام والتوقير ما تستحقها. ولا احد في الامة في مقام الادب
19:37الاجلال والتوقير يبلغ مقام الانبياء عليهم السلام ونبينا صلى الله عليه وسلم اعظم الانبياء مكانة واجلهم قدرا عند ربه وعند خلقه سبحانه وتعالى. ولهذا فان اهل العلم مثلا كما كتب الجاحظ في في اخلاق الملوك وهو يتكلم كيف يتأدب الناس فساق كلاما عجيبا والكلام الذي
20:02قالوا ومن المروءات والادب والاحترام كان يقول اذا تحدث الملك وعند او يتحدث سماره ومحدثوه فينبغي الا يحرك احد منهم شفتيه مبتدأ. ولا يقطع حديثه بالاعتراف فيه. وان كان نادرا
20:22شهيا وان يكون غرضهم حسن الاستماع. واشغال الجوارح بحديثه. فاذا فرغ من الحديث فنظر الى بعضهم قد اذن له ان يحدثه بنظير ذلك الجنس من الحديث. وليس له ان يأخذ في غير جنس حديثه. وليس لمن حدث
20:42الملك ان يفسد الفاظه وكلامه بان يقول في حديثه فاسمع مني او افهم عني او يا هذا او الا ترى يقولون هذا ليس من الادب اذا كنت بحضرة السلطان والخليفة والحاكم الا تقول له اسمع مني وافهم
21:02عني يا هذا الا ترى ذلك؟ مع انها جمل ليس فيها قلة ادب ولا وقاحة ولا سوء احترام لكن لكل مقامه. اللائق به وما يستحقه من الادب وتلك المراتب الرفيعة لا يليق بها مثل هذا الكلام
21:22فان هذا وما اشبهه عي من قائله يعني ضعف كلام. ولكنة في لسانه فاذا هي وعيب فيه. قال عي من قائله وحشو في كلامه وخروج من بسط اللسان ودليل على الفدامة والغثاثة
21:42وليكن كلامه كلاما سهلا والفاظه عذبة متصلة وسقط كلامه قليلا. فاذا فرغ من الحديث فليس له ان يصل بحديث اخر وان كان شبيها بالحديث الاول حتى يرى ان الملك قد اقبل عليه بوجهه واصغى الى حديثه ارأيت
22:02هذا صنف من الادب يذكره اهل العلم في كيف يتأدب الانسان في الكلام او يتأدب في الاستماع قال مثلا ومن حق الملك كي اذا تحدث بحديث ان يصرف من حضره فكره وذهنه نحو حديثه
22:20فان كان يعرف الحديث الذي يحدث به الملك استمعه استماع من لم يدر في حاسة سمعه قط ولم يعرفه واظهر السرور بفائدة الملك والاستبشار بحديثه. فان في ذلك امرين احدهما ما يظهر من حسن
22:40ادبه والاخر انه يعطي الملك حقه بحسن الاستماع وان كان لم يعرفه. فالنفس الى فوائد الملوك والحديث عنهم اقرم واشهى منها الى فوائد السوقة ومن اشبههم. وانما مدار الامر والغاية التي اليها يجري الفهم
23:00الافهام الطلب ثم التثبت. وذكر تتمة الكلام بل انهم يذكرون في الادب مع العظماء والملوك والرؤساء ادب حتى في المشي والمسايرة والتعامل جملة يقول مثلا الا يبتدئه احد بمسايرة. يعني ان يسير بازائه
23:20او يمشي بجواره يقول من الادب الا يفعل ذلك. الا يتقدم فيسير بجواره. قال وان طلب ذلك منه من يستحق قل مسايرة فالذي يجزئه من ذلك ان يقف بحيث يراه. ويتصدى له. فان اومأ اليه سيراه. ومن
23:40عن الايماء علم ان امساكه ترك الاذن له في مسايرته. ومن حقه اذا سايره الا يمس ثوبه ثوب الملك ولا يدني دابته من دابته. ويتوخى ان يكون رأس دابته بازاء سرج الملك. غير انه لا يكلفه ان يلتفت
24:00اليه ولا ينبغي ان يبتدئه بكلام الى اخر ما يقولون في هذا السياق. هذا من المروءة يا كرام هذا من الشيم وحسن الادب الذي يتحلى به المرء فينبل في اعين الناس ويرتفع قدره ويوصف بحسن الخلق
24:20والادب والتعامل الان اذا كان كل ذلك يقال ادبا واحتراما ونبلا ومروءة مع الوجهاء والكبراء والعظماء فبالله عليكم ما الذي ينبغي ان يحمل عليه الادب في التعامل مع نبي الامة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
24:42له علي وعليك وعلى كل مسلم ومسلمة في الامة حق الادب والاحترام والتقدير. وله علينا جميعا حق المحبة والاجلال عليه الصلاة والسلام. وله علينا حق الوفاء بعظيم ما ادى صلى الله عليه واله وسلم. من واجب الرسالة
25:02وبلاغ الامانة والقيام بما ارسله الله تعالى به حق القيام. هذا ما الذي يمكن ان تفي به العبارة في الادب في تعامل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا جئت تحكي موقعة في في احدى احداث سيرته عليه الصلاة والسلام. وجئت الى
25:22فيه كالذي حصل له مثلا في احد اصيب وشج وانكسرت ثنيته وسقط في الحفرة وتألم عليه الصلاة والسلام وسال الدم على وجهه الشريف. والله ان القلب الذي ينبض ادبا عندما تذكر تلك المواقف يعتريها
25:42القلوب المحترمة المعظمة يعتريها من الادب والاجلال والاحترام حتى في نظرة الصوت. وصياغة العبارة وحكاية الكلام لانك تتحدث عن من ملك قلبك حبا عليه الصلاة والسلام. فاذا ذكرت مواقف تحمل اساءة له تجري
26:02على لسانك او تكتب بقلمك وهي تحمل نبض فؤادك الذي يرتجف من عدم الرضا بما تقرأ وتقول وتسمع وتتكلم به لانك غير راض عنه حقا ولو كنت بين يديه صلى الله عليه وسلم والله ما وسعك الا ان تفديه بنفسك
26:22فما الذي ستفعله انت اليوم في هذا الزمان؟ انما تحكي موقفا من مواقف السيرة. هذا الذي يريده المصنف رحمه الله. عندما اذكروا كلام يتعلق برسول الله عليه الصلاة والسلام. فان بوسعك ان تزن ما فيه من الادب. والاحترام والتوقير كيف
26:42بلفظ المتكلم بعبارته التي يصوغها بمشاعره التي تظهر بين احرفه التي كتبها. وعباراته التي نطق نعم فللكلام مشاعر وللعبارات ادب والكاتب اذا كتب والمتكلم اذا تكلم يظهر في عباراته ونبرات صوته مقدار ذلك الادب وفرة او انتقاصا. والذي يريد المصنف رحمه الله تقريره في هذا الفصل
27:12لفت الانظار يا امة الاسلام كيف نكون امة محترمة؟ متأدبة مع نبيها عليه الصلاة والسلام لو كنت بين يديه جالسا في مجلسه او مصاحبا له في غزوة من غزواته او مرافقا له في مسير في سفره عليه الصلاة والسلام. كيف لو كنت احد اولئك
27:35الصحب الكرام رضي الله عنهم الذين تشرفوا بصحبته. انك لتحرص غاية الحرص والله على ان تكون في كل حركة سكنة وخطوة وقومة وقعدة في كل خطوة تفعلها تحرص على ان تكون على احسن احوالك
27:55امثل حالاتك لانك بين يدي انسان اصطفاه الله واجتباه. وبعثه واوجب عليك ان تؤمن به وان تحب وان تحترمه وان تكون طوع امره ونهيه عليه الصلاة والسلام لانه باختصار قائدنا الى الجنة عليه الصلاة والسلام
28:15احملوا الخير لامته ويحبها ويحرص عليها وقد ملأ الله قلبه رأفة وشفقة ورحمة على امته عليه الصلاة والسلام فان تتربى الامة على تلك المشاعر. وان تحمل وتتوارث هذا الحب والاحترام والتقدير. فهذه والله
28:35من اعظم اصول الاسلام وقيمه ومبادئه التي تغرس في النفوس غرسا. وان تتعاهد بالسقاية والرعاية حتى تتوارث الامة في اجيالها تلك المعاني العظام. فكلام المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل تحديدا تأكيد لهذا المعنى
28:55قل ان يلتزم في كلامه عند ذكره عليه الصلاة والسلام. وذكر تلك الاحوال ان يذكر الواجب من توقيره وتعظيمه. ويراقب حال ولا يهمله وتظهر عليه علامات الادب عند ذكره. فاذا ذكر ما قساه من الشدائد ظهر
29:15عليه الاشفاق والارتماء يعني الحزن والالم الذي يعتصره والغيظ على عدوه ومودة الفداء للنبي صلى الله عليه وسلم لو قدر عليه والنصرة له لو امكنته. وقل مثل ذلك في كل كلام يساق
29:35انت يا ابن الاسلام لا يخلو صلتك في الحديث برسول الله صلى الله عليه وسلم عن ان تكون متكلما او سامعا وفي كلتا الحالتين لك والله نصيب وافر من الادب الذي تتأدب به. سواء كنت متحدثا او
29:55وكنت مستمعا التأدب معنى عظيم يعيش عليه المسلم فيصلح حاله. وهو والله من استقامة القلب ان يرزق الانسان حسن الادب. والادب راتب ومن اعلى مراتبه في الشريعة التي جاءت باداب اهلها الادب مع الله والادب مع رسول الله صلى الله عليه واله
30:18وسلم ويمكن القول باختصار ان فاقد هذين الادبين العظيمين. الادب مع الله جل جلاله والادب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فاقد للادب في سائر حياته من باب اولى
30:36وكلما كان المرء اعظم ادبا في هذا المقام العظيم مع ربه سبحانه وتعالى ومع نبيه صلى الله عليه وسلم رزق من الادب في باقي انحاء الحياة بقدر ما يرزق من الادب في النوعين الاولين وهذا جزء مما يريد المصنف رحمه الله
30:56بيانه في هذا الفصل. نعم احسن الله اليكم. واذا تكلم اخذ في ابواب العصمة واذا اخذ في ابواب العصمة وتكلم على مجاري اعماله واقواله عليه الصلاة والسلام تحرى احسن اللفظ وادب
31:14العبارة على ما امكنه واجتنب بشيع ذلك وهجر من العبارة ما يقبح كلفظة الجهل والكذب والمعصية فاذا تكلم في الاقوال قال هل يجوز عليه الخلف في القول والاخباء والاخبار بخلاف ما وقع سهوا او غلطا او
31:34نحوه من العبارة ويتجنب لفظة الكذب جملة واحدة. واذا تكلم على العلم قال هل يجوز الا يعلم الا ما وهل يمكن الا يكون عنده علم من بعض الاشياء حتى يوحى اليه ولا يقول يجهل لقبح اللفظ وبشاعته
31:54المعنى واحد لكن الادب في اللفظ متفاوت. بدل ان يقول هل يجوز الجهل على رسول الله عليه الصلاة والسلام يستبدلها بلفظ اكثر ادبا. هل يجوز الا يعلم الا ما يوحى اليه؟ المؤدى واحد لكن
32:14في العبارة لا يمكن هل يمكن ان يكون عنده علم من بعض الاشياء الا بوحي بدل ان يقول هل يكونوا هل يصح ان ان يجهل او ان يكون النبي عليه الصلاة والسلام جاهلا حتى يأتيه الوحي؟ الجهل
32:32مستقبح فلا ينبغي ايراده كما سبق قبل قليل في لفظة الكذب. فالكذب والجهل والمعصية والفاحشة. وتلك الاوصاف التي لا تليق في اطلاقها في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم تجتنب وفي اللغة عبارات يسعها في المعنى ما تؤدى به
32:53تلك الالفاظ واذا واذا اخذ في واذا تكلم على العلم قال هل يجوز الا يعلم الا ما علم؟ وهل يمكن الا يكون عنده علم من بعض الاشياء حتى يوحى اليه ولا يقول يجهل لقبح اللفظ وبشاعته. واذا تكلم في الافعال قال هل تجوز
33:17منه المخالفة في بعض الاوامر والنواهي ومواقعة بعض الصغائر فهو اولى فهو اولى وادب وهو وادب من قوله هل يجوز ان يعصي او يذنب او يفعل كذا وكذا من انواع المعاصي؟ فهذا من حق توقيره
33:37السلام وما يجب له من تعذير واعظام وقد رأيت بعض العلماء لم يتحفظ من هذا فقبح منه ولم استوصف عبارته فيه ولم استصوب ولم استصوب عبارته فيه ووجدت بعض الحائرين قوله لاجل ترك تحفظه في العبارة ما لم يقله. وشنع عليه بما يأبه بما يأبه بما
34:03يأباه ووجدت بعض الحائرين قوله لاجل ترك تحفظه في العبارة ما لم يقله. وشنع عليه بما يأباه ويكفر قائله يقول رحمه الله وقد رأيت بعض العلماء لم يتحفظ من هذا من اي شيء مما
34:23عليه المصنف رحمه الله يقول بعض اهل العلم وهم اهل علم لكنهم كانوا اذا تكلموا او صنفوا وكتبوا لا يراعون الادب في تلك المواقف الدقيقة التي اشار اليها رحمه الله. يعني اه لا يجد غضاضة في استخدام لفظة الجهل
34:43والكذب والمعصية وهو لا يحمل اساءة هو يتكلم في شأن رسول الله عليه الصلاة والسلام وما يجوز عليه وما لا يجوز وما يصح نسبته اليه وما لا يصح. فيورد تلك العبارات المستبشعة قال ولا يتحفظ فيها. يعني لا يجد غضاضة ولا يحفظ لسانه
35:03او قلمه من ايرادها. قال فقبح منه. يعني رأى اهل العلم ان ذلك قبيحا منه. قال ولم استصوب عبارته وفيه والقاضي عياض رحمه الله كان ايضا لا يوافق على ذلك. فانظر ماذا كانت النتيجة؟ قال وجدت بعض الحائرين
35:23وله لاجل ترك تحفظه في العبارة ما لم يقله. وشنع عليه بما يأباه ويكفر قائله. يقول اصبحت مظنة لاحتمال انه قصد كذا. ولماذا قال هذه العبارة؟ ولماذا يستخدم تلك الالفاظ؟ يقول فوجدت بعض
35:43في كلامه والمترددين في فهم عباراته فسر كلامه بما لا يريد هو وحمله ما لا يحتمل الكلام على ذلك سببا في ان يصل الى بشاعة من المعاني والاحكام المترتبة عليها بما كان المتكلم لا يريده لنفسه
36:03ويأباه بل يصل الى الحكم بكفر قائله لكنه ما قصده. ولا اراده وانما كانت المشكلة في عدم تاني استعمال الالفاظ والادب في العبارة التي لم يكن يتحفظ فيها. نعم قال رحمه الله واذا كان مثل هذا بين الناس مستعملا في ادابهم وحسن معاشرتهم وخطابهم. فاستعماله في
36:30حقه عليه السلام في استعماله في حقه عليه السلام اوجب والتزامه اكد ولا شك هذه قاعدة عظيمة ينبغي ان نقررها فان بعض الابناء البررة اذا جلسوا بين يدي ابائهم وامهاتهم رأيت عليهم من الادب والسمت
36:50التلطف في الجلسة والكلام والقيام والقعود والرد والجواب والله ما تغبطهم عليه. وتقول اوتي احدهم ادبا مجمل. فاذا رأيته قرت عينك بما تراه عليه من الادب. وتحمد له صنيعه فانه لا يتجاوز بين يدي والده كلاما
37:10لا فعلا ولا قياما او قعودا ولا دخولا ولا انصرافا الا بادب في اول شيء واخره. فتجد هذا الادب الذي في تلك المواقف نعمة من الله عز وجل. وانت ترى مثل ذلك للتلميذ بين يدي استاذه
37:28اذا رأيت عليه من الادب والاحترام في التعامل وقل مثل ذلك في كل مقام من مقامات الادب مع من يستحق الادب. اذا كن نتوارث ذلك ونتعلمه فنربي الابناء الاولاد بنين وبنات نربيهم على الادب في التعامل مع
37:48الاباء والامهات ونربي التلاميذ والطلاب على الادب مع الاساتذة والشيوخ والمعلمين. ونربي كل طبقة فينبغي عليها من الادب مع غيرها في المجتمع. فاحرى بنا واولى بنا ان نتواصى وان نتذاكر وان نورث في الامة لبعضنا البعض الادب مع الله ربنا الخالق سبحانه. ومع نبينا عليه الصلاة والسلام
38:17الذي بعثه الله لنا هدى ورحمة ومبشرا ونذيرا وسراجا منيرا. كيف نتأدب؟ بحضرته عندما يقرأ وتدرس سيرته وتذكر اوصافه عليه الصلاة والسلام كيف نكون على القدر اللائق من الادب؟ قال اذا كان مثل هذا
38:37من الناس مستعملا في ادابهم وحسن معاشرتهم وخطابهم فاستعماله يعني الادب في حقه عليه الصلاة والسلام اوجب والتزامه اكد لانه في من يستحق الادب من البشر في اعلى المراتب عليه الصلاة والسلام
38:57احسن الله اليكم قال رحمه الله فجودة العبارة تقبح الشيء او تحسنه وتحريرها وتهذيبها تعظم الامر او تهونه ولهذا قال عليه السلام ان من البيان لسحرا. هل حديث في الصحيحين والبيان يعني الكلام الذي يحمل ابانة ومعنى
39:17عما يريده المتكلم. يقول ان من البيان لسحرا. بعض البيان والكلام اشبه بالسحر في اي شيء. في عظيم على السامع قال كلاما لو قاله غيره بالمعنى نفسه وباختلاف العبارة ما فعل مثل فعل كلامه
39:37سبب سحر البيان وجمال العبارة واثرها ووقعها في النفوس. ان من البيان لسحرا ورب كلمة اودت صاحبها وما زالت العرب تبين في امثالها. رب كلمة قالت لصاحبها دعني وهكذا لبيان اثر العبارة والكلام وجاءت الشريعة فقررت هذا الاصل العظيم انه بكلمة يدخل المرء في الاسلام
40:06اذا نطق الشهادتين وبكلمة يخرج من الاسلام اذا نطق بالكفر عياذا بالله والكلمة تدخله الجنة والكلمة تدخله النار عياذا بالله قال عليه الصلاة والسلام ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا
40:26يكتب الله له بها رضوانه الى يوم يلقاه وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار ابعد مما بين المشرق والمغرب فرد الامر الى الكلام يا كرام وحديث اللسان والعبارة واللفظ الذي يقال وهذا يؤكد ان العبارة كما يقول المصنف
40:50جودة العبارة تقبح الشيء او تحسنه. وان تحرير العبارة وتهذيبها تعظم الامر او تهونه والفرق كله في صياغة الكلام واسلوبه الذي يعرض به المتكلم كلامه. نعم احسن الله اليكم. فاما ما قال رحمه الله فاما ما اورده على جهة النفي عنه والتنزيه له. فلا حرج في تسريح العبارة وتصريحها
41:18فيه كقوله لا يجوز عليه الكذب جملة ولا اتيان الكبائر بوجه ولا الجور في الحكم على حال ولكن مع يجب ظهور توقيره وتعظيمه وتعزيره عند ذكره مجردا. فكيف عند ذكر مثل هذا؟ يقول اذا كان الكلام في
41:38النفي فرق في الكلام بين ان يساق في اثبات اوصاف تتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم كأن تثبت الشدة التي لاقاها. ان تثبت اليتم الذي عاشه عليه الصلاة والسلام. ان تثبت الفقر الذي كان محيطا
41:59بحياته صلى الله عليه وسلم ان تثبت كل امر من الاوصاف والاحوال التي شملتها سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام عند ذكر الكلام في سياق الاثبات يجتنب ما لا يستحسن من الالفاظ والعبارات
42:19ويحرص على الاقتصار على العبارة واللفظ والكلام الموفور بالادب. لانه يقال في حق نبي الامة صلى الله عليه وسلم. اما اذا كان السياق سياق نفي فانت تنفي عنه النقص. تنفي عنه الجهل. تنفي عنه
42:39كل ما لا يليق فانت مضطر الى ذكر العبارة التي لا تليق لانها في سياق نفين. فتقول لم يكن جاهلا لم يكن كذا الم يكن كذا فانت تنفي وسياق النفي يستدعي ذكر اوصاف فيها مذمة وفيها انتقاص قال رحمه الله فاما ما
42:59اورده يعني المتكلم على جهة النفي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنزيه له فلا حرج في تسريح العبارة يعني في التوسعة في العبارة وان يجريها على ما يتحفظ منه فيما لو كان الكلام اثباتا. قال كقوله
43:19لا يجوز عليه الكذب جملة. فاتيت بلفظة الكذب. وقبل قليل قلت لا يحسن ان تستخدم لفظة الكذب واستخدم مع انها بدلا عنها مثلا الاخبار بخلاف الواقع او الخلف في القول. فرق بين ان يكون اثباتا تقول هل يجوز عليه الخلف في القول
43:39وهناك لا تقول هل يجوز عليه الكذب؟ وقع الكلام المثبت اشد والنفي امره اوسع فلك ان تقول لا يجوز الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنك لا تقول هل يقال عنه انه كان يكذب؟ هذا لا يقال. والفرق هو في سياق الكلام واسلوبه. قال كقوله لا
44:03عليه الكذب جملة ولا اتيان الكبائر بوجه ولا الجور في الحكم على حال فذكرنا كذب وذكرنا كبائر وذكرنا الجور يعني الظلم لكن الكلام كله كان في سياق النفي. فلهذا صاغ ان تذكر تلك العبارات المستقبحة لانها في سياق نفيها
44:23وردها وابطالها فسياق النفي لا يحمل الا المستقبح لانه ينفى. ولا يذكر الا النقص من الكلام لانه يراد تفنيده وابطاله ودرءه عن مقام النبوة على صاحبها افضل الصلاة والسلام. قال ولكن مع هذا يجب ظهور
44:43توقيره وتعظيمه وتعزيره عند ذكره مجردا فكيف عند ذكر مثل هذا؟ ما يقول نحن نتكلم كيف تحمل الادب اذا تكلمت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ سواء حكيت حديثا من
45:03احاديثه النبوية او موقفا من مواقف سيرته عليه الصلاة والسلام او غزوة من غزواته او شملة من شمائله او واقعة من حياته الاسرية مع احدى زوجاته صلى الله عليه واله وسلم. فانك حيثما كان الموقع
45:23حديثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا يجوز ولا ينبغي الا ان يقال في قالب من عظيم من الادب والاحترام والتوقير. فاذا كان الادب عند ذكره مجردا فكيف عند ذكر مثل هذا؟ يعني ذكري
45:43العبارات المستقبحة التي تساق مساق النفي. تقول لا يجوز عليه الكذب جملة. ولا يجوز عليه اتيان الكبائر. ولا يجوز يجوز عليه الوقوع في الجور والظلم فستنفي اوصافا مستقبحا. يقول مع ذلك ينبغي ان يكون الكلام مشعرا بعظيم
46:03والاحترام والتوقير والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. تأكيدا لما قرره المصنف رحمه الله تعالى كثيرا في هذا الكلام وهو الحديث عن الادب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وواجب الامة الذي ينبغي ان
46:23انفسها عليه احسن الله اليكم. قال رحمه الله وقد كان السلف تظهر عليهم حالات شديدة عند مجرد ذكره كما قدمناه في القسم الثاني وقد كان بعضهم يلتزم مثل ذلك عند تلاوة اية من القرآن. حكى الله تعالى فيه مقال عداه. ومن كفر بايات
46:47وافترى عليه الكذب فكان يخفض بها صوته اعضاما لربه واجلالا له. واشفاقا من التشبه بمن كفر به يقول رحمه الله تعالى كان السلف تظهر عليهم حالات شديدة عند مجرد ذكره عليه الصلاة والسلام. يقصد ما حكاه في القسم الثاني وقدمه من
47:11في الادب الجم لسلف الامة مع نبي الامة صلى الله عليه وسلم وعندما نذكر ذلك في اخبار السلف ووقائع احوالهم رضوان الله عليهم فانما نذكر ذلك عن القرون المفظلة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية. في قوله خير الناس قرني ثم
47:38الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ونتحدث ايضا عن اقوام بلغوا من الايمان والصلاح والتقى اعظم مما وقع لغيرهم في الامة ممن جاء بعدهم الى يوم القيامة. في الجملة. وايضا عندما يحكى ذلك عن السلف فانما يحكى
47:58عن اعظم الامة فقها بقلوبها لدين الله. واعظمها بقلوبها حبا واحتراما وتعظيما واجلالا لكل ما عظمته الشريعة وحرمته ورفعت من شأنه وقدره. ونتكلم عن جيل كان اوفر الامة واسعدها حظا بالحب الصادق لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وبمعرفة موجبات ذلك
48:28وما الذي يستلزمه من المواقف والعبارات والاحوال على سائر الانحاء. فاذا ذكرت تلك المواقف رأيت فيها الاسوة والقدوة هي صادرة عن قوم يحملون من العلم والفقه والايمان والدراية والقرب من عهد النبوة بل بعضهم ربما كان في جيل
48:48الصحابة رضي الله عنهم فتعرف مقدار ما كانوا يحملون من الادب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. بدءا من جيل الصحابة رضي الله عنهم جميعا. الذي يقول قائلهم وما كنت احد النظر وما كنت اطيق النظر اجلالا
49:08رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول الاخر انهم كانوا انما يطرقون ابواب بيت رسول الله صلى الله عليه سلم بالاظافر ويقول الثالث ان احدهم كان اذا رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام سر واستبشر وانس
49:28فقلبه فاذا كان بين اهله وعاد اليهم اشتاق لرؤية رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى يأتي فينظر اليه ثم يحمل الهم كيف له برؤية رسول الله عليه الصلاة والسلام في الجنة اذا رفع في مرتبة النبيين. عليه الصلاة والسلام
49:48وسائر المواقف التي تحكي الادب العظيم الذي توارثوه رضي الله عنهم حتى حكى عمرو بن العاص لما رجع وقد كان سفيرا لقريش في صلح الحديبية قال والله يا قوم لقد وفدت على الملوك والرؤساء ما رأيت احدا يعظم احدا كما يعظم اصحاب
50:08محمد محمدا صلى الله عليه وسلم. فالحب والتعظيم والاحترام والتقدير كان اوفر ما يكون في جيل الصحابة رضي الله عنهم ورث ذلك من بعدهم اقوام تعلموا الايمان من الصحابة. وتعلموا الدين والقرآن والسنة من الصحابة كما تعلموا منهم
50:28الادب والاحترام والمحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانوا بعد جيل الصحابة رضي الله عنهم اصدق جيل بحمل تلك المعاني وتمثلها. فاذا ضربت بهم المثل كانوا محل القدوة والاسوة. ويقول ما لك رحمه الله وهو يحكي
50:48شدة تأثره بشيخه ايوب السختياني. وكيف كان اذا ذكر رسول الله عليه الصلاة والسلام اعتراه من الرهبة والهيبة اجلال لذكره حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغيرهم في مواقف عدة ساقها المصنف رحمه الله في ذلك القسم تأكيد
51:08على انهم كانت تظهر عليهم الحالات ويعتريهم من المواقف لمجرد ذكره. فكيف اذا كان ذكره عليه الصلاة والسلام مقرونا بذكر اوصاف مستقبحة يراد نفيها. ودرءها والذب بها عن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم افلا تحملهم تلك المواقف بسياقاتها ان يكونوا اشد تأثرا وان يكونوا في
51:38وتعبيرات وجوههم ونبض قلوبهم اصدق في التعبير عما تربوا عليه وجرى في عروقهم من الادب والاحترام والتوقير لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ادب يا كرام. اما الدم البارد الذي يجري في عروق بعض بني الاسلام اذا
51:58ذكر الدين والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم بمنقصة او تجاوز واساءة وانتقاص فيقال بدم بارد وعبارة سمجة اختلاف اراء ووجهات نظر وكلام لا ينبغي تمريره ولا الرضا ان يطرق السمع فظلا عن اقراره وعدم التأثر به. هذا موقف عظيم يتربى عليه بنو الاسلام
52:28تعصبا لدينهم وحمية لشريعتهم وتوقيرا وتعظيما لما عظمه الله. ومن لم يعظم ما عظم الله فلا فيه لان الله قال ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. ومن لم يعظم ما عظم الله من شعائر الدين
52:48ومعالمه العظام فقد فقد تقوى قلبه. وان فعل ما فعل من الصالحات لان الله قد قال ذلك ومن يعظم شعائره الى الله فانها من تقوى القلوب. وشعائر الدين معالمه واركانه واعلامه البارزة. ومن اعلاها واشهرها كتاب
53:08وربنا ومقام نبينا صلى الله عليه وسلم واركان ديننا وشعائرنا العظام التي ينبغي ان تمتلئ القلوب لها واجلالا وتعظيما. كل ذلك في سياق موقف المسلم من تلك الامور العظام. التعظيم لما عظم الله. وبذلك التعظيم
53:28يجروا الى ان يربي المرء نفسه على الوقوف عند حدودها. ثم يبث في الامة هذا المعنى وتربى الناشئة والاجيال في الامة على ذلك الاحترام والتقدير ولما كان الكتاب متعلقا بحقوق نبي الامة ورسولها وهاديها وشفيعها صلى الله
53:48عليه وسلم ركز المصنف رحمه الله العبارة وقرر القول في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة والا فالاصل واحد والمعنى العظيم مشترك في كل شعائر الاسلام وحرمات الدين التي نصت الشريعة على وجوب تحريمها وتعظيمها
54:08واجلالها. قال رحمه الله قد كان بعض السلف يلتزم مثل ذلك يعني من ظهور الحالة الشديدة عند تلاوة اين من القرآن حكى الله تعالى فيها مقال عيداه ومن كفر باياته. وافترى عليه الكذب. فكان يخفض بها صوته
54:28واعظاما لربه واجلالا له واشفاقا من التشبه بمن كفر به. فاذا قرأ القارئ للقرآن وقالت اليهود يد الله فاذا كان مستشعرا للاية التي يقرأ وقلبه يتقطع من التعظيم الذي لا يكاد لسانه ينطق به لولا انها لفظة الاية الكريمة لوجدت
54:54عليه من الاشفاق وهو يقرأ اية من القرآن لكنه يستعظم الكلمة المستقبح في حق الله. فكيف يجريها على لسانه وقالت اليهود يد الله مغلولة. قال فاذا جاء الى ذكرها خفض بها صوته. عظاما لربه واجلالا له واشفاقا من
55:14بمن كفر به وربما قرأ قارئ لقد كفر الذين قالوا الله اكبر لا اله الا الله حي على الصلاة لا اله الا الله وربما قرأ قارئ اية من كتاب الله فيها ذلك الافتراء من الكذب والجرأة على مقام الربوبية والالوهية فاستعظم ذلك
59:41عليه فربما اعترته حالة من الهيبة والاجلال حتى كاد ان ينقطع عن القراءة كمثل ما قرأ بعضهم لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم. لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. فما زال يبكي حتى انقطع عن القراءة ما استطاع
1:00:01اكمال الاية ومن لم يفهم ذلك المغزى تعجب فقال اي محمل على الخشوع في الاية؟ وليس فيها الا كفر قائلها وشيء لا يحمل وصفا يحمل على الخشوع والخشية كالجنة والنار والوعد والوعيد. ومن لم يفقه ذلك المعنى
1:00:21عجز عن الوصول اليه. والمقصود في ختام هذا الفصل الذي تم به الباب الاول من القسم الرابع في الكتاب. تقرير هذا الاصل العظيم الادب الادب الذي تتأدب به امة الاسلام مع نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام. والعبارة التي تقال
1:00:41الذي يوصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي ان يكون محفوفا بالاحترام والتقدير والتوقير لتحقيق قول ربنا سبحانه لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه صلى الله عليه واله وسلم. وبهذا
1:01:01تم الباب الاول من الكتاب ويبقى ثانيه وهو اخر ابواب الكتاب في قسمه الرابع والاخير. تم المجلس وبقي في الليلة بقية فيها متسع لمن اقبل بقلبه حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبلسانه صلاة وسلاما على رسول الله
1:01:21صلى الله عليه وسلم يسابق المحبين. ويلحق بركابهم يرجو ان يكون احدهم. فضلا عن ان يكون احد سابقيهم بالقرب منه صلى الله عليه وسلم يا من بحب المصطفى قد اولعوا زيدوا عليه من الصلاة واكثروا يكفيك فخرا يا محب محمد ان المحب مع
1:01:44حبيبي سيحشر فاستكثروا من صلاتكم وسلامكم عليه صلى الله عليه واله وسلم فانما هي الخير والبركة والرحمة اجمع ثم انه بختام مجلسنا الليلة بعون الله وتوفيقه نقف عن درس الخميس ثلاثة اسابيع مقبلة ان شاء الله تعالى لطارق
1:02:04لسفر نستأنف بعدها نسأل الله ان يوفقنا واياكم لهداه والعمل برضاه. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا شفاء من كل داء. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهد ضالنا. وتقبل منا انك انت السميع العليم. وتب علينا انك انت
1:02:24تواب رحيم. اللهم احطننا بعنايتك واكلأنا برعايتك. واحفظنا والمسلمين جميعا بحفظك من شر الاشرار. وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار. انت خير حافظا وانت ارحم الراحمين. واجعل لنا الهي ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا
1:02:44ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ذا الجلال والاكرام. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار نار وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين
1:03:05والمسلم دائما يعتز باسلامه وايمانه واتباعه للقرآن والسنة واعتزازه بسنة رسوله لله صلى الله عليه قال مجاهد لا يتعلم العلم مستحيل ولا مستكبر. ان طلب العلم عمل صالح عظيم الأجر كثير الثواب. قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه
1:03:35ما سهل الله له به طريقا الى الجنة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.