شرح الشفا للشيخ أ د حسن بخاري الدرس 203 في 26 05 1443
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا وعلمنا الحكمة والقرآن نحمده سبحانه وتعالى نعينه ونستغفره ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله
0:22صحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد اخوة الاسلام في كل مكان فمن رحاب بيت الله الحرام انعقدوا هذا المجلس المبارك المتتابع في ليلة كل جمعة لمدارسة كتاب الشفا لتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم للامام ابي الفضل القاضي عياض
0:44بني موسى ليحصوا بي رحمة الله تعالى عليه وما جلسنا مجلسنا هذا في مكاننا هذا وفي ليلتنا هذه الا استنفارا للبركة طلبا للرحمة وطرقا لابواب الخير والفضل كيف لا والبيت بيت الله. والليلة ليلة الجمعة والمجلس عاطر للصلاة والسلام
1:08على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهي ليلة يستكثر فيها الصالحون والمحبون لنبيهم صلى الله عليه وسلم يستكثرون من صلاتهم وسلامهم عليه. يعلمون ان الله يرزقهم بكل صلاة
1:26منهم على نبيهم عشر صلوات عليهم من ربهم تبارك وتعالى. صلى الاله ومن يحف بعرشه والطيبون على مبارك احمد فما حملت من ناقة فوق رحلها ابرا واوفى ذمة من محمد صلى الله عليه وسلم
1:46ولا طلعت شمس النهار على امرئ تقي نقي كالنبي محمد ولا لاحت الجوزاء شرقا ومغربا باطيب من طيب النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وهذا المجلس في صلته بما مضى من المجالس في القسم الرابع من الكتاب
2:07وحديث المصنف رحمه الله عن حكم التعدي على مقام النبوة. سبا وشتما واستهزاء وسخريا تصريحا كان ذاك او تعريضا ولما انتهينا في الفصل الماضي من ذكر الادلة التي ساقها المصنف رحمه الله على كفر من تعدى فسب رسول الله صلى الله عليه
2:28سلم او تعرض له باذى وانتقاص تصريحا كان او تعريضا انتقل رحمه الله الى الفصل الذي نبتدئه في مجلس الليلة وهو يتناول ربط هذا الاصل العظيم الذي تقرر في مجلسين ماضيين
2:45بما ثبت ايضا في السنة من عفوه وصفحه عليه الصلاة والسلام عن جملة ممن تعدى واذى وكان منه ايضا التطاول على مقام النبوة من اجل ان تلتئم الادلة وان يتضح الاصل الشرعي الكبير في هذا الباب ويزول وهم التناقض او الاستشكال بين الادلة الشرعية وكلها حوادث
3:12ثابتة في سيرة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ذلك انما سبق قول المصنف رحمه الله تعالى وذكر له الادلة في قتل كعب بن الاشرف وابي رافع بن ابي الحقير
3:27عبدالله بن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الاعمى الذي قتل ولده لما كانت تطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشتمه فقتلها. فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم
3:47اهدر دمها تلك الحوادث الثابتة في السيرة يقابلها حوادث اخر بها مواقف اذى وسب وشتم واعتداء وفيها عفو طفح من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهذا الفصل لمناقشة الاجوبة عن ذلك والمحامل التي حملت عليها تلك الوقائع
4:12دفعا لاستشكال الوهم او التناقض واثباتا لاضطرار هذا الاصل الشرعي في هذا الباب العظيم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسوله الامين وعلى اله وصحبه اجمعين
4:31اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا ولوالديه وللسامعين قال المصنف رحمه الله فصل باسباب عفوه صلى الله عليه وسلم عن بعض من اذاه ان قلت لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي الذي قال له السام عليك السام
4:54فلما فان قلت فلم لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي الذي قال له السام عليكم وهذا دعاء عليه ولا قتل الاخر الذي قال له ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله
5:10قد تأذى النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وقال قد اوذي موسى باكثر من هذا فصبر ولا قتل المنافقين الذين كانوا يؤذونه في اكثر الاحيان. ارأيتم هذه امثلة ما الجواب عنها
5:27اذا كان عليه الصلاة والسلام وجه وامر بقتل كعب بن الاشرف وابن ابي الحقير وعبدالله بن خطل وعقبة ابن ابي معيط يوم بدر والنضر ابن الحارث يوم بدر كذلك وكان الجامع بين كل هؤلاء القتلى عداوتهم واذاهم لرسول الله صلى الله عليه
5:51وهجائهم وطعنهم وسخريتهم اذا كان هذا هو السبب وهو ذاته السبب الموجود في هذه الوقائع اليهودي الذي قال السام عليكم يعني الموت وقيل معناه دعنا هي كلمة قبيحة فيها اذى
6:09لرسول الله عليه الصلاة والسلام فلم يقتله ولم يأمر بقتله لا تقل لانه يهودي وكعب بن الاشجار طرف يهودي وابن ابي الحقيق يهودي هذه واحدة بل لما غضبت عائشة فقالت وعليك السام واللعنة قال ما هي عائشة
6:29ما اذن لها الا ان تتلطف بالقوم وهكذا تلك المواقف ومنها الموقف الاخر لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة بعض الغنائم فقال رجل حاضر عنده ان هذه لقسمة
6:47ما اريد بها وجه الله كلمة كبيرة فيقال شيء يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي والمعجزات يقال له انك لم ترد وجه الله كلمة كبيرة ومع ذلك لم يفعل
7:07النبي عليه الصلاة والسلام معه شيئا مما حصل في تلك المواقف السابقة وقوله ايضا بل كان يجيب فيقول اوذي موسى باكثر من هذا فصبر في مواقف المنافقين وهي كثيرة فيها اذى
7:25تخري واستهزاء وتبطيل بالكفر غير الصريح ومع ذلك لم يفعل نبينا صلى الله عليه وسلم معهم كما فعل مع كعب بن الاشرف وابن بالحقيق وغيرهم فيقول المصنف لم لم يحصل؟ لم لم يقتل
7:43رسول الله صلى الله عليه وسلم لما السؤال؟ لانه تقرر عندنا في الفصل الماضي ان هذا الصنيع حكمه الكفر وحده في الشريعة القتل تقدم بكم خلاف الفقهاء ايقتل ردة او حدا
8:00لكنه القتل الذي تقرر الحكم في الشريعة في مثل هذا الصنيع لكنه لم يحصل هذا فاراد المصنف رحمه الله ان يجلي لك الجواب وهي من اجود ما ذكره العلماء رحمهم الله في الاجابة عن مثل تلك المواقف في السيرة
8:19وسيسوق المصنف رحمه الله جوابا واثنين ثلاثة واربعة من اجل ان تفهم ان الهدي النبوي كان اكمل الهدي ان منهج النبي صلى الله عليه واله وسلم في مواقف الحياة والتعامل مع الاعداء والمنافقين واليهود
8:41والمغرضين والمتربصين به سوءا وبدعوته ودينه وصحابته كان اكمل الهدي وكان اسد المناهج التي ايد فيها نبينا صلى الله عليه وسلم يحيي الله له من فوق سبع سماوات. اذا هذا السؤال الكبير هو عنوان هذا الفصل
9:00وما سنقضيه بقية الليلة هو اجابة عن هذا السؤال. لم لم يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم اولئك نعم اعلم وفقنا الله واياك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اول الاسلام يستألف عليه الناس
9:19ويميل قلوبهم اليه والى محبته ويحبب اليهم الايمان ويزينه في قلوبهم. ويداريهم ويقول لاصحابه اي انما بعثتم ميسرين انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا منفرين ويقول يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا. ويقول لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه
9:46وكان صلى الله عليه وسلم يداري الكفار والمنافقين ويجمل صحبتهم ويقضي عليهم ويحتمل من اذاهم ويصبر على جفائهم ما لا يجوز لنا اليوم الصبر ما لا يجوز لنا اليوم الصبر لهم عليه وكان يرفقهم بالعطاء والاحسان. وبذلك امره الله تعالى بقوله ولا تزال
10:10تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعفو عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين وقال تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. هذا اول الاجابات
10:29وهو الذي سيرجحه المصنف رحمه الله اخر الفصل مع بقية الاجابات يقول الجواب باختصار لان الاصل في الهدي النبوي في التعامل مع كل حاسد وحاقد ومبغض وشانئ التلطف والمداراة من اجل تأليف قلوبهم على
10:54لا الله اكبر ما اعظم قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد الاذى فيصبر ويساء اليه فيحتمل ما يرجو شيئا الا ان يهدي الله تلك القلوب النافرة ويلين تلك القلوب العاصية
11:11ويقبل بها لعلها تهتدي والله ما كان يرجو رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته الا النجاة والسعادة والرحمة يؤذى فيصبر عليه الصلاة والسلام قادته مكة وقريش وكفارها جلس بين وهرانيهم ثلاثة عشر عاما
11:33ولا يزال يدعو ويصبر ويحتمل اليه بالقول وبالفعل فصبر عليه الصلاة والسلام ولا خرج الا لما بلغوا قمة العداوة وهموا بقتله فخرج عليه الصلاة والسلام ولما خرج خرج ولا يزال يريد له بالخير
11:54ليس هو الذي سير الجيش اليهم في بدر ولا في احد ولا في الخندق بل كانوا هم الذين يخرجون اليه فيخرج يدفعهم ارأيت؟ والله ما كان يريد لامته الا النجاة الا السعادة
12:09الا هداية قلوبهم الى الاسلام حتى ولو كانت الاساءة صادرة منهم اليه قالوا عنه في مكة ساحر وقالوا كذاب قالوا شاعر وقالوا مجنون قالوا يفرق بين الرجل واخيه ويؤذى عليه الصلاة والسلام يمشي
12:27بين قوافل الحجيج في منى قبل الهجرة ويمشي خلفه خلفه عمه ابو جهل فيقول ابو ابو لهب فيقول انا عمه وهذا ابن اخي وانا ادرى الناس به يحذر الناس منه ويكذبه
12:42ولا يزالون هكذا في عداوة والنبي صلى الله عليه وسلم لا يريد لهم الا النجاة والسلامة والهداية الى الايمان وهكذا لما هاجر الى المدينة عليه الصلاة ظل على هذا الاصل العظيم
12:58اريد لهم النجاة يريد لهم السعادة ولما يستأذنه الملك ان يطبق عليهم الاخشبين ما يزال يحمل في قلبه الرأفة والرحمة يقول لعل الله يخرج من اصلابهم من يقول لا اله الا الله
13:14قل اطبق عليهم لافناهم ولماتوا عن بكرة ابيهم لكنه الحرص بقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله بقوله عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم صلى الله عليه
13:32اله وسلم وهكذا لما جاء المدينة فاذا فيها يهود وفيها كفار وفيها منافقون بعد ما حصل يوم بدر والكل كان يحمل قدرا من العداوة وان تفاوت وما يزال يجد العداوة فيغضي صلى الله عليه وسلم
13:51يلتمس هدايته. قال المصنف انه كان يستألف عليه الناس اول الاسلام ويميل قلوبهم اليه والى محبته ويحبب اليهم الايمان ويزينه في قلوبهم ويداريهم ثم يبث هذا المعنى في نفوس اصحابه
14:09وفينا نحن معشر امته الى يوم القيامة انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا منفرين او معسرين كما في البخاري يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا ايضا كما في الصحيحين ويقول لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه
14:28ان قتل واحد ممن يكون في سواد اصحابه ولو كان منافقا لن يتميز امام من يريد الاساءة له والى دينه فيقول قتل رجلا من اصحابه ولن يقال قتل من كان يحمل العداوة والاساءة والاذى
14:46قد وجد من اهل النفاق في المدينة شيء عظيما من الاساءة بالقول التي تبلغ الكفر الصراح لما يقول قائلهم ما مثلنا ومثل هؤلاء الا كما قال الاول سم من كلبك يأكل
15:01والله لان رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ما رأينا مثل اصحابنا هؤلاء ارغب بطونا ولا اجبن عند اللقاء قالوا هذا كثير والنبي صلى الله عليه وسلم يبلغه ذلك وينزل عليه الوحي ويعرف اعيانهم لكنه كان يعمل هذا الاصل العظيم في اول الامر
15:23في تثبيت قواعد الاسلام ويأبى صلى الله عليه وسلم ان ينتقم فيكون اثر ذلك توأم واشاعة مغرضة وسمعة سيئة لا يتحدث الناس ان لم يقتلوا اصحابه لقد كان قتل عبد الله بن ابي مطلبا شرعيا لا يختلف عليه اثنان
15:45وكان قتله بمثابة قطع رأس الافعى التي كانت تبث سمومها في المدينة. زمن النبوة وتسيء وتعمل على الايقاع بين وهو الذي انخذل بثلث الجيش يوم احد. وهو الذي زين وفعل ووسوس ما حصل منهم يوم الخندق. اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
16:06ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا ويقول يوم بدر اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم يخرج ثلاث مئة وبضعة عشر يقاتلون الفا هذا غرور وهو الذي قال ايضا بل في يوم بني المصطلق او غزوة المريسيع ما قال سمن كلبك يأكلك ليخرجن الاعز
16:28الاذل امثال هذا متكرر حتى جاءت سورة التوبة بعد غزوة تبوك ففضحت ذلك النفاق وانكشفت الاقنعة والنبي صلى الله عليه وسلم ما يزال حريصا على مصلحة اعظم من قتل هؤلاء المنافقين. وهي مصلحة الحفاظ على الاسلام. وسمعته والا يساء اليه او تشوه صورته
16:54نعم بقاؤهم فساد واذاهم في ذلك المجتمع النبوي فساد لكن قتلهم وما سينشأ عليه كان اشد فسادا ومقصد مراعاة المآل في مقصد عظيم فكان يعتبر المآلات ويأبى. صلى الله عليه وسلم ان يكون له صنيع يفضي مآله الى اساءة الى الاسلام
17:19وتشويه للمسلمين وتنفير للناس عن الاسلام تخيل لو انه قتل عبد الله ابن ابي بعد احد عقابا له على ما صنع في الغزو او قتله في السنة الرابعة او في الخامسة بعد الخندق
17:35وبعد غزوة بني المصطلق وقد كان استوجب القتل لا شك فيه ارأيت لو انه قتله سينتشر الخبر فاذا خرج الخبر خارج المدينة الى الاعراب والقرى وما بعد المدينة وفي الحجاز وفي نجد
17:52وقد بلغ الاصداء الدعوة كل مبلغ وتحدث الناس ان نبيا كان بمكة وهاجر الى المدينة يدعو الناس الى دين جديد والاعراب لا يزالون على الوثنية لو انه قتل عبد الله ابن ابي
18:08تلك المواقف كيف كان سيخرج الخبر ويبلغ تلك القبائل والاعراب والبادية هل كان الخبر سيخرج فيه تفصيل انه قتل عبد الله بن ابي بالاسباب التالية اولا ثانيا ثالثا رابعا الوقائع وتواريخها وبياناتها وتفصيلها وانه قال كذا وكذا حتى يكون مقنعا عند كل من يبلغه الخبر
18:31ام كان سيخرج الخبر في جملة واحدة ان محمدا يقتل اصحابه. هو هكذا لا محالة لن يكون بيانا تفصيليا وهذا الخبر في الجملة المجتزأة فيه اساءة عظيمة وفيه تشويه للاسلام وفيه تنفير للناس عن دخول دين محمد صلى الله عليه وسلم
18:54وسيأتي الشيطان له فيقول ما الذي يحملكم على الدخول في دينه اما بلغكم ان من يخطئ عنده سيقتل ما بلغكم ان من يخالفه الرأي تيقطع رأسه اما بلغكم اما بلغكم وسيثبت عندهم انه قتل بعض المنافقين
19:13وعندئذ سينفر الناس عن الاسلام ولن يقبل به احد سيجد الشيطان اعظم المداخل لتنفير الناس عن الاسلام فتفصيل ذلك في معناه وحكمته ومغزاه وتحليل ذلك في عمقه وما ايد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الوحي شيء عظيم والله يا اخوة قد لا يسعه مثلها
19:38وهذا المجلس ولا غيره من المجالس لكننا نستلهم من الشريعة احكامها وننظر في مواقف السيرة النبوية واذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يسن الامة تشريعا محكما شريعة ماضية حكيمة بديعة الى يوم الدين
19:58وفيها الحفاظ على منهج الاسلام وسياسة الدنيا به. وكيف يقوم اهل الاسلام براية الاسلام فيرفعونها راية بيضاء فاقة وشمسها مشرقة يذهب نورها في كل مكان حتى يأذن الله عز وجل بالوعد الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم انه لن تقوم الساعة حتى يبلغ
20:20وهذا الدين ما بلغ الليل والنهار في رسالة تحملها امة الاسلام وهو منهج بينه لنا نبي الاسلام صلى الله عليه واله وسلم قال المصنف رحمه الله كان النبي صلى الله عليه وسلم يداري الكفار والمنافقين
20:37ويجمل صحبتهم ويقضي عليهم يعني يغض الطرف يتجاوز ويرى الشيء فكأنه ما رآه ويبلغه الامر الذي سمعه فكأنه ما سمع. ويصبر على جفائهم ما لا يجوز لنا اليوم الصبر لهم عليه. اليوم
20:58لو صدر مثل ذلك مما كان يبلغه من الاساءة او القول الشنيع اليوم لا يجوز لنا الصبر عليه. لانه حق لرسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى الامة واجب الى يوم القيامة ان تحفظ هذا الحق
21:15وان تقوم به وان تسعى في رفع هذه الراية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حبا له ونصرة وذبا قامة. قال وكان يرفقهم بالعطاء والاحسان كما امره الله. ولا تزال
21:31تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فبماذا امره الله؟ مع انه يطلع على الخائنة قال فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين وقال له في سورة فصلت ادفع بالتي هي احسن
21:48فاذا الذي بينك وبينه عداوة انه ولي حميد وقال له في سورة الاعراف خذ العفو وامر بالعرف واعرظ عن الجاهلين كانت تلك الوصايا القرآنية يمتثلها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
22:06كل ذلك يا كرام كان في مبادئ الامر اول الاسلام حتى قويت شوكة الاسلام بالمدينة واعز الله دينه ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم فاختلفت الاحكام والمواقف قرارات نبوية على تفاوت في المواقف وفي الوقت ذاته. ايضا تطبيق للمصالحة للموازنة بين المصالح والمفاسد
22:31وبين الواقع والمتوقع وبين اعتبار الحال واعتبار المآل كما فصله اهل العلم اخذا من مواقف السيرة النبوية بكل تفاصيل اليها الله اليكم ذلك لحاجة الناس للتألف اول الاسلام وجمع الكلمة عليه فلما استقر واظهره الله على الدين كله قتل من اقدره الله عليه
22:56ظهر امره كفعله بابن خطل من عهد بقتله يوم الفتح من امكنه قتله غيلة من يهود وغيرهم او غلبة ممن لم او غلبة ممن لم ينظمه قبل سلك صحبته والانخراط في جملة مظهر الايمان له ممن كان يؤذيه. كابن الاشرف وابي رافع والنضر وعقبة
23:21نعم قال هذا في اول الاسلام فلما استقر واظهره الله على الدين كله قتل من اقدره الله عليه واشتهر امره. نعم قتل النبي صلى الله عليه وسلم من كان يصدر منه مثل تلك الاساءات. هذا لما استقر الدين
23:42واظهره الله على الدين كله وظهرت كلمة الاسلام وقويت شوكته. هكذا فعل عليه الصلاة والسلام. امتثالا لامر الله له لكن هذا كان مع من اظهر الكفر او لم ينخرط في سلك صحبته. ايش يعني
24:01يعني لم يكن هذا الصنيع من القتل مشتملا على المنافقين بالمدينة اهل النفاق كان لهم حكم خاص سيأتي ذكرهم بعد قليل اما الكفار والمحاربون او اليهود الغادرون بعهود المواثيق التي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان ينفذ
24:22قتل من اقدره الله عليه قتل كعب ابن الاشرف وابن ابي الحقيب ويوم الفتح قتل عبدالله بن خطل ويوم بدر قتل عقبة والنظرة ابن الحارث ولم يكن في قتل بعض هؤلاء
24:38شيء من المآل الذي يخشى من سوءته. لانهم كفار ويهود فلن يقال قتل اصحابه فلا اليهود اصحابه ولا الكفار اصحابه لكن المنافقين اللبس فيهم فامن هذا الجانب مع من اظهر الكفر او لم يظهر دينه ويظهر بين الصحابة ولو كان في الباطن على خلاف ذلك كالمنافقين
25:03او كان من اليهود ممن يعرف صراحة دينه وعقيدته فقتل كل هؤلاء كابن الاشرف وابي رافع والنضر وعقبة ابن ابي معيط كذلك نذر دم جماعة سواهم كعب بن زهير وابن وابن الزب وابن الزبع بعرا
25:23ككعب ابن زهير وابن الزبعرة وغيرهما ممن اذاه حتى القوا بايديهم ولقوه مسلمين كعب بن زهير ابن ابي سلمة وعبدالله نز بعرا من اشهر شعراء العرب ومن افذاذ الشعراء في الجاهلية
25:43من اكثرهم فصاحة وقوة ونظما ولهم مواقف قبل اسلامهم فيها عداوة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقد حكى قصة كعب ابن زهير غير واحد من اصحاب السير وليست
26:00تاني القصص السيرة كما هي في اسانيد المحدثين من حيث الصحة والثبوت. وحكى ابن اسحاق جملة مما حصل كعب بن زهير وموجز ذلك قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف
26:17كتب بجير بن زهير الى اخيه كعب يخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه هذا الطائف بعد فتح مكة السنة الثامنة من الهجرة
26:34فتح مكة ثم توجه الى الطائف عليه الصلاة والسلام وبعد رجوعه من الطائف كتب بجير الى اخيه كعب بن زهير يحذره انه رأى النبي عليه الصلاة والسلام بمكة قتل عبد الله بن خطل
26:50والجاريتين اللتين كانتا تغنيان بسبه وقد كان كعب بن زهير ينشد الشعر في سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسل له اخوه يحذره ويريد له النجدة والسلامة فلما اخبره انه ما بقي من شعراء قريش
27:10الا عبدالله بن الزبعرة وهبيرة بن ابي وهب قد هربوا من كل وجه قال له فان كانت لك في نفسك حاجة يعني تريد النجاة لنفسك فطر الى رسول الله صلى الله عليه يعني اسرع بالمجيء اليه. فانه لا يقتل احدا جاءه تائبا مسلما
27:32وان انت لم تفعل تنجو الى نجائك عن نجاتك ان لم تقبل نصيحتي وكان كعب قد قال جوابا لاخيه الا ابلغ عني بجيرا رسالة فهل لك فيما قلت ويحك؟ هل لك؟ فتبين لنا
27:49كنت لست بفاعل على اي شيء غير ذلك دلك على خلق لم تلف اما ولا ابا عليه ولم تدرك عليه اخا لك فان انت لم تفعل فلست باسف ولا قائل اما عثرت لعن لك سقاك بها المأمون كأسا روية
28:09فانهلك منها وعلك وبعث بالابيات الى اخيه بوجيه فلما اتته الى اخيه كره ان يكتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وانشده ابيات اخيه كعب التي بعث اليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
28:29يردد البيت الاخير سقاك بها المأمون كأسا روية فانهلك المأمون منها بث منها وعلك. قال النبي عليه الصلاة والسلام سقاك المأمون صدق وانه لكذوب انا المأمون. ولما سمع على خلق لم تلف اما ولا ابا عليه قال اجل لم يلف عليه اباه ولا امه
28:52ثم قال بجير يجيب اخاه كعبا من مبلغ كعبا فهل لك في التي تلوم عليها باطلا وهي احرم الى الله لا العزى ولا اللاتي وحده فتنجو اذا كان النجاة وتسلم لدى يوم لا ينجو ولست بمفلت من الناس الا طاهر القلب مسلم. فدين زهير
29:14وهو لا شيء دينه ودين ابي سلمى علي محرم فلما بلغ هذا الكتاب الى كعب ابن زهير ضاقت به الارض واشفق على نفسه وارجف به من كان في حاضره من عدوه فقال هو مقتول
29:30فلما لم يجد من شيء بدا قال القصيدة المشهورة التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خوفه وارجافا ذاتي والوشاة به فلما غدا الى النبي صلى الله عليه وسلم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة
29:52فغدى اليه الى النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح فصلى مع رسول لا صلى الله عليه وسلم ثم اشار الى رسول الله عليه الصلاة والسلام صاحبه الجهري فقال له هذا رسول الله فقم اليه
30:07فاستأمنه قال فقام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس اليه فوضع يده في يده كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه يسمع به كعب بن زهير بن ابي سلمة شاعر بن شاعر وجده شاعر
30:25ويقال ليس في قبائل العرب اشعر من هذه القبيلة وتلك العائلة فالشعر فيهم متجذر فلم يعرفه رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال كعب يا رسول الله ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما. فهل انت قابل منه ان انا جئتك به؟ قال نعم. قال انا يا رسول الله كعب بن زهير
30:47فاستأمن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق فحدثني عاصم ابن عمر ابن قتادة انه وثب عليه رجل من الانصار فقال يا رسول الله دعني وعدو الله اضرب عنقه
30:59فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه عنك فقد جاء تائبا نازعا عما كان عليه. صلى الله عليه وسلم ثم قال قصيدته اللامية المشهورة بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم اثرها لم يفدى مكبول يسعى الغوات جنابيها وقولهم ان
31:17يا ابن ابي سلمى لمقتول وقال كل صديق كنت امله لالهينك اني عنك مشغول. فقلت خلوا طريقي لا ابا لكم فكل ما قدر الرحمن مفعول كل ابن انثى وان طالت سلامته يوما على الة حدباء محمول. نبأت ان رسول الله اوعدني والعفو عند رسوله
31:41لله مأمول الى اخر ما قال في ابياته التي استعطف بها نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى قال نبأت ان رسول الله اوعدني والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي
31:57نافلة القرآن فيها مواعظ وتفصيل. لا تأخذني باقوال الوشاة ولم اذنب ولو كثرت في الاقاويل لقد اقوم مقاما لو يقوم به ارى واسمع ما لو يسمع الفيل لظل تبعد من خوف بوادره ان لم يكن من رسول الله
32:17ويل حتى وضعت يميني ما انازعها في كفي ذي نقمات قوله القيل فلهو اخوف عندي اذ اكلمه وقيل انك فمنسوب مسؤولوا الى اخر ما قال رضي الله عنه فقبل النبي صلى الله عليه وسلم منه وعفا عنه وكذلك الذي كان منه
32:38رضي الله عنه اه فيما ذكر عنه وقد كان من فحول شعراء العرب هو وابوه وجده وابنه عقبة وابن ابنه العوام ابن بهاته الجديرة التي تتداول حكمة وفصاحة وجزالة لفظ قوله رضي الله عنه لو كنت اعجب من شيء لاعجب
32:59بني سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى بامور ليس يدركها فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له امل لا تنتهي العين حتى ينتهي الاثر الى اخر
33:18قصائده التي كانت تعرف فيها جزالة الشعر وهو الموقف الذي اشار اليه المصنف بقوله ان النبي عليه الصلاة والسلام نذر دم جماعة ككعب ابن زهير حتى القوا بايديهم ولقوه مسلمين
33:34واما عبد الله بن الزبعرة فهو ابن قيس ابن عدي بين بني سهم من قريش والزبعرة اسم ابيه وامه عاتكة بنت عبدالله ابن عمرو والزبعرة عند العرب معناها رجل الشرس في خلقه
33:52والذي يوصف بالغلاظة والشدة وقال الازهري وبه سمي ابن الزبعرة الشاعر ولد قبل عام الفيل بعشر سنين فهو اكبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا شاعر مخضرم ادرك الجاهلية والاسلام
34:10كان له في الجاهلية هجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه ممن اقبل تائبا فقبل النبي عليه الصلاة والسلام منه وهداه الله عز وجل الى الاسلام. واراد ايضا تكفير ما سلف منه فانشد يمدح رسول الله صلى الله عليه
34:30وهو الذي قد كان لما جاء فتح مكة ورأى قتل عبد الله ابن خطل فر من مكة هاربا حتى بلغ نجران ثم بلغ انه الخير له ان يرجع ان يستأمن وان يطلب العفو ويدخل في الاسلام فكان منه ذلك ورجع كما يقال في بعظ قصص
34:51انه اتى النبي صلى الله عليه واله وسلم معتذرا ويقول في بعض ابياته كما قال فيه حسان لا تعد من رجلا احلك بغضه نجران في عيش احد ذميم وهذا كان انشده حسان
35:06يشير اليه بالرجوع الى النبي صلى الله عليه واله وسلم. ثم قال يعتذر عما فعله لما كان هائما في ضلاله. يقول يا خير ان حملت على اوصالها عيرانة سرج اليدين غشوم اني لمعتذر اليك من الذي سديت اذا انا في الظلال اهيم
35:26الى ان ذكر احواله وشأنه لما كان عليه جاهلية وقال فالان امنوا بالنبي محمد امن بالنبي محمد قلب ومخطئ هديه محروم مضت العداوة وانصرمت اسماءه ودعت اواصر بيننا وحلوم فاغفر
35:46فدا لك والداي كلاهما وارحم فانك راحم مرحوم. صلى الله عليه اله وسلم اشار الى ذلك المصنف بقوله انه نذر دم جماعة ككعب ابن زهير وابن الزبعرة وغيرهما ممن اذاه حتى جاؤوا تائبين والقوا بايديهم مسلمين بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
36:10احسن الله اليكم وبواطن المنافقين مستترة حكمه عليه السلام على الظاهر اكثر تلك الكلمات انما كان يقولها القائل منهم خفية ومع امثاله الكفار ويحلفون عليها اذا نميت وينكرونها ويحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم. هذا جواب عن المنافقين الان
36:37تقدم الجواب الاول ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يتألف الناس اول الاسلام فلما استمكن الدين وظهر اعلى الله عز وجل شأن نبيه عليه الصلاة والسلام اخذهم بالحزم والعزم واقامة حد القتل فيهم الا
36:56من كان يظهر اسلامه ويبطن الكفر كالمنافقين وتقدم التفريق ان قتل اهل النفاق يورث مفسدة ويقول الى شيء من التشويه لسمعة الاسلام. طيب فماذا كان يفعلون وما تفسير صنيعه عليه الصلاة والسلام بالعفو والصفح عن اهل النفاق
37:16هنا اجاب المصنف فقال الفرق بين الكافر والمنافق ان المنافق مستتر الباطن النبي عليه الصلاة والسلام يعامل الناس ويحكم عليهم بالظاهر ام بالباطل بالظاهر وترك البواطن الى الله. طيب والمنافقون ما حال ظاهرهم
37:36يصلون ويخرجون معه في المسجد ويشهدون معه الجمع والجماعات وظاهرهم اسلام فاعمل فيهم حكم الظاهر اما بواطنهم فمستترة. طيب والكلمات التي كانت تبلغه سمن كلبك يأكلك ليخرجن الاعز منها الاذل وامثالها
37:55قال انما كانوا يقولونها خفية او بين بعضهم البعض من الكفار اذا جيء بهم ونقل كلامهم انكروا بل وحلفوا يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم
38:12يحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون. سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا عنهم
38:29فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين هذا المنهج هو الذي جعل النبي عليه الصلاة والسلام لا يقيم فيهم ما كان يعمله مع اهل الكفر الصراح او اليهود
38:44لان المنافق هذا يأتي ويقول والله ما قلت وينكرون الكلام اذا نومي يعني اذا رفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون ذلك ومع ذلك ايضا هل كان النبي عليه الصلاة والسلام
39:01قد قرر في نفسه هلاكهم وحكم عليهم بالشقاء وطمع في دخولهم النار كلا والله كلا والله فان الله قد قال له استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين
39:21يغفر الله وهو القائل والله لو علمت اني لو زدت الى استغفرت لهم فغفر الله لهم لاستغفرت صلى الله عليه واله وسلم انما هذا منهج شرعي ما السبيل الى ان تثبت على المنافق كلمة كفر قالها
39:42ولم يقلها امامه قالها بتيرا قالها في ملأ من جماعته فلما جيء به قال لا والله ما قلت وكذب القائل والناقل فعلى اي شيء يقام عليه الحد انما يقام على الظاهر وظاهره نكران ما
40:01نسب اليه ومع ذلك كان ايضا ما يزال يطمع صلى الله عليه سلم في ان يهدي الله قلوبهم وان يردهم الى حظيرة الاسلام وان يظفر باحدهم ينجيه الله عز وجل من النار
40:17كما فعل مع ابن جاره اليهودي الذي كان لما حضرته الوفاة اتاه يعوده فجعل يلقنه الشهادة والشاب الفتى ينظر الى ابيه قال له اطع ابا القاسم فنطق الشهادتين ففرح النبي عليه الصلاة والسلام بان الله انقذ به نفسا من النار
40:37بان دخل في الاسلام وهكذا هي نفس رسول الله صلى الله وسلم عظيمة كبيرة ابية والله تأبى الا النجاة والسعادة والهداية للبشرية جمعاء فعاش حياته عليه الصلاة والسلام على هذا الباب العظيم
40:57الله اليكم وكان عليه السلام مع هذا يطمع في فيأتهم ورجوعهم الى الاسلام وتوبتهم فيصبر عليه السلام على هناتهم وجفوتهم. هناتهم يعني على دللهم على بضائعهم على قبائحهم وشرهم وسوء ما يصدر عنهم
41:19يصبر عليه السلام على هناتهم وجفوتهم كما صبر اولو العزم من الرسل حتى فاء كثير منهم باطنا كما فاء ظاهرا واخلص سترا كما واخلص سرا كما اظهر جهرا. ونفع الله بعد بكثير منهم. وقام منهم للدين وزراء واعوان وحماة
41:43انصار كما جاءت به الاخبار. اجل فقد كان عبدالله بن ابي في اول امره في الاسلام بالمدينة كان محاطا بكثير من قبائل الانصار وبيوتها ورجالها وقد كانوا يحطونه حمية واباء
42:01شهامة وفزعة ونخوة لانه منهم او من حلفائه لكن شيئا فشيئا لما تبدت مواقفه وظهر حقده وانكشفت سوءته بدأت الناس تنفض عنه وظل كذلك حتى مات يوم مات ولم يكن حوله من الالتفاف والكثرة والاغتراب او الانخداع بما يقول ما كان
42:25على ما كان عليه اول الامر ما تفسير هذا تفسير هذا ان كثيرا ممن كان يغتر بباطل قوله كان يصدق الزخرف كلامه قد بدا له الحق. كيف بامر الله اولا وبصبر رسول الله عليه الصلاة والسلام
42:42على التعامل معه وعلى التجاوز عن قبائحه وصنائعه حتى انكشفت اوراقه امام الناس. واذا باصحابه يرغبون عنه فهدى الله كثيرا منه باطنا كما فاء ظاهرا واخلص سرا كما اظهر جهرا. اذا كان لهذا المنهج اثر عظيم
43:02هو مقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله عليه ما هو وما ارسلناك الا رحمة للعالمين هو هذا المقصد العظيم الذي بعث عليه صلى الله عليه وسلم رحمة
43:18العالمين ولم يقل للمسلمين للعالمين للمؤمن والكافر للانس والجان للعالمين. هذه الرحمة التي كانت تحمله صلى الله عليه وسلم على الصبر والاحتمال والطمع في فيئة هذا المعاند وعودة هذا الكافر وتوبة هذا الحاقد ورجوع هذا الشاتم والساخر. هكذا كان يطمع
43:44ولما دخل مكة عام الفتح سنة ثمان من الهجرة واذا كبار صناديد قريش الذين عادوه السنوات الطوال يعلنون الاسلام. لما سألهم ما تظنون اني فاعل بكم؟ قالوا اخ كريم وابن اخ كريم
43:57انتهى كل شيء هذا الذي كان يرجوه عليه الصلاة والسلام ولم يكن يطمع في تصفية الحسابات ولا الانتقام لما فات بل الامر عنده اعظم من ذلك دخولهم في الاسلام هو مطمع رسالته وبعثته عليه الصلاة والسلام. نعم
44:17وبهذا اجاب بعض ائمتنا رحمهم الله عن هذا السؤال وقال لعله لم يثبت عنده عليه السلام من اقوالهم ما رفع وانما نقله الواحد ومن لم يصل رتبة الشهادة في هذا الباب
44:32من صبي او عبد او امرأة والدماء لا تستباح الا بعدلين. هذا الجواب الثاني الاول ان عفوه طفحه وعدم قتله لاولئك الذين صدرت منهم الاساءة والسب والشتم والاعتداء كان تأليفا للقلوب على الاسلام
44:51الجواب الثاني لعله لم يثبت عنده صلى الله عليه وسلم ذلك الحكم الذي يترتب عليه القتل القتل الحكم بالقتل قضاء شرعي والقضاء يبنى على الاثباتات على البينات على الادلة او الاعترافات
45:10وهذا لا يتوفر في بعض الحالات هذا جواب ثان ان الدماء لا تستباح الا بعدلين قتل استباحة للدم استباحة الدم تحتاج الى شهادة اثنين من العدول فماذا لو جاء صبي
45:26فقال ان رجلا من المنافقين قال في مجلسه في داره بين قومه مقولة كفر فاتى ينقلها الى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الشهادة شرعا وقضاء لا يقوم بها اثبات حكم يستوجب القتلى
45:44او لو شهدت امرأة او عبد ليس حرا هذه احتمالات قال المصنف رحمه الله ربما لم يثبت عنده من اقوالهم ما رفع اليه وانما نقله الواحد او من لم يبلغ رتبة الشهادة كصبي وعبد وامرأة
46:02بينما لا يقوم في الشريعة حكم تستباح به الدماء الا بشهادة رجلين عدلين ان لم يبلغ ذلك فلا سبيل الى اقامة الحد وهذا الذي حصل مع بعض اليهودي ومع بعض المنافقين ممن لم يثبت عنده صلى الله عليه وسلم. طيب تقول فاذا نزل القرآن
46:26واثبت ذلك القول هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا يقولون لان رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. السؤال هل سمت الاية احدا باسمه
46:42الجواب لا حكت الاية عنهم اجمالا فما زلنا في دائرة انه لم يسمى احد بعينه بما يقوم به في الشريعة امكان اقامة الحج عليه او قتله. لان الشريعة حصلت ذلك في وسائل محددة
47:00وهذا منه صلى الله عليه وسلم تأصيل شرعي لهذا الباب وعلى هذا يحمل امر اليهود في السلام. وانهم لو به السنتهم ولم يبينوه. الا ترى كيف نبهت عليه عائشة ولو كان صرح بذلك لم تنفرد بعلمه. ولهذا نبه النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه على فعلهم. وقلة صدقهم في
47:25وخيانتهم في ذلك ليا بالسنتهم وطعنا في الدين. فقال ان اليهود اذا سلم احدهم فانما يقول السلام عليكم فقولوا عليكم لما كان مع عائشة رضي الله عنها فقال اليهودي السام عليك
47:44فغضبت عائشة وقالت وعليك السام واللعنة فرفض النبي عليه الصلاة والسلام يقول لعل ذلك ايضا مما كان من تحريف القول ولين اللسان الذي لا يستبين معه الكلام بوضوح. يقول وامارة ذلك ان عائشة رضي الله عنها فطنت
48:05الى تلك الكلمة وسمعتها بوضوح فاحتاجت الى ان تقول لرسول الله اما سمعت ما يقولون ولو كان واضحا ما احتاجت الى ان تقول ذلك. يقول فهذا ايضا وجه انها حاولت ان تظهر له وان تلفت نظره صلى الله عليه وسلم الى شيء لم يكن صريحا واضحا بينا
48:30ولهذا لما تبين له عليه الصلاة والسلام ذلك الصنيع وانه قلما يصدقون في عبارة السلام عليكم وانهم يستعملون ذلك خيانة وليا بالسنتهم وطعنا في الدين. كما وصفهم الله قال مبينا لاصحابه ان اليهود اذا سلم احدهم فانما
48:50فيقول السام عليكم فقولوا وعليكم وهذا كافي في ان يعود عليهم مثل الذي قالوا من غير ان يصدر منه صلى الله عليه وسلم او منا نحن معشر امته من اللفظ من السوء والبذاءة ما ينسب اليه القائل
49:10كذلك قال بعض اصحابنا البغداديين ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين بعلمه فيهم ولم يأتي انه قامت بينة على نفاقهم فلذلك تركهم وايضا فان الامر كان سر فان الامر كان سرا وباطنا. وظاهرهم الاسلام والايمان. وان كان من اهل الذمة بالعهد والجوار
49:34الناس قريب عهدهم بالاسلام ولم يتميز بعد الخبيث من الطيب. هذا الجواب الثالث ان المنافقين مشكلتهم بين مناقضة ظاهر لباطن باطن كفر صريح وظاهر اسلام وايمان والنبي صلى الله عليه وسلم يعمل بما جاءت به شريعة الاسلام وما اوحى الله تعالى به اليه وهو معاملة الناس بحسب
50:05الظاهر واجراء احكام الشريعة على وفق ذلك يعني ايش؟ يعني لو ان القاضي عرف ان الخصم الذي امامه كاذب في دعواه لكنه اتى بشاهدين زورا فليس له الا ان يعمل بما ظهر امامه
50:22ويمضي شهادة الشاهدين وينفذ الحكم بناء على الظاهر. واما الباطن فلا يجوز بناء الاحكام الشرعية قضاء عليه وهذا تأصيل شرعي في الباب. ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لو
50:39اعمل الوحي الذي اتاه بالغيب واخبره باسماء المنافقين وقد كان يعلمهم فردا فردا باسمائهم واحدا واحدا واطلع على ذلك من اصحابه امين سره حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه فكان يعلم اعياد المنافقين
50:59باسمائهم وحتى جاءه عمر فقال انشدك الله اسماني رسول الله في المنافقين رضي الله عن عمر والشاهد من ذلك مع علمه باسمائهم عليه الصلاة والسلام الا انه لم يقم عليهم حد الكفر
51:17وترك الامر الى ظاهره تأصيلا لهذا المنهج الشرعي العظيم وهو ان الاصل في الشريعة اجراء الاحكام على ظاهرها لا على البواطن وترك ذلك مرادي بالغيب اكبر ان لا اله الا الله
52:07محمد رسول اشهد ان محمدا رسول حي على حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله اكبر لا اله الا الله يقول اهل العلم فلذلك لم يعمل النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين في شأن الاحكام الا بموجب الظاهر وما بدا منه
55:47وترك سرائرهم التي اطلعه الله تعالى عليها بالوحي بانه يشرع للامة من بعده من الحكام وولاة الامور في الامة والخلفاء ما يشرعه لهم في حياته ولو اعمل الباطن بالغيب الذي اوحى الله تعالى اليه لربما اجتهدت الامة من بعده من الحكام والولاة والخلفاء
56:14في تقصي البواطن وانزال الاحكام عليها اجتهادا لا وحي عندهم يطلعهم عليه فاكتفى بالظاهر لان لا يكون للامة حكم الى يوم القيامة على احد الا بموجب الظاهر. والله يتولى السرائر
56:33فكانت هذه حكمة جليلة في التشريع ظهرت من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع النفاق والمنافقين قيل بالمدينة التعامل وفق الظاهر وايكال سرائرهم الى الله سبحانه وتعالى. فلذلك لم يقتل المنافقين وتركهم صلى
56:53الله عليه وسلم كما قال المصنف وقد شاع عن المذكورين في العرب كون من يتهم بالنفاق من جملة المؤمنين وصحابة سيد المرسلين. وانصار الدين بحكم فلو قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم فلو قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم لنفاقهم وما يبدو منهم
57:17وما يبدر منهم وعلمه بما اسروا في انفسهم لوجد المنفر ما يقول ولارتاب الشارد وارجف المعاند من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم والدخول في الاسلام غير واحد. ولزعم الزاعم وطعن العدو الظالم
57:37القتل انما كان للعداوة وطلب اخذ الترة. الترة يعني الثأر والانتقام هذا صحيح لو اعمل ذلك بما في الباطن الذي اطلعه الله عليه لن يدرك الناس ذلك. وسيقولون ان ما قتله انتقاما
57:54حظ نفس وثأرا وبذلك سينفتح باب شر في الامة وفساد عريظ وقد رأيت معنى ما حررته منسوبا الى ما لك بن انس رحمه الله ولهذا قال عليه السلام لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه صلى الله عليه واله وسلم. ولا يزال في الفصل
58:17بقية ناتي عليها تباعا ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى يا من بحب المصطفى قد اولعوا. زيدوا عليه من الصلاة واكثروا. يكفيك فخرا يا محب محمد ان المحب مع الحبيب
58:34حبيبي سيحشر صلى الله عليه واله وسلم فاستكثروا ما بقي من ليلة جمعتكم هذه وجمعتكم غدا من الصلاة والسلام. على امام الهدى وسيد الورى. وسلوا الله صادقين ان يحييكم على سنته وان يرزقكم اتباعها وان يكتب لنا ولكم ووالدينا ووالديكم الحشر في زمرته والفوز بشفاعته
58:58وان نكون ممن يظفر من الورود على حوضه يوم نلقى الله اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء يا حي يا قيوم ربنا هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب
59:14اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي يا ربي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى. والرسول المجتبى نبينا محمد
59:34ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين والمسلم دائما يعتز باسلامه وايمانه واتباعه للقرآن والسنة واعتزازه بسنة رسوله لله صلى الله عليه قال مجاهد لا يتعلم العلم مستحيل ولا مستكبر. ان طلب العلم عمل صالح
1:00:00عظيم الاجر كثير الثواب. قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه الماء سهل الله له به طريقا الى الجنة