استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا للشيخ حسن بخاري 187-القسم 3: الباب 1- فصل في الرد على من أجاز عليهم الصغائر/5 في3-7-1441هـ

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان سيدنا ونبينا وقرة عيوننا
0:20محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته وسلم تسليما كثيرا. وانا لنرجو الله امنه شفاعة ومن حوضه الصافي عسانا نورد عليه صلاة الله ما نسنس الصبا وما قام قمري
0:40يغرد وما خلق الرحمن في الارض والسماء وما سبح الرحمن عبد موحد. فيا رب صل وسلم بارك عليه صلاة وسلاما تملأ الارض والسماء وما بينهما وفاء وحبا واداء لشيء من حق هذا النبي
1:00الكريم صلى الله عليه وسلم وهو القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي اما انكم ايها الكرام في شهر حرام في بلد الله الحرام وفي رحاب بيته الحرام وفي هذه الليلة الشريفة المباركة
1:20ليلة الجمعة فاغتنموا فضل الزمان والمكان بكثرة الصلاة والسلام على سيد الانام صلى الله عليه وسلم. واغنوا خيرات فوق خيرات وحسنات تلو حسنات وبركات تتبعها بركات. طالما ظل احدكم مشتغلا بالصلاة والسلام
1:40على امام الهدى وسيدي الورى صلوات الله وسلامه عليه. وهذا مجلسنا ايها المباركون مستمر بعون الله تعالى وتوفيقه ليلة كل جمعة نتدارس فيه صفحات من كتاب الشفا. بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للامام
2:00امام القاضي عياض ابن موسى الي رحمة الله عليه وقد وقف بنا الحديث في ثنايا القسم الثالث من الكتاب هو الحديث عن عصمة الانبياء عليهم السلام. والباب الاول معقود لعصمتهم عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام في
2:20بالامور في الامور المتعلقة بالدين والتشريع والوحي. وقد ساق المصنف رحمه الله في الفصل الذي وقف فيه حديثه ساق فيه ادلة القائلين بتجويز وقوع الانبياء عليهم السلام في الذنوب الصغائر. ومضى حديث المصنف
2:40الله في ذكر الاجابات والتأويلات عن تلك الادلة التي قال بها جمهرة من اهل العلم من المحققين سلفا وهو قول وجيه معتبر قال به ثلة من علماء الاسلام. لكن المصنف رحمه الله كما مر بكم مرارا ما
3:00الى القول الاخر ورجحه وهو القول بامتناع وقوع الذنوب على الانبياء عليهم السلام. وان ذلك داخل في معنى في معنى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام من الوقوع في الذنوب كلها صغيرها وكبيرها. مر بنا في هذا الفصل جملة الادلة
3:20التي سيقت في هذا المقام قول الله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وفيه تصريح اضافة الذنب الى المصطفى صلى الله عليه وسلم ومغفرة الله عز وجل له. وايضا قوله تعالى ووضعنا عنك وزرك الذي
3:40وظهرك وقوله سبحانه عفا الله عنك لما اذنت لهم على ان معنى العفو لا يأتي الا على معنى الخطأ او ذنب وما جاء ايضا من الادلة التي سيقت في هذا الفصل قول الله سبحانه وتعالى
3:57ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يسخن في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم وما فيها من العتب الكريم على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في قضية اسارى بدر واستشارته اصحاب
4:17رضي الله عنهم فمنهم من اشار بالفداء والمن على الاسارى ومنهم من اشار بالقتل فاخذ النبي عليه الصلاة والسلام بمأخذ الرفق بهم وانتظار اسلامهم وترجي هدايتهم فكان قول الله لولا كتاب من الله سبق لمست
4:37فيما اخذتم عذاب عظيم. وجاء ايضا في الادلة التي سيقت في هذا الفصل فيما اراده المصنف رحمه الله اجابة عنه واختيارا لما مال اليه ورجحه عتب الله ايضا في قصة عبد الله ابن ام مكتوم عبس وتولى ان جاءه الاعمى
4:57ومنه ايضا في السياق قصة ادم عليه السلام وقد كانت مجلسنا ليلة الجمعة الماضية والتي قبلها في قول الله وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. ومضى الكلام ايضا في شأن هذا المعنى في عصيان ابينا ادم
5:17عليه السلام وكيف ان المصنف اورد من الاجابة والاقوال على ان معنى المعصيان هنا النسيان او الترك او المخالفة غير المقصودة او فهمه شيئا عن معنى نهي لشجرة بعينها لا عن جنسها ثم وقف بنا الحديث ايضا في هذا السياق
5:37ايتين احداهما في شأن يونس عليه السلام وهو قول الله عز وجل وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك
5:51كاني كنت من الظالمين وقصة داوود عليه السلام وظن داوود انما فتناه. فاستغفر ربه وخر راكعا واناب ونبدأ من قصة داود عليه السلام التي وقف عندها الحديث ليلة الجمعة الماضية لنصل ما في بقية هذا الفصل بكلام
6:11صنفي اوله رحم الله الجميع الحمد لله الذي جعل البيت العتيق مثابة امن لمن تذلل له وناجى واعظم الاجر لقاصديه عمارا وحجاجا. والظوا لبيك اللهم ربنا لبيك وحدا الوفد فجاجا والصلاة والسلام على خير من سلك للدعوة سهولا ومعراجا وعلى اله وصحبه
6:49هتفت قلوبهم للكعبة الغراء تأويبا وادلاجا. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين ما المزن غيثا فجاجا. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في الرد على من اجاز عليهم الصغائر والكلام ما احتجوا به في ذلك
7:12الى ان قال واما قصة داوود عليه السلام فلا يجب ان يلتفت الى ما سطره الى ما سطره فيها الاخباريون عن اهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا ونقله بعض المفسرين ولم ينص الله
7:30على شيء من ذلك ولا ورد في حديث صحيح والذي نص الله عليه قوله تعالى وظن داوود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب. فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى
7:50فوحسن مآب وقوله فيه انه اواب فمعنى فمعنى فتناه اي واواب قال قتادة مطيع وهذا التفسير اولى. وقال ابن عباس رضي الله عنه وابن مسعود ما زاد داوود على ان قال للرجل انزل لي عن امرأتك واكفلنيها. فعاتبه الله على ذلك
8:20ونبهه عليه وانكر عليه شغله بالدنيا. وهذا الذي ينبغي ان يعول عليه من امره عليه السلام وقد قيل خطبها على خطبته وقيل بل احب بقلبه ان يستشهد وحكى السمرقندي ان ذنبه الذي استغفر منه قوله لاحد الخصمين لقد ظلمك بسؤال نعجتك
8:49فظلمه بقول خصمه وقيل بل لما خشي على نفسه وظن من الفتنة بما بسط له من الملك والدنيا والى نفي ما اضيف في الاخبار الى داوود من ذلك. ذهب احمد بن نصر وابو تمام وغيرهم
9:09من المحققين وقال الداودي ليس في قصة داوود واوري خبر يثبت ولا يظن بنبي حبة قتل مسلم وقيل ان الخصمين الذين اختصما اليه رجلان في نتاج غنم على ظاهر الاية. قصة
9:29داوود عليه السلام وهي المذكورة في سورة صاد. عند قول الله سبحانه وتعالى اصبر على ما يقولون. واذكر عبدك انا داود ذا الايدي انه اواب. انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق. والطير محشورة كل له
9:49اواب وشددنا ملكه واتيناه الحكمة وفصل الخطاب. هذا ثناء من الله جل جلاله على نبيه داوود عليه السلام بل وامر الله سبحانه للمصطفى صلى الله عليه وسلم ان يتأسى به. اصبر على ما يقولون يا محمد
10:09اذكر عبدنا داود فظرب له به المثل عليه السلام. والشأن في القصة المذكورة هنا في كلام المصنف ما جاء بعد ذلك في قوله وهل اتاك يا محمد نبأ الخصم اذ تسوروا المحراب يعني على داوود عليه السلام تسوروه يعني صعدوا
10:29لم يأتوا من الباب اذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف. خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشقط واهدنا الى سواء الصراط ثم عرضوا خصومتهم
10:45قال احدهم ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة. قيل على معنى النعاج حقيقة له تسع وتسعون نعجة شاة وقيل بل هنا نعج كناية عن الانثى. يعني له تسع وتسعون امرأة او زوجة. ذلك انه لم يكن حراما في شريعة نبي الله داود
11:05عليه السلام ان يكون للرجل من النساء هذا العدد ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة. فقال اكفلنيها يعني تنازل لي عنها وعزني في الخطاب يعني غلبني
11:20بالحجة فقال داود عليه السلام حاكما بينهما لقد ظلمك يكلم هذا الذي عرض خصومته واشتكى قال خصمك ظلمك في هذه الدعوة. كيف يطلب منك النعجة الوحيدة التي عنده وبيده تسع وتسعون نعجة؟ قال لقد ظلمك
11:41ولنعجتك الى نعاجه. وان كثيرا من يعني الشركاء. ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم يكثر بين الشركاء الظلم والتعدي وبغي بعضهم على بعض. ويعز الانصاف والعدل واداء الحقوق الا الذين امنوا وعملوا
12:04وقليل ما هم هذه قصة داود عليه السلام مع الخصمين الذين تسوروا المحراب عليه وهذه قصة حكمه عليه السلام. بعد ذلك مباشرة قال الله عز وجل وظن داوود انما فتناه
12:23فاستغفر ربه وخر راكعا واناب فغفرنا له ذلك هذا الذي في سياق القرآن لا غير من غير ان تعرض الايات الكريمة ما الذي اصابه داوود عليه السلام؟ وما الظلم الذي او الفتنة التي رأى انه وقع
12:42فيها وظن داوود ان ما فتناه يعني اختبرناه. فكان موقف الخصمين ابتلاء لداود عليه السلام. قيل كانا ملكين بعثهما الله جل جلاله في صورة رجلين يحتكمان اليه. وقيل بل هما خصمان حقيقة على ما هو ظاهر الاية. وايا كان
13:02فلم تذكر الاية الخطأ الذي فطن داود انه وقع فيه وظن داوود يعني علم وايقن انما فتناه فادرك ها هنا الاستغفار فاستغفر ربه وخر راكعا ومعنى راكعا هنا السجود على قول عامة المفسرين وقيل
13:25الركع ثم سجد انحناء وتعظيما وخضوعا لله وتوبة واناب يعني رجع وعاد الى الله فانزل الله توبة فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى يعني مكانة قريبة ومنزلة رفيعة وحسن مآب يعني ما
13:45فله عند الله يوم القيامة من حسن مكانة ومنزلة كما هي مقامات الانبياء الكرام عليهم السلام ما الذي اصابه داوود عليه السلام؟ وما الفتنة التي ظن انه ابتلي بها؟ افاض المفسرون كثيرا هنا في تفسير هذا
14:04المعنى وذكروا فيه قصصا وروايات عامتها تروى عن الاسرائيليات. والمراد بالاسرائيليات الاخبار والقصص والحكايات التي تروى عن بني اسرائيل عن علماء اليهود والنصارى من الاحبار ممن اسلم فنقلوا ذلك الينا
14:24مما ورد في كتبهم وفيها التوراة المحرفة وفيها اخبارهم التي لا زمام لها ولا خطام. اما الموقف الشرعي لنا امة الاسلام من تلك الاخبار والقصص والحكايات الاسرائيلية فهو ما قال عليه الصلاة والسلام وحدثوا عن بني اسرائيل ولا
14:44حرج يحكى عنهم ما تروى من الاخبار ولا حرج لكن متى صادم ذلك نصا او اصلا شرعيا او خالف قاعدة من قواعد الدين دين فانه يتحفظ عليه ويظهر بطلانه وما عدا ذلك فلا بأس بروايته. وكل قصة في كتاب الله الكريم
15:05عن من سبقنا من الامم او من اخبار الانبياء او من شأن من تقدم على امتنا معشر المسلمين فانها ترد على ما في القرآن اجمالا وتفصيلا. فاذا اردنا تفصيل ما اجمل وليس في ذلك اية اخرى تفسرها. ولا حديث
15:25عن نبينا عليه الصلاة والسلام يبينه فان المفسرين عادة يبحثون عما يروى من القصص والحكايات لتفسير ذلك ومنه قصة داود عليه السلام فليس في السنة الصحيحة تفسير للقصة. وما وقع فيها وما حدث وافاض المفسرون في نقل ذلك على روايات
15:48متفاوتة يدور كثير منها على قصة بين داوود عليه السلام. واحد قواد جنده ورجال عشير يقال له اوري وله زوجة احب داوود عليه السلام ان يتزوجها. ويروى في ذلك قصص طويلة تروى
16:08لا سند لها ولا يستطاع اثباتها لكن فيها اثبات قدح ومنقصة في نبي الله داود عليه السلام. وهو انه ورغب في التخلص منه ليظفر بامرأته فقيل صنع به كذا وقيل اراد منه كذا
16:27يقول الامام ابن عطية في تفسيره رحمه الله وفي كتب بني اسرائيل في هذه القصة صورا لا صور لا تليق وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الاية يعني بعض من يحكي القصص والاخبار فقال علي رضي الله عنه من حدث بما قال هؤلاء القصاص في امر داوود
16:53عليه السلام جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله. يعني نبي الله داود عليه السلام وقد سمعت قبل قول الامام ابن كثير رحمه الله في تفسيره للاية لما اتى اليها فقال رحمه الله قد ذكر المفسر
17:14هنا قصة اكثرها مأخوذ من الاسرائيليات. ولم يثبت فيها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم حديث يجب اتباعه. ولكن روى ابن ابي حاتم ها هنا حديثا لا يصح سنده لانه من رواية
17:34ليزيد الرقاشي عن انس ويزيد وان كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الائمة فالاولى ان يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة. وان يرد علمها الى الله عز وجل. فان القرآن حق وما تضمن
17:54فهو حق ايضا واكتفى رحمه الله في تفسيره لقصة داود عليه السلام في سورة صاد بهذا فقط. وتجاوزه لانك اما ان تطلب تفصيلا وتفسيرا لشيء لا دليل فيه فينشغل ذهنك بتطلب تلك التفاصيل. ولن تجدها الا في الاسرائيليين
18:14وفيها شيء لا يليق ان تنسبه الى رجل صالح او عالم او فاضل من بني قومك فكيف بنبي كريم من انبياء الله عليه السلام فالاولى الاعراض عن ذلك. وقد تقرر في قواعد تفسير القرآن العظيم. ان ما جاء في القرآن مجملا خصوصا
18:34في باب القصص والحكايات والاخبار. فالواجب فيه اخذه على اجماله والبحث عن تفصيل ما اجمل الله لو اراد الله بيانه لنا لبينه. لكن الله ما اراد فلماذا تطلب شيئا لم
18:51لك ان تقف على تفصيله يبسط الناس القول في قصة اصحاب الكهف وعن عددهم. قال الله سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم. ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب. ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم. ما يعلمهم الا قليل فلا تماري فيهم
19:14الا مراء ظاهرا ولا تستفتي فيهم منهم احدا. هذا شأن عام في قصص القرآن. فاجمل القرآن في قصة لداوود عليه السلام هذا الامر. لكن يكفي ان تقول وظن داوود انما فتناه. ايقن داوود عليه السلام ان ذلك كان
19:34قيل ان داوود عليه السلام لما كان له تسع وتسعون زوجة. ورغب في تلك المرأة التي اراد ان يتزوجها ساق الله اليه هذين الملكين ليعرضا خصومتهما في شكل هذه المسألة التي كانت في النعاج تنبيها لداوود عليه السلام على ما كان منه ففطن
19:56ان المراد الاشارة الى امره فاستغفر وخر راكعا واناب. وقيل بل المسألة على ظاهرها اختصموا اليه في شأن نعالي واحدهما طلب من صاحبه النعجة الوحيدة التي في يده. فقال داود عليه السلام لقد ظلمك
20:15وموضع الفتنة هنا ان داود عليه السلام وهو حكم لم يتثبت ولم يسمع من الخصم الاخر ولم يطلب بينة ولم يرى اقرارا فاكتفاؤه بسماع احد الخصمين كان تعجلا في الحكم مظنة الخطأ وعدم الاصابة في الحكم فلما فطن
20:36عليه السلام انه تعجل في الحكم قال وظن داوود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب قال الامام الطبري رحمه الله سأل داود ربه غفران ذنبه وخر راكعا واناب يعني رجع الى رضا ربه وتاب من خطيئته. فانت ترى شيخ المفسرين الامام الطبري رحمه الله
21:01ينص على ان قوله فاستغفر ربه سأل ربه غفران الذنب. وان معنى قوله وخر راكعا واناب رجع الى رضا ربه وتاب من خطيئته. اثنى الله على داوود عليه السلام فقال انه اواب. تدري ما معنى اواب
21:21كثير الاوبة الطائع الموقن الذي امتلأ صدره ايمانا بربه وطاعة واقبالا. هذا ثناء من الله على داوود عليه السلام فنحن امام هذه القصة المباركة ايها الكرام على احد طريقين ما سار اليه المصنف رحمه الله انه ليس في القصة ذنب ولا خطيئة
21:45لكنه التعجل في الحكم الذي اراد الله من نبيه الكريم ان يكون اعلى شأنا. ومن اثبت الذنب دون تفصيل ولا ذكر شيء ان من القصص والجزم بنسبتها الى داوود عليه السلام فحسبنا ان الله قال واستغفر ربه واناب قال فغفرنا له ذلك
22:05ودون ان يكون في ذلك اشتمال لا على قدح ولا منقصة كما مضى تكرار هذا مرارا وان من يجوز وقوع الذنوب ذنوب الصغائر من الانبياء عليهم السلام. لا يعني القدح فيهم
22:21بل هي شيء يسير يقع منهم فيتداركهم الله عز وجل برحمته وينزل عليهم توبته ويرفع به قدرهم ويكون لهم في انظار اممهم اسوة وقدوة في التوبة وصدق العودة الى الله عز وجل وما زادهم الله بذلك الا رفعة. قال المصنف رحمه الله
22:45فمعنى فتناه اي اختبرناه واواب قال قتادة مطيع. قال الطبري ابتليناه فيما حكاه عن قتادة والحسن. وقال ابن عباس فتناه يعني اختبرناه. قال القاضي عياض وقال ابن مسعود وقال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما ما زاد داوود
23:05على ان قال للرجل انزل لي عن امرأتك واكفلنيها هذا في بعض الروايات انه اتى الى اوري يا صاحب الزوجة التي اراد داود عليه السلام ان يتزوجها. وهذا نقله عدد من المفسرين
23:21عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد ابن جبير وعدد من السلف ان الذي كان من داوود عليه السلام انه قال للرجل صاحبه واحد قادة جيشه اني اريد الزواج من امرأتك
23:37وطلب منه ان ينزل له عنها يعني ان يطلقها لتحل له فعلى هذا المعنى لن يجزي هذا ذنبا ولا خطيئة بل ان المهاجرين والانصار لما اجتمعوا في المدينة بعد الهجرة فان احدهم ربما قال لاخيه المهاجر انظر الى زوجتي
23:57واحبهما اليك فانزل لك عنها يعني اطلقها لاجلك. فاذا كان هذا سائغا والعرف لا يأباه فانه ليس شيء ها هنا لا على ذنب ولا معصية. وقد ورد هذا عن بعض السلف كما سمعت انه ما زاد داوود على ان قال للرجل انزل لي عن امرأتك
24:18واكفلنيها فعاتبه الله على ذلك. ما وجه العتب؟ قال انكر عليه شغله بالدنيا انه استزادة في امر النساء ليس حراما التوسع في المباح في شأن الكمل ومن رفع الله اقدارهم مما لا يليق بهم لان اشتغالهم بالعظائم والامور الكبار هي التي تملأ عليهم
24:45قلوبهم قال المصنف وهذا الذي ينبغي ان يعول عليه من امره عليه السلام. نص على ذلك ايضا الامام القرطبي رحمه الله عن ابي جعفر النحاس صاحب اعراب القرآن. قال ابو جعفر فعاتبه الله على ذلك ونبهه عليه
25:06وليس هذا بكبير من المعاصي. قال ومن تخطى الى غير هذا فانما ياتي بما لا يصح عن عالم ويلحقه فيه اثم عظيم يعني نسبة شيء سوى ذلك مما لا يليق بنبي الله داود عليه السلام. قال المصنف رحمه الله وقد
25:26قيل يعني في معنى الاية خطبها على خطبته وقيل بل احب بقلبه ان يستشهد. يعني ان يستشهد اري لتخلو له زوجته فيكون قادرا على الزواج بها. قال وحكى السمرقندي ان ذنبه الذي استغفر منه قوله لاحد الخصمين لقد ظلمك بسوء
25:51نعجتك فظلمه بقول خصمه ما معنى فظلمه؟ يعني حكم بظلم قول خصمه دون تثبت ولا بينة ولا اقرار. فيكون هذا من التعجل في الحكم الذي لا يجوز شرعا. وقيل بل لما خشي على نفسه وظن من الفتنة بما بسط له من الملك والدنيا. قال الله عن داوود وشددنا
26:18قال ان سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له اواب قيل ان داوود عليه السلام وقد اوتي المزمار والصوت الذي لم يعرف مثله في قراءته للزبور كلام الله كان اذا
26:39وقفت الطير في الهواء من جمال صوته وحسنه واضطربت الاشجار وكل شيء حوله من حيوان ونبات من حسن صوته الذي اتاه الله ولهذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم لابي موسى الاشعري رضي الله عنه لما اعجبته تلاوته وحسن تحبيره بالقرآن لقد
27:03اوتيت مزمارا من مزامير ال داوود. فصار يضرب المثل وفي بعض الاثار الاسرائيلية ان الجن انما صنعت ادوات معازف من صوت داود عليه السلام. فكانت تصنع من ادوات المعازف ما يحكي جمال صوته وعذوبته وطربه الذي لم يعرف
27:23له مثل فاتى الله داود عليه السلام شيئا عظيما ووسع له في ملكه وسخر له ما سمعت الجبال والطير كل ذلك يستجيب لتسبيحه وذكره لربه وتلاوته الزبور هذا كله الذي اوتيه داود عليه السلام خشي ان يكون فتنة له وظن داوود ان ما فتناه
27:47على المعنى الذي اراده المصنف قولا لما خشي على نفسه وظن من الفتنة بما بسط له من الملك والدنيا قال رحمه الله والى نفي ما اضيف في الاخبار الى داوود من ذلك. ذهب احمد بن نصر وابو تمام وغيرهما من المحققين
28:07وقد سقت لك كلام الائمة بن عطية وابن كثير من المفسرين رحم الله الجميع في من يأبى نسبة ذلك المفسرين يورد تلك القصص على انها مما ذكر. وكثير منهم يعقب بعدم صحتها
28:25وعدم الركون اليها ولا المصير اليها. وربما قاد بعضنا الحرص على فهم القرآن ان يفتح بعض كتب التفسير فينتقل من كتاب الى كتاب او يقع في يده بعض الكتب. فاذا وقف على مثل تلك القصص ربما وقع في نفسه شيء
28:45من الريب والتردد كيف ينسب الى نبي كريم انه وقع بصره على امرأة لا تحل فهويها قلبه وفكر في الخلاص من زوجها ليظفر بها الى سائر ما ترويه تلك القصص
29:02وقد احسن المصنف رحمه الله بعدم ذكرها ولا عرضها. ولا ابن كثير رحمه الله وقد اضرب صفحا تماما عن ذكر شيء منها وقال رحمه الله عز وجل في نصه على هذا المعنى فالاولى ان يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وان يرد
29:22علمها الى الله. قال رحمه الله قال الداودي ليس في قصة داوود واوري خبر يثبت ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم ثم قال اخيرا وقيل ان الخصمين الذين اختصما اليه رجلان في نتاج غنم على ظاهر الاية
29:42يعني فيما كان بينهما من الخلاف والخصومة في نتاج غنم وما كان لها من الخراج الذي اختلفوا واختصموا في اخذه وهما شريكا ولهذا قال وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما
30:02والخلاصة ان الاية نسبت الى داوود عليه السلام وظن داوود ان ما فتناه واستغفاره فاستغفر ربه وخر راكعا واناب. ومغفرة الله عز وجل له فغفرنا له ذلك. فاما ان على بعض المعاني التي ذكرت او على خطأ وذنب لم تذكر الاية تفصيله فعلى كلا الامرين يأتي
30:31اهل العلم في اثبات الذنب الصغير الذي لا يستوجب قدحا بل ما ذكر في القرآن الا لرفع مقامهم وعلو قدرهم واثبات منزلتهم عليهم السلام. فاثباته لا يستوجب قدحا ولا نقصا. وهذا على ما تقرر في غيره من قصص
30:50عليهم السلام واما قصة يوسف واخوته فليس على يوسف منها تعقب. واما اخوته فلم تثبت نبوءة اتهم فلم تثبت نبوتهم فيلزم الكلام على افعالهم وذكر الاسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الانبياء
31:16ليس صريحا في كونهم من اهل ليس صريحا في كونهم من اهل الانبياء. هذا الموضع التاسع في هذا الفصل. قصة يوسف عليه السلام مع اخوته. المذكورة تفصيلا على التمام في سورة باكملها في القرآن
31:33بل ليس في القرآن قصة فيها تفصيل وايضاح وبيان باحداثها وتفاصيلها كما في قصة نبي الله يوسف عليه السلام. حتى استأثرت بسورة على طولها تبلغ نحو الحزب او اكثر من القرآن الكريم. لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين. والقصة
31:56صوتك ما يعلمها كل مسلم ممن قرأ السورة او سمعها او يحفظها ان اخوة يوسف اخذتهم الغيرة من شدة حبهم بابيهم يعقوب عليه السلام ليوسف من بينهم فكان لذلك في نفوسهم وقع عظيم
32:14فتمالؤوا عليه كما تقرر في صدر السورة ورأوا ان حب يعقوب عليه السلام ابيهم لاخيهم يوسف قد ذهب بحقهم من قلب ابيهم اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا. ونحن عصبة ان ابانا لفي ضلال مبين. تشاوروا فانتهى بهم الرأي الى
32:36يوسف عليه السلام في البئر وادعاء ان الذئب اكله. فكان هذا الذي حصل منهم. قال المصنف واما قصة يوسف واخوته فليس على يوسف منها تعقب يعني لم يكن في يوسف عليه السلام وقصته معهم شيء يستدعي التعقب او ذكر
32:56بيان انما الذي يحتاج الى تعقب هو موقف اخوته منه في تآمرهم وتمالؤهم ما الذي نحتاج اليه؟ قالوا اخوة يوسف عليه السلام هم ابناء يعقوب وابناء يعقوب احد عشر ويوسف هو
33:15الثاني عشر كانوا كلهم انبياء وهم المذكورون في قول الله عز وجل والاسباط في سورة البقرة وال عمران وان الاسباط هم اولاد يعقوب الاثني عشر. فاذا كانوا انبياء وقد ذكروا قولوا امنا بالله وما انزل
33:35وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط فهم من جملة الانبياء الذين امر النبي عليه الصلاة والسلام بالايمان بما انزل اليهم. فان كانوا انبياء فيأتي الكلام كما كما كان في شأن الانبياء الاخرين
33:55فهل له انبياء؟ فان قلت نعم. فقد وقع منهم خطأ وذنب ومعصية. وهو رغبتهم في قتل اخيهم يوسف عليه السلام قال المصنف رحمه الله واما اخوته فلم تثبت نبوتهم فيلزم الكلام على افعالهم
34:14يقول هذا اول اجابة لا تثبتوا نبوتهم لنحتاج الى جواب فان لم يكونوا انبياء فهم بشر كسائر البشر يقع منهم الذنب والمعصية والخطيئة قال وذكر الاسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الانبياء ليس صريحا في كونهم من اهل
34:34الانبياء. نعم واما اخوته فلم تثبت نبوتهم فيلزم الكلام على افعالهم وذكر الاسباط وعدهم في القرآن عند الانبياء ليس صريحا في كونهم من اهل الانبياء. قال المفسرون يريد من نبأ من ابناء الاسباط. قال
34:57ابو العالية والربيع وقتادة الاسباط بنو يعقوب اثنا عشر رجلا وقال الزمخشري والرازي هم يعقوب ذراري ابنائه الاثني عشر فليسوا ابناء يعقوب بل ابناء ابنائه. وهم احفاده. وقال الامام البخاري الاسباط قبائل بني اسرائيل
35:23فاذا قلت هم قبائل بني اسرائيل فكيف يقول الله قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق والاسباط فكيف تكون القبائل وينزل عليها وحي؟ قال الحافظ ابن كثير وهذا يقتضي ان المراد بالاسباط ها هنا شعوب بني اسرائيل
35:47وما انزل الله من الوحي على الانبياء الموجودين منهم وقال القرطبي رحمه الله سموا الاسباط من السبطي وهو التتابع منهم جماعة متتابعين فهم جماعة متتابعون وقيل من السبط بالتحريك وهو الشجر الكثير المتقارب المتتابع
36:09فانت ترى قول كثير من اهل العلم ان الاسباط هما هنا هم احفاد يعقوب وقيل شعوب بني اسرائيل فاذا ليس في هذا دلالة ان اخوة يوسف عليه السلام كانوا انبياء. قال رحمه الله قال المفسرون الاسباط يريد من نبأ من ابناء
36:29ما هي الاسباب فلا يلزم من هذا ان يكونوا هم في ذواتهم انبياء عليهم السلام فان لم يكونوا انبياء فلا اشكال في وقوع الذنب والمعصية منهم وقد قيل انهم كانوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغار الاسنان. هذا جواب ثاني
36:51لنقل ان الاسباط المقصودين في الاية هم اخوة يوسف عليه السلام وانهم انبياء متى حصل منهم ما حصل مع يوسف عليه السلام لما كانوا صغارا وهم اذ ذاك لم ينبأوا بعد
37:07ولم يدخلوا في عداد الانبياء. نعم وقد قيل وقد قيل انهم كانوا حين فعلوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغار الاسنان. ولهذا لم يوسف حين اجتمعوا به. ولهذا قالوا ارسله معنا غدا نرتع ونلعب
37:29وان ثبتت لهم نبوة فبعد هذا. والله اعلم دخلوا على يوسف قال الله فعرفهم وهم له منكرون بطول العهد وبعد السنين وكانوا صغارا قال فهذا يدل على انهم حينئذ ما كانوا انبياء. قال وان ثبتت لهم نبوة فبعد هذا. وهم لما جاءوا يحتالون على ابيهم
37:52يعقوب عليه السلام وارادوا اخذ يوسف ماذا قالوا ارسله معنا غدا نرتع ونلعب وهل يطلب اللعب الا الصغار؟ فدل على كونهم صغارا لما طلبوا هذا من ابيهم عليه السلام. فان كانوا كذلك فهم ليسوا
38:08وانبياء في ذلك العمر ووقوع هذا منهم لا يحتاج الى جواب. نعم. واما قول الله تعالى فيه ولقد همت وهم بها لولا ان رأى برهان ربه فعلى مذهب كثير من الفقهاء والمحدثين
38:27ان هم النفس لا يؤاخذ به العبد وليس سيئة لقوله عليه السلام عن ربه اذا هم عبدي فلم يعملها كتبت له حسنة. فلا معصية حينئذ ليوصف في همه اذا واما على مذهب المحققين من الفقهاء والمتكلمين فان الهم اذا وطنت عليه النفس سيئة واما
38:57اما لم توطن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه. هذا الموضع في قصة يوسف عليه السلام هو الذي يحتاج فيه الى جواب على طريقة المصنف رحمه الله في دفع ما ينسب الى الانبياء عليهم
39:17تنام من الوقوع في الذنوب الصغائر قال الله عز وجل وراودته التي هو في بيتها عن نفسه يعني امرأة العزيز وغلقت الابواب وقالت هيت لك. قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون
39:39ولقد همت به يعني هي امرأة العزيز وهم بها لولا ان رأى برهان ربه قالوا فهذا صريح الاية يثبت ان امرأة العزيز همت بالفاحشة ومراودة يوسف عن نفسه عليه السلام وقد وقع هذا صريحا وراودته التي هو في بيتها
40:06ونسبت الاية بعد ذلك وقوع هذا الهم ليوسف وهم بها لولا ان رأى برهان ربه فاثبتت الاية هم يوسف عليه السلام بامرأة العزيز صحيح انه مجرد هم ولهذا نحن نتكلم عن الصغائر
40:27الهم بالذنب ليس كفعله فعل الذنب اعظم لكن مجرد الهم وان قلت صغيرة من الصغائر فهذا هو الكلام. لان المصنف ومن يميل الى رأيه لا يجوز وقوع الصغائر وان كان هما في مثل هذا المقام
40:47فاحتاجت الاية الى جواب وهذا ايضا موضع في تفسير القرآن اكثر فيه المفسرون من ذكر هذا الهم وما هو؟ فذكروا فيه اقاويل وتناقلت كتب التفسير ايضا معنى الهم هنا على وجه لا يليق. فاذا كان لا يثبت به نص من القرآن
41:09ولا يصح به رواية من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا داعي لان نقول ان هم يوسف عليه السلام هو ما يفعل الرجل مع زوجته اذا خلا بها
41:21او ما يصنع من كذا وكذا وتذكر بعض الاوصاف والهيئات لا يصح في تفسير الهم ليوسف عليه السلام هنا شيء من القرآن. ولقد همت به وهم بها قال المصنف رحمه الله تعالى فعلى مذهب كثير من الفقهاء والمحدثين ان هم النفس لا يؤاخذ به العبد وليس
41:44يعني سنقول نعم هم يوسف عليه السلام لكن الهم هو حديث نفس لا يترتب عليه ذنب ولا خطيئة ولا يعد سيئة صغيرة ولا كبيرة. فماذا هو اذا هو عارض من عوارض النفس البشرية
42:02هو طبيعة للنفس اذا طاف بخاطرها شيء فهمت به وقد يهم احدنا بمباح او يهم بحرام او يخطر بباله شيء من الخواطر هم النفس معفو عنه ولا يسمى ذنبا لا
42:18صغيرة ولا كبيرة قال على مذهب كثير من الفقهاء والمحدثين ان هم النفس لا يؤاخذ به العبد وليس سيئة لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه يعني في الحديث القدسي اذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة. والحديث
42:38في الصحيحين بالرواية ابن عباس رضي الله عنهما ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك. فمن هم بحسنة فلم عملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى
42:58اضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة المقصود هنا ان هم النفس ليس ذنبا بل من من استطاع ان
43:19يكظم هم نفسه مأجور ان هم بالمعصية ثم دافع ذلك الهم هو مثاب. قال وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة قال فليست سيئة ولا معصية عندئذ. اذا فسرنا الهم بهذا. قال المصنف واما على مذهب
43:42من الفقهاء والمتكلمين. فان الهم اذا وطنت عليه النفس سيئة الهم درجتان في القلب هم خاطر يطرأ ويعرض ويزول وهم يستقر في النفس وتوطن عليه النفس. ما معنى توطن يعني تعتاده النفس وتألفه فيبقى الهم ملازما لها. قال اذا وطنته النفس فهو سيئة
44:13واما ما لم توطن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه قال المصنف وهذا هو الحق. فان الذي كان من يوسف عليه السلام هم بمعنى ها خاطرة عرضت وعبرت
44:32هم قلب وقع لحظة لكنه لا لبث لم يلبث وهذا تفسير قوله عليه السلام وما ابرئ نفسي. اذا في ماذا يتهم نفسه عليه السلام في ماذا يتهمها ويقول وما ابرئ نفسي
44:51ليس من الفاحشة فما فعلها عليه السلام وليس من المراودة فما فعلها عليه السلام ولا من مقدمات المعصية فما فعلها عليه السلام فمن ماذا يقول وما ابرئ نفسي من الهم
45:08ولو كان هما توطنت عليه النفس لما فزع عليه السلام واستبق الباب حتى ادركته فقدت قميصه من دبر ما قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي فهذا القدر اليسير من الهم الذي لا ينفك عنه البشر لانه بشر
45:29ووقع ليوسف عليه السلام اعترف به فقال وما ابرئ نفسي وهكذا هم العظماء والكمل يرون الامر الصغير اليسير في شأن حقهم عظيما. قال وما نفسي قال المصنف وهذا هو الحق. وعامة المفسرين في تفسير هذه الاية الكريمة يريدون هذا المعنى. ولقد همت به
45:53ما الذي همت به زليخة؟ او امرأة العزيز ما الذي همت به؟ همت بالمعصية بالفاحشة بل قال وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وقعت المراودة وقالت هيت لك كان منها صريح وليس مجرد الهم لكنه هم تجاوز الى خطوات. اما يوسف عليه السلام فكما قال الله وهم بها لولا
46:19ان رأى برهان ربه. ما برهان ربه الذي رآه اكثر المفسرون ايضا في ذكر هذا المعنى قيل تصورت له صورة ابيه يعقوب عليه السلام. فعصمه الله من الاسترسال مع الهم الذي وقع بقلبه فاحجم
46:41وقيل اسمعه الله صوت ابيه يعقوب عليه السلام. فكان هذا ايضا صارفا له فاستعصم وقيل الهمه الله صوابا وقيل انزل عليه سكينته ايا كان فليس في الاية ايضا ولا في الحديث الصحيح تفسير هذا
46:59البرهان ما هو؟ لكن الاية صريحة ان الله عصم نبيه عليه السلام من استرسال مع ذلك الهم ببرهان لولا ان رأى برهان ربه اسمع يقول الله كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء
47:16عصمه الله بذلك البرهان الذي اراه اياه. والله اعلم بما هو ما البرهان الذي اراه الله نبيه يعقوب عليه السلام؟ لكنه كان عاصما فعصمه الله عز وجل قال كذلك لنصرف عنه السوء
47:32والفحشاء انه من عبادنا المخلصين. هكذا يتولى الله من تولاه هكذا يعصم الله من اتقاه. هكذا في الله عبده اذا توكل عليه ولجأ اليه في رزق العبد هداية وسدادا وتوفيقا وحفظا وعصمة اذا كان
47:52اذا ما بينه وبين ربه فيعصمه الله ويحوطه فمهما اجلب الشيطان عليه واحاط به واراد استدراجه في خطوات حرام تدركه العصمة من الله قال الله كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين
48:10وقال بعض المفسرين في الاية تقديم وتأخير ولقد همت به فيكون وقفا تاما وهم بها لولا ان رأى برهان ربه يقولون فيه تقديم وتأخير على معنى لولا ان رأى برهان ربه لهم
48:30بها اذا هم هو او لم يهم على هذا التقدير لم يقع منه حتى الهم فقوله وهم بها لولا ان رأى برهان ربه هو على معنى لولا ان رأى برهان ربه لهم بها. هكذا اورد
48:48بعض المفسرين قال ابو حاتم كنت اقرأ غريب القرآن على ابي عبيدة فلما اتيت على قوله ولقد همت به وهم قال ابو عبيدة هذا على التقديم والتأخير كانه اراد ولقد همت به ولولا ان رأى برهان
49:08به لهم بها. قال الامام الشنقيطي رحمه الله في اضواء البيان. الجواب عنه من وجهين. ما معنى هم بها الاول ان المراد بهم يوسف عليه السلام خاطر قلبي صرفه عنه وازع التقوى. هذا معنى الهم خاطرة جاءت في القلب. وقال بعضهم والكلام للشنقيطي رحمه الله
49:34وقال بعضهم هو الميل الطبيعي والشهوة الغريزية المزمومة بالتقوى. وهذا لا معصية فيه. لانه امر جبلي لا يتعلق به التكليف. يعني انت هل تملك من نفسك اقبالها على شهوة فجأة
49:53انت لا تملكها والله لا يؤاخذك بما لا تملك ولا تكليف عليك فيه. كما في الحديث يقول الشنقيطي كما في الحديث انه صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تلمني
50:11فيما لا املك يعني ميل القلب وهذا المعنى المذكور هنا في قوله فيما لا املك كما اخرج ابو داوود في السنن. يقول الشنقيطي الله ومثل هذا ميل الصائم الى الماء البارد والطعام وهو صائم مع ان تقواه تمنعه
50:31من الشرب والاكل وهو صائم. فمن اشتهت نفسه الماء البارد وهو عطش في الصيام او رأى طعاما عرظ امامه وهو صائم فشتهته نفسه. اليس هم نفس؟ هل يعد هذا معصية؟ هل يعد خطيئة؟ لا
50:48فكذلك لما غلقت الابواب وتزينت وتجملت وقالت هيت لك والنفس البشرية تتحرك وفيها من دواعي الغريزة ما لا يملك انسان دفعه. وهذا كلام علمي متين فان المقصود بالهم هنا خاطرة النفس التي هي من دوافع الانسانية والغريزة التي تكون في جنس البشر وهذا لا
51:14المعصية فيه وقد سمعت المثال. يقول رحمه الله وقال صلى الله عليه وسلم من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة كما اخرجه البخاري ومسلم. الجواب الثاني ما معنى وهم بها
51:31والكلام للعلامة الشنقيطي رحمه الله. يقول الجواب الثاني ان يوسف عليه السلام لم يقع منه الهم اصلا بل هو منفي عنه لوجود البرهان. يعني وهم لولا ان رأى. فلولا ان رأى لهم الى ان قال هذا الوجه الذي اختاره ابو
51:51وغيره هو اجرى على قواعد اللغة العربية هذا القول يا كرام الذي هو تقديم وتأخير لولا ان رأى برهان ربه لهم بها نقله عدد من المفسرين على ايراد معنى في الاية وان الهم على هذا المعنى لم يقع اصلا
52:11من يوسف عليه السلام يقول الامام البغوي وقاله القرطبي وذكره الشوكاني قال وزعم بعض المتأخرين ان هذا لا يليق بحال الانبياء السلام وقال تم الكلام عند قوله ولقد همت به
52:30ثم ابتدأ الخبر عن يوسف عليه السلام فقال وهم بها لولا ان رأى برهان ربه على التقديم والتأخير اي لولا ان رأى برهان ربه لهم بها ولكنه رأى البرهان فلم يهمه بها. قال وانكره النحات
52:50وقالوا ان العرب لا تؤخر لولا عن الفعل فلا تقولوا لقد قمت لولا زيد وانت تقصد لولا زيد لقمت وقيل همت بيوسف وهم بها يوسف اي تمنى ان تكون له زوجة. قال وهذا التأويل وامثاله غير
53:10قضية لمخالفتها اقاويل القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم العلم. وعلى كل حال فهذا القدر في الاية الكريمة اوجزت المعنى الذي كان في ذلك الموقف بهذا اللفظ القرآني المجمل. ولقد همت به
53:28اما همها فقد تقدم وراودته وغلقت الابواب وقالت هيت لك واما هم يوسف عليه السلام فلم يرد تفصيله والبرهان الذي اراه الله اياه ايضا ما ورد له تفسير لكن الله
53:44نبيه يوسف عليه السلام. نعم واما على مذهب المحققين من الفقهاء والمتكلمين فان الهم اذا وطنت عليه النفس سيئة واما ما لم توطن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه. وهذا هو الحق فيكون ان شاء
54:09الله تعالى هم يوسف من هذا. ويكون قوله تعالى وما ابرئ نفسي ان النفس امارة بالسوء الا ما رحم ربي. ان ربي غفور رحيم اي ما ابرئها من هذا الهم من هذا الهم الذي لم توطن عليه النفس بل كان خاطرة عابرة من دوافع
54:38البشرية كما تقدم في كلام الشنقيطي رحمه الله او يكون ذلك منه على طريق التواضع والاعتراف بمخالفة النفس لما زكي قبل وبرئ او يكون تواضعا فان الانسان حتى اذا لم يقترف شيئا يوجب ذنبا ومعصية يقول وما ابرئ نفسي على الاصل ان النفس البشرية
55:02لا زالت مجبولة على النقص والكمال لله جل جلاله فكيف وقد حكى ابو حاتم عن ابي عبيدة ان يوسف لم يهم وان الكلام فيه تقديم وتأخير اي ولقد همت به ولولا ان رأى برهان ربه لهم بها وتقدم تعقب بعض المفسرين على هذا القول وان
55:27بعض النحات يأباه لان الفعل لا يأتي متقدما على لولا بهذا التقدير وقد قال الله تبارك وتعالى عن المرأة ولقد راودته عن نفسه فاستعصم يقول ولقد راودته عن نفسه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم. وقال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء فاستعصم
55:56يعني وجد عاصما يصرفه عن الاستجابة لمراودتها. والله تولاه فقال لنصرف عنه السوء والفحشاء وقال تعالى وغلقت الابواب وقالت هيت لك. قال معاذ الله اني قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي. قيل في ربي الله تعالى وقيل الملك نعم انه ربي
56:26قيل اراد الله عز وجل وقيل بل اراد الملك احسن مثواي يعني رباني واكرمني فانا لا اخونه في اهل بيتي وقيل هم بها اي بزجرها ووعظها وقيل هم بها اي غم اي غمها امتناعه عنها. وقيل هم بها نظر اليها. وقيل
56:50اما بضربها ودفعها وقيل هذا كله كان قبل نبوته عليه السلام. هذه اقاويل في تفسير معنى هم بها والارجح والاقوى والاقرب الى سياق الاية ما تقدم ان الهم خاطرة النفس التي لا منقصة فيها ولا تستوجب ذنبا او
57:11قضية ومع ان المذكور هنا تأويل حسن هم بها يعني بزجرها ووعظها او هم نظر اليها او بضربها ودفعها لكن لا يساعد عليه السياق لولا ان رأى برهان ربه وقد ذكر بعضهم ما زال النساء يملن الى يوسف ميل شهوة حتى نبأه الله تعالى فالقى عليه
57:36هيب النبوة فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه عليه سلام الله وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام تم كلام المصنف عن اية قصة يوسف عليه السلام ولا يزال في الفصل بقية ناتي عليها تباعا ان شاء الله تعالى. ان الليلة المباركة
57:56ايها المباركون تزداد بركاتها وتغتنم خيراتها. باقتناص ما فيها باغتنام واقتناص ما فيها من الخيرات والحسنات واعظم ما تدخرونه وتحوزونه في مثل ليلتكم هذه ان تكثروا من الصلاة والسلام. على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. يا رب صل على النبي المجتبى
58:19ما غردت في الايك ساجعة الربا يا رب صل على النبي واله ما لاح برق في الاباطح او خبا يا رب صل على النبي واله ما قال ذو كرم لضيف مرحبا صلوا على المختار فهو شفيعكم في يوم يبعث فيه كل طفل اشيبا
58:39اللهم صلي وسلم وبارك عليه اوفى صلاة واتمها. وسلم عليه اكمل سلام وازكاه اله الحق يا سميع الدعاء. وارزقنا اله بالصلاة والسلام عليه رفيع المقامات وعلو الدرجات واتنا يا رب شفاعته واحشرنا في زمرته واوردنا حوضه
58:59اللهم احينا على سنته وامتنا على سنته واحشرنا في زمرته يا اكرم الاكرمين. واغفر لنا الهي ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن
59:19كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.