استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا د.حسن بخاري 186- القسم 3: الباب 1- فصل في الرد على من أجاز عليهم الصغائر/4 في 26-6-1441هـ

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:20امام الانبياء وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين. وصفوة الله من خلقه اجمعين صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. ان من افضل ايامكم يوم الجمعة فاكثروا علي من
0:40من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة علي كما قال صلى الله عليه وسلم صلوا عليه فمن يصلي ذنوبه وتمحى ويلقى للهموم زوالا صلى عليك الله يا خير امرئ زكاه رب العالمين تعالى. ولعل مجلس
1:00هذا ايها المباركون ان يكون حافلا بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. وان يكون مجلسنا هذا في رحاب بيت الله الحرام من خير مجالس اهل الدنيا هذه الليلة بركة واغتناما للاجر وعلما نافعا. في بيت الله الحرام في ليلة
1:20المباركة في ذكر شأن النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام واخوته الانبياء الكرام عليهم السلام. وما زال حديثنا موصولا في في هذا المجلس في كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. للامام القاضي عياض رحمة الله عليه. وما زال بنا
1:40المصنف رحمه الله في الفصل الذي اورد فيه ادلة المجيزين لوقوع الذنوب الصغائر من الانبياء الكرام عليهم السلام. مضى حديث المصنف عن خمسة من الادلة سبقت اولها قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من
2:00بك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. وثانيها قول الحق سبحانه ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك. وثالثها قول الله عفا الله عنك لما اذنت لهم في شأن غزوة تبوك
2:20طابعها في شأنه اسارى بدر ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يسخن في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم
2:40ثم كان الخامس الذي انقضى به مجلس ليلة الاسبوع المنصرم في حديث المصنف رحمه الله تعالى عن قول الله سبحانه عبس تولى ان جاءه الاعمى. ثم استفتحنا كلام المصنف عن قصة ابينا ادم عليه السلام. وقول الله سبحانه وعصى ادم
3:00ربه فغوى وقف بنا الحديث في اثناء الاية الكريمة ليستمر سياق المصلي رحمه الله في ذكر الادلة التي دل بها كثير من اهل العلم وطائفة كبيرة من محقق الامة. من السلف ومن تبعهم في تجويز وقوع الذنوب الصغائر
3:20على الانبياء عليهم السلام على ما تقدم ذكره من القيود والضوابط للقول بهذه المسألة وان المراد بها الزلة الطيرة التي لم يعصموا منها وان العصمة لا تتناولها. وان المراد بها ما استدركه الوحي بالتوبة وتصحيح
3:40الامر وهو ايضا في المقابل يكون محفوفا بما لا يشتمل على خسة وحقارة ودناءة فظلا عن ان يكون ذلك كغير متكرر وقوعه من الانبياء عليهم السلام. في قصة ابينا ادم عليه السلام واكله من الشجرة التي نهى الله عنها
4:00والله عز وجل قد قال له ولامنا حواء ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. وما زال الشيطان اللعين يأويهما ويغريهما بل وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين. فدلاهما بغرور. حتى وقعا في ذلك
4:20الامر المحذور واكل من الشجرة فبدت عليهما سوءاتهما. وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. جاء العتب الهي وناداهما ربهما الم انهكهما عن تلكما الشجرة؟ واقول لكما ان الشيطان لكما عدو مبين
4:38وجاء في سورة طه قول الحق سبحانه وعصى ادم ربه فغوى فكان هذا من اصلح الادلة التي قال بها العلماء ان معاشر الانبياء عليهم السلام لا يدخل في ظل عصمتهم
4:55الة الوقوع في الذنوب الصغائر والزلة اليسيرة كمثل هذه. الا ترى ان الله نسب العصيان الى ابينا ادم صراح قلب وادم وعصى ادم ربه فغوى ثم ذكر توبته عليه ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. من اجل ذلك اورد المصنف
5:17رحمه الله الاية واورد ايضا فيها تأويلات لاهل العلم على ان المراد ليس المعصية بمعنى المخالفة لكنها على معان قال اورد هنا طرفا منها بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة
5:44واتموا التسليم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في الرد الا من اجاز عليهم الصغائر والكلام على ما احتجوا به في ذلك. الى ان قال واما قصة ادم عليه السلام
6:04وقوله تعالى فاكلا منها بعد قوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين وقوله تعالى الم انهكما عن تلكما الشجرة؟ وتصريحه تعالى عليه بالمعصية بقوله تعالى وعصا ادم ربه فغوى. نعم اي جهل اي جهل تقدم ذكر الحديث الذي اخرج الامام البخاري
6:34الله في صحيحه وغيره ايضا من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حج موسى ادم فقال له حاجة يعني اراد اقامة الحجة عليه حاجه يعني في مقام
6:54مجادلة والمناظرة واقام عليه الحجة. حاج موسى ادم. فقال له اي موسى عليه السلام. قال انت الذي اخرجت الناس من الجنة بذنبك واشقيتهم فقال ادم عليه السلام مجيبا على سؤال موسى عليه السلام يا موسى انت الذي اصطفاك الله برسالاته
7:18وبكلامه اتلومني على امر قد كتبه الله علي قبل ان يخلقني او قدره علي قبل ان يخلقني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج ادم موسى يعني كانت له الغلبة في اقامة الحجة
7:38والظهور عليه في هذا السؤال بذلك الجواب. وانت كما سمعت مفاد الرواية ان موسى عليه السلام كان معاتبا لابينا ادم عليه السلام في اقترافه الخطيئة التي كان بسببها خروج ادم وذريته من الجنة. فقال
7:58انت الذي كنت سببا في كذا. فاحتج ادم عليه السلام بقوله يا موسى انت الكليم الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه يعني مثلك من شأنه ان يكون عنده من العلم والحكمة ما لا يصدر عنه مثل هذا الكلام. بل
8:18قال اولم تعلم ان الله قد قدر ذلك قبل ان يخلقني فعلام العتب؟ قال اهل العلم مفاد ذلك ان التوبة ان حصلت والمغفرة ان وقعت ورحمة الله الت العبد فمحي عنه ذنبه فلا حاجة الى العتب. ولا ان تقول لعاص قد صدق في توبته وتاب الله عليه ان
8:45تقول له لم فعلت كذا وصدر عنك كذا؟ وهذا تنبيه لئلا يستدل بهذا الحديث الصحيح ومحاجة ادم لموسى عليهما السلام الا يستدل به العصاة والمقصرون والمذنبون والمفرطون عندما يناصح احدهم بان
9:05عن خطيئته ويتوب من معصيته فان يقول هذا قدر الله عز وجل. وهذا من الخطأ لا يحتج بقدر الله على المعائب لكنه يتسلى به في المصائب. يعني اذا نزل بالعبد مصيبة فانه يتسلى بالقدر ان الله قد قدره وان
9:25نازل به لا محالة وانه لا مفر من الامر الذي قظى الله جل جلاله ان يكون قبل ان يخرج الخلق الى الى الوجود فالقدر يصلح في ان يتسلى المرء به في المصائب لا ان يحتج به في الذنوب والمعايب والمعاصي والسيئات التي يقترفوها
9:45وادم عليه السلام انما قال ذلك لما رأى توبة الله عليه والله عز وجل تاب عليه وهداه واجتباه كما قال سبحانه ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. وهنا لا يحسن ان يقبح المرء بمعصية سلفا
10:05منه قد تاب وصدق في توبته وقبل الله توبته. فهذا السياق في الحديث الذي يذكره اهل العلم في تفسير الاية صريح في المعنى الذي اشرت اليه وهو قول موسى لادم عليهما السلام انت الذي اخرجت الناس من الجنة بذنب
10:25بك واشقيتهم فلم يكن من ابينا ادم عليه السلام نفي الذنب ولا الوقوع في الخطيئة والمعصية لكنه احتج بالقدر الذي اراد الله عز وجل منه ان يكون. فلهذا صريح ايضا في اثبات مسألة الذم قبل ان نسوق كلام المصنف
10:45الله تعالى في تأويل الاية على محمل سوى الذنب والخطأ وانه يحمل على النسيان او على التجاوز او على عدم بضواد الله سبحانه وتعالى. ومضى ايضا ليلة الجمعة الماضية ذكر كلام ساقه الامام القرطبي رحمه الله تعالى في هذا
11:05السياق مهم جدا عندما قال رحمه الله قال بعض المتأخرين من علمائنا والذي ينبغي ان يقال ان الله قد اخبر بوقوع ذنوب من بعضهم يعني الانبياء عليهم السلام. ونسبها اليهم وعاتبهم عليها. واخبروا بذلك من نفوسهم عن نفوسهم
11:25متنصلوا منها واستغفروا منها وتابوا. يقصد حديث الشفاعة لما يعتذر الانبياء عليهم السلام بما كان من احدهم. قال وكل ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها وان قبل ذلك احادها. يعني يمكن ان نجد تأويلا
11:45اية وحديث وقصة ادم مثلا او قصة داوود كما سيأتي الان او قصة ابن ام مكتوم او في قصة وصار بدر قال يمكن ان تجد تأويلا لاحادها لكن لا يقبل التأويل مجموعها. ثم قال رحمه الله وكل ذلك
12:05مما لا يزري بمناصبهم. وهذا المهم. يعني لان لا تظن ان من قال من اهل العلم بتجويز وقوع الذنوب طغائر انه يقصد بذلك حطا من قدر الانبياء عليهم السلام. حاشا هذا لا يقوله مسلم فضلا عن ان
12:25عالما او ان يكون اماما من ائمة المسلمين. قالوا وكل ذلك مما لا يجري بمناصبهم وانما تلك الامور التي وقعت منهم على جهة الندور وعلى جهة الخطأ والنسيان او تأويل دعا الى ذلك فهي بالنسبة الى غيرهم
12:45حسنات الى اخر ما قاله رحمة الله عليه. هذا الذي نقوله بين يدي سياق الكلام الذي اورده المصنف رحمه الله في تفسير معنى وعصى ادم ربه فغوى. بعد قوله تعالى ولقد عهدنا الى ادم من قبل
13:05ولم نجد له عزما. ما المقصود بالنسيان هنا؟ والعصيان هنا؟ والغواية هنا. هل هي الذنب الذي تاب الله عليه فيكون دليلا للقائلين بالجواز. او لا ليس هو الذنب فما المراد اذا؟ وهو الذي سيسوقه المصنف في الحديث عن الاية الكريمة
13:25وقيل اخطأ فان الله تعالى قد اخبر بعذره بقوله ولقد عهدنا لا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما. قال ابن زيد نسي عداوة ابليس له. وما الله اليه من ذلك بقوله ان هذا عدو لك ولزوجك الاية. وقيل نسي ذلك
13:55بما اظهر لهما ابليس من الشفقة والميل اليهما والنصح لهما. وقال ابن عباس رضي الله عنهما انما سمي الانسان انسانا لانه لانه عهد اليه فنسي. وعصى ادم ربه فغوى. قال
14:15رحمه الله اي جهلة ففسر غوى هنا بمعنى جهل. جهل ماذا؟ قيل المقصود انه جهل مراد الله عز وجل من امره او نهيه عن اكل تلك الشجرة. وقيل انما ظن كما سيأتي الكلام الان ان المنهي عنه شجرة بعينها في الجنة
14:38ولم يرد ولم يقس ولم يدرك ان المراد كل ما كان مثلها في المعنى. فامتنع عن واحدة بعينها واغواه الشيطان بمثله وقيل جهل بمعنى انه نسي ما عهد الله اليه. فقيل اخطأ لان الله اخبر بعذره فنسي
14:58ولم نجد له عزما. قال ابن زيد نسي عداوة ابليس له. وما عهد الله اليه من ذلك لما قال انها هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. ولهذا فان اهل العلم في تفسير قوله تعالى فنسي
15:18ولم نجد له عزما يذكرون معنيين رئيسين. اولهما الترك. قال مجاهد نسي اي ترك ترك الامر والعهد فهل يأتي نسي بمعنى ترك في اللغة؟ الجواب نعم في مثل قوله تعالى نسوا الله
15:38فالنسيان هنا بمعنى تركهم امر الله فتركهم الله بمعنى اوكلهم الى انفسهم فكانوا مخذولين. فيأتي النسيان بمعنى الترك فيكون قوله تعالى ولقد عهدنا الى ادم يعني بما اوصاه الله من قبل فنسي يعني
15:57ترك هذا الترك ما معناه؟ يعني المخالفة يعني امره الله بشيء فترك الامتثال. فهذا احد المعنيين والمعنى الاخر المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما انه نسي بمعنى النسيان من السهو
16:16ويكون عندئذ النسيان والسهو المذكور هنا في شأن ادم عليه السلام وقع عليه العتاب لان الشأن كذلك في زمن ادم عليه السلام وشريعته انه كان يؤاخذ بالنسيان. واما في امتنا وشريعتنا فقد عفا الله عنه. في مثل قوله عليه الصلاة
16:36والسلام ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. فيكون النسيان ليس معفوا عنه في شريعة ادم ولهذا قاع العتب يعاتب وهو ناس؟ الجواب نعم لان النسيان عذر في شريعتنا امة محمد صلى الله عليه وسلم. فهذا معنى قول
16:56صنف قال ابن زيد نسي عداوة ابليس له وما عهد الله اليه من ذلك بقوله ان هذا عدو لك ولزوجك قيل نسي ذلك بما اظهر لهما ابليس من الشفقة والميل اليهما والنصح اليهما. بلغ ابليس الى درجة ان
17:16اقسم وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين. هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى قال ما نهاكما ربكما عن تلكما الشجرة الا ان تكونا ملكين. او تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين
17:36ضعف ادم عليه السلام امام ذلك السيل من الوسوسة من ابليس لعنه الله فاستجاب واكل من الشجرة هو وامنا حواء. فكان العتب الالهي وهذا المعنى الذي قال الله فيه فنسي ولم نجد له عزما
17:56وقال ابن عباس انما سمي الانسان انسانا بانه عهد اليه فنسي. فاخذ مسمى الانسان من النسيان منه بمعنى النسيان اذ نسي ابونا ادم عليه السلام ومنه قولهم نسي ادم فنسيت ذريته
18:16وقيل لم يقصد المخالفة استحلالا لها. ولكنهما اغترا بحلف ابليس لهما. اني لك ما لمن وتوهما ان احدا لا يحلف بالله حانثا وقد روي عذر ادم عن ذلك بمثل هذا في بعض
18:36الاثار وقال ابن جبير وقال ابن جبير حلف بالله لهما حتى غرهما والمؤمن ويخدع وقد قيل نسي ولم ينوي المخالفة فلذلك قال ولم نجد له عزما. اي قصدا للمخالفة. واكثر المفسرين
18:58على ان العزم ها هنا الحزم والصبر. نعم. قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة ولم نجد له عزما قالوا لم نجد له صبرا عن اكل الشجرة ومواظبة على التزام الامر. فمعنى العزم هنا الصبر
19:18على مراد الله والصبر على امتثال امره والصبر على الوقوف عند حدود نهيه. كل هذا من الصبر المأمور به العبد في ان يصبر على شريعة الله بالامر فيمتثل وبالنهي فيمتثل كذلك بالانكفاف وفي البلاء
19:38الصبر كل ذلك صبر مأمور في الشريعة. قال ولم نجد له عزما يعني لم نجد لادم عليه السلام صبرا. ولا احتمالا او على التزام الامر. وقيل ولم نجد له عزما اي حفظا لما امر به. فيكون معنى الاية في سياق العتب ان الله
19:58عهد الى ادم عليه السلام واوصاه بقوله الا يأكل من تلك الشجرة وان الشيطان عدو له ولزوجه ويريد اخراجهما من الجنة فلما لم يطل صبر ابينا ادم عليه السلام على هذا الاغواء واستجاب قال ولم نجد له عزما اي صبرا
20:18على اكل الشجرة. ولهذا قال وعصى ادم ربه فغوى. قال ابن زيد نسي ما عهد الله اليه في ذلك ولو وكان له عزم ما اطاع عدوه في هذه المسألة يعني ابليس ما اطاع عدوه بالاغواء لما قاسمه واغراه
20:38بان اكل الشجرة سبب للخلود او بلوغ درجة الملائكة الكرام عليهم السلام. وعصى ادم ربه فغوى قواية هنا تأتي بمعنى الضلال الذي هو ضد الرشد. فتقول ظل بضد معنى رشدا. وهذا صريح في معنى
20:58بعصيان المستوجب للضلال عن شريعة الله وصراطه المستقيم. وقال بعض المفسرين فغوى يعني فسد عليه عيشه بنزول للدنيا فان الفساد يأتي بمعنى الغي. فغوى يعني خسر معيشة الدنيا ونعيم معيشة الجنة ونعيمها ففسد
21:18عليه معيشته بنزوله الى الدنيا. وقيل جهل موضع رشده. فان الله دله على ما يحصل به النعيم المقيم. قال ان لك لا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى. فكان نعيما مغريا لكن لما جاءت الوسوسة فوسوس
21:38الشيطان قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فاكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال الله وعصى ادم ربه فغوى. قال واكثر المفسرين
21:55على ان العزم ها هنا الحزم والصبر كما نقل عن غير واحد منهم قتادة وابن عباس رضي الله عنهما وقيل كان وقيل كان عند اكله سكرانا. وهذا وهذا فيه ضعف. لان الله عز وجل وصف
22:14الجنة انها لا تسكر. فاذا كان ناسيا لم تكن معصية وكذلك ان كان ملبسا عليه غالطا. اذ على اذ الاتفاق على خروج الناس والسهي عن حكم التكليف. نعم هذا قول آآ مستبعد كما قال المصنف فيه ضعف
22:34ان العذر لابينا ادم عليه السلام عند اكله من الشجرة انه لم يكن حال ادراكه لانه كان سكران. وهذا لا يصح ولا يدل عليه دليل بل ما ثبت في شأن الجنة ونعيمها انه لا يصيب صاحبه او حتى شارب خمر الجنة. وهي خمر انها لا تصيبه
22:54وبسكر فهذا جواب كما قال المصنف رحمه الله فيه ضعف وقال الشيخ ابو بكر بن فورك وغيره انه يمكن ان يكون ذلك قبل النبوة. ودليل ذلك قوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. فذكر ان
23:19ان الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان. اه ساق غير واحد من مفسرين هذا الجواب. وفيه اه معنى ايضا استدل به من الاية الكريمة ان يكون ما وقع من ابينا ادم عليه السلام من اكل الشجرة كان قبل النبوة
23:38فاذا صح هذا الجواب ما احتجنا الى تأويل لانه لا يمكن ان يكون وصف بالذنب والمعصية قبل النبوة والاصطفاء اذ لم يكن نبيا فان لم يكن نبيا كان بشرا يجوز عليه وقوع الذنوب والمعاصي
23:57استدل على ان هذا الاكل من الشجرة والمخالفة التي وقعت كانت قبل النبوة بان الله قال وعصى ادم ربه فغوى باكله الشجرة ثم اجتباه ربه. قال الاجتباء هنا هو النبوة
24:14فتاب عليه وهدى وان النبوة هي المقصودة هنا بمعنى اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. نعم وقيل بل بل اكلها متأولا وهو لا يعلم انها الشجرة التي نهي عنها لانه تأول نهي
24:33والله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس. ولهذا قيل انما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من مخالفة وقيل تأول ان الله لم ينهه عنها نفي تحريم نهي تحريم نعم هذا ايضا قيل بل كان اكله تأولا يعني لما اكل ما كان يقصد المخالفة. فسميت مخالفة
25:00لفتى او معصية على صورتها وهيئتها الظاهرة انها معصية. لكن هل يقال للواقع في المعصية عن غير قصد انه عاص هو مخطئ لانه خالف الامر لكن لا ينسب الى المعصية
25:16قال كان متأولا ما معناه؟ قالوا لا يعلم انها الشجرة التي نهي عنها كانه فهم ان الله نهى ان الله نهاه عن شجرة بعينها في الجنة ولم يظن ان جنسها في الجنة ممنوع اكله. فلما اغواه الشيطان عمد الى احدى تلك الاشجار من جنسها فاكل
25:39ولهذا قال انه لم نجد له عزما كما تقدم يعني تحفظا من الاستمرار على مراد الله وتركه ما نهى الله عنه من ترك التحفظ لا من المخالفة. فكانت معصيته وتوبته
25:56هي من من عدم تحفظه لا من مخالفته لامر الله. وقيل تأول ان الله لم ينهه عنها نهي تحريم كانه فهم انها نهي تنزيه وتأديب. وانه لو اكل لن يكون عاصيا سيكون مخالفا لما هو اولى وافضل لكنه
26:15ولن يقصد الوقوع في تحريم يشق به امر الله ويقع فيه بصريح المعصية لله جل جلاله فان قيل فعلى كل حال فقد قال الله تعالى وعصى ادم ربه فغوى. وقال فتاب عليه
26:35وهدى وقوله في حديث الشفاعة ويذكر ذنبه واني نهيت عن اكل الشجرة فعصيت. فسيأتي عنه وعن اشباهه مجملا اخر هذا الفصل ان شاء الله تعالى. وقع المصنف رحمه الله على الفاظ صريحة
26:55لا تحتمل التأويل السابق. قال على كل حال حتى لو قلت اكلها لا يظن نهي تحريم. او لا يظن ان النهي عن جنس الشجرة وظنها شجرة بعينها او انه وقع منه نسيانا
27:09السؤال في كل ذلك وعلى كل حال فلفظ الاية وعصا ادم ربه فغوى. والله ذكر توبته فقال فتاب عليه وهدى والتوبة لا تكون الا على الوقوع في مخالفة وفي الحديث الذي جاء في ذكر الشفاعة ان الخلق لما يذهبون الى الانبياء عليهم السلام يوم القيامة عندما يشتد الكرب ويعظم الفزع
27:36الوقوف يأتون الى ادم عليه السلام اولا. قال فيذكر ذنبه واني نهيت عن اكل الشجرة فعصيت فهو يصرح عليه السلام انه كان في مخالفة منه استوجبت منه مهابة الله في ذلك الموقف العظيم والاعتذار عن الشفاعة
27:56فهذا صريح ايضا. قال المصنف كل ذلك ساتيك بجواب مجمل عنه وعن امثاله اخر الفصل قعد هناك كلاما امن يكون جوابا مجملا لمثل هذه النصوص سيأتي بيانه ان اعتذار الانبياء واستغفار الانبياء وتوبة الانبياء
28:16تكون من الوقوع في الذناء الذنوب ولا المعاصي ولا مخالفة اوامر الله. ولكنه توبة واستغفار لعدم بلوغ كمال اللائق بامثالهم وانهم لم يكونوا على ما يبلغ بمثلهم من درجات الالتزام الكامل لمراد الله
28:36اعلى مقامات الاصطفاء وليس المقصود الذنوب ولا المعاصي. والانبياء عليهم السلام لعلو اقدارهم ورفيع منازلهم. يشفقون من تلك الامور وان كانت في حق غيرهم امورا لا تؤثر لكنه كلما علا قدر المرء وازدادت منزلته
28:56ارتفعت مكانته عند ربه عظم في شأنه الذنب والمعصية وان كانت صغيرة. في الوقت الذي لا يبالي فيه ارباب الفسوق والمعاصي والفواحش بامثال تلك الذنوب ويراها كانها لا شيء. ومصداق ذلك في حديث النبي عليه الصلاة والسلام ان
29:16اذا وقع في ذنب لا يراه الا كذباب وقع على انفه فقال به هكذا فطار لكن المؤمن اذا وقع ذنبا يحمل همه ويكون وجلا فيشعر كانه جبل على رأسه يخشى ان يقع عليه فيهلكه
29:34فمقامات البشر بايمانهم وصلاحهم وتقاهم هو الذي يوجب هذا التفاوت في التعامل مع النقائص او او الذنوب او العيوب فما بالك بالانبياء وهم سادات البشر؟ واعلاهم منزلة واعظمهم قدرا عند الله جل جلاله. كما انه
29:54لما تقرأ مثل قوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى والاية صريحة في نسبة الفعل الى ادم. اذا قلنا وعصى ادم هل يصح ان تقول ان ادم عليه السلام عاص وغاو لان الله قال عصى وغوى
30:13الجواب لا لانه كما كما لا تقول لمن خاط ثوبا مرة واحدة في حياته ان تقول عنه خياط. ما ان يتكرر منه ذلك نبه على ذلك القرطبي رحمه الله وهو انه لا يجوز ان تقول ان ادم كان عاصيا ولا غاويا
30:34وان كانت الاية صريحة وعصى ادم ربه فغوى. لان النسبة باسم الفاعل عاص وغاوي يستلزم ويحمل معنى الصفة الدائمة المستمرة ولم يكن من ابينا ادم عليه السلام الا ذلك الموقف اليتيم الذي ما جاء ذكره في القرآن
30:54الا محفوفا بكرامة الله بتوبته عليه. واصطفائه واجتبائه. فالاية انما سيقت لاظهار المقامة والمنقبة والمكرم لا في ذكر الزلة والقبيحة والامر الذي يكون فيه منقصة. فيفترق المقام حتى لا يظن ظان. عندما يكون
31:14الكلام عن تصحيح نسبة الذنب والخطأ ان ذلك يستوجب نقصا وحطا في القدر او نسبة لان تقول عاص وغاوي كل ذلك لا يسوغ ولا يجوز والعلم عند الله. نعم. نعم
31:29واما قصة يونس فقد مضى الكلام عن بعضها عن بعضها انفا على بعضها واما قصة يونس فقد مضى الكلام على بعضها انفا وليس في قصة يونس نص على ذنب وانما في
31:47ابقى وذهب مغاضبا وقد تكلمنا عليه في سورة الانبياء وقد ساق المصنف رحمه الله الكلام عن قصة يونس عليه السلام وتقدمت معنا في مجلس سابق بتفصيل فيما يتعلق بقول الله سبحانه في سورة الانبياء وذا النون يعني يونس ابن
32:10عليه السلام اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه. تكلم العلماء باسهاب طويل في جملتين في الاية. ما معنى مغاضبا وما معنى قوله فظن ان لن نقدر عليه كل ذلك جاء بعده قول الله سبحانه فنادى في الظلمات
32:32ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فنادى في الظلمات يعني ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت فنادى في الظلمات بهذا الدعاء الذي استجاب الله به وكشف عنه الكرب ونجاه من الغم. وصريح قوله اني كنت من الظالمين
32:53فاستدل بهذه الاية الكريمة في سياق هذه الايات على جواز وقوع الذنوب الصغائر فما معنى قوله اذ ذهب مغاضبا؟ وقد تقدم الكلام عليها وايضا قول الله فظن ان لن نقدر عليه
33:10ورد كثير من العلماء في الاية التفسير الذي يقول انه ظن ان الله لا يقدر على بعثه. لان العقيدة كفر ولا يقولها مؤمن فظلا عن ان يكون نبيا كريما عليه السلام. وحملوا الاية على المعنى الاخر واليه صار
33:30واكثرهم فظن ان لن نقدر عليه يعني ان لن نضيق عليه لان الفعل قدر يقدر يأتي بمعنى التضييق. فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمني. واما اذا
33:46ما ابتلاه فقدر عليه رزقه يعني ضيق. فيقول ربي اهان ومنه قوله تعالى الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يقدر هنا بمعنى يضيق فظن ان لن نقدر يعني ان لن نضيق عليه. على كل حال قال المصنف مختصرا للكلام قد تقدم
34:06الحديث عن الاية الكريمة ومجمل ما جاء سابقا في قوله اذ ذهب مغاضبا مغاضبا لمن؟ ها هنا قولان ايضا شهيران لاهل العلم في تفسير الاية. قيل مغاضبا لربه وقيل مغاضبا للملك لما خرج من القرية يونس عليه السلام
34:28قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير مغاضبا لربه واختار ذلك من الائمة الطبري واستحسنه المهدوي روي ايظا عن ابن مسعود رظي الله عنه قال الامام النحاس وربما انكره او انكر هذا من لا يعرف اللغة
34:48وهو قول صحيح يعني حتى لا تفهم ان قوله ان قوله مغاضبا لربه انه يغضب الله او يقع في فعل يجعل ربه قد غضب لا ليس هذا المراد قال وربما انكر هذا القول من لا يعرف اللغة وهو قول صحيح. قال وبمعنى مغاضبا من اجل
35:10به فكان غضبه ليس من الله بل لله. فغضب فغضب خرج مغاضبا لربه اي من امر قومه لما كان منهم من الاباء عن قبول الدعوة والاستجابة لما امرهم به. كما تقول غضبت لك اي غضبت من اجلك
35:30والمؤمن يغضب لله عز وجل اذا عصي. وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في حديث بريرة خذيها واشترطي لهم الولاء. واشترطي لهم ليس بمعنى لهم يعني قوم بريرة او اهلها الذين اعتقوا الذين باعوها. لكن اشترطي عليهم
35:50ان يكون الولاء لك على مثل هذا وجاء ايضا في المعنى ان يونس عليه السلام كان سريع الغضب فلما حمل اعباء النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل. يعني ما كان منه من اطاقة اعباء النبوة حتى تعبا
36:14فخرج من بين ظهراني قومه وهو غاضب حتى اتى البحر فركب فكان من قصته ما كان. فمضى على وجهه مضي وهذا قوله تعالى اذ ابق يعني خرج مسارعا او فر الى ان اتى الفلك فركبها
36:34قالوا وهذه المغاضبة كانت صغيرة. ولم يغضب على الله ولكن غضب لله اذ رفع العذاب عن قومه. قال ابن مسعود ان ابق من ربه اي من امر ربه حتى امره بالعودة اليهم بعد رفع العذاب عنهم. لان يونس عليه السلام كما مضى
36:54بقصته انه كان يتوعد قومه بنزول العذاب في وقت معلوم. فخرج من عندهم في ذلك الوقت خشية ان يصيبه ما اصابهم من العذاب فاظلهم العذاب حتى كان فوق رؤوسهم فتضرعوا الى الله. ولجأوا الى الله وجأروا اليه برجالهم
37:14نسائهم واطفالهم فادركتهم توبة الله فرفع عنهم ولم يعلم يونس عليه السلام بتوبة الله عليهم. فلذلك ذهب مغامرة غضبا وكان من حقه الا يذهب الا باذن من الله فلذلك ذهب مغاضبا لربه. قال الحسن امره الله بالمسير الى قومه
37:34فسأل ان ينظر ليتأهب فاعجله الله حتى سأل ان يأخذ نعلا ليلبسها فلم ينظر. وقيل له الامر اعجل من ذلك قال الحسن وكان في خلقه عليه السلام ظيق فخرج مغاضبا لربه فهذا قول. ويؤيد مثل هذا ان ابن عباس
37:54الضحاك وروي عنهما معنى ان يونس عليه السلام كان شابا لم يحمل اثقال النبوة. ولهذا قيل لنبينا عليه الصلاة والسلام فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت فامره الله بالصبر وعدم التعجل ونهاه ان يكون من شأنه كمثل يونس عليه السلام. فما الذي كان من يونس
38:18عليه السلام هو ضعفه عن صبر وتحمل بما يلحق بالنبوة والرسالة من اعباء وثقل وتكاليف وشيء عظيم من الجهد والظنك والمشقة الشديدة التي يتحملها الانبياء الكرام عليهم السلام فقال الله له ولا تكن كصاحب الحوت وهذا كله كما قلت لك في سياق معنى
38:43اذ ذهب مغاضبا وقال بعض اهل العلم في المعنى الاخر مغاضبا للملك وساق هنا قصة ايضا مضى ذكرها قال ابن عباس رضي الله عنهما اراد سعي النبي والملك الذي كان في وقته واسمه حزقيا ان يبعثوا يونس عليه السلام الى ملك نينوى
39:03وكان قد غزى بني اسرائيل وسبا الكثير منهم ارادوا ارسال يونس عليه السلام ليكلمه حتى يطلق اسارى بني اسرائيل وكان الانبياء في ذلك الزمان يوحى اليهم والامر والسياسة يكون الى ملك يختارونه. فيكون ملك ومعه
39:23نبي فيقضي الملك في السياسة والحكم ويبلغ النبي الوحي الذي يأتيه من الله عز وجل وكان الله قد اوحى الى شيعيا ان قل لحزقي الملك ان يختار نبيا قويا امينا من بني اسرائيل فيبعثه الى اهل نينوى
39:41افيأمرهم بالتخلية عن بني اسرائيل فاني ملق في قلوب ملوكهم وجبابرتهم التخلية عنهم. فقال يونس لشعيا هل امر الله باخراج لم يسمى في الوحي فقال لا. قال فهل سماني لك؟ قال لا. قال فها هنا انبياء امناء اقوياء. يعني لماذا يكون الاختيار علي
40:03فالحوا عليه فخرج مغاضبا للنبي والملك وقومه فاتى بحر الروم وكان من قصته ما كان فابتلي ببطن الحوت لتركه امر النبي سعيا. ولهذا قال الله فالتقمه الحوت وهو مليم مليم اسمه فاعل
40:24يعني اصاب او وقع في امر يستحق الملامة عليه فهذا الكلام هنا ما الذنب او ما الامر الذي وقع فيه يونس عليه السلام فاستحق عليه الملامة؟ اهو ذنب فما هو
40:39هذا كله يأتي في سياق الكلام يعني الاية والمصنف رحمه الله قد قال هنا وليس في قصة يونس عليه السلام نص على ذنب وصدق رحمه الله ليس فيه نص على ذنب اقترفه نبي الله يونس عليه السلام. وانما فيه ابقاء الى الفلك المشحون اي خرج
41:01سريعا وفرا وذهب مغاضبا قال وقد تكلمنا عليه ان مغاضبا يأتي اما بمعنى مغاضبا لربه فيكون امرا محمودا ولا ذنب فيه. او تكون مغاضبا للملك ولقومه فيكون امرا قد فعله بطبيعة البشر وجبلة البشر وليس ذنبا او معصية ومخالفة لامر الله
41:22نعم وقيل انما نقم الله عليه خروجه عن قومه فارا من نزول العذاب. وقيل بل لما وعدهم العذاب ثم عفا الله عنهم قال والله لا القاهم بوجه كذاب ابدا. وقيل بل كانوا يقتلون من كذب فخاف ذلك
41:45وقيل ضعف عن حمل اعباء الرسالة وقد تقدم الكلام انه لم يكذبهم وهذا كله ليس فيه نص وهذا كله ليس فيه نص على معصية الا على قول الا على قول مرغوب عنه. نعم لما
42:06قال هنا كانوا يقتلون من كذب فخاف ذلك. وقالوا والله لا القاهم بوجه كذاب ابدا. المراد هنا ايضا ما ذكر في تفسير الاية الكريمة ان يونس عليه السلام لما توعد قومه بالعذاب الذي ينزل عليهم بسبب تكذيبهم خرج من بينهم
42:28انتظر وقوع العذاب ولم يكن يعلم عليه السلام بما ادركهم من توبة الله التي قال الله عنها في سورة يونس ان الذين حطت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم فلولا كانت قرية امنت. فنفعها
42:48الا قوم يونس لما كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين. فكشف الله عنهم العذاب. وقد قال غير واحد انه قد اظلهم حتى كانوا فوق رؤوسهم لكن الله برحمته وتوبته عليهم رفع عنهم العذاب. فرأى يونس عليه السلام ان ذلك تكذيب له اذا
43:10رجع الى قومه توعدهم بالعذاب فلم يقع. وكان عندهم الذم الشديد. فقال والله لا القاهم بوجه كذاب ابدا لكانوا يقتلون من كذب فخاف من ذلك ففر ولم يرجع الى قومه يعني حتى بعد توبتهم ففر وركب الفلك حتى اتى البحر
43:30فهذا ايضا على معنى المغاضبة التي كانت بعد رفع العذاب الذي قد اظلهم وهو لم يعلم به وخشي ان يكون بين قومه كذابا قال رحمه الله وهذا كله ليس فيه نص على معصية الا على قول مرغوب عنه. وانت تقرأ في
43:52اية فالتقمه الحوت وهو مليم. فمليم كما قلنا من فعل من يلام عليه. فلك ان تقول ان الذي فعله اما كان صغيرة من الصغائر او كان لترك الاولى. فمن قال من اهل العلم انه لذنب صغير لم يسمى لنا جعل ذلك مما
44:13قطوته الايات لكن اشارتها تشير الى ارتكابه لامر جاءت فيه الملامة من الله عز وجل عليه والفريق الاخر يقول لم يكن معصية ولا ذنبا صغيرة ولا كبيرة. بل كان امرا خلاف الاولى وهو الصبر والاحتمال
44:33مع قومه حتى يبلغ رسالة الله جل جلاله وقوله تعالى اذ ابق الى الفلك اذ ابق الى الفلك المشحون. قال المفسرون تباعدوا واما قوله تعالى اني كنت من الظالمين فالظلم وضع الشيء في غير موضعه. وهذا اعتراف منه عند بعضهم بذنبه. فاما ان يكون لخروجه عن قومه
45:05بغير اذن ربه او لضعفه عما حمله او لدعائه بالعذاب على قومه. وقد دعا نوح قد دعا نوح بهلاك قومه فلم يؤاخذ وقال الواسطي في معناه نزه ربه عن الظلم واظاف الظلم الى نفسه اعترافا واستحقاقا. وقيل
45:29هذا مثل قول ادم وحواء ربنا ظلمنا انفسنا. اذ كان السب اذ كانا السبب في وظعهما غير الموضع الذي انزلا فيه واخراجهما من الجنة وانزالهما الى الارض. نعم. بقي في قصتي
45:49يا نبي الله يونس عليه السلام والايات التي ذكرت شأنه قوله في الدعاء فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت فسبحانك اني كنت من الظالمين قالوا هذا دليل اذ صرح عليه السلام بكونه واقعا في الظلم اني كنت من الظالمين. قال المصنف الظلم هو وضع الشيء في غير موضع
46:15فان كان كذلك فلك ان تقول هو اعتراف بذنبه. قال المصنف عند بعضهم الذنب هنا اما ان يكون لخروجه عن قومه بغير اذن ربه كما تقدم او لضعفه عن تحمل اعباء النبوة كما قيل في قول اخر او لدعائه بالعذاب على قومه وقد دعا
46:39نوح بهلاك قومه فلم يؤاخذ ما الذي دعا به نوح عليه السلام وقال نوح الرب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا
46:58فان كان الدعاء على العصاة والكفرة من قوم النبي ذنبا او معصية او محل عتب لعتب نوح عليه السلام فاذا هذا ليس موجبا للعتب وقد فعله نبي الله نوح عليه السلام. فان كان الذي كان من يونس عليه السلام الدعاء على قومه فقد حصل لنوح فليس هذا موجبا
47:21العتم قال الواسطي معناه نزه ربه عن الظلم واضاف الظلم الى نفسه اعترافا واستحقاقا. فبمعنى ان الذي اصاب ما اصاب يونس عليه السلام من التقام الحوت ووقوعه في الظلمات ومناجاته في تلك الكربات انما كان شيئا نسبه الى نفسه عليه السلام
47:47وهذا الاليق بالمؤمنين. فاذا رزقوا ايمانا صادقا لم ينسب احد في شيء اصابه من امر دنياه في ضيق عيش او مصيبة وابتلاء او كربة او هم او غم الا ان ينسبه الى نفسه
48:05وهذا شأن المؤمن وان ينسبه الى نفسه بمعنى انه كان في امره وحياته او فيما يتعلق بعلاقته بربه استوجب ذلك والله جل جلاله لا يظلم احدا من العباد يقول الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما اصابك من حسنة فمن الله. وما اصابك من سيئة فمن نفسك
48:30والله يقول وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير كل هذا تقرير لاصل عظيم. فان يونس عليه السلام لما اصابه الكرب فنادى في الظلمات اني كنت من الظالمين
48:46هو اعتراف بشأن البشر وان الذي اصابه فالتقمه الحوت وقع في في الظلمات حتى كاد ان يفقد الحياة. اهو تقدير قدره الله ظلما على نبيه يونس عليه السلام حاشا. وتعالى الله عن ذلك
49:03فيكون معنى قوله اني كنت من الظالمين ليس بالضرورة اعترافا بذنب لكنه اعتراف بالجهل والظلم الذي وقع فيه الانسان منذ ان خلق الله الخليقة وحمله الامانة. انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال. فابين ان يحملن
49:23واشفقنا منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا فالانسان بانسانيته بمقتضى الانسانية ظالم لنفسه جاهل فهذا وصف عام فقوله اني كنت من الظالمين. واحدهما احدنا اذا جلس يستغفر ربه وقال ربي تب علي. سبحانك اني كنت من
49:46الظالمين ليس بالظرورة ان يستحظر ذنبا واقعه او خطيئة اقترفها ليقول يا ربي اني كنت من الظالمين انت انسان اذا انت من الظالمين. لان الله قال وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا
50:04فبمقتضى الانسانية التي تحملنا بها الامانة التي اعتذرت عن حملها السماوات والارض والجبال فاننا معشر بني ادم وقعنا في الظلم والجهل كما وصفت الاية الكريمة. فاذا حتى قوله تعالى اني كنت من الظالمين لا يستلزم التصريح
50:26او الاشارة الى تحمل ذنب وقع فيه نبي الله يونس عليه السلام قال ومثل هذا قول ادم وحواء ربنا ظلمنا انفسنا والذي وقع فيه الاكل من الشجرة والمصنف يرى ان الاكل لم يكن معصية
50:45فقال انما سمي ظلما لانهما وضع الشيء في غير موضعه. لان الظلم في حقيقته كذلك. فالذي حصل من ابينا ادم عليه السلام وامنا حواء وضعهما الشيء في غير الموضع الذي انزل فيه واخراجهما من الجنة وانزالهما الى الارض
51:05لهذا قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. تم كلام المصنف عن قصة نبي الله يونس عليه السلام وسيشرع في شأن قصة داود عليه السلام
51:21واما قصة داوود عليه السلام فلا يجب ان يلتفت الى ما سطره فيه الاخباريون عن اهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا ونقله بعض المفسرين ولم ولم ينص الله على شيء من ذلك ولا ورد في حديث
51:41والذي نص الله عليه قوله تعالى وظن داوود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب فمعناه وقوله وقوله فيه انه اواب. فمعناه فتناه. اي اختبرناه واواب قال
52:13مطيع وهذا التفسير اولى وقال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما ما زاد داوود على ان قال للرجل انزل لي عن امرأتك واكفلني فيها فعاتبه الله على ذلك ونبهه عليه وانكر عليه شغله بالدنيا. وهذا الذي ينبغي ان يعول عليه
52:37من امره عليه السلام وقيل خطبهما على وقيل خطبها على خطبتي. وقيل خطبها على خطبته. وقيل بل احب قلبه ان يستشهد. وحكى السمرقندي انه نبه الذي استغفر ان ذنبه وحكى السمرقندي ان ذنبه الذي استغفر منه قوله لاحد الخصمين لقد ظلمك بسؤال نعجتك
53:08فظلمه بقول خصمه وقيل بل لما خشي على نفسه وظن من الفتنة بما بسط له من الملك والدنيا والى نفي ما اضيف في الاخبار الى داوود من ذلك ذهب احمد بن نصر وابو تمام وغيرهما من المحققين
53:30وقال الداودي ليس في قصة داوود واوري خبر يثبت ولا يظن بنبي محبة قتل وقيل ان الخصمين الذين اختصما اليه رجلان في نتاج غنم على ظاهر الاية في سورة صاد جاءت قصة نبي الله داود عليه السلام في قصة الخصمين الذين تسوروا المحراب
53:58وحكيا اليه خصومتهما فحكم نبي الله داود بقوله لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه ان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم. ثم جاء البيان
54:18ان داوود ان ما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وانام فغفرنا له ذلك على ماذا استغفر داود عليه السلام؟ وعلى ماذا قال الله فغفرنا له ذلك قالوا هذا انما يدل على وقوع ذنب من داوود عليه السلام
54:38فجاءتك القصص في الاخبار الاسرائيليات التي نقلها كثير من المفسرين. وفيها ما لا يصح ولا يليق نسبته الى الى نبي كريم من انبياء الله عليهم السلام ولذلك فان الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الاية جاء الى هذا الموضع فقال قد ذكر المفسرون ها هنا
55:04اكثرها مأخوذ من الاسرائيليات. ولم يثبت فيها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم حديث يجب اتباع ولكن روى ابن ابي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده لانه من رواية يزيد الرقاشي عن انس ويزيد
55:24وان كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الائمة يقول ابن كثير فالاولى ان يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وان يرد علمها الى الله عز وجل فان القرآن حق
55:39وما تضمن فهو حق ايضا. ولم يدخل في تفاصيل تلك الروايات والقصص والاسرائيليات. وماذا كان من نبي الله داوود عليه السلام وهل حقا يثبت انه بعث قائد جيشه الى غزاة ومعركة من اجل ان يقتل فيظفر بامرأته ليتزوجها
55:59او انه طلب منه صراحة ان ينزل له عن امرأته لينكحها بعد ما يطلقها. كل ذلك قد طواه القرآن. ومن القواعد بالجليلة في تفسير القصص في القرآن ان يطوى ما طوى القرآن ذكره
56:15والا يبحث عن تفصيلي ما اجمل القرآن ذكره ولا حاجة الى الوقوع في تلك التفاصيل التي اقصد القرآن ان تكون مجملة سنعود الى مزيد من كلام المصنف عن قصة نبي الله داود عليه السلام في المجلس المقبل ان شاء الله تعالى. ان شئت
56:35الذنوب عموما او شئت ان تكفى اذى وهموما فاعمل بقول الله في قرآنه صلوا عليه وسلموا تسليما. والله عز وجل ما قال لنا صلوا عليه وسلموا تسليما. الا بعد قوله لنا ان الله وملائكته يصلون على النبي. ولا تحسبوا مؤمنا يتعلق
56:57قلبه حبا لربه وامتثالا لامره فيغريه ربه بقوله ان الله وملائكته يصلون على النبي الا تسارعت انفاس قبله قبل الفاظ لسانه وهو يسمع قول الله يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. فاللهم صلي وسلم وبارك
57:17عليه افضل صلاة وازكاها واتم سلام واعطره يا اكرم الاكرمين. الليلة مباركة والصلاة على النبي صلى الله عليه سلم تجارة رابحة فاغتنموا من التجارة الرابحة في ليلة مباركة ما تثقل به موازينكم وتتضاعف به حسناتكم
57:37طوبى لمن شغل قلبه ولسانه خفقا وذكرا بالصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. فصل ربنا وسلم وبارك عليه كما تحب ان يصلى ويسلم عليه. وارزقنا الهي بالصلاة والسلام عليه شفاعة يوم نلقاك. وحشرا في زمرته
57:57يا ارحم الراحمين اللهم احينا على سنته وامتنا على سنته واحشرنا في زمرته يا ذا الجلال والاكرام. ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. ونسألك ربنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة
58:17اللهم عافنا واعفو عنا واعفو عن والدينا وعن ازواجنا واولادنا وعن جميع المسلمين يا ارحم الراحمين. اللهم ارحم موتانا واشفي واهد ضال لنا وتقبل منا واصرف عنا وعن عبادك المسلمين جميعا شر الاشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل
58:37نهار انت خير حافظا وانت ارحم الراحمين. احفظ علينا الهي امننا وايماننا وسلامتنا واسلامنا. واصرف عنا ساعة السوء وجار السوء وميتة السوء يا اكرم الاكرمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم
58:57وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.