شرح الشفا د.حسن بخاري 176- القسم 3- الباب الأول: فصل في رد بعض الشُبه والاعتراضات/ 1 في 1-4-1441هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان سيدنا ونبينا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله
0:23امام الهدى وسيد الورى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد فان الليلة الكريمة ليلة الجمعة. وان من كرامتها وبركاته ما يشتغل
0:43اهل الاسلام من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في ليلة كهذه. يقودهم حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ويحدوهم الوفاء وشوق عظيم لنبي كريم صلوات الله
1:03عليه ويمتثلون في ذلك توجيهه الكريم صلى الله عليه وسلم اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. وما زال هذا يحدو المشتاقين من امته عليه
1:23الصلاة والسلام وهم يستشعرون قوله فان صلاتكم معروضة علي. صلاتك عبدالله على نبيك صلى الله عليه وسلم معروضة عليه صلى الله عليه وسلم. وها هنا ينبعث الحب والشوق الدفين. لان تعرض
1:43كريمة عظيمة كثيرة على نبينا صلوات الله وسلامه عليه. حبي له روح الفؤاد ونبضه حبي له يسري بكل كياني. صلى عليك الله يا خير الورى. يا رحمة تدعو الى الرحمن
2:03ولعل مجلسنا هذا ايها المباركون يزيدنا صلاة وسلاما على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن نتذاكر سيرته ونقلب صفحات من حقوقه ونقف على جمل عظيمة مما تتعلق بمقامه الكريم صلوات الله
2:23وسلامه عليه وما يزال مجلسنا في مدارستنا لكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى. صلى الله عليه وسلم للقاضي في عياض ابن موسى الي حصوبي رحمة الله عليه ولا زلنا ايضا في ثالث اقسام الكتاب في بابه الاول المتعلق
2:43عصمته عليه الصلاة والسلام في الامور الدينية من السهو والغلط وما يتعلق بتبليغ الشريعة والوحي قف بنا الحديث ليلة الجمعة الماضية. عما يتعلق بموقف اهل العلم في جواز او تجويز وقوع الخطأ والسهو
3:03والغلط على الانبياء عليهم السلام فيما ليس طريقه البلاغ. من الاخبار التي لا مستند لها الى الاحكام. ولا اخبار المعاد ولا تضاف الى وحي بل هي في امور الدنيا واحوال نفسه. وقد قدم المصنف رحمه الله ما يتعلق بنقل
3:23اجماع على عدم تجويز الاخبار بخلاف الواقع يعني الكذب. لا سهوا ولا عمدا. وان ذلك منفي عنهم في الجملة عليهم السلام. فصل الليلة هو لايراد بعض المواضع التي يظهر فيها من الانبياء عليهم السلام شيء من الاخبار
3:43بخلاف الواقع وكيف يمكن الجواب عنه؟ وفيما ياتي شيء يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم؟ كما في قصة بسهوه في الصلاة في حديث ذي اليدين وما يتعلق بابراهيم عليه السلام. وفي الحديث انه كذب ثلاث كذبات. والجواب عن
4:03لهذا من موضعه في النصوص الشرعية حمدا لمن شفى بالسنة النبوية الغراء والسيرة المصطفوية الزهراء قلوبا كانت من الهلكة على شفا ووفق من احبهم فعرفهم بقدر حبيبه المصطفى واجتباهم للقيام بحقوقه
4:28كما قام به اهل الوفاء فهم في رياض سيرته العطرة ينعمون. وفي حياض محبته النضرة يحضرون صلى الله عليه وعلى اله الابرار واصحابه الاخيار والتابعين لهم باحسان الى يوم القرار. اللهم اغفر لنا
4:48ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللحاضرين ولجميع المسلمين. فهذا هو مجلسنا السادس والسبعون بعد من المجالس العامرة في هذه البقعة الشريفة الطاهرة وباسانيدكم المتصلة ورواياتكم المتسلسلة التي الى كتاب الشفا للقاضي ابي الفضل عياض ابن موسى الي رحمه الله تعالى قال في الباب الاول من القسم الثالث
5:18فصل في رد بعض الاعتراضات والشبه كسهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة. وقول ابراهيم عليه السلام اني سقيم. فان قلت فما معنى قوله عليه السلام؟ في حديث السهو الذي حدثنا به الفقيه ابو
5:38اسحاق قال رحمه الله فان قلت هذا تفريع على ما انتهى اليه في الفصل السابق من نقل الاتفاق على عدم جواز اخبار احد من الانبياء عليهم السلام بشيء خلاف الواقع. لان الاخبار بخلاف الواقع كذب
5:58عليهم السلام لا يقع منهم الكذب. لا في امور الدين ولا في امور الدنيا. لان الكذب خصلة ذميمة. مسقطة للمروءة ذاهبة بالخير وهي لا تليق بالفضلاء والنبلاء من البشر. باصحاب المروءة ومن يحسن الظن بهم
6:18بالانبياء عليهم السلام هم احرى الا ينسبوا الى شيء من الكذب او الاخبار بخلاف الواقع. وساق لك هناك الادلة وبين المستند ان ان العمدة على قبول قول الانبياء هو الثقة بهم. هو تصديقهم عند اممهم
6:38فلو كان شيء من ذلك وانه وجد بعض اقوامهم اخبارا لهم يخالف الواقع سواء كان في امر يسير او كبير لسقطت الثقة بهم. ولا اصبح حاجز احتمال التكذيب مانعا من قبول ما يأتون به. فلما
6:58الى ذلك قال ها هنا اشكالات. الم يرد في حديث السهو كما سيأتي بعد قليل انه عليه الصلاة والسلام لما سلم من ركعتين في صلاة العصر وسأله ذو اليدين اقصرت الصلاة ام نسيت؟ قال كل ذلك لم يكن. مع انه في الحقيقة كان احد
7:18الاحتمالين واقعا فيسألك السائل وعنده اشكال. انت تقول لا يجوز ابدا ان يكون في اخبار الانبياء عليهم السلام شيء يظهر انه خلاف الواقع. هذا مثال. وقال فيه النبي عليه الصلاة والسلام لم انسى ولم تقصر الصلاة
7:38هو في الحقيقة قد صلى ركعتين. فكيف اخبر بشيء خلاف الواقع؟ ومثله كما سيأتي في قصة ابراهيم عليه السلام في ثلاث جاء في الحديث انه سماها ثلاث كذبات. فكيف نقول لا يكذب الانبياء ولا يجوز عليهم ذلك؟ وقد ثبت في الحديث الصحيح
7:58كمثل هذه المواضع فبدأ اولا بحديث السهو في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال فان قلت فما معنى كذا فما معنى قوله عليه السلام في حديث السهو الذي حدثنا به الفقيه ابو اسحاق ابراهيم بن جعفر قال حدثنا
8:18القاضي ابو الاصبغ ابن سهل قال حدثنا حاتم بن محمد قال حدثنا ابو عبدالله بن الفخار قال حدثنا ابو عيسى قال حدثنا عبيد الله قال حدثنا يحيى عن مالك. عن داوود ابن الحسين عن ابي سفيان مولى ابن ابن ابي
8:38احمد انه قال سمعت ابا هريرة رضي الله عنه يقول صلى الله عليه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين. فقام ذو اليدين فقال يا رسول الله اقصرت الصلاة ام نسيت؟ فقال رسول الله
8:58صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن. وفي الرواية الاخرى ما قصرت الصلاة وما نسيت. الحديث بقصة فاخبره بنفي الحالتين وانها لم تكن وقد كان احد ذلك. كما قال ذو اليدين قد كان بعض ذلك
9:18يا رسول الله مضى معنا في مجلس ليلة الجمعة الماضية ذكر الحديث. وروايته وما يتعلق بلفظه وما فيه من حدث استشكله الصحابة وهاب الكبار كابي بكر وعمر. رضي الله عنهما ان يكلما رسول الله
9:38صلى الله عليه وسلم. وكان لذي اليدين رضي الله عنه هذه المحاورة مع النبي عليه الصلاة والسلام اخبره بما وقع منه في الصلاة. ليس المقصود بالحديث هنا في هذا الفصل التعرض لمسألة النسيان. وهل يجوز وقوع
9:58عن نسيان من الانبياء او لا يجوز. هذا سيأتي الحديث عنه. لكنه الان هنا يريد شاهدا يختص بسياق موضوعه الذي قرره في الفصل الذي مضى وهو عدم تجويز الكذب على الانبياء عليهم السلام. ولا الاخبار بخلاف الواقع عمدا
10:18لا سهوا وانت تقول في حديث السهو انه قد اخبر بخلاف الواقع فما الجواب عن ذلك؟ وجاءك بالحديث وقد مضى ذكره ليلة الجمعة الماضية. والشاهد فيه ان ذا اليدين رضي الله عنه. لما قال يا رسول الله اقصرت الصلاة ام نسيت
10:38بك انه رضي الله عنه في حسن سؤاله وادبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نسبه مباشرة الى خطأ في صلاته ولا حكم جزما بما وقع لكنه تلطف ثم اورد احتمالين لا ثالث لهما اما ان
10:58يكون الوحي قد نزل ثم نسخت صلاة العصر من اربع ركعات الى ركعتين. او ان يكون الاحتمال الاخر السهو الذي وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال يا رسول الله اقصرت الصلاة ام نسيت؟ فلما كان الامر مترددا بين هذين
11:18احتمالين اوردهما في السؤال. وموضع الشاهد في القصة جواب رسول الله. صلى الله عليه واله وسلم لما قال ما نسيت ولم تقصر. والواقع ان احد هذين الامرين هو الذي حصل. فكيف تفسر نفي رسول
11:38الا عليه الصلاة والسلام اذا هو في الظاهر اخبار بخلاف الواقع. قال ما نسيت وما قصرت. فكأنه قل لكني صليت صلاة كاملة تامة اربع ركعات. والواقع يقول غير ذلك. حتى لما عاد ذو اليدين بلى يا رسول
11:58الله عاد فتثبت من الصحابة اكما يقول ذو اللدين؟ قالوا نعم يا رسول الله. فقام واكمل صلاة الركعتين الباقيتين وسجد بدل السهو بعدما سلم صلى الله عليه وسلم. فدل الحديث على وقوع بخلاف ما اخبر لما قال كل ذلك لم يكن
12:18والرواية الاخرى لم تقصر ولم انسى او ما قصرت الصلاة وما نسيت. فما الجوى؟ يسوق المصنف رحمه الله عددا من اجابات التي بين فيها اهل العلم ان شيئا من ذلك لم يقع لكن قبل الجواب لو كنت صحابيا في ذلك المجلس
12:38الذي وقع فيه السهو في الصلاة. وكان هذا المشهد والصحابة محتارون ما الذي حصل؟ ويسألون النبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله اقصرت الصلاة ام نسيت؟ فيقول لا ما نسيت ولا قصرت. السؤال هو ما الذي سيقع في نفسك؟ بالله عليكم
12:58ايبقى احتمال باضعف ما يكون نسبة في النفس انه عليه الصلاة والسلام يقول شيئا غير صدق ولا فهم هذا الصحابة ولا وقع في نفوسهم تردد ما الذي يحمله على النفي ما فهموا الا شيئا واحدا
13:18صلى الله عليه وسلم جازم بان صلاته ما وقع فيها تغيير. باي صفة من الصفات. هذا الذي فهموه ولم يكن الا نسيانا وسهوا. ما فهموا الا هذا. فانما نجيب مثل هذا الجواب يا كرام. ليس لاشكال يتعلق بنا
13:38نحن معشر المسلمين ان نشك في نبينا صلى الله عليه وسلم وحاشا. لكني كما قلت مرارا هي اجابات نتعلمها وعلم نؤصله نرد به شبهة المغرظين والمبطلين والكائدين. ومن يحاول تشويش العقائد
13:58وايذاء المسلمين او الطعن في ثوابتنا في ديننا في عقيدتنا بما يتعلق بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وكم قلت مرارا في مثل هذه المواقف ليست تنفعنا العاطفة وحدها ولا الايمان ولا الحب هذا لنا وبيننا
14:18ندفع به كل ما يرد به علينا شياطين الانس والجن اجمعين. لكننا في مقام رد شبهة مشتبه او استشكال مستشكل او حائر او جاهل ينبغي ان نبني فيه جوابا يؤسس على علم لتدفع الشبهة ويزول الاشكال. نعم
14:38قال رحمه الله تعالى فاعلم وفقنا الله واياك ان للعلماء في ذلك اجوبة. بعضها بصدد الانصات ومنها ما هو بنية التعسف والاعتساف. يقول ان بعض الاجابات منصف وبعضها فيها تكلف. وهو قد بين شيئا
14:58كم من هذا وشيئا من ذاك؟ وها انا اقول اما على القول بتجويز الوهم والغلط في فيما ليس طريقه من قول البلاغ وهو الذي زيفناه من القولين فلا اعتراف بهذا الحديث وشبهه. الان يصنف مواقف اهل العلم
15:18في اجابتهم عن هذا الحديث وتقدم بك ان من العلماء من ينفي مطلقا وقوع الغلط والنسيان والسهو من الانبياء عليهم السلام لا ما في طريقه البلاغ ولا فيما طريقه امور الدنيا واخبارها. وهذه مبالغة ذهب اليها بعض اهل العلم
15:38وهناك من العلماء من يرى ان العصمة للانبياء انما هي في تبليغ الدين والشريعة. اما امور الدنيا واخبارها واحوالها فيجوز عليهم الغلط والسهو والنسيان لانهم بشر. وهذه الصفة ليست تقدح فيهم في امور الدنيا ومتعلقاتها
15:58يقول رحمه الله اما على القول بتجويز الوهم والغلط فيما ليس طريقه البلاغ. لان الامة مجمعة يا كرام مجمعة على ان الانبياء لا يقع منهم الغلط في تبليغ الدين. ولا الخطأ في تبليغ الوحي عن الله. هذا دين وهم
16:18به وكانوا امناء، وقد عصمهم الله من الغلط السهو النسيان، التحريف، الزيادة، النقصان. في تبليغ ما امرهم الله ببلاغه يعني يأمرهم الله ان يخبروا الامة بصيام رمضان فيخطئون ويبلغون الامة بشعبان ان يفرظ الله عليهم صدقة او
16:38صلاة فيخطئون في العدد او في التسمية او في الصفة هذا لا يكون. فها هنا اجماع ان بلاغ الانبياء الدين والشريعة والوحي عن الله عز وجل هم معصومون فيه من الخطأ. من التحريف من الكذب من السهو هذا باب عظيم مغلق
16:58لا يجترئ احد على القول بخلافه. لكن من العلماء من ذهب ان ما ليس طريقه البلاغ. يعني ليس متعلقا تبليغ الشريعة اخبار الدنيا واحوالها يجوز عليهم فيها الغلط يجوز فيها عليهم السهو والنسيان. يقول رحمه الله وهو الذي
17:18الفناه من القولين لان المصنف لا يرجح هذا المذهب. وهو يميل الى القول بالعصمة مطلقا وانهم لا يقع منهم سهو ولا غلط وهو مذهب ذهب اليه بعض اهل العلم ومنهم المصنف رحمه الله قال فلا اعتراض بهذا الحديث وشبهه لانه من السهو الجائز
17:38في غير البلاغ والنبي عليه الصلاة والسلام قد بلغ الامة الشريعة وعلمهم الصلاة وصفاتها وهيئتها واحكامها وعدد ركعات فيها. نعم. واما على مذهب من يمنع السهو والنسيان في افعاله جملة. ويرى انه في مثل هذا عامد
17:58سورة النسيان ليسن فهو صادق في خبره. لانه لم ينسى ولا قصرت. ولكنه على هذا القول تعمد هذا الفعل في هذه الصورة ليسنه لمن اعتراه مثله وهو قول مرغوب عنه ونذكره في في
18:18موضعه. يقول واما على مذهب من يمنع السهو والنسيان في افعاله جملة. لا فيما طريقه البلاغ ولا ما سواه ولا يقع من الانبياء خطأ ولا سهو ولا نسيان وانهم معصومون تماما وهذا قول مبالغ فيه. قال مثل هؤلاء
18:38يرون ان فعل النبي عليه الصلاة والسلام الذي حصل في قصة السهو في الصلاة وقع عامدا بصورة النسيان هي سنة. يعني تعمد النسيان ليعلم الامة احكام النسيان. قال فهو صديق في خبره لانه لم ينسى
18:58ولا قصرت الصلاة لكنه على هذا القول تعمد هذا الفعل في هذه الصورة لم؟ قال ليسنه لمن اعتراه مثله ليكون عندنا في الشريعة طريقة تستند الى الشريعة في ماذا يفعل المصلي اذا سهى في صلاته وان هذا منه عليه الصلاة
19:18والسلام كان عمدا قال المصنف وهو قول مرغوب عنه يشير الى تضعيف القول والسبب انه تكلف الى شيء فيه مبالغة لا يستقيم مع سائر النصوص التي جاءت في هذا الباب. واما على احالة السهو على
19:38في الاقوال وتجويز السهو عليه فيما ليس طريقه القول كمان سنذكره ففيه اجوبة. هذه طريقة ثالثة مال اليها المصنف ان السهو يجوز في الافعال ولا يجوز في الاقوال. السهو والخطأ يقع في الافعال
19:58قال ولا يقع في الاقوال ولهذا وقع منه عليه الصلاة والسلام في الصلاة وهي فعل. لكنه في القول الذي يخاطب به الامة به الصحابة لا يقع فيه سهو في طريق البلاغ ولا في غيره. وسرد هنا جملة من الاجوبة. قال رحمه الله ففيه اجوبة
20:18منها ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن اعتقاده وضميره. اما انكار القصر فحق صدق باطنا وظاهرا. واما النسيان فاخبر صلى الله عليه وسلم عن اعتقاده وانه لم ينسى في ظنه
20:38فكأنه قصد الخبر بهذا عن ظنه وان لم ينطق به وهو صدق ايضا. الجواب هنا انه وعليه الصلاة والسلام لم يخبر بخلاف الواقع لانه اخبر عما يعتقده. وهو ماذا كان يعتقد؟ انه
20:58قل اربع ركعات. فلما قال ما نسيت وما قصرت؟ اكان اخبارا بخلاف ما هو عليه؟ الجواب لا. فاذا هو ما اخبر بالذي وقع اخبر بالذي كان يعتقد وبالتالي فلا اشكال. فقوله ما قصرت الصلاة انكر
21:18وانكاره هنا حق وصدق باطنا وظاهرا لان القصر لم يأتي به الوحي. واما اخباره بانه ما نسي فاخبر عن اعتقاده هو صلى الله عليه وسلم اي لم ينسى في ظنه وهذا ايضا صدق كما هو في ظاهره بما
21:38به عليه الصلاة والسلام عن نفسه فاذا لا اشكال هنا. وهذا من اشد الاجوبة انه عليه الصلاة والسلام اخبر عما اعتقد في ساعتها ولما شك من خبر ذي اليدين استخبت من الصحابة. فانظر كيف كان متيقنا انه لا شيء وقع منه
21:58وان خبر ذي اليدين ما كان كافيا. فلما سأل باقي الصحابة وافادوه بنفس قول ذي اليدين جاء صلى الله عليه وسلم الى قولهم واتم ما بقي من صلاة الركعتين. قال رحمه الله ووجه
22:18ان قوله صلى الله عليه وسلم ولم انسى راجع الى السلام. اي اني سلمت قصدا وسهوت عن العدد اي لم انسه ففي نفس السلام وهذا محتمل وفيه بعد. هذا جواب ثان حتى يكون كلامه عليه الصلاة والسلام
22:38مطابقا للواقع هو قال ما قصرت الصلاة و وما نسيت. ما قصرت فهمناها لانها حقا ما قصرت. وهي الواقع كذلك لكن يقول ما نسيت هو وقع النسيان. قالوا لا. يقصد ما نسيت السلام. فاني قد سلمت. يعني فرق بين
22:58اين من وقع في ركعتين ثم خرج من صلاته من غير سلام. من شدة الذهول والنسيان. فتأتي لشخص تقول له ما اتممت صلاتك يعني ما سلمت؟ فيقول بلى سلمت. بينما هناك نقص في الصلاة فحملوا او اولوا قوله ما نسيت
23:18اي ما نسيت السلام في الصلاة فانني سلمت وبالتالي فيكون اخباره موافقا للواقع الذي حصل وهو انه صلى الله عليه وسلم قال المصنف وهو محتمل وفيه بعد يعني ترى ان الاجابة فيها بعد وان تحمل قول
23:38ما نسيت على نسيان السلام لا على نسيان ما بقي من الصلاة. قال رحمه الله ووجه ثالث وهو ابعدها ما ذهب اليه بعضهم وان احتمى وان احتمله اللفظ من قوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن اي لم
23:58القصر والنسيان بل كان احدهما ومفهوم اللفظ خلافه. مع الرواية الاخرى الصحيحة وهو قوله صلى الله عليه وسلم ما قصر ما قصرت الصلاة وما نسيت. قال ووجه ثالث وهو ابعدها. يعني ابعدها عن الصواب عن
24:18ترجيح وانظر كيف رتب الاقوال رحمه الله. من الاقوى الى الاضعف. جعل هذا القول الثالث اخيرا لانه اضعفوها اصحاب هذا القول يقولون ان قوله صلى الله عليه وسلم ما قصرت الصلاة وما نسيت او كل ذلك لم يكن
24:38يقصد ان مجموع الامرين لم يقع. لما قال ذو اليدين يا رسول الله اقصرت الصلاة ام نسيت هذا كم احتمال؟ هذا احتمالين. فقوله كل ذلك لم يكن لم يكن الامران جميعا. انه قصر
24:58ونسيان. هذا جواب يقول المصنف رحمه الله تعالى وهو ابعدها. لماذا هو ابعدها؟ لان قوله كل ذلك لم يكن تعميم للنفي او للسلب كما يقول العلماء. كل ذلك فينفي وقوع
25:18كل الصور المذكورة في السؤال لا هذا ولا ذاك. وبينما يصدق الجواب لو كان قوله عليه الصلاة والسلام بالصيغة التالية لو قال لم يكن كل ذلك. فيكون هذا صديدا لم يكن كل ذلك
25:38هل كان بعضه فقولهم كل ذلك لم يكن نفى عليه الصلاة والسلام احاد وافراد ما ذكر في السؤال فلا يستقيم وان يقال انه عليه الصلاة والسلام اراد نفي الجمع بين الامرين القصر نسيان بل كان احدهما. ولهذا قال المصنف رحمه الله
25:58في هذا الجواب وهو ابعدها. نعم. قال رحمه الله هذا ما رأيت فيه لائمتنا وكل من هذه الوجوه وجوهي محتمل لللفظ عن بعد بعضها على بعد بعضها. على بعد بعضها وتعسف الاخر منها. قال
26:18القاضي ابو الفضل رحمه الله تعالى. والذي اقول ويظهر لي انه اقرب من الوجوه كلها. من هذه الوجوه من هذه الوجوه كلها ان قوله صلى الله عليه وسلم لم انسى انكار للفظ الذي نفاه عن نفسه
26:38وانكره على غيره بقوله بئس ما لاحدكم ان يقول نسيت اية كذا وكذا ولكن نسي ولكنه نسي وبقوله في بعض روايات الحديث الاخر لست انسى ولكن ونسا فلما قال له السائل اقصرت الصلاة ام نسيت؟ انكر قصرها كما كان ونسيانه
27:08هو من قبل نفسه وانه ان كان جرى شيء من ذلك فقد نسي كما سأل غيره حتى حتى سأل سأل غيره فقد نسي حتى سأل غيره فتحقق انه نسي. واجري عليه ذلك
27:28ليسن فقوله على هذا لم انسى ولم تقصر او كل ذلك لم يكن صدق وحق لم ولم ينسى حقيقة ولكنه نسي. رحمه الله والذي يظهر لي او قال الذي اقول ويظهر لي انه اقرب من هذه الوجوه كلها النوله صلى الله عليه وسلم لم انسى ليس نفيا لحقيقته
27:58النسيان ولكن التزام بادب ادب به الامة والتزمه عليه الصلاة والسلام. اي ادب؟ قال الحديث الذي ورد في بئس ما لاحدكم ان يقول نسيت اية كذا وكذا ولكنه نسي. نقف مع الحديث
28:18لنفهم المراد ثم نعود الى كلام المصنف. هذا ادب يا كرام ادبنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال بئس ما لي احدهم ان يقول نسيت اية كيت وكيت. كما في لفظ مسلم وفي لفظ البخاري نسيت اية كذا وكذا. ولكنه
28:38في لفظ مسلم لا يقل احدكم نسيت اية كيت وكيت بل هو نسي. وتمام اللفظ عند البخاري قال استذكروا القرآن فله اشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقولها. هذا ادب فيما يتعلق بعلاقة
28:58مع القرآن وحفظنا للقرآن. فمن قرأ شيئا من القرآن ثم جاء ليقرأ فغابت عنه الاية او سقطت عن حفظه ونسي ما كان يقرأ في سرد تلك السور والايات فلا يقل عن نفسه نسيت سورة كذا
29:18او نسيت صفحة كذا من القرآن او اية كذا. هو في الحقيقة نسيان لكن الادب الا تقول نسيت. لكن قل نسيت ما الفرق؟ قال العلماء الفعل نسي مبني للمعلوم ينسب فيه المتكلم
29:38الى نفسه انه نسي. قالوا هذا مشعر بلون من التقصير مع كتاب الله لا يحمد صاحبه انه تعمد الاشتغال عن القرآن والاهمال فيما حفظ من قرآن وترك ما حباه الله به من القرآن وانشغل بامور
29:58وجعلها مقدمة على ذكر الله وعلى تعاهد ما حفظ من كلام الله كأنه فعل ذلك عمدا. ثم ماذا؟ ثم يأتي قل نسيت كذا كأنه يقول انشغلت بدنياي ولعبت ولهوت وقدمت ما احببت من شهوات الدنيا على كتاب الله حتى نسيت
30:18قال بئس مال احدهم ان يقول نسيت. فما اراد عليه الصلاة والسلام وهو الذي جاءنا باكمل الاداب واعلاها ما اراد منا ان نقع في سوء ادب في علاقتنا مع كلام الله وهو كلام الله. طيب انا حقيقة ربما يكون قد
30:38قد وقع من من احدهم نسيان لكن الادب الا تقول نسيت لكن يقول بل نسي. يعني ينسب الفعل الى ما لم يسمى فاعله والمعنى عندئذ لما نقول نسيت او نسيت اية كذا وكذا ان المعنى ربما
30:58وكان ذلك عقوبة من الله للتفريط الذي وقع في معاهدة القرآن واستذكار القرآن. فلا يقول نسيت كانه متعمد للترك. متساهلا مفرطا في القرآن. لكن يقول نسيت اي هو شيء عوقب
31:18به على تفريط واهمال لتعهد القرآن وحفظه. لكن لو قال قائل النتيجة في الكلام واحدة نعم هو اخبار شيء واقع لكنه الادب يا كرام. يعلمنا الاسلام الادب حتى في الالفاظ. لقد اثنى الله على الجن وذكر كلاما يتعلق
31:38بنسبة شيء الى الالوهية. لما قالت الجن كما في سورة الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض. ام اراد ربهم رشدا. الله هو الذي قدر الخير والشر. ومن ايماننا ان نؤمن بالقدر خيره وشره ولا شيء في الكون
31:58الا بمشيئة الله وعلمه وما تشاؤون الا ان يشاء الله. ومع ذلك فان النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الادب قولوا وهو يثني على ربه والخير اليك والشر ليس بيديك. هل هناك شيء في الكون خارج عن ارادة الله؟ الجواب لا
32:18ان الادب الا تنسب الشر المحض الى الله جل جلاله. وكذلك قالت الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض والذي اراده هو الله. لكن لما ذكروا الخير نسبوه صراحة الى الله ام اراد بهم ربهم رشدا. فمن
32:38الادب جاءنا التوجيه النبوي في علاقتنا مع القرآن بئس مال احدكم ان يقول نسيت اية كذا وكذا ولكنه قال ابو العباس القرطبي رحمه الله نسي هذا اللفظ رويناه مشددا مبنيا لما لم يسمى فاعله. يعني
32:58نسي قال وقد سمعناه من بعض من لقيناه بالتخفيف يعني بل هو نسي قال وبه ظبط عن ابي والتشديد لغيره ولكل منهما وجه صحيح. فعلى التشديد يكون معناه انه عوقب بتكثير النسيان عليه لما
33:18ما تمادى في التفريط وعلى التخفيف نسي يكون معناه ترك غير ملتفت اليه ولا معتنى به ولا كما قال الله نسوا الله فنسيهم اي تركهم في العذاب او تركهم من الرحمة. هذا الادب امتثله نبينا عليه
33:38الصلاة والسلام وجهنا اليه قولا وامتثله فعلا في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل المسجد فقال رحمه الله لقد اذكرني اية كنت انسيته
33:58اه فاخبر انه لما سمع قراءة رجل من صحابته تذكر اية قال كنت انسيتها يعني وقع منه عليه الصلاة والسلام في حفظه لتلك الاية المعنى الذي حصل به النسيان لكنه تأدب بالادب الذي وجهنا اليه. ما قال
34:18التي كنت نسيتها. قال التي كنت انسيتها. فاذا اراد المسلم ان يخبر عن نسيانه لشيء مما حفظ من قرآن الا يقول نسيت ينسبه الى نفسه كالمتعمد المتساهل المفرط لكنه يقول انسيت. يقول النووي رحمه الله
34:38الله وفيه كراهة قول نسيت اية كذا. وهي كراهة تنزيه وانه لا يكره قول انسيتها. وان انما نهي عن نسيتها. لانه يتضمن التساهل فيها. والتغافل عنها. وقد قال الله تعالى
34:58اتتك اياتنا فنسيتها. فهذا الذم الذي لا يليق ويقول ايضا ابن ابي هريرة رحمه الله في الافصاح في هذا الحديث من الفقه ان الكلمة اذا كانت تحتمل معنيين احدهما يتضمن سوء ادب فالاولى ان يعدل
35:18الانسان عنها الى كلمة لا تحتمل الا معنى واحدا خارجا عما يحذر. فان قوله بئس مال احدهم ان يقول نسيت فان نسيت تكون بمعنى تركت ولا ينبغي لاحد ان يقول تركت اية كذا وكذا. قال نسيت اية كذا وكذا
35:38وهذا ايضا ما يتعلق ببيان اهل العلم في هذا الحديث الذي مر بك اذا فهمت هذا وفقك الله فاعلم رعاك الله ان المقصود هنا في الحديث في في استشهاد كلام القاضي عياض ان النبي عليه الصلاة والسلام لما قال ما نسيت
35:58هو التزام بالادب الا يقول المسلم نسيت بل يقول انسيت او نسيت. هذا الجواب يقول فيه المصنف هو التزام من النبي عليه الصلاة والسلام وانكار للفظ الذي نفاه عن نفسه وانكره على غيره. وكما قال في بعظ روايات
36:18حديث لست انسى ولكن انسى. سيأتي الحديث عن هذا اللفظ بعد قليل. قال فلما قال له السائل اقصرت الصلاة ام نسيت انكر قصرها كما كان. ونسيانه هو من قبل نفسه. وانه ان كان جرى شيء من ذلك فقد نسي وليس
36:38نسي كانه يقول انه ما تعمد ذلك من اجل وقوع الغلط في الصلاة فتحقق انه نسي واجري ذلك عليه لي سنة فقوله لم انسى ولم تقصر او كل ذلك لم يكن صدق وحق لم تقصر ولم ينسى حقيقة ولكنه نسي. جواب
36:58وان كان يبدو في ظاهره سديدا لكن حمله على هذا الحديث بئس مال احدكم ان يقول نسيت اية كيت وكيت لو وجه له الا بتكلف لان هذا الادب النبوي متعلق فقط بما يرتبط بحفظ القرآن. وليس لكل ما يقع من الانسان
37:18جملة في امور دينه وعبادته لربه. ولان هذا يتضمن معنى التعمد في ترك قراءة القرآن والتوجيه بدوام التعاهد ولهذا جاء في حديث البخاري تتمة للحديث واستذكروا القرآن فانه اشد تفصيا من صدور الرجال من
37:38يعني اسرع من تفلت الابل في عقولها كما جاء في الحديث الاخر. فتبين ان الحديث في هذا السياق انما يتعلق بنسيان قرآني خاصة لا في كل نسيان يتعرض له الانسان والله اعلم. قال رحمه الله ووجه اخر
37:58قرا استثرته من كلام بعض المشايخ وذلك انه قال ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ولا ينسى ولذلك نفى عن نفسه النسيان. قال لان النسيان غفلة وآفة والسهو انما
38:18ها هو شغل بال قال فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسهو في صلاته ولا يغفل عنها وكان تشغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها. فهذا ان تحقق على هذا المعنى لم
38:38في قوله صلى الله عليه وسلم ما قصرت الصلاة ولا نسيت خلف في قول. ختم رحمه الله بهذا الجواب الذي قال فيه استثرته من كلام بعض المشايخ. يعني استخرجه من كلام بعض اهل العلم وخلاصته التفريق بين
38:58حسه ومصطلح النسيان. وان الذي وقع من النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة كما في حديث ذي اليدين انا سهوا ولم يكن نسيانا. ولهذا قال ما نسيت وهذا صدق فانه ما وقع منه نسيان. ويأتي
39:18سؤال ما الفرق بين السهو والنسيان؟ قال رحمه الله هنا ان السهو ان النسيان غفلة وافة يعني شيء من القصور الذي يعتري ابن ادم وهو نوع من او درجة من درجات الغفلة. والنبي عليه الصلاة والسلام منزه عنها
39:38لكن السهو طبيعة بشرية هو اشتغال البال. طيب السؤال هل كان النبي عليه الصلاة والسلام يشتغل باله في الصلاة بشيء سوى الصلاة؟ قال لا. انما كان يشغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة وليس شيئا خارجا عنها. هذا شيء
39:58حقيقة من ايضا من التمادي في تكلف القول. وايضا من التكلف في التفريق بين السهو والنسيان. تفريق في المصطلح ليس مخرجا دقيقا من القول ولهذا قال المصنف فهذا ان تحقق على هذا المعنى. واحسن رحمه الله لما قيد حكم
40:18وهو على الجواب بهذا القيد يعني ان استقام لغة التفريق بين السهو والنسيان بما نقل هنا عن بعض المشايخ فيبقى الكلام وجيها ومخرجا من الاشكال بقوله ما نسيت لانه حقا ما نسي بل سهى على التفريق بين السهو والنسيان
40:38لكنه لا يسلم لغة. قال رحمه الله وعندي ان قوله صلى الله عليه وسلم ما قصرت الصلاة وما نسيت بمعنى الترك الذي هو احد احد وجهي النسيان. اراد والله اعلم اني لم اسلم من
40:58ركعتين تاركا لاكمال الصلاة. ولكني نسيت ولم يكن ذلك من تلقاء نفسي. والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اني لانسى او انسى لاسن. نعم. ختم اجابته على
41:18حديث السهو في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بترجيح اخر وهو ان يحمل لفظ النسيان على معنى الترك وهذا صحيح لغة فانا نسي تأتي لغة بمعنى ترك. ومنه اجاب بعض اهل العلم في سورة طه في
41:38قصة ادم عليه السلام ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما. فسر النسيان هناك بالترك نسي اي ترك العهد الذي عهده الله عز وجل اليه. قال عندي ان قوله ما قصرت الصلاة وما نسيت بمعنى
41:58ترك الذي هو احد وجهي النسيان. اراد والله اعلم اني لم اسلم من ركعتين تاركا. لاكمال الصلاة يعني معنى النسيان هنا بمعنى الترك ولكن نسيت ولم يكن ذلك من تلقاء نفسي. استدل رحمه الله على هذا بحديث قال
42:18في الحديث الصحيح اني لانسى او انسى لاسن. هذا الحديث الذي اخرجه الامام ما لك في الموطأ رحمه الله اخرجه بلاغا. والمقصود بالبلاغ ان يقول الامام ما لك بلغنا ان النبي عليه الصلاة
42:38والسلام قال كذا او يرسل هذا الخبر او تلك الرواية غير مسندة الى النبي عليه الصلاة والسلام بسند متصل في في موطئ الامام مالك رحمه الله عدد من البلاغات. يقول الحافظ ابن عبد البر لا اعلم هذا الحديث
42:58روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه. وهو احد الاحاديث الاربعة في الموطأ التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة. في موطأ الامام ما لك اربعة احاديث رواها
43:18مالك بلاغا لم توجد في غيره من كتب اهل الحديث قط لا باسناد ولا بغير اسناد. لا مسندة ولا مرسلا. قال ومعناه صحيح في الاصول. فحكم القاضي عياض هنا بقوله في الحديث الصحيح هو مبالغة ايضا لم يوافقها لم
43:38عليها المحدثون في الحكم على الحديث. فان الحكم بالصحة مستند الى شروط. اهمها اتصال السند ووجوده والاشكال ان هذا البلاغ المروي في موطأ الامام ما لك لم يوجد عند غيره حتى يوقف على حاله. فاذا كان بلاغا يقول بلغنا
43:58طيب من اين البلاغ حصل؟ ومن اي طريق وصل؟ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح رحمه الله عن هذا الحديث اني انسى لاسن. قال لا اصل له. فانه من بلاغات ما لك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد
44:18والامام ابن حجر رحمه الله خاتمة الحفاظ المحققين الذين استوعبوا ما امكن من روايات الحديث والوقوف عليها قال المصنف في الحديث الصحيح اني لانسى او انسى لاسن. قال الحافظ بن عبدالبر وان كان معناه صحيحا
44:38يعني في الجملة ان كل ما يقع من رسول الله عليه الصلاة والسلام انما هو مستفاد منه في التشريع وبيان الاحكام لكن ان تنسوا حديثا او كلاما او لفظا الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فهذا متوقف على ثبوت ذلك بسند
44:58تبرأ به الذمة لنستطيع ان نقول هذا الكلام خرج من شفتي رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولسنا نتجرأ والله ان ننسب اليه كلاما لم يقله وهو الذي اخبرنا عليه الصلاة والسلام في الوعيد الشديد. من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
45:18وحاشى ائمة الاسلام وعلماءه الكرام ان يتعمدوا نسبة شيء لم يبلغهم. لكن صنيع الامام ما لك رحمه الله ومن طريقة المحدثين ولو كان عنده اسناد لاسنده لكنه قال بلغنا واحال الى ما لا يثبت به السند ولا يحكم بصحته وفعل رحمه الله
45:38وجد عنده فاثبته في كتابه. نعم. قال رحمه الله تعالى واما قصة كلمات ابراهيم عليه السلام المذكورة في الحديث انها كذباته الثلاثة المنصوصة في القرآن منها اثنتان قوله اني سقيم وقوله قالوا اانت فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم؟ قال بل فعله كبيرهم
46:08وهذا وقوله للملك عن زوجته انها اختي. فاعلم اكرمك الله ان هذه كلها خارجة عن الكذب لا لا في القصد ولا في غيره. وهي داخلة في باب المعاريض التي فيها ممدوحة
46:28عن الكذب. اما قوله اني هذه الشبهة الثانية في هذا الفصل وهو ما يتعلق بقصة خليل الله ابراهيم عليه السلام المذكورة في الحديث انها كذباته الثلاث. واشار رحمه الله تعالى الى ما اخرج الشيخان البخاري ومسلم في
46:48صحيحين من حديث من اكثر من حديث فيها ذكر ما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم او ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بشأن الخليل ابراهيم عليه السلام. وانه يعتذر عن الشفاعة يوم القيامة باتيانه الكذبات الثلاث
47:08قال اما قصة كلمات ابراهيم المذكورة في الحديث انها كذباته الثلاث. المنصوصة منها في القرآن اثنتان. احداهما قوله لقومه اني سقيم لما خرجوا في عيدهم واعتذر بالبقاء فقال اني سقيم. فهل كان مريضا حقيقة لما
47:28في خروجه معهم يوم العيد وبقي حتى يحطم الاصنام. واما الثانية فقوله لما سألوه اانتم فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم في تحطيم الاصنام. قال بل فعله كبيرهم هذا. فاسألوهم ان كانوا ينطقون وهو حقيقة من
47:48حطم الاصنام واما الثالثة فقوله للملك عن زوجته انها اختي. فكلمتان ثابتتان في القرآن اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا. واما الثالثة فاشار اليها انها وردت في الحديث في قوله للملك عن زوجته انها
48:08اختي وسيأتي لفظها الان. قال فاعلم اكرمك الله ان هذه كلها خارجة عن الكذب لا في القصد ولا في غير القصد ليس شيء من المواضع الثلاثة كذب ينسب الى خليل الله ابراهيم عليه السلام. قال ولكنها داخلة في باب
48:28بالمعاريظ من التعريض وهو القول بكلام غيري لا تصريح فيه. لا تصريح فيه بحيث يفهم السامع معنا ويريد المتكلم معنى ما يريد التصريح به. فيسلم من تبعة التصريح بالكلام. وفي المعاريض
48:48مندوحة عن الكذب اي فسحة ومتسع. ومن استخدم التعريض بالقول من غير تصريح اغناه ذلك عن ان يكذب صراحة اما قصة الكلمة التي قالها ابراهيم عليه السلام للملك مع زوجته فنشير اولا الى الحديث الذي اخرج الشيخان
49:08ومسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يكذب ابراهيم النبي عليه السلام قط الا ثلاث كلمات ثنتين في ذات الله قوله اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا. وواحدة في
49:28شأني سارة فانه قدم ارض جبار ومعه سارة. ولم يقصد بالجبار هنا فرعون. فانه قدم ارض جبار ومعه سارة وكانت احسن الناس. فقال لها ان هذا الجبار ان يعلم انك امرأتي يغلبني عليك
49:48فان سألك فاخبريه انك اختي فانك اختي في الاسلام. فاني لا اعلم. قال فاني لا اعلم في ارضي مسلما غيري وغيرك. فلما دخل ارضه رآها بعض اهل الجبار. يعني رأى سارة
50:08بعض من عند هذا الملك الجبار اتاه فقال له لقد قدم ارضك امرأة لا ينبغي لها ان تكون الا لك. فارسل اليها فاتى بها فاقام ابراهيم عليه السلام الى الصلاة. فلما دخلت عليه لم يتمالك ان بسط يده اليها
50:28قبضت يده قبضة شديدة فقال لها ادعي الله عز وجل ان يطلق يدي ولا اضرك ففعلت. فعاد فقبضت اشد من قبضتها الاولى فقال لها مثل ذلك ففعلت. فعاد فقبضت اشد من القبضتين الاوليين. فقال ادع الله يطلق
50:48يدي فلك الله الا اظرك ففعلت. واطلقت يدها ودعا الذي جاء بها فقال له انك اما اتيتني بشيطان ولم تأتني بانسان. فاخرجها من ارضي واعطها هاجرا. هاجر التي اصبحت زوجة
51:08ابراهيم عليه السلام قال واعطها هاجر قال فاقبلت تمشي فلما رآها ابراهيم عليه السلام انصرف يعني من صلاته فقال لها ما هي يعني ما الذي حصل واخبريني بشأنك؟ قالت خيرا كف الله يد الفاجر واخدم خادما. يعني واهداني خادما تقصد
51:28وهاجر قال ابو هريرة فتلك امكم يا بني ماء السماء. هذا لفظ صحيح مسلم. يا بني ماء السماء قيل يقصد العرب فانه هم عموما يقال لهم بنو ماء السماء وقيل يقصد الانصار خاصة من الاوس والخزرج فان لهم جدا يقال له ماء السماء. وعلى كل حال
51:48في القصة كما سمعت هذا سياقها فيما يتعلق بقوله لسارة ان تخبر الملك اذا سألها انها اخته وليست زوجته. فالثلاثة المواضع هنا احتاجت الى جواب. هل هي كذبات حقيقة؟ لما قال لقومه
52:08اني سقيم لما قال لهم بل فعله كبيرهم هذا لما قال لسارة قولي له انك اختي وهي زوجته. هل هذه كذبات على الحقيقة الجواب اجمالا اولا ان تقول ان الله عز وجل قد اثنى على الخليل ابراهيم عليه السلام ثناء مجملا فيه
52:28عطرة وفيها مناقب جمة للخليل ابراهيم عليه السلام. ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى كما في سورة مريم واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا. والصديق بهذه الصيغة المبالغ فيها لغة
52:48لكثرة صدقه عليه السلام. فمثل هذا من المستند الذي ينطلق منه الجواب انه محال على من اثنى عليه رب الخلائق سبحانه بالمبالغة في الصدق ان يقع منه الكذب. او ان يكذب ولو كان في سبيل تبليغ دعوة الله جل جلاله
53:08والثناء القرآني على الخليل ابراهيم عليه السلام كثير وفير عطر زاك وليس يبلغ احد من الانبياء اي مبلغه سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمقصود ان هذا مجمل في الجواب قبل ان يكون التفصيل على كل موضع من
53:28الكلمات الثلاث فيما سيأتي الحديث عنه ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. على ان الخليل ابراهيم عليه السلام كان في المواقف الثلاث كما في حديث الصحيحين قال كلمتان قالها لله او في ذات الله قوله اني سقيم والاخرى قال كبيرهم
53:48فما فعل ذلك الا في مقام تأييد الدعوة الى توحيد الله سبحانه وتعالى وليس فيها الا كما قال المصنف انها خارجة كلها عن الكذب لا في قصد ولا في غير قصد. وهي داخلة في باب المعاريظ. يعني استخدم عبارة فيها
54:08غير التصريح بالكلام ليوري للسامع بمعنى. فيقع في ذهن السامع معنى والمقصود به معنى سواه هذا الذي كان مندوحة عن الكذب والخلاصة ان الكلمات الثلاث كان الكذب في ظاهرها بما يبدو للسامع لكنها في الحقيقة
54:28كما تلفظ بها الخليل ابراهيم عليه السلام لم يكن فيها كذب ولا اخبار بشيء مخالف للواقع فبقيت مقامات الانبياء عليهم السلام محفوظة بالصدق وكمالات الاحوال التي اراد الله عز وجل لهم ان كونوا عليها
54:48يكون في مجلس ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى تتمة لما ساق المصنف رحمه الله في الاجابة عن الكلمات الثلاث مع ما في باقي الفصل من مواضع الاشكال وهذه الليلة امة الاسلام ليلة تكتنز بركاتها بالصلاة والسلام على سيد الانام. فان الليلة
55:12ليلة الجمعة وغدا هو يوم الجمعة. وكما ان يوم الجمعة سيد الايام فان نبينا صلى الله عليه وسلم سيد الانام والصلاة عليه في هذا اليوم العظيم المبارك صلاة على عظيم من رب عظيم في يوم عظيم. صلوات الله وسلامه عليه
55:32وما اعددت للاخرى كثيرا ولكني ملأت القلب حبا احب محمدا حبا وحسبي بان مرأى مع من احب فاللهم صل وسلم وبارك عليه وارزقنا يا ربي بحبه وكثرة الصلاة والسلام عليه بلوغ شفاعته
55:52ونيل صحبته والشرف برؤيته يوم نلقاك يا اكرم الاكرمين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد افظل واتمها وارزقنا يا الهي بالصلاة والسلام عليه درجات عالية رفيعة تفرج بها عنا الكربات وتقضي عنا بها
56:12الحاجات وتدفع بها عنا الهموم وتزيل بها عنا الغموم. اللهم ارزقنا بالصلاة والسلام عليه رفيع الدرجات. واسنى المقامات في الدنيا وفي الاخرة انك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا
56:32فاء من كل داء يا حي يا قيوم. الهنا وسيدنا ومولانا وخالقنا. اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. واصرف عنا الهي وعن المسلمين
56:52جميعا شر الاشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار انت خير حافظا وانت ارحم الراحمين. اللهم واكلأنا برعايتك واحطنا بعنايتك وتولنا فيمن توليت واهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت يا اكرم الاكرمين
57:12اللهم اغفر لوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا. ارفع يا ربي في الجنات درجاتهم. وكفر سيئاتهم. وضاعف حسناتهم وجازهم خير ما جازيت واجدا عن ولد يا ذا الجلال والاكرام. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا واهدي ضالنا
57:32وتقبل منا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي في الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا رب وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
57:52والحمد لله رب العالمين