استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 145-القسم٢ الباب الثالث:فصل ومن توقيره ﷺ توقير أصحابه/١ في2-6-1440هـ

افتح في المكتبة ↗
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد
0:20احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين وصفوة الله من خلقه اجمعين وحبيب رب العالمين
0:39اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين والتابعين لهم ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد الاسلام فهذه ليلة كريمة. ليلة الجمعة الغراء تزدان وتزهو ويعظم اجرها بكثرة الصلاة والسلام على
1:02الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو القائل اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي فاعرضوا صلاتكم على حبيبكم صلى الله عليه وسلم بكثرتها حبا ووفاء. وبتتابعها من قلوب محبة اقبلت
1:24اتبعوا نبيها صلى الله عليه وسلم. وتحمل في قلبها من الحب العظيم وصدق الوفاء والتوقير والطاعة والاحترام كما امر الله اه انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. وهذه الليلة
1:44العظيمة الغراء التي نستكثر فيها في مجلسنا هذا من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ونحن نتدارس صفحات من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. للامام القاضي عياض ابن موسى اليحصبي رحمة الله عليه
2:04وما زال بنا تدارس هذا الكتاب في قسمه الثاني. وفي ثالث ابوابه الذي خصه المصنف رحمه الله لذكر هذا الحق عظيم الا وهو توقيره وبره واحترامه بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام
2:22وقد اجاد المصنف رحمه الله وابدع في ذكر وجوه هذا التوقير والاحترام لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاننا معشر البشر نتعلم الادب ويرتفع قدر احدنا بقدر ما يحتفظ به من الادب والوقار
2:42ترام في تعامله مع الناس من حوله. ولا يزال الرجل يرتفع في انظار الناس. ويرتفع قدره عندهم بقدر ما له من الخلق والادب والوقار وما زلنا نبذل هذا الادب والاحترام مع الناس من حولنا. وتقرر عرفا عند البشر ان احدهم يستحق من الادب والاحترام
3:05الوقار بقدر ما له من المكانة التي يستحقها. فمن اعظم واجل قدرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. يكون له ادب الامة واحترامها ووقارها. ويكون لها ملء صدورها صلى الله عليه وسلم. يكون له ملء صدور امته
3:25من الحب والاحترام ولجلالي والوقار كما امر الله عز وجل. نحن بذلك يا كرام نتعلم الادب من اوسع ابوابه اذا ما احسنا الادب مع ربنا والادب مع نبينا صلى الله عليه وسلم فاحرى بنا والله ان ان نخطو في طريق
3:45ادب في حياتنا ما يرتفع به احدنا وتزدان سمعته ويحسن ذكره بين العالمين. فهذه اولى خطوات الادب وقار. وقد ذكر المصنف في فصول سبقت ما يستوجب من الادب والوقار والاحترام لنبينا عليه الصلاة والسلام. وذكر ان
4:05تبر ال بيته وازواجه وذريته واحترامهم وحبهم انه من توقيره صلوات ربي وسلامه عليه ومضى في ذلك اكثر من مجلس اكثر من مجلس فيها نصوص فيها اثار فيها مواقف للسلف حملتها حياتهم حبا ووفاء واحتراما
4:25وتوقيرا لنبي الامة صلوات الله وسلامه عليه. وختام ذلك الفصل قبل ان نشرع في فصل الليلة ان نقول لكل من اكرمه الله بشرف نسب ينتهي به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ال البيت في الامة هم اشرف الناس نسبا. واعلاهم
4:45قدرا وقد حباهم الله عز وجل بما ليس لغيرهم وتلكم النصوص التي اوصت بمكانتهم بحفظ حقهم بل بحب نبينا صلى الله عليه وسلم بحبهم وتوقيرهم بتوقيرهم واجلاله باجلالهم. كل هذا القدر العظيم وهذه المكانة الرفيعة لكم يا ال بيت رسول الله صلى الله
5:10عليه وسلم شرف واي شرف وعظمة ومكانة ونسب عظيم يفتخر به المرء ولا شك وفي ازاء ينبغي ان يقوم في قلوبكم يا اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لعظيم ما شرفكم به من النسب الى نبي
5:30الامة عليه الصلاة والسلام فانه يستوجب عليكم من التكليف في مراعاة هذا التشريف ومراعاة حق شرف هذا النسب ان يعيش احدكم ما استطاع حياته قدر المستطاع رفيع القدر عدم مبتذل ولا ممتهن مترفعا بايمانه باخلاقه بعقيدته بكل ما حباكم الله تعالى به فلا
5:57توثوا هذا الشرف الكبير ولا يشرف هذا النسب العظيم. بشيء مما يقع فيه عامة الناس عندما يقع بعضهم في شيء يتلطخون به من المعاصي والذنوب او يحيدون به عن طريق صفاء التوحيد والاخلاص لله عز وجل. فضلا عن ان يفقع
6:17وهم في شيء مما يلوث به سمعة الناس فكل ذلك لا يليق بالكرام ولنبلاء ولا الفضلاء في الامة اطلاقا واعظم الناس مراعاة لهذا الادب هم من شرفهم الله تعالى بهذا النسب. وقد قال عليه الصلاة والسلام اذكركم الله في اهل بيتي
6:36فيرعى هؤلاء الكرام ما لهم من شرف النسب وما يقابل ذلك من تكليف وامانة عظيمة تستوجب المراعاة. ثم ان فصل الليلة الذي جعله المصنف رحمه الله يتبع ما سبق من الفصول في وجوه توقير نبينا عليه الصلاة والسلام
6:56واحترامه واجلاله ما يتعلق بصحابته الكرام رضي الله عنهم. وهم اقرب الناس به علاقة واقربهم اليه حياة مودة وهم جزء من حياته عليه الصلاة والسلام وسيعرض المصنف رحمه الله ما لهؤلاء من المحبة والتوقير
7:16احترام حبا واحتراما وتوقيرا لنبينا عليه الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل
7:41فصل ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم توقير اصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والاقتداء بهم وحسن الثناء عليهم والاستغفار لهم والامساك عما شجر بينهم ومعاداة من عاداهم والاضراب عن من اخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في احد منهم وان يلتمس لهم فيما
8:16عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن احسن التأويلات. ويخرج لهم اصوب المخارج. اذ هم اهل اذ هم اهل ذلك ولا ولا يذكر احد منهم بسوء ولا يغمص عليه امره. بل
8:36حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرتهم ويسكت عما وراء ذلك كما قال عليه السلام اذا ذكر اصحابي فامسكوا. لا يصح الحديث هذا بلفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن النصوص الاتية من القرآن وصحيح السنة كفيلة بهذا المعنى الكبير. اي معنى
9:01احترام الصحابة الكرام رضي الله عنهم. يا قوم المسألة باختصار شديد من احب رسول الله صلى الله عليه وسلم لزمه ان يحب صحابته الكرام. والا فمن جعل بينه وبين الصحابة فاصلا. وكان في نفسه على احد
9:21ان منهم شيء من الكراهية والشحناء والبغضاء فلا سبيل له الى بقاء شيء من محبة رسول الله الله عليه وسلم في قلبه ودون مزايدة على هذا الامر وليست بحاجة ايضا الى اقامة ادلة وبراهين. هذا نبي كريم عليه الصلاة والسلام. بعثه الله واصطفاه
9:47وهداه واجتباه ثم جعله بشرا رسولا وليس ملكا وعاش حياة البشر وامده الله جل جلاله بنخبة من خلقه اصطفاهم كما اصطفاه عليه الصلاة والسلام اصطفاه نبيا واصطفاهم صحبا كريما لنبيه صلى الله عليه وسلم. فاذا كان الاصطفاء والاجتباء لنبينا عليه الصلاة
10:13السلام في نبوته فالاصطفاء والاجتباء للصحابة في صحبته لنفهم هذا جيدا ان يعيش امرء من البشر في جيل لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويتشرف بالصحبة الكريمة وينال هذه الرتبة الرفيعة فذلك شرف وفخر وخير هو اصطفاء. اراده الله لفئة من الخلق ولم تكن لغيرهم
10:41ولو علم الله في خيرا او فيك لجعلنا في جيل صحابتي نبيه عليه الصلاة والسلام. لكن الله يخلق ما يشاء ويختار وعلم عز وجل من يختار لصحابة نبيه واصطفاهم من خلقه وستتحدث عن احاد وجماعات منهم تجاوزوا
11:01المئة الف انسان ليسوا على درجة سواء لكنهم يشتركون في قدر عظيم هو الانتساب لهذه الفئة ونيل الشرف بصحبته عليه الصلاة والسلام اذا تقرر هذا فاعلم رعاك الله ان من لوازم هذا عقلا قبل ان يكون شرعا ان نفهم ان الله عز وجل اذا اختار فئة
11:24من خلقه ليكونوا صحابة لنبيه صلى الله عليه وسلم. فحسبنا بهذا شرفا وحسبنا بهذا فهما انهم نالوا خيرا وخيرية ونالوا فضلا وقدرا ومكانة لا يسعها قد حقة حقاده ولا شتم شاتم ولا انتقاص
11:44وكيف سنتعامل مع ما ورد الينا وثبت عندنا واتصل بنا من اخبارهم رضي الله عنهم جميعا في هذا المقام يقرر علماء الاسلام ان الصحابة رضي الله عنهم فيما نقل عن فيما نقل عنهم من اخبار
12:04وفيما حفظ عنهم من حوادث سواء ما كان في حياته عليه الصلاة والسلام او بعد مماته. زمن الخلفاء الراشدين الاربعة رضي الله عنهم ان ذلك ينقسم في الجملة الى قسمين. الاول هو ثناء هو مناقب هو مواقف حميدة وسير عطرة
12:24فهذه لا تزيدهم الا ما اثبته الشرع والعقل لهم حبا واحتراما. ان تقرأ في النصوص والاخبار كلاما عن وثناء على اخرين وشهادة لبعضهم من عند رب العالمين فلا يزيدك هذا لهم الا حبا واحتراما واعترافا بقدر
12:44ووفاء بحقهم رضي الله عنهم. والقسم الثاني ما يكون على ضد ذلك. فيما ينقل عنهم من اخبار ربما كان فيها شيء مما نعده انتقاصا او نعده مثلبة وقدحا كان يذكر في بعض الاحاديث ان رجلا من صحابته اصاب شيء
13:04من المعاصي فصحابي زنا وامرأة سرقت وثالث شرب الخمر وهم هذا لانهم بشر ليسوا ملائكة ومثل هذا من الاخبار التي تتضمن انتقاصا ووقوعا في شيء مما لا يحمد ولا يوصف صاحبه الا بمذمة
13:25وعيب ونقص في شأنه في الجملة. فكيف ينظر الى هذا القسم الثاني من الاخبار مهما ثبت عن بعضهم او نقل الينا عنهم انهم اصابوا شيئا من تلك النقائص والجواب ان هذا القسم من الاخبار والروايات
13:41التي ينقل فيها عن الصحابة رضي الله عنهم شيء من النقائص من المثالب من الاخطاء من الزلات ينقسم الى ثلاثة اقسام من حيث الصحة والثبوت. فقسم منه صحيح ثابت لا سبيل الى الطعن فيه
14:01كما ثبت عن بعض الصحابة كما اسلفت قريبا ان بعضهم اصاب شيئا من الذنوب والكبائر ووقع هذا واقام عليه الصلاة والسلام على احدهم حد الزنا وعلى ثان حد السرقة وعلى ثالث جلده في الخمر هذا واقع
14:19وثبوت هذا هو الذي شرع لامة الاسلام اقامة الحدود. وبوقوع تلك الاخبار ثبت عندنا كيف نتعامل في الشريعة وجاءت نصوص ببيان الحكم الشرعي في تلك تلك الاحوال التي يقع فيها البشر في ذنوب ومعاصي او حدود تستوجب عقابا وتعزيرا
14:39هذا قسم صحيح ثابت. القسم الثاني ما ينقل عنهم محض كذب وافتراء ولا سبيل الى اثباته وليس الا زورا ينسب اليهم طعنا فيهم رضي الله عنهم. في قصص واخبار وروايات واهية
14:58لا زمام لها ولا خطاب وتروى في كتب اسانيدها مظلمة او منقطعة. ولا تستطيع ان تقول ان هذا يثبت به شيء يصح نسبته اليهم رضي الله عنهم. والقسم الثالث من تلك الاخبار والروايات ما كان مخلوطا. ما كان بعضه صحيح وبعضه
15:18زائد فيه ومنتقص عنه كما يكون بينهم من اخبار فيها فيها روايات واجابات وكلام بعضهم لبعض وحديث بعضهم الى بعض واهل السنة قد وضعوا لكل قسم من تلك الاقسام جوابا يتضح فيه المنهج الحق. فاما الكذب ومحض الافتراء
15:41الزور فلو نسب الى افجر الناس ما جاز لنا ان نقبل فيه كذبا وزورا. حتى لو كان الكذب المفترى يفترى على انسان ساقط ولم يبقى له من دين ولا خلق ولا كرامة. لكن يبقى العدل والانصاف الا نقبل الا ما ثبت
16:01وان ما يقال كذبا وزورا وافتراء وبهتانا يجب رده وعدم قبوله ولو كان في انقص الناس فكيف اذا قيل في اهل الفضل والنبل في اهل العلم والايمان في اهل العدل. ومن شهد الله لهم بالرضوان. فهذا قسم لا حاجة الى الالتفات اليه
16:21انه يجب ان يشهر كذبه وان يبين للامة محض الافتراء والزور كما تمتلئ به بعض كتب التاريخ والقصص الواهية التي يراد منها تشويه سمعة الصحابة. وانتقاصهم وحط اقدارهم في قلوب الناس. كما يفعله من سماهم المصنف هنا من
16:41جهلة الرواة وظلال الشيعة والمبتدعين القادحة في احد منهم واما القسم الاخر الذي يزاد فيه وينقص فينبغي فينبغي ان يصفى وان يظهر فيه الصحيح من الكذب. وعندئذ لن يصفو لك الا صحيح لائق بمثلهم رظي الله عنهم. ويخرج من ذلك
17:04كل كذب فيه حط فيه انتقاص فيه ما لا يليق بنسبته اليهم رضي الله عنهم لتلحقه بالقسم السابق فيما لا يجوز النظر فيه ولا الكلام عنه الا ببيان ما فيه من افتراء وزور
17:21ويبقى القسم الاول الصحيح الثابت الذي ينقل عن بعضهم رضي الله عنهم فماعز زنا والغامدية كذلك وثالث جلد في حد الخمر. ورابع او امرأة سرقت من بني مخزوم فامر عليه الصلاة والسلام
17:41بقطع يدها وامثال هذا هل يقول قائل ان هؤلاء الصحابة فيما ثبت عن بعضهم من مواقعة للفواحش للكبائر انهم بذلك قد فوتوا شرف الصحبة وانهم قد بلغوا درجة الفسق وخرجوا عن حد الايمان والعدالة التي لا تليق الا بمن
18:03سلم من تلك الفواحش لا يقال هذا ولسنا بحاجة ايضا الى نفي مثل تلك الوقائع التي ثبتت بلى فرجل ظاهر من زوجته والله يقول عن عن الظهار الذين يظاهرون من نساء ثم يعودون لما قالوا وسمى الله
18:22الله الظهار منكرا من القول وزورا. واخر جامع امرأته في نهار رمضان وهو صائم. وقد قلت لولا ذلك ما استبانت الاحكام ووقوع تلك الاحداث كان سببا لبيان المشروعية في كفارة من افطر مجامعا زوجته في نهار رمضان ونزول ايات
18:42في بيان كفارة الظهار وبيان حكم من قتل مؤمنا خطأ وبيان حكم شارب الخمر وحد السرقة وحد الزنا ولغير المحصن كل ذلك انما استبان بعدما وقعت تلك الوقائع فخيرا اراد الله بوقوع مثل ذلك في زمن النبوة وهو اطهر جيل واشرفه
19:07اكرمه وخيره بنص قول رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم خير القرون فكان وقوع ذلك فيه خير للامة. وفيه مشروعية لاحكام تحتاجها الامة الى قيام الساعة. اما الحديث عن احادهم
19:23في من واقع تلك الامور فحسبكم شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم جاءت المرأة الغامدية وقد زنت. فاتت الى النبي عليه الصلاة والسلام تعترف بخطيئتها. فنظر وقد اعترف بانها حبلى من الزنا فامرها ان تعود حتى تضع حملها. فعادت بعدما وضعت الحمد والصغير في يدها. فامرها ان تعود
19:52بعدما تفطمه حتى يتم رضاعة. فعادت ثالثة واذا بالصغير وفي يده كسرة من خبز لتثبت انها قد فطمته من الى الرضاع فيأمر عليه الصلاة والسلام بالطفل ليحمل ويحضن ويؤمر بها لترجم رضي الله عنها
20:11ويقع من بعض الصحابة شيء من ردة الفعل وذاك الصحابي الذي زنا فاقبل الى النبي عليه الصلاة والسلام فاتاه من تلقاء وجهه يعترف انه اصاب حدا قال فطهرني يا رب
20:26رسول الله فيعرظ عنه صلى الله عليه وسلم الى الجهة الاخرى فينصرف اليه ليقابله من تلك الجهة فيعود بمقولته ثانية وينصرف عنه صلى الله عليه وسلم الى جهة اخرى ليقوم فيعترف ويفعل ذلك اربع مرات
20:44فتثبت في حقه اعتراف واقرار يثبت بمثله الحد ويأمر عليه الصلاة والسلام. بل لا يزال يحاول فيه يقول لعلك قبلت لعلك لامست فيصر باعترافه ان الذي وقع منه الفاحشة الحرام ويأمر عليه الصلاة
21:04والسنن باقامة الحد لم تنتهي القصة عندها وعنده عند هذا الحد يرجم هذا وترجم تلك ويأتي بعض الصحابة اذ يرجم بحجر فيتطاير من دمها على ثوبه فيسبها ويغضب عليه الصلاة والسلام فيقول تسبها يا خالد
21:27والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له وفي رواية لو وزعت على اهل المدينة لوسعتهم وذاك الذي يرجم فيقال فيه كلمة يغضب لاجلها النبي صلى الله عليه وسلم فيشهد له في حديث اخر انه رآه يتضح في
21:51بانهار الجنة يا اخي اذا كان هؤلاء من اصابوا تلك الحدود ووقعوا في تلك الاثام يشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقدر عظيم عند الله من قبول التوبة ودخول الجنة
22:09اذا كان هؤلاء هم من وقع في الذنوب والاثام وفي الكبائر فما بالك بغيرهم من الصحابة هل بقي مطعم ما الذي حمل المرأة يا رجل ان تأتي الى النبي عليه الصلاة والسلام والحمل الحرام في بطنها لتعترف بالزنا
22:29فيردها صلى الله عليه وسلم حتى تضع الحمل والله ما حبسها ولا امر بمن يراقبها ولا تتبع شأنها بعد التسعة الاشهر ليأتي بها جاءت برجليها الى النبي عليه الصلاة والسلام. اسألك بالله
22:50ما الذي يبقى في قلب صاحبه من لوعة الذنب وحرقة المعصية ان يبقى مدة تقارب تسعة اشهر لا تنطفئ في به تلك اللوعة والحرقة ولا يزال حريصا على القدوم الا صدق توبة بينه وبين الله. اتت بنفسها
23:09والطفل في يدها فيعيدها صلى الله عليه وسلم ثانية لتفطمه من الرضاع. والمسأة ليست يوما ولا يومين ولا اسبوعا ولا ولا شهرا ولا شهرين قد يكون عاما او دون ذلك او فوقه. هي شهور متتابعة اذا
23:28انسيت المرأة ابردت حرارة المعصية في قلبها؟ لا والله بل عادت. دون ان تحبس ولا ان تبقى في بيتها مراقبة ولا ان يبعث بمن يأتي بها اليه عليه الصلاة والسلام. فاتت واقام عليها الحد. كل ذلك
23:47يثبت لك القدر العظيم الذي تبوأه هؤلاء من صدق الايمان الذي لا يسع بعده ان يفكر احد انه ربما ما يكون في الامة من يبلغ قدرهم فضلا عن ان يسبقهم
24:03مثل هذا نتحدث فيه عن فئة من الصحابة رضي الله عنهم اراد الله لهم ما كان منهم وقد عرفت ما شهد لهم به الشرع من المكانة والرضا والمنزلة عند الله
24:19فمثل هذا ما المدخل الى الطعن فيه واي سبيل الى القدح فيه؟ ونحن نتكلم عمن ثبتت في حقهم. تلك الامور التي تعد مثالب او او نقائص. ومع فلم تكن منقصة في حق احدهم. ولم تكن مثلبة نعم هي زلة
24:39واينا يسلم من الزلل هو خطأ وذم واي بشر فينا معشر البشر يعصم من الخطأ لكن حسبك ان المصيبة منهم والمحسن خير من محسن ومصيب في الامة الى يوم القيامة. وان المذنب منهم
24:57اخطئ خير ممن اخطأ واذنب بعدهم الى يوم القيامة. هذا المكان الرفيع الذي خصه الله تعالى لاهل ذلك الجيل الكريم والقرني العظيم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يلتحق بهذا القدر من الروايات الصحيحة
25:17فيما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن التي كانت بعد ممات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي درجات فمنها ما كان من الاقاويل التي يرد فيها بعضهم على بعض. وما زاد على ذلك خصوصا بعد مقتل الخليفة ذي النورين
25:37عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه فان الصحابة قد اشتدت بهم الفتنة وعصفت بهم ولا جرب فقد كسر باب الفتنة بمقتل عمر رضي الله عنه وارضاه وانتشرت الفتن واجلبت العامة وفاضت في الامة المنكرات والاشاعات حتى اجلب الناس فيحاصرون
26:00الخليفة في داره بالمدينة ويتسلقون جداره فيقتلونه صائما شهيدا رضي الله عنه وارضاه. كل تلك فتن وجاء عصفت بالامة تطير معها العقول وتطيش معها الالباب. فقضى علي رضي الله عنه زمن خلافته مصارعا تلك
26:20فتن في امواج متلاطمة لا يكاد ينتهي من واحدة حتى تتبعها الاخرى بأدهى منها واطم. والصحابة قد تقلصوا قل عددهم شيئا فشيئا فما كان قد بقي في زمنه رضي الله عنه الا اوباش الناس وعامتهم والغوغاء والذين ركبوا
26:40صعب والذلول لاشاعة الفتن والشبهات. فكان زمنا مضطربا غاية الاضطراب. وقعت الوقائع التي فيها كان بين الصحابة ما لا يرجى وقعت معركة صفين والجمل ونهروان وفيها بين الصحابة مواقف بل رفع السلاح وابتدأ
27:00قتال في بعضها كما في معركة الجمل وصفين. والنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بكم في بعض اجزاء هذا الكتاب قد تقدمت منه نبوءة اشار بها الى شيء يقع بين اصحابه. والسؤال الان ما موقف الامة
27:19التي تحتفظ بحبها واحترامها وتقديرها لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا موقف ينبغي بيانه واظهاره من اجل ان يقف المسلم على المنهج الصحيح السوي. هذا الموقف يتلخص في
27:38لامرين اولهما عدم تتبع ذلك ولا الحرص عليه. ولا تنقيب الكتب ولا التفتيش فيها. ولا فضول يقود الانسان الى تتبع ما في تلك المواضع من التاريخ. ولا نبشي ما في تلك الاحداث فظلا عن اظهارها. واشاعة
27:58فيها وتحديث الناس بها على منابر الجمعة وفي مجالس الوعظ والتدريس كل هذا ليس من المنهج السوي هل لان هذا شيء من الخزي والعار معاذ الله نخفيه ونستحي من اظهاره في تاريخنا امة الاسلام؟ لا والله
28:18لكنه تقرير لمنهج تطيب به الصدور. وتسلم به القلوب على جيل هم اعظم من ينبغي ان تسلم له وصدور الامة وان تحتفظ لهم بنقاء قلوبها حبا واحتراما. نعم. كان بين الصحابة زمن الخليفة علي رضي الله عنه قتال. وكان
28:40انهم خلاف وفتنة ثارت نعم هذا حصل وقد قال عليه الصلاة والسلام لعمار ابن ياسر تقتلك الفئة الباغية. وقتل رضي الله عنه. هذا حصد وهو واقع. نعم وفي الصحابة في تلك المواقع منهم من هو مصيب ومنهم من هو مخطئ
29:01ومنهم من كان على حق ومنهم من كان دون ذلك هذا لا سبيل الى اخفائه لكنه ليس يعني بالظرورة اشاعة هذا تدري لما؟ لان كثيرا من العقول والنفوس والصدور قد لا
29:18استوعبوا ان تعترف بواقعة التاريخ. وان تعرف ما الذي حدث ثم تطلب منها ان تطوي صفحا عن كل ذلك وان تتجاوزه بعض القلوب وبعض العقول وبعض النفوس لا يسعها معالجة ما قد يعلق بها اذا علق
29:38فما المستفاد لو وقع في قلوب بعض الناس وهو يقرأ تلك الاخبار في التاريخ وتلك الحوادث في السير ان يقع في قلبه شيء من بابا لعلي رضي الله عنه او لمعاوية او لعائشة او لعثمان او لعمر رضي الله عنهم جميعا
29:56ما الغرض من ذلك وما المستفاد منه ثم يصعب عليه بعد ذلك ان يزيل ما علق بقلبه. وقد يكون الذي علق بقلبه لقصور في تصوره ولنقص في ادراكه كعامة ما يحدث بيننا عندما نتكلم عن حادثة ذات تفاصيل وفي المجلس من هو ضعيف الفهم ضعيف الوعي ضعيف الادراك لا
30:22استوعبوا المسألة بتفاصيلها فلا يلتقط الا بعضها ثم تنشأ عنده قناعة ويتبنى رأيا ثم يتحيز في موقف لا يزال مصرا عليه ثم يصعب عليه تغيير هذه القناة والسبب ان له من القدرة في عقله ونفسه ما لا يتسع للحوادث ذات التفاصيل والابعاد التي
30:46تحتاج عمقا وروية وفهما وادراكا. وبناء مسائل على اخرى وتمييز بعضها عن بعض. فالمنهج السليم اذا هو ان يطوى هذا الخلاف ولا يروى وان يدفن ولا يشاع ليس عيبا فالتاريخ محفوظ
31:05وليس تزويرا لتاريخنا فلا نكذب فيه ولا ندعي غير ما وقع. لكنا نقول هو محفوظ ومسجل في دواوين الاسلام وفي كتب رواية وطالب العلم اذا بلغ به علمه وعقله ان يقف عليها وان يقرأها وان يتعلمها فالتاريخ محفوظ والكتب
31:25وافرة لكن ان يشاع هذا ويذاع. ويقال على الملأ فهذا الذي اراده اهل العلم بقولهم الامساك عما شجر بين الصحابة نعم شجرة بينهم خلاف لكن واجبنا الامساك عن ذلك. وكف اللسان عن الخوض فيه. لان عدم الكف عن ذلك يجر
31:48والى احدى سوءتين اما اما مسلبة تقال باللسان. فيقع احدنا في سب او شتم او انتقاص. او رمي بعضهم بضعف ايمان او نفاق او كذب وما الى ذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تسبوا اصحابي
32:08فسيقع في خطأ وسيصيب معصية ويقع في زلة ونحن في غنى عن هذا والاخر الذي يخشى من وقوعه ان تحتمل النفوس شيئا شيئا من الغيظ او الكراهية ودعنا نقول في احسن الاحوال شيئا من عدم صفاء القلب وانشراح الصدر نحو صحابة
32:30رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا يقرر اهل العلم ان الواجب على امة الاسلام فيمن جاء بعد الصحابة والامساك عما شجر بينهم. ولهذا قال بعض سادات التابعين لما ذكر امامه شأن الصحابة وما وقع بينهم من قتال
32:50سألوه عن رأيه في ذلك. وانتظروا منه ان يقول فلان كان على ضلال. وفلان اخطأ وفلان يتحمل الوزر جاءه فلان يلقى الله بدماء رقاب كان سببا في قتلها يعني بعض الصحابة. انتظروا منه هذا الجواب فما كان منه الا ان قال
33:10تلك دماء طهر الله منها سيوفنا. فلا نلطخ بها السنتنا. يقول عصمنا الله ان نلطخ سيوفنا بدمائهم لم يشارك احدنا في قتال كان زمن الفتنة فلا يدري مع اي الفريقين يكون. يقول اذا عصمنا الله ان ندرك جيلا عصفت به فتن
33:30وقد انزلقت فيها اقدام فما الداعي ما الحامل الى ان يأتي لنا جيل وزمان فتزل بنا الالسنة فيما عصم الله منا بها الايدي والسنان هذا اذا هو المنهج. الامساك عما شجر بين الصحابة. واحسان الظن بهم. طيب وما الذي نفعله فيما ثبت
33:52عن بعضهم مما قد يكون خطأ ومجانبة للصواب وخلافا للحق غاية ما في ذلك بني الاسلام ان يقال انهم بشر ليسوا معصومين ووقوع الخطأ منهم وارد لكن لهم من الفضل والمكانة والدرجة الرفيعة ما تغتفر فيه تلك
34:14نقائص تلك المسالب تلك الجوانب التي كانت في حياتهم. لسنا نغلو في حب الصحابة. لكن الله ما شهد لهم بالرضوان فقال في اية الفتح لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة يشهد الله
34:34الله لهم بالرضوان فيأتي مسلم في الامة ليقول فيهم قدحا وسبا وشتما بل وتكفيرا واخراجا من الملة اهو اصدق ام ربنا في كتابه سبحانه ويشهد الله بالرضوان في اية التوبة. والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار. والذين اتبعوهم باحسان رضي الله
34:57عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. قوم قد افضوا الى ما قدموا حطوا رحالهم في الجنة والله يقول من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه ومنهم
35:17من ينتظر وكلاهما قال الله فيه صدقوا ما عاهدوا الله عليه يأتي انسان بعد ذلك بعد القرآن وبعد كلام الله. ليقول قدحا في ابي بكر او عمر او في عثمان او علي. وينسب الى عائشة
35:33او ام سلمة او الى اي احد من الصحابة رضي الله عنهم ينسب اليهم نقيصة او يذمهم او يقدح ثم لا يستحي من الله ولا من الناس فيسوق من الروايات الكاذبة
35:50والاحاديث المغلوطة وحوادث التاريخ المفترى والله افتراء ثم يقول فلان فعل كذا وفلان قال كذا وانزه هذا المجلس وبيت الله الحرام ومسجدا تذكر فيه ومجلسا يذكر فيه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
36:11عن حكاية بعض ما يقال والله مما تقشعر له الابدان. وتتقزز له النفوس لكن في ازاء ذلك نحن نقول لسنا امام حديث عن طوائف ذات عقائد نحن امام كتاب الله عز وجل
36:27ومهما قال الرجل عن نفسه انه مسلم فيحتكم في اسلامه الى كلام الله عز وجل. والى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تلك القواعد التي قررها اهل الاسلام الامساك عما شجر بين الصحابة. واحسان الظن بهم والتماس
36:47اذيري لهم يا رجل الكريم من قومك العزيز على قلبك حتى لو جفاك يوما في موقف واساء اليك في حادثة فانه من نبل اخلاقك وسمو نفسك ان تخرج موقفه على احسن المحامل
37:06وان تلتمس له العذر وان تحاول الا تكون تلك الحادثة هي نهاية العلاقة به وليست هي نهاية المطاف لرجل له في قلبك من المكانة والاحترام شيء عظيم ولكن لنبلك انت ايضا
37:23ولسمو عقلك وسلامة صدرك ستتخذ ذلك الموقف. بالله عليك ايكون انسان في قلبك لاحترام ومودة وفضل ونبل احظى منك بالاحترام والاجلال والتماس الاعذار من صحابة من بشر من جيل يشهد الله لهم الخالق عز وجل بالرضوان
37:47ويدخلهم الجنان فيبقى لاحد عليهم مطعم والله يا اخوة كل شيء من الباطل من الضلال من العقائد الفاسدة لا يمكن يمكن ان يجد لها المرء تفسيرا. ويجد لاصحابها مخرجا وتأويلا. الا مثل هذه الفظائع
38:06ان يكون صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في نظرهم كفرة وفساقا وخارجين من الملة. وان احدا منهم لم يبقى في اسلام سبحان الله ايخرج الصحابة من الاسلام ويبقى هذا المتكلم يدعي انه لا يزال في دائرة الاسلام. عفوا اي اسلام
38:26اليس الاسلام هو الذي نقله هؤلاء الصحابة؟ اي قرآن نقرأ؟ اليس هو القرآن الذي نقله لنا الصحابة يا اخي بعد ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم. من الذي نقل الى الامة القرآن الذي نزل عليه على مدى ثلاث وعشرين سنة
38:45من الذي نقل الحلال والحرام؟ من الذي عرفنا احكام الاسلام واركانه؟ من نقل الينا صفة الصلاة والحج والزكاة اذا كنا سنفرض بيننا وبين الصحابة حاجزا ونفترض انهم ليسوا على الاسلام سنستبدل بهم غيرهم. اذا فاتني باسلام جديد ودين جديد. لان الاسلام الذي ينقله هؤلاء لن
39:09كن مقبولا واذا كان عامتهم رضي الله عنهم وحاشاهم كما يدعي اصحاب الضلالة والانحراف والغواية. اذا كانوا يزعمون انهم فقدوا عدالة او اسلامهم فاي قرآن سنأخذ؟ ومن اين سنأخذه؟ اي دين سنتبع؟ ومن اي طريق سنتبع؟ يا كرام
39:31المسألة باختصار اخر. الصحابة هم بوابة الاسلام لاجيال الامة من بعدهم هم مدخل الاسلام. فاذا كسر هذا الباب او اغلق او خلع فلا والله لا اسلام. ولا قرآن ولا دين ولا شريعة
39:50بل سيسلك الناس دينا اخر وشريعة اخرى وملة اخرى سوى الاسلام وهذا الذي حدا بكل من عاد الصحابة او شانئهم او ابغضهم ان يستبدل بهم غيرهم. فالتمس رواية وطريقا دينا ليس هو الدين الذي نقله الصحابة الكرام رظي الله عنهم جميعا. يقول المصنف رحمه الله ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم
40:16توقير اصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والاقتداء بهم وحسن الثناء عليهم والاستغفار لهم ساكو عما شجر بينهم ومعاداة من عاداهم. والاظراب عن اخبار المؤرخين. وجهلة الرواة لا للشيعة والمبتدعين القادحة في احد منهم. وان التمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما
40:46بينهم من الفتن احسن التأويلات. ويخرج لهم اصوب المخارج. اذ هم اهل ذلك ولا يذكر احد منهم بسوء ولا يغمص عليه امره بل يذكر حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرتهم. ويسكت عما وراء ذلك
41:07هذا تاريخ حافل وحياة سطرها الصحابة بامجاد نقلوا فيها الاسلام الى خارج الجزيرة العربية وبلغوا بالاسلام الى سور الصين شرقا. والى بحر الظلمات في حدود افريقيا غربا ولا يزالون ينقلونه حتى قدموا به الاندلس ووطأت اقدامهم ارض اوروبا. وما زالوا يجاهدون في نقل
41:36وحمله وروايته وحفظه حتى قضى كل منهم نحبه رضي الله عنهم فلقي احدهم ربه بريء الذمة ثابتا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاهدين على الحق ثابتين عليه. فاقل ما يحمله احدنا من الحب لهم. والولاء لهم ومعرفة اقدارهم انه
42:02ولولا الله ثم هؤلاء والله ما بلغنا الاسلام حسبك ان تدرك هذه القضية الوجيزة جدا لو لم يقيض الله لهذا الدين بعد نبيه صلى الله عليه وسلم هذا الجيل من الصحابة لا والله ما بلغنا الاسلام
42:22ولا انتقل الى شرق الارض وغربها ولا وصل الاسلام عند العجم قبل اطراف جزيرة العرب فلولا الله ثم هؤلاء لكان عامة المسلمين اليوم على وجه الارض هم واجدادهم من حطب جهنم. ضلالا على عقائد منحرفة وغواية
42:45وكفر بالله جل جلاله من بقي في من الصحابة بالمدينة بعد ممات رسول الله عليه الصلاة والسلام وكم تحوي المقابر في بلاد الشام وفلسطين والعراق وبلاد ما وراء النهر في اسيا الوسطى وفي افريقيا كم حوت المقابر
43:04من اسماء الصحابة رضي الله عنهم بالله ما الذي اخرجهم من هنا الى هناك والله ما خرجوا في دنيا يطلبونها ولا تجارة كانوا يتوسعون فيها ولا خرجوا ولا خرجوا في قتال بصفة رسمية لرتب عسكرية كانوا يحملونها وترقيات واعطيات كانوا يبحثون عنها
43:27والله ما خرجوا الا جهادا في سبيل الله. يريدون تبليغ رسالة الاسلام حسبك من هذا الجيل ان تحمل لهم من الود والاحترام. والاعظام والاجلال ان الله كتب على ايديهم انتقال هذا الدين عبر الاجيال
43:43وورثوا النبوة بعد النبي عليه الصلاة والسلام بالوحي والدين والشريعة فنقلوها بامانة ووفاء. وحرصوا على ابلاغ هذا الدين للدنيا كلها شرقا وغربا. فكان الميت منهم خارج المدينة في اماكن منتثرة مثل الذي في المدينة ان لم يكن
44:03اكثر انتشروا رظي الله عنهم وكان انتشارهم تبليغا للاسلام ونشرا واقراء للقرآن وتعليما للوحي وها نحن اليوم نأتي من كل حدب وصوب من مختلف الاجناس والاعراق نقدم بيت الله. نعتمر نحج ونقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد
44:23ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. بالله من علمنا هذه الشهادتين؟ ومن نقلها الينا في الخافقين؟ ومن حملها على اعتاقهم وجعلها رسالة حياتهم انهم هم رضي الله عنهم. فاذا ما ذكر احدهم وجاءت سيرتهم فلا ينبغي الا ان
44:43ان تكون عطرة حافلة بوفاء عظيم كانوا لنا اوفياء فنقلوا الدين. فلنكن لهم اوفياء نعرف لهم قدرهم ونحبهم. ونربي اجيالنا واولادنا على حبهم ما زلنا نحتفظ باسمائهم ونسمي اولادنا بهم حبا واجلالا واحتراما وتقديرا
45:05نورث في بنين حب هذا الجيل والاعتزاز بهم والافتخار. وانهم قدوات عظيمة. كانوا مثلا اعلى لنا ولاولادنا واجيالنا وعندئذ سنزرع في انفسنا امرا عظيما هو من مقاصد الشريعة متصل ببره صلى الله عليه وسلم
45:25وبتوقيره صلوات ربي وسلامه عليه وبحبه فمن احبه عليه الصلاة والسلام احبهم ولابد ومن وقره وقرهم ولابد ومن اراد الاحتفاظ له عليه الصلاة والسلام بقدر عظيم في صدره لا ينتقص حبا ووفاء فليحب من احب
45:45عليه الصلاة والسلام وقد كانوا من اعظم الناس في قلبه مكانة وحفاوة هم من فداه بالروح والنفس والمال والولد هم من جعلوا حياتهم دون حياته ونحورهم دون نحره واموالهم دون عرظه صلى الله عليه وسلم. لقد فعلوا ما لم يفعله احد
46:05في الامة ولن يفعله احد الى قيام الساعة. فازوا بهذا الشرف ونالوا هذا الخير وقضوا نحبهم وافضوا الى ربهم فليبقى لنا تجاه هذا الجيل الكريم تاريخ حافل مليء حبا واحتراما واجلالا وحذاري يا كرام
46:24من كل دعوة مغرضة ومذهب منحرف وعقيدة فاسدة تحمل في طياتها شيئا من الانتقاص لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل والله خذها قاعدة من وجدته يحمل في فكره او مقاله او عقيدته ومذهبه انحرافا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه
46:49وسلم فاعلم انه ليس على سواء السبيل. وليس على درب السنة وليس على طريق محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام. لما تقرر فيما سبق وقد قال الامام الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشتهرة التي يحفظها طلبة العلم يقول وحب الصحابة دين
47:09وايمان واحسان وبغظهم كفر ونفاق وطغيان. هذه قواعد تقررت في عقائد اهل السنة. فثبتت عندهم وما زالوا يحرصون على اراد المصنف رحمه الله بما صدر به هذا الفصل ان يذكر النصوص التي يسردها الان تباعا
47:31كما قال عليه آآ قال الله تعالى محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من رب فضلا من الله ورضوانا. سيماهم في وجوههم
47:52من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل. كزرع اخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة
48:12اجرا عظيما محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من الذين معه هم صحابته اسمع رعاك الله الى ما يقول الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وينزل الله فيهم ايات تبقى قرآنا يتلى الى يوم القيامة
48:35فما مات ذكرهم ولا مات الثناء عليهم ولا دفن بمدفنهم رضي الله عنهم تلك المناقب التي حفظها القرآن. يقول الله والذين معه اشداء على كفار رحماء بينهم. هم على الكفار والاعداء على شدة
48:56انتصارا لدين الله وفيما بين اهل الاسلام تعلوهم الرحمة والسكينة. تراهم ركعا سجدا. وصفهم الله باجل الاوصاف. العناية بالصلاة ركن الاسلام وعموده يبتغون فضلا من الله ورضوانا. سيماهم في وجوههم من اثر السجود
49:18سيماهم يعني علامتهم والمراد بالعلامة في الوجه من اثر السجود هي الوضاءة والبهاء. هي نور الطاعة التي ترى في وجه الانسان من اثر الطاعة التي يجعلها الله عز وجل في الخلص من عباده واصفيائه. وقيل بل معنى سيماهم في وجوههم اثر
49:41الخشوع والخضوع لله فيرى اثر البكاء والخشية في وجوه عاشت حياتها ركوعا وسجودا لفضل الله عز وجل ويذكر ها هنا في المعنى امر ثالث ضعيف هو ما يكون بين العينين من سواد من كثرة
50:01سجود ولا يصح ذلك وقد نفاه بعض السلف. قال الله عز وجل ذلك مثلهم في التوراة. هكذا حفظة التوراة منذ زمن موسى عليه السلام. اعترافا بقدر هذا الجيل الكريم ان لهم من الاثر والعلامة السيما الحسنة
50:21والنور البهي والطلعة النظرة في وجوههم من اثر الطاعة. من اثر السجود لله. ومن اكثر السجود لله اقترب جدا من الله لانه اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
50:37فمن استكثر من السجود اقترب اكثر من ربه. ومن كان اقرب من الله نال من نور ربه ما يرى على وجهه في وبهاء. يقول الله عز وجل ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فازره. ذاك المثل المذكور عنهم في التوراة. اما المذكور في الانجيل فمثال اخر
51:01قال كزرع اخرج شطأه يعني صغار الزرع وفراخه. اخرج شطأه فازره يعني تقوى به فاستغلظ اشتد وكبر ونمى فاستوى على سوقه هكذا هم صحابة النبي عليه الصلاة والسلام جعلهم الله ردعا لنبيه وعونا له في تبليغ دينه فتقوى
51:26الاسلام ثم نبت بعدهم في الاسلام اجيال كانت ترث هذا الدين عنهم وتتقوى بهم ثم استوى على سوقه يقول الله عز وجل فاستوى على سوقه جمع ساق في الزرع اذا كبر. فذكر الله عز وجل مثل الصحابة رضي الله عنهم
51:46في الانجيل بهذا المثل العجيب البديع الرائع. قال ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه يعني صغاره. فازرهم يعني تقوى به حتى اذا تم واكتمل فاستغلظ يعني اصبح غليظا بعد ان كان ذرعا رقيقا لينا رطبا فاستوى
52:06على سوقه جمع ساق وكذلك الزرع اذا كان صغيرا رطبا طريا تحركه ادنى نسمة في الرياح لكنه اذا واستوى على ساقه بقي ثابتا شامخا. قال فاستوى على سوقه يعجب الزراع
52:25انما يعجب صاحب الزرع بزرعه اذا رآه قد تم واكتمل وسلم من العوادي والعواصف والرياح والامطار والاعاصير قال يعجب الزراع انتهى المثل قال الله ليغيظ بهم الكفار فمثل الصحابة في قوة ايمانهم ونصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم
52:48وحرصهم على كمال الدين وتبليغه للعالمين هم شوكة في حلوق اهل الكفر. ليغيظ بهم الكفار عدا الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما. وللسلف رحمة الله عليهم في الاية واستنباط
53:08العجيبة الدقيقة منها ما سيأتي في المجالس المقبلة ان شاء الله في بيان دلالة الاية على عظيم مكانة الصحابة والحقيقة انها من اجل نصوص القرآن التي يثبت بها فظل الصحب الكرام رظي الله عنهم وشهادة الله عز وجل
53:28لهم بل وتخليد ذكرهم في الكتب السماوية السابقة في التوراة والانجيل ما يزال في الفصل بقية ناتي عليها تباعا ليالي الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. وهذه جمعتكم ما زالت في اول ليلها فاغتنموها واودعوا فيها من صلاتكم على نبيكم
53:48صلى الله عليه وسلم كثرة ممتزجة حبا وبهجة تنبض وفاء واشتياقا لنبيكم صلى الله عليه وسلم ما ان تكون تلك الصلوات زينة في صحائفكم يوم لقيا ربكم ما ظل بالخبر اليقين وما غوى ابدا ولم ينطق حديثا عن هوى بل جاء بالغيث الكريم فلم يذر شبرا
54:15على وجه البسيطة ما ارتوى. صلوا بلا شح عليه وسلموا. ما لاح نجم في السماء وما ضوى. فيا رب صل وسلم وبارك على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى وامام الهدى وسيد الورى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. اعظم صلاة واتم
54:35اتسليم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم بلغنا بالصلاة والسلام عليه اعظم الدرجات. وفرج بها عنا الكربات. وبلغنا اعلى المقامات يا يا ذا الجلال والاكرام انك سميع قريب مجيب الدعوات. ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء يا حي
54:55يا قيوم واجعل لنا الهي ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا. ومن كل بلاء عافية يا ارحم راحمين. ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا ان
55:15انك رؤوف رحيم. اللهم انا نسألك حبك وحب نبيك صلى الله عليه وسلم. وحب صحابته وازواجه واهل بيته يا ذا الجلال والاكرام واجعله يا ربي حبا تزيدنا به ايمانا. وتكفر بها عنا السيئات يا كريم يا قريب. اللهم اغفر لنا
55:35والدينا وارحمهم كما ربونا صغارا. ارفع يا الهي في الجنان درجاتهم. وكفر سيئاتهم. واجمعنا بهم وازواجنا وذرياتنا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. اللهم ارزقنا برهم في الحياة وبعد الممات يا اكرم الاكرمين. ربنا هب لنا
55:55من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.