شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 125-القسم ٢ - الباب الأول: في فرض الإيمان به وطاعته ﷺ في 3-1- 1440هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى واشهد ان سيدنا
0:20وحبيبنا نبينا محمدا عبد الله ورسوله. امام الانبياء وخاتم المرسلين وصفوة الله من خلقه اجمعين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة الكرام
0:40فهذا مجلس نتدارس فيه طرفا من حقوق النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ويحملنا هذا ولابد على الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. وهذا وهذا مناسب
0:59ليوم عظيم وليلة شريفة مباركة هي ليلة الجمعة. التي ندبنا فيها الى الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. وهذا المجلس ما زال موصولا بفضل الله تعالى في مدارسة كتاب الشفا بتعريف حقوق
1:19صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الي رحمة الله تعالى عليه وتتابع هذا المجلس بفضل الله عز وجل امتداد لهذا المكان المبارك وبركته وعظيم ما حبانا الله تعالى به. فاجتمع لنا
1:39فيه شرف الزمان وشرف المكان. وهذا الشهر الحرام ونحن في مطلع العام الهجري الجديد. هو ايضا موافقة لطيفة استئنافنا في القسم الثاني من اقسام الكتاب الاربعة وذلك انا فرغنا بحمد الله تعالى وتوفيقه قبل ايام حج هذا العام المنصرم من تمام القسم الاول من اقسام الكتاب
2:04وربطا للسابق باللاحق فان المصنف رحمه الله تعالى قسم كتابه اربعة اقسام جعل القسم الاول من اقسام الكتاب الاربعة مخصوصا ايراد ثناء الله جل جلاله على نبينا صلى الله عليه
2:22وسلم واظهاري عظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه فيما دلت عليه نصوص القرآن الكريم من وجوه شتى اتى بها المصنف وفي ابواب اربعة جعلها مودعة في القسم الاول من اقسام الكتاب
2:39فلما تم للمصنف الحديث عن ثناء الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم. واظهار عظيم قدره عند ربه في الابواب الاربعة من القسم الاول اتى فيها بما كمل الله به نبينا عليه الصلاة والسلام من المحاسن خلقا وخلقا
2:59واتى فيه ايضا بما خصه الله تعالى به من الايات والمعجزات والخصائص والكرامات. واورد فيه بابا مخصوصا بالاحاديث والاخبار الصحيحة والمشتهرة فيما يدل على فضل النبي عليه الصلاة والسلام وعظيم قدره عند ربه. فلما تم
3:19رحمه الله ذلك القسم الاول من الكتاب ناسب ان يشرع في هذا القسم الثاني والذي عنون له بقوله ما ايجب على الانام من حقوقه صلى الله عليه وسلم هذا القسم الثاني ايها الاخوة الكرام الذي نشرع فيه من مجلس الليلة بعون الله تعالى هو عصارة الكتاب
3:45وهو لب مقصوده وهو ايضا بين ابواب الكتاب متعتها وبهجتها ولذتها وحلاوتها. لان الامام القاضي يا عياض انما عنون لكتابه بقوله الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. فهو اراد بهذا السفر العظيم
4:05ان يبين فيه حقوق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. فكان هذا القسم الثاني من اقسام الكتاب مخصوصا لبيان على الانام عليه الصلاة والسلام. وحقوقه كثيرة وعديدة. لكن المصنف رحمه الله استوعب ذلك في
4:25سامي هذا في ابواب هذا القسم وهي اربعة ابواب يأتي بيانها بعد قليل هذا القسم من الكتاب كما سلف هو المقصود الاعظم من تصنيف الامام القاضي عياض رحمه الله. وهو الذي من اجله اتى بالقسم
4:41كاملا فانه اتى بالقسم الاول تمهيدا لهذا الثاني لم لانه انما يعظم حق الانسان بقدر عظمة مقداره فكلما عظم قدره عظم حقه واعظم البشر قدرا نبينا صلى الله عليه وسلم فكان
5:01اعظم البشر علينا حقا عليه الصلاة والسلام اطال المصنف في القسم الاول من الكتاب لكنها اطالة لابد منها. واتى في الابواب الاربعة بما يقرر فيه تمام قدر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. ولم يذر رحمة الله عليه في سبيل ذلك اية او حديثا او
5:26ترن او تفسيرا او رأيا او مذهبا لبعض اهل العلم. من السلف في ايراد ما يثبت هذا المعنى ويقرره على النحو الذي اراد رحمه الله تعالى القسم الثاني من الكتاب حقوقه علينا صلى الله عليه وسلم
5:44وانما جعلها في هذا الموضع بعد ان عرفنا بعظيم قدره عليه الصلاة والسلام. فاذا عرفت قدره عليه الصلاة والسلام وانزلته في قلبك منزله اللائق به كنت احرى ان تقوم بحقه كما ينبغي عليه الصلاة والسلام. ومرد ذلك
6:04يا كرام ان المحبة والوفاء والطاعة والاقتداء من احدنا برسول الله صلى الله عليه وسلم انما يبنى على عظيم معرفة احدنا بنبيه عليه الصلاة والسلام. فكل من كان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبسيرته وبشماله
6:26وبفضائله كل من كان بذلك اعرف كان له اشد حبا صلى الله عليه وسلم. وكان اكثر وفاء له صلى الله عليه وسلم وكان اكثر حرصا على اتباع سنته والاقتداء بهديه ورفع رايته عليه الصلاة والسلام. اذا
6:46مرد المسألة في منطلقها الاساس الى ما يقع في قلبي وقلبك وما وقر في النفوس من معرفة صادقة ايمان به صلى الله عليه وسلم. فكان هذا القسم الثاني من الكتاب بهذا الترتيب في موضعه اللائق به تماما
7:06جعل المصنف رحمه الله ابواب هذا القسم اربعة ابواب في حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على امته. وجعل فيها الفصل الاول او الباب الاول في وجوب الايمان به وتصديقه
7:22واتباع سنته صلى الله عليه وسلم. وجعل الباب الثاني في وجوب محبته. ومناصحته صلى الله عليه وسلم وجعل الباب الثالث في توقيره واجلاله وبره صلى الله عليه وسلم. وجعل الباب الرابع في اخر ابواب هذا القسم
7:42من الكتاب في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وزيارة مسجده وقبره عليه الصلاة والسلام. فجمع الحقوق في هذه الابواب الاربعة. والذي ينبغي ان نقوله بين يدي شروعنا في هذا القسم من هذا الكتاب والسفر العظيم
8:02ان هذه الابواب الاربعة في القسم الذي نشرع فيه الليلة ان شاء الله. هي مربط الفرس. وهي حقيقة مبنى ايحتاجه المسلم في قلبه لنبيه عليه الصلاة والسلام. كيف تؤسس حبا صادقا؟ وايمانا راسخا؟ كيف تزرع في قلبك
8:22للنبي صلى الله عليه وسلم طاعة واقتداء لا يجاريها فيها احد. وكيف تجعل من نفسك المؤمنة اشد وفاء وحبا ونصرة واجلالا واحتراما لنبي الامة صلى الله عليه وسلم. ثم ما الذي سيحملك على ان تكون في عداد امته
8:42من اشد المحبين واكثرهم صلاة وسلاما عليه صلى الله عليه وسلم. اذا حبه والايمان به وطاعته واتباع ومحبته ونصرته وتوقيره واحترامه وبره والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم كل تلك
9:02حقوق واجبة له علي وعليك وعلى كل مسلم ومسلمة وهذا اوان الشروع فاتى المصنف رحمه الله بهذا الكلام العظيم والواجبات الوافرة في ابواب هذا القسم الثاني من الكتاب جعل المصنف رحمه الله ابواب هذا القسم عامرة حافلة بما يحملون نحو محبة وطاعة لاكرم انسان واعظم
9:28وخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم. ساق في الابواب الاربعة من الادلة. والنصوص واثار السلف رضوان الله عليهم ما يجعل هذا المعنى اكثر تحقيقا في القلوب واكثرها تصديقا في الافئدة. ثم جعل ايضا في ثنايا ذلك
9:48تعليقات نفيسة فكان صنيع القاضي عياض رحمه الله في هذا الباب في هذه الابواب الاربعة من القسم الثاني من الكتاب كان مرجعا لمن جاء بعده في من يستقي نصوصا واثارا تدل على شيء من هذه الواجبات العظيمة والحقوق الكريمة له علينا صلى
10:08الله عليه وسلم فجمع واحسن وصنف وافاد. رحمة الله تعالى عليه. فنحن نشرع فيما وقف به الحديث من كلام المصنف بدءا من القسم الثاني من هذا الكتاب المبارك سائلين الله عز وجل للمصنف الرحمة والرضوان والاجر
10:28ثواب والدرجات العلى في الجنة ونسأله لنا ولكم القبول والتوفيق والاخلاص والفهم والسداد والتوفيق للقول والعمل نعم الحمد لله خالق الانام والصلاة والسلام على رسول الاسلام محمد وعلى اله واصحابه
10:48البررة الكرام. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين. اما بعد انتم اليوم في موعد مع كتاب القاضي عياض ابن موسى رحمه الله تعالى الشفاء بتعريف حقوق المصطفى وذلك في سنته
11:08الرابعة وفي مجلسه الخامس والعشرون بعد المئة. وباسانيدكم المتصلة الى القاضي عياض رحمه الله الله تعالى قال بسم الله الرحمن الرحيم. القسم الثاني فيما يجب على الانام من حقوقه عليه
11:28السلام قال القاضي ابو الفضل رحمه الله تعالى وهذا قسم لخصنا فيه الكلام في اربعة ابواب على ما ذكرناه في اول الكتاب. ومجموعها في وجوب تصديقه واتباعه في سنته وطاعته
11:48ومحبته ومناصحته وتوقيره وبره وحكم الصلاة عليه والتسليم وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى الباب الاول في فرض ايماني به ووجوب طاعته واتباع سنته. قال اذا تقرر بما قدمناه ثبوت ثبوت نبوة
12:18وصحة رسالته وجب الايمان به وتصديقه فيما اتى به. قال الله تعالى فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا. وقال سبحانه انا ارسلناك شاهدا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله. وقال تعالى فامنوا بالله ورسوله
12:48النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون. قال المصنف الله تعالى الباب الاول. يعني من القسم الثاني من الكتاب كما تقدم انفا وجعل اول الحقوق ومبتدائها واصلها العظيم الايمان به صلى الله عليه وسلم. وهذا حق فان اعظم
13:16حقوقي له علينا صلى الله عليه وسلم هذا الحق الكبير. الايمان به. ثم هو ثم هو اصل الاعتقاد وهو قوة الايمان التي منها تنطلق باقي الحقوق. فالايمان به حق يتفرع عنه سائر الحقوق له عليه الصلاة والسلام. ثم
13:36فهو اصل العقيدة وشهادتنا نحن في الاسلام بان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول المصنف رحمه الله اذا تقرر بما قدمناه ثبوت نبوته وصحة رسالته يعني فيما سلف من الابواب الاربعة من القسم الاول في الكتاب
13:57وخصوصا بابها الرابع وهو الايات والمعجزات. والخصائص والكرامات فانها من اعظم البراهين التي جعلها الله له دلالة على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام وانه رسول من رب العالمين صلى الله عليه وسلم. وان الله ايده ليكون حجة على الخلق. واتاه من تلك المعجزات ما على
14:22امثله يؤمن الخلق قال اذا تقرر بما قدمناه ثبوت نبوته وصحة رسالته وجب الايمان به. وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما اتى به ثم ساق ثلاثة ادلة من القرآن اولها قول ربنا سبحانه وتعالى فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا. هذا امر صريح ومثله
14:48في كتاب الله مثل قوله سبحانه يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله هو الكتاب الذي انزل من قبل يأمرنا الله معشر العباد بان نؤمن به سبحانه وان نؤمن برسوله صلى الله عليه وسلم
15:08بالله ورسوله والنور الذي انزلنا. ما النور الذي انزل الله القرآن الكريم. قيل هو القرآن وهذا المتبادر فان الله وصف كتابه الكريم بانه نور. وقيل بل هي الشريعة كلها الاحكام والحلال والحرام ويتضمن ذلك بلا ريب كتاب الله الكريم. فانه من جملة شرعه سبحانه على نبيه
15:34صلى الله عليه وسلم. هذا لون من الادلة كما ترى. فيه امر صريح بوجوب الايمان به عليه الصلاة والسلام. وامر الله واجب واذا هذا تعلق بامر في في في صميم الاعتقاد كان من اوجب الواجبات ولا شك. الدليل الثاني قوله سبحانه
15:54قال انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. ان لا التعليل والاية فيها بيان صريح للمقصد من رسالته وبعثة الله اياه. عليه الصلاة والسلام. يقول الله له
16:16انا ارسلناك يا محمد شاهدا ومبشرا ونذيرا. وقد تقدمت الاية باستيفاء تام. والمقصود بالشهادة والنذارة يقول الله له انا ارسلناك ثم يقول لتؤمنوا معشر العباد. لتؤمنوا فكانت رسالته وارساله صلى الله عليه وسلم لتحقيق هذا المقصد ما ارسله الله الا لنؤمن به وما بعثه الا لننقاد لرسالته
16:48جعله عز وجل مكلفا بالتبليغ والبيان واوحى اليه بالقرآن الا لاجل ان تسلم له النفوس وتنقاد له القلوب لتؤمنوا بالله ورسوله. هذا المقصد الاعظم من ارسال الرسل. وبعثة الانبياء وانزال الكتب. لانك
17:08لو لم تحمل في قلبك ايمانا للنبي او الرسول لم يحملك ذلك على ايمان بما حمل اليك من الرسالة. فلن امن عبد بالله الا اذا امن بالرسول الذي ارسله الله. كيف عرفنا الله؟ ومن بلغنا كلام الله ومن دلنا على صراط
17:28الله ومن بعثه الله الينا طريقا لبيان السبيل الى هداه وطاعته ورضاه. الا النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا فرعا ينبني عليه ايماننا بالله جل وعلا. فايماننا برسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقصد من ارساله
17:48انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله. والنوع الثالث من الادلة ما ساقه او المصنف رحمه الله في قوله عز وجل فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون. هو ايضا امر صريح. لكنه معلل بما
18:16تنشده البشرية في الحياة على وجه الارض الهداية لان الله لما اهبط ابانا ادم عليه السلام وامنا حواء قال جل جلاله منذ تلك الساعة الاولى في البشر على وجه الارض قال اهبطا منها جميعا
18:33بعضكم لبعض عدو فاما يأتينكم مني هدى. فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري ان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى. فاقتضت سنة الله منذ اليوم الاول للحياة على
18:53الارض انهما طريقان لا ثالث لهما. فمن اتبع هداي ومن اعرض عن ذكري واذا كانت النجاة والسلامة والعودة الى المنازل الاولى في الجنة متوقفة عن اتباع هدى الله توقف ذلك على معرفة
19:11سبيل الهداية فاين هدى الله ها هو ربنا سبحانه يقول في احد ابواب الهداية العظمى التي شرعها للعباد. لئلا يضلوا ولان لا يخسروا حياتهم على الارض ولان لا يكون مصيرهم الشقاء والغواية عياذا بالله يقول سبحانه واتبعوه لعلكم تهتدون. فالهداية
19:33اية مناطة في احد مواظيعها العظيمة في القرآن برسول الله صلى الله عليه وسلم. اما قال الله له وانك لتهدي الى صراط مستقيم. جعل الله الهداية في اتباع سنته. صلى الله عليه وسلم. والاستجابة لامره ونهيه. والتمسك
19:53بهديه الاكمل عليه الصلاة والسلام. ما ظل عبد والله جعل نصب عينيه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من وشريعة وسبيل حياة وبالعكس فكل من تنكب عن هديه وسنته واستبدل بها شيئا من امور الدنيا واهواء البشر فان سبيله الاعراض
20:16الذي لا يقوده الا الى الغواية والشقاء. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. يؤكد ذلك قول ربنا الكريم سبحانه لنبينا صلى الله عليه وسلم في تقرير هذين المصيرين الذين لا ثالث لهما. يقول الله له فان لم يستجيبوا
20:36لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغيري هدى من الله فالذي يتبع الهوى سيبتعد عن الهدى. ومن اراد الهدى لزم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. هذا
20:57تقرير القرآني جاء في مواضع عديدة. جاء المصنف رحمه الله منها بهذه الاية فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون. فمن رام الهداية ونشد السلام واراد السعادة في
21:17والاخرة فليس له الا هذا الطريق ومبدأه الايمان به صلى الله عليه وسلم ايمانا يحمل على واتباع سنته والاقتداء الامثل بهديه عليه الصلاة والسلام. هذه ايات ثلاث ليست وحدها في القرآن
21:37التي تأمر بالايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم. بل هي كثيرة وفيرة. اراد المصنف رحمه الله ان يأتي بشواهد من والا فكتاب الله جل وعلا ناطق بوجوب الايمان به جل وعلا وبنبيه المصطفى صلى الله وسلم
21:56قال قال رحمه الله تعالى فالايمان بالنبي محمد عليه السلام واجب متعين لا يتم الايمان الا به. ولا يصح اسلام الا معه. قال الله تعالى ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا اعتدنا للكافرين
22:20سعيرا. هكذا مصير كل من امن من اهل الامم السابقة وادرك نبوته عليه الصلاة والسلام اليهود والنصارى وسائر الملل. من كان على ايمان صحيح بالله عز وجل وتوحيد له في العبادة ولم
22:40قع في شرك ولا صرف شيء من وجوه التعبد لغير خالقه ومولاه. غير انه طالما ادرك بعثة النبي صلى الله عليه تعين في حقه ووجب عليه الايمان به ولن يكفيه ايمانه بموسى عليه السلام وبعيسى عليه السلام. وبسائر الانبياء والرسل ما لم يختم ذلك بايمانه
23:04بخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم. ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا اعتدنا للكافرين سعيرا في الاية معنى ضمني ومن لم يؤمن بالله ورسوله خرج عن دائرة الايمان الى الكفر
23:23قال الله عز وجل ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا اعتدنا للكافرين سعيرا. هذا حكم بالكفر ثم وعيد بالعقاب عليه. هذا تصريح ايها المسلمون. ان الايمان المعتد به في كتاب الله الكريم
23:43لن يتم ولاية حقق الا بالجمع بين الايمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم فلو جاء عبد اليوم وقال انا موحد بالله ووجدته في عبادته لا يصرف شيئا من العبودية لغير الله
24:01واعتقد يقينا ان الله الخالق الرازق المدبر المتصرف في الكون. من بيده مقاليد السماوات والارض لكنه لم ينعقد قلبه بعد على الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. فان ايمانه هذا لا يغني عنه شيء
24:21ولا يقول قائل كيف وقد وحد الله وامن به الجواب لان الله الذي وحده هو الذي جعل هذا الامر مناطا بالايمان به. فقال ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا اعتدنا للكافرين سعيرا وجعل سبحانه طاعته عز وجل موقوفة على طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم
24:47قال من يطع الرسول فقد اطاع الله وسيأتي مزيد بيان بتفصيل لهذه الابواب الاربعة في اقسام هذا الكتاب اراد المصنف رحمه الله تقرير وجوب الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. وهذا الايمان كما سيأتي بيانه بعد قليل
25:07يتوقف على قرار ويقين وعقيدة تستقر في القلب مع نطق باللسان بالشهادتين ليتم للعبد هذا الايمان الذي اوجبه الله على العباد قال رحمه الله تعالى حدثنا ابو محمد الخشني الفقيه بقراءتي عليه
25:32قال حدثنا الامام ابو علي الطبري قال حدثنا عبد الغافر الفارسي قال حدثنا ابن عمرويه قال حدثنا ابن سفيان عمرويه بظبط النحات والمحدثون يضبطونها ابن عمروية قال حدثنا ابن عمروية
25:55قال حدثنا ابن سفيان قال حدثنا ابو الحسين ابو الحسين في هذا السند هو امام مسلم رحمه الله تعالى صاحب صحيح ابو الحسين مسلم ابن الحجاج والمصنف رحمه الله يسوق هذا الحديث بسنده من طريق الامام مسلم والحديث في الصحيحين عند البخاري
26:15ومسلم رحمة الله عليهما. نعم. قال حدثنا امية بن بسطام قال حدثنا يزيد ابن زريع قال حدثنا روح عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال
26:35امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به اذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحقها وحسابهم. قولوا نبي على الله
26:55اه هذا الحديث العظيم المخرج في الصحيحين من روايات عدة من حديث ابي هريرة وانس رضي الله عنهما وغيرهم عد العلماء هذا الحديث في احد اصول العقائد العظيمة في الاسلام. والتي عليها مدار تحديد حد الاسلام وحد
27:16يقول نبينا صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس. يعني جهادا في سبيل الله ودعوتهم الى الاسلام حتى يشهدوا ان لا اله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به. فاذا تحقق هذا القدر فقد اصبحوا
27:36مسلمين اذا هذا حد الاسلام اعد مرة اخرى سمعك لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال حتى يشهدوا ان لا اله الا الله لو كان الايمان بالله كافيا في حيازة دم العبد صونه عن اراقته باعتباره مسلما لاكتفى نبينا صلى الله عليه وسلم بها. وقال حتى يشهدوا
28:01ان لا اله الا الله وكفى لكنه قال حتى يشهدوا ان لا اله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ما الذي جاء به الاسلام والشريعة والقرآن. اذا هذا الحديث تماما في معنى الاية الكريمة الانفة فامنوا بالله
28:25ورسوله والنور الذي انزلناه هذا الذي امر الله به في القرآن ها هو ذا يامر به نبينا عليه الصلاة والسلام. قال حتى يشهدوا ان لا اله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به
28:42فجاء المصنف بهذا الحديث بهذا اللفظ خاصة لانه يتضمن لفظ ايجاب الايمان به عليه الصلاة والسلام. قال اذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وابوالهم. عصموا دماءهم واموالهم بالاسلام فلا يحل قتل بعضهم وقد اسلم ولا يحاز ماله بسبي ولا بغيره من الاسباب وقد اسلم. قال الا بحقها
29:10والمقصود بحق الدماء والاموال ما بينته الاحاديث الاخر. ومنها رواية انس لهذا الحديث نفسه. قال انس قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال زنا بعد احصان او كفر بعد اسلام او قتل نفس فيقتل بها
29:28فمن اتى واحدة من هذه الثلاثة فقد حل دمه. وهو ايضا الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى الثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني قال النفس بالنفس والثيب الزاني والتارخ لدينه المفارق للجماعة. فمن كفر بعد اسلامه او زنا بعد احصانه او اعتدى
29:53على نفس معصومة فقد عرظ رقبته للقتل. لانه اتى سببا شرعه الله عز وجل للقصاص للعباد ردة حدا او شيئا مما سبق في الحديث الان في ذكره. قال فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم
30:13هم الا بحقها وحسابهم على الله تعالى. فاتى المصنف بهذا الحديث بلفظه ليدل على ان الايمان به واجب عليه الصلاة والسلام. والحديث من رواية ابي هريرة اخرجه الجماعة اصحاب الكتب الستة. قال السيوطي وهو متواتر بلفظ امرت
30:33ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى. قصد بقوله وحسابهم على الله تعالى يعني فيما لو اخفى بعضهم خلاف ما يظهر
30:53كالمنافقين والعياذ بالله فان اظهروا الاسلام عصموا الدماء والاموال ويبقى الحساب في امر بواطنهم التي انعقدت على الكفر الى الله جل وعلا. والا فستجري في الدنيا الاحكام على ظواهرهم وسرائرهم
31:09وهم توكل الى الله سبحانه. قال القاضي ابو الفضل رحمه الله تعالى والايمان به عليه السلام هو تصديق نبوته ورسالة الله له. وتصديقه في جميع ما جاء به به وما قاله
31:29ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بانه رسول الله. فاذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تم الايمان به والتصديق له. كما ورد في هذا الحديث نفسه الرواية عبدالله بن عمر رضي الله عنهما انه صلى الله عليه وسلم قال امرت ان اقاتل الناس
31:59حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. شرع صنف رحمه الله في بيان معنى هذا الحق العظيم. وهذا يا كرام لابد ان نعيه تماما. وان ندركه بيقين. عندما نقول ان
32:19تأول حق له علينا صلى الله عليه وسلم هو الايمان به وعندما نردد ان اعظم الحقوق له علينا صلى الله عليه وسلم هو الايمان به. وعندما نقرأ كثيرا في القرآن وفي السنة وجوب
32:34ايماني به. فيقول احدنا انا مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم. ما معنى الايمان به يقول المصنف رحمه الله والايمان به عليه الصلاة والسلام هو تصديق نبوته ورسالة الله له
32:52وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله هذه الخطوة الاولى عبد الله ان تربط على قلبك عقيدة جازمة ويقينا راسخا. اولا ان الله بعثه نبيا وان الله اصطفى ليكون خاتم الرسل وان الله اوحى اليه دينه الذي نسلك سبيله. وان الله بلغه القرآن الذي بلغه الينا عليه الصلاة
33:20والسلام وان تصدق ثانيا جميع ما جاء به ونطق به وخرج من شفتيه صلى الله عليه وسلم فما قال والله الا ان كان الذي قاله امرا وجبت علينا طاعته. وان كان الذي قاله نهيا وجبت علينا طاعته. وان كان الذي قاله خبر
33:40يتعلق بغيب سابق في اخبار الامم او لاحق بما بعد الحياة في القبر والحشر والجنة والنار والبعث والجزاء وجب تصديقه والايمان به ها هنا ينبغي ان ندرك تماما ان بعض الخلل ربما يصيب بعض قلوب اهل الايمان. عندما يجعل في تلك
34:03موضعا للشك والتردد او المناقشة او القبول وعدمه. من نحن يا كرام حتى نحكم عقولنا في غيبنا يثبت عندنا صدق الخبر به عنه صلى الله عليه وسلم. فيحدثنا بشيء من علم الغيب الذي اوحى الله اليه. في اخبار الامم السابقة
34:23او بما سيكون في الحياة الاخرة وبالبعث والجزاء والجنة والنار وعذاب القبر ونعيمه. عندها تدرك ان بعض وعقائد الفرق المنتسبة الى الاسلام خالفت هذا الاصل العظيم. عندما ترد بعض النصوص النبوية الصحيحة. التي ثبتت
34:43عنه صلى الله عليه وسلم بحجة انها لم تبلغنا بطريق التواتر. ولا بلغت مبلغ القطع. وان على قائد ان تثبت على يقين وليس على خبر ربما تطرق اليه الظن مع ثبوت صحته. فالذي انعقدت عليه
35:03عقائد اهل السنة ان ما صح عندنا من خبره صلى الله عليه وسلم وجب التصديق له. وكل ما قاله حق عليه الصلاة والسلام غير انا نفرق بينما صح عنه وثبت وبينما لم يثبت وكان ضعيفا في سنده فنحتاط له
35:23فضلا عن ان يكون في سنده راوي يتهم بالكذب او كان يريد الاساءة للاسلام فان روايته لا تدخل في عداد منسوبي الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قال المصنف رحمه الله
35:40والايمان به عليه الصلاة والسلام هو تصديق نبوته ورسالة الله له وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله ومطابقة تصل القلب بذلك شهادة اللسان. هذه الخطوة الثانية اذا استقر في القلب هذا اليقين. واذا تحققت في الفؤاد هذه العقيدة تأتي الخطوة التالية بظرورة ووجوب شهادة
36:06اللسان بما استقر في القلب. قال ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تم الايمان به. والتصديق له
36:26فماذا تقولون فيمن اقر بقلبه ولم ينطق بلسانه لا يثبت اسلام عبد يا كرام حتى يتحقق له الاعتقاد بالقلب مع النطق باللسان هكذا انعقد اجماع اهل الاسلام سلفا وخلفا. ولهذا عرفوا الايمان بانه التصديق بالقلب والقول باللسان
36:52احسان واظافوا اليه العمل بالجوارح ليكون ذلك استيفاء لاركان الايمان الثلاثة. والايمان ثلاثة اركان. ركنه الاول القلب وما يستقر في الفؤاد. وركنه الثاني النطق باللسان والشهادة بان الله اله واحد لا شريك له. وان
37:13النبي صلى الله عليه وسلم رسوله الموحى اليه ويبقى الركن الثالث في الالتزام بمقتضى هاتين الشهادتين واداء الواجبات واجتناب المحرمات واستيفاء الاركان حتى يكون العبد على الدين الذي بعث الله به نبينا عليه الصلاة والسلام
37:31قال المصنف حتى يجتمع القلب في عقيدته مع اللسان بنطقه. وكل ما يريده السلف من تعبيرات في اثار مروية عنهم ان الايمان قول وعمل وان الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والاركان تثبيت لهذا
37:51انا الذي تواتر عليه علماء الاسلام. قال المصنف اذا اجتمعت التصديق به بالقلب. والنطق بالشهادة بذلك باللسان تم الايمان به والتصديق له. اذا ها هنا نفهم يا كرام ان بعض غير المسلمين المعاصرين
38:09من المثقفين او من العلماء او من المفكرين عندما يقفون على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ويقودهم العلم الى الاذعان بعظمة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فترى احدهم يعترف بعظمته
38:29وانه انسان لا كسائر البشر. ويقدمونه في ابحاثهم ومؤتمراتهم وفي سائر ما يصدرون انه نبي كريم عظيم. هل هذا القدر كاف لاثبات ايمان احدهم؟ الجواب كلا. ما لم يعترف بقلبه يقينا
38:49بلسانه بانه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبني على ذلك الانقياد لهاتين الشهادتين بالعمل والامتثال قال المصنف رحمه الله تعالى كما ورد في هذا الحديث نفسه بالرواية ابن عمر رضي الله عنهما امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله
39:09الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه الرواية مع السابقة حتى يشهدوا ان لا اله الا الله امنوا بي مع قوله في الثانية ويشهد اني رسول الله يدل على ان الايمان به عقيدة بالقلب ونطق باللسان وبهذا تجتمع الادلة والعلم عند
39:30الله قال رحمه الله تعالى وقد زاده وضوحا في حديث جبريل عليه السلام اذ قال اخبرني عن اسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول
39:52الله وذكر اركان الاسلام ثم سأله عن الايمان اركان الاسلام وذكر اركان الاسلام نعم. ثم سأله عن الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته كتبه ورسله الى اخره الحديث. وقد قرر ان الايمان به محتاج الى العقد بالجنان
40:20الاسلام به مضطر الى النطق باللسان. وهذه الحال المحمودة التامة. ولهذا قال العلماء ان النصوص الشرعية اذا اجتمع فيها لفظ الايمان مع الاسلام حمل الايمان على ما يتعلق بالقلب من العقيدة واليقين
40:40وحمل الاسلام على ما يؤديه العبد من العمل بالجوارح. فلما تضمن الايمان في اركانه الايمان بالرسل ومنه النبي وسلم نبينا صلى الله عليه وسلم كان المقصود به في سياق حديث جبريل عليه السلام هو الجانب اليقيني العقدي في القلب
41:00لانه جاء مقرونا به ذكر الاسلام وفيه الاعمال واولها شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فجمعت النصوص بين الامرين النطق بالشهادة له عليه الصلاة والسلام بالرسالة والنبوة واعتقاد
41:20قلبي الجازم بصدق ما بعثه الله تعالى به من نبوة ورسالة وخبر جاءه وحيا من ربه عز وجل. قال المصنف وهذه الحال المحمودة التامة يقصد اجتماع النطق باللسان مع اليقين بالقلب
41:40والعقيدة في الصدر. قال هذه الحال المحمودة التي جاءت بها الشريعة والتي قرر المصنف رحمه الله انه لا يصح ايمان ولا يتم اسلام لعبد الا باجتماع هذين الامرين ان يعقد بقلبه وان ينطق بلسانه. نعم
42:02قال رحمه الله تعالى واما الحالة المذمومة فالشهادة باللسان دون تصديق بالقلب هذا هو النفاق. نعم. فان المنافقين يشهدون انه رسول الله بالسنتهم لا لا بقلوبهم ففقدوا الركن الاعظم في الايمان وهو عدم اعتقاد القلب
42:26فلم يغنهم نطقهم باللسان ولم تفيدهم شهادتهم باللسان ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال هذه الحال المذمومة ان يفقد العبد في ركني الايمان اعظمهما وهو اعتقاد القلب
42:44وهو الاقرار في النفس وهو اثبات هذا في الصدر انه رسول الله حقا صلى الله عليه وسلم. نعم قال قال الله تعالى واما الحال المذمومة فالشهادة باللسان دون تصديق بالقلب وهذا هو النفاق. قال الله تعالى اذا
43:06المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله. والله يعلم انك لرسوله. والله يشهد وان المنافقين لكاذبون. اي كاذبون في قولهم ذلك عن اعتقادهم وتصديقهم وهم لا يعتقدونه الله يشهد ان المنافقين لكاذبون لكاذبون في ماذا
43:31فيما قالوا وماذا قالوا قالوا نشهد انك لرسول الله. طيب وهل هذا الكلام كذب لما يقول انسان اشهد ان محمدا رسول الله تقول له كذبت؟ لا فكيف يقول الله الله يشهد انهم لكاذبون
43:53والذي قالوه انك لرسول الله ما كذبهم الله في لفظهم ولهذا وهذا من لطائف الاية قال الله اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله. ما قال الله بعدها والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. جعل بين كلامهم وبين الحكم عليهم
44:16جملة جاءت معترضة. والله يعلم انك لرسوله. لتثبيت صدق نبوته عليه الصلاة والسلام. ثم قال بعدها ها والله يشهد انهم لكاذبون في ماذا في قولهم كلاما باللسان نعم لم يطابق ما في قلوبهم وهذا كذب
44:38هذا كذب اعتقاد ان تقول بلسانك كلاما لا تعتقده بقلبك. قال والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. نعم. اي كاذبون قال رحمه الله اي كاذبون في قولهم ذلك عن اعتقادهم وتصديقهم كاذبون في قولهم عن اعتقادهم يعني حيث
45:01يطابق ما قالوه باللسان لم يطابق ما اعتقدوه في قلوبهم. نعم. اي كذبون في قولهم ذلك عن اعتقادهم وتصديقهم وهم لا يعتقدونه. فلما لم تصدق ذلك ضمائرهم لم ينفعهم ان يقولوا بالسنتهم ما ليس
45:21بقلوبهم فخرجوا عن اسم الايمان ولم يكن لهم في الاخرة حكمه اذ لم يكن معهم ايمان بالكافرين في الدرك الاسفل من النار. نعم. قال الله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار. وفي غير ما اية يقول
45:41الله عنهم يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم. ففضح الله شأنهم وجعل هذا حكما شرعيا عظيما. ان العبارة باللسان ولو كانت تحمل معنى التوحيد الخالص. لا تفيد صاحبها الم ما لم يعتقد بقلبه ما قاله بلسانه فليس ينفع عبدا شهادته ان لا اله الا الله ولو قالها في اليوم الف
46:09فمر ثم هو اذا رفع يديه ودعا سأل غير الله لن ينفع عبد شهادته بان الله عز وجل اله حق. ثم هو يصرف شيئا من مقتضى الالوهية لغير الله ومن علق قلبه بعبد مخلوق اعتقد انه يضره او ينفعه
46:30او انه يملك له خيرا او دفع شر سواء كان وليا او نبيا او صالحا حيا او ميتا كل ذلك مناقضة صريحة ولو قال صاحبها اشهد ان لا اله الا الله في اليوم الف مرة
46:46فليست القضية مقترضة باللسان فقط ولا متوقفة عليه. ما لم يصاحب ذلك اعتقاد جازم ينعقد في القلب ان الذي قاله بلسانه متحقق بقلبه. وكذلك الشأن في شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:06قال رحمه الله تعالى ولحقوا بالكافرين في الدرك الاسفل من النار. وبقي عليهم حكم الاسلام باظهار شهادة اللسان من هم المنافقون بقي عليهم حكم الاسلام. نعم بقي وبقي عليهم حكم الاسلام باظهار شهادة اللسان في احكام الدنيا المتعلقة بالائمة وحكام المسلمين
47:34الذين احكامهم على الظواهر بما اظهروه من علامة الاسلام اذ لم يجعل للبشر سبيل الى السرائر ولا امروا بالبحث عنها بل لها النبي صلى الله عليه وسلم عن تحكم عليها وذم ذلك وقال عليه الصلاة والسلام هلا شققت عن قلبه؟ اهل النفاق
48:00عياذا بالله وقعوا في فصام نكد. فصام بينما في قلوبهم وبين ما تنطق به السنتهم. اما القلوب فكافرة واما الالسنة فمؤمنة الالسنة مسلمة يقولون باللسان اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
48:21فجعل الله عز وجل لهم من الاحكام في الدنيا ما يناسب الظاهر فاعلنوا الاسلام فتجري عليهم احكام الاسلام وهذا مقصود المصنف في احكام الدنيا المتعلقة بالائمة وحكام المسلمين الذين احكامهم
48:38على الظواهر لاننا بشر ولسنا نرى الا الظاهر فنحكم بالظاهر واما الباطن فمرده الى العليم بالبواطن سبحانه وتعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم
49:01واموالهم فلن يقتل ولو قيل انه منافق ولن يراق دمه ولن يسبى ماله وقد قيل انه مسلم واظهر الاسلام. ولو حكم عليه بالنفاق. قال وحسابهم على الله تعالى الدماء والاموال بمجرد اظهار الاسلام. هذا قانون الشريعة. فمن اظهر الاسلام عصم دمه وماله. ولو
49:26لكنه في الحقيقة خلاف ذلك ولو قلت لكنه يسر الى خاصته وبطانته اذا خلا بهم واذا انفرد قال خلاف ذلك يا اخي هكذا حكى الله عن المنافقين واذا لاقوكم امنا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون. ورغم فضح القرآن لهم الا ان النبي
49:52صلى الله عليه وسلم ما اقتادهم ولا اتى بهم ولا قطع رقابهم ولا اعتبرهم كفارا مرتدين. لسبب واحد كان يعلمنا منهجا شرعيا ان لنا الحكم على البشر بما ظهر واما امر الباطن فمرده الى العليم بالبواطن جل وعلا. فتجري احكام الاسلام عليهم في الظاهر. واما الباطن فمرده الى الله عز وجل
50:16قال بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحكم عليها يعني السرائر والبواطن وذم ذلك وقال هلا شققت عن قلبه قال هذا لاسامة ابن زيد وهو حبه وابن حبه رضي الله عنهما. يقول اسامة بن زيد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الحرقة من جهينة
50:40يعني في سرية بعث مجموعة فيها اسامة. قال ولحقت قال اسامة بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للحرقة من جهينة فهزمناهم ولحقت انا ورجل من الانصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا اله الا
51:00طاء قال اسامة فكف الانصاري عنه وطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا اسامة اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله
51:19فقلت يا رسول الله انما كان متعوذا. يعني يا رسول الله ما قالها حقيقة لانه اسلم. لكن اراد ان يستعيذ بتلك الكلمة من قتله انما كان متعودا يعني فقط اراد ان يرد السيف عن نفسه
51:37وما قالها عقيدة ولا صدق اسلام ولا رغبة في الدين فاعاد عليه صلى الله عليه وسلم يا اسامة اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله؟ قالها مرتين او ثلاثة ثم قال
51:52هلا شققت عن قلبي يعني انت لك لسانه الذي نطق ولك الظاهر الذي ابدى لك. اما ان تقول لا هو ما قصد الاسلام واراد فقط حماية نفسه. هذا امر يتعلق بالباطل وبما في قلبه هلا شققت عن قلبه
52:10هذه قاعدة عظيمة. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اسامة هذا منهجا عظيما للامة ان نقف عند حدود ما يظهر لنا او ما يظهره لنا البشر. فان اظهروا الاسلام قبلناه ولو كانوا في الحقيقة على خلاف ذلك فان مردهم الى
52:30الله وحسابهم ايضا على الله. فاذا هذا منهج عظيم في عدم التكلف في البحث عن بواطن البشر. نعم قال القاضي رحمه الله تعالى وللفرق بين القول والعقد والعقد ما جعل في حديث جبريل عليه السلام الشهادة من الاسلام والتصديق من الايمان. للفرق بين النطق باللسان
52:57قولا وبين عقيدة القلب يقينا جاء حديث جبريل لما سئل عن الاسلام فقال ان تشهد فذكر النطق باللسان ولما ما سئل عن الايمان ذكر عقيدة القلب ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله فهذا يبين لك الفرق بين امرين كلاهما مطلوب
53:17في اثبات اسلام العبد اعتقاد القلب ونطق اللسان. نعم قال رحمه الله وبقيت حالتان اخريان بين هذين. بين هذين. ماذا وماذا قول بين اجتماع النطق مع القول بين اجتماع النطق مع عقيدة القلب قال وهي الحال المحمودة التامة
53:40وبين الحالة الاخرى للمنافقين افتراق العقيدة في القلب عن نطق اللسان. فاذا كان مجرد نطق باللسان فلا اسلام ولا ايمان قال بين حال الايمان والنفاق حالتان سيبين المصنف احوالهما وحكمهما
53:59قال احداهما ان يصدق بقلبه ثم قبل اتساع وقت الشهادة بلسانه. ان يصدق ثقة بقلبه يعني ان يؤمن يعني ماذا لو وجدنا عبدا عرظنا عليه الاسلام فاذعن بقلبه وصدق وامن. لكن قال ثم يخترم قبل اتساع
54:21وقت الشهادة بلسانه يعني مات انعقد في قلبه الايمان لكن المنية وافته قبل ان يقول اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله السؤال هذا ما حكمه هل هو في عداد الاسلام والمسلمين؟ لان العقيدة في قلبه قد وقعت لكن النطق باللسان لم يقع. فانت ان نظرت الى ان
54:47انه كان متجها الى الاسلام لولا احترام المنية له تقول هو على الايمان وان نظرت الى اشتراط الجمع بين العقد بالقلب مع النطق باللسان ستقول ما اتى بعده بنطق اللسان وهذان مذهبان يحكيها الامام القاضي
55:04عياض قال فاختلف فيه فشرط بعضهم من تمام الايمان القول والشهادة به. ورآه بعضهم مؤمنا مستوجبا الجنة لقوله عليه السلام يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان فلم يذكر سوى
55:24وما في القلب وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط بترك غيره. وهذا هو الصحيح في هذا الوجه صحح المصنف ان الحكم على مثل هذا الصنف وهذه الحالة الحكم بايمانه. هذا لا يعنينا نحن معشر العباد لان المسألة
55:44تتعلق بالثواب والعقاب. لكن نتكلم عن حكم مسألة في ميزان الاسلام. فمن انعقد قلبه على الايمان لكن المنية ادركته قبل ان ينطق باللسان فالصحيح انه في عداد اهل الايمان لانه لم يأتي الا بما اطاق ولم يقصر في شيء وجب
56:04عليه الثانية قال الثانية ان يصدق بقلبه ويطول مهله ويطول مهله. نعم ويطول مهله يعني يقع عنده التصديق بالقلب ثم يمهل النطق باللسان ويطول الامهال. يعني يتأخر في النطق باللسان ليس لمنية ولا وفاة
56:29لا زال حيا يرزق يقول نعم اقتنعت بالاسلام لكنه ما نطق الشهادتين بعد هل هذا مسلم؟ ثم مات مع وجود مهلة وامكان لنطق الشهادتين فلم ينطق. ومات هل هذا مسلم
56:45وهل يعد في عداد المسلمين؟ نعم وعلم ما يلزمه من الشهادة فلم ينطق بها جملة ولا استشهد في عمره ولا مرة واحدة. فهذا اختلف ففيه ايضا فقيل هو مؤمن لانه مصدق. والشهادة من جملة الاعمال فهو عاص بتركها غير
57:08مخلد في النار. وقيل ليس بمؤمن حتى يقارن عقده شهادة اللسان. حتى يقارن عقده. حتى قارن عقده شهادة اللسان اذ الشهادة انشاء عقد والتزام ايمان وهي مرتبطة مع العقد ولا يتم التصديق مع المهلة الا بها. وهذا هو الصحيح. اذا صحح المصنف رحمه الله في الصورة الثانية
57:38خلاف الذي صححه في السورة الاولى وانه لا يعد في اهل الايمان. والسبب ان المهلة كانت متسعة وتباطؤه عن النطق بالشهادتين يعني عدم اتيانه بركن مهم من اركان الايمان وهو النطق باللسان
57:57والا لجعلت عامة من يصدق بصدق الاسلام وبحق النبي عليه الصلاة والسلام والاعتراف له فضلي والعظمة والجلال ولم يدخل بعد في الاسلام. اذا ستجعل هذا في عداد المسلمين وهذا ليس صوابا
58:15قال الصحيح في مثل هذا انه ليس بمؤمن حتى يقارن عقده يعني عقد قلبه ومن طوى عليه من اعتقاد حتى يقارن شهادة اللسان. اذ الشهادة انشاء عقد والتزام ايمان. واما مجرد
58:35باقتصار على ما في القلب فليس كافيا وهي مرتبطة مع العقد ولا يتم التصديق مع المهلة الا بها. والمذهب الثاني لاهل العلم عقد عليه في مثل هذه الحالة هو الاكتفاء
58:49او بما عقد عليه هذا المرء قلبه من الايمان بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان لم ينطق به لسانه. على كبار ان الشهادة باللسان جزء من العمل وان العمل ليس شرطا في الايمان وهو مذهب مرجوح عند اهل العلم ومذهب اهل السنة
59:09على خلافه نعم. قال رحمه الله تعالى وهذه نبذة تفضي الى متسع من الكلام في الاسلام والايمان وابوابهما وفي الزيادة فيهما والنقصان وهذا التجزي ممتنع على مجرد التصديق لا يصح فيه جملة
59:29وانما يرجع الى ما زاد عليه من عمل وقد وقد يعرض فيه الاختلاف صفاته وتباين حالاته من قوة يقين وتصميم اعتقاد ووضوح معرفة ودوام حالة وحضور قلب. بسط هذا خروج عن عن غرضك
59:49تأليف وفيما ذكرنا غنية فيما قصدنا ان شاء الله شرع المصنف رحمه الله في الكف عن الاستطراد في مسألة يطول بها الكلام في مسائل الاسلام والايمان وما حرره في ذلك العلماء في ابوابهما وان الايمان يزيد وينقص قال وهذا التجزي ممتنع على مجرد
1:00:14التصديق يقصد رحمه الله اننا لو اقتصرنا على ان الايمان هو التصديق بالقلب فقط على مذهب غلاة بعض الجهمية فان هذا باطل. لانه قد انعقد الاعتقاد على ان الايمان يزيد وينقص. واذا كان
1:00:33الايمان هو الاعتقاد بالقلب فقط فانه لا يتجزأ ولا يزيد ولا ينقص. قال وانما يرجع الزيادة والنقصان الى ما زاد على اهذا الاعتقاد من العمل؟ ثم اشار الى ان الاعتقاد ربما يعرض له شيء من الزيادة والنقصان لاختلاف صفاته بمعنى
1:00:53ان ايمانا اقوى من ايمان. ايمان ابي بكر في قلبه اقوى من ايماني انا وانت وكثير من اهل الاسلام. والسبب ما اختلفت فيه صفات الايمان ايمان وتباين حالاته من قوة يقين وتصميم اعتقاد ووضوح معرفة ودوام حالة وحضور قلب. ثم قال وفي
1:01:13لهذا خروج عن غرض التأليف وفيما ذكرنا غنية فيما قصدنا ان شاء الله. وسيشرع المصنف تباعا في فصول يبين فيها هذا الباب الاول الايمان والطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم. اتموا ليلتكم المباركة هذه بكثرة الصلاة والسلام عليه
1:01:33صلى الله عليه وسلم تسيل المحابر وفيك تسيل المحابر شوقا وتهفو النفوس حنينا اليك تطيب الحياة دوما ويشرح قلب يصلي عليك. صلى الله عليه واله وسلم. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا
1:01:53عملا صالحا متقبلا وشفاء من كل داء يا رب العالمين. اللهم اجعله عام خير ورحمة وبركة. وهداية وتوفيق وسداد لنا جميع المسلمين واجعل لنا ولامة الاسلام من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. ربنا تقبل من
1:02:16انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم. واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الاحياء منهم مو الميتين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك
1:02:36كنبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين