تفسير سورة البقرة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين 399
0:01ومن فوائد الاية الكريمة ان الانفاق الذي لا يبتغى به وجه الله لا ينفع العبد لقوله وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله ومن فوائدها التنبيه على الاخلاص ان يكون الانسان مخلصا لله تعالى في كل عمله
0:23حتى في الانفاق وبذل المال ينبغي له ان يكون مخلصا فيه كقوله وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله الانفاق قد يحمل عليه محبة الظهور ومحبة الثناء وان يقال فلان كريم
0:44وان تتجه الانظار اليه ولكن كل هذا لا ينفع لا ينفع الا ما ابتغي به وجه الله وفيه اثبات وجه الله عز وجل بقوله الا ابتغاء وجه الله واهل السنة والجماعة يقولون
1:03ان لله تعالى وجها حقيقيا موصوفا بالجلال والاكرام وانه من الصفات الذاتية ايش؟ الخبرية والذاتية الخبرية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها و نظير مسماها ابعاد واجزاء لنا
1:27ولكن ما نقول انه ابعظ اجزاء لله لانه لا ينبغي هذا اطلاق هذا اللفظ على صفات الله عز وجل اهل التعطيل ينكرون ان يكون لله وجها حقيقيا ويقولون المراد بالوجه
1:43الثواب او الجهة او نحو ذلك وهذا تحريف منهم لظاهر اللفظ مخالف له اي لظاهر اللفظ ولاجماع السلف على ان لله تعالى وجها حقيقيا ولان الثواب لا يوصف في الجلال والاكرام والله تعالى قد وصف وجهه
2:07ذي الجلال والاكرام فقال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام طيب ومن فوائد الاية الكريمة ان الانسان لا ينقص من عمله شيء لقوله وما تنفقوا من خير يوفى اليكم ومن فوائدها
2:29الاشارة الى ان الانفاق من الحرام لا يقبل من قوله من خير ووجهه ان الحرام ليس بخير بل هو شرط ومن فوائد الاية الكريمة اثبات ومن فوائدها نفي الظلم بجزاء الله عز وجل
2:58لقوله وانتم لا تظلمون وهذا يستلزم كمال عدله لانه مر علينا كثيرا ان كل ما نفى الله عن نفسه من الصفات فانه مستلزم لكمال ظده طيب ثم قال تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله
3:21لا يستطيعون ظلما في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا هذا بيان لمصرف الانفاق كأن سائلا يسأل الى اين نصرف هذا هذا الخير لما قال ما تنفقوا من خيره فاليكم كأنه قيل الى اين يصفه
3:45فقال للفقراء وعلى هذا فتكون للفقراء ان متعلقة لتنفقوا او بمحذوف تقديره الانفاق او الصدقات للفقراء والفقراء جمع فقير والفقير هو المعدم لان اصل هذه الكلمة مأخوذة من الفقر الموافق
4:15للقهر الاشتقاق الاكبر في الاشتقاق الاكبر الذي يساوي في الحروف دون الترتيب والقفر هو الشيء الخالي الارض الخالية نعم وكما قال الشاعر وقبر حرب ها ايش بمكان قفري وليس قرب قبر حبر ها؟ حرف قبر
4:52يقول ان الانسان اذا ما يأتي بهذا البيت سبع مرات الا يغلط فيه نعم وانا غلطت فيه في اول مرة طيب الكلام على ان الكفر بمعنى الشيء الشيء الخالي الفقير معناه الخالي ذات اليد
5:09ويقرن بالمسكين احيانا فاذا قرن بالمسكين صار لكل منهما معنى وصار الفقير من كان خالي ذات اليد او لا يجد من النفقة الا اقل من النصف والمسكين احسن حالا منه
5:32لكن لا يجد جميع الكفاية اما اذا انفرد احدهما عن الاخر صار معناهما واحدا فهو من الكلمات الذي اجتمعت فهو من الكلمات التي اذا اجتمعت ها فرقت واذا افترقت اجتمعت طيب
5:54للفقراء يعني يعني الخالي ذات اليد الذين احصروا في سبيل الله الذين احصروا في سبيل الله اي منعوا في سبيل الله لان الاحصار بمعنى المنع كقوله تعالى واتموا الحج والعمرة لله فان
6:14احصرتم اي من اعتم عن اتمامهما احصروا في سبيل الله يعني احصروا في الجهاد تحصر في الجهاد اما بالاستعداد له واما بما اصابهم من الجهاد من العيوب التي اقعدتهم عن العمل
6:36المهم انهم احصروا في هذا الطريق في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يعني لا يستطيعون سفرا يبتغون به الرزق لانهم اما مشغولون بالجهاد واما عاجزون عن السفر لما اصابهم
6:59من من الجراح او الكسور او نحو ذلك يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف يحسبهم وقراءة يحسبهم ففيها قراءتان الجاهل الذي ليس عنده علم او الجاهل باحوالهم الثاني الجاهل باحوالهم لان جهل كل شيء بحسبه
7:29الجاهل باحوالهم الذي لا يعرفهم يحسبهم اغنياء من اي شيء قال من التعفف اي بسبب تعففهم وعدم سؤالهم يحسبه مجاه الاغنياء لانك اذا رأيتهم ظننتهم اغنياء مع انهم فقراء وهذا كقول النبي عليه الصلاة والسلام ليس المسكين الطواف
7:55الذي ترده اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي يتعفف لا يفطن له فيتصدق عليه فيتصدق عليه ولا يسأل الناس هذا هو المسكين حقيقة لكنك اذا رأيته تقول هذا غني لا يظهر بمثل الفقراء ابدا
8:15لا في هيئته ولا في لباسه وقول من التعفف يعني العفة عن ما في ايدي الناس وكلمة التعفف قد يقول قائل ان ظاهرها تكلف العفة لان نتعفف ليست كعف عف
8:43اي صار عفيفا تعفف اي تكلف العفة هكذا قيل ولكن الصواب خلاف ذلك بل الصواب ان التاء هنا للمبالغة وليست للتكلف والطلب بل المعنى انك تحسبهم غنيا لكمال عفتهم فلا يسألون الناس
9:08قال لا يسألون الناس نعم تعرفهم بسيماهم تعرفهم باستماعهم. في الاول يقول يحسبه مجاهل اغنياء والحسبان بحسب ظاهر الحال واما تعرفهم بسيماهم فهو بمقتضى الفراسة والنظر والتدقيق وكثير من الناس يكون عنده من الفراسة ودقة النظر
9:38ما يعرف به الاحوال الباطنة فهؤلاء اذا رأيتهم عرفتهم باستماعهم طيب السيما بمعنى العلامة لقول النبي عليه الصلاة والسلام انكم تدعون يوم القيامة غرا محجلين من اثر الوضوء سيما ليست لغيركم
9:59يعني علامة ليست في غيركم بسيماهم اي بعلامتهم وش هي العلامة اللي فيه العلامة هي ان الانسان اذا رآهم ظنهم اغنياء واذا دقق في حالهم تبين لهم انهم فقراء لكنهم متعففون
10:23وكم من انسان يأتيك بمظهر الفقير المتقن ثياب ممزقة وشعر منفوش وجه كاله وانين وانين طنين واذا امعنت النظر فيه عرفت انه غني وكم من انسان بالعكس يأتيك بالزيج الغني
10:48بهيئة الانسان المنتصر على نفسه الذي لا يحتاج الى احد لكن اذا دققت في حاله علمت انه انه فقير وهذا يعرفه من من الله عليه بالفراسة وكثير من الناس يعطيهم الله تعالى علما في الفراسة
11:11يعلمون احوال الانسان بملامح وجهه ونظراته وكذلك بعض عباراته كما قال تعالى ولتعرفنهم في لحن القول قال تعرفه مثل ما هم لا يسألون الناس الحافا الالحاف هو الالحاف المسألة الالحاح في المسألة
11:33قوله لا يسألون الناس الحافا هل النفي للقيد كل للقيد والمقيد ان نظرنا الى ظاهر اللفظ فان النفي للقيد يعني لا يسألون الناس سؤال الحاف ولكن يسألونهم سؤال تلطف وحياء
11:59وخجل اذا رده المسؤول مرة ما عاد اليه مرة اخرى هذا مقتضى ايش مهتدى ظاهر اللفظ لكن مقتضى السياق وانه وان المقام مقام ثناء ان النفي نفي للقيد الذي هو الالحاف
12:19والمقيد الذي هو السؤال فهم لا يسألوا الناس الحافا ولا غير الحاف بدليل قوله يحسبهم الجاهل اغنيا من التعفف ولو كانوا يسألون ما حسبه مجاهل اغنيا بل لظنهم فقراء بسبب سؤالهم
12:40فعليه يكون النفي عن القيد وايش والمقيد لكنه ذكر اعلى انواع السؤال المذموم وهو الالحاح ولهذا تجد الانسان اذا الح وان كان فقيرا يثقل عليك وتمل مسألته حتى ربما تأخذك العزة بالاثم ولا تعطيه مع علمك في استحقاقه
13:15لانه الح وتجد الانسان الذي يظهر بمظهر الغني المتعفف تجدك ترق له وتعطيه اكثر مما تعطي السائل هذه خمس صفات قال الذين وصلوا في سبيل الله لا يستطيعون ظلما في الارض
13:38يحسبه جاهل ان يعمل التعفف يعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا هذي خمس والسادسة الفقراء فهؤلاء هم المستحقون حقا في الصدقة والانفاق واذا تخلى فالصفة من الصفات فالاستحقاق باق لكن
14:02ليس كما اذا تمت هذه الصفات الست طيب الاية الكريمة عدة فوائد نعم طيب ونكمل الاية وما تنفقوا من خير فان الله به عليم هذه الجملة الجملة الشرقية اجلت بها
14:29الاية المبينة لاهل الاستحقاق حثا على الانفاق لانه اذا كان اذا كان الله عليما باي خير ننفقه فسيجازينا عليه الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة فتأمل ما في هذه الايات
14:52من ظهور الحث على الانفاق وان الانفاق هذا كله مقيد بالخير ومقيد باهله الذين يستحقونه ففي الاية بيان من يستحق الانفاق الاستحقاق الكامل وهم الفقراء الموصوفون بهذه الصفات الخمس الخمس
15:20لأن قلنا هم الفقراء الموصوفا بهذه الصفات الخمس التي ارتكزت على الفقر طيب من فوائد الاية الكريمة ان تشاغل الانسان بعمل يعد من سبيل الله يبيح ان نعطيه وننفق عليه
15:43فلو تشاغل القادر على الكسب بطلب العلم فاننا نعطيه حتى من الصدقة الواجبة ليتفرغ لطلب لطلب العلم ولو تفرغ انسان للجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله اعطيناه ولا لا
16:07نعم اعطيناه ولو من الصدقة الواجبة طيب لو تفرغ الانسان للعبادة فان ذلك فانه لا يعطى الا من الصدقة المستحبة اما من الزكاة فلا يعطى لانه تفرغ لنفع قاصر لا يتعداه
16:29وفرق بين النفع القاصر والنفع العام