تفسير سورة البقرة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين 358
0:01ومنه من فوائدها ان من فوائد ان من فوائد الايمان الصبر والتحمل قال الذين يظنون انهم لا كمن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة الله اكبر الله قال ان الله مبتليكم بنهر
0:27الى اخره يستفادوا من هذه الايات الكريمة مشروعية كبار الجند بصبرهم وعدم صبرهم طيب ويشبه هذا ما يصنع اليوم ويسمى بالمناورات الحربية فان هذه المناورات عبارة عن تدريب واختبار للجند كيف ينفذون الخطة
1:00التي تعلموها ومن فوائد الاية الكريمة ان الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده ان بالامتناع عن شيء محبوب واما بالوقوع في شيء مكروه ليعلم سبحانه وتعالى صبرهم ولهذا انا غائب منها ما قصه الله تعالى عن بني اسرائيل
1:31حين حرم عليهم الصيد قيد الحوت في يوم السبت فكانت الحيتان تأتي يوم السبت شرعا وفي غير يوم السبت لا يرون شيئا فماذا صنعوا فعلوا حيلة هذه الحيلة هي انهم وضعوا
1:59سباطا في يوم الجمعة فاذا جاء الحيتان يوم السبت دخلت في هذا الشباك ثم نشبت فيه فاذا كان يوم الاحد استخرجوها منه فكان في ذلك على محارم الله ولهذا انتقم الله منه
2:25ووقع ذلك ايضا للصحابة رضي الله عنهم في ايه للصيد حين حرم عليهم وهم في حال الاحرام فابتلاهم الله بصيد تناله ايديهم ورماحهم ولكنهما رضي الله عنهم امتنعوا عن ذلك
2:42هنا هذا النهر ابتلاهم الله سبحانه وتعالى به وصاروا عقافا فقال لهم نبيهم من شرب منه فليس مني ومن لم يطعم فانه مني الا من اعترف غرفة بيده ومن فوائد من فوائد الاية الكريمة
3:02ان ان الله عز وجل عند الابتلاء يرحم الخلق بما يكون فيه بقاء حياتهم لغوي هنا الا من اعترف غرفة بيده لانه لا بد ان للنجاة من الموت ومن فوائد الايات الكريمة
3:25الرد على الجبرية من قوله هم فمن شرب الا من اقترف ومنه ايضا من فوائد الاية الكريمة ان القليل من الناس هم الذين يصبرون عند البلوى لقوله فشربوا منه الا قليلا منهم
3:56ثم قال تعالى فلما جاوزه هو والذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده في هذا دليل على ان من الناس من يكون مرجفا او مخدلا والفرق بين المرجف والمخذل
4:19ان المرجف هو الذي يذكر قوة العدو فيرجف به والمخذل هو الذي يقول انه انه اننا لا نقدر على هالسيف فاذكر ضعف نفسه هنا قالوا لا طاقة اليوم بجالوت وجنوده
4:40هؤلاء المخدرون والمرجفون ها مخذلون وفي نفس الوقت ايضا مرجفون لانهم يقولون لا تاخذنا بهم لانهم اعظم منا واقوى ومن فوائد الاية الكريمة ان اليقين يحمل الانسان على الصبر والتحمل
5:02والامل والرجاء لقولهم قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة طلبت فئة كثيرة باذن الله مع اليقين قالوا هذا هذا القول وهل هل قالوه بانفسهم او قالوه لغيرهم
5:23سبق انهم قالوه لغيرهم لما قال اولئك لا طاقة لنا بجلود وجنوده ردوا عليهم وفي هذه الاية الكريمة اثبات ملاقاة الله لقوله قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله وقد قال الله تعالى يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا
5:47فملاقيه وقد استدل بها بعض اهل السنة على اثبات رؤية الله عز وجل قال لاني ملاقاة لا تصدق الا اذا رأى كل من المتلقين صاحبه وهذا الاستدلال قد يكون فيه مناقشة
6:09اذ لازم من الملاقاة الرؤية ومن فوائدها ان الظن يأتي في محل اليقين بمعنى انه يستعمل الظن استعمال اليقين اثنين واحد يا عبد الله ها قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله
6:38لانه ليس الظن هنا بمعنى الشيء الراجح اذ ان ملاقاة ملاقاة الله يجب ان يؤمن بها الانسان قطعا ومن فوائد الاية الكريمة ما ذكره هؤلاء الموحدون بانه قد تغلب الفئة الكثير القليلة فئة
6:58كثيرة باذن الله وهذا قد وقع فيما سبق من الامم ووقع في هذه الامة مثل غزوة بدر فان غزوة بدر فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وقد يكون العكس الطالب قد تغلب الفئة الكثيرة
7:26قد تغلب الفئة الكثيرة وان كان الحق معها كما في غزوة بنين نعم لكن لسبب ومن فوائد الاية الكريمة ايضا انه ينبغي للانسان اذا ذكر الشيء ان يقيده باذن الله او بمشيئة الله او ما اشبه ذلك
7:50لقولهم باذن الله ومنها اثبات الاذن لله سبحانه وتعالى وقد مر علينا انه ينقسم الى قسمين اذن الكون واذن شرعي في هذه الاية اذن كوني ولا شرعي كوني وفي قوله تعالى عن السحرة
8:19وما هم بضاضين به من احد الا باذن الله كوني ايضا وفي قوله تعالى قل االله اذن لكم مع الله تذكرون هذا؟ شرعا عندهم شرفاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
8:38هذي الشرعية. طيب قال ومن فوائد الاية الكريمة فضيلة الصبر لقوله والله مع الصابرين ومنها اثبات المعية لله عز وجل لقوله والله مع الصابرين فان قلت هذه الاية ظاهرها تخصيص معية الله بالصابرين
9:08مع انه في ايات اخرى اثبت الله معيته لعموم الناس فقال تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في ست ايام ثم استوى على العرش يعلم ما يلزم في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم
9:27هذا عام وقال ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة لله وسادسهم ولا عدل من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا فما هو الجواب بني الجواب ان هذه المعية
9:43خاصة وتلك معية عامة والمعية التي عرفها الله لنفسه منها ما يقتضي التهديد ومنها ما يقصد التأييد ومنها ما هو لبيان الاحاطة والصمود فالذي يقصد التأييد مثل والله مع الصابرين
10:12انني معكما اسمع وارى لا تحزن ان الله معنا وامثلتها كثيرة والذي يحفظ التهديد مثل قوله وهو معهم يستخفون من الناس ويستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لاط من القول وكان الله ما يعمل محيطا
10:33والتي للعموم مثل قوله تعالى وهو معكم اينما كنت فان قلت ها الاحاطة لا لا ان كان هي الشمولية الاحاطة فان قلت ما الجمع بين اثبات المعية لله عز وجل
10:55واثبات العلو له فالجواب انه لا تناقض بينهما اذ لا يلزم من كونه معنى ان يكون حالا في الامكنة التي نحن فيها بل هو معنا وهو في السماء كما نقول
11:15القمر معنا والقطب معنا والثريا معنا وما اشبه ذلك مع انها في السماء طيب والله مع الصبين قوله مع الصبين تشمل الصبر على اقدار الله وعلى طاعته وعن معصيته ثم قال تعالى ولما برزوا لجالوت وجنوده
11:42قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين في هذه الاية من الفوائد انه ينبغي للانسان عند الشدائد ان يلجأ الى الله عز وجل لان هنا لما برزوا
12:03والتقى الجمعان لجأوا الى الله قالوا ربنا اكثر علينا صبرا ومن فوائدها ايضا ان التجاء الانسان الى الله سبب لنجاحه لانه قال بعد ذلك فهزموهم باذن الله وان اعتماد الانسان على نفسه
12:26واعتداده بها سبب لخذلانه ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت وهذا مشهد عظيم في الواقع فان كثيرا من الناس اذا اعطاه الله سبحانه وتعالى
12:47نعمة في بدنه او ماله او اهله يرى ان ذلك من حوله وقوته وكسبه وهذا لا شك انه خطأ عظيم بل هو من عند الله هو الذي من به عليك
13:06فانظر الى الاصل لا الى الفرع والنظر الى الفرع وادمان الاصل هذا خطأ في العقل والتفكير ولذلك يجب عليك الى انعم الله عليك نعمة ان تثني على الله بها بلسانك
13:24وتعترف له بها بقلبك وتقول بطاعته بجوارحك. نعم ومن فوائد الاية الكريمة اضطرار الانسان الى تثبيت قدمه على طاعة الله لقوله وثبت اقدامنا ضد تثبيت الاقدام الفراق ولا شك ان اصرار
13:52حين يلتقي الصفان من كبائر الذنوب ومن فوائد الاية الكريمة ذكر ما يكون سببا للاجابة بقوله وانصرنا على القوم الكافرين ما قالوا على اعدائنا عن القوم الكافرين كانهم يقولون انصرنا عليهم من اجل
14:16كفرهم من اجل كفره وهذا في غاية ما يكون من البعد عن العصبية والحمية يعني ما طلبنا ان ننتصر عليهم الا لانهم كافرون ثم قال تعالى فهازموهم باذن الله وقتل داوود جالوت الى اخره
14:37في هذا دليل على ما اشرنا اليه من قبل ان اللجوء الى الله تعالى سبب للنجاح وان الاعجاب بالنفس سبب بعكس الخزان