شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 112- الباب الرابع: فصل في عصمة الله له ﷺ من الناس 4 في 19-7-1439هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله
0:20الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه سلم تسليما كثيرا. اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد رسول الله
0:40الله عليه واله وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة اخوة الايمان ونحن جلوس في ريحان بيت الله الحرام. فان من خير واعظم وافضل ما تقربنا به الى الله
1:00وجل في ليلة كهذه هو كثرة الصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى. سيدنا ونبينا حبيبنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله وسلم فانه قد قال اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي وحسب احدنا من
1:25والفضل والفخر والاجر ان يكون له بكل صلاة يصليها على نبيه صلى الله عليه وسلم عشر صلوات من ربه بصلاته على نبيه عليه الصلاة والسلام. صلاتنا معشر المحبين على رسولنا صلى الله عليه وسلم
1:45محبة ووفاء. صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم اثبات ايمان واقتداء. صلاتنا وسلامنا عليه صلى الله عليه وسلم في زمن متأخر من امته كالذي جئنا فيه اليوم هو اعلان اننا ما زلنا على ملته واننا
2:05لسنته واننا من احرص الناس على هديه وطريقته صلى الله عليه واله وسلم. فطوبى لعبد صحيفته ذكرا لربه وصلاة وسلاما على نبيه صلى الله عليه واله وسلم. واكد ما يكون ذلك في مثل هذه
2:25الليالي المباركات ايها الاخوة الكرام وبعد فما يزال مجلسنا هذا متتابعا في مدارسة فصول من كتاب الشفا للامام القاضي عياض رحمه الله تعالى. وما زلنا الفصل الذي جعله المصنف في الباب الذي جعله المصنف ذكرا لما خص الله به نبينا عليه الصلاة والسلام من الايات
2:50وما ايده به من المعجزات فهي على تعدد انواعها وعلى اختلاف اجناسها دلالة عظيمة على عظيم قدره عند ربه صلوات الله وسلامه عليه. ما زلنا في فصل عظيم هو فصل عصمة الله لنبيه عليه الصلاة والسلام
3:10الله لنبينا صلى الله عليه وسلم نصرة الله للمصطفى صلى الله عليه واله وسلم. في وقائع متعددة واحداث متتابعة ما زلنا نقلب فصولها واحداثها منذ عدة مجالس. ووقف بنا الحديث عند ذلك الموقف
3:30الذي كان فيه عدو الله ابو جهل لعنه الله تعالى. يتقصد فيه ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم. لما اقسم ان يرمينه بحجر لا يطيق حمله. فلما اقبل والحديث في صحيح مسلم فاذا به قال اشرفت على خندق
3:50مملوء نارا كدت اهوي فيه. قال وان بيني وبينه لخندقا من نار وهولا واجنحة. قال فرجع وتقهوى قال عليه الصلاة والسلام تلك الملائكة لو دنا لاختطفته عضوا عضوا وفيه نزل قوله تعالى كلا ان
4:10الانسان ليطغى ان رآه استغنى. ان الى ربك الرجعى. ارأيت الذي ينهى عبدا اذا صلى؟ ارأيت ان كان على الهدى او امر بالتقوى ارأيت ان كذب وتولى الم يعلم بان الله يرى كلا لئن لم ينته لنسف
4:30عن بالناصية ناصبة ناصية كاذبة خاطئة فليدعو ناديه سندعو الزبانية. كلا لا تطعه واسجد واقترب فكان هذا مشهدا واحدا من مشاهد ملئت بها حياة نبيكم صلى الله عليه وسلم كانت كلها مملوءة حفظا من الله ونصرة من الله وتأييدا له من الله والله قد قال له والله يعصمك من
4:58الناس وقال له اليس الله بكاف عبده؟ فكفاه الله وعصمه وحفظه ووقاه صلوات ربي وسلامه عليه ما زال في الفصل بقية لعلنا نتمها في مجلس الليلة ان شاء الله تعالى. نعم
5:17حمدا لمن شفى بالسنة النبوية الغراء والسيرة المصطفوية الزهراء قلوبا كانت من الهلكة على شفى ووفق من احبهم فعرفهم قدر حبيبه المصطفى واجتباهم للقيام بحقوقه كما قام به اهل فهم في رياض سيرته العطرة ينعمون وفي حياض محبته النضرة يحضرون. صلى الله عليه وعلى
5:49اله الابرار واصحابه الاخيار والتابعين لهم باحسان الى يوم القرار. اللهم اغفر لنا ولشيخنا لوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. فهذا هو مجلسنا الثاني عشر بعد المئة من المجالس العامرة في هذه
6:09في البقعة الطاهرة وباسانيدكم المتصلة الى كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله تعالى قال فصل في عصمة الله تعالى له من الناس وكفايته من اذاه. قال رحمه الله تعالى ويروى ان رجلا
6:29يعرف بشيبة ابن عثمان الحجبي ادركه يوم حنين. وكان حمزة رضي الله عنه قد قتل اباه وعمه قال اليوم ادرك ثأري من محمد. من محمد صلى الله عليه وسلم فلما اختلط الناس اتاه من خلفه ورفع سيفه ليصبه عليه
6:53قال فلما دنوت منه ارتفع الي شواظ من نار اسرع فوليت هاربا. واحس بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فوضع يده على صدري وهو ابغض الخلق الي. فلما فما رفعهما الا وهو احب
7:13الخلق اليك وقال لي اذن فقاتل فتقدمت امامه اضرب بسيفي واقيه بنفسي ولو لقيت ابي تلك الساعة لاوقعت به دونه شيبة بن عثمان بن ابي طلحة الحجابي من حجبة الكعبة وسدنة البيت. من بني عبد الدار الذين كان
7:38لا يزالوا بايديهم مفتاح الكعبة المشرفة زادها الله تعظيما وتشريفا. وقد ابقاها في يدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لما دخل الكعبة فنادى بالمفتاح فدخل ثم اعاده اليهم فقال لا ينزعه منكم الا ظالم
7:59عثمان بن ابي طلحة شيبة بن عثمان بن ابي طلحة الحجبي بقي على كفره مشركا بمكة وكان قد قتل ابوه وعمه يوم بدر فلما اتوا اتى النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحا ودخل الناس في الاسلام بقي بعض كبار قريش ما زال في موقفه على صلابة من
8:24كفره امهله النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأمر بعقابه وابقاه حتى يشرح الله صدره للاسلام وامهله فخرج مع النبي عليه الصلاة والسلام الى حنين مشركا ويعلم كلكم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الله له مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة توجه عليه
8:52الصلاة والسلام الى الطائف فكان بينه وبين ثقيف وهواز من تلك الوقائع في غزوة حنين واوطاس حتى من الله عليهم فيما بعد فاسلموا. فلما خرج عليه الصلاة والسلام الى حنين خرج ومعه اصحابه العشرة الالاف الذين جاءوا
9:12من المدينة من السابقين والصحبة الاوائل وصادق المسلمين. وخرج معه ايضا مسلمة الفتح. ممن اسلم بمكة يومها يوم فانهم صحبوه فقد فقد اصبحوا على دينه. فصحبوه صلى الله عليه وسلم الى حنين جندا من جنده
9:33وقد كانوا للتو قبل ايام معدودات في صفوف اعدائه ومقاتليه. فخرج شيبة ابن عثمان مع النبي عليه الصلاة والسلام الى حنين وهو على كفره وشركه فلما خرج قيل انه خرج يتحين الفرصة. كما قال هنا في الرواية. قال ادركه يوم حنين وكان حمزة قد قتل اباه وعمه
9:58وقيل ان الذي قتلهما علي رضي الله عنه وروايات السيرة على هذا اكثر. فلما قتل ابوه وعمه ما زال يجد في نفسه رغبة في الثأر فوجدها فرصة يوم حنين. فقال اليوم ادرك ثأري من محمد صلى الله عليه وسلم
10:18ويعلم ايضا كلكم ما حصل يوم حنين لما رجفت القلوب وانفضت الجموع وانكشف الجيش وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في ثلة من اصحابه وهو لا يزال يثبتهم وهو يقول انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب. في تلك الساعة التي انكشف فيها
10:38يقول شيبة ابن عثمان اليوم ادرك ثأري من محمد. قال فلما اختلط الناس اتاه من خلفه ورفع سيفه ليصبه عليه وتقول الرواية الاخرى في السيرة انه انما خرج الى حنين وهو مشرك ليس نصرة للاسلام
10:58وليس لانه دخل في الدين بل يقال انه خرج يوم يوم حنين انا فتى وحمية. انا فتى لقريش وهو من وحمية لقومه ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحمية كانت عنده الا تظهر هوازن وعلى قريش. والا
11:18انتصروا على قومه وعشيرته فخرج دفاعا وحمية وانفة وما خرج يريد الاسلام. يقول فلما قال وهو بالصف معهم قال يا رسول الله اني ارى خيلا بلقى يعني خيلا تقاتل ولها وصف محدد من بياض
11:38وعظمة ونحوها. فقال عليه الصلاة والسلام يا شيبة انه لا يراها الا كافر يريد عليه الصلاة والسلام ان هذا من جند الله يوم القتال. وانما يرسله الله ليقذف به الرعب في قلوب اعدائه. فلما ابصرها شيء
11:55فقال يا شيبة انه لا يراها الا كافر. قال فضرب صدره او فضرب يده على صدره. وقال اللهم اهد شيبه. اللهم اهد اللهم اهد شيبه فكان هذا سببا لاسلامه. وتقول الرواية التي ساقها هنا المصنف القاضي عياض رحمه الله انه لما
12:15خرج شيبة اراد قتل النبي عليه الصلاة والسلام. واراد ان يتحين الفرصة فوجدها في ساعة انكشاف الجيش فتقدم. قال فلما الناس اتاه من خلفه ورفع سيفه ليصبه عليه. قال فلما دنوت منه ارتفع الي شواظ من نار
12:35اسرع من البرق قال فوليت هاربا. واحس بي النبي صلى الله عليه وسلم قال فدعاني فوضع يده على صدري وهو ابغض الخلق الي وحاشاه عليه الصلاة والسلام لكنه لانه كان على ملة الكفر وعقيدة الوثنية. قال فما
12:55معها يعني ما رفع يده عن صدره الا وهو احب الخلق الي صلى الله عليه وسلم. وليس ذلك الا اية من الله ومعجزة من فوق سبع سماوات. قال لي اذن فقاتل. قال فتقدمت امامه اضرب بسيفي واقيه بنفسي
13:15فانظر كيف قلب الله عدوا له من لحظة تقدم اليه يريد يقتله فاذا به يقاتل عنه وهو الذي رفع سيفه انزله عليه اذا هو به يذود عنه بل يقول واقيه بنفسي. هذا هو من صميم عناية الله بنبيه عليه الصلاة والسلام
13:35اوما قال له واصبر لحكم ربك فانك باعيننا هذه العناية الالهية. هذا الحفظ العجيب هذا موقف من مواقف كثيرة ما زالت تمر بنا في المجالس السابقة حتى هذا المجلس. قال ولو لقيت ابي تلك الساعة لاوقعت به دونه
13:55يعني لما قذف الله في قلبه من حب لنبيه عليه الصلاة والسلام. ورغبة صادقة في الافتداء دونه عليه الصلاة والسلام السلام موقف شيبة ابن عثمان الحجبي هذا لم يكن وحده في هذه الشواهد مر بكم في الليالي السابقات
14:15عدد كثير مثلها وهي في مثلها في العجب وربما كانت اشد. كان موقف سراقة مثله الذي قدم وادركه في طريق الهجرة عند قديم وهو اللاحق بهم يريد اسرهم او قتلهم يريد اصابتهم فاذا به يعود مدافعا
14:35محاميا ناصرا بل يرد الناس عنهم ويقول قد كفيتم ما ها هنا في دفع العين والطلب والرصد فانظر كيف قيض الله رجلا كان عدوا قبل ساعة. وجاء يطلب ويرصد ويقاتل ويبحث. فاذا به ينقلب من ساعته مدافعا
14:55وناصرا وحافظا لنبيه صلى الله عليه وسلم انها عصمة الله وحفظ الله ونصرة الله لرسول الله الله عليه واله وسلم. نعم قال رحمه الله تعالى وعن فضالة ابن عمر قال اردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف في البيت فلما دنوت منه قال
15:21الله عليه وسلم يا فضالة قلت نعم. قال صلى الله عليه وسلم ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت لا شيء فضحك واستغفر لي ووضع يده على صدري فسكن قلبي. فوالله ما رفعها حتى ما
15:41خلق الله شيئا احب الي منه. نعم قصة فضالة ابن عمرو ابن عمير الليثي وهي ايضا من القصص المنتشرة الشائعة في السيرة وان كان اسنادها لا يصح. وقد ضعفه الالباني رحمه الله في تخريج فقه السيرة
16:00يقول ها هنا فضالة اردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح. وانت ترى موقفه وموقف شيبة قبل قليل كلاهما كان عام الفتح والسبب ان الموقف كبير ويوم الفتح جمع خلقا كثيرين واذا بكثرة الجمع لا يكاد يتميز
16:20منهم المؤمن الموالي الصادق المحب الناصر من الدخيل او من غيره او من العدو او من الدسائس فكان موقفا اختلطت فيه الجموع وكثرت فيه الحشود. يقول هنا فضالة ابن عمرو اردت قتله عليه الصلاة والسلام عام الفتح. قال وهو يطوف
16:40بالبيت فلما دنوت منه قال يا فضالة. قلت نعم قال ما كنت تحدث به نفسك قال فظال قلت لا شيء قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم واستغفر لي قال ووضع يده على صدري فسكن قلبي. فوالله ما رفعها حتى ما خلق الله شيئا احب الي منه
17:07بالله عليكم هل هذا الا نبي معصوم محبوب عند ربه رفيع القدر يحفظه الله من فوق سبع سماوات صلى الله عليه واله وسلم زاد الحافظ ابن عبد البر في روايته قال فضالة فرجعت الى اهلي. فمررت بامرأة كنت اتحدث اليها. يعني كان
17:30يقف معها وربما كان بينه وبينها كلام وتجاذب حديث على غير زوجية او علاقة شرعية. قال فمررت بامرأة كنت اتحدث اليها فقالت هلم الى الحديث. قلت لا وانبعث فضالة يقول منشدا قالت هلم الى الحديث فقلت لا. يأبى علي الله والاسلام
17:56لو ما رأيت محمدا وقبيله بالفتح يوم تكسر الاصنام لرأيت دين الله اضحى بينا تلك يغشى وجهه الاظلام. هذا الموقف ايضا سيسلك في عداد المواقف التي حمى الله فيها رسوله. صلى الله عليه
18:16وسلم وحفظه فيه من كيد الكائدين وعدوان المعتدين. فصلى الله ربي وسلم وبارك عليه قال القاضي رحمه الله تعالى ومن مشهور ذلك خبر عامر بن الطفيل واربد بن قيس حين وفد على النبي صلى الله عليه وسلم
18:38وكان عامر قال له انا اشغل عنك وجه محمد صلى الله عليه وسلم فاضربه انت فلم يره فعل شيئا فلما كلمه في ذلك قال له والله ما هممت ان اضربه الا وجدتك بيني وبينه افأضربك
18:58عامر بن الطفيل احد رؤوس الكفر في نجد وعتاتهم وله موقف قبيح قدم على النبي عليه الصلاة والسلام فما هداه الله للاسلام ومات على كفره عياذا بالله. عامر بن الطفيل رجل سيد مطاع في قومه ذو امرة وكلام عظيم ومنصب وجيه
19:21قدم عامر ابن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اخرج الحافظ البيهقي فقال له النبي عليه الصلاة والسلام يا عامر اسلم فقال عامر يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم. واسمع ماذا قال. قال عامر اسلموا على ان لي الوبر ولك المد
19:45يريد الان ينازع الحكم والسلطة والملك يقول سأدخل في دينك لكن تقاسمني الحكم والسلطة والامرة التي انت فيها على قومك. قال اسلموا على ان لي الوبر ولك المدر. الوبر يقصد به البادية
20:06من الخيام وبيوت الشعر والمدر هو الحجر ويقصد به المدن والحاضرة. كانه قال لي البادية ولك الحاضرة يكون حكمك في المدن والحواضر ولي الحكم في البوادي. قال اسلم على ان لي الوبر ولك المدر؟ قال لا. عليه
20:24الصلاة والسلام فقال عامر وقد ارد له مرة اخرى قال له اسلم قال اسلم على ان لي الوبر ولك المدر يعيدها النبي صلى الله عليه وسلم يقول له لا رافظا عليه الصلاة والسلام المساومة على شيء من ذلك في مقابل الدخول في
20:44اسلام الرضا بدين الله. قال فولى وهو يقول يعني عامر والله يا محمد لاملأنها عليك خيلا جردا مردى ولاربطن بكل نخلة فرسا. يعني اخرج يتوعد وقال لاعودن اليك بجيش فيه من الخيل وفيه
21:04من الابل والمقاتلة والسلاح والفرسان ما لا طاقة لك به. خرج يتوعد ويهدد فقال النبي عليه الصلاة والسلام اللهم اكفني عامرا واهد قومه. القصة هنا ان عامر بن الطفيل قدم مع اربد ابن قيس. واربد ابن قيس ايضا احد المشاهير
21:24قولوا قدم هو واربد ابن قيس. وكان هو واربد وجبار بن سلمة بن مالك الثلاثة رؤساء قومهم في نجد وشياطينهم قدم عامر بن الطوفي العدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به. فقال له قومه
21:44يا عامر ان الناس قد اسلموا فاسلم. قال والله لقد كنت اليت يعني حلفت الا انتهي حتى تتبع العرب عقبي يقول قد كان لي من الطموح في المجد والسلطان الا اقف عند حد حتى تتبعني العرب قاطبة. يقول والله
22:04لقد كنت اليت الا انتهي يعني لا ابلغ النهاية حتى تتبع العرب عقبي حتى اكون سيدا مطاعا في العرب كلها يقول افانا اتبع عقب هذا الفتى من قريش افأكون تابعا وانا الذي عزمت ان لا اكون الا متبوعا. ثم قال لاربد ان قدمنا على هذا الرجل فاني ساشغل
22:29عنك وجهه فاذا فعلت ذلك فعله انت بالسيف. واتفقا على ذلك. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمرو ابن الطفيل محدثا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد واخذ يفاوضه يريد اشغاله على ان يفعل
22:49اربد ابن قيس ما اتفقا عليه ان يكون منتهزا فرصة انشغاله بالحديث ووجهه تلقاء عامر ابن الطفيل ليباغته ويغدر به بضربة او يعلوه بالسيف كما اتفق على ذلك. فقال لا والله حتى تؤمن بالله وحده فقال يا محمد
23:09ولا يزال فيه يكلمه وينتظر من اربد ما كان قد امره به. فجعل اربد لا يحير شيئا. فلما رأى عامر ما يصنع صاحبه فقال وقد ايس من صنيعه قال والله لاملأنها عليك خيرا ورجالا. فلما قال عليه الصلاة والسلام اللهم اكفني عامر بن الطوفان
23:29خرجوا من عنده قال عامر لصاحبه اينما كنت امرتك به واينما اتفقنا عليه وتحدثنا بشأنه والله ما كان على ظهر الارض رجل اخوف على نفسي منك. ويم الله لا اخافك بعد اليوم ابدا. فقال صاحبه اربد لا ابا لك لا تعجب
23:49العلي والله ما هممت بالذي امرتني به الا دخلت بيني الا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما ارى غيرك امامي اضربك بالسيف فسرها كيفما شئت لكنها حفظ من الله. وصون من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام صانه عن مكر هذين
24:11فلا قوة على وجه الارض يتخذها الناس لحماية كبرائهم وعظمائهم. قوى الامن الخاصة والحراسات المشددة والاعين المراقبة والرصد الدقيق والالات كل ما يفعله الناس في حماية العظماء لا يسوى شيئا في حفظ رب الارض
24:31سماوات وتسخير ما شاء من جنده جل وعلا. هذا حفظ الله رب العالمين بنبي هو اكرم الخلق عنده صلى الله عليه واله وسلم. فلما خرجوا راجعين الى بلادهم حتى اذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر ابن الطفيل
24:51الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول اصابته غدة انتفخ لها عنقه فلما كان ببعض الطريق تضافتهم امرأة من بني سلول فلما نزل عندها وقد ادركه الموت قام من ليلته فخرج وركب فرسه وصعد وانطلق وهو يقول
25:11قولوا ينعى نفسه اغدة كغدة الابل وميء موت في بيت سلولية؟ يعني يقول هذا منتهى الحقارة. ان اموت بمرض كهذا في غدة لا تنبت ولا تخرج الا في اعناق البهائم كالبعير. ثم اموت في بيتي امرأة من بني سلول وكانت قبيلة محتقرة
25:31يقول افيبلغ بي الامر في الممات ان اموت حقيرا ذليلا خاسئا بمرض لا يصاب به الا البهائم. وفي بيت امرأة من قبيلة تحتقرها العرب فخرج وركب بعيرة فادركه الموت فتدحدرا عن فرسه ومات هالكا اخزاه الله قبل ان يصل الى
25:51قومه لان النبي عليه الصلاة والسلام استكفى الله اللهم اكفني عامر ابن الطفيل فكفاه ربه. وقد وعد الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بهذا الحفظ والعصمة وهذا الصون فكان هذا مصداق ما وعد الله به نبيه صلى الله عليه واله
26:11وسلم نعم قال القاضي رحمه الله ومن عصمته له تعالى ان كثيرا من اليهود والكهنة انذروا به وعينوه لقريش اخبروهم بسطوته بهم وحبوهم على قتله فعصمه الله تعالى حتى بلغ فيه امره. نعم
26:33هذا ايضا من العجائب ونحن في ختام الفصل الذي ساقه المصنف لهذا المعنى العظيم. يقول كل ما سبق من مواقف وقصص هي شاهدة على هذا المعنى ان الله ما سلط احدا من خلقه على نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد حقق الله
26:53له وانجز له ما وعد والله يعصمك من الناس. فعصمه الله. يقول القاضي عياض في بيان قاعدة وقضية كلية كبرى يقول من عصمته له تعالى. وهذا الحقيقة يستدعي العجب والتأمل ان كثيرا من اليهود والكهنة
27:13انذروا به وعينوه لقريش يعني قبل النبوة اما كانت القصص والمواقف تحكي انه يتنبأ انه سيكون لهذا الغلام شأن. وان بعض اليهود تنبأ به وبعض النصارى كما في قصة خروجه الى الشام. تنبه ايضا ان يكون هو النبي المبعوث اخر الزمان. الذي ينبأ من العرب يقول مع ذلك كله اخبروهم بسطو
27:38عليهم وانه سيكون له بل وحظوهم على قتله السؤال. فما الذي كف كل هؤلاء في تلك السنين المتطاولة ان ان يكون لهم موقف يكتفون به خشية ما نبئوا به من ظهور امره عليه الصلاة
27:58سلام لو كان شخصا معتادا من سائر البشر وخفت ان يكون له امر يكون من ورائه شر عظيم فان التخلص منه امر يسير خصوصا اذا اجتمعت الدواعي وتعددت الاسباب وكثر المغرضون لكن الله حفظ نبيه عليه الصلاة والسلام بهذا الحفظ
28:19العظيم يقول حصل التنبؤ وكان الانذار والتحذير مرات قال فعصمه الله تعالى حتى بلغ فيه امره وانت هنا تستحضر قول الله عز وجل في امثال هذه النصوص التي حمى الله فيها نبيه عليه الصلاة والسلام
28:38في قريش خاصة وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا. فما المانع قال ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا. اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات. ثم لا تجد لك علينا نصيرا
29:04وان كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها. واذا لا يلبثون خلافك الا قليلا. ايضا ما المانع لم يكن الا حفظ الله جل جلاله لنبيه عليه الصلاة والسلام. نعم قال رحمه الله ومن ذلك نصره بالرعب امامه مسيرة شهر كما قال عليه الصلاة والسلام. ونصرت بالرعب
29:28مسيرة شهر كما صح في الصحيحين من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. هذه احد الخصائص النبوية المحمدية قد تقدم بكم في هذا الكتاب غير ما مر ان الله جعل من جنده الذي سخره لنبينا عليه الصلاة والسلام جندا اسمه الرعب
29:49وهو لا تفهم فيه شيئا الا ان الله يوهن عزائم اعدائه ويقذف فيهم الوهن والخوف ولو كانوا اكثر عددا واقوى عتادا واشد اسبابا واعظم منعة. لكن الرعب اذا دب في القلوب انهدت الجيوش. وخارت القوى
30:09الاسباب واغلقت كل الابواب التي يتخذها البشر. نصر عليه الصلاة والسلام بالرعب في بدر ما كان هو واصحابه الى ثلاث مئة وبضعة عشر فالقى الله رعبا وهزيمة وذلا في ثلاثة اظعافهم او يزيدون في الف مقاتل
30:28في احد كانوا كذلك ويوم الخندق وسائر المواقف والغزوات نصر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بالرعب. وقد قال عز وجل في سورة الحشر عن بني النظير وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا
30:48اولي الابصار والمقصود ان الرعب ايضا جند جعله الله عز وجل نصرة لنبيه عليه الصلاة والسلام. وقد كان الرعب هذا ايضا هو الوسيلة التي حفظ الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام في غير ما موقف. هذا ابو جهل لما تقدم عدو الله لانفاذ
31:10ما وعد من اذيته عليه الصلاة والسلام عند الكعبة. فما رده الا الرعب من هول ما رأى. وكذلك شأن ذلك الرجل الذي اتى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقيل تحت شجرة في احدى اسفاره فرفع السيف وقال من يمنعك مني يا محمد؟ قال الله فسقط السيف من يده
31:30ولم يحل شيئا كل ذلك يثبت لك ان الرعب من جنود الله عز وجل التي ساقها لحماية وحفظ نبيه عليه الصلاة والسلام بهذا تم كلام المصنف ايها الكرام في هذا الفصل الذي بقينا فيه بضعة مجالس نقلب الاسطر
31:50صفحوا الشواهد ونقف مع القصص والحوادث التي جعل الله تعالى فيها نصرة نبيه عليه الصلاة والسلام. وهنا يحق لنا ان اتأمل ونقف هنيهة مع نقاط عدة اهمها ما يلي. اولها ان هذا المعنى عظيم. اي معنى
32:10حفظ الله لنبيه عليه الصلاة والسلام حفظا يفوق كل اسباب حفظ البشر. ولو اجتمعت الانس والجن على اتخاذ الواقية والاسباب المانعة والقوى الحافظة والله ما بلغت ما قيض الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ولن
32:30تبلغ معشار ما سخر لي له صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات. وفي هذا دلالة عظيمة واية تستدعي اليقين عندها يا كرام نحن امام باب ينبغي ان يزيد الايمان في قلوبنا ثقة بربنا وايمانا
32:50قدرته وعظيم سطوته جل وعلا وهو القوي القادر. وهو العظيم القاهر وهو ايضا اللطيف الحفيظ لفي علاه وان نملأ الصدور ايضا يقينا بشأن نبينا عليه الصلاة والسلام فنزداد ايمانا به ونزداد تعظيما
33:10في ظل مقامه ونزداد حبا وشوقا له صلى الله عليه وسلم ويزيدنا كل ذلك حرصا على سنته ساكن بشريعته صلى الله عليه واله وسلم. ليست هذه القصص حكايات تروى للتسرية. وليست اخبارا تروى لمجرد
33:30الف كل ذلك ينبغي ان يكون سبيلا يرقى بنا درجات متصاعدة في حب الحبيب صلى الله عليه وسلم يقينا ورسوخا في ايماننا بنبينا صلى الله عليه وسلم. ويجعلنا من اقرب امته اليه حبا له. واستمساح
33:50بسنته وعظا عليه يعصمك بالنواجذ. هذا طريق معبد يا كرام لحب رسول الله ولنصرة رسول الله برسول الله وللاستنان بسنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. المواقف على كثرتها هي هي
34:10واهد لقوله سبحانه والله يعصمك من الناس. عدد ما شئت من حوادث السيرة واخبارها. وانقل ما شئت من قصصها انت بهذا تفسر قول الله تعالى اليس الله بكهف عبده؟ تفسر قوله سبحانه انا كفيناك المستهزئين. ففسروا قول الله سبحانه
34:30والله يعصمك من الناس. تفسر قول الله سبحانه الا تنصروه فقد نصره الله لا تزال هذه الاية تتلى الى يوم القيامة. وها هنا الوقفة الثانية وهي في غاية الاهمية. هذا نبي قد نصره الله في حياته
34:49نصرة حس ومعنى. فما تسلط عليه من اذاه ومن كاده ومن عاداه. ومن تآمر وتواطأ على واذيته ما جعل الله له سبيلا على نبيه صلى الله عليه وسلم. واما النصرة المعنوية فحسبك هذا الفتح المبين يوم مكة
35:09وانتشار الدين ودخول الناس فيه افواجا حسبك انه ما التحق بالرفيق الاعلى عليه صلوات ربي وسلامه حتى دخلت جزيرة العرب في الاسلام ثم كانت بوابة حمل فيها الصحابة هذه الامانة على اعتاقهم اعناقهم واكتافهم فانطلقوا ينشرون
35:29رسالة نبيهم صلى الله عليه وسلم يقتبسون من مشكاة نوره وضوء هداية سيرته فعملوا على نشر الاسلام في كل ارجاء هذا نصر من الله والدرس الكبير العظيم هنا انه ينبغي اينبغي ان نستلهم دورا واجبا علينا. اما انه قد مات
35:52عليه الصلاة والسلام والتحق بربه وكان في الجوار المكرم عنده جل وعلا. لكننا في اليوم في دنيانا نعيش ابتلاء وامتحانا صعبا. تدري ما هو؟ الي ولك دور في نصرته صلى الله عليه وسلم
36:10لن تقاتل معه جنديا في جيشه ولن تقف يوما في صفوف اصحابه فاتنا هذا الشرف لكن اتظن ان الواجب سقط عن اعناقنا لاننا لسنا من جيل صحابته. او تظن ان نصرته عليه الصلاة والسلام فاز
36:29ابو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد والمقداد وابو عبيدة وسائر الصحابة فحسب ابدا عبد الله لي ولك بل دعني اقول علي وعليك واجب. لا يزال في ذمتنا معلقا ان ننصر
36:49وديننا بل ان ننصر ربنا. والله يقول ولينصرن الله من ينصره. نصرة الله ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا تحد كبير. يواجه الامة اليوم السنا في نزاع مع الامم؟ السنا في صراع الحضارات؟ السنا في اصطدام الاديان وفرض الهيمنة؟ السنا في الزام الامة بثقافة
37:14الغرب وتقاليده ومعتقداته اوليس طغت؟ طوفان العولمة على مجتمعات المسلمين فسحبتها من هنا وهناك يبقى الواجب الكبير ان ينصر احدنا بقدر ما يكتب الله له من قدرة وامكان. ليس المطلوب ها هنا حمل سلاح
37:34ولا رفع راية المطلوب ها هنا نصرة عظيمة. واعظم وجوهها ان نثبت على دين الله وعلى سنة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حبيبي حسبك ان يكون لك من نصرة نبيك صلى الله عليه وسلم ان يكون لك حب
37:54كن له عظيم تملأ به قلبك. ثم ماذا؟ ثم استمساك بالغ بسنته وتعظيم عظيم لهديه وسيرته ثم اعلاء لرايته ونشر للعالمين في كل ارجاء المعمورة تعريف وتقريب بهذا النبي الكريم الرجل العظيم محمد صلى الله عليه وسلم. هذه نصرة بالغة يا كرام. وهو واجب الامة اليوم. وهو الواقع الذي
38:26اعيش اننا نجد هجوما ونجد تشويها وسخرية واذى ينشأ عن جهل تارة وعن علم سابق بحقد تارة وعن اغراض يراد بها تقويض دعائم الاسلام كيفما كان. يبقى السؤال فالواجب الذي في عنقي وعنقك سيبقى محل سؤال اذا
38:47اما لقينا الله عشنا من اعمارنا عشرات السنين فما الذي قدمناه نصرة لديننا وربنا ونبينا صلى الله عليه وسلم الله يقول الا تنصروه فقد نصره الله. يعني ثق تماما قدم لدينك ونبيك او لا تقدم. فالله حافظ دينه وناصر
39:07نبيه صلى الله عليه وسلم لكنه الشرف الذي يمكن ان يحظى به احدنا والعمل الصالح الذي يمكن ان نحوزه الى صحائفنا والموقف المشرف الذي يمكن ان نحياه في حياتنا والا فكلنا سيلقى الله اتظن ان دين الله سيضيع اذا
39:27ما صنعت انا او انت شيئا؟ اتظن ان ان سقف هذا الدين وبناءه سينهد على رؤوس المسلمين بتخاذلي انا وتخاذلك كلا والله وفي الاحاديث الصحيحة ان الله ليؤيد هذا الدين باقوام لا خلاق لهم. ان الله لا يؤيد هذا الدين بالرجل
39:47للفاجر فدين الله محفوظ. ونوره باق الى يوم القيامة. لكنه التماس لهذا المعنى الكريم. النصرة التي كي يمكن ان نبذلها لديننا ونبينا عليه الصلاة والسلام. نصرة تأتي في اعظم وجوهها بالاستمساك بسنته. دعني اقول
40:07لك بطريقة اخرى لقد كنا مع اسف شديد في بعض مواقف حياتنا من اكثر الناس خذلانا لنبينا صلى الله عليه وسلم نعم لا ينقبض قلبك ولا يقشعر بدنك نعم والله
40:23نحن امة الاسلام نحن معشر المسلمين. في بعض المواقف في حياتنا كنا اول من خذله عليه الصلاة والسلام. يوم تهاون كثير منا بسنته ويوم استهان كثير منا باتباع سنته ويوم رضينا ان تكون سنته عليه الصلاة والسلام درجة ثانية
40:43ثالثة وعاشرة وفي هوامش الاهتمامات. يوم قدمنا على سيرته وسنته وعظيم شأنه عليه الصلاة والسلام امورا كثيرة من العادات والتقاليد والاعراف وسائر ما شغل الناس في حياتهم المعاصرة اليوم. يوم لم نعتني كثيرا بتربية اولادنا
41:03البنين والبنات ولم نعتني باهل بيوتنا ولم نتناصح فيما بيننا بما بعظيم حبه صلى الله عليه وسلم والاعتناء بسنته وتطبيقها وتعليمها ونشرها. صدقوني هذا لون من الخذلان. منذ متى؟ اصبح الرجل
41:23ان واجب التبليغ لسنته ورفع راية سيرته والحديث عن شأنه عليه الصلاة والسلام انه وظيفة الائمة والخطباء فحسب ومن قال ان هذا دور العلماء في الامة؟ يا اخي لكل واحد منا حظه من حب حبيبه صلى الله عليه وسلم لكل واحد منا
41:44في قلبه المساحة المتسعة لان يملأها وفاء لنبيه صلى الله عليه وسلم ليس المطلوب ان يعتدي الجميع المنابر ولا ان يصعدوا المحاريب. ولا ان يتبوأوا وسائل التعليم ان لم يكونوا لذلك مؤهلين. لكن
42:01ما زلت اقول اقل الواجب في ذلك واضعف مراتبه ان يقوم به الواحد منا في نفسه. واهل بيته واقرب الناس من حولي هذا واجب لا تبرأ به الذمة باحد عن احد. ولا يقوم فيه احد مقام احد. فاعلموا رعاكم الله ان الله الذي
42:21لنصر نبيه عليه الصلاة والسلام وحفظ مقامه ورفع قدره جعل مكانته عنده بهذه المثابة واعلمنا في كتابه بعظيم قدره لاجل ان يكون نبراسا لنا ننطلق منه الى مواطن عظيمة نملأ به الصدور والافئدة حبا وتعظيما
42:41واجلالا له صلوات ربي وسلامه عليه الوقفة الثالثة ها هنا في كثير من المواقف التي مرت بنا نتصفح فيها معنى قوله تعالى والله يعصمك من الناس يقول الامام الماوردي رحمه الله تعالى فمن معجزاته صلى الله عليه وسلم عصمته من اعدائه
43:06وهم الجم الغفير والعدد الكثير. وهم على اتم حنق عليه واشد طلب لنفيه. وهو بينهم مسترسل قاهر ولهم مخالط ومكاثر. ترمقه ابصارهم شررا. وترتد عنه ايديهم ذعرا. وقد هاجر عنه
43:30اصحابه حذرا حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة. ثم خرج عنهم سليما لم يكلم في نفس ولا جسد وما كان ذاك الا بعصمة الهية وعده الله تعالى بها. فحققها حيث يقول
43:50يعصمك من الناس فعصمه منهم هذا المعنى اللطيف الذي ساقه الامام الماوردي رحمه الله قال مثله الامام الحافظ النووي رحمه الله لما ساق كقصتا عدو الله ابي جهل وقد مرت بكم في ليلة الجمعة الماضية. لما قال والله لافعلن كذا او لاحملن حجرا ما اطيقه
44:14حتى اضرب به عونقه اذا جاء يصلي. فلما قدم قال رأيت ان بيني وبينه لخندقا وهولا واجنحة. قال عليه الصلاة والسلام تلك الملائكة لو دنت لاختط لو دنا مني لاختطفته عضوا عضوا. يقول الامام النووي رحمه الله معلقا على هذا الحديث
44:34يقول فهذا من حماية الله له فيه بيان لكرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله تعالى واكرامه اياه بانزال الملائكة تقاتل معه اتظن ان هذا الموقف الوحيد الذي انزل الله فيه ملائكة تحمي نبيه صلى الله عليه وسلم؟ كلا. المواقف عدة. يقول
45:00رحمه الله لهذا الحديث امثلة كثيرة في عصمته صلى الله عليه وسلم من ابي جهل وغيره ممن اراد به يقول وكما حمت الملائكة عليها السلام. النبي صلى الله عليه وسلم من ابي جهل فقد تنزلت لحمايته
45:20يوم احد حين اطبق عليه المشركون وتفرق عنه اصحابه فعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه قال رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم احد رجلين عليهما ثياب
45:40يظن يقاتلانك اشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد. يعني جبريل وميكائيل والحديث في الصحيحين هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم وهذا حفظ ربه العظيم القادر جل في علاه
45:59يقول الامام النووي رحمه الله مسترسلا في بيان هذا المعنى العظيم الذي تجده في تلك الشواهد يقول وهذا لم يكن خاص به يوم بدر ولا يوم احد. وذكر المواقف. وان شئتم تذاكرنا ما مر في هذا الفصل على عجالة. فان
46:19انه في قصة الهجرة كان موقف عظيم. حمى الله فيه نبيه صلى الله عليه وسلم من اتباع سراقة ابن مالك لما قدم فقال النبي عليه الصلاة والسلام لا تحزن ان الله معنا فانطلق سراقة ارد عنكما الطلب فدعا له النبي صلى الله عليه
46:39وسلم فنجا فجعل لا يلقى احدا الا يقول كفيتم ما ها هنا. فلا يلقى احدا الا رده قال ووفى لنا. يقول انس في احدى روايات البخاري يقول فكان اول النهار يعني سراقة فكان اول النهار جاهدا يعني مبالغا في البحث
46:59والاذى على نبي الله صلى الله عليه وسلم. وكان اخر النهار مسلحة له حارسا له بسلاحه. فهل هذا الا تقييض الله عز وجل وتسخيره وعصمته لنبيه صلى الله عليه وسلم. المواقف التي مرت بنا في هذا الفصل
47:19عديدة كثيرة قصة ذلك الرجل الذي اتاه وهو في واد كثير العظاه فاختلط سيفه فقال من يحميك مني؟ فحماه الله عز وجل كذلك شأن قصة خروجه عليه الصلاة والسلام من بيته يوم الهجرة وهو يخرج من بينهم والله عز وجل يرد عنه
47:39واذاهم ايها الاحبة هذا موقف ايضا يسوق فيه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عبارة تبين فيه تتبين فيها هذا المعنى العظيم. يقول رحمة الله عليه مستدلا بهذا على نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم. يقول وقد ايده الله تأييدا لا يؤيد به الا
48:06بل لم يؤيد احد من الانبياء كما ايد به صلى الله عليه وسلم. كما انه بعث بافضل الكتب الى افضل الامم بافضل الشرائع. وجعله سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم. فلا يعرف قط
48:26احد ادعى النبوة وهو كاذب الا قطع الله دابره واذله واظهر كذبه وفجوره. يقول رحمه الله وكل من ايده الله من المدعين للنبوة لم يكن الا صادقا. كما ايد نوحا وابراهيم وموسى وعيسى وداوود
48:46سليمان عليهم السلام بل وايد شعيبا وهودا وصالحا فان سنة الله ان ينصر رسله والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وهذا هو الواقع. فمن كان لا يعلم ما يفعله الله الا بالعادة. فهذه عادة
49:06الله وسنته يعرف بها ما صنع. ومن كان يعلم ذلك بمقتضى حكمته فانه يعلم انه لا يؤيد من ادعى النبوة وكذب عليه هذا قول ائمة الاسلام وعلماء الملة الماوردي والنووي وابن تيمية رحمهم الله وسائر علماء
49:28مسلمين فما ظنك بقول رجل كافر احد المستشرقين يقول معلقا على هذه المواقف التي فيها نصرة عجيبة وحماية عظيمة يقول لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله والله يعصمك من الناس صرف النبي حراسه كما مرت بكم الرواية في ليلة الجمعة
49:53الجمعة الماضية يقول هذا المستشرق لما صرف حراسه والمرء لا يكذب على نفسه فلو كان لهذا القرآن مصدر غير والسماء لابقى محمد على حراسته ما الذي يجعله واثقا تمام الثقة
50:10وما الذي يملأ صدره يقينا الا انه نبي يصله خبر صادق من وحي السماء ايها الاحبة الكرام الوقفة الاخيرة فيما يتعلق بتمام هذا الفصل ان نتأمل مليا سائر النصوص الشرعية التي
50:28الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام. ومن اجل تلك النصوص ما جاء في سورة الحجر ما ما جاء في سورة الحج الله عز وجل يخبر عن تمام تأييده ونصرته لنبيه عليه الصلاة والسلام. في اية قل ما ينتبه اليها
50:48العلم قول الله عز وجل من كان يظن ان لن ينصره الله فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغير. من كان يظن ان لن ينصره
51:03من كان اي احد في الامة يظن ان الله لن ينصره. الضمير ها هنا يعود في قول جملة من السرين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابو جعفر النحاس رحمه الله من احسن ما قيل فيها ان المعنى من كان
51:23تظن ان لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم. وانه يتهيأ له ان يقطع النصر الذي اوتيه. فليمدد بسبب الى السماء اي فليطلب حيلة يصل بها الى السماء ثم ليقطع اي ليقطع النصر ان تهيأ له
51:42فلينظر هل يذهبن كيدهما يغيظ وحيلتهما يغيظه من نصر النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا المعنى هو احد وجوه ثلاثة تلتمس من الاية من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب الى السماء. الوجه الاول من كان
52:02من الكفرة او الحسدة يظن ان الله لن ينصر نبيه عليه الصلاة والسلام فليعقد رأس الحبل في خشبة السقف البيت فلينبت بسبب الى السماء وسقف البيت في اللغة ايضا يسمى سماء وكل ما ارتفع تقول له العرب سماء
52:21فماذا يفعل؟ قال فليعقد رأس الحبل في خشبة السقف ثم ليختنق بالحبل ويشده في عنقه ويتدلى حبل المعلق في السقف حتى يموت فلينظر هل يبرد هذا غيظه وكيده؟ وهل يذهبن كيده ما يغير؟ يعني ان
52:41الله ناصر نبيه لا محالة. فقولوا للحاسدين المتربصين به الدوائر ان ربه لن ينصره موتوا بغيظك فهو ناصره لا محالة على رغم انوفكم هذا المعنى قال به مجاهد وقتادة وعكرمة وعطاء وغير واحد من ائمة السلف. الوجه الثاني الذي يفهم انه من كان يظن ان
53:06الله لن ينصر نبيه عليه الصلاة والسلام في الدنيا ولا في الاخرة فليتخذ سبيلا حبلا طريقا يصعد به الى السماء ثم ليحاول في قطع الوحي ويمنع النصر النازل من ربه الى نبيه عليه الصلاة والسلام والحال ان ذلك محال. فان كان
53:26ذلك ولا قدرة عليه ولا يستطيع فعل ذلك فليمت بغيظه فانه لن يتقدم خطوة. ومن المفسرين من ذهب الى ان في قوله ان لن ينصره الله يعود الى الاسم الموصول من كان. فيكون محمولا على كل احد لكن هذا
53:46هو اضعف الاوجه وعامة المفسرين على ان الظمير يعود الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن امة الاسلام على البشر يقينا بان الله ينصر نبيه عليه الصلاة والسلام. ومن كنا من هنا كان استلهام هذا المعنى العظيم في ان الله ناصر نبيه
54:06عليه الصلاة والسلام واحدنا يعيش حياته نصرة ايضا له صلى الله عليه وسلم. تم الفصل بحمد الله تعالى يليه فصول اخر في هذا الباب املؤوا ليلتكم صلاة وسلاما على نبيكم صلى الله عليه وسلم عبق اللسان بذكر احمد
54:26وانتشى قلبي وحنت مقلتي لرؤاه ما حيلة المشتاق الا ذكره؟ فبذكره يعطى المحب مناه صلى الله عليه واله وسلم ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا كما قال صلوات الله وسلامه عليه. اللهم انا نسألك
54:46كعلما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين ده مين؟ اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن كل
55:06لبلاء عافية. واكفنا يا رب شر الاشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار. انت خير حافظا. وانت ارحم الراحمين اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وتقبل دعانا واهدنا الى سواء السبيل. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة
55:26سنة وقنا عذاب النار وصل يا ربي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى محمد ابن عبد الله واله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين